Indexed OCR Text
Pages 41-60
وقد أنكرَ ابنُ دقيقِ العيد جميعَ هذه الهيئاتِ(١)، وقال: ((لا تعتبرُ [من هذَا] (٢) هيئةٌ مخصوصةٌ، وما اشتهرَ من قصِّها على وجهٍ مخصوصٍ لا أصلَ له في الشريعة، ثم ذكر الأبياتَ)). وقال: ((هذا لا يجوزُ اعتقاد استحبابِه؛ لأنَّ الاستحبابَ حكمٌ شرعيٌّ لا بُدَّ له من دليل، وليسَ استسهالُ ذلك بصوابٍ)»(٣). انتهى (٤). وأخرجَ البيهقيُّ في ((الشُّعبٍ)) عن ميلٍ بنت مشرح الأشعرية ((أنَّ أباهَا مشرحًا - وكان من أصحاب رسول الله بَّه ـــ قصَّ أظفارَهُ، فجمعَها، ثمَّ دفنَها ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله وَ ﴿ فعلَه))(٥). وأخرجَ البيهقيُّ بسندٍ ضعيفٍ عن وائلِ بنِ حُجرٍ ((أنّ النبيَّ ◌َّ كانَ يأمرُ بدفنِ الشَّعر والأظْفار))(٦). (١) في (أ): ((الأبيات)). (٢) زيادة من (ب). (٣) في (ب): ((وليس الاستسهال في ذلك صواب)). وفي (ج): ((وليس الاستشهاد بذلك صواب)». (٤) نقله عنه غير واحد من الأئمة، ولم أقف عليه، انظر: ((فتح الباري)) (٣٤٥/١٠)، و((كشاف القناع)) (٧٦/١). (٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٤٣/٨)، وهو عند الطبراني في ((الكبير)) (٣٢٢/٢٠)، وهو ضعيف لا يثبت، ففيه محمد بن سليمان المخزومي، وعبيد الله بن سلمة بن وهرام، وهما ضعيفان، وميل بنت مشرح، وهي مجهولة. وقد أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٦٨/٥). (٦) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٤٤/٨)، وهو عند الطبراني في ((الكبير)) = ٤١ وفي سُؤالاتٍ مُهنًا (١) عن أحمدَ قلتُ له: (([منْ](٢) يأخذُ من شَعرِهِ وأظفارِهِ أيدفِنُه أم يُلقِيه؟ قال: يدفِنُه. قلتُ: بلغكَ فيه شيءٌ؟ قال: كان ابنُ عمرَ يدفِنُه. ورُوِيَ أنَّ النبيَّ نَّهِ أَمَرَ بدَفْنِ الشَّعرِ والأظفار، وقال: ((لا(٣) يتلقَّبُ = (٣٢/٢٢)، وهو ضعيف وفيه انقطاع، فإنَّ عبد الجبار بن وائل بن حجر مع أنه ثقة، إلّا أن روايته عن أبيه مرسلة، كما في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٠/٦)، فالحديث كما قال البيهقي نفسه: ((هذا إسناد ضعيف وروي من أوجه كلها ضعيفة)) . (١) هي سؤالات أبي عبد الله مهنا بن يحيى الشامي السلمي، وهو من كبار أصحاب الإمام أحمد، لزمه ٤٣ سنة، ومسائله منثورة في كتب المذهب؛ كـ(«المغني)) و((الإنصاف)) و((الشرح الكبير)) و((كتب السؤالات)) المطبوعة، قال الخلال: «مسائله أكثر من أن تحد من كثرتها، وكتب عنه عبد الله بن أحمد مسائل كثيرة .. عن أبيه لم تكن عند عبد الله عن أبيه ولا عند غيره)). انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٣٤٥/١). وقد طبع عن عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية رسالة علمية بعنوان: ((مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية)) رواية مهنا بن يحيى الشامي جمعًا ودراسةً. (٢) زيادة من (ب). (٣) في (ب): ((لئلا يتلعب)). ٤٢ به سَحرةُ بني آدمَ)(١). انتهى(٢). وأخرجَ ابنُ عديٍّ في ((الكاملِ)) بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلٍّ: ((إِدفِنُوا الأظفارَ والدَّمَ والشَّعرَ فإِنَّهِ مِينَةٌ))(٣). فوائدُ منثورةٌ: قال الزركشيُّ في ((الخادم)) (٤): ((قد يظنُّ أنَّ الإزالةَ بالقَلْم غيرُ (١) وهذا الحديث ضعيف، ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) (١٤٤/٣) في ترجمة راويه اليمان بن عدي الحضرمي، واليمان هذا قال فيه البخاري: (فيه نظر). وقال ابن طاهر: ((يخطئ حتَّى خرج عن حد الاحتجاج)). ولذلك ذكره ابن القيسراني في ((معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة)) (٨٨). (٢) ذكره الخلال في ((الوقوف والترجل)) من جامعه (١٤٠)، وهو في ((المغني)) (٦٦/١)، و((الشرح الكبير)) (١٠٥/١). (٣) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٥/٥) في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٥/١)، وفيه عبد الله بن عبد العزيز هذا، قال ابن عدي: ((يحدث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليه)). ولذلك أورد هذا الحديث ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٩٨/٢). (٤) هو كتاب ((الخادم)) للزركشي، والكتاب لا يزال مخطوطًا ومنه نسخ عديدة في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة طبقبوسراي بإستانبول. ويقوم حاليًّا مجموعة من الطلاب بتحقيقه في رسائل علميَّة بقسم الفقه في جامعة أم القرى. ٤٣ القصِّ بالمِقصِّ(١)، وكلامُ الرَّاغب(٢) يقتَضِي تساويهِما؛ فإنَّه قال: القلمُ: القصُّ منَ الشَّيء الصُّلب)). وقال المحبُّ الطبريُّ في ((شرح التنبيه)): ((من تعوَّد القصَّ وفي القلْمِ مشقَّةٌ عليه كان القصُّ في حقِّه كَالقَلْمِ)). وفي ((شرحِ البخاريِ)) للحافظِ أبي الفضل بنِ حجرٍ: ((يستحبُّ الاستقصاءُ في إزالتِها إلى حدٍّ لا يدخلُ منه ضررٌ [على الأصابع](٣)، قال: واستحبَّ أحمدُ للمسافرِ أن يُبقِي شيئًا [من أظفارِه](٤)، لحاجةٍ المسافرِ إلى الاستِعانَةِ بذلك غالبًا))(٥). وقال ابنُ دقيقٍ العيد: ((يحتاجُ منِ ادَّعَى استحبابَ تقديم اليدِ في القصِّ على الرِّجلِ إلى دليل، فإنَّ الإطلاقَ يأْبَى ذلك)). وقال الحافظ ابنُ حجرٍ: ((يمكنُ أن يوجَّه بالقياسِ على الوضوءِ، والجامعُ التنظيفُ)). ثم قال ابنُ دقيقِ العيد: ((نَعَمْ، البداءةُ بيُمنَى اليدينِ ويُمنَى الرِّجلينِ له أصلٌ وهو: ((كانَ يعجِبُه التيامُنُ)). قال: ويكرهُ الاقتصارُ على تقليمٍ إحدَى اليدينِ أو الرِّجلينِ؛ كالمَشى في النَّعلِ الوَاحِدَةِ». (١) في (ج): ((خير من القص بالمقص)). (٢) في (ج): ((العرب)). وكلام الراغب الأصبهاني في ((المفردات)) (ص ٦٨٣). (٣) زيادة من باقي النسخ، وفي بعضها: ((الإصبع)). (٤) زيادة من (ب): ((وفيها: أن يبقي شيئًا من أظفاره؛ ليستعين بها على أمور سفره؛ بحيث لا يبالغ في قصِّها جدًّا)). (٥) انظر كل هذه النقول في: ((فتح الباري) (٣٤٥/١٠). ٤٤ قال: ((ولا فرقَ بينَ أظفارِ اليدِ الزائدةِ وظُفرِ الإصبعِ الزَّائدَةِ». وقال في ((الخادم): ((قد يجبُ قصُّ الأظفارِ في حالةٍ لا لعينِهِ، وهي ما إذا اجتمعَ الوسخُ تحتَها، ولم يُمكِنْ إزالته إلَّا بقصّها. ومن قلَّم أظفارَهُ وهو متوضِّئٌ، استحبَّ له أن يُعيدَ وُضوءَه، خروجًا منْ خلافٍ من أوجبَهُ». وقدِ اشتهرَ على الألِنَةِ هذه الأبياتُ، ولا يُدرَى قائلُها، ولا هيَ صحیحةٌ في نفسِها(١)، وهي: في قصِّ الاظفارِ يومَ السبت آكلة تبدو وفيما يليه يذهِبُ البَرَكَة وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهَلَكَة وعالمٌ فاضلٌ يبدو بتلوهما وفي الخميس الغنى يأتي لمن سَلَكَه(٢) ویورث السوء في الأخلاقِ رابعها عن النبيِّ روِّينا فاقتفوا(٣) نُسُكَه والعلمُ والحلمُ زيدًا في عروبتها وفي ((المستدركِ)) للحاكم وصحَّحه عن أمِّ سلمة قالت: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (مَنْ رأَى هلالَ ذي الحجَّةِ فأرادَ أنْ يضحِّيَ؛ فلا يأخذْ من ◌ُفرِهٍ ولا من شَعرِهِ حتَّى يضخِّيَ))(٤). (١) هذه الأبيات نسبها بعضهم للحافظ ابن حجر، وهي - كما قال المصنف في (الظفر) -: مفتراة عليه، وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٧٤٧): ((نسبت لشيخنا وحاشاه من ذلك)). (٢) في (أ): ((ملكه)). (٣) في (ب): ((فاقتبسوا)). (٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٤٥/٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، كذا قالا ! = ٤٥ وفي ((المستدرك)) وصححهُ عن عبدِ الله بن عمرو(١) ((أنَّ رجلًا أَتَى رسولَ الله ◌ِنَّه، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: أُمرتُ بعيدِ الأضحَى، جعلهُ [الله](٢) لهذه الأُمَّةِ. قال الرجلُ: فإنْ لم نَجدْ إلَّا منيحةَ(٣) أُنثَى، أو شاةَ أهلي، أذبحُها؟ قال: لا، ولكنْ قلِّمْ أظفارَكَ، وَقُصَّ شاربكَ، واحلِقْ عانتكَ؛ فذلك تمامُ أُضحِيَتِكَ [عندَ الله](٤))(٥). وفي كتابٍ ((الآدابِ الشرعيةِ)) للإمام شمس الدينِ بنِ مفلحٍ الحنبليّ ما نصُّه(٦): ((يسنُّ أن يُقلِّمَ أظفارَهُ مخالفًا كلَّ يوم جمعةٍ، زادَ بعضُهم قبلَ الزَّوالِ، لِمَا جاءَ في الحديثِ: ((مَنْ قصَّ أظفارَه يومَ الجمعةِ دخل فيه شفاءٌ وخرجَ منهُ داءٌ)). رواه ابنُ بَطَّةَ بسندِه عن حميد بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبيه)). = والحديث موجود في ((صحيح مسلم))، انظر: كتاب الصيد والذبائح من ((صحيحه))، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره، أو أظفاره شيئًا . (١) في الأصل: ((عبد الله بن عمر))، والمثبت - وهو الصحيح - من: (أ، ج). (٢) زيادة في باقي النسخ. (٣) في (ج): ((ذبيحة)). (٤) زيادة في باقي النسخ. (٥) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٤٨/٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٣٣٦/٤)، وابن حبان في ((صحيحه (( (٢٣٦/١٣)، وهو صحيح رجاله ثقات رجال مسلم. (٦) انظر: ((الآداب الشرعية)) (٣٣٠/٣)، وكل هذه النقول منه. ٤٦ قالَ في ((المستوعِبٍ))(١): ((وقد رُوِيتْ هذه الفضيلةُ والاستحبابُ في يومِ الخميسِ بعدَ العصرِ))(٢). وهو قولٌ في ((الرعايةِ))(٣)، والَّذِي في الشرح(٤): أنَّهُ يستحبُّ أن يُقُلِّمِهَا يومَ الخميس؛ لفعلٍ(٥) النَّبِّ وَِّ وأمرِهِ عليًّاً بذلك. فهذهِ أربعةُ أقوالٍ . وقال عبدُ الرزاق: ((أرادَ رجلٌ أن يقلِّمَ أظفارَهُ عندَ سفيانَ، وكان يومَ الخميس، فقال له رجلٌ: لو تركتَه إلى غَدِ الجمعةِ، فقال سفيانُ: لا تُؤْخِّرِ السُّنَّةَ لشيءٍ))(٦). (١) وهو كتاب ((المستوعب)) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي، برع في مذهب أحمد وصنف فيه المصنفات؛ كـ((المستوعب)» هذا، و((الفروق)) وغير ذلك، ولي قضاء وحسبة بغداد، توفي ببغداد سنة ٦١٦هـ. وانظر ترجمته في: ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٤٨/٣)، والكتاب مطبوع بتحقيق عبد الملك بن دهيش. (٢) انظر: ((المستوعب)) (٩٦/١). (٣) أي قول في مذهب الإمام أحمد، وانظره في كتاب: ((الرعاية في الفقه)) (١/ ١٨٢) لنجم الدِّين أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي، الفقيه الأصولي صاحب التصانيف، منها ((الرعاية الكبرى))، و((الرعاية الصغرى)) - وهو المشار إليه هنا -، وغير ذلك، ولي قضاء القاهرة، وتوفي فيها سنة ٦٩٥هـ. وانظر ترجمته في: ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٦٦/٤). (٤) لعله يريد كتاب ((غاية الدراية في شرح الرعاية)) للمصنف نفسه، وهو لا يزال مخطوطًا، ويوجد جزء منه في المكتبة الظاهرية. (٥) في (ج): ((لنقل)). (٦) سبق بيان من أخرجه، وأنه صحيح. ٤٧ ويسنُّ أن يقلِّمها كلَّ أربعينَ يومًا فأقلَّ؛ للخبرِ الصَّحيحِ. وقيلَ: المُقيمُ كلَّ عشرينَ يومًا، والمسافرُ كلَّ أربعين يومًا . وقيل: عکسُه. قال في ((الرِّعاية)): وهو أظهرُ وأشهرُ. وقال غيرُ واحدٍ: يستحبُّ ذلك كلَّ أسبوع، إن شاءَ يومَ الجمعة، وإن شاءَ يومَ الخميس. وروى ابنُ بطةَ بإسناده عن ابنِ عمر: أنَّهُ كان يقلِّمُ أظفارَهُ ويحفُّ شاربَهُ كلَّ [يومٍ)(١) جمعةٍ. ويسنُّ أن يقلِّمهَا مخالفًا، وصفتُه على ما فسَّره ابنُ بطةَ أن يبدأَ بخنصرِ اليُمنَى ثم الوُسطَى ثم الإبهامِ ثم البِنصرِ ثم السباحةِ (٢)، ثم إبهامٍ اليسرَى ثم الوُسطى ثم الخِنصَرِ ثم السباحة(٣) ثم البنصَرِ. وقال الآمدي: ((يبدأ بإبهام اليمنَى ثم الوُسطَى ثم الخِنصَرِ ثم السباحةِ ثم البِنصَرِ، ثم كذلك اليُسرَى. وقيل: يبدأ بالسباحةِ (٤) من يدِهِ اليُمنَى من غيرِ مخالفةٍ إلى خنصَرِها، ثم بخِنصَرِ اليُسرَى ويختِمُ بإبهامِ الیُمنَى)). (١) زيادة من (ب). (٢) في (ب، ج): ((السبابة)). (٣) في (أ، ج): ((السبابة)). (٤) في (أ، ج): ((السبابة)). ٤٨ وقد روى وكيعٌ بإسنادِه عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((قال لي رسولُ اللهِ وَلِّ: إِذَا أنتِ قلمتِ أظفاركِ، فابدئي بالوُسطَى ثم الخِنصَرِ(١) ثمَّ الإبهامِ ثم البِنصَرِ ثم السباحةِ، فإنَّ ذلك يورِثُ الغِنَى)). وهذا قولٌ في ((الرِّعايَةِ)). وفي حديثٍ آخرَ: ((من قصَّ أظفارَهُ مخالفًا لم يرَ في عينيه رمدًا)). رواه ابنُ بطةً(٢). وروى وكيعٌ بإسنادِهِ عن مجاهدٍ قال: ((كان يستحبُّ دفنُ الأظفارِ)). انتھی(٣). وأخرجَ ابنُ عساكرٍ [في تاريخِه](٤) عن ابنِ عمرَ ((أنَّ النبيَّ وَلّ كان يتنوَّرُ في كلِّ شهرٍ، ويقلِّمُ أظفارَه في كل خمسةَ عشرَ يومًا))(٥). (١) هكذا في كل النسخ، والذي في المصدر: ((فابدئي بالخنصر ثم الوسطى ... )). (٢) وقد سبق بيان أنه موضوع لا أصل له، والأمر كما قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٤٨٩): ((قص الأظفار لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي ◌َّار شيء)). (٣) أي كلام ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (٣٣٠/٣). (٤) زيادة في (ب، ج). (٥) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٦٧/٥٣)، من طريق الخطيب البغدادي، وقد أخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١/ ٣٧٤)، وهو ضعيف، فإنَّ فيه عنعنة الوليد بن مسلم، ولذا ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) برقم (٤٥٣٦). وانظر ما ذكره السيوطي في: ((الحاوي)) (٤٠٣/١). والنورة: بضم النون، وهي مواد تخلط ويطلى بها الجسم، تستعمل لإزالة الشعر. ٤٩ وأخرجَ ابنُ عساكرٍ في ((تاريخِه)) عن الرياشِي(١) قال: سمعتُ الأصمعيَّ يقولُ: ((دخلتُ على هارون الرشيدِ يومَ الجُمعةِ وهو يقلِّمُ أظفارَهُ، فقلتُ له في ذلكَ، فقالَ: أخذُ الأظفارِ يومَ الخميسِ من السُّنَّة، وبلغَني أنَّه يومَ الجمعة ينفِي الفقرَ. فقلتُ: يا أمير المؤمنينَ، وتخشَى (٢) أنتَ أيضًا الفقرَ؟ فقال: يا أصمعيُّ، وهل أحدٌ أخشَى للفقرِ منِّي!(٣))(٤) (١) في (ج): ((المهاشي)). (٢) فى (ب): ((أوتخشى)). (٣) («تاريخ بغداد)» (٢٩٥/٧٣). (٤) كتب في آخر الأصل: هذا آخر ما وجد من كتاب ((الإسفارِ عن قَلْم الأظفار))، تأليفُ الشيخ العلامةِ الحجةِ: جلالِ الدِّين عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكر السيوطي رحمه الله، وانتهى في يوم الاثنين سابعَ عشرَ من شهر رمضانَ المباركِ سنة سبع وخمسينَ وتسعمائة، على يد الفقير إلى الله الغنيّ السيدُ عيسَى بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله الحُسيني السمر قندِي الشافعي. وفي آخر النسخة (ج): والله أعلم بالصوابِ وإليه المرجِعُ والمآب. تَمَّ الكتابُ بحمدِ الله وعونِهِ وحُسنٍ توفيقِه، وصلَّى الله على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم. وذلك في يوم الأحدِ المباركِ الموافقِ لسبعةِ أيامٍ من شهرِ ذي الحجَّةِ ختامَ عامٍ ألفٍ ومئتين واثنين وثمانين من الهجرةِ النبوية على صاحبِها أفضلُ السلام وأزكى التحية، على يدِ كاتِه لنفسِه المعترفِ بالعجزِ والتَّقصيرِ العبدِ الفقيرِ الراجي من مولاه العليِّ القديرِ الغفرانَ. ٠ قيد السماع والقراءة بالمسجد الحرام لكتاب الإسفار عن قلم الأظفار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله بلغ مقابلة هذا الجزء (الإسفار عن قلم الأظفار) للإمام السيوطي رحمه الله، بقراءة محققها الشيخ جمال بن عبد السلام الهجرسي من المصفوف، ونسخ من المخطوط بأيدي المشايخ، وهم يقابلون، وهم: الشيخ المحقق محمد بن ناصر العجمي، والشريف إبراهيم الهاشمي الأمير، والدكتور عسكر بن عبد الله طعيمان، والشيخ عمرو أحمد سليمان، وكاتب الخط عبد الله بن أحمد التوم، قبيل غروب شمس ليلة الثلاثاء حادي عشر من رمضان المعظم، تجاه الكعبة المعظمة، فصح وثبت. عبد الله بن أحمد التوم 00 ٥١ لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ بالمسَجِدِ الحَرَامِ (٢١٨) الطَّفْر ◌َِّ الظُّفِ للحَافظ عبد الرّحمن بن أبي بَكَمِ التِّلُميّ المتوفى سَنَّة (٩١١هـ) تحقِبْق إلى جعفر جمالِ بْ عبد السَّلام التجريّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه نستعينٌ(١) الحمدُ لله الذي منَّ بتفضيلِ الشرع وتكميلِهِ، والصلاةُ والسَّلامُ على [سيِّدنا محمَّدٍ](٢) حبيبِه وخليله . هذه رسالةٌ سمَّيتُها: ((الظّفرَ بِقَلْمِ الُّفُر)). مرتبةً على: فاتحةٍ، ومقصدٍ، وخاتمةٍ . واللّهَ أسألُ حسنَ الفاتحةِ والخاتمةِ. (١) البسملة والاستعانة زيادة من (أ). (٢) زيادة من (أ). ٥٥ الفاتحةُ روى الشيخانِ من حديثٍ أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا : (الفطرةُ خمسٌ))، ذكرَ منها تقليمَ الأَظْفارِ(١). وروى مسلمٌ عن أنسٍ حديثَ: ((وُقِّتَ لنا في قصِّ الشاربِ وتقليمِ الأظفار أنْ لا نترُكَ أكثرَ من أربعينَ يومًا))(٢). وفي ((تاريخِ ابنِ عساكرٍ)) من حديثٍ جابرِ بنِ عبدِ الله مرفوعًا: (قُصُّوا أظافيرَكُم؛ فإنَّ الشيطانَ يجرِي ما بينَ اللَّحمِ والظّفر))(٣). وفيه من حديثٍ ابنِ عمرَ: ((أنَّ النَّبِيَّ وََّ كان يتنوَّرُ في كلِّ شهرٍ (١) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار برقم (٥٨٩١)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم (٢٥٧). (٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة من ((صحيحه))، باب خصال الفطرة، برقم (٢٥٨). (٣) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٤٧/٥٣)، وهو في ((فوائد تمام الدمشقي)) (٣٥٦/١)، و((المنتقى من مسموعات مرو)) للضياء المقدسي (مخطوط) برقم (٦٥١). وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك. ٥٦ ويقلِّمُ أظفارَه في كل خمسَ عشرةَ))(١). وفي ((الموظّأ)): ((أولُ من قَلَّم أظفارَه إبراهيمُ))(٢). (١) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٦٧/٥٣)، من طريق الخطيب البغدادي، وقد أخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٣٧٤/١)، وهو ضعيف، فإنَّ فيه عنعنة الوليد بن مسلم، ولذا ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) برقم (٤٥٣٦). وانظر ما ذكره السيوطي في: ((الحاوي)) (٤٠٣/١). والنورة: بضم النون، وهي مواد تخلط ويطلى بها الجسم تستعمل لإزالة الشعر. (٢) لم أجده في ((الموطأ))، ولكن قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦٧/٢١): ((روى ابن وهب، عن حي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن إبراهيم أول رجل اختتن وأول رجل قص شاربه وقلم أظفاره واستن وحلق عانته)). ٥٧ المقصدُ قسمان : الأولُ: في كيفيَّتِها: قال الغزالي في ((الإحياء)): ((يبدأُ بمسبحةِ اليُمنَى ثم الوُسطَى ثم البِنصَرِ ثم الخنصَرِ، ثم خِنصَرِ اليُسرَى إلى الإبهامِ (١)، ثم إبهامِ اليُمِنَى))(٢). ووافقَه النوويُّ عليه في (نُكَتِ التنبيه))(٣)، وذكرَ أنَّه يبدأُ في الرِّجل بخِنصَرِ اليُمنَى ويمرُّ على التَّرتيبِ إلى خِنصَرِ اليُسرَى؛ کالتخلیل. ووجَّه ذلكَ بأن مسبحةَ اليُمنَى أشرفُ الأصابع؛ لأنَّها آلهُ التشهُّدِ وأتبِعَتْ بالوسطَى؛ لأنَّها تليها، ثمَّ الأيمنَ فالأيمنَ. وكذا ذكرَ العراقيُّ شارحُ (المهذَّبٍ)). (١) في (أ، ب): ((إبهامها)). (٢) انظر: ((إحياء علوم الدِّين)) (١/ ١٤١). (٣) كتاب ((نكت التنبيه)) للنووي لا يزال مخطوطًا، ويوجد له نسختان: الأولى في جامعة (ييل) بنيوهافن/ أمريكا، والثانية في متحف طبقبوسراي باستانبول/ تركيا . ٥٨ وقال التاج الفزاريُّ في ((الإقليد))(١): ((بل يبدأُ بخنصرِ اليُمنَى إلى خنصرِ الْيُسرَى كالرجلِ ؛ لأنَّه مقتضَى التيامُنِ)). وقال الإمام أحمدُ: ((يقصُّها مخالفًا))(٢)، ووافقه ابنُ الرفعةَ والشرفُ الدُّمياطِي من أصحابنا، ونقل عن [بعضٍ](٣) مشايخِه أنَّه أمنٌ منَ الرمَدِ (٤). وكيفيةُ ذلك نظمَهَا بعضُهم قائلًا(٥)، ونقلتُه من خطّ أبي البقاءِ السُّبکیّ : في قص أظفارك واستبصِرِ ابدأ بيمناك وبالخنصر قد قيل بالإبهام والبنصرِ وثنٌّ بالوسطَى وثلِّث كمَا (١) وهو كتاب ((الإقليد لدرء التقليد)) لتاج الدِّين عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفزاري المعروف بالفركاح، ترجم له السبكي في ((طبقات الشافعية)) (١٦٣/٨)، وقال: ((صنف كتاب ((الإقليد لدر التقليد)) شرحًا على ((التنبيه)) لم يتمه))؛ أي: ((تنبيه الشيرازي))، وهو غير مطبوع، وانظر: (كشف الظنون)» (٤٨٩/١). (٢) انظر: ((الإنصاف (( (١٢٢/١)، و((كشاف القناع)) (٧٥/١)، و«نيل المآرب)) (٥٦/١). (٣) زيادة من (أ، ب). (٤) قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٦٦٤): ((وهو في كلام غير واحد من الأئمة منهم ابن قدامة في ((المغني))، والشيخ عبد القادر في ((الغنية))، ولم أجده. لكن كان الحافظ الشرف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه)). وانظر ما قاله ابن القيم في: ((المنار المنيف)) (١٠٧). (٥) انظر ما ذكره الزرقاني في: ((شرح الموطأ)) (٤٤٨/٤). ٥٩ واختِم(١) الكفَّ بسبَّابةٍ في اليد والرجل ولا تمتر والإصبع الوسطى وبالخنصر وفي اليد اليسرى بإبهامها فإنها خاتمة الأيسر وبعد سبابتِها بنصرٌ من رمَدِ العَينِ فلا تزدَرِي فذاك أمنٌ حُزتَه يا فتَى(٢) عن الإمام المرتضى حيدرٍ هذا حديثٌ قد روي مسندا واختصرها الأديب جمال الدين بن نباته، فقال: في قصِّ يمنى رتبت بخوابس أوخس لليسرى وبآء خامس (٣) قلت: وأنَا مواظِبٌ على ذلك من يوم(٤) كان سِنِّ عشرَ سنينَ أو نحوِها إلى الآن، فلم أر رمدًا ولله الحمد(٥). الثاني: في يومِه: المصرح به في كتب أصحابنا استحبابُه يومَ الجمعَةِ(٦)، حيث يذكرون استحبابَ القلْمِ وإزالةَ الشعرِ والريحِ الكريهِ فيها . (١) في (أ): ((ولتختم)). (٢) في (أ): ((فذاك كم جربه من فتی)). (٣) المراد أن ترتيب قص اليمنى (خوابس): خنصر، ثم وسطى، ثم إبهام، ثم بنصر، ثم سبابة. وأما اليسرى فترتيب قصها (أوخسب): إبهام، فوسطى، فخنصر، فسبابة، فبنصر. (٤) في (أ): ((حين)). (٥) في (أ): ((والحمد لله)). (٦) انظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (٤٥٤/٢)، و((المهذب)) للشيرازي (٢١٣/١). ٦٠