Indexed OCR Text
Pages 341-360
أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه » . وهذا الحديث يحتج به أهل الوحدة وهو حجة عليهم من وجوه كثيرة : - (منها) أنه قال: ((من عادى لى ولياً فقد بارزنى بالمحاربة » فأثبت نفسه ووليه ومعادى وليه ، وهؤلاء ثلاثة، ثم قال: ((وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) فأثبت عبداً يتقرب إليه بالفرائض ثم بالنوافل ، وأنه لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يحبه ، فإذا أحبه كان العبد يسمع به . ويبصر به ، ويبطش به ويمشى به. وهؤلاء هو عندهم قبل أن يتقرب بالنوافل ، وبعده: هو عين العبد وعين غيره من المخلوقات فهو بطنه ونهذه ، لا يخصون ذلك بالأعضاء الأربعة المذكورة فى الحديث ، فالحديث مخصوص بحال مقيد، وهم يقولون بالإطلاق والتعميم ، فأين هذا من هذا . وكذلك قد يحتجون بما فى الحديث الصحيح: ((إن الله يتجلى لهم يوم القيامة ثم يأتيهم فى صورة غير الصورة التى رأوه فيها أول مرة فيقول : أنا ربكم ، فيقولون: نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه . ثم يأتيهم فى الصورة التى رأوه فيها فى أول مرة فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا)) فيجعلون هذا حجة لقولهم أنه يرى فى الدنيا فى كل صورة بل هو كل صورة. ٣٤١ وهذا الحديث حجة عليهم فى هذا أيضاً ، فإنه لا فرق عندهم بين الدنيا والآخرة وهو عندهم - فى الآخرة - المنكرون الذين قالوا نعوذ بالله منك هذا مکاننا حتى يأتينا ربنا . وهؤلاء الملاحدة يقولون إن العارف يعرفه فى كل صورة، فإن الذين أنكروه يوم القيامة فى بعض الصور كان لقصور معرفتهم. وهذا جهل منهم ، فإن الذين أنكروه يوم القيامة ثم عرفوه لما تجلى لهم فى الصورة التى رأوه فيها أول مرة هم الأنبياء والمؤمنون، وكان إنكارهم مما حمدهم - سبحانه وتعالى - عليه، فإنه امتحنهم بذلك حتى لا يتبعوا غير الرب الذى عبدوه ، فلهذا قال فى الحديث : ((وهو يسألهم وينتهم وقد نادى المنادى : ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون،. ثم يقال لهؤلاء الملاحدة : إذا كان عندكم هو الظاهر فى كل صورة ، فهو المنكر وهو المنكر، كما قال بعض هؤلاء لآخر : من قال لك إن فى الكون سوى الله فقد كذب، وقال له الآخر: فمن هو الذى كذب؟ . وذكر ابن عربى أنه دخل على مريد له فى الخلوة وقد جاءه الغائط فقال : ما أبصر غيره أبول عليه ، فقال له شيخه فالذى يخرج من بطنك من أين هو ؟ قال : فرجت عنى . ومر شيخان منهم التلسانى هذا والشيرازى على كلب أجرب ميت ، فقال الشيرازى للتلسانى : هذا أيضاً من ذاته؟ فقال التلمسانى هل ثم شىء خارج عنها ؟ ٣٤٢ وكان التلسانى قد أضل شيخاً زاهداً عابداً بيت المقدس يقال له أبو يعقوب المغربى المبتلى ، حتى كان يقول: الوجود واحد ، وهو اللّه، ولا أرى الواحد، ولا أرى الله . ويقول : نطق الكتاب والسنة بثوية الوجود ، والوجود واحد لاثنوية فيه ، ويجعل هذا الكلام له تسبيحا ، يتلوه كما يتلو التسبيح . وأما قول الشاعر :- وغاب عن المذكور فى سطوة الذكر إذا بلغ الصب الكمال من الهوى بأن صلاة العارفين من الكفر فشاهد حقا حين يشهده الهوى فهذا الكلام - مع أنه كفر - هو كلام جاهل لا يتصور ما يقول ، فإن الفناء والغيب : هو أن يغيب بالمذكور عن الذكر، وبالمعروف عن المعرفة، وبالمعبود عن العبادة ؛ حتى يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ، وهذا مقام الفناء الذى يعرض لكثير من السالكين ، لعجزهم عن كمال الشهود المطابق للحقيقة ؛ بخلاف الفناء الشرعى ، فمضمونه الفناء بعبادته عن عبادة ما سواه ، وبحبه عن حب ما سواه ، وبخشيته عن خشية ما سواه ، وبطاعته عن طاعة ما سواه ، فإن هذا تحقيق التوحيد والإيمان . ( وأما النوع الثالث ) من الفناء - وهو الفناء عن وجود السوى بحيث يرى أن وجود الخالق هو وجود المخلوق - فهذا هو قول هؤلاء الملاحدة أهل الوحدة . ٣٤٣ والمقصود هنا أن قوله: يغيب عن المذكور، كلام جاهل ، فإن هذا لا يحمد أصلا ، بل المحمود أن يغيب بالمذكور عن الذكر ، لا يغيب عن المذكور فى سطوات الذكر. اللهم إلا أن يريد أنه غاب عن المذكور فشهد المخلوق، وشهد أنه الخالق ولم يشهد الوجود إلا واحدا ، ونحو ذلك من المشاهد الفاسدة ؛ فهذا شهود أهل الإلحاد لا شهود الموحدين ، ولعمرى إن من شهد هذا الشهود الإلحادى فإنه يرى صلاة العارفين من الكفر. وأما قول القائل : من ألف أشتاتى ومن فرقنى ؟ الكون يناديك إما تسمعنى مافی سوی وجودمن أوجدنی انظر لترانى منظراً معتبراً فهو من أقوال هؤلاء الملاحدة ، وأقوالهم كفر متناقض باطل فى العقل والدين ، فإنه إذا لم يكن فيه إلا وجود من أوجده : كان ذلك الوجود هو الكون المنادى ، وهو المخاطب المنادى ، وهو الأشتات المؤلفة المفرقة ، وهو المخاطب الذى قيل له : انظر . وحينئذ يكون الوجود الواجب القديم الأزلى : قد أوجد نفسه وفرقها وألفها . فهذا جمع بين النقيضين، فإن الواجب بنفسه لا يكون مفعولا مصنوعا، والشىء الواحد لا يكون خالقا مخلوقا، قديما محدثا، واجبا بنفسه واجبا بغيره، فإن هذا جمع بين النقيضين . ٣٤٤ فالواجب هو الذى لا تقبل ذاته العدم ، والممكن هو الذى تقبل ذاته العدم ، فيمتنع أن يكون الشىء الواحد قابلا للعدم غير قابل للعدم ، والقديم هو الذى لا أول لوجوده ، والمحدث هو الذى له أول ، فيمتنع كون الشىء الواحد قديما محدثا . ولولا أنه قد علم مرادهم بهذا القول: لأمكن أن يراد بذلك: ما فى سوى الوجود الذى خلقه من أوجدنى: وتكون إضافة الوجود إلى الله إضافة الملك، لكن قد علم أنه لم يرد هذا ، ولأن هذه العبارة لا تستعمل فى هذا المعنى ، وإنما يراد بوجود اللّه وجود ذاته لا وجود مخلوقاته وهكذا قول القائل :- ذات وجود الـ كون للخلق شهود أن ليس لموجو د سوى الحق وجود مراده به أن وجود الكون هو نفس وجود الحق، وهذا هو قول أهل الوحدة ، وإلا فلو أراد أن وجود كل موجود من المخلوقات هو من الحق تعالی - فليس لشىء وجود من نفسه ، وإنما وجوده من ربه، والأشیاء باعتبار أنفسها لا تستحق سوى العدم ، وإنما حصل لها الوجود من خالقها وبارئها، فهى دائمة الافتقار إليه لا تستغنى عنه لحظة ، لا فى الدنيا ولا فى الآخرة - لكان قد أراد معنى صحيحا وهو الذى عليه أهل العقل والدين ، من الأولين والآخرين . وهؤلاء القائلون بالوحدة : قولهم متناقض ؛ ولهذا يقولون : الشىء ٣٤٥ ونقيضه ، وإلا فقوله: منه وإلا علاه يبدئ ويعيد ، يناقض الوحدة ، فمن هو البادئ والعائد منه وإليه إذا لم يكن إلا واحداً وقوله: وما أنا فى طراز الكون شىء لأنى مثل ظل مستحيل يناقض الوحدة ، لأن الظل مغاير لصاحب الظل ، فإذا شبه المخلوق بالظل لزم إثبات اثنين كما إذا شبهه بالشعاع ، فإن شعاع الشمس ليس هو نفس قرص الشمس ، وكذلك إذا شبهه بضوء السراج وغيره . والنصارى تشبه الحلول والاتحاد بهذا . (وقلت) لمن حضرنى منهم وتكلم بشىء من هذا: فإذا كنتم تشبهون المخلوق بالشعاع الذى للشمس والنار ، والخالق بالنار والشمس ، فلا فرق فى هذا بين المسيح وغيره ، فإن كل ما سوى الله - على هذا - هو بمنزلة الشعاع والضوء ، فما الفرق بين المسيح وبين إبراهيم وموسى؟ بل ما الفرق بينه وبين سائر المخلوقات على هذا؟ . وجعلت أردد عليه هذا الكلام ؛ وكان فى المجلس جماعة حتى فهمه فهما جيداً ، وتبين له وللحاضرين أن قولهم باطل لا حقيقة له ، وأن ما أثبتوه للمسيح إما ممتنع فى حق كل أحد وإما مشترك بين المسيح وغيره ، وعلى التقديرين فتخصيص المسيح بذلك باطل . (وذكرت له) أنه ما من آية جاء بها المسيح إلا وقد جاء موسى بأعظم ٣٤٦ منها، فإن المسيح صلى الله عليه وسلم وإن كان جاء بإحياء الموتى فالموتى الذين أحياهم اللّه على يد موسى أكثر، كالذين قالوا: (لَنْ تُؤْ مِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الضَّعِقَةُ ) ثم بعْهم الله بعد موتهم، كما قال: ( ثُمَّبَعَثْنَكُم مِّرْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) ، وكالذى ضرب ببعض البقرة ، وغير ذلك. وقد جاء بإحياء الموتى غير واحد من الأنبياء، والنصارى يصدقون بذلك. وأما جعل العصاحية: فهذا أعظم من إحياء الميت ، فإن الميت كانت فيه حياة فردت الحياة إلى محل كانت فيه الحياة ، وأما جعل خشبة يابسة حيوانا تبتلع العصى والحبال : فهذا أبلغ فى القدرة ، وأندر ، فإن الله يحيي الموتى ولا يجعل الخشب حيات. وأما إنزال المائدة من السماء : فقد كان ينزل على قوم موسى كل يوم من المن والسلوى ، وينبع لهم من الحجر من الماء: ما هو أعظم من ذلك ، فإن الحلوى أو اللحم دائما هو أجل فى نوعه وأعظم فى قدره ما كان على المائدة ؛ من الزيتون والسمك وغيرهما . وذكرت له نحوا من ذلك ؛ مما يبين أن تخصيص المسيح بالاتحاد ودعوى الإلهية ليس له وجه ، وإن سائر ما يذكر فيه إما أن يكون مشتركا بينه وبين غيره من المخلوقات ، وإما أن يكون مشترکا بينه وبين غيره من الأنبياء والرسل مع أن بعض الرسل كإبراهيم ، وموسى : قد يكون أكمل فى ذلك منه ، وأما ٣٤٧ خلقه من امرأة بلا رجل : خلق حواء من رجل بلا امرأة أعجب من ذلك ، فإنه خلق من بطن امرأة ، وهذا معتاد ، بخلاف الخلق من ضلع رجل فإن هذا ليس بمعتاد . فما من أمر يذكر فى المسيح صلى الله عليه وسلم: إلا وقد شركه فيه أو فيا هو أعظم منه غيره من بنى آدم ، فعلم قطعا أن تخصيص المسيح باطل ، وأن ما يدعونه له إن كان ممكنا فلا اختصاص له به ، وإن كان ممتنعا فلا وجود له فيه ولا فى غيره . ولهذا قال هؤلاء الاتحادية: إن النصارى إنما كفروا بالتخصيص ، وهذا أيضا باطل ، فإن فى الاتحاد عموما وخصوصا . والمقصود هنا: أن تشبيه الاتحادية أحدهم بالظل المستحيل يناقض قولهم بالوحدة ، وكذلك قول الآخر :- سواى أخو وجد يحن لقلبه ؟ أحن إليه وهو قلبى وهل يرى وما بعده إلا الإفراط قربه ويحجب طرفی عنه إذ هو ناظری هو - مع ما قصده به من الكفر والاتحاد - كلام متناقض، فإن حنين الشىء إلى ذاته متناقض ، ولهذا قال: وهل يرى سواى أخو وجد يحن لقلبه؟. وقوله: وما بعده إلا لإفراط قربه. متناقض ؛ فإنه لا قرب ولا بعد عند ٣٤٨ أهل الوحدة ، فإنها تقتضى اثنين يقرب أحدهما من الآخر، والواحد لا يقرب من ذاته ولا يبعد من ذاته . وأما قول القائل : التوحيد لا لسان له والألسنة كلها لسانه - فهذا أيضا من قول أهل الوحدة ، وهو - مع كفره - قول متناقض ، فإنه قد على بالاضطرار من دين الإسلام أن لسان الشرك لا يكون له لسان التوحيد ، وأن أقوال المشركين الذين قالوا : ( لَنَذَرُنَّءَالِهَتَّكُمُوَلَنَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ) وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) والذين قالوا : والذين قالوا : (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيَّالِهَئِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن تَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُءَ الِهَتِنَا بِسُوءِ) والذين قالوا: ( حَرِّقُوهُ وَأَنصُرُوَأْءَ الِهَتَكُمْ) ونحو هؤلاء ليس هذا هو لسان التوحيد . وأما تناقض هذا القول على أصلهم ، فإن الوجود إن كان واحداً كان إثبات التعدد تناقضاً ، فإذا قال القائل : الوجود واحد ، وقال الآخر: ليس بواحد ؛ بل متعدد ، كان هذان القولان متناقضين ، فيمتنع أن يكون أحدهما هو الآخر . وإذا قال قائل : : الألسنة كلها لسانه: فقد صرح بالتعدد ، فى قوله: الألسنة كلها ، وذلك يقتضى أن لا يكون هذا اللسان هو هذا اللسان، فثبت التعدد وبطلت الوحدة . ٣٤٩ وكل كلام لهؤلاء ولغيرهم فإنه ينقض أصلهم فإنهم مضطرون إلى إثبات التعدد . فإن قالوا : الوجود واحد ، بمعنى أن الموجودات اشتركت فى مسمى الوجود فهذا صحيح؛ لكن الموجودات المشتركات فى مسمى الواحد لا يكون وجود هذا عين وجود هذا ، بل هذا اشتراك فى الاسم العام الكلى ، كالاشتراك فى الاسماء التى يسميها النحاة اسم الجنس ، ويقسمها المنطقيون إلى جنس ، ونوع، وفصل ، وخاصة وعرض عام. فالاشتراك فى هذه الأسماء : هو مستلزم لتباين الأعيان ، وكون أحد المشتركين ليس هو الآخر. وهذا مما يعلم به أن وجود الحق مباين لوجود المخلوقات، فإنه أعظم من مباينة هذا الموجود لهذا الموجود، فإذا كان وجود الفلك مبايناً مخالفاً لوجود الذرة والبعوضة ؛ فوجود الحق تعالى أعظم مباينة لوجود كل مخلوق ، من مباينة وجود ذلك المخلوق لوجود مخلوق آخر . وهذا وغيره مما يبين بطلان قول ذلك الشيخ حيث قال : لا يعرف التوحيد إلا الواحد ، ولا تصح العبارة عن التوحيد ، وذلك أنه لا يعبر عنه إلا بغير، ومن أثبت غیراً فلا توحید له . فإن هذا الكلام - مع كفره - متناقض ، فإن قوله: لا يعرف التوحيد إلا واحد ، يقتضى أن هناك واحداً يعرفه وأن غيره لا يعرفه ، هذا تفريق بين من يعرفه ومن لا يعرفه ، وإثبات اثنين أحدهما يعرفه والآخر لا يعرفه، ٣٥٠ وإثبات للمغايرة بين من يعرفه ومن لا يعرفه ، فقوله بعد هذا: ومن أثبت غيراً فلا توحید له یناقض هذا . وقوله: إنه لا تصح العبارة عن التوحيد: كفر بإجماع المسلمين، فإن الله قد عبر عن توحيده ، ورسوله عبر عن توحيده ، والقرآن مملوء من ذكر التوحيد؛ بل إنما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب بالتوحيد. وقد قال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن ◌ُسُلِنَا أَجَعَلْنَامِندُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ ) وقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّإِلَيْهِ أَنَُّ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنْ فَاعْبُدُونِ ) ولو لم يكن يصح عنه عبارة لما نطق به أحد . وأفضل ما نطق به الناطقون: هو التوحيد، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله)) وقال: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)). لكن التوحيد الذى يشير إليه هؤلاء الملاحدة - وهو وحدة الوجود - أمر ممتنع فى نفسه ، لا يتصور تحققه فى الخارج ، فإن الوحدة العينية الشخصية تمتنع فى الشيئين المتعددين ، ولكن الوجود واحد فى نوع الوجود ، بمعنى أن اسم الموجود اسم عام يتناول كل أحد ، كما أن اسم الجسم والإنسان ونحوهما: يتناول كل جسم وكل إنسان ، وهذا الجسم ليس هو ذاك، وهذا الإنسان ليس هو ذاك ، وكذلك هذا الوجود ليس هو ذاك. ٣٥١ وقوله : لا يعبر عنه إلا بغير، يقال له ( أولا ) التعبير عن التوحيد يكون بالكلام ، والله يعبر عن توحيده بكلامه ، فكلام الله وعله وقدرته وغير ذلك من صفاته : لا يطلق عليه عند السلف والأئمة القول بأنه اللّه، ولا يطلق عليه بأنه غير اللّه؛ لأن لفظ الغير: قد يراد به ما يباين غيره. وصفات الله لا تباينه، ويراد به ما لم يكن إياه، وصفة الله ليست إياه، ففى أحد الاصطلاحين يقال إنه غیره ، وفى الاصطلاح الآخر لا يقال إنه غیر . فلهذا لا يطلق أحدهما إلا مقروناً ببيان المراد ؛ لئلا يقول المبتدع إذا كانت صفة اللّه غيره فكل ما كان غير الله فهو مخلوق، فيتوسل بذلك إلى أن يجعل علم الله وقدرته وكلامه: ليس هو صفة قائمة به ؛ بل مخلوقة فى غيره ، فإن هذا فيه من تعطيل صفات الخالق وجحد كماله ما هو من أعظم الإلحاد ، وهو قول الجهمية الذين كفرهم السلف والأئمة تكفيراً مطلقاً؛ وإن كان الواحد المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة التى يكفر تاركها . وأيضاً فيقال لهؤلاء الملاحدة إن لم يكن فى الوجود غيره بوجه من الوجوه لزم أن يكون كلام الخلق، وأ كلهم وشربهم ، ونكاحهم وزناهم، وكفرهم وشركهم وكل ما يفعلونه من القبائح : هو نفس وجود الله . ومعلوم أن من جعل هذا صفة للّه كان من أعظم الناس كفراً وضلالا ، فمن قال إنه عين وجود اللّه: كان أكفر وأضل ، فإن الصفات والأعراض لا تكون عين الموجود القائم بنفسه، وأئمة هؤلاء الملاحدة كابن عربى يقول :- ٣٥٢ وكل كلام فى الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه فيجعلون كلام المخلوقين - من الكفر والكذب وغير ذلك - كلاماً لله . وأما هذا الملحد فزاد على هؤلاء ، جعل كلام الخلق وعبادتهم نفس وجوده ، لم يجعل ذلك كلاماً له ، بل نفى أن يكون هذا كلاماً له لئلا يثبت غيراً له . وقد علم بالكتاب والسنة والإجماع ، وبالعلوم العقلية الضرورية : إثبات غير اللّه تعالى ، وأن كل ما سواه من المخلوقات فإنه غير الله تعالى، ليس هو الله ولا صفة من صفات الله . ولهذا أنكر الله على من عبد غيره - ولو لم يكن هناك غير لما صح الإنكار- قال تعالى: ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَنَّ أَعْبُدُأَيُّهَا الْجَهِلُونَ ) وقال تعالى : (قُلْ أَغَيرِ اللَّهِأَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ) وقال تعالى: (هَلْ مِنْ خَلِقٍ غيرُاللَّهِيَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وقال تعالى: (أَفَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمَا وَهُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلًا ). وكذلك قول القائل: وجدت المحبة غير المقصود؛ لأنها لا تكون إلا من غير لغير ، وغير ما ثم ، ووجدت التوحيد غير المقصود ؛ لأن التوحيد ما يكون إلا من عبد لرب، ولو أنصف الناس ما رأوا عبداً ولا معبوداً : هو كلام فيه من الكفر والإلحاد والتناقض مالا يخفى. ٣٥٣ فإن الكتاب والسنة وإجماع المسلمين : أثبتت محبة الله لعباده المؤمنين، ومحبتهم له، كقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْأَشَّدُ حُبَّالِلَّهِ) وقوله: ( يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) وقوله: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِ) وقوله: (إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ) ( يُحِبُّالْمُحْسِنِينَ) (يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَهِرِينَ) ( يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع فى الكفر بعد إذأ نقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار)). وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء عليه السلام . وأول من أظهر ذلك فى الإسلام الجعد بن درهم ، فضحى به خالد بن عبد الله القسرى يوم الأضحى بواسط ، وقال : أيها الناس : ضحوا تقبل الله ضحايا كم فإنى مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما ، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً ! ثم نزل فذبحه . وقوله: المحبة ما تكون إلا من غير لغير ، وغير ما ثم : كلام باطل من كل وجه. فإن قوله لا تكون إلا من غير، ليس بصحيح ، فإن الإنسان يحب نفسه وليس غيراً لنفسه ، والله يحب نفسه ، وقوله ما ثم غير: باطل ، فإن المخلوق ٣٥٤ غير الخالق، والمؤمنون غير الله وهم يحبونه ، فالدعوى باطلة ، فكل واحدة من مقدمتى الحجة باطلة - قوله لا تكون إلا من غير لغير ، وقوله غير ماثم - فإن الغير موجود ، والمحبة تكون من المحب لنفسه ولهذا كثير من الاتحادية يناقضه فى هذا القول ويقول كما قال ابن الفارض. وكذلك قوله: التوحيد لا يكون إلا من عبد لرب ، ولو أنصف الناس ما رأوا عابداً ولا معبوداً : كلا المقدمتين باطل ، فإن التوحيد يكون من الله لنفسه، فإنه يوحد نفسه بنفسه كما قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّاهُوَ ) والقرآن ملوء من توحيد اللّه لنفسه فقد وحد نفسه بنفسه، كقوله: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ ) وقوله: ( وَقَالَ اللهُ لَانَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ ) وقوله: (فَأَعْلَمَنَّهُ وَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ ) وأمثال ذلك. وأما المقدمة الثانية: فقوله إن الناس لو أنصفوا مارأوا عابداً ولا معبودا - مع أنه غاية فى الكفر والإلحاد - كلام متناقض، فإنه إذا لم يكن ثم عابد ولا معبود بل الكل واحد: فمن هم الذين لا ينصفون؟ إن كانوا هم الله؟ فيكون الله هو الذى لا ينصف وإن كانوا غير الله فقد ثبت الغير ثم إذا فسروه على كفرهم وقالوا إن الله هو الذى لا ينصف ، وهو الذى يأكل ، ويشرب ويكفر ، كما يقول ذلك كثير منهم ، مثل ما قال بعضهم لشيخه: الفقير إذا صح أكل بالله ، فقال له الآخر : الفقير إذا صح أكل الله . وقد صرح ابن عربى وغيره من شيوخهم بأنه هو الذى يجوع ويعطش ، ٣٥٥ ويمرض ويبول ، وينكح وينكح ، وأنه موصوف بكل نقص وعيب ، لأن ذلك هو الکال عندهم. کما قالفی «الفصوص»: فالعلی بنفسه هو الذی یکون له الکالالذی یستقصی به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية ، سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا ، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة وقال : ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه وبصفات النقص والذم؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الخالق؟ فهى كلها من أولها إلى آخرها صفات للعبد ، كما أن صفات العبد من أولها إلى آخرها صفات الله تعالى. وهذا المتكلم بمثل هذا الكلام يتناقض فيه ، فإنه يقال له: فأنت الكامل فى نفسك ، الذى لا ترى عابداً ولا معبوداً نعاملك بموجب مذهبك فتضرب وتوجع ، وتهان وتصفع ، وإذا تظلم من فعل به ذلك واشتكى وصاح منه وبكى قيل له : ما ثم غير ، ولا عابد ولا معبود ، فلم يفعل بك هذا غيرك ، بل الضارب هو المضروب والشاتم هو المشتوم ، والعابد هو المعبود ، فإن قال : تظلم من نفسه واشتكى من نفسه قيل له أيضا: فقل عبد نفسه ، فإذا أثبت ظالما ومظلوما وهما واحد ، قيل له: فأثبت عابداً ومعبوداً وهما واحد . ثم يقال له: هذا الذى يضحك ويضرب : هو نفس الذى يبكى ويصيح ؟ وهذا الذى شبع وروى : هو نفس هذا الذى جاع وعطش ؟ فإن اعترف بأنه ٣٥٦ غيره أثبت المغايرة ، وإذا أثبت المغايرة بين هذا وهذا ، فبين العابد والمعبود أولى وأحرى . وإن قال: بل هو هو - عومل معاملة السوفسطائية ، فإن هذا القول من أقبح السفسطة . فيقال: فإذا كان هو هو فنحن نضربك ونقتلك ، والشىء قتل نفسه وأهلك نفسه . والإنسان قد يظلم نفسه بالذنوب فيقول: (رَبَّنَاطَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ) لكون نفسه أمرته بالسوء ، والنفس أمارة بالسوء ، لكن جهة أمرها ليست جهة فعلها ، بل لابد من نوع تعدد ؛ إما فى الذات وإما فى الصفات ، وكل أحد يعلم بالحس والاضطرار أن هذا الرجل الذى ظلم ذاك ليس هو إياه، وليس هو بمنزلة الرجل الذى ظلم نفسه . وإذا كان هذا فى المخلوقين : فالخالق أعظم مباينة للمخلوقين من هذا لهذا . سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا وانتشروا ، وهم عند كثير من الناس سادات الأنام ، ومشايخ الإسلام ، وأهل التوحيد والتحقيق. وأفضل أهل الطريق ، حتى فضلوهم على الأنبياء والمرسلين ، وأكابر مشايخ الدين : لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال، وإيضاح هذا الضلال. ولكن يعلم أن الضلال لاحد له ، وأن العقول إذا فسدت : لم يبق لضلالها حد معقول ، فسبحان من فرق بين نوع الإنسان ؛ جعل منه من هو أفضل العالمين ، وجعل منه من هو شر من الشياطين ، ولكن تشبيه هؤلاء بالأنبياء ٣٥٧ الأولياء ، كتشبيه مسيلمة الكذاب بسيد أولى الألباب، هو الذى يوجب جهاد هؤلاء الملحدين ، الذين يفسدون الدنيا والدين . والمقصودهنا: رد هذه الأقوال، وبيان الهدى من الضلال. وأما توبة من قالها وموته على الإسلام : فهذا يرجع إلى الملك العلام ، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ومن الممكنات أنه قد تاب على أصحاب هذه المقالات ، واللّه تعالى غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ، والذنب وإن عظم ، والكفر وإن غلظ وجسم ، فإن التوبة تمحو ذلك كله ، واللّه سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب، بل يغفر الشرك وغيره للتائبين، كما قال تعالى: (قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَ فُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَ طُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّاللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) وهذه الآية عامة مطلقة؛ لأنها للتائبين . وأما قوله: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) فإنها مقيدة خاصة ؛ لأنها فى حق غير التائبين ، لا يغفر لهم الشرك، وما دون الشرك معلق بمشيئة الله تعالى. وأما الحكاية المذكورة عن الذى قال : إنه التقم العالم كله ، وأراد أن يقول: أنا الحق (وأختها ) التى قيل فيها : إن الإلهية لا يدعيها إلا أجهل خلق الله أو أعرف خلق الله - هو من هذا الباب . ٣٥٨ والفقير الذى قال: ما خلق الله أقل عقلا ممن ادعى أنه إله - مثل فرعون ونمرود وأمثالها - هو الذى أصاب ونطق بالصواب ، وسدد فى الخطاب. ولكن هؤلاء الملاحدة يعظمون فرعون وأمثاله ، ويدعون أنهم خير من موسی وأمثاله ، حتى إنه حدثنى بهاء الدين عبد السید الذی کان قاضی اليهود وأسلم وحسن اسلامه - رحمه الله - وكان قد اجتمع بالشيرازى أحد شيوخ هؤلاء ، ودعاه إلى هذا القول ، وزينه له حدثنى بذلك ، فبينت له ضلال هؤلاء وكفرهم، وأن قولهم من جنس قول فرعون. فقال لى: إنه لما دعاه حسن الشيرازى إلى هذا القول قال له : قولكم هذا يشبه قول فرعون، فقال : نعم، ونحن على قول فرعون، وكان عبد السيد إذ ذاك لم يسلم بعد ، فقال : أنا لا أدع موسى وأذهب إلى فرعون ، قال له ولم ؟ قال لأن موسى أغرق فرعون . فانقطع ، فاحتج عليه بالنصر القدرى الذى نصر الله به موسى لا بكونه كان رسولا صادقا قلت لعبد السيد : وأقر لك أنه على قول فرعون ؟ قال نعم ، قلت فمع إقرار الخصم لا يحتاج إلى بينة . أنا كنت أريد أن أبين لك أن قولهم : هو قول فرعون ، فإذا كان قد أقر بهذا فقد حصل المقصود. فهذه المقالات وأمثالها من أعظم الباطل ، وقد نبهنا على بعض ما به يعرف معناها وأنه باطل، والواجب إنكارها ؛ فإن إنكار هذا المنكر السارى فى كثير من المسلمين أولى من إنكار دين اليهود والنصارى، الذى لا يضل به المسلمون، لا سما وأقوال هؤلاء شر من أقوال الهود والنصارى وفرعون ، ومن عرف ٣٥٩ معناها واعتقدها كان من المنافقين ، الذين أمر الله بجهادهم بقوله تعالى: (جَهِدِ اَلْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ) والنفاق إذا عظم كان صاحبه شرا من كفار أهل الكتاب ، وكان فى الدرك الأسفل من النار . وليس لهذه المقالات وجه سائغ، ولو قدر أن بعضها يحتمل فى اللغة معنى صحيحا فإنما يحمل عليها إذا لم يعرف مقصود صاحبها ، وهؤلاء قد عرف مقصودهم ، كما عرف دين اليهود والنصارى والرافضة ، ولهم فى ذلك كتب مصنفة ، وأشعار مؤلفة ، وكلام يفسر بعضه بعضا . وقد علم مقصودهم بالضرورة، فلا ينازع فى ذلك إلا جاهل لا يلفت إليه ، ويجب بيان معناها وكشف مغزاها لمن أحسن الظن بها ، وخيف عليه أن يحسن الظن بها أو أن يضل ، فإن ضررها على المسلمين أعظم من ضرر السموم التى يأكلونها ولا يعرفون أنها سموم، وأعظم من ضرر السراق والخونة ، الذين لا يعرفون أنهم سراق وخونة . فإن هؤلاء: غاية ضررهم موت الإنسان أو ذهاب ماله ، وهذه مصيبة فى دنياه قد تكون سبباً لرحمته فى الآخرة ، وأما هؤلاء : فيسقون الناس شراب الكفر والإلحاد فى آنية أنبياء الله وأوليائه، ويلبسون ثياب المجاهدين فى سبيل الله، وهم فى الباطن من المحاربين لله ورسوله ، ويظهرون كلام الكفار والمنافقين ، فى قوالب ألفاظ أولياء اللّه المحققين ، فيدخل الرجل معهم على أن يصير مؤمنا وليا لله ، فيصير منافقا عدوا لله . ٣٦٠