Indexed OCR Text
Pages 1-20
لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ بالمسْجِدِ الحَرَامِ (٢٢٠) رِسَالَةُ بَذْلِ المَجْهُودِ فِي ◌َحْ الشِلَةِغَيرُ الزُّهُودِ، تَأليفُ العَلَّا مَة محمّد بن عبد اللَّه الغزّيّ الدِّر مَاشِيّ الحنفيّ المَتَوَفِى سَنَة ١٠٠٦ هـ قدم لها وحفّفها وعلق عليها الأستاذ الدكتور حسام الدّين بن موسى عفانة أستَاذ الفِقْهِ وَالأصُول كَلِيَّةِ الدَّعُوَةِ وَأَصُول الدّينِ - جَامِعَةِ القُدسِ أَنْهَ بَطَبْعِهِ بَفَضُأَهْل الْجَّة الحرَمَيْن ◌ِّيفِيْنِوُمّهم دَارُ الشَِّ الإسْلامِيَّة جَبْعَ الُهُو المحفوظة الطّبْعَة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً. تَشْرِ كَهْ دِ التَائِ الإسْلامِيَ لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أنّنتها التّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com ISBN 978-614-437-110-7 9 786144 371107 مقدّمة المحقّق بَلِيثِ الرَّع ◌َ اء إِنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿َّأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوْ الَهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. وبعد : فهذه رسالة لطيفة من تراث فقهاء الإسلام تخرج إلى النور بعد أن كانت حبيسة الرفوف لقرون. ٣ وهذه الرسالة تعالج قضية فقهية مهمة من قضايا النقود، والتي كانت محل اهتمام الفقهاء ومجالًا لبحثهم. ومؤلف هذه الرسالة هو الشيخ محمد بن عبد الله الغزيّ التُّمُرْتاشي، من فقهاء الحنفية المتأخرين في فلسطين، وصاحب المتن المشهور المسمَّى ((تنوير الأبصار))، والذي شرحه الحصكفي في ((الدر المختار))، ووضع عليه العلامة ابن عابدين حاشيته المعروفة ((رد المحتار)). وقد رغبت في نشر هذه الرسالة بعد أن اطلعت عليها في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس، هذه المؤسسة الرائدة في جمع المخطوطات في فلسطين، والتي ما فتئت تقدم كل مساعدة للباحثين لخدمة ونشر تراثنا الإسلامي. وإنني أدعو الباحثين وطلبة الدراسات العليا إلى توجيه مزيد من الاهتمام لتحقيق المخطوطات ونشرها، فلا يصح أن تبقى هذه الكنوز مطمورة وغير مستفاد منها . ومن المعروف أن ما حقق من مخطوطات قليل جدًّا، يقول بعض المحققين: إن الكتب المخطوطة في مختلف العلوم الإسلامية باللغة العربية تزيد على ثلاثة ملايين كتاب، فلا بد من بذل مزيد من الجهود لإحياء هذه الذخائر العظيمة وإخراجها إلى عالم النور بالطباعة والتحقيق العلمي الرصين . وقيامًا ببعض الواجب وجهت همَّتي إلى تحقيق هذه الرسالة اللطيفة مساهمة مني في إحياء الكنوز العلمية لعلمائنا، ومحافظة عليها من الضياع، ورغبة في تسهيل اطلاع طلبة العلم على تراث أسلافهم وخدمة للعلم وأهله. ٤ وقد تمَّت قراءة هذه الرسالة في مجلسٍ علميٍّ في المسجد الحرام بمكة المكرمة، فقد بلغ بقراءة الشيخ عبد الله التوم من النسخة المصفوفة بالحاسوب، ومتابعة الشيخ نظام اليعقوبي العباسي البحريني في صورة الأصل المخطوط، وذلك في مجلس واحد بعد عصر يوم الجمعة ٢٤ رمضان المبارك ١٤٣٤ هـ بصحن المسجد الحرام وحضر المجلس جمع من الفضلاء والنبلاء: الشيخ المحقق مجد مكي ويوسف الأزبكي ومحمود زكي وحماه الله الموريتاني وإبراهيم التوم ويوسف فضل الله وجهاد بابكر وطارق عبد الحميد الدوسري والدكتور عبد الله المحارب الكويتي، جزاهم الله خير الجزاء. وقد جعلت عملي في خدمة هذه الرسالة على قسمين: القسم الأول: الدراسة: وتشمل ما يلي: * تمهيد: حول الدراسات الفقهية لمسائل النقود قديمًا وحديثًا . * المبحث الأول: دراسة حول المصنف التُّمُرْتاشي، وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه. المطلب الثاني: مولده ونشأته. المطلب الثالث: رحلاته. المطلب الرابع: شيوخه. المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه. المطلب السادس: تلاميذه. المطلب السابع: العائلة التُّمُرْتاشيَّة. ٥ المطلب الثامن: مؤلَّفاته. المطلب التاسع: وفاته. * المبحث الثاني: دراسة حول رسالة ((بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود)»، وفيه مطالب: المطلب الأول: عنوان الرسالة ونسبتها للمصنف. المطلب الثاني: أهمية الرسالة وموضوعاتها . المطلب الثالث: وصف النسخة المخطوطة. القسم الثاني: نص رسالة بذل المجهود محقَّقًا ومعلَّقًا عليه: ثم أتبعت ذلك بالفهارس التالية: ( أ ) فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في نصِّ الرسالة. (ب) فهرس الكتب التي وردت في نصِّ الرسالة. (ج) فهرس النقود التي وردت في نصِّ الرسالة. (د) فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق. (هـ) فهرس المحتويات. * وختامًا أتقدَّم بالشكر والتقدير إلى مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة بعميدها وجميع موظفيها لِمَا قدموه لي من عون ومساعدة حتَّى خرجت هذه الرسالة إلى عالم النور مطبوعةً محققةً. كما وأشكر إخواني المشايخ الذين قرؤوا النسخة الخطَّّة من هذه الرسالة في المسجد الحرام، وقد استفدت من ملحوظاتهم، فجزاهم الله خير الجزاء، وبارك الله جهودهم في نشر المخطوطات. ٦ وأخيرًا فهذا جهدي وعملي المتواضع الذي لا يخلو من النقص والتقصير؛ لأنه جهد بشري، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفع به إخوتي طلبة العلم، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبوديس/ القدس المحتلة في صباح يوم الخميس الثاني والعشرين من شوّال ١٤٣٤ هـ، وفق التاسع والعشرين من آب ٢٠١٣ م. کتبه الأستاذ الدكتور حسام الدّين بن موسى عفانة أستَاذ الفِقْهِ وَالأصُول كَلِيَّةِ الدَّعُوةِ وَأصُول الدّينِ - جَامِعَةِ القُدسِ ٧ القسم الأول: الدراسة ويشمل ما يلي: * تمهيد حول الدراسات الفقهية لمسائل النقود قديمًا وحديثًا . * المبحث الأول: دراسة حول المصنف التُّمُرْتاشي، وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه. المطلب الثاني: مولده ونشأته. المطلب الثالث: رحلاته. المطلب الرابع: شيوخه. المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه. المطلب السادس: تلاميذه. المطلب السابع: العائلة التُّمُرْتاشيّة. المطلب الثامن: مؤلَّفاته. المطلب التاسع: وفاته. * المبحث الثاني: دراسة حول رسالة («بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود)»، وفيه مطالب: المطلب الأول: عنوان الرسالة ونسبتها للمصنف. المطلب الثاني: أهمية الرسالة وموضوعاتها . المطلب الثالث: وصف النسخة المخطوطة. المطلب الرابع: منهج التحقيق. ٩ تمهيد نبذة موجزة عن دراسات الفقهاء لمسائل النقود، قديمًا وحديثا اعتنى الفقهاء بمسائل النقود عناية خاصَّة، وقد ظهرت الأقوال والآراء في هذه المسائل قديمًا، وتعرض الفقهاء لمسائل النقود في أبواب الربا والصرف والبيع والإجارة، وغيرها من أبواب الفقه، وهذا أمر واضح جلي لمن يراجع كتب الفقه الإسلامي. وفي فترة لاحقة ظهرت دراسات لمسائل النقود على شكل فتاوى أو رسائل عندما كانت تقع واقعة متعلقة بهذه المسائل. ففي القرن الخامس الهجري كما ذكر الونشريسي أنه: ((قد حدث ببلنسية حين غُيرت دراهمُ السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال، ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال، فالتزم الحافظ ابن عبد البر السكة الأخيرة وأفتى أبو الوليد الباجي بأنه لا يلزم إلَّا السكة الجارية حين العقد)(١). (١) ((تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي))، د.عجيل النشمي، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد ٥، الجزء ٣، ص١٦٢٠)، وانظر: ((المعيار المعرب)) (١٦٤/٦). ١١ وقال الونشريسي أيضًا: (سئل ابن الحاج (المتوفى ٥٢٩هـ) عمَّن عليه دراهم؛ فقطعت السكة، فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن ابن جابر فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة في قرطبة أيام نظري في الأحكام ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور (المتوفى ٤٦٢ هـ) بدخول ابن عباد (المتوفى ٤٨٨ هـ) سكة أخرى، فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدِّين إلَّا السكة القديمة، وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب، ويأخذ صاحب الدَّين القيمة من الذهب. قال: وأرسل إليَّ ابن عتاب، فنهضت إليه، فذكر المسألة، وقال لي : الصواب فيها فتواي، فاحكم بها ولا تخالفها، أو نحو هذا من الكلام))(١). وفي القرن السابع الهجري قال الذهبي في ((تاريخه)): ((في سنة اثنتين وثلاثين وستمئة أمر الخليفة المستنصر بضرب الدراهم الفضيَّة ليُتعامل بها بدلًا عن قراضة الذهب، فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة، وفرشت الأنطاع وأفرغ عليها الدراهم، وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدراهم عوضًا عن قراضة الذهب رفقًا بكم، وإنقاذًا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي. فأعلنوا بالدعاء، ثم أديرت بالعراق وسُعِّرت كل عشرة بدينار))(٢). (١) ((تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي)) (١٦٢١)، وانظر: ((المعيار المعرب)) (١٦٣/٦ - ١٦٤). (٢) ((قطع المجادلة عند تغيير المعاملة)) (ص ١٠٣ - ١٠٤)، ضمن المجلد الأول من ((الحاوي للفتاوي)). ١٢ وكذلك فإنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية الذي عاش في أواخر القرن السابع الهجري والثلث الأول من القرن الثامن، قد أفتى في عدة قضايا متعلقة بالنقود، كما في ((مجموع الفتاوى)) (٢٩/ ٢٥١، ٤٦٦، ٤٦٩). وذكر جلال الدِّين السيوطي أنه: ((قد وقع في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عكس ما نحن فيه، وهو عزة الفلوس وغلوها بعد كثرتها ورخصها، وتكلم في ذلك قاضي القضاة جلال الدِّين البلقيني كلامًا مختصرًا، فنسوقه ثم نتكلم بما وعدنا به. نقلت من خط شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني رحمه الله، قال في فوائد الأخ شيخ الإسلام جلال الدِّين، وتحريره ما قال: اتفق في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عزة الفلوس بمصر، وعلى الناس ديون في مصر من الفلوس، وكان سعر الفضة قبل عزة الفلوس كل درهم بثمانية دراهم من الفلوس ثم صار بتسعة، وكان الدينار الأفلوري بمائتين وستين درهمًا من الفلوس، والهرجة بمائتين وثمانين، والناصري بمائتين وعشرة، وكان القنطار المصري ستمائة درهم، فعزَّت الفلوس، ونودي على الدرهم بسبعة دراهم، وعلى الدينار بناقص خمسين، فوقع السؤال عمَّن لم يجد فلوسًا، وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس فلم يجدها، فقال: أعطني عوضًا عنها ذهبًا أو فضة بسعر يوم المطالبة؛ ما الذي يجب عليه؟))(١). ثم ذكر السيوطي كلام جلال الدِّين البلقيني في المسألة(٢). (١) ((قطع المجادلة عند تغيير المعاملة)) (ص٩٥ - ٩٦)، ضمن المجلد الأول من «الحاوي للفتاوي)). (٢) المصدر السابق، ص٩٦. ١٣ الرسائل المؤلفة في مسائل النقود ألَّف جماعةٌ من أهل العلم رسائل خاصةٍ في مسائل النقود، منها : * ١ - رسالة أحمد بن محمد بن عماد بن علي، الشهير بابن الهائم، المتوفى سنة ٨١٥هـ. وعنوان رسالته ((نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس)). وهي مطبوعة. وهي أقدم ما اطلعت عليه من الرسائل المتخصصة في المسألة. وقد ذكر ابن الهائم في مقدمة رسالته سبب تأليفه لها، فقال: ((فإنَّ لله جلَّ ثناؤه عليَّ نعمًا مترادفة، ومننًا متضاعفة، لا يحيط بالفرد منها حدٍّ، ولا يحصي جملتها عدّ، فمنها أن الله يسر لي الإقامة بالقدس الشريف، ووفقني لمجاورة مسجده المنيف، وكان ابتداؤها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان التعامل إذ ذاك بالقدس الشريف بالفلوس العددية واقعًا، وكانت نوعًا واحدًا، كل ثمانين فلسًا منها بدرهم، وكل حبة خمسة أفلس؛ لأن الحبة عبارة عن نصف ثمن الدرهم في هذه البلاد، بخلاف ما في بلدنا حينئذ في مصر حماها الله تعالى، فإنَّها عبارة فيه عن ثلث قيراط، وما كانت الفلوس رائجةً رواج النقود؛ لعدم التعامل بها في شراء عقار ونحوه. ثم غيَّرها بعض نواب القدس الشريف، فجعل الحبة ستة أفلس، والدرهم ستة وتسعين فلسًا؛ فرخصت قيمتها، ونقص عدد الدرهم خمسة . ١٤ ثم دخلت الفلوس المصرية العددية القدس الشريف المعبَّر عنها بالجدد، وكانت إذ ذاك كل أربعة وعشرين فلسًا بدرهم، وما زال التعامل بها بمصر حين ضربت إلى الآن على هذا الحساب، كل فلس بقيراط من الدرهم، وصار التعامل في القدس بالنوعين. ثم راجت الجدد على العتق رواجًا كبيرًا. ثم إن بعض النواب غيَّر العتق، فجعل الحبَّة ثمانية أفلس، والدرهم مائة وثمانية وعشرين فلسًا، فنقص عدد الدرهم ربعه. ثم راجت الجدد رواجًا عظيمًا، وزادت في الرواج حتَّى كاد الناس لا يتعاملون بغيرها، ولم يتعامل الناس بالدراهم، ولا بالفلوس العتق إلَّا نادرًا، وصار الشهود يثبتون في الوثائق من الدراهم بالفلوس الجدد الرائجة يومئذٍ. كذا، واستمر الحال على ذلك إلى أواخر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمئة، وهي السَّنَة التي حلَّ فيها بحلب ودمشق وضواحيها في حينها ما حلَّ، التي وافق عددها أعداد أحرف خراب، فغيَّر بعض النواب عدد الجدد، وجعل الحبَّة فلسين، والثمن أربعة، والدرهم اثنين وثلاثين فلسًا على نسبة الربع من عدد العتق، فنقص الدرهم أيضًا ربعه. ومن هناك اضطرب الناس في معاملاتهم اضطرابًا شديدًا، وکَثُر الاستفتاء والسؤال في البيوع والإجارات والقروض وغيرها، في أن البائع مثلًا إذا باع بعدد منها؛ ولم يقبضه؛ فهل يلزم المشتري دفع الثمن بحساب ما كانت حال العقد، أو بحساب ما صارت إليه الآن بعد مناداة نائب السلطان عليها، فإنَّ كل أربعة ثمن، وكذلك القرض وغيره؟ ١٥ فتوقفت في الجواب كثيرًا، وتطلبته طمعًا في أن يكون مسطورًا، فلم أظفر فيها بنقل لأحد من الأصحاب، لكني ظفرت بما يدل على أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، وهو ما سأذكره إن شاء الله تعالى، وهو الذي يقتضيه النظر، فلم يثلج صدري لذلك طمعًا في العثور على نقل في المسألة بعينها . فراجعت في ذلك صاحبنا شيخ الشافعية بالبلاد النظامية الشيخ الإمام العلامة أبا عبد الله شمس الدِّين محمد القرقشندي، فسح الله في مدته، فأخبرني أنه تتبع النقل في المسألة، فلم يظفر به فيها بعينها، وأن الذي ظهر له، هو أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، كما ظهر لي، وأن مستنده في ذلك ما ظهر لي أنه المستند، وأخبرني أيضًا أنه أفتى بذلك. فقوي الظن بتوافق النظرين، ثم ازداد قوَّة بأنه هو الذي نصّ عليه الإمام مالك في المسألة بعينها، وأنه مذهب الحنفية والحنابلة. ولمّا رأيت هذه الحادثة مما عمَّ به البلوى، وكثر عنها السؤال، ولم أظفر لأحد من أصحابنا فيها بمقال، سنح لي أن أصنع فيها تصنيفًا، أذكر فيه المستند، وأبين أن ما أفتينا به هو المعتمد، وأزيد مقاماته تحريرًا، وأوضح منتجاته تقريرًا، بحيث إذا تأمله ذو الإنصاف يكاد يقطع بأنه لا يتجه فيه خلاف، فشرعت فيه بعد الاستشارة وبعد تأكيده بالاستخارة))(١). (١) ((نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس)) (ص ١٤٠ - ١٤١). ١٦ * ٢ - رسالة ((قطع المجادلة عند تغيير المعاملة))، لجلال الدِّين السيوطي المتوفى سنة ٩١١هـ. وهي مطبوعة ضمن «الحاوي للفتاوي)) له. وذكر في أوَّلها سبب تأليفها، فقال: ((فقد كثر السؤال عمَّا وقع كثيرًا في هذه الأزمان، وهو اختلاف الخصوم في المطالبة بعد المناداة على الفلوس، كل رطل بثلاثين درهمًا، بعد أن كانت ستة وثلاثين، وهل يطالب من عليه الدَّين بقيمته يوم اللزوم أو يوم المطالبة؟ وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عددًا بالوزن أو بالعدد؟ فرأيت أن أنظر في ذلك وفي جميع فروعه تخريجًا على القواعد الفقهية، وكذا لو نودي على الذهب أو الفضة))(١). * ٣ - رسالة ((بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود))، لمحمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي. وهي هذه الرسالة، محل التحقيق والتعليق، وسيأتي الكلام عليها مفصّلًا. * ٤ - رسالة في ((تراجع سعر النقود بالأمر السلطاني))، لعبد القادر الحسيني، ألّفها سنة ١٢١٦ هـ. وهي مطبوعة بتحقيق د. نزيه حماد. وقد رجح أنها أَلَّفت قبل رسالة ابن عابدين، حيث إن الحسيني متقدِّم في العمر، والطبقة، على ابن عابدين(٢). (١) ((قطع المجادلة عند تغيير المعاملة)) (ص٩٥). (٢) انظر: ((تغير قيمة العملة عند الفقهاء)) د.عجيل النشمي، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد ٥، الجزء ٣، ص١٦٢٣). ١٧ * ٥ - رسالة ((تنبيه الرقود على مسائل النقود))، لمحمد أمين، المشهور بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢هـ. ذكر أنه ألَّفها سنة ١٢٣٠ هـ(١). قال ابن عابدين في أولها: ((هذه رسالة سميتها ((تنبيه الرقود على مسائل النقود)) من رخص وغلاء وكساد وانقطاع، جمعت فيها ما وقفت عليه من كلام أئمتنا ذوي الارتقاء والارتفاع، ضامًّا إلى ذلك ما يستحسنه ذوو الإصغاء والاستماع ... )) (٢). وقد ضمَّن ابن عابدين رسالته معظم كلام التُّمُرْتاشي في ((بذل المجهود في تحرير أسئلة تغيير النقود))، واعترض عليه في بعض المسائل، وحرر مذهب الحنفية تحريرًا جيدًا، وبيّن ما عليه الفتوى في مسائل النقود. والرسالة مطبوعة ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين في المجلد الثاني. * ٦ - رسالة ((إمتاع الأحداق والنفوس بمطالعة أحكام الفلوس))، للشيخ ألفا هاشم الفوتي. ذكرها د. محمد الأشقر في بحثه ((النقود وتقلب قيمة العملة))(٣)، ولم أقف بعد البحث على أي شيء يتعلق بها أو بمؤلفها . (١) (تنبيه الرقود على مسائل النقود)) (ص٦٥). (٢) المصدر السابق (ص٥٦). (٣) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (عدد ٥، الجزء ٣، ص١٦٨١). ١٨ الدراسات المعاصرة لمسائل النقود بحث كثيرٌ من العلماء والباحثين المعاصرين المسائل المتعلقة بالنقود بشكلٍ عام، ومسألة تغير قيمة العملة وأثر ذلك على الالتزامات بشکل خاص. ومن هذه الدراسات ما يلي: * ٧ - «تغيرات النقود والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي)»، د. نزیه حماد. * ٨ - (أحكام أوراق النقود والعملات))، القاضي محمد تقي العثماني . * ٩ - ((أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة))، الشيخ محمد علي عبد الله. * ١٠ - رسالة ((فواتح الإشراق في أحكام نقود الأوراق وتغير قيمة العملة بإطلاق))، د. محمد عبد اللطيف الفرفور. : ١١ - ((أحكام النقود الورقية))، د.أبو بكر دكوري. * ١٢ - ((أحكام النقود الورقية وتغيُّر قيمة العملة في نظر الشريعة الإسلامية))، الشيخ محمد عبده عمر. * ١٣ - ((تغير قيمة العملة))، د.علي أحمد السالوس. * ١٤ - ((أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة))، الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيّه(١). (١) البحوث من ٧ - ١٤ منشورة في ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (عدد ٣، الجزء ٣). ١٩ * ١٥ - ((تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي))، د.عجيل جاسم النشمي. * ١٦ - ((النقود وتقلّب قيمة العملة))، د.محمد سليمان الأشقر. * ١٧ - ((تغير قيمة العملة))، د. يوسف محمود قاسم. * ١٨ - ((أثر تغيُّر قيمة النقود في الحقوق والالتزامات))، د. علي أحمد السالوس. * ١٩ - ((تغير العملة الورقية))، د. محمد عبد اللطيف الفرفور. * ٢٠ - ((تذبذب قيمة النقود الورقية وأثره على الحقوق والالتزامات على ضوء قواعد الفقه الإسلامي))، د. علي محيي الدِّين القره داغي. * ٢١ - ((تغيُّر قيمة العملة))، الشيخ محمد علي التسخيري. * ٢٢ - ((موقف الشريعة الإسلامية من ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار))، الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع. * ٢٣ - ((مسألة تغير قيمة العملة وربطها بقائمة الأسعار))، د. محمد تقي العثماني. * ٢٤ - ((المعاملات الإسلامية وتغيُّر قيمة العملة قيمةً وعينًا))، الشيخ محمد الحاج الناصر. * ٢٥ - ((تغيُّر قيمة العملة))، الشيخ محمد علي عبد الله. * ٢٦ - ((تغيُّر قيمة العملة والأحكام المتعلقة بها في فقه الشريعة الإسلامية))، الشيخ محمد عبده عمر(١). (١) البحوث من ١٥ - ٢٦ منشورة في ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (عدد ٥، الجزء ٣). ٢٠