Indexed OCR Text
Pages 81-100
قراءة القرآن وحفظه(١) : القرآن أفضل الذكر : القرآن أفضل من سائر الذكر لقوله مؤاتية: ((يقول الرب سبحانه وتعالى : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ماأُعطي السائلين ، وفضلُ كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه))(٢) . لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله أدبار الصلوات أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل . والقرآن أفضل الكتب والصحف السماوية ، وبعض القرآن أفضل من بعض ، إما باعتبار الثواب ، أو باعتبار متعلقه ، كما يدل عليه ماورد في ﴿ قل هو الله أحد ) والفاتحة وآية الكرسي. حفظ القرآن : ويستحب حفظ القرآن إجماعاً ، وحفظه فرض كفاية إجماعاً ، ويجب أن يحفظ منه ما يجب في الصلاة أي الفاتحة على المشهور ، أو الفاتحة وسورة . ويبدأ ولي الصبي بتعليمه إياه قبل البلوغ ، فيقرؤه كله إلا أن يعسر عليه حفظ كله ، فيقرأ ماتيسر منه . ويقدم المكلف العلم بأحكام الشريعة بعد القراءة الواجبة . الاستماع للقرآن : يجب الاستماع للقراءة مطلقاً ؛ لأن العبرة لعموم اللفظ ، لالخصوص السبب ، لكن الاستماع للقرآن فرض كفاية ؛ لأنه لإقامة حقه ، بأن يكون ملتفتاً إليه غير مضيع ، وذلك يحصل بإنصات البعض ، كما في رد السلام(٢). (١) المغني: ٢ / ١٧٣ - ١٧٦، كشاف القناع: ١ / ٥٠٢ - ٥٠٩ . (٢) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . (٣) الدر المختار ورد المختار: ١ / ٥٠٩ ومابعدها . الفقه الإسلامي جـ٢ (٦) - ٨١ - القراءة في الطريق : ولا بأس بقراءة القرآن وهو ماش في الطريق ، والإنسان مضطجع أو جالس أو راكب ، بدليل ماثبت عن جماعة من السلف قراءة الكهف وغيرها في الطريق، وعن عائشة قالت: ((إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري)) رواه الفرياني، وروى الشيخان عن عائشة أيضاً: ((كان النبي ◌ُ ◌ّ يتكئ في حجري وأنا حائض ، ثم يقرأ القرآن )). ويستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع ، روى أبو داود أن النبي مُالتّ قال لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع، ولا تزيدن على ذلك)). ختم القرآن : ويكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوماً؛ لأن النبي معاق ((سأله عبد الله بن عمرو: في كم تختم القرآن ؟ قال : في أربعين يوماً ، ثم قال : في شهر ، ثم قال : في عشرين ، ثم قال : في عشر، ثم قال : في سبع ، لم ينزل علي من (١) سبع))(١) . وإن قرأه في ثلاث فحسن، لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: ((قلت لرسول الله مافي: إن بي قوة؟ قال: ((اقرأه في ثلاث))(٢) ويكره أن يقرأه في أقل من ثلاث، لما روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ما قال: ((لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث))(٣). (١) أخرجه أبو داود . (٢) رواه أبو داود (٣) رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي - ٨٢ - ترتيله وتلحينه : والترتيل أفضل من قراءة الكثير مع العجلة ، وتفهم القرآن وتدبره بالقلب أفضل من إدراجه ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً ﴾ ﴿ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها ، ويمكّن حروف المد واللين من غير تكلف ، للأمر السابق بترتيله . قال الإمام أحمد : يُحسِّن القارئ صوته بالقرآن ، ويقرؤه بحزن وتدبر ، فقد ثبت أن تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه مستحب غير مكروه إذا لم يفض إلى زيادة حرف فيه أو تغيير لفظه، لقول أبي موسى الأشعري للنبي معلقة: ((لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبّرته لك تحبيراً)) (١) وقال عبد الله بن المغفل: ((سمعت رسول الله معرّ يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن المغفل ورجَّع في قراءته))(٢) فلا يكره الترجيع وتحسين القراءة ، بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة : ((ماأذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به))(٣) وقال عليه السلام: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) (٤) ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) (٥). ويكره قراءة القرآن بالألحان ، وهي بدعة ، أي إذا جعل الحركات حروفاً ، ومدَّ في غير موضع المد ؛ لأن القرآن معجز في لفظه ونظمه ، والألحان تغيره ، فإن حصل مع الألحان تغير نظم القرآن ، وجَعْل الحركات حروفاً : حرم . (١) يريد تحسين الصوت وتحزينه (٢) رواه مسلم (٣) رواه البخاري (٤) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن البراء، وروي عن غيره أيضاً، وهو صحيح . (٥) رواه البخاري عن أبي هريرة ، ورواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم عن سعد، وأبو داود عن أبي لبابة ، والحاكم عن ابن عباس وعائشة - ٨٣ - آداب التلاوة : يستحب التعوذ قبل القراءة ؛ لقوله تعالى: ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ويستحب حمد الله تعالى عند الفراغ من القراءة على توفيقه ونعمه . ومن آداب القراءة : البكاء ، فإن لم يبك فليتباك ، وأن يسأل الله عند آية الرحمة ، ويتعوذ عند آية العذاب . ولا يقطع القراءة لحديث الناس إلا لحاجة . وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها ، وأن يتطهر ويستقبل القبلة إذا قرأ قاعداً ، ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه ، ويفصل كل سورة مماقبلها بالوقف أو التسمية ، ويترك المباهاة ، وأن يطلب به الدنيا بل ما عند الله تعالى ، وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله له ، وألا يجهر بین مصلین أو نیام ، أو تالین جهراً يؤذيهم . وقراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره ، لقوله تعالى : ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهوداً ﴾ ، ويجوز تنوع قراءة الكلمة بقراءات السبع . ولاتكره القراءة مع حدث أصغر ( نقض الوضوء) وبنجاسة بدن وثوب ، ولاحال مس الزوجة والذكر . وتكره القراءة في المواضع القذرة تعظيماً للقرآن ، وتكره استدامتها حال خروج الريح ، وإنما يمسك حتى تنقضي ، ويكره جهره بالقراءة مع الجنازة لأنه إخراج لها مخرج النياحة ، ولاتمنع نجاسة الفم القراءة . وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع . وتستحب القراءة في المصحف ، ويستحب الاستماع لها ؛ لأنه يشارك القارئ في أجره ، ويكره الحديث عند القراءة بمالا فائدة فيه، لقوله تعالى: ﴿ وإذا - ٨٤ _ قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ ، ولأنه إعراض عن الاستماع الذي يترتب عليه الأجر بمالا طائل تحته . ويدعو عقب ختم القرآن لفعل أنس: ((كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا))(١) ، ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى ، لحديث أنس: ((خير الأعمال : الحل والرحلة، قيل: وماهما ؟ قال: افتتاح القرآن وختمه)). ويسن أن يكبر فقط ، فلا يستحب التهليل والتحميد لخته آخر كل سورة من آخر الضحى إلى آخره، لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي مؤلّ فأمره بذلك(٢) ، ويكرر سورة الصمد ، ولا يقرأ الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة عقب الختم ؛ لأنه لم يثبت فيه أثر . ويستحب الإكثار من التلاوة في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها ، اغتناماً للزمان والمكان . ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة العربية ؛ لأنه عربي ، ولقوله تعالى : لتبين للناس مانزّل إليهم )، وندد الله بالأعراب فقال: ﴿وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ﴾ أي الأحكام . تفسير القرآن : ولا يجوز تفسير القرآن بالرأي ، من غير لغة ولانقل ، فمن قال في القرآن أي فسره برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده (٣) من النار ، وأخطأ ولو أصاب ، لقول ابن عباس مرفوعاً: (( من قال في القرآن برأيه ، أو بما لا يعلم ، فليتبوأ مقعده من (١) رواه ابن أبي داود باسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس (٢) رواه القاضي أبو يعلى بإسناده في الجامع (٣) أي لينزل منزله - ٨٥ _ النار)) (١)، وعن جندب مرفوعا: ((من قال في القرآن برأيه، فأصاب فقد أخطأ )) (٢) ، ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي ؛ لأن الصحابة شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل ، فهو أمارة ظاهرة ، ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعي ؛ لأن قوله ليس بحجة على المشهور . ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام ، مثل أن يرى رجلاً جاء في وقته ، فيقول: (( ثم جئت على قدر ياموسى )). وذكر المالكية (٣): أنه يكره الاجتماع على قراءة سورة مثل سورة (( يس)) كما يكره بالاتفاق الجهر بالقراءة في المسجد لما فيه من التشويش على الآخرين ، ولمظنة الرياء . لله تعالى (١) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه (٢) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي ، وقال : غريب ، وفيه ضعيف . (٣) الشرح الصغير: ١ / ٤٢٣ - ٨٦ - الفصل التاسع أنواع خاصة من السجود وقضاء الفوائت وفيه مبحثان : المبحث الأول - أنواع خاصة من السجود ( سجود السهو ، وسجدة التلاوة ، وسجدة الشكر ) : هنا سجدات ثلاث ليست من صلب الصلاة هي : سجود السهو والتلاوة والشكر . المطلب الأول - سجود السهو : حكمه ، أسبابه ، محله وصفته . السهو في الشيء : تركه من غير علم ، والسهو عن الشيء : تركه مع العلم به . والفرق بين الناسي والساهي : أن الناسي إذا ذكرته تذكر ، بخلاف الساهي . أولاً - حكم سجود السهو : لامرية في مشروعية سجود السهو، قال الإمام أحمد: نحفظ عن النبي صَ لّ خمسة أشياء : سلم من اثنتين فسجد ، سلم من ثلاث فسجد ، وفي الزيادة ، والنقصان ، وقام من اثنتين ولم يتشهد . وقال الخطابي : المعتمد عليه عند أهل العلم : هذه الأحاديث الخمسة : يعني حديثي ابن مسعود ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن بُحينة . - ٨٧ - أما حديث أبي سعيد الخدري فهو كما قال: قال رسول الله عَ لّم: ((إذا شك أحدكم في صلاته ، فلم يدر كم صلى ثلاثاً ، أم أربعاً ، فليطْرح الشك ، وليَبْن على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم ، فإن كان صلى خمساً شفَعْن له صلاته ، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغياً للشيطان))(١). وشرع سجود السهو جبراً لنقص الصلاة ، تفادياً عن إعادتها ، بسبب ترك أمر غير أساسي فيها أو زيادة شيء فيها . ولا يشرع سجود السهو في حالة العمد لقوله عليه: ((إذا سها أحدكم فليسجد .. )) فعلق السجود على السهو ؛ ولأنه يشرع جبراناً للنقص أو الزيادة ، والعامد لا يعذر ، فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده ، بخلاف الساهي . وسجود السهو واجب على الصحيح عند الحنفية ، سنة في الجملة في المذاهب الأخرى(٢) . قال الحنفية : يجب سجود السهو على الصحيح ، يأثم المصلي بتركه ، ولاتبطل صلاته ؛ لأنه ضمان فائت ، وهو لا يكون إلا واجباً ، وهو يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام ، ولا يرفع القعدة لأنها ركن . وإنما يجب على الإمام والمنفرد ، أما المأموم ( المقتدي ) إذا سها في صلاته ، فلا يجب عليه سجود السهو(٣) ، فإن حصل السهو من إمامه، وجب عليه أن يتابعه ، وإن كان مدركاً أو مسبوقاً في حالة الاقتداء(٤) ، وإن لم يسجد الإمام (١) رواه أحمد ومسلم (نيل الأوطار: ٣ / ١١٦). قال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح حديث في الباب . (٢) انظر كل ما يتعلق بالسهو في فتح القدير: ١ / ٣٥٥ - ٣٧٤، البدائع: ١ / ١٦٣ - ١٧٩، اللباب: ١ / ٩٥ - ١٠٠، مراقي الفلاح: ص ٧٩ - ٨١، الشرح الصغير: ١ / ٣٧٧ - ٤٠٠، القوانين الفقهية: ص ٧٣ - ٧٩ ، مغني المحتاج: ١ / ٢٠٤ - ٢١٤، المهذب: ١ / ٨٩ - ٩٢، حاشية الباجوري: ١ / ١٩١ - ١٩٥، بجيرمي الخطيب: ١ / ٣٨٧، المغني: ٢ / ١٢ - ٤٤، كشاف القناع: ١ / ٤٥٩ - ٤٨١ . (٣) لأنه إذا سجد وحده كان مخالفاً لإمامه ، وإن تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعاً . (٤) المدرك : هو الذي أدرك الإمام أول صلاته ، وفاته بعضها بعد الشروع بسبب النوم أو الحدث السابق ، = - ٨٨ - سقط عن المأموم ؛ لأن متابعته لازمة ، لكن المسبوق يتابع في السجود دون السلام . ووجوب سجود السهو إذا كان الوقت ( أو الحالة ) صالحاً للصلاة ، فلو طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر ، أو احمرت الشمس في صلاة العصر ، سقط عنه السهو ؛ لأن السهو جبر للنقص المتمكن كالقضاء ، ولا يقضى الناقص . وإذا فعل فعلاً يمنعه من البناء على صلاته : بأن تكلم أو قهقه ، أو أحدث متعمداً أو خرج عن المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له ، سقط عنه السهو ضرورة ، لأنه فات محله وهو تحريمة الصلاة . والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين إذا حضر فيها جمع كبير ، لئلا يشتبه الأمر على المصلين . وإذا سها في سجود السهو فلاسجود عليه . ودليل وجوب سجود السهو: حديث ابن مسعود: ((وإذا شك أحدكم في صلاته ، فليتحر الصواب ، فليتم عليه، ثم ليسلم ، ثم ليسجد سجدتين))(١). وحديث ثوبان: « لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)) (٢) ، فيجب تحصيلهما تصديقاً للنبي عَ لّه في خبره، ولمواظبة النبي ◌َ ◌ّ وصحابته عليه، والمواظبة دليل الوجوب ، ولأنه شرع جبراً لنقصان العبادة ، فكان واجباً كدماء الجبر في الحج ، تحقيقاً لكمال أداء العبادة . وقال المالكية : سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد . أما المأموم حال القدوة فلاسجود عليه بزيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين ؛ لأن = بأن نام خلف الإمام ، ثم انتبه وقد سبقه الإمام بركعة . والمسبوق: الذي سبقه الإمام بركعة أو أكثر. وإن سها المسبوق فيما يتمه يسجد له ، وإن سبق له سجود مع الإمام . (١) رواه الجماعة إلا الترمذي (نصب الراية: ٢ / ١٦٧، نيل الأوطار: ٣ / ١١٧). (٢) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وهو ضعيف . - ٨٩ - الإمام يتحمله عنه . فلوسها فيما يقضيه بعد سلام الإمام ، سجد لنفسه . وأما المسبوق الذي أدرك ركعة مع إمامه ، فيسجد مع إمامه السجود القَبْلي المترتب على الإمام مع إمامه ، قبل قضاء ماعليه ، إن سجد الإمام ، وإن لم يسجد الإمام، وتركه ، سجد المأموم لنفسه ، قبل قضاء ماعليه ، وأخَّر السجود البَعْدي الذي ترتب على إمامه ، ويسجده بعد سلامه ، فإن قدمه بطلت صلاته . وقال الشافعية : سجود السهو سنة للإمام والمنفرد ، أما المأموم فلا يسجد لسهو نفسه خلف إمامه المتطهر ، ويتحمل الإمام عنه سهوه في حال قدوته ، كما يتحمل عنه القنوت وغيره ، أما المحدث فلا يتحمل عنه ، ولا يلحقه سهوه ، إذ لاقدوة في الحقيقة . ويجب سجود السهو في حالة واحدة : وهي حالة متابعة المقتدي لإمامه ولو كان مسبوقاً ، فإن سجد للسهو وجب أن يسجد تبعاً لإمامه ؛ لأن المتابعة لازمة ، فإن لم يسجد بطلت صلاته ، ووجب عليه إعادتها إن لم يكن قد نوى المفارقة ، إلا إن علم المأموم خطأ إمامه في السجود للسهو، فلا يتابعه . ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه أو قبله في الأصح ، فالصحيح أنه يسجد معه ، ويستحب أن يسجد أيضاً في آخر صلاته ، لأنه محل السهو الذي لحقه . وإذا ترك الإمام سجود السهو ، لم يجب على المأموم أن يسجد ، بل يندب . ولو سها إمام الجمعة وسجدوا ، فبان فوتها ، أتموا ظهراً وسجدوا ثانياً آخر الصلاة ؛ لأنه تبين أن السجود الأول ليس في آخر الصلاة . ولو ظن المصلي أو اعتقد سهواً ، فسجد ، فبان عدم السهو ، سجد في الأصح ، لأنه زاد سجدتين سهواً . وضابط هذا : أن السهو في سجود السهو لا يقتضي السجود ، والسهو به يقتضيه . - ٩٠ - وقال الحنابلة : سجود السهو واجب ، وقد يكون مندوباً ، وقد يصبح مباحاً . ويجب سجود السهو لما يأتي : أ - لكل ما يبطل عمده في الصلاة بالزيادة أو النقص كترك ركن فعلي ، لأن النبي مؤاز أمر به في حديث أبي سعيد وابن مسعود، وقال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) . ب - لترك كل واجب سهواً كترك التسبيح في الركوع أو السجود . جـ - للشك في الصلاة في بعض صوره كالشك في ترك ركن أو في عدد الركعات . د - لمن لحن لحناً يغير المعنى، سهواً أو جهلاً . ويندب سجود السهو : إن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام سهواً أو عمداً كالقراءة في السجود أو القعود ، وكالتشهد في القيام ، وكقراءة سورة في الركعتين الأخريين . ويباح سجود السهو لترك سنة من سنن الصلاة . هذا التفصيل بالنسبة للإمام والمنفرد ، أما المأموم فيجب عليه متابعة إمامه في السجود ولو كان مباحاً ، فإن لم يتابعه بطلت صلاته . وعلى المسبوق أيضاً متابعة إمامه في السجود ، وإن كان سبب السجود قبل أن يدركه ، وإن سجد المسبوق إحدى سجدتي السهو مع إمامه ، يأتي بالسجدة الثانية من سجدتي السهو إذا سلم إمامه ، ليوالي بين السجدتين . ثانياً - أسباب سجود السهو : اختلف الفقهاء في تعداد أسباب سجود السهو ، يحسن بيانها في كل مذهب . - ٩١ - مذهب الحنفية : يسجد للسهو بترك شيء عمداً أو سهواً ، أو زيادة شيء سهواً ، أو تغيير محله سهواً وذلك في الأحوال التالية : اً - لا يسجد للسهو في العمد إلا في ثلاث : ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة ، أو تفكره عمداً حتى شغله عن مقدار ركن . ٣ - يسجد للسهو بترك واجب من واجبات الصلاة سهواً إما بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص ، وهي أحد عشر واجباً ، منها ستة واجبات أصلية ، وهي مايلي : الأول - ترك قراءة الفاتحة أو أكثرها في الركعتين الأوليين من الفرض . الثاني - ترك سورة أو ثلاث آيات قصار أوآية طويلة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الفريضة . الثالث - مخالفة نظام الجهر والإسرار : فإن جهر في الصلاة السرية نهاراً وهي الظهر والعصر ، وخافت في الصلاة الجهرية ليلاً وهي الفجر والمغرب والعشاء ، سجد للسهو . الرابع - ترك القعدة الأولى للتشهد الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية . الخامس - ترك التشهد في القعدة الأخيرة . السادس - عدم مراعاة الترتيب في فعل مكرر في ركعة واحدة ، وهو السجدة الثانية في كل ركعة ، فلو سجد سجدة واحدة سهواً ، ثم قام إلى الركعة التالية ، فأداها بسجدتيها ، ثم تذكر السجدة المتروكة في آخر صلاته ، فسجدها ، - ٩٢ - فيجب عليه سجود السهو بترك الترتيب ؛ لأنه ترك الواجب الأصلي ساهياً ، فوجب سجود السهو . أما عدم رعاية الترتيب فيا لا يتكرر أن أحرم فركع ثم رفع ثم قرأ الفاتحة والسورة ، فيوجب عليه إعادة الركوع ، ويسجد للسهو. وكذلك ترك سجدة التلاوة عن موضعها ، يوجب سجود السهو . وكل تأخير أو تغيير في محل فرض ، کالقعود محل القیام وعكسه یوجب سجود السهو . السابع - ترك الطمأنينة الواجبة في الركوع والسجود ، فمن تركها ساهياً وجب عليه سجود السهو على الصحيح . الثامن - تغيير محل القراءة في الفرض : بأن قرأ الفاتحة بعد السورة ، أو قرأ السورة في الركعتين الأخريين من الرباعية ، أو في الثانية والثالثة فقط ، وجب علیه سجود السهو . التاسع - ترك قنوت الوتر : ويتحقق تركه بالركوع قبل الإتيان به ، فمن تر که سجد للسهو . العاشر - ترك تكبير القنوت . الحادي عشر - ترك تكبيرات العيدين أو بعضها ، أو تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة العيد ، فإنها واجبة ، بخلاف التكبيرة الأولى . ٣ - زيادة فعل في الصلاة ليس من جنسها وليس منها : كأن ركع رکوعین ، فإنه يسجد للسهو . العود إلى ماسها عنه : من سها عن القعدة الأولى ، ثم تذكر ، وهو إلى حال القعود أقرب ، عاد ، فجلس وتشهد ، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ، ويسجد للسهو. ومن سها عن القعدة الأخيرة ، فقام إلى الخامسة ، رجع - ٩٣ _ إلى القعدة مالم يسجد وألغى الخامسة ، ويسجد للسهو . فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه ، وتحولت صلاته نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وكان عليه أن يضم ركعة سادسة ندباً . وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ، ثم قام ولم يسلّم يظنها القعدة الأولى ، عاد إلى القعود مالم يسجد في الخامسة ، ويسلم ، وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى استحباباً ، وقد تمت صلاته لوجود الجلوس الأخير في محله ، والركعتان الزائدتان : له نافلة . الشك في الصلاة : إذا سها في صلاته ، فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً ؟ فإن كان ذلك أول ماسها ( أي أن السهو لم يصر عادة له ، لا أنه لم يسه في عمره قط ) ، استقبل الصلاة ، وبطلت ، أي استأنفها وأعادها ، والسلام قاعداً أولى ، لحديث ((إذا شك أحدكم في صلاته ، أنه كم صلى ، فليستقبل الصلاة))(١) ، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، قال في الذي لا يدري كم صلى ، أثلاثاً ، أو أربعاً ؟ قال : يعيد حتى يحفظ ، ولأنه لو استأنف أدى الفرض بيقين كاملاً ، ولو بنى على الأقل ما أداه كاملاً . وإن حدث الشك المذكور بعد السلام ، فلا إعادة عليه ، كما لا إعادة عليه إن شك بعد قعوده قدر التشهد قبل السلام . فإن كان الشك يعرض له كثيراً ، بنى على غالب ظنه ، إذا كان له ظن يرجح أحد الطرفين ؛ لأن في استئناف الصلاة مع كثرة عروضه حرجاً ، ولقوله عليه السلام: (( من شك في صلاته ، فليتحر الصواب))(٢). وإن لم يكن له ظن أو رأي ، أخذ بالأقل أي بنى على اليقين ؛ لأنه المتيقن ، ويقعد في كل موضع ظنه موضع قعوده ، لئلا يصير تاركاً فرض القعود أو واجبه مع تيسر الوصول إليه ، فإذا وقع الشك في صلاة رباعية أن الركعة هي الأولى أو (١) قال الزيلعي عنه: حديث غريب ( نصب الراية : ٢ / ١٧٣ ). (٢) أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((وإذا شك أحدكم، فليتحر الصواب ، فليتم عليه )) ( المصدر السابق ) . - ٩٤ _ الثانية عمل بالتحري ، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل ، فيجعلها أولى ، ثم يقعد لجواز أنها الركعة الثانية ، والقعدة فيها واجبة ، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد . ودليل الأخذ بالأقل حديث أبي سعيد الخدري: ((إذا شك أحدكم في صلاته ، فلم يدر: أثلاثاً صلى أم أربعاً ، فليلغ الشك ، وليبن على الأقل ))(١) . مذهب المالكية : يسجد للسهو بأسباب ثلاثة : نقص فقط ، وزيادة فقط ، ونقص وزيادة . أما النقص : فهو ترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهواً أو عمداً ، كالسورة إذا تركها عن محلها سهواً ، أو سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الإحرام ، أو ترك تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة . ومن أمثلة ترك سنة أيضاً : ترك جهر بفاتحة فقط ولو مرة ، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح ، لا نفل كالوتر والعيدين ، مع اقتصار على حركة اللسان الذي هو أدنى السر ، وترك تشهد ولو مرة لأنه سنة خفيفة . ويسجد للنقصان قبل السلام . فإن نقص ركناً عمداً بطلت صلاته ، وإن نقصه سهواً أجبره مالم يفت محله ، فإن فات ألغى الركعة وقضاها . وأما الزيادة : فهي زيادة فعل غير كثير(٢) ليس من جنس الصلاة ، أو من جنسها . مثال الأول : أكل خفيف أو كلام خفيف سهواً . ومثال الثاني : (١) أخرجه مسلم ( المصدر السابق: ٢ / ١٧٤) . (٢) إذ زيادة الكثير مبطل ، ولو كان الفعل واجباً كقتل حية أو عقرب أو إنقاذ أعمى أو نفس أو مال . وإن كان يسيراً جداً فمغتفر كابتلاع شيء بين أسنانه ، والتفاتة ولو بجميع خده إلا أن يستدبر القبلة ، وتحريك الأصابع لحكة . - ٩٥ - زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود ، أو زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين ، أو أن يسلم من اثنتين . ويسجد للزيادة بعد السلام . أما زيادة القول سهواً : فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر، وإن كان من غيرها سجد له . وأما الزيادة والنقص معاً : فهو نقص سنة ولو غير مؤكدة ، وزيادة ما تقدم في السبب الثاني ، كأن ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهواً ، فقد اجتمع له نقص وزيادة . ويسجد للزيادة والنقصان قبل السلام ، ترجيحاً لجانب النقص على الزيادة . العود لما سها عنه : من قام إلى ركعة زائدة في الفريضة ، رجع متى ذكر، وسجد بعد السلام ، وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم . أما المأموم : فإن اتبع الإمام عالماً عامداً بالزيادة ، بطلت صلاته . وإن اتبعه ساهياً أو شاكاً ، صحت صلاته . ومن اتبعه جاهلاً أو متأولاً ففيه قولان . ومن لم يتبعه وجلس ، صحت صلاته . ومن قام إلى ثالثة في النافلة : فإن تذكر قبل الركوع ، رجع وسجد بعد السلام . وإن تذكر بعد الرفع من الركوع ، أضاف إليها ركعة وسلم من أربع ، وسجد بعد السلام لزيادة الركعتين . ومن ترك الجلسة الوسطى : فإن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع إلى الجلوس ، فإن رجع فلا سجود عليه في المشهور، لخفته ، وإن لم يرجع سجد . وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه ، لم يرجع على المشهور. وإن ذكر بعد أن استقل قائماً ، لم يرجع وسجد للسهو، فإن رجع فقد أساء ، ولاتبطل - ٩٦ - صلاته على المشهور ، أي خلافاً في هذا للحنفية ؛ لأن ماقارب الشيء يعطى حكمه عندهم . ومن شك في صلاته ، هل صلى ركعة أو اثنتين ، فإنه يبني على الأقل ، ويأتي بما شك فيه ، ويسجد بعد السلام . مذهب الشافعية : يسجد للسهو عند ترك مأمور به في الصلاة ، أو فعل منهي عنه فيها . والسنة إن تركها المصلي لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض ، فمن ترك التشهد الأول مثلاً ، فتذكره بعد قيامه مستوياً ، لم يعد له ، فإن عاد إليه عالماً بتحريمه عامداً ، بطلت صلاته ، وإن عاد إليه ناسياً لم تبطل ، وكذا إن عاد إليه جاهلاً في الأصح ، ويسجد للسهو عنها، ودليل عدم العود للتشهد : حديث ابن بحينة : أن النبي ◌ُ ◌ّ صلى، فقام في الركعتين فسبَّحوا به ، فمضى ، فلما فرغ من صلاته ، سجد سجدتين ثم سلم ))(١) . والذي يقتضي سجود السهو أمران : زيادة ونقصان ، وتنحصر أسباب سجود السهو في ستة أمور : تيقن ترك بعض من الأبعاض ، تيقن فعل منهي عنه سهواً مما يبطل عمده فقط ، الشك في ترك بعض معين ، الشك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة ، نقل مطلوب قولي إلى غير محله بنيته ، الاقتداء بمن يترك أحد الأبعاض . الأول - ترك الإمام أو المنفرد عمداً أو سهواً سنة مؤكدة : وهي التي تسمى بأبعاض الصلاة ، وهي ستة : وهي التشهد الأول ، وقعوده ، والقنوت | في الصبح وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان ، والقيام للقنوت ، والصلاة (١) رواه النسائي ( نيل الأوطار: ٣ / ١١٩). الفقه الإسلامي جـ ٢ (٧) - ٩٧ - على النبي مع الّ في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير (١). الثاني - نقل ركن قولي لغير محله : أن يعيد الفاتحة في الجلوس ، وأن يسلم في غير موضع السلام ناسياً ، وكذلك نقل السنة القولية كأن يقرأ السورة في غير موضع القراءة ، فيسجد للسهو ؛ لأنه قول في غير موضعه ، فصار كالسلام . ويستثنى من ذلك قراءة السورة قبل الفاتحة ، فلا يسجد لها . الثالث - فعل شيء سهواً ، يبطل عمده فقط : كتطويل الركن القصير في الأصح ، بأن يطيل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين . ومثله الكلام القليل سهواً، بدليل أن النبي ◌ُ ◌ّ سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين، وأتم صلاته، وسجد سجدتین(٢) . وأما ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير وأكل ، فيبطل الصلاة ولا يسجد له في الأصح . وأما مالا يبطل عمده ولاسهوه كالتفات بالعنق ومشي خطوتين ، فلا يسجد لسهوه ولالعمده . الرابع - الشك في الزيادة : فلو شك أصلى ثلاثاً أم أربعاً ، أتى بركعة وسجد ، والأصح أنه يسجد ، وإن زال شكه قبل سلامه . وكذلك يسجد لما (١) الأبعاض ستة إجمالاً عشرون تفصيلاً: ١٤ منها في القنوت وهي قنوت الصبح ووتر النصف الثاني من رمضان ، والقيام له والصلاة على النبي مَيُّ بعد القنوت، والقيام لها، والسلام على النبي مع قل بعدها، والقيام له، والضلاة على الآل، والقيام لها ، والصلاة على الصحب، والقيام لها، والسلام على الآل، والقيام له، والسلام على الصحب ، والقيام له. وستة منها في التشهد: وهي التشهد الأول، والقعود له، والصلاة على النبي ◌َّ بعده ، والقعود له ، والصلاة على الآل بعد الأخير، والقعود لها ( حاشية الباجوري: ١ / ١٦٧ - ١٦٨، حاشية الشرقاوي : ١ / ١٩٦) فحصر الأبعاض في ستة أو في ثمانية هو حصر إضافي . (٢) متفق عليه عن أبي هريرة ( نيل الأوطار: ٣ / ١٠٧). - ٩٨ - يصليه متردداً ، واحتمل كونه زائداً ، للتردد في زيادته ، وإن زال شكه قبل سلامه . ولو شك بعد السلام في ترك فرض لم يؤثر على المشهور . ودليل السجود للشك في صلاته : حديث عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت رسول الله ◌ٍَّ يقول: إذا شك أحدكم في صلاته ، فلم يدر أواحدةً صلى أم ثِنْتين ، فليجعلها واحدة ، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثاً ، فليجعلها ثنتين ، وإذا لم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً ، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس ، قبل أن يسلم سجدتين ))(١) وعليه إذا شك المصلي في عدد ماأتى به من الركعات ، كمن شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً ، بنى على اليقين وهو الأقل كالثلاثة في هذا المثال وأتى بركعة ، ويسجد للسهو ، ولا ينفعه غلبة الظن أنه صلى أربعاً ولا يعمل بقول غيره له أنه صلى أربعاً ، ولو بلغ ذلك القائل عدد التواتر . الخامس - الشك في ترك بعض معين من أبعاض الصلاة : كأن شك في ترك القنوت لغير النازلة ، أو ترك بعض مبهم ( غير معين ) كأن لم يدر هل ترك القنوت أو الصلاة على النبي في القنوت . السادس - الاقتداء بمن في صلاته خلل : ولو في اعتقاد المأموم ، كالاقتداء بمن ترك القنوت في الصبح ، أو بمن يقنت قبل الركوع ، أو بمن يترك الصلاة على النبي في التشهد الأول ، فيسجد بعد سلام الإمام وقبل سلام نفسه . والخلاصة : أن الزيادة الموجبة للسهو نوعان : قول وفعل ، فالقول كالسلام في غير موضعه ناسياً ، أو الكلام ناسياً . والفعل : كأن يزيد سهواً في صلاته ركعة أو ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً ، أو يطيل القيام بنية القنوت في غير (١) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. وفي رواية: ((سمعت رسول الله وَّل يقول: من صلى صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة)» رواه أحمد ( المصدر السابق: ص ١١٣ وما بعدها ) - ٩٩ - موضع القنوت ، أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه السهو ، فيسجد للسهو، بدليل ماروى ابن مسعود رضي الله عنه: ((أن النبي ◌ُ ◌ّ صلى الظهر خمساً ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : وما ذلك ؟ فقالوا : صليت خمساً ، فسجد سجدتين بعدما سلم ))(١) . وأما النقصان : فهو أن يترك سنة مقصودة ، وهو أمران : الأول : أن يترك التشهد الأول ناسياً فيسجد للسهو ، لحديث ابن بحينة المتقدم . والثاني : أن يترك القنوت ساهياً ، فيسجد للسهو ؛ لأنه سنة مقصودة في محلها ، فتعلق السجود بتركها ، كالتشهد الأول . وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات ، والجهر والإسرار والتورك والافتراش ، وما أشبهها ، لم يسجد ؛ لأنه ليس بمقصود في موضعه ، فلم يتعلق بتركه الجبران . ويلاحظ أن التشهد الأخير إلى قوله: (( وأن محمداً رسول الله ، أو عبده ورسوله، أو رسوله)) هو الواجب، وهذا هو السنة مع الصلاة على النبي عَ لّ في التشهد الأول ، أما الصلاة على الآل في التشهد الأخير فهي سنة ، وفي التشهد الأول خلاف الأولى على المعتمد ، وقيل : مكروهة ، فلا يسجد للسهو لترك ذلك ، ولا لفعله(٢). مذهب الحنابلة : أسباب السهو ثلاثة: زيادة، ونقص ، وشك في بعض صوره (١) ، (١) رواه الجماعة (نيل الأوطار: ٣ / ١٢١). (٢) حاشية الشرقاوي: ١ / ١٩٦ وما بعدها . (٣) كشاف القناع: ١ / ٤٦١ - ٤٦٥، ٤٦٧، ٤٧١ - ٤٧٨ - ١٠٠ -