Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٤
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رواية عبد ربه بن سعيد عن مخرمة عن كريب
*
عن ابن عباس رضي الله عنهما وما فيها من الفوائد *
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نمت عند ميمونة والنبي ◌َُّ
عندها تلك الليلة، فتوضأ ثم قام يصلي فقمت على يساره فأخذني
فجعلني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، وكان
إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ «قال عمرو
فحدثت به بکیرًا فقال حدثني کریب بذلك.
رجال الإسناد:
عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو التجاري الأنصاري المدني
أحد الثقات الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة مات سنة تسع
وثلاثين وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري.
قوله: (نمت عند ميمونة) وهي أعم من رواية بت المذكورة عن
مخرمة، لأن المبيت يكون بالليل ولكن قيدت هذه الرواية بقوله
ورسول الله﴿ عندها تلك الليلة ففيه من الفوائد.
الفائدة الحادية والثلاثون: قسم النبي # لأزواجه لقوله:
«والنبي ◌ُ﴿ عندها تلك الليلة».
الفائدة الثانية والثلاثون: صحة صلاة الصبي مأخوذ من قوله:
«ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه» فلم ينكر عليه النبي ◌َ آ
الصلاة. وهذه اللفظة زيادة على رواية مالك.
الفائدة الثالثة والثلاثون: حرص الإمام على تعديل وقوف
٢٥
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
المأموم بجواره إذا كان منفردا على يمينه.
الفائدة الرابعة والثلاثون: استحباب صلاة الليل بثلاث عشرة
ركعة وفيه خلاف. ومنشؤه قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
«ما زاد رسول الله / في رمضان أو غير رمضان على إحدى عشرة
ركعة»(١) فذهب بعض أهل العلم إلى حديث عائشة، وذهب بعضهم
إلى حديث ابن عباس، ووفق بعضهم فقالوا بأن الثلاثة عشر ركعة
شاملة للوتر، وقال آخرون بل كانت شاملة سنة العشاء، وزاد في
رواية مخرمة السابقة تكرير الركعتين خمس مرات قال ثم أوتر، وقوله:
ثم أوتر يحتمل أن يكون أوتر بركعة أو بثلاث، ثم في رواية سوف يأتي
ذكرها إن شاء الله تكرير الركعتين ست مرات ثم أوتر، فذلك يدل
على أن الوتر بثلاث ركعات بتسليمتين جمعًا بين الروايات ، ورواية
ابن عباس رضي الله عنهما فيها زيادة على رواية عائشة رضي الله
عنها ، فيجمع بأن النبي ﴿ كان يصلي أحيانًا إحدى عشرة ركعة،
وأحيانا كان يصلي بثلاث عشرة ركعة، وإن كان الغالب هو
الإحدى عشرة ركعة، وذلك لأن أزواج النبي ﴿ ﴿ أكثر لزومًا له من
غيرهن، مع العلم أنه ورد من طريق ابن عباس رضي الله عنهما صلاة
إحدى عشرة ركعة أيضًا ولكن الثلاث عشرة أكثر.
الفائدة الخامسة والثلاثون: قوله: «ثم نام رسول الله ﴾ حتى
نفخ، و کان إذا نام نفخ» والنفخ هو صوت تنفس النائم، فیه أن نوم
(١) صحيح البخاري ح١٠٩٦ ص: ٣٨٥ ج: ١ صحيح مسلم ح ٧٣٨ ص: ٥٠٩
ج: ١.
٢٦
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
النبيِ ﴿ لا ينقض الوضوء لقوله مُ ط®: (تنام عيناي ولا ينام قلبي)(١)
وذلك من خصوصیاته ﴾﴾ ..
الفائدة السادسة والثلاثون: من العبارة السابقة أن النبي ◌ُ
بشر يعتريه ما يعتري البشر من النوم وغيره من صفات البشرية.
انتهت روایة عبد ربه بن سعید
رواية عياض بن عبد الله الفهري
*
عن مخرمة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما *
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بعثني أبي إلى النبي ◌ِ ﴿
بهدية، فأتيته وهو في بيت ميمونة، فرقدتني على فضل وسادة، فنام
حتى إذا كان شطر الليل قام فنظر في السماء ثم تلا آخر سورة آل
عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» حتى ختمها، ثم عمد إلى
شجب من ماء معلق ، فتسوك وتوضأ فأسبغ الوضوء، ولم يهرق من
الماء إلا قليلا، حتى حركني فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره،
فحولني عن يمينه، فجعل يقرأ وهو يفتل أذني، فصلى عشر ركعات ثم
أوتر ثم نام، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال فأيقظه للصلاة، فقام
فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة (٢).
(١) المصدر السابق.
(٢) صحيح مسلم ح ٧٦٣ص: ٥٢٧ج: ١، المعجم الكبير ح ١٢١٩٤ ص:
٤٢٢ ج: ١١.
٢٧
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رجال الرواية:
[عياض بن عبد الله الفهري] ثقة أخرج له الجماعة. قال
الحافظ في التقريب، مات على رأس المائة.
الفائدة السابعة والثلاثون: إرسال الصحابة الهدايا للنبي { لا
حيث كان مأخوذ من قوله: «بعثني أبي إلى النبي ◌ُ ﴿ بهدية» وقد كان
كثير منهم يتوخى نوبة أم المؤمنين عائشة لحب النبي ◌ُّ لها.
الفائدة الثامنة والثلاثون: إرسال الصبي المميز بالهدايا ونحوها
إلى عظماء الناس وكبرائهم، لأن العباس أرسل ابنه بالهدية إلى النبي
* ولم يستصغره.
الفائدة التاسعة والثلاثون: أن النبي { ® كان يقوم شطر الليل
للجزم بذلك في تلك الرواية من قوله: «فنام حتى إذا كان شطر
الليل» ففيه الجزم بأن قيام النبي ® كان شطر الليل. أما رواية مالك
فقد كان فيها الشك على ما تقدم بيانه.
الفائدة الأربعون: قوله: «فنام حتى إذا كان شطر الليل قام
فنظر في السماء» فيه جواز النظر إلى السماء ليكون أدعى إلى التفكر
في آيات الله تعالى، وقوله: «ثم عمد إلى شجب معلق» الشجب
خشبات ثلاث تعلق عليها الثياب وفي اللسان وقد يعلق عليها القراب
لتبريد الماء، وهو الموافق لنا هنا جمعًا بين الروايتين.
الفائدة الحادية والأربعون: قوله: «فتسوك» فيه استحباب
السواك قبل الوضوء ليكون أنظف للفم وأنشط في القراءة (١)، وفي
(١) انظر فتح الباري ص: ٤٨٥ ج: ٢.
٢٨
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
الصحيح من حديث حذيفة « كان النبي ﴿ إذا قام من الليل يشوص
فاه بالسواك (١)» قال الجوهري في مختار الصحاح والشوص الغسل
والتنظيف(٢).
الفائدة الثانية والأربعون: أن الجماعة تنعقد بواحد مع الإمام
ولو كان صبيًا مميزًا وهي مستفادة أيضًا من الروايات المتقدمة (٣).
الفائدة الثالثة والأربعون: جواز إيقاظ الضيف للصلاة لقوله:
«فحر کني».
الفائدة الرابعة والأربعون: قوله: (فجعل يقرأ وهو يفتل أذني)
فيه أن فتل أذن ابن عباس رضي الله عنهما لم يكن حال استدارته
فحسب بل كان حال صلاة النبي ® وقد تقدمت فائدة أن العمل في
الصلاة إذا كان قليلا لا يبطلها وغيرها من الفوائد أيضا.
وفيه من الزيادات قوله: «فأيقظه للصلاة» وهي تقتضي أن النبي
عليّ كان نائمًا كما تقدم.
انتهت روایة عیاض بن عبد الله
(١) صحيح البخاري ح٢٤٢ ص: ٩٦ ج: ١، صحيح مسلم ح٢٥٥ ص: ٢٢١ ج:
٠١
(٢) مختار الصحاح ١٤٧/١.
(٣) فتح الباري ص: ٤٨٥ ج: ٢ نحو ما ذكرت هنا.
٢٩
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رواية الضحاك بن عثمان
*
عن مخرمة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما *
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة
بنت الحارث، فقلت لها إذا قام رسول الله ﴿ فأيقظيني فقام رسول
الله ◌َ﴿ فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن،
فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة
ركعة ثم احتى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا فلما تبين له الفجر صلى
ركعتين خفيفتين (١).
رجال الرواية:
[الضحاك هو ابن عثمان] احتج به مسلم وأصحاب السنن
وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وقال أبو زرعة ليس بالقوي
، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق. قال ابن
سعد كان ثبتًا مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، ذكره الحافظ
في تهذيب التهذيب.
[فيه من الزيادات] قول ابن عباس رضي الله عنهما بت ليلة عند
خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها: إذا قام رسول الله ﴿ فأيقظيني.
[ففيه من الفوائد]
الفائدة الخامسة والأربعون: وصية الإنسان غيره بإيقاظه إلى
(١) صحيح مسلم ح ٧٦٣ ص: ١٥٢٨.
٣٠
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
الصلاة إذا خشي فواتها. وهذا في النافلة ففي الفريضة أولى.
الفائدة السادسة والأربعون: استحباب القيام بإحدى عشرة
ركعة، وأن ذلك لا ينافي الثلاث عشرة بل كل مستحب، مأخوذ من
قوله: «فصلى إحدى عشرة ركعة» وقد تابع الضحاك على هذه
الرواية سعيد ابن أبي هلال عند أبي عوانة وغيره .: وسعيد ثقة وإسناد
حديثه صحيح، وأيضا تابعه غيره، وكذلك روي من غير طريقه
فروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما كما سيأتي،
فيحمل على تعدد مبيت ابن عباس رضي الله عنهما عند النبي ﴿﴿ والله
تعالى أعلم.
الفائدة السابعة والأربعون: جواز الاحتباء والاحتبار: هو أن
يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده
عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب (١) وذلك من قوله:
«احتى ثم اضطجع» قال النووي احتى أولاً ثم اضطجع.
انتهت رواية الضحاك
*
رواية سعيد بن أبي هلال عن مخرمة عن كريب
عن ابن عباس رضي الله عنهما *
عن سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أن كريَّيا مولى ابن
عباس أخبره قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما كيف كانت
(١) النهاية في غريب الحديث ج: ١ ص: ٣٣٥.
٣١
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
صلاة النبي ﴿ بالليل؟ قال: «بت عنده ليلة وهو عند ميمونة، فنام
حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء
فتوضأ، فتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني
عن يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمس أذني يوقظني، فصلى
ركعتين خفيفتين قلت قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم ثم
صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام فأتاه بلال فقال:
الصلاة يا رسول الله فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس (١)».
رجال الإسناد:
[سعيد بن أبي هلال الليثي] ثقة أخرج له الجماعة، وأخرج له
البخاري حديثه عن جابر بن عبد الله معلقا، ولم يسمع من جابر، قال
ذلك ابن حجر في التهذيب نقلا عن الترمذي. يقال توفي سنة خمس
وثلاثين ومائة.
الفائدة الثامنة والأربعون: حرص التابعين على تعلم هدي
النبيِ وَ﴿ من الصحابي الذي شهد الوقعة، والأمثلة على ذلك كثيرة،
مأخوذ من قول كريب سألت ابن عباس رضي الله عنهما.
الفائدة التاسعة والأربعون: جواز الوضوء مع الصبيان لقوله:
«فتوضأ فتوضأت معه».
الفائدة الخمسون: استحباب افتتاح صلاة الليل بركعتين
خفيفتين لقوله: «فصلى ركعتين خفيفتين. قلت قرأ فيهما بأم القرآن
(١) سنن أبي داود ح ١٣٦٤ ص: ٤٦ ج: ٢، سنن النسائي الكبرى ح٣٩٩ ص:
١٦١ ج: ١، سنن البيهقي الكبرى ح٤٤٧٥ ص: ١١ ج: ٢.
٣٢
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
في كل ركعة ثم سلم. وقد ورد غير حديث في ذلك، وفيه المتابعة
لرواية الضحاك في جعل الصلاة إحدى عشرة ركعة بالوتر.
انتهت رواية سعید بن أبي هلال
*
*
روایة سفیان عن سلمة بن کھیل عن کریب عن ابن عباس
رضي الله عنهما
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت ليلة عند خالتي
میمونة، فقام النبي ® من الليل فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه ثم
نام، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين
ولم يكثر، وقد أبلغ ثم قام فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني
كنت أنتبه له فتوضأت، فقام فصلى، فقمت عن يساره فأخذ بيدي
فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله ﴿ من الليل ثلاث عشرة
ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه
بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ، وكان في دعائه « اللهم اجعل في
قلبي نورا وفي بصري نوراً وفي سمعي نورا وعن يميني نورًا وعن
يساري نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي نورا وخلفي نورا
وعظم لي نورًا». قال کریب: وسبعًا في التابوت، فلقیت بعض ولد
العباس فحدثني بمن فذكر «عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري»
وذكر خصلتين (١).
(١) صحيح البخاري ح٥٩٧٥ ص: ٢٣٢٧ ج: ٥ ، صحيح مسلم ح ٧٦٣ ص:
٥٢٥ج: ١ وغيرهما.
٣٣
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رجال الرواية:
[سلمة بن كهيل] هو ابن حصين بن الحضرمي أبو يحيى. أخرج
له أصحاب الكتب الستة. وهو كوفي ثقة ثبت في الحديث، مات يوم
عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة (١) وهو معدود في التابعين، قال
ابن المديني: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا جندبًا وأبا جحيفة، فيكون
الحديث رواية تابعي عن تابعي.
[سفيان] هو ابن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي.
اتفق الجماعة على إخراج حديثه. وهو ثقة حافظ مشهور عند أهل
الحديث. ولد سنة سبع وتسعين. وتوفي بالبصرة سنة إحدى وستين
ومائة (٢) على خلاف بسيط في وفاته.
الفائدة الحادية والخمسون: استحباب غسل الوجه واليدين
لمن تعرى من الليل ثم أراد النوم (٣). من قوله: «فقام النبي ◌ُ ◌ّ من
الليل فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ثم قام» قوله: «ثم نام
ثم قام» فيه إبهام لما في الروايات الأخر، من أن ذلك كان في وقت
نصف الليل: قبله أو بعده بیسیر.
قوله: «ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين
الوضوءين ولم يكثر، وقد أبلغ» أما شناقها: قال الحافظ في الفتح
بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف وهو رباط القربة: وهو تشبيه
(١) تهذيب التهذيب ٤ / ١٣٧.
(٢) تهذيب التذهيب ١٠١/٤.
(٣) انظر فتح الباري ص: ٤٨٥ ج: ٢.
٣٤
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
ما یشنق به.
الفائدة الثانية والخمسون: كراهية الإسراف في الماء لقوله:
«وضوءًا بين وضوءين» وقد مرت فائدة إسباغ الوضوء في رواية
مخرمة.
الفائدة الثالثة والخمسون: جواز التمطي خارج الصلاة مأخوذ
من قوله: «فقمت فتمطيت».
أما في الصلاة فقد ذهب النخعي وسعيد بن جبير وغيرهما إلى
کراهیته.
الفائدة الرابعة والخمسون: استحباب اتخاذ مؤذن راتب
للمسجد؛ لأن النبي ێے کان یؤذن له بلال على الدواب في مسجده،
سواء اشترك معه غیرہ کابن أم مكتوم أم لا .
الفائدة الخامسة والخمسون: استحباب الدعاء لمن قام من
الليل بما دعا به النبي ®؛ شاهده قوله: «وكان في دعائه: « اللهم
اجعل في قلب نورًا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني
نورًا، وعم يساري نورًا، وفوق نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا،
وخلفي نورًا، وأعظم لي نورًا». قال كريب وسبعًا في التابوت،
فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن فذكر : « عصبي ولحمي ودمي
وشعري وبشري »، وذ کر خصلتين.
وفيه أيضا الفائدة السادسة والخمسون: فضيلة هذا الدعاء
الذي دعا به النبي ◌ُ﴾.
قال ابن حجر في الفتح: المراد بقوله: «وسبعًا في التابوت» أراد
٣٥
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
به الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابن بطال والداودي إلى أن
المراد بالتابوت الصدر، وزاد ابن بطال كما يقال لمن يحفظ العلم علمه
في التابوت مستودع، وقال النووي تبعًا لغيره : المراد بالتابوت
الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي يحرز فيه
المتاع. يعني سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال وقيل المراد سبعة
أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة،
وقال ابن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق، أي سبع مكتوبة في
صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت ... إلى آخر كلامه رحمه
الله(١).
.
انتهت رواية سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن
عباس رضي الله عنهما
*
رواية شعبة عن سلمة عن كريب عن ابن عباس رضي
*
الله عنهما
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت في بيت خالتي
ميمونة، فبقيت كيف يصلي رسول الله ﴾ قال: فقام فبال، ثم غسل
وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في
الجفنة أو القصعة، فأكبه بيده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين
الوضوءين ثم قام يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه فقمت عن يساره،
(١) انظر الفتح ١١٧/١١.
٣٦
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
قال فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله و﴿ ثلاث
عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى
الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في
قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نورا، وعن يميني نورًا، وعن
شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا وفوقي نورًا، وتحتي نورًا،
واجعل لي نورًا. أو قال واجعلني نورًا(١).
رجال الرواية:
[شعبة] هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام
الواسطي ثم البصري. أحد فحول المحدثين ونقاد الرجال البارزين، بل
قيل بأنه أول من تكلم في الرجال، أخرج له الجماعة. قال الحافظ
المزي في تهذيبه: قال أبو بكر بن منجويه: مولده سنة اثنتين وثمانين،
ومات سنة ستين ومائة في أولها، وله سبع وسبعون سنة.
قوله: «فبقيت كيف يصلي»(٢) هو بفتح الباء الموحدة والقاف،
أي رقبت ونظرت، يقال: بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت.
قوله: «ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو
القصعة فأكبه بيده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين».
الجفنة: بفتح الجيم وسكون الفاء: هي القصعة، وهي إناء يسع ما
يشبع عشرة.
(١) أخرجه صحيح مسلم ح٧٦٣ ص: ٥٢٨ ج: ١ مسند أبي عوانة ص: ٣١٣ج: ٢.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج: ٦ ص: ٤٩.
٣٧
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
فوائد الرواية:
قوله: «ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في
سجوده، اللهم اجعل في قلبي نورا» - إلى آخره.
فيه الفائدة السابعة والخمسون: وهي أن الدعاء المذكور كان
في صلاة الفريضة. وقد ورد في بعض الروايات أنه كان في صلاة
الليل، وورد أنه كان قبل الدخول في الصلاة، فُيُجمع بين ذلك بأن
البي ﴿ قال هذا الدعاء قبل صلاة الليل وفيها، وفي صلاة والفجر.
والله أعلم.
وفيه أيضًا الفائدة الثامنة والخمسون: وهي استحباب الدعاء في
السجود عمومًا، وهذا الدعاء المذكور خصوصًا.
انتهت رواية شعبة عن سلمة عن كريب عن ابن عباس رضي الله
عنهما
***
رواية ابن أبي ليلى عن سلمة عن كريب
عن ابن عباس رضي الله عنهما *
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند خالتي ميمونة بنت
الحارث زوج النبي ﴿، فقلت: لأحفظن صلاة رسول اللهلو لل كيف
يصنع، فجاء من المسجد فأتى ناحية الدار فقضى حاجته، ثم أتى القربة
فأطلق شناقها، فغسل وجهه ويديه، ثم أخذ مضجعه فمكث ما شاء
الله ثم قام فأتى ناحية الدار ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا
٣٨
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
بين الوضوءين، لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد،
قال: فصنعت كما صنع ثم جئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فمدها
من خلفي، فأقامني عن يمينه، وصلى ثماني ركعات وأوتر بثلاث، ثم
صلى ركعتين ثم قال: (اللهم اجعل لي نورًا في قلبي، ونورًا في سمعي،
ونورًا في بصري، ونورًا في شعري، ونورًا في بشري، ونورًا في
لحمي، ونورًا في دمي، ونورًا من بين يدي، ونورًا من خلفي، ونورًا
عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من تحتي ونورًا من فوقي، اللهم
أعطني نوراً واجعل لي نورًا وأعظم لي نورًا)(١).
رجال الطريق:
[ابن أبي ليلى] هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلة أبو عبد
الرحمن قاضي الكوفة الفقيه. وهو ليس بالقوي في الحديث، خرّج له
أصحاب السنن، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. وله ذکر في صحيح
البخاري في كتاب الأحكام. ذكر ذلك الحافظ في تهذيبه والله أعلم.
وهذه الرواية فيها ضعف آخر وهو وجود بقية بن الوليد في إسنادها.
وأما فوائدها:
الفائدة التاسعة والخمسون: من قوله: «ثم أتى المسجد» جواز
صلاة نافلة الليل في المسجد وإن كان الغالب من فعله ﴿ صلاتها في
البيت، وقد ورد أيضًا حديث عائشة في قصة صلاة الصحابة بصلاته
في المسجد في رمضان ولفظه عن عائشة: «أن رسول الله مَ﴾(٢) صلى
(١) المعجم الكبير ح ١٢١٩٠ ص: ٤١٩ ج: ١١.
(٢) رواه البخاري ح٦٩٨، ١٠٧٧، ومسلم ح ٧٦١.
٣٩
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر
الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول
الله﴾. فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج
إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم. قال: وذلك في رمضان».
قوله: «وصلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتين»
الثماني الركعات لم يبين كيفيتها، وهي مبينة في الروايات الأخرى أنها
ركعتان ركعتان جمعًا بين الروايتين.
انتهى رواية بن أبي ليلى عن سلمة عن كريب عن ابن عباس
رضي الله عنهما
رواية عمرو بن دينار عن كريب
*
عن ابن عباس رضي الله عنهما «أنه بات عند خالته ميمونة،
فقام رسول الله ﴿ من الليل فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا،
قال: وصف وضوءه، وجعل يخففه ويقلله. قال ابن عباس: فقمت
فصنعت مثل ما صنع النبي ◌ُ﴿ ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني
فجعلني عن يمينه، فصلى ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال فآذنه
بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ»(١) قال سفيان: وهذا للنبي
﴿ خاصة لأنه بلغنا أن النبي ®* تنام عيناه ولا ينام قلبه.
(١) صحيح البخاري ح١٣٨ ص: ٦٤ ج: ١ صحيح مسلم ح٧٦٣ ص: ٥٢٨ ج: ١.
٤٠
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رجال الإسناد:
[عمرو بن دينار] هو المكي أبو محمد تابعي ثقة ثبت، وهو أخو
عبد الله بن دينار الإِمام الثقة. وكلاهما ثقات أثبات في الحديث أخرج
له الجماعة: مات سنة ستة وعشرين ومائة.
الفائدة الستون: قوله: «فأخلفني فجعلني عن يمينه» معنى
أخلفني أي أدارني من خلفه قاله النووي في شرح مسلم (١)، ففيه
فائدة، وهي كيفية إدارة الذي أخطأ فصلى عن شمال الإمام أنه يديره
عن يمينه من خلفه ليس من أمامه ، وذلك والله أعلم للحفاظ على
سترة المصلى ، فإنه مأمور أن يدفع من أراد أن يمر من بين يديه.
انتهت رواية عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس رضي الله
عنهما
رواية شريك بن أبي نمر عن كريب *
*
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «رقدت في بيت ميمونة
ليلة كان النبي ﴿ عندها، لأنظر كيف صلاة النبي ﴿ بالليل، قال
فتحدث النبي ◌ُّ مع أهله ساعة، ثم رقد» وساق الحديث وفيه: «ثم
قام فتوضأ واستن»(٢).
(١) شرح مسلم للنووي ٤٨/٦.
(٢) صحيح مسلم ح ٧٦٣ ص: ٥٣٠ ج: ١ وغيره.
٤١
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رجال الرواية:
[شريك بن أبي نمر] هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر. قال أبو
عبد الله المدني قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، ومع ذلك فقد
أخرج له الشيخان في الصحيح. وأخرج له الإمام البخاري حديث
الإسراء الذي خلط فيه كثيرًا ، مات في حدود أربعين ومائة.
الفائدة الحادية والستون: قوله: «فتحدث النبي ﴿ مع أهله
ساعة ثم رقد» فيه - مع ما تقدم من جواز السمر بعد العشاء -
مؤانسة الأهل وحسن عشرتهم حيث يتحدث النبي ﴿ مع أهله ساعة
(١)، ومن حسن عشرته ﴿ أنه كان يستمع لأزواجه في الأحاديث
الطوال، كما حدث له * مع عائشة في حديث أم زرع الطويل،
فصلى الله عليه وسلم من إمام للبشرية ورحمة للبرية.
انتهت رواية شريك عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما
***
* رواية سالم بن أبي الجعد عن كريب *
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند ميمونة حالتي
فقام رسول الله ﴿ فاغتسل، فأتي منديل فلم يمسه وجعل يقول بيده
هكذا قال يعني ينفضها (٢)».
(١) انظر فتح الباري ص: ٤٨٥ ج: ٢.
(٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٣٨٦/١ وإسناده إلى سالم (قال ابن سعد رحمه الله
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي سمعت الأعمش يذكر عن سالم ... ) الحديث.
٤٢
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
رجال الطريق:
[سالم بن أبي الجعد] ثقة أخرج له الجماعة، قال الحافظ في
التقريب: ثقة يرسل كثيرًا. مات سنة سبع أو ثمان وتسعين.
الفائدة الثانية والستون: استحباب نفض ماء الغسل باليد من
غیر تنشيف.
الفائدة الثالثة والستون: جواز استعمال المنديل ونحوه لتنشيف
الوضوء والغسل؛ لأنه لو لم يكن جائزًا لما اكتفى النبي ◌ُ﴿ّ برده،
ولبين كراهته، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، سواء في
هذه الرواية، وهي رواية معلولة كما سيأتي. والعمدة عندي في ذلك
ما ثبت في الصحيح في قصة غسل النبي 3% من حديث ميمونة. وفيه
«فأتيته بالمنديل فلم يرده وجعل يقول بيديه هكذا» أو نحوه.
التعليق على الرواية:
هذه الرواية لها عدة علل، منها قول عبد الله بن إدريس: سمعت
الأعمش يذكر عن سالم، والأعمش مدلس يجب تحقق سماعه،
وكذلك سالم فقد عرفت أنه كثير الإرسال، وقد عنعن في الرواية،
وكذلك فإن المحفوظ عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس
رضي الله عنهما عن ميمونة في قصة غسل النبي ﴿، وفيه رده المنديل،
وقد قال جمهور العلماء بجواز التمندل بعد الوضوء والغسل؛ أي
تنشيف ماء الوضوء والغسل بالمنديل ونحوه.
انتهت رواية سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس رضي
الله عنهما
٤٣
١٠٠ فائدة مهمة في حديث لحبر الأمة
*
روایة یزید بن زياد عن کریب عن ابن عباس رضي الله
*
عنهما
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند خالتي ميمونة
فاضطجع رسول الله وأهله في طول الوسادة ، واضطجعت في
عرضها، فقام رسول الله فتوضأ ونحن نيام، قال: «يا هذين الصلاة»
ثم رش عليهما من وضوئه، قال: ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فأخذني
فجعلني عن يساره، فلما صلى قلت: يا رسول الله أخبرني عن مقامي.
قال: «أخبرتك عن مقام جبريل» قال: فسمعته يدعو بهذا الدعاء:
اللهم هب لي نورًا في سمعي، وهب لي نورًا في بصري، وهب لي
نورًا من خلفي، وهب لي نورًا عن يميني وعن يساري، وهب لي
نورًا في لحمي وشعري ودمي، فعد رسول الله ست عشرة مرة
يرددها، ثم في السبع عشرة: اللهم هب لي نورًا إلى نور»(١).
رجال الطريق:
[يزيد بن زياد] ويشبه أن يكون القرشي أو غيره فالله أعلم، وقد
بحثت في شيوخ أبي بكر بن أبي الدنيا فلم أجد من شيوخه من سمي
بهذا الاسم، وكذلك في تلاميذ كريب قال المحقق لكتاب أبي بكر بن
أبي الدنيا مصلح بن جزاء بن فدغوش الحارثي. إسناده ضعيف.
الفائدة الرابعة والستون: استحباب إيقاظ الرجل أهله
وعشيرته لقيام الليل، من قوله: «یا هذين الصلاة» وقد ورد في غیر
(١) كتاب التهجد وقيام الليل ج: ١ ص: ٢٨٩.