Indexed OCR Text
Pages 741-760
ويستحب في ركعتي سنة الصبح التخفيف ، فيقرأ في الأولى: ﴿قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا .. ﴾ ( الآية ١٣٦ من البقرة ) ، وفي الثانية: ﴿قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. ﴾ ( الآية ٦٤ من آل عمران ) كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي مَ ◌ّه. وفي رواية لمسلم: ((يقرأ فيها: قل: يا أيها الكافرون، وقل: هو الله أحد )) (١) ويسن لصبح الجمعة في الأولى: ((الّم تنزيل - السجدة)) وفي الثانية: ((هل أتى - الدهر)) اتباعاً للسنة(٢). فإن ترك ((الّم)) في الأولى ، سن أن يأتي بها في الثانية . وان اقتصر على بعضهما ، أو قرأ غيرهما ، خالف السنة . وإن ضاق الوقت عنهما، أتى بالممكن، ولو آية السجدة، وبعض ((هل أتى)). وقال بعض الشافعية : لا تستحب المداومة عليهما ليعرف أن ذلك غير واجب . ١٠ - التكبير في كل خفض ورفع من غير ركوع (٢) ، إلا تكبيرة الإحرام فإنها مالية فرض . ١١ - وضع راحتيه على ركبتيه في الركوع، وتفرقة أصابعه للقبلة حالة (٤) . الوضع ١٢ - التسبيح في الركوع ثلاثاً: ((سبحان ربي العظيم))(٥) مع زيادة ( وبحمده )» وهو أدنى الكمال ١٣ - التسميع أي قول: ((سمع الله لمن حمده)) (٦) لكل مصل إماماً أو غيره (١) المجموع: ٣٤٩/١ - ٣٥٢ (٢) رواه الشيخان (٣) ثبت ذلك في الصحيحين من فعله معد له (٤) الأول رواه الشيخان ، والثاني رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي (٥) رواه أبو داود . (٦) أي تقبل منه حمده، وجازاه عليه ، وقيل: غفر له، رواه الشيخان مع خبر ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) - ٧٤١ _ عند رفعه من الركوع ، ويسن الجهر به للإمام والمبلّغ إن احتيج إليه ؛ لأنه من أذكار الانتقال، ولا يجهر بقوله: ((ربنا لك الحمد)) كالتسبيح وغيره من الأذكار. لكن قد عمت البلوى بالجهر به ، وترك الجهر بالتسميع ؛ لأن أكثر الأئمة والمؤذنين صاروا جهلة بسنة سيد المرسلين . وإذا انتصب المصلي معتدلاً قائماً أرسل يديه، وقال: (( ربنا لك الحمد ، ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ))(١) ، ويزيد المنفرد وإمام جماعة التطويل: ((أهلَ الثناء والمجد ، أحقُّ ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك (٢) الجد )» ١٤ - أن يضع في سجوده ركبتيه، ثم يديه ، ثم جبهته وأنفه(٣). ١٥ - التسبيح في السجود ثلاثاً: (( سبحان ربي الأعلى))(٤) مع إضافة (( وبحمده)) وهو أدنى الكمال . ١٦ - وضع يديه حِذْو منكبيه في السجود ، وضم أصابعه منشورة نحو (٥) القبلةُ . 5 ١٧ - مجافاة الرجل عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه في ركوعه وسجوده . أما المرأة والخنثى فلا يجافيان ، بل يضمان بعضهما إلى بعض ؛ لأنه أستر لها ، وأحوط للخنثى . ويسن أيضاً تفرقة ركبتيه وكذا قدميه بشبر(٦). (١) أخرجه البخاري ومسلم من رواية رفاعة بن رافع (٢) رواه مسلم (٣) رواه الترمذي وحسنه (٤) رواه بلا تثليث مسلم ، ورواه أبو داود بالتثليث (٥) الأول رواه أبو داود وصححه النووي . والضم والنشر رواه البخاري . (٦) ثبت في الأحاديث الصحيحة - ٧٤٢ - ١٨ - توجيه المصلي رجلاً كان أو غيره أصابع رجليه نحو القبلة (١). ١٩ - الدعاء في الجلوس بين السجدتين: بأن يقول: ((رب اغفر لي وارحمني ، واجبرني ، وارفعني ، وارزقني واهدني وعافني)) (٢). ٢٠ - الافتراش في جلوسه بين سجدتيه ، وفي جلوس تشهد أول: بأن يجلس على يسراه ، وينْصِبَ يمناه(٢). والحكمة: أن المصلي مستوفز للحركة غالباً، والحركة عن الافتراش أهون . ٢١ - جلوس استراحة: بعد سجدة ثانية يقوم عنها مفترشاً(٤) ، وذلك بقدر الطمأنينة ، ولا يضر زيادتها على قدر الجلوس بين السجدتين على المعتمد . ويأتي بها المأموم وإن تركها الإمام . ٢٢ - الاعتماد على الأرض بيديه عند قيامه من جلوسه(٥) ، أو سجوده ؛ لأنه أبلغ في الخشوع والتواضع، وأعون للمصلي . 8 ٢٣ - رفع يديه عند قيامه من تشهد أول(٦) ٢٤ - تورُّك في التشهد الأخير: بأن يلصق وركه الأيسر بالأرض ، وينصب رجله اليمنى(٧)، إلا أن يريد سجود سهو، أو يطلق بأن لم يرده ولا عدمه ، فيفترش ، لاحتياجه إلى السجود بعد . (١) رواه البخاري (٢) روی بعضه أبو داود ، وباقيه ابن ماجه (٣) رواه الترمذي وصححه في الجلوس بين السجدتين ، ورواه البخاري في جلوس التشهد . (٤) رواه البخاري في الاستراحة . وأما الافتراش فرواه الترمذي وقال : حسن صحيح . (٥) رواه البخاري (٦) رواه الشيخان (٧) رواه البخاري - ٧٤٣ - ٢٥ - وضع يديه على فخذيه ، وقبض أصابع يده اليمنى ، إلا المسبِّحة ، فيشير بها منحنية عند ((إلا الله)) بلا تحريك ، وينشر أصابع اليسرى مضمومة (١) . ٢٦ - ألا يجاوز بصره إشارته بالمسبحة(٢). ٢٧ - التعوذ من العذاب بعد التشهد الأخير(٢) ، ويسن الدعاء بغير ذلك ، كاللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً كبيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم . ٢٨، ٢٩ - التسليمة الثانية(٤) ، ونية الخروج من الصلاة من أول التسليمة الأولى ، فلو نوى الخروج قبل ذلك ، بطلت صلاته ، وإن نواه في أثنائها أو بعدها لم تحصل السنة . ٣٠ - تحويل وجهه يميناً وشمالاً في تسليمتيه ، حتى يرى في الأولى خده الأيمن ، وفي الثانية خده الأيسر(٥) . وينوي السلام على من عن يمينه وشماله ومحاذيه من ملائكة ومؤمني إنس وجن . ويسن أن يدرج السلام ولا يمده ، وأن يسلم المأموم بعد سلام الإمام ، ولو قارنة جاز كبقية الأركان إلا تكبيرة الإحرام . (١) رواه مسلم إلا (( عدم التحريك )) فأبو داود (٢) رواه أبو داود باسناد صحيح (٣) لخبر مسلم السابق: ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع ، فيقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والمات ، ومن فتنة المسيح الدجال )) (٤) رواه مسلم (٥) رواه ابن حبان في صحيحه - ٧٤٤ - ٣١ - الاستياك ولو بخرقة لا أصبعه عند قيامه إلى الصلاة(١) ولو لفاقد الطهورين إلا بعد الزوال للصائم ، فيكره له . وقد سبق تفصيل الكلام في السواك ، وهو من السنن الخارجة عن الصلاة . ٣٢ - الخشوع في الصلاة كلها : وهو حضور القلب وسكون الجوارج : بأن يستحصر أنه بين يدي الله تعالى ، وأن الله مطلع عليه ، لقوله تعالى: ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وقوله مَ ◌ّه: (( ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بوجهه وقلبه إلا وجبت له الجنة)) (٢) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ((أن النبي ◌ُ التّ رأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه))(٣). ٣٣ - تدبر القراءة : أي تأملها؛ لأن بذلك يحصل مقصود الخشوع والأدب ، قال تعالى : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ، أم على قلوب أقفالها ﴾ ويسن ترتيل القراءة : وهو التأني فيها ، ويكره تركه والإسراع في القراءة . ويسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله الرحمة ، أو بآية عذاب أن يستعيذ منه (٤) ، أو بآية تسبيح أن يسبح ، أو بآية مَثَل أن يتفكر. وإذا قرأ: ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ قال: بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون) قال: آمنت بالله ؛ وإذا قرأ: ﴿فمن يأتيكم بماء معين ؟ ) قال : الله رب العالمين. (١) لخبر الصحيحين السابق: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) أي أمر إيجاب. (٢) رواه مسلم . (٣) رواه الترمذي (٤) روى أحمد عن عائشة قالت: ((كنت أقوم مع رسول الله مَ افع ليلة التام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء ، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه)) (نيل الأوطار: ٣٢٣/٢) - ٧٤٥ _ ٣٤ - تدبر الذِّكر : قياساً على القراءة . ٣٥ - دخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب من الشواغل الدنيوية: للذم على ترك الأول ، قال تعالى في صفه المنافقين: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة ، قاموا كسالى﴾ والكسل : الفتور عن الشيء والتواني فيه، وضده النشاط ، ولأن فراغ القلب أعون على الخضوع والخشوع . ويكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية . أما التفكر في أمور الآخرة ، فلا بأس به ، وأما فيما يقرؤه فمستحب . ٣٦ - تنبيه الإمام على الخطأ في صلاته ونحو ذلك(١): يسن للرجل الذي نابه شيء في صلاته ، كتنبيه إمامه لنحو سهو ، وإذنه الداخل استأذن في الدخول عليه ، وإنذاره أعمى مخافة أن يقع في محذور أو نحو ذلك كغافل وغير مميز، ومن قصد ظالم أو نحو سبع: أن يسبح فيقول: ((سبحان الله )) بشرط ألا يقصد التنبيه وحده ، وإلا بطلت الصلاة . وأما المرأة : فتصفق بضرب بطن اليمين على اليسار، أو عكسه . والدليل لذلك خبر الصحيحين: (( من نابه شيء في صلاته ، فليسبح ، وإنما التصفيق للنساء ))(٢) ومثلهن الخنائى . وهذه سنة متفق عليها ، إلا أن المالكية قالوا : الشأن لمن نابه شيء وهو يصلي التسبيح (( سبحان الله )) ويكره التصفيق للمرأة . (١) مغني المحتاج: ١٩٧/١ وما بعدها، المغني: ١٧/٢ وما بعدها، كشاف القناع: ٤٤٤/١ ، فتح القدير: ٢٨٥/١، الشرح الصغير: ٣٤٢/١. (٢) رواه أيضاً النسائي وأبو داود ( نيل الأوطار: ٣٢٠/٢) - ٧٤٦ _ الأمور التي تخالف فيها المرأة الرجل في الصلاة : ذكر الشافعية أربعة أمور تخالف فيها المرأة الرجل في الصلاة يمكن ملاحظتها مما سبق ، وهي ما يأتي(١) : اً - الرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه في الركوع والسجود . والمرأة تضم بعضها إلى بعض ، فتلصق بطنها بفخذيها وتضم ركبتيها وقدميها في ركوعها وسجودها ؛ لأنه أستر لها . ٣ - يجهر الرجل في موضع الجهر ، ويسر في موضع الإسرار، كما بينا سابقاً ، وتخفض المرأة صوتها إن صلت بحضرة الرجال الأجانب ، بحيث لا يسمعها من صلت بحضرته من الأجانب ، دفعاً للفتنة ، وإن كان الأصح أن صوتها ليس بعورة ، فلا يحرم سماع صوت المرأة ولو مغنية ، إلا عند خوف الفتنة ، بأن كان لو اختلى الرجل بها ، لوقع بينهما مُحرَّم . اً - إذا ناب الرجل شيء في الصلاة سبَّح، فيقول: ((سبحان الله)) بقصد الذكر فقط أو مع الإعلام ، أو أطلق ، ولا تبطل صلاته ، لكن إن قصد الإعلام فقط بطلت صلاته . أما المرأة إذا نابها شيء في الصلاة ، فتصفق ، وإن كانت خالية عن الرجال الأجانب على المعتمد ، بضرب بطن اليمين على ظهر الشمال ، فلو ضربت بطناً ببطن بقصد اللعب ، ولو قليلاً ، مع علم التحريم ، بطلت صلاتها ، فلو لم تقصد اللعب لم تبطل صلاتها . والخنثى كالمرأة في التصفيق والضم وغيرهما . ولا يضر التصفيق وإن كثر وتوالى حيث كان بقدر الحاجة . وكذا لو صفق (١) حاشية البيجوري : ١٧٨/١ - ١٨١ - ٧٤٧ - -- الرجل فإنه لا يضر وإن كثر وتوالى ، ولا تبطل الصلاة ؛ لأن الفعل خفيف ، فأشبه تحريك الأصابع في سبحة ، أو لنحو جرب . ولا تبطل الصلاة بالتصفيق ولو بقصد الإعلام ، ولو من الرجل على المعتمد ، بخلاف التسبيح بقصد الإعلام فإنه يبطل الصلاة ؛ لأن التسبيح لفظ يصلح لقصد الذكر ، والتصفيق فعل لا يصلح له . .. أما التصفيق خارج الصلاة فيكره بلا قصد اللعب على المعتمد عند الرملي ، ولو بقصد اللعب على المعتمد عند ابن حجر ، وذلك منعاً من التشبه بالعرب في الجاهلية : ﴿وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مُكاءً وتصدية ، فذوقوا العذاب بما - كنتم تكفرون ﴾(١) ٤ - عورة الرجل : ما بين سرته وركبته في الصلاة والطواف وأمام الرجال الأجانب والنساء المحارم . أما عند النساء الأجانب فعورته جميع بدنه ، وعورته في الخلوة: السوأتان فقط. والأمة كالرجل. وليست السرة والركبة من العورة ، لكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق ستر العورة ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب . وجميع بدن المرأة الحرة في الصلاة عورة إلا وجهها وكفيها ، أما خارج الصلاة فعورتها جميع البدن . مذهب الحنابلة : سنن الصلاة عندهم ثلاث وسبعون ، وهي قسمان : قولية وفعلية(٢). والسنن (١) الآية ٣٥ من الأنفال. والمكاء : الصغير، والتصدية: التصفيق. (٢) كشاف القناع: ٤٥٠/١، ٤٥٧ - ٤٦٠، المغني: ٤٦٢/١١ - ٥٥٩ - ٧٤٨ _ القولية سبع عشرة ، وقد ذكرناها في بدء البحث ، والسنن الفعلية ست وخمسون تقريباً أهمها ما يأتي ، علماً بأنهم كالشافعية لا يفرقون بين السنة والمندوب والمستحب . ١، ٢، ٣ - رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: بأن تكون مبسوطة ( ممدودة الأصابع ) مضمومة الأصابع مستقبل القبلة ببطونها إلى حذو منكبيه عند الإحرام . ٤ - جهر الإمام بتكبيرة الإحرام ، بحيث يسمع المأمومون ليكبروا ، فإنهم لا يجوزون التكبير إلا بعد تكبيره . ٥، ٦ - رفع اليدين على الهيئة السابقة عند الركوع وعند الرفع من الركوع ، وحطهما عقب ذلك . ٧، ٨ - وضع اليمين على كوع (١) الشمال، حال القيام والقراءة ، وجعلهما تحت سرته بعد إحرامه . : كه تـ ٩ - نظر المصلي إلى موضع سجوده حال قيامه . ١٠، ١١ - ترتيل القراءة والتخفيف فيها للإمام، للحديث السابق: ((من أم بالناس فليخفف » . ١٢، ١٣ - إطالة الركعة الأولى ، وتقصير الركعة الثانية في غير صلاة الخوف . ١٤ - تفريج المصلي بين قدميه حال قيامه يسيراً . (١) الكوع: هو العظم الذي يلي إبهام اليد، والبوع: العظم الذي يلي إبهام الرجل، والكرسوع: العظم الذي يلي خنصر اليد ، والرسغ : المفصل بين الكف والساعد . - ٧٤٩ - ١٥، ١٦ - قبض ركبتيه بيديه حال الركوع، مفرجتي الأصابع. ١٧، ١٨ - مد ظهره مستوياً، وجعل رأسه حيال ظهره ، فلا يخفضه ولا يرفعه . ١٩ - مجافاة عضدية عن جنبيه في الركوع . ٢٠، ٢١ - البدء في سجوده بوضع ركبتيه قبل يديه، ورفع يديه أولاً في القيام من السجود . ٢٢، ٢٣ - تمكين كل أعضاء السجود من الأرض ، أي تمكين كل جبهته، وكل أنفه وأطرافه ، ومباشرة المصلَّى بيديه وجبهته بأن لا يكون ثم حائل متصل به ، وعدم المباشرة بركبتيه ٢٤ - مجافاة عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه في السجود . ٢٥ - التفريق بين ركبتيه في سجوده ، ونصب قدميه ، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة في السجود وفي الجلوس بين السجدتين أو للتشهذ . ٢٦ - وضع يديه في السجود حذو منكبيه ، مبسوطة الأصابع . ٢٧ - توجيه أصابع يديه في السجود مضمومة نحو القبلة . ٢٨ - القيام من السجود إلى الركعة الثانية على صدور قدميه ، معتمداً بيديه على ركبتيه في النهوض لبقية صلاته ، إلا أن يشق عليه ، فيعتمد على الأرض . ٢٩، ٣٠، ٣١ - الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني . ٣٢ - ٣٥ - وضع اليدين على الفخذين ، مبسوطتين، مضومتي الأصابع، - ٧٥٠ - مستقبلاً بها القبلة ، في الجلوس بين السجدتين ، وفي التشهد الأول والثاني . ٣٦ - قبض الخنصر والبنصر من يده اليمنى ، وتحليق إبهامه مع الوسطى في التشهد مطلقاً . ٣٧ - الإشارة بالسبابة عند ذكر الله تعالى في التشهد . ٣٨، ٣٩ - ضم أصابع اليسرى في التشهد، وجعل أطراف أصابعها جهة القبلة . ٤٠ - الإشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام . ٤١، ٤٢ - الالتفات يميناً وشمالاً في تسليمه ، وزيادة التفات اليمين على الشمال . ٤٣ - أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة ، كما قال الشافعية . ٤٤ - الخشوع في الصلاة : الآية السابقة: ﴿ الذين هم في صلاتهم خاشعون) وللحديث السابق وقول النبي ع له في العابث بلحيته: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه )» والخشوع : معنى يقوم في النفس يظهر منه سكون الأطراف . والمرأة فيما تقدم كالأنثى إلا أنها لا يسن لها المجافاة السابقة في الركوع والسجود ، بل السنة لها أن تجمع نفسها ، وتجلس مسدلة رجليها عن يمينها ، وهو الأفضل . ويجب عليها الإسرار بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي . والخنثى المشكل كالأنثى. المبحث الثاني - سنن الصلاة الخارجة عنها : للصلاة سنن قبلها كالاستياك والأذان والإقامة ، واتخاذ السترة ، وهنا نبحث الأخير ، وقد سبق بحث ما قبله : - ٧٥١ _ ١ - تعريف سترة المصلي : هي ما يجعله المصلي أمامه لمنع المرور بين يديه . ٢ - حكم السترة : هي سنة مشروعة، لقوله مُ التّ: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، ولْيَدْن منها ، ولا يدع أحداً يمر بين يديه ، فإن جاء أحد يمر ، فليقاتله ، فإنه شيطان)»(١) وليست واجبة باتفاق الفقهاء ؛ لأن الأمر باتخاذها للندب ، إذ لا يلزم من عدمها بطلان الصلاة وليست شرطاً في الصلاة ، ولعدم التزام السلف اتخاذها ، ولو كان واجباً لالتزموه ، ولأن الإثم على المار أمام المصلي، ولو كانت واجبة لأثم المصلي، ولأن ((النبي ◌ُ ◌ّ صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)) رواه البخاري. ٣ - وحكمتها : منع المرور أمام المصلي بين يديه ، مما يقطع خشوعه ، وتمكين المصلي من حصر تفكيره في الصلاة ، وعدم استرساله في النظر إلى الأشياء ، وكف بصره عما وراء سترته لئلا يفوت خشوعه . ٤ - آراء الفقهاء في السترة : للفقهاء رأيان في اتخاذها مطلقاً أو في حالة خشية مرور أحد : فقال المالكية والحنفية(٢) : السترة في الفرض أو النفل مندوبة للإمام والمنفرد إن خشيا مرور (١) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري (نصب الراية: ٨٠/٢ ) (٢) فتح القدير: ٢٨٨/١ وما بعدها، الدر المختار: ٦١٠/١، البدائع: ٢١٧/١، الشرح الصغير: ٣٣٤/١ ، القوانين الفقهية : ص٥٦ هذا وقد ذكر الدردير أن المعتمد استحباب السترة . وذكر غيره أن المشهور السنية عند المالكية ( الشرح الكبير : ٢٤٤/١ ) - ٧٥٢ - أحد بين يديها في محل سجودهما فقط ، وأما المأموم فسترة الإمام سترة له ؛ لأنه عليه السلام صلى ببطحاء مكة إلى عَنّزة(١)، ولم يكن للقوم سترة (٢) . ولا بأس بترك السترة إذا أمن المصلي المرور ، ولم يواجه الطريق . فالمستحب لمن صلى بالصحراء أن ينصب بين يديه عوداً أو يضع شيئاً ، ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط ؛ لأن المقصود وهو الحيلولة بينه وبين المار لا يحصل به . وقال الشافعية والحنابلة (٣): يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة ، سواء أكان في مسجد أم بيت ، فيصلي إلى حائط أو سارية ( عمود ) ، أم في فضاء ، فيصلي إلى شيء شاخص بين يديه كعصا مغروزة أو حربة ، أو عرض البعير أو رحله عند الحنابلة ، فإن لم يجد خطَّ خطأً قبالته، أو بسط مصلَّى كسجادة كما ذكر الشافعية . ودليلهم حديث أبي جحيفة: (( أن النبي ◌ُّ ركزت له العَنّزة ، فتقدم وصلى الظهر ركعتين ، يمر بين يديه الخمار والكلب ، لا يمنع))(٤) وحديث طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله عَ لّم: (( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مُؤَخَّرة الرحل ، فليصل ، ولا يبال من مر وراء ذلك)»(٥) وسترة الإمام سترة لمن خلفه بالاتفاق؛ لأن النبي صَ لّ صلى إلى سترة ، ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى ، كما ذكر في رأي المالكية والحنفية . وفي حديث عن ابن عباس قال: ((أقبلت راكباً على حمار أتان ، والنبي (١) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرَّمح (٢) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي جحيفة عن أبيه ((أن النبي مئاتل صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزه ، والمرأة والحمار يمرون من ورائها)) ( نصب الراية: ٨٤/١) (٣) مغني المحتاج: ٢٠٠/١، المغني: ٢٣٧/١ - ٢٤٤، شرح الحضرمية: ص٥٦ وما بعدها (٤) متفق عليه (٥) أخرجه مسلم . الفقه الإسلامي جـ ١ (٤٨) - ٧٥٣ _ عَّ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض أهل الصف ، فنزلت ، فأرسلت الأتان ترتع ، فدخلت في الصف ، فلم ينكر علي أحد)) (١). وذكر الحنابلة : أنه لا بأس أن يصلى بمكة إلى غير سترة ، فقد روي عن النبي عَ اقّ فيما ذكر أحمد ـ (( أنه صلى ثَمَّ ، ليس بينه وبين الطواف سترة » أي كأن مكة مخصوصة . ٥ - صفة السترة وقدرها : للفقهاء آراء متقاربة في ذلك فقال الحنفية : أدنى السترة طول ذراع (٤٦,٢ سم) فصاعداً وغلظ أصبع، لقوله عرفة: ((إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل ، فلا يضرك من مربين يديك))(٢) وقدرت العنزة التي كان يصلي إليها النبي ◌َّ في الصحراء بذراع طولاً . ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط كما بينا . ويجوز عندهم الاستتار بظهر آدمي جالس أو قائم ، أو بدابة لا إلى مصحف أو سيف ، وحيلة الراكب : أن ينزل فيجعل الدابة بينه وبين المصلي ، فتصير سترة ، فيمر . ومن احتاج إلى المرور بين يدي المصلي ، ألقى شيئاً بين يدي المصلي ، ثم يمر من ورائه . وقال المالكية أيضاً : أقلها طول الذراع في غلظ الرمح ، بشرط أن تكون بشيء ثابت ، طاهر ، وكره النجس ، لا يشوش القلب ، فلا يستر بصبي لا يثبت ، ولا بامرأة ، ولا إلى حلقة المتكلمين ، ولا بسوط وحبل ومنديل ودابة غير مربوطة ، ويجوز الاستتار بالإبل والبقر والغنم المربوطة ؛ لأنها عندهم طاهرة الفضلة ، ولا يجوز الاستتار بخط في الأرض ولا حفرة . بدليل ما روي عن ابن (١) متفق عليه (٢) أخرجه مسلم عن طلحة بن عبيد الله، وأخرج أيضاً عن أبي ذر، قال: قال رسول الله عَّ: ((إذا قام أحدكم يصلي ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل )) - ٧٥٤ _ عمر: ((أن رسول الله مُطفلٍ كان إذا خرج يوم العيد ، يأمر بالحربة ، فتوضع بين يديه ، فيصلي إليها الناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر))(١) وعن أبي جحيفة قال: ((وبين يديه عَنَزة)) وهي عصا قصيرة فيها زُجّ(٢). وأما حديث أبي هريرة في الخط فهو ضعيف مضطرب(٣). ويكره عندهم الاستتار بظهر امرأة أجنبية أو كافر ، ويجوز من غير كراهة الاستتار برجل غير كافر، أو بامرأة محرم على الراجح . وقال الشافعية : يستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع طولاً وإن لم يكن له عرض كسهم، لخبر: (( استتروا في صلاتكم ولو بسهم))(٤) ، ولا يستتر بداية . وقال الحنابلة كالحنفية والمالكية : قدر السترة في طولها ذراع أو نحوه ، وأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له عندهم ، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة ، وغليظة كالحائط، فإن النبي ◌ُ ◌ّ كان يستتر بالعنزة . واستدل الشافعية والحنابلة على إجزاء الخط بحديث أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّ أنه قال: ((إذا صلى أحدكم ، فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينْصِب عصاً ، فإن لم يكن معه عصا ، فليخط خطاً ، ولا يضره ما مر بين يديه ))(9) وصفة الخط عند الشافعية : أنه مستقيم طولاً . وعند الحنابلة : أنه مثل (١) متفق عليه ( نيل الأوطار: ٢/٣) (٢) الزج : الحديدة التي في أسفل الرمح (٣) انظر نيل الأوطار : ٤/٣ (٤) رواه الحاكم وقال: على شرط مسلم (٥) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان وصححه ، والبيهقي، وصححه أحمد وابن المديني. وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم ، وأورده ابن الصلاح مثالاً للمضطرب ، قال ابن حجر: ونوزع في ذلك ( نيل الأوطار : ٤/٣ ) - ٧٥٥ - الهلال عرضاً كالقنطرة ، وقال بعض الحنابلة : كيفما خطه أجزأه ، إن شاء معترضاً وإن شاء طولاً . وإن كان معه عصا ، فلم يمكنه نصبها ، ألقاها عند الجمهور عرضاً ؛ لأن هذا في معنى الخط ، فيقوم مقامه . وقال المالكية : لابد من وضعها منصوبة . وأجار الحنابلة أن يستقر ببعير أو حيوان أو إنسان ، وفعله ابن عمر وأنس ، بدليل ما روى ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ صلَّى إلى بعير))(١) وفي لفظ: ((كان رسول الله ماقد يعرض راحلته، ويصلي إليها)) قال : قلت : فإذا ذهب الركاب ؟ قال : يعرض الرحل ، ويصلي إلى آخرته ، فإن استقر بإنسان ، فلابأس، فإنه يقوم مقام غيره من السترة . وعن نافع قال: ((كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية من سواري المسجد ، قال : ولّني ظهرك)). وروي عن حميد بن هلال قال: (( رأى عمر بن الخطاب رجلاً يصلي ، والناس يمرون بين يديه ، فولاه ظهره ، وقال بثوبه هكذا ، وبسط يديه هكذا ، وقال : صل ولا تعجل))(٢) . والخلاصة : أنه يصح الاستتار بظهر آدمي أو امرأة عند الحنفية والمالكية ، وقال الحنابلة : يصح الاستتار بالآدمي مطلقاً بظهره أو غيره ، وقال الشافعية : لا يصح الاستتار بالآدمي مطلقاً، ويصح عند الجمهور الاستتار بسترة مغصوبة ولا يصح بها وتكره الصلاة اليها عند الحنابلة ، ويصح الاستتار عند الجمهور بالسترة النجسة ، ولا يصح ذلك عند المالكية ، ويصح بالاتفاق الاستتار بجدار . (١) رواه البخاري ومسلم (٢) رواهما البخاري باسناده - ٧٥٦ - ٦ - استقبال وجه الإنسان أو الصلاة إلى نار أو صورة أو امرأة تصلي(١) : (١) اتفق الفقهاء على أنه يكره أن يصلي مستقبلاً وجه إنسان ؛ لأن عمر رضي الله عنه أدب على ذلك، وفي حديث عائشة: ((أن النبي ◌ُؤافزٍ كان يصلي حذاء وسط السرير ، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، تكون لي الحاجة ، فأكره أن أقوم، فاستقبله، فأنسل انسلالاً))(٢) ، ولأنه شبه السجود لذلك الشخص. والكراهة فيه عند الحنفية تحريمية . ويكره اتفاقاً أن يصلي إلى نار من تنور ، وسراج وقنديل وشمع ومصباح ونحوها ؛ لأن النار تعبد من دون الله ، فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها . وتكره الصلاة إلى صورة منصوبة في وجهك ؛ لأن الصورة تعبد من دون الله ، وقد روي عن عائشة قالت : (( كان لنا ثوب فيه تصاوير ، فجعلته بین يدي رسول الله صَ لّ وهو يصلي، فنهاني: أو قالت: كره ذلك)) (٣) ولأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر إليها ، وتذهله عن صلاته ، قال أحمد : يكره أن يكون في القبلة شيء معلق ، مصحف أو غيره ، ولا بأس أن يكون موضوعاً على الأرض . وقال الحنفية : لابأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق ؛ لأنها لا يعبدان . ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير ، لاستهانته بها . ويكره أن يصلي، وأمامه امرأة تصلي، لقول النبي عَ لّ: ((أخروهن من حيث أخرهن الله )) (٤) . أما في غير الصلاة ، فلا يكره لخبر عائشة المتقدم . وروى (١) المغني: ٢٤٢/١ وما بعدها ، المهذب : ٦٩/١ (٢) متفق عليه . (٣) رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم باسناده . (٤) أخرجه رزين ( كنوز الحقائق للمناوي بهامش الجامع الصغير: ١٢/١ ) - ٧٥٧ - أبو حفص بإسناده عن أم سلمة قالت: ((كان فراشي حيال مصلّى النبي ◌َّ)). ٧ - مدى بُعْد السترة عن المصلي : يستحب عند الجمهور أن يقرب المصلي من سترته قدر ثلاثة أذرع فأقل من ابتداء قدميه ، لحديث بلال: (( أن النبي ګإ دخل الكعبة ، فصلى وبينه وبين الجدار نحوّ من ثلاثة أذرع))(١) وروى الاسماعيلي عن سلمة: ((كان المنبر على عهد رسول الله عائل ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنز)» وممر العنز: ثلاثة أذرع . وقال المالكية : يجعل بينه وبينها قدر ممر الهر أو الشاة ، وقيل : ثلاثة أذرع. للحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد: ((كان بين مصلى رسول الله حول الله وبين الجدار ممر شاة )). ٨ - موقف المصلي من السترة : السنة باتفاق المذاهب الأربعة : أن يميل المصلي عن السترة يميناً أو يساراً ، بحيث لا يقابلها ، ولا يصُد لها صمداً ( أي لا يجعلها تلقاء وجهه ) ، لما روى أبو داود عن المقداد بن الأسود، قال: (( ما رأيت رسول الله عَ لّ صلَّى إلى عود أو إلى عمود ، ولا شجرة ، إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصُد له صَْداً(٢) )) أي لا يستقبله ، فيجعله وسطاً. ٩ - المرور بين يدي المصلي : قال الحنفية(٢) : يكره تحريماً المرور بين يدي المصلي، ويأثم المار في موضع (١) رواه أحمد والنسائي، ومعناه للبخاري من حديث ابن عمر ( نيل الأوطار: ٣/٣) (٢) الصد : القصد ( نيل الأوطار : ٥/٣ ) (٣) فتح القدير: ٢٨٧/١ وما بعدها، البدائع : ٢١٧/١، رد المحتار: ٥٩٤/١ . - ٧٥٨ - سجود المصلي ، إذا اتخذ سترة ، دون أن يكون بينهما حائل كعمود أو جدار ، وتحاذت بعض أعضاء المار أعضاء المصلي كمحاذاة رأس المار قدمي المصلي ، وذلك إذا كان يصلي في الصحراء . ولو مر رجلان ، فالإِثم على من يلي المصلي . فإن مر إنسان فيما بعد موضع سجود المصلي ، أو لم يكن المصلي متخذاً سترة ، أو وجد حائل ولو ستارة ، أو لم تتحاذ كل أعضاء المار مع أعضاء المصلي بأن مشى جانبه ، أو مر في المسجد وراء السترة ، لم يحرم المرور ولم يأثم المار ؛ لأن المؤثم المرور بين يدي المصلي ، ولأن المسجد كبقعة واحدة ، ويجوز المرور بين يدي المصلي لسدّ فرجة في الصف . كذلك يكره للمصلي أن يتعرض بصلاته لمرور الناس بين يديه ، بأن يصلي بدون سترة في طريق مثلاً ، فيأتم بمرور الناس بين يديه بالفعل ، لا بترك السترة ، فلو لم يمر أحد لا يأثم ؛ لأن اتخاذ السترة في ذاته ليس واجباً . ومن الذي يأثم ؟ المصلي أم المار ؟ هناك صور أربعة : الأولى: إثم المار وحده : أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ، ولم يتعرض المصلي لذلك، فيختص المار بالإثم ان مر . الثانية: إثم المصلي وحده : وهي عكس الأولى : أن يكون المصلي تعرض للمرور وليس للمار مندوحة عن المرور ، فيختص المصلي بالإثم دون المار . الثالثة : أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة ، فيأثمان . الرابعة : ألا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة ، فلا يأثم واحد منها . وقال المالكية(١) : يأثم المار بين يدي المصلي فيما يستحقه من محل صلاته ، سواء صلى لسترة أم لا ، مالم يكن محرماً بصلاة ، فيجوز له المرور لسد فرجة (١) الشرح الصغير : ٣٣٦/١ - ٧٥٩ _ بصف أو لغسل رعاف ، ومالم يكن طائفاً بالبيت الحرام ، فلا حرمة على الطائف والمصلي إذا مرَّا بين يدي المصلي ، ولو كان لهما مندوحة ، أي سعة وطريق يمران فيهما . وحرمة المرور هذه إذا كان للمار مندوحة أي سعة وطريق آخر يمر فيه . فإن لم يكن له طريق إلا ما بين يدي المصلي ، فلا إثم عليه إن احتاج للمرور، وإلا أثم . ويأثم مصل تعرَّض بصلاته من غير سترة في محل يظن به المرور ، ومرَّ بين یدیه أحد . وقد يأثمان معاً إن تعرض بغير سترة ، وكان للمار مندوحة . وقد يأثم أحدهما ، فيأثم المصلي إن تعرض ، ولا مندوحة للمار، ويأثم المار إن كان له مندوحة ولم يتعرض المصلي ، أي إن قصر أحدهما دون الآخر أثم وحده . وقد لا يأثم واحد منهما إن اضطر المار، ولم يتعرض المصلي . وقال الشافعية(١): الصحيح تحريم المرور إن اتخذ المصلي سترة ، وإن لم يجد المار سبيلاً آخر، لخبر أبي جهم الأنصاري: « لو يعلم المار بين يدي المصلي ( أي إلى السترة ) ماذا عليه من الإثم ، لكان أن يقف أربعين خريفاً ، خيراً له من أن یر بین یدیه »(٢) ويكره تعرض المصلي بصلاته في موضع يحتاج للمرور فيه . وقال الحنابلة(٣): يأثم المار بين يدي المصلي ، ولو لم يكن له سترة ، لحديث (١) مغني المحتاج : ٢٠٠/١ (٢) رواه الشيخان إلا ((من الإثم)) فالبخاري، وإلا ((خريفاً)) فالبزار، وانظر أحاديث السترة في ( شرح مسلم : ٢١٦/٤ - ٢٢٨ ) (٣) المغني : ٢٤٥/١ وما بعدها - ٧٦٠ -