Indexed OCR Text
Pages 81-100
ناقته على البيداء ، نظرتُ إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماشٍ ، وعن يمينه مثلَ ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله متےٍ بین أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به . فأهلَّ بالتوحيد(١) : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك . وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهُّون به ، فلم يردَّ رسول الله مهم شيئاً منه، ولزم رسول مطال تلبيته(٣). قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا نعرف العمرة(٣) ، حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن(٤)، فَرَمل ثلاثاً، ومشى أربعاً(٥)، ثم نَفَذ إلى مَقَام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلَّى﴾، فجعل المَقَام بينه وبين البيت(٦) . فكان أبي يقول - ولا أعلم ذكره إلا عن النبي ◌ُ ◌ّ - كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل: هو الله أحد﴾ و﴿قل: ياأيها الكافرون ﴾. ثم رجع إلى الركن = أكثر من القصواء ) والعضباء ( مشقوقة الأذن ) ، وقال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره : إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله جائز . (١) يعني قوله: ((لبيك لا شريك لك)). والتلبية معناها: إجابة إلى الدعاء ، وإشعار للإقامة عليها. (٢) فيه دليل على استحباب الاقتصار على تلبية رسول الله يرفع، كما قال أكثر العلماء منهم مالك والشافعي . دون زيادة ، كقول ابن عمر: لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. وعن أنس : لبيك حقاً تعبدأ ورقاً . (٣) فيه دليل لمن قال بترجيح الإفراد . (٤) أي مسح الحجر الأسود بيده ، في بدء الطواف . وفيه أن يسن لمن دخل مكة قبل الوقوف بعرفات طواف القدوم . (٥) فيه سنية الرمل في الأشواط الثلاث الأول والمشي على العادة في الأربع الأخيرة . والرمل: أسرع المشي مع تقارب الخطأ . (٦) فيه سنية صلاة ركعتي الطواف خلف المقام ، أو في الحِجْر أو في المسجد ، أو في مكة وسائر الحرم . الفقه الإسلامي جـ ٣ (٦) - ٨١ - فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا(١) ، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله ﴾ ، أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا ، فرَقَى عليه ، حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحّد الله وكبّره ، وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (٢)، ثم دعا بين ذلك، قال مثلَ هذا ثلاثَ مرات . ثم نزل إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ، سعى ، حتى إذا صعدتا ، مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا(٣) . فقال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرتُ ، لم أسق الهدي (٤) ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هَدْي ، فَلَيحِلَّ وليَجْعلُها عمرة . فقام سراقة بن مالك بن جُعْشم ، فقال : يا رسول الله ، ألعامنا هذا أم الأبد ؟ فشبَّك رسول الله عَ ل أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج(٥) - مرتين ، لا بل لأبد أبد . وقدم علي من اليمن ببُدْن النبي ◌َِّ ، فوجد فاطمة ممن حَلَّ ، ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها(٦) . فقالت : إن أبي أمرني بهذا ، قال: (١) فيه استحباب العود بعد صلاة ركعتي الطواف لاستلام الحجر، ثم يخرج من باب الصفا ليسعى. (٢) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم . والأحزاب : الذين تحزبوا على رسول الله تتم يوم الخندق في شوال سنة أربع هجرية . (٣) فيه أنه يسن عليها من الذكر والدعاء والرقي مثلما يسن على الصفا . (٤) أي لو علمت آخراً ما علمت أولاً لما سقت الهدي . (٥) معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، فأبطل ذلك عادة العرب وزعمهم أن العمرة في أشهر الحج ممنوعة ( شرح مسلم : ١٦٦/٨ وما بعدها ) . (٦) فيه جواز إنكار الرجل على زوجته مارآه منها من نقص في دينها ، لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره . - ٨٢ - فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله مايتمٍ مُحَرِّشاً على فاطمة ، الذي صنعت ، مستفتياً لرسول الله عَ ◌ّ فيما ذَكَرت عنه ، فأخبرتُه أني أنكرت ذلك عليها ، فقالت: صَدقَتْ صدقت، ماذا قلتَ حين فَرَضْتَ الحج(١) ؟ قال: قلتُ : اللهم إني أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولك(٢) ، قال : فإن معي الهدي ، فلا تحِلٌّ . قال : فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به علي من اليمن ، والذي أتى به النبي مَافٍ مائةً، قال: فحلَّ الناس كلّهم، وقصَّروا (٣)، إلا النبي ◌ُ ◌ّ ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية(٤) ، توجّهوا إلى منى ، فأهلُّوا بالحج (٥) ، وركب رسول الله ◌ٍَّ، فصلَّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر(٦)، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ، وأمر بقُبَّة من شَعَر تضرب له بنمرِةٍ(٧) . فسار رسول الله ماقلٍ ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية(٨)، فأجاز رسول الله عَ اقٍ(٦) حتى أتى عرفة(١٠)، (١) أي أوجبته على نفسك ، والمقصود : ماذا نويت ؟ (٢) فيه جواز تعليق الإحرام بإحرام كإحرام فلان (٣) كلهم أي معظمهم ؛ لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي . والتقصير مع أن الحلق أفضل لإبقاء شعر يحلق في الحج . (٤) هو اليوم الثامن من ذي الحجة . (٥) فيه أن الأفضل لمن كان بمكة وأراد الإحرام بالحج أن يحرم يوم التروية ، وهو مذهب الشافعي وموافقيه . (٦) فيه سنية أداء الصلوات الخمس بمنى . (٧) نمرة : موضع بجنب عرفات وليست من عرفات . (٨) معناه أن قريشاً كانت في الجاهلية تقف في المشعر الحرام: وهو جبل في المزدلفة، يقال له: قزح؛ لأن المزدلفة من الحرم . (٩) أي جاوز المزدلفة ، ولم يقف بها ، وتوجه إلى عرفات . (١٠) أي قارب عرفات ، بدليل إقامة القبة له في نمرة . - ٨٣ - فوجد القبَّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها(١) ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحِلَت له (٣) ، فأتى بطن الوادي(٣) ، فخطب الناس(٤) وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا(٥) ، ألا كلُّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضَع من دمائنا : دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان مُسْتَرِضَعاً في بني هُذَيل ، فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا - ربا عبَّاس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله(٦) . فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله (٧) ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (٨)، ولكم عليهن ألا يُوطئن فُرُشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرّح(١)، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(١٠). وقد تركت فيكم ما لَنْ تضلوا بعده إن اعتصتم به : كتابُ الله ، وأنتم تُسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلَّغت وأديت ونصحت . (١) أي بنمرة ، وفيه أن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعاً خلاف السنة . (٢) أي جعل عليها الرحل بعد زوال الشمس أي دخول وقت الظهر. (٣) هو وادي عُرّنة ، وليست عرنة من أرض عرفات عند العلماء إلا مالكاً فقال: هي من عرفات. (٤) فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع ، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء إلا المالكية . (٥) معناه متأكدة التحريم شديدته . (٦) فيه إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض. وقوله عليه السلام: ((تحت قدمي)) إشارة إلى إبطاله . وكون الربا موضوع كله : معناه الزائد على رأس المال باطل يرد إلى أصحابه ، فالوضع : الرد والإبطال . (٧) فيه الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف . (٨) أي يإباحة الله، والكلمة: قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٩) المراد ألا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سواء أكان أجنبياً أم أحداً من محارم الزوجة أو امرأة . والضرب غير المبرح أي الذي ليس بشديد ولا شاق . (١٠) فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها . - ٨٤ - فقال بإصبعَه السبَّابة يرفعها إلى السماء ، وينكُتُها إلى الناس(١) : اللهم اشهد ، ثلاث مرات . ثم أذن ، ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام ، فصلى العصر ، ولم يصل بينهما (٢) شيئاً(٢) . ثم ركب رسول الله مع فتحٍ حتى أتى الموقف(٣)، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخَرَات(٤) ، وجعل حَبْل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة(٥) ، فلم يَزَل واقفاً حتى غربت الشمس(٦) ، وذهبت الصَّفْرة قليلاً حتى غاب القُرْص ، وأردف أسامة خلفه(٢) ، ودفع رسول اللّه ◌َ المه وقد شَنَق للقصواء الزّمام ، حتى إن رأسها ليُصيب مَوْرِك رَحْله (٨) ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ، السكينةَ السكينةَ، كلما أتى حَبْلاً من الحبال(٩) ، أرخى لها قليلاً حتى تَصْعَد . (١) أي يقلبها ويرددها إلى الناس ، مشيراً إليهم . 8 (٢) فيه مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بإجماع الأمة في ذلك اليوم ، وهو إما بسبب النسك عند أبي حنيفة أو بسبب السفر عند الشافعي (٣) أي مكان الوقوف بعرفة مقابل الصخرات أمام الجبل . (٤) يستحب أن يقف عند الصخرات المفترشات في أسفل جبل الرحمة : وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات ، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط ، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات . (٥) فيه استحباب استقبال الكعبة في الوقوف . وحبل المشاة : أي مجتمعهم . (٦) يندب الوقوف إلى مابعد المغرب، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك : لا يصح الوقوف في النهار منفرداً ، بل لابد من الليل وحده . (٧) فيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة . (٨) شنق: ضم وضيق. ومورك الرحل: هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب . وفي هذا استحباب الرفق في السير من الراكب بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة (٩) أي الزموا السكينة: وهي الرفق والطمأنينة. ففيه أن السكينة في الدفع من عرفات سنة، فإذا وجد فرجة أسرع ، كما في الحديث الآخر. والحبل : التل اللطيف من الرمل الضخم . - ٨٥ _ حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبِّح بينهما شيئاً(١) . ثم اضطجع رسول الله مع الفر حتى طلع الفجر(٢) ، وصلى الفجر حتى تبيَّن له الصبح بأذان وإقامة . ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام (٣)، فاستقبل القبلة ، فدعاه وکبَّره وهلَّله ووحَّده ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر(٤) جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عبَّاس ، وكان رجلاً حسن الشّعْر أبيض وسيماً(6) ، فلما دفع رسول الله مَالِ، مرَّت به ظُعُن(٦) يجرين ، فطفِقِ الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله مؤاقلّ يده على وجه الفضل(٧)، فحوّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ، فحوّل رسول الله الم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسِّر (٨) ، فحرَّك قليلاً . ثم سلك الطريق الوسطى(٩) التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة (١) فيه استحباب جمع التأخير بين المغرب والعشاء ، وهو عند أبي حنيفة بسبب النسك فيجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم، وعند الشافعية بسبب السفر فلا يجوز إلا المسافر مسافة مرحلتين. ومعنى ((لم يسبح)) لم يصل بينهما نافلة ، والنافلة تسمى سبحة لاشتمالها على التسبيح . (٢) فيه أن المبيت بالمزدلفة نسك واجب ، والسنة أن يبقى بالمزدلفة حتى يصلي بها الصبح إلا الضعفة فالسنة لهم الدفع قبل الفجر . (٣) هو جبل معروف في المزدلفة وهو قُزَح ، وقال جمهور المفسرين وأهل السير والحديث : المشعر الحرام جميع المزدلفة . (٤) يعود الضمير إلى الفجر ومعناه إسفاراً بليغاً (٥) أي حسناً والمقصود أنه بصفة من تفتتن النساء به لحسنه . (٦) الظعن جمع ظعينة ، وأصل الظعينة : البعير الذي عليه امرأة ، ثم تسمى به المرأة مجازاً لملابستها البعير (٧) فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب . (٨) سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكل . (٩) فيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة . - ٨٦ - التي عند الشجرة (١) . فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخَذْف(٢) ، رمى من بطن الوادي . ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثاً وستين بيده ، ثم أعطى علياً ، فنحر ماغبَر(٣) ، وأشركه في هَذْيه(٤) ، ثم أمر من كل بَدَنة بِبضْعة ، فجعلت في قِدْر ، فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مَرَقها (٥). ثم ركب رسول الله عَ التّ، فأفاض إلى البيت(٦)، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم ، فقال : انزِعوا بني عبد المطلب(٧) ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم(٨)، فناولوه دلْواً فشرب منه(٩) . (١) الجمرة الكبرى : هي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة ، وفيه أن السنة البدء بهذه الجمرة ، ولا يفعل شيئاً قبل رميها . (٢) هو نحو حبة الباقلاء ، وينبغي ألا تكون أكبر ولا أصغر ، بشرط كونها حجراً وهو رأي الجمهور، وجوز أبو حنيفة الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض ولو من المعادن . (٣) أي مابقي ، وفيه استحباب تكثير الهدي ، واستحباب ذبح المهدي بنفسه ، وجواز الاستنابة فيه ، وذلك جائز بالإجماع إذا كان النائب مسلماً . ويجوز عند الشافعية كون النائب كتابياً بشرط نية المهدي عند الدفع إليه أو عند ذبحه. والظاهر أن النبي ◌َ ◌ّ نحر البدن التي جاءت معه من المدينة ، وأعطى علياً البدن التي جاءت معه من اليمن . (٤) ظاهره أنه أشركه في نفس الهدي ، وقال القاضي عياض: وعندي أنه لم يكن تشريكاً حقيقة ، بل أعطاه قدراً يذبحه . (٥) البضعة : القطعة من اللحم ، وفيه استحباب الأكل من هدي التطوع وأضحيته . (٦) هذا طواف الإفاضة ، وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين ، وأول وقته عند الشافعية: من نصف ليلة النحر . (٧) أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء ( الحبل ) ، ويسقون على زمزم : معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسبلونه للناس . وزمزم : البئر المشهورة في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة ثمانية وثلاثون ذراعاً . (٨) معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم . (٩) فيه استحباب شرب ماء زمزم . - ٨٧ - خامساً - أحكام أعمال الحج عند الفقهاء : للحج عند الفقهاء : أركان وواجبات وسنن ، نذكرها هنا بإيجاز ثم نعقبها بجدول مقارن بين المذاهب . المذهب الأول - قال الحنفية (١): ركن الحج نوعان : الوقوف بعرفة ، وهو الركن الأصلي للحج ، وطواف الإفاضة ( الزيارة ) . وفوت الركن يوجب الفساد والبطلان ، والركن أو الفرض : هو ماثبت بدليل مقطوع به . أما الواجب : فهو ماثبت بدليل ظني ، فإن تركه لعذر فلاشيء عليه ، وإن تركه لغير عذر لزمه دم . وواجبات الحج خمسة : السعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بمزدلفة ولو بمقدار لحظة في النصف الثاني من الليل ، ورمي الجمار ، والحلق أو التقصير ، وطواف الصَّدَر ( الوداع ) . علماً بأن الحلق والطواف بالبيت بعد الذبح ، والذبح يختص بأيام النحر لا يجوز قبلها . وسنن الحج : غسل الإحرام والتطيب له(٢)، والنطق بما نوى بأن يقول المفرد : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ، ويقول المعتمر : اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ، وتقبلها مني ، ويقول القارن : اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني . والتلبية عقب كل صلاة فريضة أو نافلة بأن يقول: ((لبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لاشريك لك» وهي تلبية رسول الله جلّم . (١) البدائع: ٢ / ١٢٥، ١٣٣، ١٤٣ ومابعدها ، ١٤٨. (٢) البقاء على التطيب لا يسمى تطيباً فلا يكره . - ٨٨ - ودخول مكة ليلاً أو نهاراً ، ثم دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة ، والقول عند رؤية الكعبة في الخفاء: (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، اللهم هذا بيتك عظمته وشرفته وكرمته فزده تعظيماً وتشريفاً وتكريماً )» . ويبدأ غير المكي المفرد أو القارن بطواف القدوم من الحجر الأسود ، مستقبلاً له ، مكبراً رافعاً يديه كما يرفعهما في الصلاة ، حذو منكبيه ، والأفضل أن يقبله اتباعاً للنبي مؤلفةٍ إن أمكنه من غير أن يؤذي أحداً ، وإلا استقبله وکبر وهلل وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ◌َ ◌ٍّ كما يصلي عليه في الصلاة . ثم يطوف سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول ، ويمشي على هيئته في الأربعة الباقية ، ويستلم الحجر في كل شوط يفتتح به إن استطاع من غير أن يؤذي أحداً . وليس استلام الركن اليماني سنة ، لكن إن استلمه فحسن ، أي فهو مستحب وليس بسنة عند أبي حنيفة خلافاً لمحمد . ثم يصلي ركعتين في نهاية المطاف عند مقام إبراهيم أو حيث تيسر عليه من المسجد ، وركعتا الطواف صلاة واجبة عند الحنفية خلافاً لغيرهم . ومن السنن : خطبة الإمام في ثلاثة مواضع : في اليوم السابع قبل يوم التروية ، ويوم عرفة ، وفي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ، وهي خطبة واحدة بعد صلاة الظهر إلا خطبة عرفة فهي خطبتان بعد الزوال قبل الصلاة . وصفة الخطبة : هي أن يحمد الله تعالى ، ويثني عليه ، ويكبر ويهلل ، ويعظ الناس ، فيأمرهم بما أمرهم الله عز وجل وينهاهم عما نهاهم الله عنه ، ويعلمهم مناسك الحج من الوقوف بعرفة والإفاضة منها والوقوف بمزدلفة . ثم يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين جمع تقديم بأذان - ٨٩ - واحد وإقامتين، ولم يتنفل قبلهما ولابعدهما، كما فعل النبي معد ◌ّة. ويخفي الإمام القراءة فيهما بخلاف الجمعة والعيدين ، فإنه يجهر فيهما بالقراءة ، وذلك سواء المكي المحرم وغيره . ثم يروح الإمام والناس إلى عرفات ، عقيب الصلاة ، يقفون فيها حتى غروب الشمس ، يكبرون ويهللون ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون على النبي ◌ُ ◌ّ ، ويسألون الله تعالى حوائجهم ويتضرعون إليه بالدعاء . ومن السنن : البقاء في المزدلفة حتى يسفر ضوء النهار . ومنها المبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة ( يوم عرفة ) وأداء خمس صلوات فيها ، كما فعل النبي ◌ُ ◌ّ في حجة الوداع . وكذلك المبيت بمنى ليلتين : ليلة اليوم الأول من أيام التشريق والثاني من أيام الرمي ، ويكره أن يبيت في غير منى من أيام منى ، فإن فعل لاشيء عليه ، ويكون مسيئاً ؛ لأن البيتوتة بمنى ليست واجبة، بل هي سنة؛ لأن النبي مؤلّ أرخص للعباس أن يبيت بمكة للسقاية(١). والسنة أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر قبل الزوال بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، بوضع كل حصاة على السبابة والإبهام ، كأنه یخذف بها . وترمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثاني والثالث ، ويكبر مع كل حصاة ، مبتدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم الكبرى جمرة العقبة ، فإذا فرغ منها عند كل جمرة يقف عندها فيكبر ويهلل ويحمد الله تعالى، ويثني عليه ، ويصلي على النبي مؤلّ ويسأل الله تعالى حوائجه . (١) حديث متفق عليه عن ابن عباس ( نيل الأوطار: ٥ / ٧٩). - ٩٠ - وتؤخذ الجمار من مزدلفة أو من الطريق، اتباعاً لفعل النبي معَ ◌ّع ، وإن رمى بحصاة أخذها من الجمرة أجزأه وقد أساء ، لقوله فل - فيما يرويه البخاري ومسلم - ((ارم ولاحرج)) مطلقاً . وتقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة؛ لأن النبي معد ◌ّة قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمر العقبة(١). ومن السنن : التحصيب : وهو النزول بوادي المحصب أو الأبطح ، وهو موضع بين منى ومكة عند مدخل مكة بين الجبلين ، إلى المقبرة المسماة بالحجون ، ينزل به ساعة، فإنه سنة؛ لأن النبي ◌ّ وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم نزلوا بالأبطح(٣) . أعمال العمرة : وأما العمرة عند الحنفية(٢): فركنها الطواف ، لقوله تعالى: ﴿ وليطوفوا بالبيت العتيق وواجباتها اثنان : السعي بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير . وسنتها : أن يقطع التلبية إذا استلم الحجر عند أول شوط من الطواف . المذهب الثاني - مذهب المالكية (٤) : للحج أركان وواجبات وسنن ومندوبات . والركن أو الفرض : هو (١) مفهوم من حديث جابر الطويل في حجة الوداع، ورواه البيهقي صراحة عن ابن مسعود ( نصب الراية : ٢ / ٧٩ ) . (٢) أخرجه مسلم عن ابن عمر أن النبي تم وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون بالأبطح (المرجع السابق: ص ٨٨) ورواه الزهري عن سالم، ولكن ورد عن عائشة: «نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله عطفٍ ؛ لأنه كان أسمحَ لخروجه إذا خرج)) ( نيل الأوطار: ٥ / ٨٣ - ٨٤). (٣) البدائع : ٢ / ٢٢٦ وما بعدها . (٤) الشرح الصغير: ٢ / ١٦، ٣٩، ٥٣، ٦٠، ٧٢ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٣١ - ١٣٤. - ٩١ - ما لا تحصل حقيقة الحج أو العمرة إلا به ، والواجب : ما يحرم تركه اختياراً لغير ضرورة ، ولا يفسد النسك بتركه وينجبر بالدم . أركان الحج أربعة : ١ - الإحرام : وهو النية المقترنة بقول أو فعل متعلق بالحج ، كالتلبية والتوجه إلى الطريق . والأرجح أنه ينعقد بمجرد النية . ٢ - السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط: وهو كما ذكر الأجهوري أفضل من الوقوف بعرفة ، لقربه من البيت ، وتبعيته للطواف الأفضل من الوقوف ، لتعلقه بالبيت المقصود بالحج . ٣ - الحضور بعرفة ليلة النحر، ولو بالمرور بها، إن علم أنه عرفة ونوى الحضور الركن . ٤ - طواف الإفاضة سبعة أشواط بالبيت . o وأركان العمرة ثلاثة : إحرام من المواقيت أو من الحل ، وطواف بالبيت سبعاً ، وسعي بين الصفا والمروة سبعاً . وأما حلق الرأس فهو واجب ، ويكره تكرارها في العام الواحد . وللإحرام واجبات وسنن ومندوبات ، علماً بأنه لادم في ترك السنن : أما واجباته : فهي التجرد من الخيط وكشف الرأس للذكر ، والتلبية ، ووصلها بالإحرام ، فمن تركها رأساً أو فصل بينها وبين الإحرام بفاصل طويل ، فعليه دم . وسنن الإحرام : غسل متصل به ، ولبس إزار وسطه ، ورداء على كتفيه ، ونعلين في رجليه ، فلو التحف برداء أو كساء أجزأ وخالف السنة . - ٩٢ _٠ ويسن ركعتان بعد الغسل وقبل الإحرام ، ويجزئ عنهما الفرض ، وفاته الأفضل . ويندب للراكب الإحرام إذا استوى على ظهر دابته ، وللماشي إذا مشى . ويندب للمحرم إزالة شعثه قبل الغسل ، بأن يقص أظفاره وشاربه ويحلق عانته ، وينتف شعر إبطه ، ويرجل شعر رأسه أو يحلقه إذا كان من أهل الحلق ، ليستريح بذلك من ضررها ، وهو محرم . ويندب الاقتصار على تلبية الرسول مَ لَّة، وهي ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لاشريك لك)) (١). ويندب تجديدها لتغير حال، كقيام وقعود وصعود وهبوط ورحيل وحط ويقظة من نوم أو غفلة ، وخلف صلاة ولو نافلة ، وعند ملاقاة رفاق . وندب توسط في علو صوته ، فلا يسرُّها ، ولا يرفع صوته جداً . وندب توسط في تردادها ، فلا يترك حتى تفوته الشعيرة ، ولا يوالي حتى يلحقه الضجر . ويلبي المحرم من مكة في المكان الذي أحرم منه ، سواء في المسجد أم في غيره . ويلبي المعتمر من الميقات إلى أن يصل إلى الحرم المكي العام . ويلبي المعتمر من دون الميقات كالجعرانة إلى أن يصل لبيوت مكة . (١) رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ومعناه: إجابة بعد إجابة، أي أجبتك الآن كما أجبتك حين أذن إبراهيم به في الناس، وحين خاطبت الأرواح ب ((ألست بربكم )) والأحسن ماقاله النووي في المجموع : معنى لبيك : إجابة لك بعد إجابة ، في جميع أمرك وكل خطاباتك . - ٩٣ - وواجب السعي : أن يسعى بعد طواف واجب كالقدوم والإفاضة . وأن يقدمه على الوقوف بعرفة إن وجب عليه طواف القدوم ، وإلا أخره عقب طواف الإفاضة . ويجب طواف القدوم بشروط ثلاثة : على المفرد أو القارن المحرم من الحِلّ ، إذا لم يزاحمه الوقت وخشي فوات الحج لو اشتغل به ، ولم يردف الحج على العمرة بجرم ، أي لم ينو الحج بعد الإحرام بالعمرة قبل الشروع في طوافها . ويعذر الحائض والنفساء والمغمى عليه والمجنون في ترك طواف القدوم ، كما في حالة الخوف من فوات الحج . وواجب الطواف : ركعتان بعد الفراغ منه ، يقرأ فيهما ندباً بعد الفاتحة بالكافرون في الركعة الأولى ، وبالإخلاص في الثانية . وندب إيقاع الركعتين في مقام ابراهيم . ويجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود ، والمشي لقادر عليه كالسعي ، وإلا لزمه دم . وندب دعاء بعد تمام الطواف قبل الركعتين بالملتزم : حائط البيت بين الحجر الأسود وباب البيت ، يضع صدره عليه ، ويفرش ذراعيه عليه ، ويدعو بماشاء ، ويسمى الحطيم أيضاً . وندب كثرة شرب ماء زمزم ، لأنه بركة، بنية حسنة، لقوله عَ لفعٍ: ((ماء زمزم لما شرب له)) (١) ، وندب نقله إلى بلده وأهله للتبرك به . وسنن الطواف : ١ - تقبيل الحجر، بلاصوت، ندباً، أوله قبل الشروع فيه إذا لم تكن (١) رواه عن جابر: أحمد وابن ماجه والبيهقي وابن أبي شيبة . - ٩٤ _ . زحمة ، وإلا لمس باليد أو بالعود ، ووضعا على الفم ، ويندب أن يكبر مع كل تقبيل ونحوه . ٢ - واستلام الركن اليماني أول شوط ، بأن يضع يده اليمنى عليه ، ويضعها على فمه . ٣ - ورمَل ذَكَر ولو غير بالغ في الأشواط الثلاثة الأول فقط في غير زحمة ، لمن أحرم من الميقات ، والرمل : الإسراع في المشي دون الجري ، وذلك في طواف القدوم وطواف العمرة . فإن لم يحرم من الميقات فيندب ، وذلك في طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم لعذر أو نسيان . ٤ - الدعاء بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق بما يفتح عليه ، دون تحديد في ذلك. والأولى الدعاء بقوله تعالى: ﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ وبالمأثور مثل ((اللهم إني آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت))(١) . وسنن السعي أربعة : ٦ - تقبيل الحجر الأسود قبل الخروج له وبعد صلاة ركعتي الطواف . اً - الصعود على الصفا والمروة. وتصعد المرأة إن خلا الموضع من الرجال . ٣ - الإسراع بين الميلين الأخضرين فوق الرمَل ودون الجري، في الذهاب إلى المروة ، وفي العودة إلى الصفا . ٤ - الدعاء على الصفا والمروة ، سواء رقي أولم يرقَ، قام أو جلس. (١) رواه البخاري . - ٩٥ - ومندوبات الطواف : رمل في الثلاثة الأول لمحرم من دون المواقيت كالتنعيم والجعرانة، وفي طواف الإفاضة إن لم يطف طواف القدوم لعذر أو نسيان . وتقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني في غير الشوط الأول . ومندوبات السعي : شروط الصلاة من طهارة وستر عورة ، ووقوف على الصفا والمروة ، والجلوس مكروه أو خلاف الأولى . وواجب الوقوف بعرفة : طمأنينة : أي استقرار بقدر الجلسة بين السجدتين ، قائماً أو جالساً أو راكباً ، والركوب أفضل . وسنن الوقوف بعرفة : ١ - خطبتان كالجمعة بعد الزوال بمسجد نمرة ، يعلمهم الخطيب بها بعد الحمد والشهادتين ما عليهم من المناسك قبل الأذان الظهر ، من جمع وقصر ورمي الجمار وطواف الإفاضة والتقاط الجمرات من المزدلفة والمبيت بها وصلاة الصبح فيها ، والنفر إلى الوقوف بالمشعر الحرام إلى قرب طلوع الفجر ، ثم السير لمنى لرمي جمرة العقبة والإسراع ببطن محسر ثم الحلق أو التقصير والذبح أو نحر الهدايا . ٢ - الجمع بين الصلاتين جمع تقديم بين الظهر والعصر في نمرة وقصرهما ماعدا أهل عرفة فيتمون . والجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة وقصرهما إلا أهل مزدلفة ، فيتمون . والحاصل أن أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفة يتمون الصلاة في محلهم ويقصر غيرهم . ومندوبات الوقوف بعرفة : اً - الوقوف بجبل الرحمة : مكان معلوم شرقي عرفة عند الصخرات العظام. - ٩٦ - اً - الوقوف مع الناس ؛ لأن في جمعهم مزيد الرحمة والقبول .. ٣ - الركوب حال الوقوف ، ثم القيام على القدمين إلا لتعب فيجلس . ٤ - الدعاء بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، والتضرع إلى الله ، أي الخشوع والابتهال ، حتى الغروب ؛ لأنه أقرب للإجابة . أما الوقوف بالمزدلفة فواجب بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين ، وتناول شيء فيها من أكل أو شرب ، فإن لم ينزل فدم . ومندوباته : ١ - المبيت بها ، وارتحاله منها بعد صلاة الصبح فيها بغلس قبل أن تتعارف الوجوه . ٢ - والوقوف بالمشعر الحرم (محل يلي مزدلفة جهة منى ) للدعاء بالمغفرة وغيرها والثناء على الله للإسفار مستقبلاً للبيت جهة المغرب ؛ لأن هذه الأماكن كلها شرقي مكة . ٣ - والإسراع ببطن مُحَسِّر (واد بين المشعر الحرام ومنى، بقدر رمية الحجر بالمقلاع من قويّ ) . ومندوبات الرمي بمنى وما بعده : ١ - رمي العقبة ولو راكباً بمجرد الوصول لها أول يوم النحر من طلوع الشمس إلى الزوال ، بسبع حصيات يلتقطها من المزدلفة مثل حصى الخذف ، ورمي غير العقبة إثر الزوال قبل صلاة الظهر متوضئاً ، مبتدئاً بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم العقبة ، فإن خالف هذا الترتيب لم يصح الرمي . الفقه الإسلامي جـ ٣ (٧) - ٩٧ - ٢ - مشي الرامي في غير جمرة العقبة يوم النحر. ٠٠ ٣ - التكبير يأن يقول: ((الله أكبر)) مع رمي كل حصاة من العقبة أو غيرها ، والوقوف على يسار الجمرة الوسطى والدعاء والثناء على الله مستقبلاً القبلة قدر قراءة سورة البقرة إثر رمي الجمرتين الأولى والوسطى ، والانصراف بعد جمرة العقبة لضيق محلها . ٤ - تتابع الحصيات بالرمي : فلا يفصل بينها بشاغل من كلام أو غيره . ٥ - التقاط الحصى بنفسه أو غيره من أي مكان ، إلا حصى العقبة فمن المزدلفة . ٦ - ذبح الهدي والحلق قبل الزوال إن أمكن . ٧ - تأخير الحلق أو التقصير عن الذبح . أما التقصير بقدر الأنملة فللمرأة من جميع شعرها ، ويجزئ الرجل إما قريباً من أصل الشعر ، أو من الأطراف ، بنحو الأنملة . ولا يجزئ حلق بعض شعر الرأس للذكر، ولا تقصير البعض للأنثى . ٨ - التحصيب : نزول غير المتعجل بعد رمي جمار اليوم الثالث بالمحصب ( بطحاء خارج مكة ) ليصلي فيه أربع صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما فعل النبي ◌َّ اللّه ، وأما المتعجل فلا يندب له ذلك . فإذا رمى العقبة ونحر وحلق أو قصر ، نزل من منى لمكة لطواف الإفاضة . ولاتسن صلاة العيد بمنى ولا بالمسجد الحرام ؛ لأن الحاج لاعيد له . وما يقع الآن من صلاة العيد بالمسجد الحرام بعد رمي جمرة العقبة ، فعلى غير مذهب المالكية . واجبان في رمي العقبة : والواجب تقديم رمي العقبة على الحلق ؛ لأنه إذا لم يرمها لم يحصل له تحلل ، فلا يجوز له حلق ولا غيره من محرمات الإحرام . - ٩٨ - ويجب تقديم الرمي المذكور أيضاً على طواف الإفاضة . فإن أخر الرمي عن الحلق أو على الإفاضة فعليه دم . أما تقديم الرمي على النحر ، وتقديم النحر أو الحلق على الإفاضة ، فليس بواجب بل مندوب . والحاصل أن الذي يفعل يوم النحر أربعة : الرمي ، فالنحر ، فالحلق ، فالإفاضة . ومندوبات طواف الإفاضة : أن يفعل في ثوبي إحرامه ، ليكون جميع أركان الحج بها . وأن يفعل عقب الحلق بلا تأخير إلا بقدر قضاء حاجته . المذهب الثالث - مذهب الشافعية(١): أعمال الحج ثلاثة أنواع: أركان وواجبات وسنن. أما الأركان : فلا يتم الحج ولا يجزئ حتى يأتي بجميعها ، ولايحل من إحرامه مهما بقي منها شيء ، حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك طوفة من السبع ، أو مرة من السعي ، لم يصح الحج ، ولم يحصل التحلل الثاني ، وكذا لو حلق شعرتين لم يتم حجه ، ولايحل حتى يحلق أو يقصر شعرة ثالثة. ولا يجبر شيء من الأركان بدم ولا غيره ، بل لابد من فعلها . والطواف والسعي والحلق : لا آخر لوقتها ، بل لاتفوت مادام حياً ، ولا يختص الحلق بمنى والحرم ، بل يجوز في الوطن وغيره . والترتيب بين الأركان واجب ، فيقدم الإحرام على جميعها ، والوقوف على طواف الإفاضة والحلق ، ويشترط كون السعي بعد طواف صحيح ، ويصح (١) حاشية الباجوري: ١ / ٣٢٣ - ٣٣٤، كتاب الإيضاح للنووي: ص ٦٩ - ٧٠، مغني المحتاج: ١ / ٥١٣ . - ٩٩ - السعي بعد طواف القدوم . ولا يجب الترتيب بين الطواف والحلق . وأما الواجبات : فمن ترك شيئاً منها لزمه دم ، ويصح الحج بدونه ، سواء تركها عمداً أو سهواً ، لكن يأثم العامد . وأما السنن : فمن تركها لاشيء عليه ، لا إثم ولادم ولا غيره ، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها . ١ - الأركان : أركان الحج خمسة: الإحرام ، والوقوف بعرفة، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير (١). وأركان العمرة أربعة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير . ٢ - الواجبات: واجبات الحج خمسة: أولها - الإحرام من الميقات الزماني والمكاني ، فميقات الحج الزماني : ( شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ) ، وميقات العمرة : جميع السنة ، فإن كل أجزاء العام وقت لإحرامها . والميقات المكاني للحج : نفس مكة للمقيم بها مكياً كان أو آفاقياً ، وأما غير المقيم فيحرم من أحد المواقيت الخمسة السابق ذكرها ( ذو الحليفة لأهل المدينة ، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب ، ويلملم لأهل الين ، وقَرْن المنازل لأهل نجد ، وذات عِرْق لأهل المشرق ) . وثانيها - رمي الجمار الثلاث: يبدأ بالأولى(٢) وهي التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ( وهي التي تلي مكة ) ، في كل يوم من أيام التشريق . ورمي جمرة العقبة فقط يوم النحر . (١) اعتبار الحلق ركناً عند الشافعية هو القول المشهور والمعتمد في المذهب ، فلا يجبر تركه بدم كالطواف ، ويتوقف التحلل عليه . (٢) يلاحظ أن الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة ، وورد في بعض كتب الشافعية والحنابلة أن الأولى هي الكبرى . - ١٠٠ -