Indexed OCR Text
Pages 201-220
وأما بناء ذلك علی کون وجود الشىء عین ما هیته، أو ليس [ عين وجود ماهيته] فهو من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب ؛ فإنا وإن قلنا إن وجود الشىء عين ماهيته : لا يجب أن يكون الاسم مقولا عليه ، وعلى غيره بالاشتراك اللفظى فقط ؛ كما فى جميع أسماء الأجناس : فإن اسم السواد مقول على هذا السواد وهذا السواد بالتواطؤ ؛ وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد ؛ إذ الاسم دال على القدر المشترك بينهما وهو المطلق الكلى ؛ لكنه لا يوجد مطلقا بشرط الإطلاق إلا فى الذهن . ولا يلزم من ذلك نفى القدر المشترك بين الأعيان الموجودة فى الخارج ، فإنه على ذلك تنتفى ((الأسماء المتواطئة)) وهى جمهور الأسماء الموجودة فى اللغات وهى ((أسماء الأجناس اللغوية)) وهو الاسم المعلق على الشىء وما أشبهه - سواء كان اسم عين أو اسم صفة ، جامداً أو مشتقاً وسواء كان جنساً منطقياً، أو فقهياً ، أو لم يكن . بل اسم الجنس فى اللغة تدخل فيه الأجناس والأصناف والأنواع، ونحو ذلك. وكلها أسماء متواطئة، وأعيان مسمياتها فى الخارج متميزة . قال الذهبي : ثم وقع الاتفاق على أن هذا معتقد سلفى جيد . ٢٠١ وكتب عبد اللّه بن تميز لأخيه زين الدين :- بِسْمِ اللَِّ الرَّمِ الرَّحْمِ من أخيه ((عبد الله بن تيمية)) إلى الشيخ الإمام العالم الفاضل الصدر الكبير ((زين الدين ) زينه الله تعالى بحلية أوليائه ، وأكرمه فى الدنيا والآخرة بكرامة أصفيائه ، وجعل له البشرى بالنصر الأكبر على أعدائه ، وأوزعه شكر النعماء ؛ خصوصاً أفضل نعمائه : بما من اللّه به سبحانه من النصر العزيز للإسلام، وللسنة وأهلها على حزب الشيطان وأولياته . أما بعد فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وأصلى على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وأعرفه بما من اللّه سبحانه علينا وعلى المسلمين أجمعين، بالنصر الأكبر، والفتح المبين. وهو وإن كانت العقول تعجز عن دركه على التفصيل ، والألسن عن وصفه عن التكميل . لكن نذكر منه ما يسر الله سبحانه ملخصاً خالياً عن التطويل . ٢٠٢ وهو أنه - لما كان يوم الاثنين الثامن من رجب - جمع نائب السلطان القضاة الأربعة ، ونوابهم ، والمفتين والمشايخ : نجم الدين ، وشمس الدين ، وتقى الدين ، وجمال الدين، وجلال الدين نائب نجم الدين، وشمس الدين بن العز نائب شمس الدين ، وعز الدين نائب تقى الدين ، ونجم الدين نائب جمال الدين ، والشيخ كمال الدين بن الزملكانى ؛ والشيخ كمال الدين بن الشرشى، وابن الوكيل من الشافعية ، والشيخ برهان الدين بن عبد الحق من الحنفية، والشيخ شمس الدين الحريرى من المالكية، والشيخ شهاب الدين المجد من الشافعية ، والشيخ محمد ابن قوام ، والشيخ محمد بن إبراهيم الأرموى. ثم سأل نائب السلطان عن الاعتقاد. فقال: ليس الاعتقاد لى ولا لمن هو أكبر منى؛ بل الاعتقاد يؤخذ عن الله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وما أجمع عليه سلف الأمة . يؤخذ من كتاب الله تعالى ومن أحاديث البخارى ومسلم وغيرهما من الأحاديث المعروفة ، وما ثبت عن سلف الأمة. فقال الأمير نريد أن تكتب لنا صورة الاعتقاد ، فقال الشيخ إذا قلت الساعة شيئاً من حفظى : قد يقول الكذابون قد كتم بعضه ، أو داهن . بل أنا أحضر ما كتبته قبل هذا المجلس بسنين متعددة قبل مجىء التتار . فأحضرت (( الواسطية)» وسبب تسميتها بذلك: أن الذى طلبها من الشيخ رجل من قضاة واسط - من أصحاب الشافعى - قدم حاجاً من نحو عشر سنين ، وكان فيه صلاح كبير ، وديانة كبيرة ، فالتمس من الشيخ أن يكتب له عقيدة ، فقال له : ٢٠٣ الشيخ: الناس قد كتبوا فى هذا الباب شيئاً كثيراً ، فخذ بعض عقائد أهل السنة فقال: أحب أن تكتب لى أنت. فكتب له - وهو قاعد فى مجلسه بعد العصر هذه (( العقيدة)). ذكر الشيخ للأمير معنى هذا الكلام ، ثم قرئت على الحاضرين من أولها إلى آخرها، كلمة، كلمة، وبحث فى مواضع منها. وفيهم من فى قلبه من الشيخ ما لا يعلمه إلا الله، وكان ظنهم أنهم إذا تكلموا معه فى هذا الكتاب أظهروا أنه يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة . وأوردوا ثلاثة أسئلة - فى ثلاث مواضع - وهى («تسميتها باعتقاد أهل الفرقة الناجية)) وقول: ((استوى حقيقة)) وقول: ((فوق السموات)) فقال الشيخ للكاتب الذى أقعده نائب السلطان وهو الشيخ كمال الدين بن الزملكانى : اكتب جوابها - وكان المجلس قد طال من الضحى إلى قريب العصر - فأشاروا بتأخير ذلك إلى مجلس ثان - وهو يوم الجمعة ثانى عشر رجب - فاجتمعوا هم وحضر معهم الصفى الهندى ، وحضرت أنا المجلس الثانى ؛ وما علمت بالمجلس الأول حين حضروا - وقد كانوا بحثوا فى تلك الأيام بالفصوص وطالعوه - واتفقوا على أنهم لا يبقوا ممكناً . فلما حضرت بعد صلاة الجمعة ، واستقر المجلس : أثنى الناس على الصفى الهندى وقال جماعة منهم هو شيخ الجماعة وكبيرهم فى هذا ؛ وعليه اشتغل الناس فى هذا الفن واتفقوا على أنه يتكلم مع الشيخ وحده فإذا فرغ تكلم واحد بعدواحد. ٢٠٤ خطب الشيخ فحمد الله وأثنى عليه بخطبة ابن مسعود رضى الله عنه ؛ ثم قال : إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف وربنا واحد، ورسولنا واحد ، وكتابنا واحد ، وديننا واحد ؛ وأصول الدين ليس بين السلف وأئمة الإسلام فيها خلاف ؛ ولا يحل فيها الافتراق لأن اللّه تعالى يقول: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اُللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ) ويقول: (إِنَّالَّذِينَ فَرَّقُواْدِينَهُمْ وَكَانُوْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ ). وهذا الباب قد تنازع الناس فيه ، ويقول هذا: أنا حنبلى ، ويقول هذا: أنا أشعرى ، وقد أحضرت كتب الأشعرى ، وكتب أكابر أصحابه : مثل كتب أبى بكر بن الباقلانى ، وأحضرت أيضاً من نقل مذاهب السلف : من المالكية، والشافعية، والحنبلية، وأهل الحديث، وشيوخ الصوفية، وأنهم كلهم متفقون على اعتقاد واحد . وكذلك أحضر نقل شيوخ أصحاب أبى حنيفة: مثل محمد بن الحسن ، والطحاوى وما ذكروه من الصفات وغيرها فى أصول الدين ، وقرأ فصلا مما ذكره الحافظ ابن عساكر فى كتابه «الإبانة)) وأنه يقول بقول الإمام أحمد. وأحضر ((كتاب التمهيد)) للقاضى أبى بكر بن الباقلانى. وأحضر ((النقول)) عن مالك وأكابر أصحابه : مثل ابن أبى زيد ، والقاضى عبد الوهاب ، وغيرهما من كبار أصحاب مالك بتصريحهم أن الله مستو بذاته على العرش. وقال أما الذى أذكره فهو مذهب السلف ، وأحضر ألفاظهم وألفاظ من ٢٠٥ نقل مذاهبهم من الطوائف الأربعة ، وأهل الحديث، والمتكلمين والصوفية ، وأذكر موافقة ذلك من الكتاب والسنة ، وأنه ليس فى ذلك ما ينفيه العقل . وإن كان اللّه تعالى يجمع قلوب الجماعة على ذلك فالحمد لله رب العالمين: وإن خالف مخالف لذلك كان فى كلام الآخر ماأقوله، وأكشف الأسرار، وأهتك الأستار ، وأبين ما يحتاج إليه بيانه ، وأجتمع بالسلطان ، وأقول له كلاماً آخر . وكان يوماً عظيما مشهودا بين فيه للحاضرين من البحث والنقل أمر عظيم وبحث عن أشياء خارجة عن ((العقيدة الواسطية)) لما أحضر لهم جوابه: فى مسألة القرآن، ومسألة الاستواء - لما سئل عنها قديما من نحو اثنتى عشرة سنة - وقرأ عليهم من ذلك الجواب، وسألوه عن ألفاظ فى المسألة ((الحموية)) وأوردوا عليه جميع ما فى أنفسهم من الأجوبة ، وقالوا هذا سؤالنا وما بقى فى أنفسناشىء فلا أجاب الشيخ عن أسئلتهم وافقوه وانفصل المجلس على ذلك ، وكان قال لهم كل من خالف شيئا مما قلته فليكتب بخطه خلافه ، ولينقل فيما خالف فى ذلك عن السلف ، أو يكتب كل شخص عقيدة ، وتعرض هذه العقائد على ولاة الأمور ، ويعرف أيها الموافق للكتاب والسنة . وقال أيضاً من جاء بحرف واحد عن السلف بخلاف ما ذكرت فأنا أصير إليه ، وأنا أحضر نقل جميع الطوائف أنهم ذكروا مذهب السلف كما وضعته ، وأنا موافق السلف ، ٢٠٦ ومناظر على ذلك ؛ وجميع أئمة الطوائف من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والصوفية موافقون ما أقوله . وسألوه عن الظاهر هل هو موافق أم لا؟ فقال هذا ليس فى ((العقيدة)» وأنا أتبرع بالجواب عن أكثر من حكى مذهب السلف - كالخطابى ، وأبى بكر الخطيب ، والبغوى، وأبى بكر ، وأبى القاسم التميمى، وأبى الحسن الأشعرى، وابن الباقلانى ، وأبى عثمان الصابونى ، وأنى عمر بن عبد البر ، والقاضى أبى يعلى ، والسيف الآمدى وغيرهم فى نفى الكيفية ، والتشبيه عنها ، وأن الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات : يحتذى فيه حذوه ، ويتبع فيه مثاله ، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لإثبات (١) كيفية ؛ فكذلك إثبات الصفات: إثبات وجود لا إثبات كيفية . وقد نقل طائفة (١٢) أن مذهب السلف أن الظاهر غير مراد. قال : والجمع بين النقلين أن الظاهر لفظ مشترك ؛ فالظاهر الذى لا يليق إلا بالمخلوق غير مراد وأما الظاهر اللائق بجلال الله تعالى وعظمته فهو مراد: أنه هو المراد فى أسماء الله تعالى وصفاته مثل الحى والعليم والقدير والسميع والبصير؛ وجرت بحوث دقيقة لا يفهمها إلا قليل من الناس . وبين أن الله تعالى فوق عرشه على الوجه الذى يليق بجلاله ؛ ولا أقول (١) هكذا وردت في المطبوع ولعل الصواب [ لا إثبات ] . (٢) بياض بالاصل . ٢٠٧ فوقه كالمخلوق على المخلوق كما تقوله المشبهة ، ولا يقال إنه لا فوق السموات ولا على العرش رب كما تقوله المعطلة الجهمية ، بل يقال إنه فوق سمواته، على عرشه ، بائن من خلقه . وتكلم على لفظ الجهة؛ وأنه معنى مشترك ، وعلى لفظ الحقيقة . وسئل عن مسألة القرآن والصوت فأجاب بالتفصيل وكان أجاب به قديما ۔ فقال: من قال إن صوت العبد بالقرآن ، ومداد المصحف قديم فهو مخطئ ضال ، ولم يقل بهذا أحد من علاء أصحاب الإمام أحمد ولا غيرهم. وما نقل عنهم أنهم يقولون ليس القرآن إلا الصوت المسموع من القارئ والمداد الذى فى المصحف، وهو مع ذلك قديم فهذا كذب مفترى ، ما قاله أحمد، وأحضر نصوص الإمام أحمد وأصحابه ، وأصحاب مالك ، والشافعى ، والأشعرى ، وغيرهم: أن من قال لفظى بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع فكيف بمن یقول صوتی به غير مخلوق ، أو يقول صوتی به قديم ، وحرر الكلام فيها وإن إطلاق القول بنفى الحرف بدعة: لم يتكلم به الإمام أحمد ولا غيره من الأئمة المتبوعين . بل مذهب السلف أن القرآن كلام اللّه : حروفه ومعانيه؛ والكلام يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا ؛ لا إلى من قاله مبلغا مؤديا، وأن اللّه تكلم بصوت، وذكر حديث أبى سعيد رضى الله عنه الذى فى الصحيحين . فأخذ نائب ٢٠٨ المالكى يقول: أنت تقول: إن الله ينادى بصوت، فقال له الشيخ : هكذا قال نبيك إن كنت مؤمنا به وهكذا قال محمد بن عبد الله إن كان رسولا عندك. وجعل نائب السلطان كلما ذكر حديثاً وعزاه إلى الصحيحين يقول لهم: هكذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم يقولون نعم . فيقول فمن قال بقول النبى صلى الله عليه وسلم أى شىء يقال له. وقال له كل شىء قلته من عندك قلته؟ فقال بل أنقله جميعاً عن نبي الأمة صلى اللّه عليه وسلم ، وأبين أن طوائف الإسلام تنقله عن السلف كما نقلته ، وأن أئمة الإسلام عليه، وأنا أناظر عليه ، وأعلم كل من يخالفنى بمذهبه . وانزعج الشيخ انزعاجاً عظيما على نائب المالكى ، والصفى الهندى ، وأسكتهما سكوتا لم يتكلما بعده بما يذكر. وجزئيات الأمور لا يتسع لها هذا الورق . وبعد المجلس حمل بعض الشافعية النقل من تفسير القرطى بأن السلف لم ينكر أحد منهم أن اللّه تعالى استوى على العرش حقيقة، وأنهم لا يقولون ينفى الجهة ، ولا ينطقون إلا بما أخبرت به رسله، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات ، وإنما جهلوا كيفية الاستواء ، وأنه لا تعلم حقيقته ؛ كما قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعنى فى اللغة - والكيف مجهول، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة فقال المالكى ما كنا نعرف هذا . ٢٠٩ وبعد المجلس حصل من ابن الوكيل ، وغيره : من الكذب، والاختلاق والتناقض بما عليه [الحال] ما لا يوصف. فجميع ما يرد إليك مما يناقض ما ذكرت: من الأكاذيب ، والاختلاقات فتعلم ذلك. ولم ندر إلى الآن كيف وقع الأمر فى مصر ؛ إلا ما فى كتاب السلطان أنه بلغنا أن الشيخ فلانا كتب عقيدة يدعو إليها وأن بعض الناس أنكرها فليعقد له مجلس لذلك ، ولتطالع ما يقع ، وتكشف أنت ذلك كشفاً شافياً ، وتعرفنا به . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وعلى الشيخ الإمام الكبير العالم الفاضل قرة العين عز الدين أفضل السلام ، وكذلك كل فرد من الأهل والأصحاب والمعارف والسلام. ٢١٠ قال الإمام أبو العباس :- أحمد بن تيمية في ((جواب)). ورقة أرسلت إليه فى السجن فى رمضان سنة ست وسبعمائة . الحمد لله نحمده، ونستعينه ، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا . من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : أرسله بالهدى ، ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله . وكفى بالله شهيداً. صلى الله عليه وآله وسلم تسليما . أما بعد قد وصلت ((الورقة)) التى فيها رسالة الشيخين الجليلين العالمين الناسكين ، القدوتين . أيدهما الله وسائر الإخوان بروح منه ، وكتب فى قلوبهم الإيمان ، وأدخلهم مدخل صدق ، وأخرجهم مخرج صدق ، وجعلهم ممن ينصر به السلطان: سلطان العلم، والحجة والبيان ، والبرهان . وسلطان القدرة ، والنصر بالسنان والأعوان . وجعلهم من أوليائه المتقين ، وجنده الغالبين : لمن ناوأهم من الأقران ، ومن أئمة المتقين : الذين جمعوا بين الصبر ٢١١ والإيقان ؛ والله محقق ذلك ومنجز وعده فى السر والإعلان ؛ ومنتقم من حزب الشيطان : لعباد الرحمن . لكن بما اقتضته حكمته، ومضت به سنته . من الابتلاء والامتحان . الذى يخلص الله [به] أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والبهتان؛ إذ قد دل كتابه على أنه لا بد من الفتنة لكل من الداعى إلى الإيمان والعقوبة لذوى السيئات والطغيان قال الله تعالى: (الّمَ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُفْرَّكُواْأَنْ يَقُولُوَأْءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمٌّ فَعْلَمَنَّ الَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَأَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ). فأنكر سبحانه على من يظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب ، وأن مدعى الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب ، وأخبر فى كتابه أن الصدق فى الإيمان لا يكون إلا بالجهاد فى سبيله، فقال تعالى: (قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّلَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الضَدِقُونَ). وأخبر فى كتابه بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة الذى يعبد الله فيها على حرف وهو الجانب والطرف الذى لا يستقر من هو عليه بل لا يثبت الإيمان الا عند وجود مايهواه من خير الدنيا قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى ٢١٢ حَرْفٍ ) الآية وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْ خُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ). وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُواْ أَخْبَارَكُمْ). وأخبر سبحانه أنه عند وجود المرتدين ؛ فلا بد من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين فقال (مَن يَرْتَدَّ مِنَّكُمْ عَن ◌ِدِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمِ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ) الآية. وهؤلاء هم الشاكرون لنعمة الإيمان، الصابرون على الامتحان كما قال تعالى: ( وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّ رَسُولٌ قَدْخَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْقُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَّ أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ* وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلَاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَانُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَن يُرِدْ تَّوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَسَنَجْرِى الشَّكِرِينَ * وَكَيِّنِ مِن نَّبٍِ قَتَلَ مَعَهُ رِبِيُّونَ كَثِيْرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ رَبَّنَا أَغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ * فَانَهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَّوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّالْمُحْسِنِينَ). فإذا أنعم الله على الإنسان بالصبر، والشكر: كان جميع ما يقضى الله له من القضاء خيراً له ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يقضى الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيراً له : إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له ، وإن أصابته ضراء ٢١٣ فصبر كان خيراً له )) والصابر الشكور هو المؤمن الذى ذكره الله فى غير موضع من كتابه . ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال ، وكل واحد من السراء والضراء فى حقه يفضى إلى قبيح المآل؛ فكيف إذا كان ذلك فى الأمور العظيمة التى هى من محن الأنبياء والصديقين ، وفيها تثبيت أصول الدين، وحفظ الإيمان ، والقرآن من كيد أهل النفاق والإلحاد والبهتان. فالحمد لله حمداً كثيرا طيبا مبارکا فیه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله . والله هو المسئول أن يثبتكم، وسائر المؤمنين بالقول الثابت فى الحياة الدنيا ، وفى الآخرة ، ويتم عليكم نعمه الباطنة والظاهرة ، وينصر دينه وكتابه ، وعباده المؤمنين على الكافرين ، والمنافقين: الذى أمرنا بجهادهم والإغلاظ عليهم فى كتابه المبين . وأنتم فأبشروا من أنواع الخير والسرور بما لم يخطر فى الصدور. وشأن هذه ((القضية)) وما يتعلق بها أكبر مما يظنه من لا يراعى إلا جزئيات الأمور. ولهذا كان فيما خاطبت به أمين الرسول علاء الدين الطيبرسى أن قلت : هذه ((القضية)) ليس الحق فيها لى بل لله ولرسوله وللمؤمنين من شرق الأرض إلى مغربها ، وأنا لا يمكننى أن أبدل الدين ، ولا أنكس راية المسلمين. ولا أرتد عن دين الإسلام لأجل فلان ، وفلان. ٢١٤ نعم يمكنى ألا أنتصر لنفسى، ولا أجازى من أساء إلى وافترى على، ولا أطلب حظى ، ولا أقصد إيذاء أحد بحقي ، وهذا كله مبذول منى ولله الحمد ، ونفسى طيبة بذلك، وكنت قد قلت له الضرر فى هذه (( القضية ، ليس علىَّ؛ بل عليكم . فإن الذين أثاروها من أعداء الإسلام : الذين يبغضونه ، ويبغضون أولياءه والمجاهدين عنه، ويختارون انتصار أعدائه من التار ونحوهم. وهم دبروا عليكم حيلة يفسدون بها ملتكم ، ودولتكم ، وقد ذهب بعضهم إلى بلدان التتار، وبعضهم مقيم بالشام وغيره ؛ ولهذه القضية أسرار لا يمكننى أن أذكرها ، ولا أسمى من دخل فى ذلك حتى تشاوروا نائب السلطان فإن أذن فى ذلك ذكرت لك ذلك ، وإلا فلا يقال ذلك له ، وما أقوله فاكشفوه أنتم ، فاستعجب من ذلك وقال يا مولانا: ألا تسمى لى أنت أحدا؟ فقلت: وأنا لا أفعل ذلك فإن هذا لا يصلح. لكن تعرفون من حيث الجملة أنهم قصدوا فساد دينكم ، ودنياكم . وجعلونى إماماً تسترا؛ لعلهم بأنى أواليكم، وأسعى فى صلاح دينكم ودنياكم، وسوف إن شاء الله ينكشف الأمر. قلت له وإلا فأنا على أى شىء أخاف ! إن قتلت كنت من أفضل الشهداء! وكان على الرحمة والرضوان إلى يوم القيامة ! وكان على من قتلنى اللعنة الدائمة فى الدنيا ، والعذاب فى الآخرة ! ليعلم كل من يؤمن بالله ورسوله أنى إن قتلت ٢١٥ لأجل دين الله، وإن حبست فالحبس فى حقى من أعظم نعم الله علىَّ، ووالله ما أطيق أن أشكر نعمة الله على فى هذا الحبس ، وليس لى ما أخاف الناس عليه! لا إقطاعى! ولا مدرستى! ولا مالى! ولا رياستى وجاهى. وإنما الخوف عليكم إذا ذهب ما أنتم فيه من الرياسة والمال ، وفسد دينكم الذى تنالون به سعادة الدنيا والآخرة ، وهذا كان مقصود العدو الذى أثار هذه الفتنة . وقلت: هؤلاء الذين بمصر من الأمراء، والقضاة ، والمشايخ : إخوانى وأصحابى؛ أنا ما أسأت إلى أحد منهم قط ، وما زلت محسنا إليهم فأى شىء بينى وبينهم؟! ولكن لبس عليهم المنافقون أعداء الإسلام. وأنا أقول لكم - لكن لم يتفق أنى قلت هذا له - إن فى المؤمنين من يسمع كلام المنافقين ، ويطيعهم؛ وان لم يكن منافقاً كما قال تعالى: (وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ) وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلَا تُطِعِ الْكَفِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَئُهُمْ ). والنفاق له شعب ودعائم ؛ كما أن للإيمان شعبا ودعائم ؛ ففي الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)). وفيهما أيضا أنه قال: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث: كذب ، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم نجر ، وإذا ائتمن خان )) . ٢١٦ وقلت له: هذه القضية أكبر مما فى نفوسكم؛ فإن طائفة من هؤلاء الأعداء ذهبوا إلى بلاد التتر . فقال: إلى بلاد التّر؟ فقلت نعم . هم من أحرص الناس على تحريك الشر عليكم إلى أمور أخرى لا يصلح أن أذكرها لك. وكان قد قال لى: فأنت تخالف المذاهب الأربعة ، وذكر حكم القضاة الأربعة فقلت له: بل الذى قلته عليه الأئمة الأربعة المذاهب ، وقد أحضرت فى الشام أكثر من خمسين كتابا : من كتب الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وأهل الحديث . والمتكلمين ، والصوفية ، كلها توافق ما قلته بألفاظه ؛ وفى ذلك نصوص سلف الأمة وأئمتها . ولم يستطع المنازعون مع طول تفتيشهم كتب البلد وخزائنه أن يخرجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفه. وكان لما أعطانى الدرج . فتأملته فقلت له: هذاكله كذب ، إلا كلمة واحدة . وهى أنه استوى على العرش حقيقة؛ لكن بلا تكييف ، ولا تشبيه. قلت وهذا هو فى ((العقيدة )) بهذا اللفظ بلا تكييف ، ولا تمثيل ، ولا تحريف ، ولا تعطيل . فقال: فاكتب خطك بهذا . قلت : هذا مكتوب قبل ذلك فى ((العقيدة)) ولم أقل بما يناقضه : فأى فائدة فى تجديد الخط؟ !. وقلت : هذا اللفظ قد حكى إجماع أهل السنة والجماعة عليه غير واحد من العلماء: المالكية ، والشافعية، وأهل الحديث ، وغيرهم ؛ وما فى علماء الإسلام من ينكر ذلك ، إلا هؤلاء الخصوم. ٢١٧ قلت : فإن هؤلاء يقولون : ما فوق العرش رب يدعى، ولا فوق السماء إله يعبد ، وما هناك إلا العدم المحض والنفى الصرف ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرج به إلى الله تعالى؛ ولكن صعد إلى السماء ، ونزل. وأن الداعى لا يرفع يديه إلى الله. ومنهم من يقول: إن اللّه هو هذا الوجود؛ وأنا الله؟ وأنت الله؛ والكلب والخنزير والعذرة! ويقول: إن الله حال فى ذلك. فاستعظم ذلك، وهاله أن أحداً يقول هذا. فقال ((هؤلاء)» يعنى ابن مخلوف وذويه فقلت: هؤلاء ما سمعت كلامهم ، ولا خاطبونى بشىء ؛ فما يحل لى أن أقول عنهم ما لم أعلمه ؛ ولكن هذا قول الذين نازعونى بالشام ، وناظرونى وصرحوا لى بذلك، وصرح أحدهم بأنه لا يقبل من الرسول صلى الله عليه وسلم ما يقوله فى هذا الباب مما يخالفهم . وجعل الرجل فى أثناء الكلام يصغى لما أقوله، ويعيه : لما رأى غضى، ولهذا بلغنى من غير وجه أنه خرج فرحاً مسروراً بما سمعه منى. وقال : هذا على الحق، وهؤلاء قد ضيعوا اللّه، وإلا فأين هو الله؟! وهكذا يقول كل ذى فطرة سليمة. كما قاله : جمال الدين الآخرم للملك الكامل لما خاطبه الملك الكامل فى أمر هؤلاء فقال له الأخرم : هؤلاء قد ضيعوا إلهك فاطلب لك إلها تعبده. ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله حى حقيقة، عليم حقيقة، قدير حقيقة سميع حقيقة، بصير حقيقة ، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته ، وإنما ينكر ذلك ٢١٨ الفلاسفة الباطنية. فيقولون : نطلق عليه هذه الأسماء، ولا نقول إنها حقيقة . وغرضهم بذلك جواز نفيها فإنهم يقولون : لا حى حقيقة ، ولا ميت حقيقة ، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا سميع ولا أصم. فإذا قالوا إن هذه الأسماء مجاز : أمكنهم نفى ذلك لأن علامة المجاز صحة نفيه . فكل من أنكر أن يكون اللفظ حقيقة لزمه جواز إطلاق نفيه فمن أنكر أن يكون استوى على العرش حقيقة ، فإنه يقول ليس الرحمن على العرش استوى، كما أن من قال إن لفظ الأسد للرجل الشجاع والخمار للبليد ليس بحقيقة فإنه يلزمه صحة نفيه. فيقول : هذا ليس بأسد، ولا بحمار ، ولكنه آدمى، وهؤلاء يقولون لهم لا يستوى الله على العرش. كقول إخوانهم ليس هو بسميع ولا بصير، ولا متكلم ؛ لأن هذه الألفاظ عنده مجاز . فيأتون إلى محض ما أخبرت به الرسل عن اللّه سبحانه يقابلونه بالنفى والرد؛ كما يقابله المشركون بالتكذيب ؛ لكن هؤلاء لا ينفون اللفظ مطلقاً . وقال الطلنكى أحد أئمة المالكية - قبل ابن عبد البر، والباجى، وطبقتهما - فى ((كتاب الوصول إلى معرفة الأصول)»: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَاكُمْ)، ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على العرش كيف شاء. وقال أيضاً: قال أهل السنة: فى قول الله تعالى: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ ٢١٩ أَسْتَوَى) إن الاستواء من اللّه على عرشه المجيد على الحقيقة؛ لا على المجاز. وقال ابن عبد البر فى ((التمهيد)) - شرح الموطأ، وهو أشرف كتاب صنف فى فنه - لما تكلم على حديث النزول قال: هذا حديث ثابت لا يختلف أهل الحديث فى صحته. وفيه دليل على أن اللّه فى السماء على العرش من فوق سبع سموات کما قالت الجماعة ، وهو من حجتهم على المعتزلة فی قولهم إنه فی کل مکان؛ وليس على العرش . قال: والدليل على صحة ما قاله: أهل الحق قول الله تعالى: ( الرَّحْمَئُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وقال: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ.) وقال: ( تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) وقال (يَعِيسَىّ إِنَّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَ) وذكر آيات . إلى أن قال: وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا خالفهم فيه مسلم . وهذا مثل ما ذكر محمد بن طاهر عن أبى جعفر الهمدانى أنه حضر مجلس بعض المتكلمين فقال: ((كان اللّه ولا عرش)، فقال: يا أستاذ! دعنا من ذكر العرش. أخبرنا عن هذه الضرورات التى نجدها فى قلوبنا ما قال عارف قط يا ألله! إلا وجد فى قلبه ضرورة تطلب العلو، لا تلتفت يمنة ولا يسرة. فضرب بيده على رأسه وقال: حيرنى الهمدانى. حيرنى الهمدانى: أراد الشيخ أن إقرار ٢٢٠