Indexed OCR Text

Pages 661-680

الثاني - ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة معاً بالفطر في
رمضان فقط دون غيره : هو مايأتي :
اً - الجماع عمداً: أي إدخال الحشفة في فرج مطيق ولو بهيمة ، وإن لم ينزل
المني ، إذا انتهك حرمة رمضان بأن كان غير مبال بها بأن تعمدها اختياراً
بلاتأويل قريب ، احترازاً من الناسي والجاهل والمتأول ، وذلك سواء أتى زوجته
أو أجنبية ، فإن طاوعته المرأة فعليه الكفارة وعليها ، وإن وطئها نائمة أو مكرهة
كفر عنه وعنها ، وإن جامع ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً أو متأولاً ، فلاكفارة
عليه .
٢ - إخراج المني أو المذي يقظة مع لذة معتادة بتقبيل أو مباشرة فيما دون
الفرج ، أو بنظر أو تفكر عند الاستدامة أو كانت عادته الإنزال عند الاستدامة ،
أو كانت عادته الإمناء بمجرد النظر ، فمن قبل فأمنى فقد أفطر اتفاقاً ، وإن أمذى
فيفطر عند مالك وأحمد دون غيرهما .
ولاكفارة على الراجح إذا أمنى بتعمد النظر أو الفكر ، ولم تكن عادته
الإنزال بها ، أو أمنى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة لهما(١).
٣ - الأكل والشرب عمداً ، ومثلهما بلع كل ما يصل إلى الحلق من الفم خاصة ،
ولو لم يغذ كنحو حصاة وصلت الجوف ، وتعمد القيء وابتلاع شيء منه ولو
غلبة ، وتعمد الاستياك بجوزاء(٢) نهاراً وابتلاعه ولو غلبة، وذلك قياساً على الجماع
والإنزال، لانتهاك حرمة شهر رمضان. ولا تجب الكفارة بالإفطار ناسياً،
(١) الحاصل : أنه إذا أمنى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة لهما، فلاكفارة قطعاً، وإن استدامهما حتى
أنزل ، فإن كانت عادته الإنزال بها عند الاستدامة ، فالكفارة قطعاً، وإن كانت عادته عدم الإنزال بها عند
الاستدامة ، فخالف عادته وأمنى ، فلاكفارة على المختار .
(٢) الجوزاء : قشر يتخذ من أصول شجر الجوزاء ، يستعمله بعض نساء أهل المغرب .
- ٦٦١ -
-----------

ولابما يصل إلى الجوف من غير الفم كالأنف والأذن ؛ لأن الكفارة معللة بالانتهاك
الذي هو أخص من العمد .
٤ - تجب الكفارة بالإصباح بنية الفطر، ولو نوى الصيام بعده على
الأصح ، وبرفض النية أي رفعها نهاراً على الأصح .
٥ - تعمد الفطر لغير عذر، ثم مرض أو سافر، أو حاضت المرأة ، فتجب
الكفارة على المشهور .
ولاتجب الكفارة إلا بالشروط السبعة الآتية المفهومة مماسبق بيانه وهي :
·أولاً - أن يكون الفطر في أداء رمضان ، فلاتجب الكفارة في غيره ، کقضاء
رمضان وصوم منذور ، وصوم كفارة أو نفل .
ثانياً - أن يتعمد الفطر : فلا كفارة على ناس ، أو مخطئ ، أو معذور بعذر
کمرض أو سفر .
ثالثاً - أن يكون مختاراً : فلا كفارة على مستكره ، أو مفطر غلبة .
رابعاً - أن يكون عالماً بحرمة الفطر ، فلا كفارة على جاهلها ، كحديث عهد
بالإسلام ، ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع ، فجامع ، فلاكفارة عليه . ولا كفارة
على من جهل حلول رمضان ، كمن أفطر يوم الشك قبل ثبوت الهلال .
خامساً - أن ينتهك حرمة شهر رمضان أي لا يبالي بها : فلاكفارة على
متأول تأويلاً قريباً : وهو المستند في فطره لأمر موجود ، مثل أن يفطر ناسياً
أو مكرهاً ، ثم أكل أو شرب عمداً ، ظاناً عدم وجوب الإمساك عليه ، فلا كفارة
عليه لاستناده لأمر موجود سابقاً وهو الفطر نسياناً أو بإكراه . ومثل من أفطر
بسبب سفر أقل من مسافة الفطر ، ظاناً أن الفطر مباح له ، لظاهر قوله تعالى :
- ٦٦٢ -

﴿ ومن كان مريضاً أو على سفر، فعدة من أيام أخر ﴾ ونحو من تعمد الفطر
يوم الثلاثين من رمضان منتهكاً للحرمة ، ثم تبين أنه يوم العيد ، وكذلك الحائض
تفطر متعمدة ، ثم تعلم أنها حاضت قبل فطرها ، فلا كفارة عليها على المعتمد .
أما المتأول تأويلاً بعيداً كمن اعتاد الحُمَّى أو الحيض في يوم معين ، فبيت نية
الفطر ، ولم يحدث العارض ، فعليه الكفارة . ومثله من اغتاب ظاناً بطلان
صومه فأفطر متعمداً ، فعليه الكفارة .
سادساً - أن يكون الواصل من الفم : فلو وصل شيء من الأذن أو العين
فلا كفارة ، وإن وجب القضاء ، كما بينا .
سابعاً - أن يكون الوصول للمعدة : فلو وصل شيء إلى حلق الصائم ،
ورده ، فلا كفارة عليه .
مالا يفسد الصوم :
لا يفسد الصوم بأحوال قد يتوهم فيها وهي :
8
اً - من غلبه القيء، ولم يرجع منه شيء لحلقه، أو غلبه الذباب أو
البعوض ، أو غبار الطريق ، أو غبار الدقيق لصانعه وهو الطحان والناخل
والمغربل والحامل ونحوه في أثناء مزاولة المهنة كحافر القبر وناقل التراب لغرض ،
لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، ولضرورة الصنعة . أما غير الصانع فعليه القضاء .
أً - الحقنة في الإحليل أي ثقبة الذكر، ولو بمائع، لأنه لا يصل عادة
للمعدة.
لاً - دهن الجائفة بالدواء : أي دهن الجرح في البطن أو الجنب الواصل
للجوف ، لأنه لا يصل لمحل الأكل والشرب ، وإلا لمات من ساعته .
- ٦٦٣ -

٤ - نزع المأكول أو المشروب أو الفرج عند طلوع الفجر ، فإن ظن النازع
إباحة الفطر ، فأفطر ، فلا كفارة عليه ، لأن فطره بتأويل قريب .
٥ - من غلبه المني أو المذي بمجرد النظر أو الفكر أي غير المستديم .
٦ - من ابتلع ريقه ، أو مابين أسنانه من بقايا الطعام، إلا إذا كان كثيراً
عرفاً .
اً - المضمضة للعطش ، والإصباح بالجنابة ، والسواك في كل النهار لمقتض
شرعي من وضوء وصلاة وقراءة وذكر الله تعالى .
٨ً - الحجامة لا تفطر ، ولكنها تكره .
الشافعية(١) : ما يفسد الصوم نوعان : نوع يوجب القضاء فقط ، ونوع
يوجب الفضاء والكفارة .
الأول - ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط :
يفسد الصوم ويجب القضاء فقط دون الكفارة بالأمور الآتية ، ويجب
الإمساك بقية النهار على كل من أفطر بغير عذر ؛ لأنه أفطر بغير عذر .
١ - وصول شيء مادي ( عين ) إلى الجوف وإن قل كسمسمة ، أو لم يؤكل
عادة كحصاة أو تراب ، من منفذ مفتوح كالفم والأنف والأذن والقُبُل
( الإحليل ) والدبر وجرح الدماغ ، إذا كان عمداً ؛ لأن الصوم هو الإمساك عن
كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ، فمن أكل أو شرب ناسياً ، أو مكرهاً ، أو
جاهلاً بأن ذلك مفطر بسبب قرب عهده بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة عن
العلماء ، لم يفطر ، سواء أكان المأكول قليلاً أو كثيراً ، لعدم توافر العمد . وعدم
(١) مغني المحتاج: ١ / ٤٢٧ - ٤٣٢، ٤٤٢ وما بعدها، المهذب: ١ / ١٨٣ - ١٨٥.
- ٦٦٤ -

الفطر بالإكراه هو الأظهر. ولو وصل جوفه ذباب أو بعوضة ، أو غبار
الطريق ، ولوتعمد فتح فمه ، أو غربلة الدقيق ، لم يفطر ، لعدم توافر القصد ،
ولما فيه من المشقة الشديدة ، ولأنه معفو عن التراب في حال تعمد فتح الفم .
ولا يفطر ببلع ريقه الطاهر الخالص من معدنه ( وهو الفم جميعه الذي فيه
قراره ومنه ينبع ) ولو بعد جمعه ثم ابتلاعه في الأصح وإن أخرجه على لسانه
العسر الاحتراز عنه، ولأنه في حال جمعه لم يخرج عن معدنه ، فهو كابتلاعه
متفرقاً من معدنه . فإن خرج الريق عن فمه ثم رده وابتلعه ؛ أو بلّ خيطاً
بريقه ، ورده إلى فمه ، وعليه رطوبه تنفصل ، وابتلعها ؛ أو ابتلع ريقه مخلوطاً
بغيره ، أو متنجساً ، أفطر في الحالات الثلاث ، أما الأولى فلخروجه عن معدنه
فصار كالأعيان الخارجة ، وأما الثانية فلأنه لاضرورة إليه ، وأما الثالثة فلأنه
أجنبي عن الريق .
وكذلك لا يفطر بابتلاع مابقي من الطعام بين الأسنان من غير قصد إن
عجز عن تمييزه ومجه ، لأنه معذور فيه غير مقصر، فإم قدر على تمييزه ومجه
وابتلعه ولو قليلاً دون الخمصة ، فإنه يفطر .
ويفطر بتناول الدخان المعروف ونحوه كالتمباك والنشوق ، وبوصول شيء
إلى باطن الدماغ ، والبطن ، والأمعاء ، والمثانة ، وبالحقنة في الإحليل ( مخرج
البول من الذكر ، واللبن من الثدي ) ، وبالتقطير في باطن الأذن ، وبادخال
عود ونحوه لباطن الأذن ؛ لأن كل ذلك جوف ، وقد وصل إليه من منفذ
مفتوح .
ولا يضر وصول الدهن إلى الجوف بتسرب المسام ( وهي ثقب البدن ) ، ولا
الاكتحال وإن وجد طعم الكحل في حلقه ؛ لأن الواصل إليه ليس من منفذ وإنما
- ٦٦٥ -
---------- ---------

من المسام، وقد روى البيهقي أنه مع القتل ((كان يكتحل بالإثمد وهو صائم))
فلايكره الاكتحال للصائم .
٢ - ابتلاع النُخامة: وهي ما ينزل من الرأس أو الجوف ، أمالو جرت بنفسها
وعجز عن مجها ، فلا يفطر ، وإن تركها مع القدرة على لفظها ، فوصلت الجوف ،
أفطر في الأصح لتقصيره .
٣ - سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق المشروع إلى جوفه ، في حال المبالغة في
ذلك ؛ لأن الصائم منهي عن المبالغة . فإن لم يبالغ فلا يفطر ، لأنه تولد من
مأمور به بغير اختياره .
وإن سبق الماء غير المشروع إلى جوفه ، كما في حال التبرد ، أو العبث ، أو في
المرة الرابعة من المضمضة أو الاستنشاق ، أفطر ؛ لأنه غير مأمور بذلك ، بل منهي
عنه في الرابعة .
٤ - الاستقاءة أي تعمد القيء ، حتى لو ثيقن على الصحيح أنه لم يرجع شيء
إلى جوفه، لأن المفطر عينها، لظاهر خبر ابن حبان وغيره: (( من ذرعه
القيء(١) ، وهو صائم ، فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض)) هذا إذا كان عالماً
بالتحريم عامداً مختاراً لذلك ، فإن كان جاهلاً لقرب عهده بالإسلام ، أو نشأ
بعيداً عن العلماء ، أو ناسياً أو مكرهاً ، فإنه لا يفطر .
٥ - الاستمناء ( وهو إخراج المني بغير جماع ، محرماً كأن أخرجه بيده ، أو
غير محرم كإخراجه بيد زوجته ) ، وخروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة بلاحائل ؛
لأنه إنزال بمباشرة .
ولا يفطر بإنزال المني بفكر ( وهو إعمال الخاطر في الشيء ) ، أو نظر
(١) أي غلب عليه .
- ٦٦٦ -

بشهوة ، أو بضم امرأة بحائل بشهوة ؛ إذ لامباشرة ، فأشبه الاحتلام ، مع أنه يحرم
تكريرها وإن لم ينزل .
٦ - أن يتبين الغلط بالأكل نهاراً بسبب طلوع الفجر، أو لعدم غروب
الشمس ، إذ لاعبرة بالظن البيِّن خطؤه .
ويحل الإفطار آخر النهار بالاجتهاد بسبب قراءة ورد أو غيره كوقت
الصلاة ، والاحتياط ألا يأكل آخر النهار إلا بيقين ، ويجوز الأكل آخر الليل إذا
ظن بقاء الليل أوشك ؛ لأن الأصل بقاء الليل . ولو طلع الفجر ، وفي فمه
طعام ، فلفظه ، صح صومه ، وكذا يصح لو كان مجامعاً فنزع في الحال ، فإن
مكث بطل الصوم .
الثاني - ما يوجب القضاء والكفارة والتعزير :
يجب القضاء والكفارة مع التعزير وإمساك بقية اليوم ، بشيء واحد ، وهو
الجماع الذي يفسد صوم يوم من رمضان بشروط أربعة عشر وهي :
أ - أن يكون ناوياً للصوم ليلاً: فلو ترك النية لم يصح صومه ، ويجب
عليه الإمساك .
اً، ◌ّ، ٤ - أن يكون متعمداً مختاراً، عالماً بالتحريم : فلا كفارة على ناس ،
أو مكره ، أو جاهل التحريم بسبب قرب إسلامه .
٥ - أن يحدث الجماع في رمضان: فلاكفارة على جماع مفسد غير رمضان من
نفل أو نذر أو قضاء، أو كفارة، والجماع في نهار رمضان حرام لقوله تعالى: ﴿ أحل
لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ... فالآن باشروهن-
إلى قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾.
- ٦٦٧ -
.......
.-------
----- -

٦ً - أن يفسد الصوم بالجماع وحده : فإن أكل ثم جامع ، لاكفارة عليه ،
ولا كفارة بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء باليد ، والمباشرة فيما دون الفرج
المفضية إلى الإنزال .
لاً - أن يكون آثماً بهذا الجماع: فلاكفارة على صبي، ولا على صائم مسافر أو
مريض جامع بنية الترخص أو بغيرها في الأصح ، لإباحة الفطر له ، ولاعلى من
زنى ناسياً للصوم ؛ لأنه ناسٍ ، ولاعلى مسافر أفطر بالزنا مترخصاً بالفطر ؛ لأن
الفطر جائز له ..
٨ - أن يكون معتقداً صحة صومه : فلاكفارة على من جامع عامداً بعد
الأكل ناسياً وظن أنه أفطر بالأكل ، لأنه يعتقد أنه غير صائم ، وإن كان الأصح
بطلان صومه بهذا الجماع .
٩ - ألا يكون مخطئاً: فلا كفارة على من جامع ظاناً وقت الجماع بقاء
الليل ، أو دخول المغرب ، فتبين أنه جامع نهاراً ، لانتفاء الإثم .
.١ - ألا يجن أو يموت بعد الوطء في أثناء النهار الذي جامع فيه قبل
الغروب : فلاكفارة على من جن أو مات حينئذ لعدم الأهلية ، فحدوث الجنون
أو الموت يسقط الكفارة قطعاً ، لأنه تبين بطروء ذلك أنه لم يكن في صوم ،
لمنافاته له ، أي أن صوم هذا اليوم خرج عن كونه مستحقاً ، فلم يجب بالوطء فيه
كفارة ، كصوم المسافر ، أو كما لو قامت البينة أنه من شوال .
راً - أن يكون الوطء منسوباً إليه: فلو علته امرأة وأنزل بالإدخال ،
فلاكفارة عليه ، إلا إن أغراها بذلك .
١٢ - أن يكون الجماع بإدخال الحشفة، أو قدرها من مقطوعها ، فلا كفارة
على من لم يتحقق منه الإيلاج بالقدر المذكور ، ولكن يجب عليه الإمساك .
- ٦٦٨ -

١٣ - أن يتم الجماع في فرج ولو دبراً، أو ميتة أو بهيمة: فلا كفارة على من
وطئ في غير فرج . ووطء المرأة في الدبر ، واللواط ، كالوطء في الفرج .
١٤ - أن يكون واطئاً لاموطوءاً : فلا كفارة على المفعول به مطلقاً وإنما
الكفارة على الفاعل ، وتلزم المرأة بالقضاء فقط .
وحدوث السفر أو المرض أو الإغماء أو الردة بعد الجماع لا يسقط الكفارة ،
لتحقق هتك حرمة الصوم قبل ذلك ؛ لأن المرض والسفر لا ينافيان الصوم ،
فيتحقق هتك حرمته ، وأما طروء الردة فلا يبيح الفطر .
ويجب قضاء اليوم الذي أفسده ( يوم الإفساد ) على الصحيح مع الكفارة .
وتتعدد الكفارة بتعدد الفساد ، فمن جامع في يومين لزمه كفارتان ؛ لأن
كل يوم عبادة مستقلة ، فلاتتداخل كفارتاهما ، کحجتين جامع فيها ، ولو جامع
في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها .
وتلزم الكفارة من انفرد برؤية الهلال ، وجامع في يومه .
مالا يفسد الصوم :
لا يفسد الصوم بوصول شيء إلى الجوف بنسيان أو إكراه أو جهل يعذر به
شرعاً ، ولابما عجز عن مجه كالنخامة ومابين الأسنان من الطعام ، ولابما يشق
الاحتراز عنه كغبار الطريق وغربلة الدقيق والذباب والبعوض .
ولا يفسد الصوم أيضاً بالفصد، إذ لاخلاف فيه ، ولا بالحجامة؛ ((لأنه مات
احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم )) (١) ، لكنها تكره إلا لحاجة .
ولا يفسد بالاكتحال ولكنه خلاف الأولى على الراجح ، ولابالتقبيل ولكنه
(١) رواه البخاري، وروى النسائي ((احتجم وهو صائم محرم)) وهو ناسخ لحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
- ٦٦٩ -
-------------
*-------------

يكره لمن حركت القبلة شهوته ، ولا بالمعانقة والمباشرة ، ولا بالإنزال بفكر ونظر
بشهوة ، ولابمضغ العلك ( اللبان غير المشوب بشيء ) أو ذوق الطعام ، ولكنها
يكرهان إلا لحاجة ، ولا بالسواك ، ولكنه يكره بعد الزوال إلا لسبب يقتضيه
كأكل بصل نسياناً ، ولا بالتمتع بالشهوات من المبصرات والمشمومات والمسموعات ،
ولكنه يكره .
الحنابلة(١) : إفساد الصوم إما أن يوجب القضاء أو القضاء والكفارة .
الأول - ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط : هو ما يأتي :
١ - دخول شيء مادي من منفذ إلى الجوف أو الدماغ عمداً واختياراً، مع
تذكر الصوم، ولو جهل التحريم، سواء أكان مغذياً كالأكل والشرب أم غير
مغذي كالحصاة وابتلاع النخامة والسعوط والدواء أو الدهن الذي يصل إلى الحلق
أو الدماغ ، والحقنة في الدبر ، وابتلاع الدخان قصداً ، لأنه واصل إلى جوفه
باختياره ، فأشبه الأكل . فلا يفطر بوصول شيء غير قاصد الفعل ، أو ناسياً أو
نائماً أو مكرهاً، لحديث (( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))
وحديث (( من نسي وهو صائم ... ))
٣ - الاكتحال بكحل يتحقق معه وصوله إلى الحلق؛ لأن النبي مَ فلم (( أمر
بالإثمد المروح عند النوم ، وقال: ليتقه الصائم))(٢)، ولأن العين منفذ ، لكنه غير
معتاد ، كالواصل من الأنف . فإن لم يتحقق وصوله إلى حلقه ، فلافطر ، لعدم
تحقق ماينافي الصوم .
٣ - الاستقاءة أي استدعاء القيء عمداً، فقاء طعاماً أو مراراً، أو بلغما أو
(١) المغني: ٣ / ١٠٢ - ١٢٧، ١٣٥ - ١٣٧، كشاف القناع: ٢ / ٣٦٢، ٣٧٠ - ٣٨١.
(٢) رواه أبو داود والبخاري في تاريخه ، من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن سعيد بن هوذة عن أبيه عن
جده ، لكنه ضعيف .
- ٦٧٠ -

دما أو غيره، ولو قل، لحديث أبي هريرة المرفوع: ((من ذَرَعه القيء فليس
عليه قضاء ، ومن استقاء عمداً فليقض ))(١) .
٤ - الحجامة : يفطر بها الحاجم والمحجوم إذا ظهر دم ، وإلا لم يفطر،
لحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم))(٢) وقال إن حديث الجمهور القاضي بعدم
الإفطار بالحجامة منسوخ بهذا الحديث ، بدليل ماروى ابن عباس أنه قال :
احتجم رسول الله مَ ◌ّ بالقاحة بقرن وناب ، وهو محرم صائم ، فوجد لذلك ضعفاً
شديداً ، فنهى رسول الله م فل أن يحجم الصائم(٣) .
٥ - التقبيل والاستمناء واللمس والمباشرة دون الفرج فأمنى، أو أمذى،
وتكرار النظر فأمنى لا إن أمذى ، إذا فعل ذلك عامداً ، وهو ذاكر لصومه :
يوجب القضاء بلاكفارة إذا كان صوماً واجباً ، لما روى أبو داود عن عمر : أنه
قال: (( هششت ، فقبلت وأنا صائم ، فقلت : يارسول الله ، إني فعلت أمراً
عظيماً ، قبلت وأنا صائم ، قال : أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت :
لابأس به ، قال: فَمَهْ )) فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر ،
فإن القبلة إذا كان معها نزول ، أفطر وإلا فلا ، فلافطر بدون إنزال ، لقول
عائشة: ((كان النبي عَ لّ يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه)، (٤).
والإفطار بتكرار النظر والإمناء ، لأنه إنزال بفعل يلتذ به ، ويمكن التحرز
منه ، فأشبه الإنزال باللمس . أما عدم الإفطار بتكرار النظر والإمذاء ، فلأنه
لانص فيه ، والقياس على إنزال المني ، لا يصح ، لمخالفته إياه في الأحكام .
(١) رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه أيضاً الدارقطني وقال: إسناده كلهم ثقات.
(٢) رواه عن النبي مالٍ أحد عشر نفساً، منهم رافع بن خديج الذي روى حديثه أحمد والترمذي ( نيل
الأوطار: ٤ / ٢٠٠) .
(٣) رواه أبو اسحاق الجوزجاني .
(٤) رواه البخاري ، والإرب : حاجة النفس ووطرها .
- ٦٧١ -

٦ - الردة مطلقاً، لقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ .
٧ - الموت يفسد صوم اليوم الذي مات فيه الصائم في صوم النذر والكفارة ،
فيطعم من تركته مسكين .
٨ - تبين الغلط في الأكل نهاراً: فإن أكل أو شرب شاكاً في غروب الشمس
أفطر وقضى ؛ لأن الأصل بقاء النهار، أو أكل أو شرب ظاناً بقاء النهار مالم
يتحقق أنه كان بعد الغروب ؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ، ولم
يتمه ، أو أكل ظاناً أنه ليل ، فبان نهاراً ؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم ، ولم
يته . ويقضي أيضاً لو أكل ونحوه ناسياً فظن أنه أفطر ، فأكل ونحوه عمداً .
ولا يقضي إن أكل ونحوه ظاناً غروب الشمس ، ودام شكه ، ولم يتبين له
الحال ؛ لأن الأصل براءته . أو إن أكل وبان أن أكله ليلا ؛ لأنه أتم صومه .
الثاني - ما يوجب القضاء والكفارة معاً :
وهو شيء واحد وهو الجماع في نهار رمضان ، بلاعذر سابق كمن به مرض ،
في فرج : قبل أو دبر من آدمي أو غيره كبهية ، من حي أو ميت ، أنزل أم لا .
إذا كان عامداً أوساهياً ، أو مخطئاً ، أو جاهلاً ، أو مختاراً أو مكرهاً ، سواء
أكره في حال اليقظة أم في حال النوم ، لحديث أبي هريرة المتفق عليه في إيجاب
الكفارة على الجامع ، وأما كون الساهي أو الناسي كالعامد في ظاهر المذهب ،
والمكره كالمختار، والنائم كالمستيقظ، فلأنه مؤتم لم يستفصل الأعرابي، ولو اختلف
الحكم بذلك لاستفصله ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والسؤال معاد في
الجواب ، كأنه قال : إذا واقعت في صوم رمضان فكفّر، ولأنه عبادة يحرم الوطء فيه ،
فاستوى عمده وغيره كالحج. وأما كونه لافرق بين أن ينزل أو لا ، فلأنه في مظنة
- ٦٧٢ -

الإنزال، وأما الكفارة في حالة الإكراه: فلأن الإكراه على الوطء لا يمكن ؛ لأنه
لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة ، فكان كغير المكره.
وأما كونه لافرق بين كون الفرج قبلاً أو دبراً ، من ذكر أو أنثى ، فلأنه
أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج ، فأوجب الكفارة . وأما الوطء في فرج البهيمة
فلأنه وطء في فرج موجب للغسل مفسد للصوم ، فأشبه وطء الآدمية . ويفسد
صوم المرأة كالرجل بالجماع ، لأنه نوع من المفطرات ، فاستوى فيه الرجل والمرأة
كالأكل ، وتلزمها الكفارة إذا جومعت بغير عذر ؛ لأنها هتكت حرمة صوم
رمضان بالجماع ، فتلزمها الكفارة كالرجل . ولا تلزمها الكفارة مع العذر ، كنوم
أو إكراه ، أو نسيان ، أو جهل ؛ لأنها معذورة ، ويفسد صومها بذلك ، فيلزمها
القضاء .
لكن لو استدخلت صائمة ذكر نائم أو ذكر صبي أو مجنون ، بطل صومها
للجماع ، فيجب عليها القضاء والكفارة ، إن كان في نهار رمضان .
وإن تساحقت امرأتان وإن أنزلا ، أو أنزل مجبوب بالسحاق ، فسد الصوم ؛
لأنه إذا فسد الصوم باللمس مع الإنزال ، ففيما ذكر بطريق الأولى ، ولا كفارة
عليهما ولا على المجبوب في الأصح ؛ لأن ذلك ليس بمنصوص ، ولافي معنى
المنصوص عليه ، فيبقى على الأصل .
وإن جامع في يومين من رمضان واحد ، ولم يكفر لليوم الأول ، فعليه
كفارتان ؛ لأن كل يوم عبادة ، وكالحجتين ، وكيومين من رمضانين ، وأما إن
جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير ، فعليه كفارة واحدة بغير خلاف .
وإن جامع ثم كفر ، ثم جامع في يومه ، فعليه كفارة ثانية ، لأنه وطء محرم ،
وقد تكرر فتتكرر هي كالحج .
الفقه الإسلامي جـ٢ (٤٣)
- ٦٧٣ -
- ----- -

وتلزم الكفارة إذا وطئ كل من لزمه الإمساك ، كمن لم يعلم برؤية الهلال
إلا بعد طلوع الفجر ، أو نسي النية ، أو أكل عامداً ، ثم جامع ، لهتكه حرمة
الزمن به ، ولأنها تجب على المستديم للوطء .
وإذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع ، فعليه القضاء والكفارة ، لأنه
ترك صوم رمضان بجماع ، أثم به لحرمة الصوم ، فوجبت به الكفارة كما لو وطئ
بعد طلوع الفجر .
وإن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر ، فعليه القضاء والكفارة ، فالنزع
جماع ، فلو طلع عليه الفجر وهو مجامع ، فنزع في الحال ، مع أول طلوع الفجر
الثاني ، فعليه القضاء والكفارة ؛ لأنه يلتذ بالنزع ، كما يلتذ بالإيلاج .
ولو جامع يعتقد بقاء الليل، فبان نهاراً وأن الفجر كان قد طلع ، وجب
عليه القضاء والكفارة ؛ لأنه لافرق بين العامد والمخطئ ، كمابينا . وإن جامع في
أول النهار ، ثم مرض أو جن ، أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار ،
لم تسقط الكفارة ؛ لأنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة ، فلم يسقطها كالسفر ،
ولأنه أفسد صوماً واجباً في رمضان بجماع تام ، فاستقرت الكفارة عليه ، كما لو لم
يطرأ عذر .
وإن جامع دون الفرج عمداً ، فأنزل ولو مذياً ، فسد الصوم ، ولا كفارة ،
لأنه ليس بجماع ، وإن لم ينزل لم يفسد صومه ، كاللمس والقبلة .
ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان ، باتفاق أكثر العلماء ، لأنه جامع في
غير رمضان ، فلم تلزمه كفارة ، كما لو جامع في صيام الكفارة ، ويفارق القضاء
الأداء ؛ لأنه متعين بزمان محترم ، فالجماع فيه هتك له ، بخلاف القضاء .
ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره أو أنثياه أو مثانته ، جامع وقضى ،
- ٦٧٤ _

ولا يكفر للضرورة مثل أكل الميتة للمضطر ، وإن اندفعت شهوته بغير الجماع
كالاستمناء بيده أو يد زوجته ونحوه كالمفاخذة ، لم يجز له الوطء ، كالصائل
يندفع بالأسهل ، لا ينتقل إلى غيره .
وحكم المريض الذي ينتفع بالجماع في مرضه حكم من خاف تشقق فرجه في
جواز الوطء .
وفي حال الضرورة إلى وطء حائض وصائمة بالغ ، يكون وطء الصائمة أولى من
وطء الحائض ؛ لأن تحريم وطء الحائض بنص القرآن . وإن لم تكن الزوجة بالغاً ،
وجب اجتناب الحائض ، للاستغناء عنه بلا محذور ، فيطأ الصغيرة وكذا المجنونة .
----------
وإن تعذر قضاء ذي الشبق لدوام شبقه ، فهو ككبير عجز عن الصوم ،
فيطعم لكل يوم مسكيناً ، ولاقضاء إلا مع عذر معتاد كمرض أو سفر .
مالا يفسد الصوم :
لا يفطر الصائم بما يأتي :
اً - بما لا يمكن الاحتراز عنه : كابتلاع الريق وغبار الطريق وغربلة الدقيق
والتقطير في إحليل ولو وصل مثانته ، لعدم المنفذ ، وكذا إن جمع الريق ثم ابتلعه
قصداً ، لم يفطر ؛ لأنه يصل إلى جوفه من معدنه ( أي فمه ) ، فإن خرج ريقه
إلى ثوبه ، أو بين أصابعه ، أو بين شفتيه ، ثم عاد فابتلعه ، أو بلع ريق غيره ،
أفطر ؛ لأنه ابتلعه من غير فمه ، فأشبه مالو بلع غيره . ولا يفطر ببصق النخامة
بلاقصد من مخرج الحاء المهملة ، فإن ابتلعها أفطر .
اً - بالمضمضة والاستنشاق بغير خلاف، سواء أكان في الطهارة أم غيرها
وسواء بالغ أو زاد عن الثلاث ، بدليل حديث عمر السابق في القبلة ، وقياسها على
المضمضة ، لكن تكره المضمضة عبثاً أو لحر أو عطش .
- ٦٧٥ -
----------
--- - ----- -- -----
------

٣ - بمضغ العلك : وهو الذي لا يتحلل منه أجزاء، وإنما الذي يصلب
ويقوى كلما مضغه ، ولكن يكره مضغه ولا يحرم ؛ لأنه يجمع الريق ، ويورث
العطش .
٤ - بالقبلة واللمس والمفاخذة ونحوها بدون إنزال : فإن أنزل فسد صومه ،
ولاكفارة عليه ؛ لأنه ليس بجماع .
٥ - الإمذاء بتكرار النظر، لأنه لانص فيه، والإمناء بغير تكرار النظر ،
لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى ، وتكرار النظر بغير إنزال . ولا يفطر إن
فكر فأمنى أو أمذى، لقوله مؤلّ: ((عفي لأمتي ماحدثت به أنفسها مالم تعمل
أو تتكلم به)»(١) .
كما لا يفطر إن حصل الإنزال بفكر غالب أي غير اختياري ، بأن لم يتسبب
فيه ، أو احتلم أو أنزل لغير شهوة ، كالذي يخرج منه المني لمرض أو لسقطة من
موضع عال ، أو خروجاً منه لهيجان شهوة من غير أن يمس ذكره بيد ، أو أمنى
نهاراً من وطء ليل ، لأنه لم يتسبب إليه في النهار ، أو أمنى ليلاً من مباشرته
نهاراً.
٦ - الفصد والشرط، وإخراج الدم برعاف ، وجرح الصائم نفسه أو جرحه
غيره بإذنه ولم يصل إلى جوفه شيء من آلة الجرح ، ولو كان الجرح بدل الحجامة ،
لأنه لانص فيه ، والقياس لا يقتضيه .
لاً - دخول شيء إلى الجوف غير قاصد الفعل: بأن فعل ذلك ناسياً أو مكرهاً
أو نائماً، لأنه لاقصد للنائم، وللحديث المتقدم: (( من نسي وهو صائم فأكل أو
(١) رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة، والطبراني عن عمران بن حصين بلفظ (( إن الله تجاوز لأمتي
عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل به )) وهو صحيح ( الجامع الصغير: ١ / ٦٨ ).
- ٦٧٦ -

شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه )). ويجب على من رأى الصائم
إعلامه إذا أراد الأكل أو الشرب ناسياً أو جاهلاً ، كإعلام نائم إذا ضاق وقت
الصلاة .
٨ - الشك في طلوع الفجر : من أكل أو شرب أو جامع شاكاً في طلوع
الفجر ، ودام شكه ؛ لأن الأصل بقاء الليل ، فيكون زمان الشك منه ، ولظاهر
الآية: ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر) . لكن يفطر وعليه القضاء إن أكل ظاناً أن الفجر لم يطلع وقد كان
طلع ، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب ، لأنه يمكن التحرز منه .
٩ - غلبة القيء: فمن ذرعه القيء(١) فلاشيء عليه ، بخلاف من استقاء فعليه
القضاء .
·اً - السواك كل النهار وعدم الاغتسال من الجنابة ، لكن يستحب الغسل
ليلاً قبل طلوع الفجر الثاني لكل من لزمه الغسل من جنب وحائض ونفساء
انقطع دمها ، وكافر أسلم ، خروجاً من الخلاف .
١١ - الكحل إن لم يجد طعمه في الحلق، وتلطيخ باطن القدم بالحناء ، مع
وجود طعمه بالحلق .
١٢ - إدخال المرأة أصبعها أو غيرها في فرجها ولو مبتلة .
وخلاصة آراء المذاهب في أهم المواضع السابقة : أن الجماع في نهار رمضان
موجب للقضاء والكفارة والإمساك بقية النهار ، وكذلك الأكل والشرب عمداً عند
الحنفية والمالكية خلافاً لغيرهم قياساً على الجماع ، بجامع انتهاك حرمة الشهر .
ويفطر الصائم بالاتفاق بالقيء عمداً أو بتناول أي شيء مادي يصل إلى
(١) ذرعه القيء أي خرج منه بغير اختياره .
- ٦٧٧ -

الجوف عمداً، سواء أكان مغذياً أم غير مغذًّ، ولا يفطر بالفصد اتفاقاً كما لا يفطر
عند الجمهور بالأكل ونحوه ناسياً ، ويفطر عند المالكية ، ولا يفطر بالأكل مكرهاً
عند الشافعية والحنابلة ، ويفطر عند المالكية والحنفية ، ولا يفطر عند الحنابلة
بغلبة ماء المضمضة ويفطر بها عند المالكية ، وأما عند الشافعية فيفطر في حالة
المبالغة أو العبث والتبرد أو الزيادة على الثلاث .
ولا يفطر بالاكتحال عند الشافعية والحنفية ، ويفطر به عند المالكية
والحنابلة ، إن وجد طعم الكحل في الحلق . ولا يفطر عند الجمهور بالحقنة في
الإحليل ، ويفطر بها عند الشافعية . ولا يفطر عند الجمهور بنبش الأذن بعود أو
إدخاله فيها ، ويفطر به عند الشافعية .
ولا يفطر بالحجامة عند الجمهور وإنما تكره ، ويفطر بها عند الحنابلة .
ولا يفطر بإنزال المذي عند الحنفية والشافعية ، ويفطر به عند المالكية والحنابلة
في حال التقبيل أو المباشرة فيا دون الفرج ، أما في حال تكرار النظر فلا يفطر به
عند الحنابلة ، ويفطر في رأي المالكية به أو بالتفكر عند الاستدامة ، أو
الاعتياد .
وتتداخل الكفارة فلاتجب إلا واحدة بتكرر الإفطار في أيام عند الحنفية ،
وتتعدد الكفارة بتعدد الإفطار في أيام مختلفة عند الشافعية والحنابلة والمالكية
( الجمهور ) .
المبحث الثامن - قضاء الصوم وكفارته وفديته :
وفيه مطالب ثلاثة :
المطلب الأول - قضاء الصوم :
أولاً - لوازم الإفطار : قال المالكية : يترتب على الإفطار سبعة أمور
- ٦٧٨ -

هي : القضاء ، والكفارة الكبرى ، والكفارة الصغرى (وهي الفدية ) ،
والإمساك، وقطع التتابع ، والعقوبة ، وقطع النية(١).
ثانياً - حكم القضاء : يجب باتفاق الفقهاء القضاء على من أفطر يوماً أو
أكثر من رمضان ، بعذر كالمرض والسفر والحيض ونحوه ، أو بغير عذر كترك النية
عمداً أو سهواً(٢) ، لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام
أخر) والتقدير: فأفطر فعدة. وقالت عائشة في حديث سابق: (( كنا نحيض
على عهد رسول الله عز اقترٍ، فنؤمر بقضاء الصوم)).
ويأثم المفطر بلاعذر، لقوله مَ ظافر: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير
رخصة (٣) ، ولامرض، لم يقضه(٤) صوم الدهر كله، وإن صامه))(٥) .
والمقضي وجوباً: هو رمضان، وأيام الكفارة ، والنذر، وحالة الشروع في
التطوع في رأي الحنفية والمالكية ، لكن المالكية أوجبوا القضاء على من أفطر في
التطوع متعمداً ، أما من أفطر فيه ناسياً ، أتم ولاقضاء عليه إجماعاً ، وإن أفطر
فيه بعذر مبيح فلاقضاء .
ووقت قضاء رمضان : مابعد انتهائه إلى مجيء رمضان المقبل ، ويندب
تعجيل القضاء إبراء للذمة ومسارعة إلى إسقاط الواجب ، ويجب العزم على قضاء
كل عبادة إذا لم يفعلها فوراً ، ويتعين القضاء فوراً إذا بقي من الوقت لحلول
(١) القوانين الفقهية: ص ١٢٢ - ١٢٥.
(٢) فتح القدير: ٢ / ٨٠ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٨، الشرح الصغير: ١ / ٧٠٣، مغني المحتاج: ١ /
٤٣٧، كشاف القناع: ٢ / ٣٨٩، المغني: ٣ / ١٣٥.
(٣) الرخصة في الأمر : خلاف التشديد فيه ، والمراد هنا: إجازة تثبت العذر كسفر في طاعة ، أو سبب أباح
الله له به الفطر .
(٤) أي لم يؤد قضاءه بالفعل ، ولم يجزه في الواقع .
(٥) رواه الترمذي، واللفظ له ، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه ، والبيهقي ، من
حديث أبي هريرة ( الترغيب والترهيب: ٢ / ١٠٨ ).
- ٦٧٩ -
۴

رمضان الثاني بقدر مافاته ، ويرى الشافعية وجوب المبادرة بالقضاء أي القضاء
فوراً إذا كان الفطر في رمضان بغير عذر شرعي ، ويكره لمن عليه قضاء رمضان
أن يتطوع بصوم . وأما إذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ، فقال الجمهور :
يجب عليه بعد صيام رمضان الداخل القضاء والكفارة ( الفدية ) . وقال
الحنفية : لافدية عليه سواء أكان التأخير بعذر أم بغير عذر . وتتكرر الفدية عند
الشافعية بتكرر الأعوام .
ولكن لا يجزئ القضاء في الأيام المنهي عن صومها كلأيام العيد ، ولافي
الوقت المنذور صومه كالأيام الأولى من ذي الحجة ، ولا في أيام رمضان الحاضر ؛
لأنه متعين للأداء ، فلا يقبل صوماً آخر سواه . ويجزئ القضاء في يوم الشك
لصحة صومه تطوعاً ، كما بينا.
والقضاء يكون بالعدد ، فإذا كان رمضان تسعة وعشرين يوماً ، وجب
قضاء ذلك المقدار فقط من شهر آخر .
تتابع القضاء : اتفق أكثر الفقهاء(١) على أنه يستحب موالاة القضاء أو
تتابعه ، لكن لا يشترط التتابع والفور في قضاء رمضان ، فإن شاء فرقه وإن شاء
تابعه ، لإطلاق النص القرآني الموجب للقضاء ، إلا إذا لم يبق من شعبان المقبل
إلا ما يتسع للقضاء فقط ، فيتعين التتابع لضيق الوقت ، كأداء رمضان في حق
من لاعذر له .
ودليل عدم وجوب التتابع ظاهر قوله تعالى : ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾ فإنه
يقتضي إيجاب العدد فقط ، لا إيجاب التتابع .
(١) فتح القدير: ٢ / ٨١، اللباب: ١ / ١٧١، مراقي الفلاح: ص ١١٦، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٩ ، مغني
المحتاج: ١ / ٤٤٥، الحضرمية: ص ١١٣، كشاف القناع: ٢ / ٣٨٨ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٢١ ، المغني :
٣/ ٠١٥٠
- ٦٨٠ -