Indexed OCR Text

Pages 501-520

بين فسخ العقد وإمضائه، وغير صحيح في مذهبي الشافعية والحنابلة لعدم توافر
الرضا عند إبرام العقد .
٥ - بيع الفضولي : صحيح موقوف على إجازة المالك الحقيقي في رأي الحنفية
والمالكية؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق. ولا يصح أصلاً عند الشافعية
والحنابلة، للنهي عن بيع ما لم يملكه الإنسان، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه .
٦ - بيع المحجور عليه بسبب السفه أو الإفلاس أو المرض : أما السفيه المبذر فبيعه
موقوف عند الحنفية والمالكية وفي الراجح لدى الحنابلة، ولا يصح في رأي الشافعية
لعدم أهلیته، وعدم اعتبار کلامه .
وأما المفلس بسبب الحكم عليه بالإفلاس لحق الدائنين الغرماء فتصرفه بالبيع
موقوف عند الحنفية والمالكية، غير صحيح لدى الشافعية والحنابلة .
وأما المريض مرض الموت : فتبرعاته عند الجمهور غير المالكية نافذة في حدود
ثلث التركة، موقوفة في الزائد عن الثلث على إجازة الورثة. ولا ينفذ تبرعه من
الثلث في مذهب المالكية في المنقول ، وينفذ من العقار كدار وأرض وشجر ونحوها
مما لا يخشى تغييره .
٧ - بيع المُلْجَأ: وهو المضطر إلى البيع لتهريب أمواله من وجه ظالم. وبيعه
فاسد عند الحنفية ، باطل عند الحنابلة .
ثانياً - البيوع الممنوعة بسبب الصيغة:
يصح البيع بالاتفاق بتراضي العاقدين ، وتوافق الإيجاب والقبول فيما يجب
التراضي عليه من مبيع وثمن وغيرهما، وكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد دون
أن يحدث بينهما فاصل. ولا يصح البيع في حالات، منها ما يأتي :
١ - بيع المعاطاة : المعاطاة : أن يتفق العاقدان على ثمن ومثمن ، ويعطيا من غير
- ٥٠١ -

٠٠
إيجاب ولا قبول، وقد يوجد لفظ من أحدهما. وهو بيع صحيح عند الجمهور؛ لأن
البيع ينعقد بكل ما يدل على الرضا بتبادل الملك في الأموال ، سواء بالصيغة المعبرة
عن الإرادة صراحة من إيجاب وقبول، أم بما يدل على الرضا عرفاً ، اعتباراً بعرف
الناس واحتراماً لعاداتهم السائدة فيما بينهم ، ما لم تصادم نصاً من نصوص الشرع.
فيصح البيع باللفظ أو الإشارة أو بغيرهما ، ما دام يدل على المقصود من العلم بتراضي
العاقدين، ولم يثبت اشتراط لفظ، فيرجع للعرف كسائر الألفاظ المطلقة. ولا
ينعقد البيع بالمعاطاة عند الشافعية(١)، بل لا بد من الإيجاب والقبول في كل عقد بيعاً
وإجارة ورهناً وهبة ونحوها؛ لأن اسم البيع لا يقع عليه، ولعدم توافر الدليل
الظاهر المطلوب شرعاً الدال على الرضا؛ لأن البيع منوط بالرضا، لقوله تعالى:
﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم﴾ ولقوله مَ له: ((إنما البيع عن تراض))(٢) والرضا أمر خفي لا يطلع عليه،
فأنيط الحكم بسبب ظاهر، وهو الصيغة، فلا ينعقد بالمعاطاة، إذ الفعل لا يدل
بوضعه، فيكون المقبوض بالمعاطاة كالمقبوض ببيع فاسد ، فيطالب كل عاقد صاحبه
بما دفع إليه إن بقي ، وببدله إن تلف .
وأجاز بعض الشافعية كابن سريج والرُوياني المعاطاة في المحقّرات : وهي
ماجرت العادة فيها بالمعاطاة، كرطل خبز، وحزمة بقل . وقال بعضهم : كل من
وسم بالبيع، اكتفي منه بالمعاطاة، كالعامي والتاجر، وكل من لم يعرف بذلك
لا يصح منه إلا باللفظ. وقال النووي في المجموع: وأما إذا كان يأخذ من البياع
ويحاسبه بعد مدة ويعطيه، كما يفعل كثير من الناس، فإنه باطل بلا خلاف؛ لأنه
ليس ببيع لفظي ولا معاطاة. وصحح النووي المعاطاة، فقال: المختار والراجح
مغني المحتاج: ٢/ ٣ وما بعدها، المهذب: ١ / ٢٥٧.
(١)
(٢)
صححه ابن حبان.
- ٥٠٢ -

دليلاً الصحة؛ لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف،
كغيره من الألفاظ (١).
٢ - البيع بالمراسلة أو بواسطة رسول: يصح اتفاقاً، ويكون مجلس التعاقد هو
مجلس بلوغ الرسالة من العاقد الأول إلى العاقد الثاني ، فإن تم القبول بعد هذا المجلس
لم ينعقد العقد .
٣ - بيع الأخرس بالإشارة المفهومة أو الكتابة: صحيح اتفاقاً، كالنطق من
الناطق، للضرورة؛ لأن ذلك يدل على ما في فؤاده، كما يدل عليه النطق من
الناطق، فإن لم تكن له إشارة مفهومة ولا يحسن الكتابة لم يصح عقده.
٤ - البيع مع غائب عن مجلس العقد: لا يصح اتفاقاً؛ لأن اتحاد المجلس شرط
لانعقاد البيع .
٥ - البيع مع عدم تطابق القبول والايجاب : لا يصح اتفاقاً ، إلا إذا كانت المخالفة
إلى خير، كزيادة المشتري على الثمن المتفق عليه، يصح بها العقد عند الحنفية، ولا
يصح عند الشافعية .
٦ - البيع غير المنجز: وهو المعلق على شرط أو المضاف لوقت في المستقبل: فاسد
عند الحنفية، باطل عند الجمهور.
ثالثاً - البيوع الممنوعة بسبب المعقود عليه ( محل التعاقد ):
المعقود عليه بالمعنى الأعم: هو المال المبذول من كلا المتعاقدين، ويسمى أحد
البدلين مبيعاً، ويسمى الآخر ثمناً .
وقد اتفق الفقهاء على صحة البيع إذا كان المعقود عليه مالاً متقوماً محرزاً
الأشباه للسيوطي: ص٨٩.
(١)
- ٥٠٣ _

موجوداً ، مقدوراً على تسليمه، معلوماً للعاقدين ، لم يتعلق به حق الغير، ولم ينه عنه
الشرع. واختلفوا في صفة بعض البيوع المنهي عنها على النحو التالي :
١ - بيع المعدوم أو ماله خطر العدم، كبيع المضامين (ما في أصلاب الذكور)
والملاقيح (ما في أصلاب الإناث) وحبل الحبلة (نتاج النتاج): باطل لا ينعقد
باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، للنهي عنه في الأحاديث الصحيحة .
٢ - بيع معجوز التسليم، كالطير في الهواء والسمك في الماء، باطل لا ينعقد
باتفاق المذاهب، للنهي الثابت عنه في السنة .
٣ - بيع الدين نسيئة وهو بيع الكالئ بالكالئ: باطل اتفاقاً، للنهي عنه شرعاً .
وبيع الدين للمدين في الحال جائز اتفاقاً، وبيع الدين لغير المدين في الحال باطل عند
الحنفية والحنابلة والظاهرية، جائز في المذاهب الأخرى .
٤ - بيع الغرر غير اليسير: وهو غير المتحقق الموجود، لا يصح اتفاقاً للنهي عنه،
لكن منه ما هو باطل اتفاقاً كبيع الملاقيح والمضامين وحبل الحبلة، ومنه ما هو فاسد
في اصطلاح الحنفية باطل عند غيرهم: وهو بيع ضربة القانص والغائص والمزابنة
(بيع الرطب على النخل، والعنب على الكرمة بثمر مقطوع، بالحزر والتخمين )
والمحاقلة (بيع الحنطة في سنبلها بمثلها بالحزر والتخمين) والملامسة (تنجيز البيع
بمجرد اللمس) والمنابذة (إبرام البيع بمجرد نبذ المبيع إلى المشتري أو بنبذ أحد
المبيعات) وبيع الحصاة (ما تقع عليه الحصاة)، وبيع المجهول من أصناف متعددة أكثر
من ثلاثة. قال ابن جزي المالكي (١) : الغرر الممنوع عشرة أنواع:
النوع الأول - تعذر التسليم كالبعير الشارد، ومنه بيع الجنين في البطن دون بيع
أمه ، وكذلك استثناؤه في بطن أمه، وكذلك بيع ما لم يخلق كبيع حبل الحبلة : وهو
(١)
القوانين الفقهية : ص٢٥٦ وما بعدها .
- ٥٠٤ _

• • نتاج ما تنتج الناقة، وبيع المضامين : وهي ما في ظهور الفحول .
النوع الثاني - الجهل بجنس الثمن أو المثون: كقوله: بعتك ما في كمي.
النوع الثالث - الجهل بصفة أحدهما، كقوله: بعتك ثوباً من منزلي، أو بيع
الشيء من غير تقليب ولا وصف .
النوع الرابع - الجهل بمقدار المبيع أو الثمن ، مثل الثاني : بعت منك بسعر اليوم،
أو بما يبيع الناس، أو بما يقول فلان إلا بيع الجزاف يجوز. ومثال الأول : لا يجوز
بيع القمح في سنبله للجهل به، ويجوز بيعه مع سنبله، خلافاً للشافعي ، وكذلك
لا يجوز بيعه في تبنه ، ويجوز بيعه مع تبنه، ولا يجوز بيع تراب الصاغة ، ويجوز بيع
الفول الأخضر والجوز واللوز في القشر الأعلى ، خلافاً للشافعي .
النوع الخامس - الجهل بالأجل : مثل بعتك إلی قدوم زید أو إلى موت عمرو،
ويجوز أن يقول: إلى الحصاد، أو إلى معظم الدراس أو إلى شهر كذا، ويحمل على
وسطه .
النوع السادس - بيعتان في بيعة: وهو أن يبيع مبيعاً واحداً بأحد ثمنين
مختلفين، أو يبيع أحد مبيعين بثمن واحد، فالأول : أن يقول : بعتك هذا الثوب
بعشرة نقداً، أو بعشرين ، إلى أجل، على أن البيع قد لزم في أحدهما . والثاني - أن
يقول : بعتك أحد هذين الثوبين بكذا، على أن البيع قد لزم في أحدهما .
النوع السابع - بيع ما لا ترجى سلامته، كالمريض في السباق .
النوع الثامن - بيع الحصى : وهو أن يكون بيده حصى، فإذا سقطت وجب
البيع .
النوع التاسع - بيع المنابذة: وهو أن ينبذ أحدهما ثوبه إلى الآخر، وينبذ الآخر
ثوبه إليه، فيجب البيع بذلك .
- ٥٠٥ -

النوع العاشر - بيع الملامسة: وهو أن يلمس الثوب، فيلزمه البيع بلمسه، وإن لم
يتبينه. وحاصل هذه الأنواع يرجع إلى بيع معجوز التسليم، وبيع المجهول، وبيع
الأشياء المحتملة ، وبيع الحصى وبيع المنابذة وبيع الملامسة .
٥ - بيع النجس والمتنجس: لا يصح اتفاقاً بيع النجس كالخمر والخنزير والميتة
والدم، ولا يصح عند الجمهور أيضاً بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالسمن
والزيت والعسل الذي وقعت فيه نجاسة كفأرة مثلاً. وأجاز المالكية الاستصباح
وعمل الصابون بالزيت النجس، وأباح الحنفية بيع المتنجس لغير الأكل كالدبغ
والدهان والاستضاءة به في غير المسجد، ماعدا دهن الميتة، فإنه لا يحل الانتفاع به،
تنزهاً عن فعل اليهود، حينما حرمت عليهم الميتة أذابوها وباعوها وأكلوا ثمنها .
وكذلك بيع المعازف (آلات الطرب ) لا يصح في رأي الجمهور للنهي عن الانتفاع بها ،
وأجاز الظاهرية وبعض المالكية بيعها ، للأحاديث الثابتة الدالة على جواز ضرب
الدف ونحوه .
٦ - بيع الماء: يجوز عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة بيع الماء المملوك ، أو
المحرز في الأواني، أو ماء العين أو البئر. وقال الظاهرية: لا يحل بيع الماء مطلقاً.
واتفق العلماء على أنه لا يصح بيع الماء المباح أي الماء العام المشترك بين الناس ؛ لأن
الناس شركاء فيه وفي النار والكلاً والملح.
٧ - بيع المجهول : البيع المشتمل على جهالة فاحشة في المبيع أو الثمن أو الأجل أو
نوع المرهون أو الكفيل فاسد عند الحنفية، باطل في رأي الجمهور؛ لأنه يفضي إلى
النزاع والخلاف.
٨ - بيع الشيء الغائب عن المجلس أو غير المرئي: يصح في رأي الحنفية من غير
رؤية ولا وصف، وللمشتري الخيار عند الرؤية، ويصح في رأي المالكية على الصفة،
ويثبت فيه خيار الرؤية. ولا يصح مطلقاً عند الشافعية، والحنابلة في الأظهر.
- ٥٠٦ -

لكن اشترط المالكية(١) في البيع على الصفة خمسة شروط :
الأول - أن يكون بعيداً جداً كالأندلس وأفريقية .
الثاني - ألا يكون قريباً جداً كالحاضر في البلد.
الثالث - أن يصفه غير البائع .
الرابع - أن يحصر الأوصاف المقصودة كلها .
الخامس - ألا ينقد ثمنه بشرط من البائع إلا في المأمون التغير كالعقار. ويجوز
النقد من غير شرط .
ثم إن خرج المبيع على حسب الصفة والرؤية لزم البيع، وإن خرج على خلاف
ذلك، فللمشتري الخيار.
ويجوز بيع ما في الأعدال من الثياب على وصف البرنامج (١)، بخلاف الثوب
المطوي دون تقليب ونشر.
٩ - بيع الشيء قبل القبض : لا يجوز في رأي الحنفية بيع المنقول قبل القبض،
للنهي عنه، ويجوز بيع العقار قبل القبض ؛ لأنه مأمون التغير غالباً. ولا يجوز
إطلاقاً في رأي الشافعية، لعموم النهي: ((نهى النبي ◌ُ ◌ّ أن تباع السلع حيث تبتاع
حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) (٢). وخصص المالكية المنع في الطعام، سواء أكان
ربوياً أو غير ربوي . وخصص الحنابلة المنع في الطعام المكيل أو الموزون أو المعدود،
لحديث: ((إذا ابتعت طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه))(٤).
(١)
القوانين الفقهية : ص٢٥٦ .
وهو بيع الغائب بلا وصف لنوعه وجنسه، ويجوز بشرطين: إثبات خيار الرؤية للمشتري، وعدم دفع الثمن
(٢)
للبائع. والبرنامج: الورقة المكتوب فيها ما في الوعاء.
(٣)
رواه أبو داود والدارقطني عن زيد بن ثابت (نيل الأوطار: ١٥٧/٥).
رواه أحمد ومسلم عن جابر (المرجع السابق).
(٤)
- ٥٠٧ -

١٠ - بيع الثمار أو الزروع: باطل لا ينعقد اتفاقاً إذا كان قبل أن تخلق ؛ لأنه
معدوم. أما بعد أن تخلق: فإن كان قبل بدو الصلاح بشرط الترك أو الإبقاء، فلا
يصح إجماعاً، والبيع فاسد عند الحنفية، باطل عند الجمهور. وإن كان بشرط القطع
في الحال فيصح بالإجماع، وهو صحيح عند الحنفية إذا كان البيع مطلقاً عن الشرط،
غیر صحیح عند الجمهور.
وإن كان بعد بدو الصلاح، جاز بيعه على المفتى به عند الحنفية من رأي محمد بن
الحسن ولو بشرط الترك إن تناهى عظمه، ويفسد إن لم يتناه عظمه . ويجوز بيعه
مطلقاً ولو بشرط الترك في رأي الجمهور.
رابعاً - البيوع الممنوعة بسبب وصف أو شرط أو نهي شرعي :
يصح البيع اتفاقاً إذا اكتملت أركانه وشروطه، ولم يكن مشتملاً على صفة ضارة
بالمجتمع، أو شرط مخالف لمقتضى العقد، أو لاعتبارات أخرى خارجة عن العقد، كما في
الحالات التالية :
١ - بيع العَرْبون: لا يجوز عند الجمهور للنهي عنه في السنة، ويعد فاسداً عند
الحنفية، باطلاً عند المالكية والشافعية إن كان على ألا يرد البائع العربون إلى
المشتري، إذا لم يتم البيع بينهما . فإن كان على أن يرده إليه إذا لم يتم البيع، فهو جائز.
وهو جائز لا بأس به عند الحنابلة؛ لأن النبي ◌ُ فلم أحله، لكن لم يثبت حديث
كل من الفريقين .
٢ - بيع العينة: وهو أن يظهر العاقدان فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز،
فيمنع ويقع باطلاً في رأي المالكية والحنابلة، للتهمة سداً للذرائع. وهو فاسد في رأي
أبي حنيفة إن خلا من توسط شخص ثالث، وصحيح مع الكراهة في رأي الشافعية
والظاهرية .
- ٥٠٨ -

وبيع العينة ثلاثة أنواع(١) :
الأول - أن يقول رجل لآخر: اشتر لي سلعة بكذا، وأربحك فيها كذا، مثل أن
يقول : اشترها بعشرة ، وأعطيك فيها خمسة عشر، إلى أجل ، فإن هذا يؤول في رأي
الإمام مالك إلى الربا؛ لأن مذهب مالك النظر إلى ما خرج عن اليد، ودخل فيه،
ويلغي الوسائط، فكأن هذا الرجل أعطى لأحد عشرة دنانير، وأخذ منه خمسة عشر
ديناراً إلى أجل، والسلعة واسطة ملغاة .
الثاني - لو قال: اشتر لي سلعة، وأنا أربحك فيها، ولم يسمّ الثمن ، فهذا مكروه،
وليس بحرام في مذهب مالك .
الثالث - أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها، ثم يشتريبها الآخر من غير أمره،
ويقول : قد اشتريت السلعة التي طلبت مني ، فاشترها مني إن شئت، فيجوز أن
يبيعها نقداً أو نسيئة بمثل ما اشتراها به أو أقل أو أكثر.
٣ - بيع الربا: ربا النسيئة وربا الفضل فاسد عند الحنفية، باطل عند الجمهور
للنهي الثابت عنه في القرآن والسنة النبوية معاً .
٤ - البيع بثمن محرَّم كالخمر والخنزير: فاسد عند الحنفية فينعقد بالقيمة ، باطل
عند الجمهور؛ لأن النبي صل اته - في حديث البخاري ومسلم - حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير والأصنام.
٥ - بيع حاضر لباد(٢) من الذين لا يعرفون الأسعار، وقيل: لكل وارد على
مكان وإن كان من مدينة، وهذا هو المقصود الحقيقي من نهي الشرع. وهو بيع
حرام لا يجوز للنهي عنه، وعلة النهي نبه عليها مدافع بقوله: «دعوا الناس يرزق الله
(١)
القوانين الفقهية: ص٢٥٨ .
(٢)
الحاضر: ساكن الحضر أو المدن، والبادي: ساكن البادية. والحاضر: خلاف البادي.
- ٥٠٩ -

بعضهم من بعض))(١) وذلك رفقاً بأهل البلد ، فالشارع لاحظ مصلحة الجماعة وقدمها
على مصلحة الواحد، ومنع أيضاً الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم في
الرخص وقطع الموارد عنهم، وصورته : أن يجيء البلد غريب بسلعة يريد بيعها
بسعر الوقت في الحال، فيأتيه الحاضر، فيقول : ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج
بأغلى من هذا السعر. وللفقهاء تخصيصات لعموم هذا النهي(٢)، فقالت الحنفية: إنه
يختص المنع ( أي كراهة التحريم) من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر.
وقال الشافعية والحنابلة : إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة من يريد
بيعها بسعر الوقت في الحال، فيأتيه الحاضر، فيقول : ضعه عندي لأبيعه لك على
التدريج بأغلى من هذا السعر. قال ابن حجر في الفتح : فجعلوا الحكم منوطاً بالبادي
ومن شاركه في معناه، وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب، فألحق به من
شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين .
وجعلت المالكية البداوة قيداً. وعن مالك : لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من
كان يشبهه ، فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق ، فليسوا داخلين
في ذلك . وحكم هذا البيع فاسد ويجوز فسخه عند المالکیة کالنجش، وصحیح عند
الحنفية، وفيه الخيار عند الشافعية والحنابلة .
٦ - تلقي الركبان : أي الذين يجلبون إلى البلد أرزاق العباد للبيع، سواء أكانوا
ركباناً أم مشاة ، جماعة أم واحداً . والتلقي محرم ، وقال الحنفية : مكروه تحريماً ،
للنهي الوارد فيه: ((لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد))(٢) وقد خرج الحديث
مخرج الغالب في أن الجالب يكون عدداً ، ويكون الجالب في الغالب راكباً .
(١) روى الجماعة إلا البخاري عن جابر أن النبي ◌َ له قال: ((لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من
بعض)» (نيل الأوطار: ٥ /١٦٤).
(٢)
نيل الأوطار: ١٦٤/٥.
(٣)
رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس.
- ٥١٠ -

وقد اختلف العلماء في هذا النهي : هل يقتضي الفساد أم لا ، فقيل : يقتضي
الفساد، وقيل: لا يقتضي ذلك، وهو الظاهر؛ لأن النهي ههنا لأمر خارج وهو
لا يقتضيه، كما تقرر في الأصول، ولقوله مؤالّ: «فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا
ورد السوق))(١) قال ابن تيمية في منتقى الأخبار: وفيه دليل على صحة البيع .
فالراجح أن هذا البيع وبيع الحاضر للبادي صحيح غير فاسد، وهو رأي الحنفية،
ويثبت فيه خيار الغبن عند الحنابلة والشافعية ، ولا يجوز لحق أهل الأسواق ويكون
فاسداً عند المالكية .
٧ - بيع النجش : قال الشافعي : النجش : أن تحضر السلعة تباع، فيعطي بها
الشيء، وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السّام ، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون ،
لو لم يسمعوا سومه .
فالنجش في الشرع : الزيادة في السلعة ، ويقع ذلك بمواطأة البائع، فيشتركان
في الإثم. وبعبارة أخرى: الزيادة في ثمن السلعة المعروضة للبيع لا ليشتريها ، بل ليغر
بذلك غيره . وسمي الناجش في السلعة ناجشاً؛ لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها .
وقد أجمع العلماء على أن الناجش عاص بذلك .
وأما حكم البيع فمختلف فيه : فقال الظاهرية بأنه فاسد. وقال المالكية
والحنابلة في المشهور عندهم : البيع صحيح ويثبت فيه الخيار للمشتري ، إذا غبن فيه
غبناً غير معتاد .
وقال الحنفية ، والشافعية في الأصح: البيع صحيح مع الإثم ، فهو مكروه تحريماً
عند الحنفية، حرام عند الشافعية لكن لا يكره النجش عند الحنفية إلا إذا زاد المبيع
عن قيمته الحقة، فإن لم يكن بلغ القيمة فزاد لا يريد الشراء فجائز، ولا بأس ؛ لأنه
(١) رواه الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة ..
الفقه الإسلامي جـ ٤ (٣٣)
- ٥١١ -

عون على العدالة. وأما بيع المزايدة أو المزاد العلني وهو البيع ممن يزيد فجائز ليس
من المنهي عنه .
٨- البيع وقت النداء لصلاة الجمعة من حين يصعد الإمام على المنبر إلى أن
تنقضي الصلاة، وعند الحنفية: من الأذان الأول.
وهو مكروه تحريماً عند الحنفية، صحيح حرام عند الشافعية، ويفسخ في
المشهور عند المالكية ، ولا يصح أصلاً عند الحنابلة .
٩ - بيع العنب لعاصر الخمر: صحيح في الظاهر مكروه عند الحنفية والشافعية،
لاستيفاء العقد شروطه وأركانه الشرعية ، والإثم بسبب النية الفاسدة أو الباعث غير
المشروع. ومثله بيع السيف لمن يقتل به غيره ظلماً، وبيع الشبكة لمن يصطاد في
الحرم، وبيع الخشب لمن يتخذ منه الملاهي.
وهو باطل في رأي المالكية والحنابلة سداً للذرائع، مثل بيع السلاح في الفتنة أو
لقطاع الطريق، وبيع العينة المتخذ وسيلة للربا؛ لأن ما يتوصل به إلى الحرام
حرام ، ولو بالقصد أو النية .
١٠ - بيع الأم دون ولدها الصغير أو بيعه دونها: لا يجوز حتى يستغني الولد،
بسبب التفريق بينهما، وقد نهى النبي ◌ُ ◌ّ عن التفريق بين المحارم، فقال: ((من
فرّق بين والدة وولدها ، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة))(١) وأجاز المالكية
التفريق بين الولد وبين والده، لكن ورد النهي عن ذلك أيضاً: ((لعن رسول الله
مٍَّ من فرق بين الوالد وولده، وبين الأخ وأخيه))(٣) فهذا إن صح أولى بالعمل .
وحكم البيع الأول أنه فاسد لا ينعقد في رأي الجمهور. وقال أبو حنيفة: إنه
ينعقد البيع .
.
رواه أحمد والترمذي عن أبي أيوب لكن في إسناده مختلف فيه (نيل الأوطار: ١٦١/٥).
(١)
(٢)
رواه ابن ماجه والدارقطني عن أبي موسى (المرجع السابق) وإسناده لا بأس به .
- ٥١٢ -

١١ - بيع الإنسان على بيع أخيه: وصورته: أن يكون قد وقع البيع بالخيار،
فيأتي في مدة الخيار رجل ، فيقول للمشتري : افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله
بأرخص من ثمنه، أو أحسن منه. والشراء على الشراء: هو أن يقول للبائع في مدة
الخيار: افسخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن . والسوم على السوم : أن
يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه، فيقول آخر
للبائع : أنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن .
وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها ، وأن فاعلها عاص(١)؛ للحديث:
((لا يبع أحدكم على بيع أخيه))(٣) أي في الدين، وهذا في رأي أكثر العلماء خرج مخرج
الغالب، فلا اعتبار لمفهومه، وأنه يحرم أيضاً على بيع الكافر. وأما حكم البيع المذكور
فمختلف فيه : فذهب الحنفية والشافعية إلى صحته مع الإثم. وذهبت الحنابلة
والمالكية إلى فساده، ولكن في رأي المالكية: بعد الركون والتقارب(٣).
١٢ - البيع وشرط: وهو الذي يسميه الفقهاء بيع الثنيا، وللفقهاء تفصيل في
حكمه.
فقال الحنفية، يفسد البيع بالشرط الفاسد: وهو الذي لا يقتضيه العقد ولا
يلائمه ولا ورد به الشرع، ولا يتعارفه الناس، وإنما فيه منفعة لأحد المتعاقدين،
كأن يشتري شخص قماشاً على أن يخيطه البائع قميصاً. ويصح العقد ويلغو الشرط
الباطل : وهو ما كان فيه ضرر لأحد العاقدين، كأن يبيع إنسان شيئاً بشرط ألا
يبيعه المشتري أو لا يهبه .
وقال المالكية: يبطل البيع والشرط ، إن اقتضى الشرط منع المشتري من
(١) سبل السلام: ٢٣/٣.
رواه أحمد عن ابن عمر ( نيل الأوطار: ١٦٧/٥) وما بعدها .
(٢)
(٣)
القوانين الفقهية: ص ٢٥٩ .
- ٥١٣ -

تصرف عام أو خاص، خلافاً للحنفية في الشرط الباطل. ويجوز البيع والشرط إن
اشترط البائع منفعة نفسه، خلافاً للحنفية أيضاً في الشرط الفاسد. ويجوز البيع
ويبطل الشرط إن عاد الشرط بخلل في الثمن، مثل: ((إن لم تأت بالثمن إلى ثلاثة
أيام، فلا بيع بيننا)) فإن قال البائع: ((متى جئتك بالثمن، رددت إلي المبيع)) لم يجز،
وهو المعروف عند الحنفية ببيع الوفاء.
ورأى الشافعية: أنه يصح العقد والشرط إن كان فيه مصلحة لأحد العاقدين
كالخيار والأجل والرهن والكفالة. ويبطل البيع إن كان الشرط منافياً مقتضى
العقد، مثل ألا يبيع المبيع أو لا يهبه، وهذا موافق للمالكية.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يبطل البيع بشرط واحد فيه منفعة لأحد العاقدين ،
ويبطل بالشرطين، لقول النبي عالٍ: « لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا
بیع مالیس عندك)»(١).
وبناء عليه أجمع العلماء على أنه لا يجوز اشتراط السلف من أحد المتبايعين ، إذا
عزم مشترطه عليه، فإن أسقطه جاز البيع عند المالكية، ولم يجز عند الجمهور.
١٣ - الجمع في صفقة واحدة بين البيع وبين أحد ستة عقود: وهي الجعالة،
والصرف، والمساقاة، والشركة، والنكاح، والقراض (المضاربة): هو فاسد ممنوع في
المشهور عند المالكية .
وأجازه أشهب ، ونقل ابن جزي (٢) أن ذلك وفاق للشافعي وأبي حنيفة.
وأجاز المالكية الجمع بين البيع والإجارة، وبين البيعتين في البيعة ويكون هذا
من باب الخيار. ومنع الجمهور ذلك، واعتبر الحنفية البيع فاسداً، والشافعية والحنابلة
اعتبروه باطلاً.
رواه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو.
(١)
(٢)
القوانين الفقهية: ص ٢٦٠.
- ٥١٤ -

البيوع الفاسدة أو الباطلة عند المالكية(١):
الباطل أو الفاسد في البيع يكون من خمسة أوجه وهي : ما يرجع إلى المتعاقدين،
وما يرجع إلى الثمن وإلى المثمون ، ويعرف ذلك في بيان الأركان ، وما يرجع إلى الغرر، وما
يرجع إلى الربا ، والخامس - سائر البيوع المنهي عنها وهي عشرة :
١ - بيع الطعام قبل قبضه .
٢ - بيع العينة .
٣ - بيع العربون .
٤ - بيع حاضر لباد .
٥ - تلقي السلعة على بعد ميل (١٨٤٨ م) .
٦ - بيع الإنسان على بيع أخيه.
٧ - البيع يوم الجمعة .
٨ ۔ بیع الأم دون ولدها الصغير أو بيعه دونهار
٩ - بيع وشرط (بيع الثنيا).
١٠ - الجمع في صفقة واحدة بين البيع وبين أحد ستة عقود وهي (الجعالة،
والصرف، والمساقاة، والشركة، والنكاح، والقراض).
البيوع الباطلة لدى الشافعية (٢):
هي كثيرة، أهمها واحد وثلاثون وهي :
١ - بيع مالم يقبض إلا في ميراث وموصى به ورزق سلطان عين لمستحق في بيت
القوانين الفقهية: ص٢٥٧ - ٢٦٠، بداية المجتهد: ١٢٥/٢، ١٤٦ وما بعدها، ١٥٨ - ١٦٨.
(١)
(٢)
تحفة الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري: ص ١٥٢ -١٥٨، حاشية الشرقاوي: ٥٠/٢-٦٤.
- ٥١٥ -

المال قدر حصته أو أقل، وغنيمة، ووقف، وموهوب استرجع، وصيد في شبكة
ونحوها ، ومُسْلَم فیه، ومکتری ومشترك ومال قراض، ومرهون بعد انفكاكه .
٢ - بيع ما عَجَز عن تسليمه حالاً، كالطير في الهواء، إلا في ستة أشياء وهي :
إجارة، وسَلَم ، وغلة كثيرة لا يمكن كيلها إلا في زمن طويل، ومغصوب أو آبق لقادر
عليه، وعَيْن من منقول أو عقار ببلد آخر أو نحوه، فيصح البيع في كل منها وإن عجز
عن تسليمه في الحال ؛ لأن المشتري يصل إلى غرضه فيها .
٣ - بيع حَبَل الحَبَلة: كأن يقول: إذا نُتجت هذه الناقة، ثم نتجت التي في بطنها
فقد بعتك ولدها ، أو بأن يشتري شيئاً بثمن مؤجل بنتاج ناقة معيَّنة، ثم نتاج ما في
بطنها .
٤ - بيع المضامين : وهي ما في أصلاب الفحول .
٥ - وبيع الملاقيح : وهي ما في بطون الإناث .
٦ - بيع بشرط إلا بشرط رَهْن أو كفيل أو إشهاد أو خيار، أو أجل ، أو إعتاق،
أو براءة من العيوب، فيبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه، أو نقل المبيع من مكان
البائع) أو قطع الثمار، أو تبقيتها بعد الصلاح، أو بشرط وصف يُقصد ككون الآلة
الكاتبة تكتب بلغات معينة ، أو بشرط ألا يُسلِّم البائع المبيع حتى يستوفي ثمنه في
الحال ، أو بشرط الرد بعيب .
٧ - بيع الملامسة : كأن يلمس ثوباً مطوياً أو في ظلمة، ثم يشتريه على ألا خيار
له إذا رآه، اكتفاءً بلمسه عن رؤيته .
٨ - بيع المنابذة: بأن ينبذ كل منهما ثوبه على أن أحدهما بالآخر، ولا خيار إذا
عَرَفا الطول والعرض ، أو بأن ينبذه إليه بثمن معلوم .
٩ - بيع المحاقلة : وهو بيع البر في سنبله .
- ٥١٦ -

١٠ - بيع ما لم يُمْلَك إلا في سَلَم وإجارة وربا واقعين على ما في الذمة، فيصح كل
منهما، وإن كانت المنفعة والمسلم فيه والمبيع غير مملوكة حالة العقد، فيصح بيع المسلم
فيه، كقدر من البرصفته كذا، وثوب صفته كذا، وإن لم يكن عند المسلم إليه شيء
من البرأو الثياب حال العقد. ويصح إجارة شيء في الذمة، كأن أجره دابة في ذمته
ليركب عليها إلى مكة مثلاً أول شهر كذا ، ولم يكن في ملکه وقت العقد شيء من نوع
الدابة ولا جنسها ، ويحصلها بعد ذلك. ويصح مبايعة مال ربوي في الذمة بمال آخر
في الذمة، کان یبیع شخص لآخر صاع بُرّ في ذمته مثلاً بصاع آخر في ذمته، ولم یکن
واحد منهما مالكاً له حال العقد، ثم قبل تفرقهما من المجلس يحصلان ذلك بقرض أو
اتهاب أو نحوهما ، ويتقابضان قبل التفرق .
والدليل على بطلان بيع غير المملوك خبر: ((لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا
فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك))(١) وبناء عليه قالوا: بيع الفضولي باطل .
١١ - بيع لحم بحيوان ولو غير مأكول، كبيع لحم بقر ببقرأو بشاة، أو بحمار
للنهي في خبر الترمذي .
عالـ
١٢ - بيع شاة لبون(٢) بمثلها . وكذا بيع كل حيوان مأكول أو فيه بيض بمثله،
لجهالة ما يقابل اللبن ونحوه من الثمن ، فهو كبيع درهم وثوب بدرهم وثوب .
١٣ - بيع الحصاة: كأن يبيعه من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة .
١٤ - بيع الماء الجاري أو النابع وحده ولو مدة معلومة ؛ لأنه غير مملوك وللجهل
بقدره؛ لأنه يزيد شيئاً فشيئاً ويختلط المبيع بغيره، فيتعذر التسليم. فإن باعه بشرط
أخذه الآن صح . فإن كان راكداً، جاز بيعه، بشرط تقدیره بکیل أو وزن أو مسح
بالأذرع.
(١) رواه الترمذي وحسنه .
(٢) أي ذات لبن يقصد حلب مثله.
- ٥١٧ -

١٥ - بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بغير شرط القطع، أي بشرط الإبقاء أو مطلقاً
للنهي عن بيعها قبل الصلاح، أما بيعها بشرط القطع قبل الصلاح أو بغيره بعده
فجائز. فإن باع نخلاً وعليه ثمرة مؤبرة ، فهي للبائع، أو غير مؤبرة فللمشتري .
١٦، ١٧ - بيع رُطب بمثله أو بتمر، أو بيع عنب بمثله أو بزبيب، للجهل الآن
بالمماثلة وقت الجفاف، لأنه ((وَ لّ سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص
الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم ، فقال: فلا إذن)) (١). لكن يجوز البيع للحاجة فيما
دون خمسة أوسق(٣).
١٨، ١٩ - بيع بُرّ مبلول بمثله أو بجاف، متفاضلين إن اتحد الجنس ، للجهل
بالمماثلة ولتحقق الربا .
٢٠، ٢١، ٢٢ - بيع لحم طري بمثله، أو بقديد ، وبيع يابس بمثله متفاضلين إن
اتحد الجنس ، لتحقق الربا، مثل بيع لحم بقر بمثله متفاضلين .
ويلاحظ أن أنواع اللحوم والألبان والأدهان والسمك والخلول وأنواع الخبز
أجناس مختلفة كأصولها، فيجوز بيع جنس منها بآخر متفاضلين، فيجوز بيع لحم
بقر بلحم ضأن متفاضلين .
5
٢٣ - بیع نجس ککلب للنھي عن ثمنه، وکخنزير.
٢٤ ، ٢٥ ، ٢٦ - بیع حر وأم ولد ومكاتب .
٢٧ - بيع حشرات كعقارب وفئران، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال .
٢٨ - بيع عَسْب الفحل: وهو أجر ضرابه، للنهي عنه في خبر البخاري.
رواه الترمذي وصححه .
(١)
(٢) تساوي ٦٥٣ كغ أي قنطارين ونصف .
- ٥١٨ -

٢٩ - بيع عبد مسلم من كافر، لما في ملكه له من الإهانة .
٣٠ - بيع الغرر كمسك في صوانه، وصوف على ظهر غنم ، للجهل بقدر المبيع .
٣١ - بيع العرايا: وهو بيع الرطب على الشجر بتمر، أو العنب على الشجر
بزبيب على الأرض في خمسة أوسق فأكثر، ويجوز فيما دونها بعد بدو الصلاح؛
لأنه مؤلّ رخص في ذلك في الرطب، وقيس به العنب ؛ لأن كلاً منهما ربوي، وذلك
إن خرص ما على الشجر وكيل الآخر، لا إن وزن أحدهما وخرص الآخر.
هذا .. وتعرف أنواع البيوع الباطلة عند الحنابلة مما ذكرناه في شروط البيع .
المبحث الخامس - الخيارات
عرفنا سابقاً أن العقد اللازم هو الخالي من أحد الخيارات التي تسوغ لأحد
العاقدين فسخه وإبطاله .
ومعنى الخيار: أن يكون للمتعاقد الخيار بين إمضاء العقد وعدم إمضائه بفسخه
إن كان الأمر أمر خيار شرط أو رؤية أو عيب، أو أن يختار أحد المبيعين إن كان
الأمر أمر خيار التعيين(١)، علماً بأن الأصل في البيع اللزوم؛ لأن القصد منه نقل
الملك، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقاً بالمتعاقدين .
عدد الخيارات :
ذكر الحنفية(٢) سبعة عشر خياراً وهي خيار الشرط، والرؤية، والعيب،
والوصف، والنقد، والتعيين، والغبن مع التغرير، وهذه السبعة هي التي ذكرتها
المجلة (م ٣٠٠ - ٣٦٠)، وخيار الكمية، والاستحقاق، والتغرير الفعلي، وكشف
الأموال ونظرية العقد للدكتور محمد يوسف موسى: ص٤٦٦ .
(١)
(٢)
الدر المختار: ٤ / ٤٧.
- ٥١٩ -
/

الحال، وخيانة المرابحة والتولية، وتفريق الصفقة بهلاك بعض المبيع، وإجازة عقد
الفضولي ، وتعلق حق الغير بالمبيع بسبب كونه مستأجراً أو مرهوناً .
وقال المالكية (١) : الخيار نوعان: خيار التروي أي التأمل والنظر للبائعين أو
لغيرهما ، وهو الذي ينصرف إليه لفظ الخيار عند الإطلاق. وخيار نقيصة: وهو
ما كان موجبه نقصاً في المبيع من عيب أو استحقاق، ويسمى الحكمي ؛ لأنه جرَّ إليه
الحكم.
وأما خيار المجلس : فهو باطل عندهم، وهو رأي الفقهاء السبعة بالمدينة
وأبي حنيفة، ويتم البيع بالقول (الإيجاب والقبول) وإن لم يفترقا من المجلس. وأجازه
الشافعي وابن حنبل وسفيان الثوري وإسحاق ، فإذا تم العقد، فالعاقدان بالخيار ما لم
يفترقا من المجلس، للحديث الصحيح المتقدم في بحث هذا الخيار في ركن البيع.
وقال الشافعية(٢): الخيار نوعان: خيارتشَةً، وخيار نقيصة. وخيار التشهي:
ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتها من غير توقف على فوات أمر في المبيع،
وسببه المجلس أو الشرط. وخيار النقيصة: سببه خُلْف لفظي أو تغرير فعلي أو
قضاء عرفي ، ومنه خيار العيب، والتصرية(٣)، والخلف، وتلقي الركبان، ونحو
ذلك .
وبناء عليه، الخيار المشروع عند الشافعية ستة عشر، وهي ما يأتي :
١ - خيار المجلس، لثبوت مشروعيته في الصحيحين .
٢ - خيار الشرط: وأكثر مدته ثلاثة أيام ، لثبوت ذلك في خبر البيهقي وغيره،
:
(١)
الشرح الكبير: ٩١/٣، القوانين الفقهية: ص ٢٧٢ -٢٧٤، بداية المجتهد: ١٦٩/٢.
(٢)
مغني المحتاج: ٤٣/٢، تحفة الطلاب: ص ١٥٠ - ١٥٢، حاشية الشرقاوي: ٤٠/٢-٥٠.
التصرية: ربط أخلاف (حلمات ثدي) الناقة أو ضرع الشاة ونحوها لتجميع أو حبس اللبن في الضرع، فيظن
(٣)
المشتري أنها غزيرة اللبن، وهو أحد أمثلة التغرير الفعلي أو التغرير في الوصف.
- ٥٢٠ -