Indexed OCR Text
Pages 201-220
والثاني - للحنفية : أنه لا يقرأ معه أصلاً . والثالث - للشافعية : أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب ( الفاتحة ) وغيرها ، وفيما جهر أم الكتاب فقط . والسبب في اختلافهم اختلاف الأحاديث في هذا الموضوع ، وهي أربعة أحاديث سبق ذكرها في أركان الصلاة وهي : ١ - حديث ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)). ٢ - حديث مالك عن أبي هريرة: أن رسول الله مُ تّ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة ، فقال : هل قرأ معي منكم أحد آنفاً ؟ فقال رجل : نعم ، أنا يارسول الله ، فقال رسول الله : إني أقول مالي أنازع القرآن ؟ فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صل اتهم، ٣ - حديث عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله مع الم صلاة الغداة ، فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف ، قال : إني لأراكم تقرؤون وراء الإمام ؟ قلنا : نعم ، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن (١٠١) ٤ - حديث جابر عن النبي ◌ُّ قال: ((من كان له إمام، فقراءته له . قراءة(٣) )) وفي معناه حديث خامس صححه أحمد بن حنبل وهو: (( إذا قرأ الإمام فأنصتوا )) . . الفاتحة، وتسن قراءته فيما لا يجهر الإمام فيه، لما روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب)) ( كشاف القناع : ١ / ٥٤٤ ) . (١) قال ابن عبد البر: حديث عبادة هنا من رواية مكحول وغيره ، متصل السند ، صحيح . (٢) حديث جابر لم يروه مرفوعاً إلا جابر الجعفي ، ولاحجة في شيء مما ينفرد به . قال ابن عبد البر: وهو حدیث لا يصح إلا مرفوعاً عن جابر . - ٢٠١ - اختلف الفقهاء في الجمع بين هذه الأحاديث ، فالشافعية استثنوا من النهي عن القراءة فيما جهر فيه الإمام قراءة أم القرآن فقط عملاً بحديث ابن الصامت . والمالكية والحنابلة: استثنوا من عموم حديث ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)) المأموم فقط في صلاة الجهر ، للنهي الوارد عن القراءة فيما جهر فيه الإمام في حديث أبي هريرة ، وأكد ذلك بظاهر قوله تعالى: ﴿ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ قالوا : وهذا إنما ورد في الصلاة . والحنفية : استثنوا القراءة الواجبة على المصلي المأموم فقط ، سراً كانت الصلاة أو جهراً، وجعلوا الوجوب الوارد في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط ، عملاً بحديث جابر ، فصار حديث جابر مخصصاً لقوله عليه الصلاة والسلام : ((واقرأ ماتيسر معك فقط» لأنهم لا يرون وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة ، وإنما يرون وجوب القراءة مطلقاً، لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ماتيسر من القرآن ﴾ . ماذكره الحنابلة فيما يتحمله الإمام عن المأموم : قال الحنابلة(١): يتحمل الإمام عن المأموم ثمانية أشياء : الفاتحة ، وسجود السهو إذا دخل معه في الركعة الأولى ( وهو اللاحق ) ، والسترة قدَّامه، لما تقدم «سترة الإمام سترة لمن خلفه))، والتشهد الأول إذا سبقه بركعة من رباعية لوجوب المتابعة ، وسجود تلاوة أتى بها المأموم في الصلاة خلف الإمام ، وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها في صلاة سرية ، وقول : سمع الله لمن حمده ، وقول : ملء السموات وملء الأرض ... الخ بعد التحميد ، ودعاء القنوت إن كان يسمع المأموم ، فيؤمن فقط ، وإلا قنت . (١) كشاف القناع : ١ / ٥٤٤ . - ٢٠٢ - ويوافقهم الحنفية والمالكية في الفاتحة وقول سمع الله لمن حمده ، وقول : ملء السموات كما يوافقهم سائر المذاهب في الباقي . ثامناً - الأحكام الخاصة بالإمام : هناك أربع مسائل خاصة بالإمام وهي : هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة الفاتحة ، أم المأموم هو الذي يؤمن فقط ، ومتى يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ، وهل يفتح على الإمام إذا أرتج عليه أم لا ، وهل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين ؟ قد عرفنا أحكام هذه المسائل في المذاهب ماعدا الثانية منها ، ونوجزهنا الكلام فيها (١) . المسألة الأولى - هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة الفاتحة ، أم المأموم هو الذي يؤمن فقط ؟ ذهب مالك إلى أنه لا يؤمن . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء. وسبب اختلافهم حديثان متعارضان في الظاهر: أحدهما - حديث أبي هريرة أن رسول الله مَ لٍ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمّنوا ، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه) (٢) . والثاني - حديث أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله عَ التّ إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولاالضالين ، فقولوا : آمين (٣). (١) بداية المجتهد: ١ / ١٤١ - ١٤٣. (٢) رواه الجماعة ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٢٢). (٣) رواه مالك، وفي رواية أبي داود وابن ماجه: قال: آمين (نيل الأوطار: ٢ / ٢٢٤). - ٢٠٣ - فالحديث الأول نص في تأمين الإمام . والحديث الثاني : يستدل منه على أن الإمام لا يؤمن ، وذلك أنه لو كان يؤمن ، لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من الفاتحة قبل أن يؤمن الإمام ؛ لأن الإمام ، كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل ليؤتم به . فرجح مالك الحديث الثاني الذي رواه ، لكون السامع هو المؤمن ، لاالقارئ الداعي . ورجح الجمهور الحديث الأول لكونه نصاً في الموضوع ؛ لأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام ، وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط ، لا في : هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن . المسألة الثانية - متى يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ؟ قال الجمهور : لا يكبر الإمام إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف . وقال الحنفية : إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة ، واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة . وسبب الخلاف تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال . أما حديث أنس: فقال: أقبل علينا رسول الله عَ لّ قبل أن يكبر في الصلاة ، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري(١). وظاهر هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من الإقامة ، مثلما روي عن عمر : أنه كان إذا تمت الإقامة ، واستوت الصفوف ، حينئذ يكبر . وأما حديث بلال: فإنه روى أنه كان يقيم للنبي ◌ّة ، فكان يقول له : (١) رواه البخاري ومسلم ( المجموع: ٤ / ١٢٤). - ٢٠٤ _ يارسول الله ، لاتسبقني بآمين(١). فهذا يدل على أن رسول الله تعٍ كان يكبر ، والإقامة لم تتم . المسألة الثالثة - هل يفتح على الإمام إذا أرتج عليه أم لا ؟ ذكر البحث فيها في مبطلات الصلاة ، وقد عرفنا أن المذاهب الأربعة وغيرها أجازوا الفتح على الإمام إذا أرتج عليه وهو مشهور عن ابن عمر . ومنعه بعض العلماء وهو مشهور عن علي . وسبب الخلاف : اختلاف الآثار ، فقد روي أنه ((صلى رسول الله عَّ الله ، فترك آية، فقال له رجل: يارسول الله ، آية كذا وكذا ، قال : فهلا ذكرتنيها ؟!))(٢) ، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( يا علي ، لا تفتح على الإمام في الصلاة))(٣) . والرأي الأول أصح رواية وعملاً . المسألة الرابعة - ارتفاع الإمام عن المأمومين : بينا سابقاً أنه يجوز في المذاهب الأربعة ارتفاع الإمام عن المأمومين مع الكراهة ، إلا الارتفاع اليسير فلاكراهة فيه عند المالكية والحنابلة ، وإلا حالة الضرورة أو قصد التعليم عند الشافعية . ومنع قوم ذلك . وسبب الخلاف فيه حديثان متعارضان : أحدهما - الحديث الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة ، وأنه كان إذا أراد أن يسجد نزل من على المنبر(٤) . (١) أخرجه الطحاوي . (٢) رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن مُسوَّر بن يزيد المالكي (نيل الأوطار: ٢ / ٣٢٢) وروي أن رسول الله عَّ تردد في آية ، فلما انصرف ، قال: أين أُبيَّ، ألم يكن في القوم ؟ أي يريد الفتح عليه. (٣) أخرجه أبو داود عن أبي إسحق السبيعي عن الحرث الأعور عن علي ، لكن لم يثبت سماع السبيعي عن الأعور، ورواه عبد الرزاق بلفظ (( لاتفتحن على الإمام وأنت في الصلاة )). (٤) هذا حديث سهل بن سعد، وهو متفق عليه ( نيل الأوطار: ٣ / ١٩٣). - ٢٠٥ - والثاني - مارواه أبو داود أن حذيفة أمّ الناس على دكَّان(١) فأخذ ابن مسعود بقميصه ، فجذبه ، فلما فرغ من صلاته ، قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك (٢). مسألة خامسة ملحقة - هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا ؟ ذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه ، لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله وم اته بعد دخوله في الصلاة . ورأى قوم أن هذا محتمل ، وأنه لابد من ذلك ؛ إذ كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن المأمومين . وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضاً أو نفلاً عن المأمومين . وسنعود لهذا البحث". المطلب الثالث - القدوة : شروط القدوة ، نية مفارقة الإمام وقطع القدوة ، أحوال المقتدي ( المدرك ، اللاحق ، المسبوق ) ، ما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب 5 وغيره . أولاً - شروط صحة القدوة : ذكر الشافعية(٣) سبعة شروط لصحة القدوة يمكن فهمها من فروع المطلب الثاني السابق وهي ما يأتي : (١) الدكان : الحانوت، وأصله الدكة: وهو المكان المرتفع يجلس عليه . (٢) رواه أبو داود عن هَمَّام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ... الحديث (نيل الأوطار: ٣ / ١٩٣). (٣) مغني المحتاج: ١ / ٢٣٧ - ٢٤٠، الحضرمية: ص ٦٧ . - ٢٠٦ - اً - ألا يعلم المقتدي بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره ، وألا يعتقد بطلانها من حيث الاجتهاد في غير اختلاف المذاهب في الفروع : كمجتهدين اختلفا في القبلة أو في إناءين من الماء : طاهر ونجس ، بأن أدى اجتهاد أحدهما إلى غير ما أدى إليه اجتهاد الآخر في المسألتين . فإن تعدد الطاهر من الآنية : كأن كانت الأواني ثلاثة ، والطاهر منها اثنان والمجتهدون ثلاثة ، وظن كل منهم طهارة إنائه فقط ، فالأصح صحة اقتداء بعضهم ببعض ، مالم يتعين إناء الإمام للنجاسة . فإن ظن واحد باجتهاده طهارة إناء غيره ، جاز له الاقتداء به قطعاً . أما اختلاف المذاهب في الفروع : فلو اقتدى شافعي بحنفي مسَّ فرجه ، أو افتصد ، فالأصح الصحة في الفصد ، دون المس ، اعتباراً باعتقاد المقتدي لأنه محدث عنده بالمس ، دون الفصد . ٢ - ألا يعتقد وجوب قضاء الصلاة: كمقيم تيم ، لفقد ماء بمحل يغلب فيه وجوده . ٣ - ألا يكون مأموماً : فلا تصح قدوة بمقتد في حال قدوته ؛ لأنه تابع لغيره يلحقه سهوه ، ومن شأن الإمام الاستقلال ، وأن يتحمل هو سهو غيره ، فلا يجتمعان ، وهذا إجماع . ٤ - ألا يكون مشكوكاً في كونه إماماً أو مأموماً : فإن شك لم يصح اقتداؤه به . ٥ - ألا يكون أمياً : وهو من لايحسن حرفاً من الفاتحة ، أو يخل بتشديدة منها ، إلا إذا اقتدى به مثله . أً - ألا يقتدي الرجل بالمرأة: فلو صلى خلفه ثم تبين كفره أو جنونه أو - ٢٠٧ - كونه امرأة أو مأموماً أو أمياً ، أعادها ، إلا إن بان محدثاً أو جنباً أو عليه نجاسة خفية ، أو قائماً بركعة زائدة فاقتدى به ، فلا إعادة عليه . ولو نسي حدث إمامه ، ثم تذكره ، أعاد . ثانياً - نية مفارقة الإمام وقطع القدوة : عرفنا سابقاً أنه عند الشافعية : تنقطع القدوة بمجرد خروج الإمام من صلاته ، بحدث أو غيره . وقال الشافعية والحنابلة(١) : إن أحرم الشخص مأموماً، ثم نوى مفارقة الإمام وإتمام صلاته منفرداً، جاز عند الشافعية سواء أكان لعذر، أم لغير عذر مع الكراهة ، لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوباً أو ندباً مؤكداً . وجاز لعذر فقط عند الحنابلة ، أما لغير عذر ففيه روايتان : إحداهما : تفسد صلاته وهي الأصح والثانية : تصح . واستثنى الشافعية الجمعة فلاتصح نية المفارقة في الركعة الأولى منها ، والصلاة التي يريد إعادتها جماعة ، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها ، وكذا الصلاة المجموعة تقديماً . ومن العذر : تطويل الإمام ، أو تركه سنة مقصودة ، كتشهد أول وقنوت ، فله فراقه ليأتي بتلك السنة ، أو المرض ، أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته ، أو خوف فوات ماله أو تلفه ، أو فوت رفقته ، أو من يخرج من الصف ثم لا يجد من يقف معه . ودليلهم ما في الصحيحين: (( أن معاذاً صلى بأصحابه العشاء ، فطوَّل عليهم ، فانصرف رجل ، فصلى ، ثم أتى النبي عَالتّ ، فأخبره بالقصة ، فغضب وأنكر على معاذ ، ولم ينكر على الرجل ، ولم يأمره بالإعادة )) (١) مغني المحتاج: ١ / ٢٥٩، المغني: ٢ / ٢٣٣، كشاف القناع: ١ / ٣٧٢ وما بعدها. المهذب : ١ / ٩٧ . - ٢٠٨ - وأجاز الحنفية(١) فقط مع الكراهة سلام المقتدي قبل الإمام ، ولاتجوز المفارقة . وقال المالكية (٢) : من اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته . ثالثاً - أحوال المقتدي ( المدرك ، اللاحق ، المسبوق ) : للمقتدي أحوال ثلاثة : مدرك ، ولاحق ، ومسبوق ، ولأحكامهم تفصيل في المذاهب مذهب الحنفية(٣) : المدرك : من صلى جميع الصلاة كاملة مع الإمام . وهذا صلاته تامة لاشيء فيها . واللاحق : من فاتته الركعات كلها أو بعضها مع الإمام ، رغم ابتدائه الصلاة معه ، كأن عرض له عذر كغفلة أو نوم أو زحمة (٤) أو سبق حدث ، أو صلاة خوف ( أي في الطائفة الأولى ، وأما الثانية فمسبوقة ) أو كان مقيماً ائتم بمسافر ، أو بلا عذر : كأن سبق إمامه في ركوع وسجود ، فإنه يقضي ركعة . وحكمه : أنه كمؤتم حقيقة فيا فاته ، فلا تنقطع تبعيته للإمام ، فلا يقرأ في قضاء مافاته من الركعات ، ولا يسجد للسهو لأنه لاسجود على المأموم فيا يسهو به خلف إمامه ، ولا يتغير فرضه ، فيصير أربعاً ، بنية الإقامة إن كان مسافراً ، ويبدأ بقضاء مافاته أثناء صلاة الإمام ، ثم يتابعه فيمابقي إن أدركه ويسلم معه ، فإن لم يدركه ، مضى في صلاته إلى النهاية . (١) الدر المختار: ١ / ٥٦٠ . (٢) الشرح الصغير : ١ / ٤٤٩ . (٣) الدر المختار: ١ / ٥٥٥ - ٥٦٠، فتح القدير: ١ / ٢٧٧ وما بعدها، تبيين الحقائق ٣ / ١٣٧ ومابعدها . (٤) بأن زحمه الناس في الجمعة مثلاً، فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام ، وقدر على الباقي ، فيصليها ، ثم يتابعه . الفقه الإسلامي جـ ٢ (١٤) - ٢٠٩ - وإذا كان اللاحق مسبوقاً بأن بدأ مع الإمام في الركعة الثانية ، ثم فاتته. -- ركعة فأكثر خلف الإمام ، فعليه القراءة في قضاء ماسبق به . والمسبوق : من سبقه الإمام بكل الصلاة أو ببعضها (١) . وحكمه أنه كالمنفرد بعد البدء بقضاء مافاته ، فيأتي بدعاء الثناء ، والتعوذ لأنه للقراءة ، ويقرأ ؛ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة ، فلو ترك القراءة ، فسدت صلاته ، كما يقضي آخر صلاته في حق التشهد . ومحل إتيانه بالثناء : إن كان في ركعة سرية أتى بالثناء بعد تكبيره الإحرام ، وإن أدرك الإمام في ركعة جهرية، لا يأتي به مع الإمام على الصحيح ، بل يأتي به عند قضاء مافاته ، وعندئذ يتعوذ ويبسمل للقراءة كالمنفرد . والمسبوق : إن أدرك الإمام وهو راكع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم ركع معه ، وتحسب له هذه الركعة . وإن أدركه بعد الركوع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال الصلاة ، ولا تحسب الركعة ، ثم يقضي مافاته بعد سلام الإمام ، ويقرأ الفاتحة وسورة بعدها في قضاء كل من الركعتين الأولى والثانية من صلاته ، فلو فاتته هاتان الركعتان قرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة ، ولو فاته ركعة مثلاً قضى ركعة وقرأ فيها الفاتحة والسورة . والمسبوق كالمنفرد إلا في أربع مسائل فهو كمقتد : إحداها - لا يجوز اقتداؤه بغيره ولا الاقتداء به . (١) أن يسبق بكل الركعات : بأن اقتدى بالإمام بعد ركوع الركعة الأخيرة . وسبقه ببعضها: بأن يفوته بعض الركعات . - ٢١٠ - ثانيها - لو كبَّر ناوياً استئناف صلاة جديدة وقطعها، صار مستأنفاً وقاطعاً للصلاة الأولى ، بخلاف المنفرد . ثالثها - لو قام إلى قضاء ماسبق به ، وعلى الإمام سجدتا سهو ، ولو قبل اقتدائه ، فعليه أن يعود فيسجد معه ، مالم يقيد الركعة التي قام لقضائها بسجدة ، فإن لم يعد حتى سجد ، يمضي في صلاته ، وعليه أن يسجد في آخر صلاته ، بخلاف المنفرد ، فإنه لا يلزمه السجود لسهو غيره . كذلك يلزمه متابعة الإمام في قضاء سجدة التلاوة ، على التفصيل المذكور . رابعها - يأتي بتكبيرات التشريق(١) اتفاقاً بين الحنفية ، بخلاف المنفرد ، حيث لايأتي بها عند أبي حنيفة . ومن أحكام المسبوق : أنه يكره تحريماً أن يقوم المسبوق لقضاء مافاته قبل سلام إمامه إذا قعد قدر التشهد ، إلا في مواضع تعتبر عذراً : الأول : إذا خاف المسبوق الماسح زوال مدته إذا انتظر سلام الإمام . الثاني : إذا خاف خروج الوقت ، وكان صاحب عذر ، حتى لا ينتقض وضوءه . الثالث : إذا خاف في الجمعة دخول وقت العصر ، إذا انتظر سلام الإمام . الرابع : إذا خاف المسبوق دخول وقت الظهر في العيدين ، أو خاف طلوع الشمس في الفجر ، إذا انتظر سلام الإمام . (١) يجب عند الحنفية: تكبير التشريق في عيد الأضحى من بعد فجر عرفة إلى عصر العيد مرة ، فور كل فرض ، أدي بجماعة مستحبة ، على إمام مقيم . - ٢١١ - الخامس : إذا خاف المسبوق أن يسبقه الحدث . السادس : إذا خاف أن يمر الناس بين يديه إذا انتظر سلام الإمام ، ففي هذه المواضع كلها للمسبوق أن يقوم فيها لإكمال صلاته قبل سلام إمامه . مذهب المالكية(١) : المدرك : الذي أدرك جميع الصلاة مع الإمام ، صلاته تامة ، ولاقضاء عليه بعد سلام إمامه ؛ لأنه لم يفته شيء من الصلاة . واللاحق : الذي فاته شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام لعذر كزحمة أو نعاس لا ينقض الوضوء ، له أحوال ثلاثة : أن يفوته ركوع أو اعتدال منه ، أن تفوته سجدة أو سجدتان ، أن تفوته ركعة فأكثر . الحالة الأولى - وهي أن يفوت المأموم الركوع أو الرفع منه مع الإمام ، فإما أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو غيرها . فإن كان في الركعة الأولى اتبع الإمام فيما هو فيه من الصلاة ، وألغى هذه الركعة ، وقضى ركعة بعد سلام الإمام . وإن كان ذلك الفوات في غير الركعة الأولى : فإن أمكنه تدارك الإمام في السجود ولو في السجدة الثانية ، فعل مافاته ليدرك الإمام ، وإن لم يتمكن من تدارك الإمام في السجود ، فإنه يلغي هذه الركعة ، ويقضيها بعد سلام الإمام . الحالة الثانية - أن يفوته سجدة أو سجدتان : فإن أمكنه السجود وإدراك الإمام في ركوع الركعة التالية ، فعل مافاته ولحق الإمام وتحسب له الركعة . وإن لم يمكنه السجود على النحو المذكور ، ألغى الركعة واتبع الإمام فيما هو فيه ، وأتى بركعة بعد سلام الإمام ، ولا يسجد للسهو، لأن الإمام يتحمل عنه سهوه . (١) الشرح الصغير: ١ / ٤٥٨ - ٤٦١، الشرح الكبير: ١ / ٣٤٥ - ٣٤٩، القوانين الفقهية: ص ٧٠ ومابعدها ، بداية المجتهد : ١ / ١٨١ - ١٨٢ . - ٢١٢ - الحالة الثالثة - أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام : فيقضي مافاته بعد سلام الإمام ، على النحو الذي فاته بالنسبة للقراءة والقنوت . أما المسبوق : الذي فاته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام ، فحكمه أنه يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام مافاته من الصلاة . والمشهور أنه يقضي القول ، ويبني على الأفعال ، علماً بأن المراد بالقول هو القراءة ، والمراد بالفعل هو ماعدا القراءة ، فيشمل التسميع والتحميد والقنوت . ومعنى قضاء القول : أن يجعل مافاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه أول صلاته ، وماأدركه معه آخرها ، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر أو جهر . ومعنى البناء على الفعل : أن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته ، ومافاته آخر صلاته ، فيكون كالمصلي وحده . فهو عكس البناء على القول . وتوضيح ذلك : إن أدرك المسبوق الركعة الرابعة فقط من العشاء ، فإذا سلم الإمام ، أتى بركعة يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة ؛ لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة ، ثم يجلس بعدها للتشهد ؛ لأنها ثانية له بالنسبة للجلوس . ثم يقوم فيأتي بركعة ، يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة ؛ لأنها ثانية له بالنسبة للقراءة ، ولا يجلس بعدها للتشهد لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس . ثم يأتي بركعة ثالثة يقرأ فيها سراً ، ثم يجلس للتشهد الأخير ؛ لأنها رابعة بالنسبة للأفعال ، ثم يسلم . ومدرك الركعة الثانية في صلاة الصبح مع الإمام ، يقنت في ركعة القضاء ؛ لأنها الثانية بالنسبة للفعل ، الذي منه القنوت . أما إن سجد الإمام سجود سهو : فإن كان قبلياً سجد معه ، وإن كان بعديا أخره حتى يفرغ من قضاء ماعليه . وأما التكبير أثناء نهوض المسبوق لقضاء ماعليه : فإن أدرك مع الإمام - ٢١٣ - ركعتين أو أقل من ركعة ، كبر حال القيام ؛ لأن جلوسه في محله ، فيقوم بتكبير ، وإلا فلا يكبر حال القيام ، بل يقوم ساكتاً ؛ لأن جلوسه في غير محله ، وإنما هو لموافقة الإمام . وإن أدرك المسبوق ركوع الإمام ، فمكن من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع ، فقد أدرك الركعة . وإن لم يدرك المسبوق ركوع الركعة الأخيرة ، فدخل في السجود أو الجلوس ، فقد فاتته الصلاة كلها ، فيقوم فيصليها كاملة ؛ فإن جرى له ذلك في صلاة الجمعة ، صلاها ظهراً أربعاً . الشافعية(١): المقتدي : إما موافق أو مسبوق . والموافق : هو من أدرك مع الإمام قدر الفاتحة ، سواء الركعة الأولى وغيرها . والمسبوق : هو من لم يدرك مع الإمام من الركعة الأولى أو غيرها قدراً يسع الفاتحة والموافق : إن تخلف عن الإمام بركن فعلي عامداً بلاعذر ، بأن فرغ الإمام منه ، وهو فيما قبله ، لم تبطل صلاته في الأصح ؛ لأنه تخلف يسير ، سواء أكان طويلاً ، كأن ابتدأ الإمام رفع الاعتدال ، والمأموم في قيام القراءة ، أم قصيراً ، كأن رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى ، وهوى من الجلسة بعدها للسجود ، والمأموم في السجدة الأولى . وإن تخلف بركنين فعليين ، بأن فرغ الإمام منها ، وهو فيما قبلها ، كأن ابتدأ الإمام هويّ السجود ، والمأموم في قيام القراءة : (١) مغني المحتاج: ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨، المهذب: ١ / ٩٥، حاشية الباجوري: ١ / ٢٠٤، الحضرمية: ص٧١ وما بعدها . - ٢١٤ - أ - فإن لم يكن عذر ، كأن تخلف لقراءة السورة أو التسبيحات الركوع والسجود ، بطلت صلاته ، لكثرة المخالفة . ب - وإن كان عذر: بأن اشتغل بدعاء الافتتاح ، أو ركع إمامه فشك في الفاتحة ، أو تذكر تركها أو أسرع الإمام قراءته مثلاً ، أو كان المأموم بطيء القراءة لعجز ، لا لوسوسة ، وركع أي الإمام قبل إتمام المأموم الفاتحة ، فالصحيح أن المأموم يتم فاتحته ، ويسعى خلف إمامه على نظم صلاة نفسه ، مالم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة في نفسها ، طويلة أي مالم يسبق بثلاثة فما دونها ، وهي الركوع والسجودان، أخذاً من صلاته معَ العِ بعُسْفان ، فلا يعد منها القصير : وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين فإن سبق بأكثر من الأركان الثلاثة ، بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود ، أو جالس للتشهد ، فالأصح أنه لا تلزمه المفارقة ، بل يتبع الإمام فيما هو فيه ، ثم يتدارك بعد سلام الإمام مافاته ، كالمسبوق ، لما في مراعاة نظم صلاته في هذه الحالة من المخالفة الفاحشة . وهذا كله مفرع على شرط متابعة المقتدي للإمام . أما المسبوق : فيسن له ألا يشتغل بسنة بعد التحرم ، بل بالفاتحة ، إلا أن يظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة . فإن لم يشتغل بسنة ، تبع إمامه في الركوع وجوباً ، وسقط عنه مابقي من الفاتحة ، فإن تخلف لإتمام قراءته ، حتى رفع الإمام من الركوع ، فاتته الركعة ، ولا تبطل صلاته ، إلا إذا تخلف عنه بركنين فعليين بلاعذر . وإن اشتغل المسبوق بسنة كدعاء الافتتاح أو التعوذ ، قرأ بقدرها من الفاتحة وجوباً ، ثم إن فرغ مما عليه ، وأدرك الركوع مطمئناً يقيناً مع الإمام أدرك - ٢١٥ - .... الركعة . وإن فرغ مماعليه ، والإمام في الاعتدال ، وافقه فيه وفاتته الركعة . وإن لم يفرغ مما عليه واستمر في القراءة وأراد الإمام الهويّ للسجود ، تعينت نية المفارقة ؛ لأنه إن هوى الإمام للسجود ، ولم ينو المفارقة ، بطلت صلاته ، وإن هوى معه ، بطلت صلاته أيضاً . وإن لم يشتغل بسنة ، قطع القراءة ، وركع مع الإمام . ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك الفاتحة ، أو شك ، لم يعد إليها ، بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام . ولو علم المأموم ترك الفاتحة أو شك فيه ، وقد ركع الإمام ، ولم يركع هو ، قرأها وجوباً لبقاء محلها ، ويعد متخلفاً بعذر ، ويطبَّق عليه حكم بطيء القراءة ، في الموافق . والمسبوق الذي فاته بعض ركعات الصلاة مع الإمام : إن أدرك مع الإمام مقدار الركوع الجائز بأن أدركه راكعاً واطمأن معه ، فقد أدرك الركعة ، وإن لم يدرك ذلك أو أدركه في ركوع زائد أو في الثاني من صلاة الكسوفين ، لم يدرك الركعة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ُ ◌ّم قال: (( من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة ، فليضف إليها أخرى ، ومن لم يدرك الركوع ، فليصل الظهر أربعاً)»(١). وإن أدركه ساجداً ، كبر للإحرام ، ثم سجد من غير تكبير ، على المذهب . وإن أدركه في آخر الصلاة ، كبر للإحرام ، وقعد ، وحصل له فضيلة الجماعة ، فإن أدرك معه الركعة الأخيرة ، كان ذلك أول صلاته ، لما روي عن علي (١) هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، ورواه الدارقطني بإسناد ضعيف ولفظه: ((من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوساً، صلى الظهر أربعاً)، ( المجموع: ٤ / ١١٣). - ٢١٦ - -. رضي الله عنه أنه قال: (( ما أدركت فهو أول صلاتك )) وعن ابن عمر أنه قال : « يكبر، فإذا سلم الإمام قام إلى مابقي من صلاته )) وبه تقررت قاعدة المذهب وهي: ما أدركه المسبوق أول صلاته، وما يتداركه آخرها لقوله عَ ل: ((ماأدركتم فصلوا، ومافاتكم فأتموا))(١) . وهذا بخلاف مذاهب الأئمة الآخرين فعندهم : ماأدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته، لقوله مؤلفة: « ماأدركتم فصلوا ومافاتكم فاقضوا )، (٢) . وإن كانت الصلاة فيها قنوت ، فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته ؛ لأن مافعله مع الإمام فعله للمتابعة ، فإذا بلغ إلى موضعه ، أعاد كما لو تشهد مع الإمام ، ثم قام إلى مابقي ، فإنه يعيد التشهد . ويسن للمسبوق الذي فاتته الركعتان الأوليان أو إحداهما أن يقرأ سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين أو الأولى منهما ، لئلا تخلو صلاته من سورة . الحنابلة (٣): المسبوق يشمل عندهم ((اللاحق)) عند الحنفية والمالكية ، فمن اقتدى بالإمام من أول الصلاة ، أو بعد ركعة فأكثر وفاته شيء منها فهو في الحالتين مسبوق . أما اللاحق الذي بدأ صلاته مع الإمام من أولها ، وتخلف عنه بركن أو ركنين لعذر من نوم لا ينقض الوضوء أو غفلة أو سهو أو عجلة ونحوه كزحام ، فيجب عليه أن يفعله ويلحق به إذا لم يخش فوت الركعة التالية ؛ لأنه أمكنه (١) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة من طرق كثيرة ، فهذه الرواية أولى، كما قال البيهقي ( المجموع: ٤ / ١٢٠) . (٢) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ( المصدر السابق). (٣) كشاف القناع: ١ / ٥٤٠ - ٥٤٣، ٥٤٦ - ٥٤٩ . - ٢١٧ - ٠٠ استدراكه من غير محذور ، فلزمه ، وتصح الركعة التي أتى بها . وإن لم يأت بها أو خشي فوت الركعة التالية مع الإمام ، وجب عليه متابعة إمامه ، ولغت الركعة ، ووجب عليه قضاؤها على صفتها بعد سلام الإمام . والإتيان بها على صفتها معناه : أنه لو فاتته الركعة الأولى ، أتى بها بالاستفتاح والتعوذ وقراءة سورة بعد الفاتحة . وإن كانت الثانية قرأ سورة بعد الفاتحة ، وإن كانت الثالثة أو الرابعة قرأ الفاتحة فقط . وإن تخلف عن السجود مع الإمام لعذر، تابع إمامه في السجود الثاني وتمت له الركعة ، على أن يقضي مافاته على صفته بعد سلام الإمام . وإن تخلف عن إمامه بركعة فأكثر، لعذر من نوم أو غفلة أو نحوه ، تابعه فيما بقي من صلاته ، وقضى المأموم ما تخلف به بعد سلام إمامه ، كمسبوق . وأما إن تخلف المقتدي عن إمامه بركن بلاعذر ، فهو كسبق الإمام بركن : إن فعل ذلك عامداً عالماً ، بطلت صلاته ، لأنه ترك فرض المتابعة متعمداً . وإن فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً ، بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته مع إمامه ؛ لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع، وتصح صلاته، لحديث (( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه ». وأما المسبوق : فإن سبق بالركوع أو بركنين عمداً بطلت صلاته مطلقاً ، وإن سبقه بغير الركوع كالهوي للسجود ، أو سبقه سهواً لم تبطل صلاته ، لكن يجب إعادة ماأتى به بعد إمامه ، فإن لم يأت به ، ألغيت الركعة . وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته ، كما بينا ، فإن أدركه فيما بعد - ٢١٨ - الركعة الأولى كالثانية أو الثالثة ، لم يستفتح ولم يستعذ ، وما يقضيه المسبوق هو أول صلاته ، فيستفتح له ، ويتعوذ ، ويقرأ السورة ، لحديث أبي هريرة السابق أن النبي ◌ُّ قال: ((ما أدركتم فصلوا، ومافاتكم فاقضوا))(١). ويتورك المسبوق مع إمامه في موضع توركه ؛ لأنه آخر صلاته ، وإن لم يعتد به ، كما يتورك المسبوق فيما يقضيه للتشهد الثاني ، فلو أدرك ركعتين من رباعية ، جلس مع الإمام متوركاً متابعة له للتشهد الأول ، وجلس بعد قضاء الركعتين أيضاً متوركاً ؛ لأنه يعقبه سلامه . ويندب أن يكرر التشهد الأول ، حتى يسلم إمامه التسليمتين ؛ لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة ، فلم تشرع فيه الزيادة على الأول . وإذا سلم المسبوق مع إمامه سهواً، وجب عليه أن يسجد للسهو في آخر صلاته . وكذا يسجد للسهو إن سها فيما يصليه مع الإمام ، وفيما انفرد بقضائه ، ولو شارك الإمام في سجوده لسهوه . وإذا لم يسجد الإمام لسهوه ، وجب على المسبوق سجود السهو بعد قضاء مافاته . ويعتبر المسبوق مدركاً للجماعة متى أدرك تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة الأولى ، ولا يكون مدركاً للركعة إلا إذا ركع مع الإمام قبل رفع رأسه من الركوع ، غير شاكّ في إدراك الإمام راكعاً ، ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو، ثم لحق إمامه، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا جئتم إلى الصلاة ، ونحن سجود ، فاسجدوا ، ولا تعدوها شيئاً ، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة))(٢). (١) رواه الشيخان وأحمد والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة: ((فاقضوا)) ولاأعلم رواها عن الزهري غيره . (٢) رواه أبو داود بإسناد حسن . - ٢١٩ - رابعاً - ما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره : ذكر الحنفية(١) بعض الأحكام الفرعية المتعلقة بالمقتدي بعد فراغ إمامه وهي : أ - لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة التشهد ، فعليه أن يتمه ، ثم يسلم . ب - لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من الصلوات الإبراهيمية أو الدعاء ، يتركها ، ويسلم مع الإمام . جـ - إذا قام الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة التشهد الأول ، أتمه ، ثم تابع إمامه . د - إذا رفع الإمام رأسه من الركوع أو السجود قبل فراغ المقتدي من إتمام ثلاث تسبيحات ، تابعه ، وتركها . هـ - إذا زاد الإمام سجدة ، أو قام بعد القعود الأخير ساهياً، لا يتبعه المقتدي ولو تابعه فسدت صلاته ، بل ينتظره ، ويسبح لتنبيه الإمام لخطئه ، فإن عاد الإمام قبل تقييده الزائد بسجدة ، سجد الإمام للسهو ، وسلم المقتدي معه ، فإن أتى بسجدة بعد الزائد ، سلم المقتدي وحده ، لخروج الإمام إلى غير صلاته . وإن سلم المقتدي قبل أن يقيد الإمام مازاده بسجدة ، فسد فرضه . و - يكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام قبل سلامه ، لتركه المتابعة ، وصحت صلاته ، كما صحت صلاة الإمام على الصحيح . (١) مراقي الفلاح: ص ٥٠ ، الدر المختار: ١ / ٥٦٠. - ٢٢٠ -