Indexed OCR Text
Pages 761-780
۔۔ أبي جهم الأنصاري السابق . ويكره تعرض المصلي لمكان فيه مرور ، كما قال الشافعية . المرور أمام المصلي في أثناء الطواف : اتفق الفقهاء على أنه يجوز المرور بين يدي المصلي الطائف بالبيت أو داخل الكعبة أو خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، وإن وجدت سترة ، وأضاف الحنابلة أنه لا يحرم المرور بين يدي المصلي في مكة كلها وحرمها . ١٠ - موضع حرمة المرور : قال الحنفية(١) : إن كان يصلي في الصحراء أو في مسجد كبير ، فيحرم المرور في الأصح بين يديه ، من موضع قدمه إلى موضع سجوده . وإن كان يصلي في بيت أو مسجد صغير ( وهو ما كان أقل من أربعين ذراعاً على المختار) ، فإنه يحرم المرور من موضع قدميه إلى حائط القبلة ؛ لأنه كبقعة واحدة ، إن لم يكن له سترة . فلو كانت له سترة لا يضر المرور وراءها . ولا يجعل المسجد الكبير أو الصحراء كمكان واحد ؛ لأنه لو جعل كذلك ، لزم الحرج على المارة ، فاقتصر على موضع السجود . وقال المالكية(٢) : إن صلى لسترة حرم المرور بينه وبين سترته ، ولا يحرم من ورائها ، وإن صلى لغير سترة ، حرم المرور في موضع قيامه وركوعه وسجوده فقط . (١) الدر المختار ورد المختار: ٥٩٣/١ (٢) الشرح الكبير: ٢٤٦/١، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: ٣٣٥/١. - ٧٦١ - وقال الشافعية (١) : يحرم المرور فيمابين المصلي وسترته بقدر ثلاثة أذرع فأقل . وقال الحنابلة (٢) : إن اتخذ المصلي سترة حرم المرور بينه وبينها ولو بعدت ، وإن لم يتخذ سترة حرم المرور في مسافة بقدر ثلاثة أذرع من قدمه . ١١ - دفع المار بين يدي المصلي : يرى أكثر العلماء أن للمصلي منع المار بين يديه ودفعه ، لما ثبت في السنة من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه ابن عمر: أن النبي ◌ُ الثّ قال: ((إذا كان أحدكم يصلي ، فلا يدع أحداً يمرّ بين يديه ، فإن أبى فلْيقاتلْه ، فإن معه القَرين))(٣) ومنها حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي ◌ُ ◌ّ يقول: ((إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستُره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه ، فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان))) ولكن اختلف الفقهاء في أفضلية دفع المار : فقال الحنفية(٥): هو رخصة، والأولى تركه ، والعزيمة ترك التعرض له . أما الأمر بمقاتلة المار فكان في بدء الإسلام حين كان العمل في الصلاة مباحاً ، فهو منسوخ . (١) مغني المحتاج: ٢٠٠/١، المهذب، ٦٩/١، المجموع: ٢٣٠/٣ (٢) المغني: ٢٣٩/٢، ٢٤٥، كشاف القناع: ٤٣٩/١ (٣) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه . والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه ( نيل الأوطار: ٥/٣ ) (٤) رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. واطلاق الشيطان على المار من الإنس ذائع شائع، والسبب هنا أنه فعل فعل الشيطان ( المصدر السابق ) (٥) الدر المختار: ٥٩٦/١ وما بعدها، البدائع: ٢١٧/١، فتح القدير: ٢٨٩/١ وما بعدها - ٧٦٢ - وإذا أراد الرجل الدفع عملاً بالرخصة : دفع بالإشارة ، أو التسبيح ، أو الجهر بالقراءة ، ولا يزاد عليها ، ويكره الجمع بينهما . وتدفع المرأة بالإشارة أو بالتصفيق لا بباطن الكفين ، وإنما ببطن الينى على ظهر اليسرى . ودليل الدفع بالإشارة: ما فعله الرسول م ◌ُّ بولدي أم سلمة رضي الله عنها(١). ودليل الدفع بالتسبيح حديث: (( من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء))(٢). وقال المالكية (٢) : يندب للمصلي أن يدفع المار بين يديه دفعاً خفيفاً فإن كثر أبطل صلاته ، ولو دفعه فأتلف له شيئاً ، كما لو خرق ثوبه أو سقط منه مال ، ضمن على المعتمد ، ولو دفعه دفعاً مأذوناً فيه . وقال الشافعية والحنابلة(٤): يسن للمصلي أن يدفع المار بينه وبين سترته ، عملاً بالأحاديث الثابتة المتقدمة ، ويضمن المصلي المار إن قتله أو آذاه . هذا ولا يرد المار بين يدي المصلي في مكة والحرم ، بدليل ماروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن المطّلِب بن وَدَاعة: ((أنه رأى النبي مَّ الم يصلّي مما يلي باب بني سهم والناس یمرون بین یدیه ، وليس بينهما سترة )) ١٢ - هل المرور بين يدي المصلي يقطع الصلاة ؟ اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطعها (١) رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة عن أم سلمة (نصب الراية: ٨٥/٢) (٢) أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد ( نصب الراية : ٧٥/٢ وما بعدها ) (٣) القوانين الفقهية: ص ٥٦ ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ١ / ٢٤٦. (٤) مغني المحتاج: ١ / ٢٠٠، المغني: ٢ / ٢٤٥ وما بعدها، كشاف القناع: ١ / ٤٣٨ ومابعدها . - ٧٦٣ - ولا يبطلها، وإنما ينقص الصلاة إذا لم يرده(١)، لقوله ◌َ التّ: ((لا يقطع صلاة المرء شيء، وادرءوا ما استطعتم))(٢) . وروي عن ابن مسعود: (( أن ممر الرجل يضع نصف الصلاة ، وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده ))(٣) . قال القاضي أبو يعلى الحنبلي : ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد ، فلم يفعله ، أما إذا رد فلم يمكنه الرد ، فصلاته تامة ، لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة ، فلا يؤثر فيها ذنب غيره . وقال الإمام أحمد : لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم(٤) ، قال معاذ ومجاهد : الكلب الأسود شيطان ، وهو يقطع الصلاة . وقال الظاهرية : يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار ، لحديث أبي هريرة: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل))(٥) وحديث أبي ذر: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ، قال عبد الله بن الصامت : يا أبا ذر، مابال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله عد اله كما سألتني، فقال: ((الكلب الأسود شيطان))(٦). (١) رد المحتار: ١ / ٥٩٣، القوانين الفقهية: ص ٥٦، المهذب: ١ / ٦٩، المغني: ٢ / ٢٤٧، ٢٤٩ ، المجموع : ٣ / ٢٣١، كشاف القناع: ١ / ٤٣٩. (٢) رواه أبو داود بإسناد ضعيف من رواية أبي سعيد الخدري ( المجموع: ٣ / ٢٢٧، نصب الراية: ٢ / ٧٦). (٣) رواه البخاري بإسناده . (٤) البهيم : الذي ليس في لونه شيء سوى السواد . (٥) رواه أحمد ومسلم واللفظ له ، وابن ماجه . (٦) رواه الجماعة إلا البخاري ، يعني أحمد ومسلماً وأصحاب السنن كلهم . - ٧٦٤ _ واقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود ، لمعارضة هذين الحديثين بحديث الفضل بن عباس عند أبي داود المتضمن صلاة النبي مخافة أمام حمار، وحديث عائشة السابق المتضمن صلاة الرسول عليه السلام وهي معترضة بينه وبين القبلة ، وحديث ابن عباس السابق المتفق عليه الذي مر راكباً على حمار، ثم نزل وترك الأتان ترتع بين الصفوف ، فبقي الكلب الأسود خالياً عن معارض فيجب القول به لثبوته ، وخلوه عن معارض . ورد النووي على هذه الأحاديث الصحيحة لدى الحنابلة والظاهرية بما أجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين : بأن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر، للشغل بها والالتفات إليها ، لا أنها تفسد الصلاة (١). المبحث الثالث - صفة الصلاة أو كيفيتها : صفة صلاة رسول الله الطائرٍ : عن أبي حميد الساعدي أنه قال وهو في عشرة من أصحاب رسول الله عَ لِّ ، أحدهم أبو قتادة: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ لَّه، قالوا: ماكنتَ أقدمَ مناله صُحبة ، ولاأكثرنا له إتيانا ؟ قال : بلى ، قالوا: فاعرض (٢) ، فقال: كان رسول الله مَ الٍ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً، ورفع يديه ، حتى يُحاذي بها منکبیه ، ثم يُكبّر ، فإذا أراد أن يركع ، رفع يديه ، حتى يحاذي بها منكبيه ، ثم قال : الله أكبر ، وركع . ثم اعتدل ، فلم يُصوِّب رأسه ولم يُقْنِع(٣) ، ووضع يديه على ركبتيه ، ثم (١) المجموع : ٣ / ٢٣٢. (٢) عرض الكتاب : قرأه عن ظهر قلب . (٣) أي لم يبالغ في خفضه وتنكيسه ، ولم يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره . - ٧٦٥ - قال : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه واعتدل ، حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً(١) . ثم هوى(٢) إلى الأرض ساجداً، ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رِجْلَه وقعد عليها (٣) ، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ، ثم نهض . ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك ، حتى إذا قام من السجدتين ، کبَّر ورفع يديه حتى يُحاذيّ بها مَنْكِبيه ، كما صنع حين افتتح الصلاة ، ثم صنع كذلك ، حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته ، أخّر رجله اليسرى ، وقعد على شقه متورًا(٤) ، ثم سلّم . قالوا: صدقت، هكذا صلى رسول الله عَ ليه(٥). ويقول النبي ◌ُ ◌ّةٍ: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)»(٦) .. توضيح كيفية الصلاة : يتبين من هذا الحديث ومما ذكرناه من شروط الصلاة وأركانها وسننها وآدابها ومندوباتها في المذاهب المختلفة أن صفة الصلاة على النحو التالي(٧): يحقق المصلي شروط الصلاة من ستر العورة وطهارة البدن والثوب والمكان وغيرهما ، ثم يتوضأ للصلاة ، ثم يؤذن لها ويقيم بعد دخول وقتها ، ثم يستقبل (١) أي حتى يقرّ كل عظم في موضعه. وفي رواية البخاري: ((حتى يعود كل فقار». (٢) الهويّ : السقوط من علو إلى أسفل . (٣) هذه تسمى قعدة الاستراحة . (٤) التورك في الصلاة : القعود على الورك اليسرى ، والوركان : فوق الفخذين ، كالكعبين فوق العضدين . (٥) رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، ورواه البخاري مختصراً ( نيل الأوطار: ٢ / ١٨٤). (٦) رواه البخاري عن مالك بن الحويرث ( سبل السلام: ١ / ٢٠٠). (٧) انظر اللباب شرح الكتاب: ١ / ٦٨ - ٧٧، القوانين الفقهية: ص ٥٧ - ٦٦، المهذب: ١ / ٧٠ - ٨٠ ، كشاف القناع: ١ / ٣٨١ - ٤٥٩، مغني المحتاج: ١ / ١٤٨ - ١٨٤، مراقي الفلاح: ص ٤٤ - ٤٦ . - ٧٦٦ - القبلة ، ثم يشرع في الصلاة ناوياً بقلبه ، مكبراً للافتتاح ، ويسن التلفظ بالنية عند الجمهور ( غير المالكية)، قائلاً وجوباً بلا مد: ((الله أكبر)) جاهراً بها عند المالكية ، رافعاً يديه مع ابتداء التكبير مخرجاً كفيه من كميه ، بخلاف المرأة ، مفرجاً أصابعه عند الجمهور ( غير الحنابلة ) ، مستقبلاً بها القبلة ، محاذياً بابهاميه شحمتي أذنيه عند الحنفية ، وحذو منكبيه عند غيرهم وعند الحنفية للمرأة ، كما ثبت في السنة ، ثم يضع عند الجمهور ( غير المالكية ) كفَّه اليمنى على اليسرى تحت سرته عند الحنفية والحنابلة ، وتحت صدره عند الشافعية ، ويرسلها عند المالكية . وينظر المصلي إلى موضع سجوده ، ثم يقرأ الثناء(١) عند الحنفية والحنابلة ، والتوجه(٢) عند الشافعية، ولا يقرؤهما عند المالكية ، ثم يتعوذ سراً للقراءة بالاتفاق ، ويسمي سراً عند الحنفية والحنابلة ، ويجهر بالبسملة عند الشافعية ، ولا يسمي عند المالكية، ثم يقرأ الفاتحة، ويؤمن المصلي بعد ((ولا الضالين)) سراً عند المالكية والحنفية ، جهراً عند الشافعية والحنابلة ، ثم يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة من طوال المفصل في الفجر والظهر ، ومن أوساطه في العصر والعشاء ، وكذا في الظهر عند الحنابلة ، ومن قصاره في المغرب ، وكذا في العصر عند المالكية ، ويجهر بالقراءة ليلاً ، ويسر بها نهاراً . ثم يكبر للركوع مع ابتداء الانحناء وينهيه بانتهائه ، رافعاً يديه عند الجمهور غير الحنفية ، آخذاً ركبتيه بيديه ، مطمئناً ، مفرجاً أصابعه ، باسطاً ظهره مستقيماً ، مسوياً رأسه بعجزه ، غير رافع رأسه ولاخافضه ، ناصباً ساقيه ، مجافياً (١) وهو أن يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)). (٢) وهو (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وماأنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)). - ٧٦٧ - مرفقيه عن حنبيه، قائلاً ثلاثاً: ((سبحان ربي العظيم)) مع إضافة ((وبحمده)) عند غير الحنفية . ثم يرفع رأسه من الركوع قائلاً: ((سمع الله لمن حمده))، ويقول المقتدي فقط سراً عند الجمهور غير الشافعية: ((ربنا لك الحمد))، ويجمع بينهما عند الشافعية كالإمام ولا يجهر بالتحميد ، كما يجمع بينهما المنفرد عند المالكية . ويجمع بينهما الإمام عند الحنفية والحنابلة ، ولا يحمد الإمام عند المالكية ، رافعاً يديه عند غير الحنفية ، مطمئناً بالاتفاق حال الاعتدال ، ولا يرفع يديه عند الحنفية إلا في التكبيرة الأولى . ثم يهوي للسجود واضعاً عند غير المالكية ركبتيه ، ثم يديه ، ثم جبهته وأنفه ، ويقدم اليدين عند المالكية ، ناصباً قدميه ، موجهاً أصابعهما نحو القبلة ، واضعاً عند الحنفية وجهه بين كفيه ، مجافياً بطنه عن فخذيه ، وعضديه عن جنبيه ، والمرأة لاتجافي ؛ لأنه أسترلها ، واضعاً عند غير الحنفية كفيه حذو منكبيه ، ناشراً أصابعهما مضمومة للقبلة ، معتمداً عليها ، مطمئناً في سجوده ، ويقول ثلاثاً: ((سبحان ربي الأعلى)) ويضيف عند غير الحنفية: ((وبحمده)). ثم يرفع رأسه مكبراً ، ويجلس بين السجدتين مطمئناً ، مفترشاً رجله اليسرى ويجلس عليها ، ناصباً رجله اليمنى ، واضعاً يديه على فخذيه ، ويقول عند غير الحنفية: ((رب اغفر لي)). ثم يكبر للسجود ، ويسجد السجدة الثانية ، كالأولى . ثم يكبر للنهوض إلى الركعة الثانية ، ويقوم عند الحنفية على صدور قدميه(١) ، ولا يقعد ، ولا يعتمد بيديه على الأرض ، وإنما يعتمد عندهم على ركبتيه (١) وذلك بأن يقوم وأصابع القدمين على هيئتها في السجود . - ٧٦٨ - إلا أن يشق عليه فيعتمد على الأرض ، ولا يجلس للاستراحة عند غير الشافعية . ويعتمد بيديه على الأرض عند الشافعية والحنابلة ، ويجلس للاستراحة ويرفع يديه حالة النهوض عند الشافعية . فإذا استوى قائماً لم يقرأ الاستفتاح بالاتفاق ، وإنما يتعوذ سراً عند الشافعية والحنابلة ، ولا يتعوذ عند الحنفية والمالكية ، ولا يبسمل عند المالكية ، ويبسمل عند الجمهور ، ويقرأ الفاتحة وسورة ، ويقصر قراءة الركعة الثانية عن الأولى . ثم يركع ويسجد كما فعل في الركعة الأولى ، ويقنت في صلاة الصبح قبل الركوع عند المالكية وهو أفضل ، ويجوز بعده ، وبعده عند الشافعية ، وبعده في الوتر في جميع السنة عند الحنابلة ، كما سنبين . فإذا أتم السجدة الثانية من الركعة الثانية ، جلس للتشهد الأول مفترشاً عند الجمهور ( غير المالكية ) متوركاً عند المالكية ، كما بينا ، موجهاً أصابعه نحو القبلة ، واضعاً يديه على فخذيه ، باسطاً أصابعه عند الحنفية ، باسطاً اليسرى ، قابضاً ماعدا السبابة والإبهام عند المالكية ، وماعدا السبابة فقط عند الشافعية ، ويحلق الإبهام مع الوسطى عند الحنابلة . ويشير بالسبابة عند الحنفية عند قوله : (( لا إله)) ثم يضعها عندهم عند ((إلا الله)) ، ويشير في رأي الشافعية والحنابلة عند قوله: ((إلا الله)) بلاتحريك، ومع التحريك والإشارة بها من أول التشهد عند المالكية . ثم يقرأ التشهد باحدى الصيغ الثلاثة السابقة إلى قوله ((عبده ورسوله)) (١)، (١) صيغة التشهد عند الحنفية والحنابلة: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) وعند المالكية: «التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات الصلوات لله ... الخ ماسبق. وعند الشافعية: ((التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله )). الفقه الإسلامي جـ١ (٤٩) - ٧٦٩ - دون أن يضم إليه عند الجمهور ( غير الشافعية ) أي زيادة في القعدة الأولى ، ويضم إليه عند الشافعية الصلاة على النبي ◌َ ◌ّ فقط. أما في التشهد الأخير فيضم إليه الصلاة الإبراهيمية . ويتورك عند غير الحنفية في التشهد الأخير ، ثم يدعو عند الحنفية بالمأثور من القرآن والسنة ، أو بما شاء عند الجمهور . ثم يسلم عن يمينه وشماله في الصلاة الثنائية، قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة الله)) ويضيف عند المالكية ((وبركاته)) دون أن يمده مدا أي لايطيله ويسرع فيه، لقوله مَّل: ((حذف التسليم سنة))(١) قال ابن المبارك: معناه ألا يمد مداً . فإن كانت الصلاة ثلاثية ، أتى بركعة ثالثة ، ثم يتشهد ويسلم ، وإن كانت الصلاة رباعية ، أتى بركعتين ، ثم يتشهد ويسلم . ولا يقرأ غير الفاتحة في الفريضة في الركعتين الثالثة والرابعة ، ويقرأ فيها سورة عند الحنفية في النافلة وجميع ركعات الوتر ، ولا يقرأ فيهما كالفرض سورة عند الشافعية . المبحث الرابع - مكروهات الصلاة : فيه أربعة مطالب : مايكره في الصلاة ، والأماكن التي تكره الصلاة فيها ، مالا يكره فعله ، ماتحرم الصلاة فيه . والكراهة عند الجمهور تنزيهية ، وعند الحنفية إما تنزيهية : وهي خلاف الأولى . وإما تحريمية وهي المقصودة عند الإطلاق ، وهي مانهي عنه شرعاً بدليل ظني الثبوت وليس فيه صارف عن التحريم . فإن وجد الصارف له عن التحريم فهي تنزيهية . (١) رواه أحمد وأبو داود، ورواه الترمذي موقوفاً وصححه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٩٥). - ٧٧٠ - ٠ وترك السنة المؤكدة يكره تحريماً ، وترك السنة غير المؤكدة كترك صلاة الضحى يكره تنزيهاً ، وترك المستحب أو المندوب خلاف الأولى . ويستحب عند الفقهاء لمن أتى بالصلاة على وجه مكروه إعادتها مادام الوقت باقياً . المطلب الأول - مايكره في الصلاة : يكره في الصلاة ما يأتي(١): اً - يكره تحريماً عند الحنفية ترك واجب من واجبات الصلاة عمداً: كترك قراءة الفاتحة أو قراءة سورة بعدها ، أو جهر في صلاة سرية أو إسرار في جهرية . وتصح الصلاة بترك الواجب ، لكن يجب إعادتها ، ويكره عندهم رفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع منه ، ولا تفسد الصلاة على الصحيح . اً - ترك سنة من سنن الصلاة عمداً: كترك دعاء الثناء أو التوجه ، أو التسبيح في الركوع أو السجود ، أو التكبير والتسميع والتحميد ، أو رفع الرأس أو خفضه في الركوع ، أو تحويل أصابع قدميه أو يديه عن القبلة ، وهذا متفق عليه . ٣ - يكره عند المالكية تعوذ وبسملة قبل الفاتحة والسورة بفرض ، ويجوزان بنفل ، وتركهما أولى مالم يراع الخلاف ، فالإتيان بالبسملة أولى خروجاً من الخلاف . ٤ - يكره عند المالكية دعاء قبل القراءة للفاتحة أو السورة ، وأثناءها أي القراءة . (١) فتح القدير: ١ / ٢٩٠ - ٢٩٧، البدائع: ١ / ٢١٥ - ٢٢٠، الدر المختار: ١ / ٥٩٧ - ٦١٣، الشرح الصغير: ١ / ٣٣٧ - ٣٤٢، القوانين الفقهية: ص ٥١ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ٢٠١ - ٢٠٣، المهذب: ١ / ٨٨ وما بعدها ، كشاف القناع: ١ / ٤٣١ - ٤٤٦، المغني: ١ / ٤٩٥. - ٧٧١ _ ٥ - تطويل القراءة في الركعة الثانية على الأولى ، وقدره الحنفية بأكثر من ثلاث آيات . ٦ - تكرار سورة واحدة في ركعة واحدة ، أو في ركعتين في الفرض ، أما النفل فلا يكره عند الحنفية . ولا يكره عند الحنابلة تكرار سورة في ركعتين ، لما روى زيد بن ثابت أن النبي محتوي اته ((قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما)) (١)، وإنما يكره تكرار الفاتحة في ركعة؛ لأنها عندهم ركن . وقال الحنفية(٢) : يكره أن يتخذ سورة بعينها للصلاة لا يقرأ فيها غيرها . ٧ - القراءة بعكس ترتيب القرآن وهذا متفق عليه : كأن يقرأ في الركعة الأولى ((الإخلاص ثم يقرأ سورة ((اللهب)) أو ((الكافرون))؛ لأن المنقول عن النبي ◌ُ ◌ّ القراءة في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم القرآني، وروي عن ابن مسعود « أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوساً ؟ قال : ذلك منكوس القلب )) وفسره أبو عبيدة: بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى ، هي قبلها في النظم . ٨ - يكره عند المالكية وغيرهم القراءة في ركوع أو سجود أو اتمام قراءة السورة في الركوع ، واتمام الفاتحة في الركوع مبطل للصلاة حيث كانت الفاتحة فرضاً ، وقال الحنفية بالكراهة التحريمية ؛ لأن الفاتحة ليست فرضاً عندهم . واستنى المالكية : أن يقصد في السجود الدعاء فلا يكره ، كأن يقول : ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ ويكره الدعاء في الركوع ، وقبل التشهد الأول أو الأخير ، ويكره الجهر بالتشهد مطلقاً ، كما يكره للمأموم بعد سلام الإمام الجهر بالدعاء المطلوب في الصلاة في سجود أو غيره . (١) رواه سعيد بن منصور في سننه . (٢) الكتاب مع اللباب : ١ / ٧٩ . - ٧٧٢ - ويكره أيضاً تخصيص دعاء دائماً لا يدعو بغيره ، فالأفضل أن يدعو تارة ٠٠ بالمغفرة ، وتارة بسعة الرزق ، وتارة بصلاح النفس أو الولد أو الزوجة ، وتارة بغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة ، والله ذو الفضل العظيم . ومن أعظم الدعوات الجامعة أن يقول: ((اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك ورسولك چهار ، وأعوذ بك من كل شر استعاذ منه محمد نبیك ورسولك پێے )» ٩ - العبث القليل بيده(١) بالثياب أو البدن أو اللحية ، أو وضع يده على فمه أو تغطية أنفه ( وهو التلثم ) بدون حاجة ، والكراهة هنا تحريمية عند الحنفية ، بدليل ما رواه القضاعي عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً: ((إن الله كره لكم ثلاثاً : العبث في الصلاة ، والرفث في الصيام، والضحك في المقابر)) فإن كان لحاجة كإزالة العرق عن وجهه أو التراب المؤذي ، أو التثاؤب ، فلا يكره . ومن العبث: ((فرقعة الأصابع ، وتقليب الحصى ، وتسويتها في مكان سجوده )) للنهي الصحيح عنه، روى الجماعة عن مُعَيقب عن النبي ◌َ ◌ّ قال في الرجل يسوي التراب حیث یسجد : (( إن کنت فاعلاً فواحدة ))(٢) وروى أبو داود عن أبي ذر مرفوعاً: ((إذا أقام أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى، فإن الرحمة تواجهه)). ودليل كراهة العبث هو النهي عنه في السنة ، ولمنافاته لهيئة الخشوع ، وقد مدح الله الخاشعين في صلاتهم بقوله سبحانه: ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ ونهى النبي ◌ُ ◌ّه عن فرقعة الأصابع فقال: ((لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة)) (٣) وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله مرتالتع (١) العبث لغة: عمل ما لا فائدة فيه، والمراد هنا: فعل ما ليس من أفعال الصلاة ؛ لأنه ينافي الصلاة . (٢) أجاز الحنفية تسوية الحصى مرة لسجوده ، وتركها أولى ، لأنه إذا تردد الحكم بين سنة وبدعة كان ترك السنة راجحاً على فعل البدعة ، مع أنه يمكنه التسوية قبل الشروع في الصلاة (رد المحتار: ١ / ٦٠٠) (٣) رواه ابن ماجه عن علي بلفظ ((لا تفقّع أصابعك في الصلاة)) (نيل الأوطار: ٢ / ٣٣٠) - ٧٧٣ - نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة )) ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة ، لأن وجه المرأة ليس بعورة ، فهي كالرجل . وصرح الحنابلة(١) بأنه لا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة ، كأن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة ، لحديث أبي قتادة وحديث عائشة: ((أنها استفتحت الباب، فمشى النبي عَ ◌ٍّ ، وهو في الصلاة حتى فتح لها))(٢) ، وأمر النبي عَ لّ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب(٣) . فإذا رأى العقرب، خطا إليها ، وأخذ النعل وقتلها ، ورد النعل إلى موضعها ، وهذا جائز بلا كراهة اتفاقاً . وقال أحمد : وإذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر، فإنه يذهب إليها ، فيخلصها ، ويعود إلى صلاته . ويرجع في تحديد الفعل الكثير واليسير إلى العرف ، وكل ما شابه فعل النبي لاتز فهو يسير . عل وسلم وإن فعل أفعالاً متفرقة ، لو جمعت كانت كثيرة ، وكل واحد منها بمفرده يسير، فهي في حد اليسير، بدليل حمل النبي ◌ُ ◌ّ الأمامة ، في كل ركعة ، ووضعها . لكن قال الحنفية : يكره حمل الطفل، وما ورد منسوخ بحديث ((إن في الصلاة لشغلاً)» وما كثر وزاد على فعل النبي ◌َّ التّ أبطل الصلاة، سواء أكان لحاجة أم غيرها ، إلا أن يكون لضرورة ، فيكون بحكم الخائف ، فلا تبطل صلاته به . وقال المالكية : يكره قتل برغوث ونحوه في الصلاة ، والحنفية كالحنابلة فإنهم قالوا : يكره كل عمل قليل بلا عذر كتعرض لقملة قبل الأذى . ويكره أيضاً رفع أو جمع الثوب باليدين في الركوع والسجود ، وجمع الشعر وضمه ، لحديث : (١) المغني: ٢ / ٢٤٧ - ٢٤٩ (٢) حديث عائشة رواه أحمد وأصحاب السنن ما عدا ابن ماجه ، وحسنه الترمذي . (٣) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة ، وصححه ابن حبان والحاكم . - ٧٧٤ _ ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوباً ولا شعراً))(١) والكراهة تحريمية . كما يكره مسح غبار الجبهة قبل الانصراف من الصلاة، لما رواه ابن ماجه: ((إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته )» عند الحنفية . ١٠ - تشبيك الأصابع، والتخصر: وهو أن يضع يده على خاصرته . وهذا متفق عليه ، لحديث أبي سعيد أن النبي مع الإ قال: ((إذا كان أحدكم في المسجد ، فلا يُشَبِّكنّ ، فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ، ما دام في المسجد حتى يخرج منه »(٢) وروى ابن ماجه عن ابن عمر أنه قال - في الذي يصلي وقد شبك أصابعه ـ ((تلك صلاة المغضوب عليهم)). وحديث أبي هريرة: ((أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن التخصر في الصلاة))(٣) وفرقعة الأصابع وتشبيكها ولو منتظراً الصلاة أو ماشياً إليها والتخصر مكروه تحريماً عند الحنفية ، وكذلك يكره تنزيها التخصر خارج الصلاة ، ولا يكره التشبيك والفرقعة خارج الصلاة . ١١ - تغميض العينين إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته. روى ابن عدي في حديث بسند ضعيف: ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه)) لأن السنة النظر إلى موضع سجوده وفي التغميض تركها ، والكراهة تنزيهية بالاتفاق . ١٢ - الالتفات في الصلاة بلا حاجة مهمة، ولو بجميع جسده ما دامت رجلاه للقبلة ، وإلا بطلت الصلاة . هذا ما قاله المالكية . (١) رواه الشيخان واللفظ لمسلم . (٢) رواه أحمد ، وروى أحمد وأبو داود والترمذي حديثاً آخر في معناه عن كعب بن عُجرة ، وروى ابن ماجه أيضاً حديثاً آخر عن كعب بن عجرة أن النبي طائر فرج بين أصابع رجل كان قد شبك أصابعه في الصلاة ( نيل الأوطار: ٢ / ٣٢٨ _ ٣٣٠) (٣) رواه الجماعة إلا ابن ماجه ( نيل الأوطار: ٢ / ٣٣٠) - ٧٧٥ _ وقال الحنفية : يكره تنزيهاً الالتفات بالعنق فقط أي بالوجه كله أو ببعضه ، وببصره ، ولا تفسد الصلاة بتحويل صدره على المعتمد . أما لو نظر بمؤخر عينه يمنة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه ، لا يكره ، قال ابن عباس: ((كان النبي ◌ُ ◌ّ يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره)»(١) . وقال الشافعية: يكره الالتفات بالوجه إلا لحاجة، فلا يكره؛ لأنه مع الله (( كان في سفر ، فأرسل فارساً إلى شِعْب ، من أجل الحرس ، فجعل يصلي ، وهو يلتفت إلى الشعب)) (٢) . فإن حول صدره عن القبلة بطلت صلاته ، لانحرافه عن القبلة . وقال الحنابلة : يكره في الصلاة التفات يسير بلا حاجة . وتبطل الصلاة إن استدار المصلي بجملته أو استدبر القبلة ، لتركه الاستقبال بلا عذر ، ما لم يكن في الكعبة ، أو في شدة خوف ، أو إذا تغير اجتهاده ، فلا تبطل إن التفت بجملته ، أو استدبر القبلة ، لسقوط الاستقبال حينئذ ، وفي حالة تغير الاجتهاد ؛ لأنها صارت قبلته . ولا تبطل الصلاة لو التفت بصدره ووجهه ؛ لأنه لم يستدر بجملته . ودليل كراهة الالتفات لغير حاجة باتفاق المذاهب : حديث عائشة ، قالت: (( سألت رسول الله عَالتّ عن التَّلفَّت في الصلاة، فقال: اختلاس يختلِسه الشيطان من العبد))(٣) وحديث أبي ذر قال: قال رسول الله عَ الَ: ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ، ما لم يلْتفِت ، فإذا صرَف وجهه ، انصرف (١) أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه ( نصب الراية: ١ / ٨٩ ) (٢) رواه أبو داود بإسناد صحيح . (٣) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود ( نيل الأوطار: ٢ / ٣٢٧، نصب الراية: ٢ / ٨٩) - ٧٧٦ - عنه))(١) وحديث أنس قال: ((قال لي رسول الله عَ لّ: إيَّاك والالتفاتَ في الصلاة ، فإن الالتفات في الصلاة هَلَكَة ، فإن كان لا بُدّ ، ففي التطوع ، لا في الفريضة))(٢) وفي العبارة الأخيرة الإذن بالالتفات للحاجة في التطوع ، والمنع من ذلك في صلاة الفرض ، ومما يجيز الالتفات لحاجة حديث علي بن شيبان : ((قال: قدمنا على النبي ◌َ التّ وصلينا معه ، فلمح بمؤخر عينه رجلاً لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه))(٣) . ١٣ - رفع البصر إلى السماء: وهذا متفق عليه ، لحديث أنس ، قال: قال النبي ◌َ التّ: « ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ؟ ! فاشتد قوله في ذلك ، حتى قال: لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم )»(٤) . لكن قال المالكية : إن كان ذلك للموعظة والاعتبار بآيات السماء ، فلا يكره . واستثنى الحنابلة حالة التجشي ، فلا يكره . ١٤ - القيام على رجل واحدة ، أو رفع رجل عن الأرض واعتماد على الأخرى إلا لضرورة أو عذر ، كوجع الأخرى فلا كراهة حينئذ . وذلك لأنه تكلف ینافي الخشوع . وأضاف المالكية : وكره إقران القدمين دائماً في جميع صلاته . وذكر الشافعية أنه يكره تقديم رجل على الأخرى ، ولصق رجل بالأخرى ، حيث لا عذر ؛ لأنه تكلف ينافي الخشوع . ولا بأس بالاستراحة على إحدى الرجلين لطول القيام أو نحوه . (١) رواه أحمد والنسائي وأبو داود ( المصدران السابقان ) (٢) رواه الترمذي وصححه ( المصدران السابقان ) (٣) رواه ابن حبان في صحيحه (٤) رواه البخاري - ٧٧٧ - ١٥ - الصلاة حاقنا بالبول ، أو حاقباً بالغائط ، أو حازقاً بالريح إن وسع الوقت ، أو مع توقان الطعام الحاضر أو القريب الحضور ، أي اشتهائه بحيث يختل الخشوع لو قدم الصلاة عليه، وهذا متفق عليه، لقوله علاقةٍ: ((لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان))(١) أي البول والغائط. والشرب كالأكل . والصلاة مع مدافعة الأخبثين مكروهة تحريماً عند الحنفية . ١٦ً - البصاق أو التنخم في غير المسجد أمامه ، أو عن يمينه ، لحديث الشيخين وأحمد: (( إذا كان أحدكم في الصلاة ، فإنما يناجي ربه ، فلا يبزُقن بين يديه، ولا عن يمينه)) زاد البخاري: ((فإن عن يمينه ملكاً، ولكن يساره أو تحت قدمه)). ويكره البصاق أيضاً وهو في غير الصلاة عن يمينه وأمامه إذا كان متوجهاً إلى القبلة ، إكراماً لها . ١٧ - قال المالكية : يكره التفكر في أمر دنيوي ، أو حمل شيء بكم أو فم إذا لم يمنعه مخارج الحروف ، وإلا منع وبطلت ، أو حمد العاطس أو بشارة بشر بها وهو يصلي ، بأن يقول : الحمد لله ، أو حكّ جسد لغير ضرورة إن قل ، والكثير مبطل ، وكره تبسم قليل اختياراً ، والكثير مبطل ولو اضطراراً . وقال الحنابلة : يكره حمله ما يشغله عن إكمال صلاته ؛ لأنه يذهب بالخشوع . ويكره إخراج لسانه وفتح فمه ، ووضعه فيه شيئاً ؛ لأن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة . ولا يكره وضع شيء في يده وكمه ، إلا إذا شغله عن كال الصلاة ، فيكره . ١٨ - التثاؤب ؛ لأنه من التكاسل والامتلاء ومن الشيطان ، والأنبياء (١) رواه مسلم عن عائشة . - ٧٧٨ - محفوظون منه، فإن غلبه فليكظم مااستطاع لقوله تع الى: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم مااستطاع))(١) وفي رواية لمسلم: ((فليسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخله))، ويكره التمطي أيضاً ، لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع ويؤذن بالكسل ، ولحديث الدارقطني عن أبي هريرة: ((نهى أن يتمطى الرجل في الصلاة ، أو عند النساء إلا عند امرأته أو جواريه)» والكراهة هنا تنزيهية عند الحنفية إلا إن تعمده فيكره تحريماً ؛ لأنه عبث ، والعبث مكروه تحريماً في الصلاة ، وتنزيهاً خارجها . ١٩ - قال الشافعية والحنابلة : يكره الاستناد إلى جدار أو نحوه مما يسقط بسقوطه إذا ظل قائماً ، إلا لحاجة إليه ، فلا يكره معها؛ لأن النبي مَ لِّ ((لما أسنَّ وأخذه اللحم ، اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه))(٢). فإن سقط المصلي لو أزيل ، أو كان يمكنه رفع قدميه عن الأرض ، بطلت صلاته ؛ لأنه بمنزلة غير القائم . ويكره الاعتماد على يده في جلوسه، لقول ابن عمر: ((نهى النبي ◌ُ ◌ّ أن 5 يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده ))(٢). ٢٠ - يكره تنزيهاً عند الحنفية رد السلام بالإشارة باليد أو الرأس ؛ لأنه سلام ، حتى لو صافح بنية التسليم ، تفسد صلاته ، ويكره كل إشارة بالعين أو اليد ونحوها . ويستحب عند الشافعية حتى للناطق رد السلام بالإشارة ، ولمن عطس أن (١) رواه الشيخان، وفي رواية للترمذي: ((فليضع يده على فمه)) وألحق الكم باليد . (٢) رواه أبو داود ( نيل الأوطار : ٢ / ٣٣١). (٣) رواه أحمد وأبو داود ( نيل الأوطار: ٢ / ٣٣١). - ٧٧٩ _ يحمد الله، ويسمع نفسه . ولو قال المأموم: استعنا بالله بعد قراءة الإمام ﴿ إياك نستعين﴾ بطلت صلاته إن لم يقصد تلاوة أو دعاء . ولا يكره عند المالكية رد السلام بالإشارة على مسلّم عليه ، وإنما هو مطلوب . ولكن يكره عندهم إشارة للرد برأس أو يد على مشمِّت شمته وهو يصلي قائلاً له: ((يرحمك الله )) إذا ارتكب المكروه ، وحمد لعطاسه . وتجوز عندهم الإشارة الخفيفة لأي حاجة ، كما يجوز عند الحنفية تكليم المصلي وإجابته برأسه ، كما لو طلب منه ، فأومأً بنعم أو لا . أما الرد بالكلام فمبطل للصلاة اتفاقاً . ٢١ - قراءة سورة أو آية في الركعتين الأخيرتين من الفريضة . واستثنى الشافعية المسبوق الذي سبق بالأولى والثانية ، فله أن يقرأ السورة في الأخيرتين من صلاة الإمام ؛ لأنها أولياه ، إذ إن ما أدركه المأموم هو أول صلاته . فإن لم يمكنه قراءتها فيهما قرأ في أخيرتيه ، لئلا تخلو صلاته من السورة . ولو سبق بالأولى فقط قرأها في الثانية والثالثة . ٢٢ - الجهر بالقراءة في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر والجهر عند الشافعية خلف الإمام . ويحرم الجهر إن شوش على غيره . ويسجد حينئذ على المشهور عند المالكية سجود السهو(١). ٢٣ً - يكره عند الشافعية: الزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين ، وإطالة التشهد الأول ، ولو بالصلاة على الآل فيه ، والدعاء فيه ، (١) القوانين الفقهية: ص ٧٨ . - ٧٨٠ -