Indexed OCR Text
Pages 81-100
تمهيد
تقوم أمور الدين على الاعتقادات والآداب والعبادات والمعاملات
والعقوبات ، وذلك هو الفقه الأكبر ، وبما أن بحثنا في فقه الأحكام الشرعية
العملية ، فلانتعرض لبحث أمور العقيدة والأخلاق .
والعبادات خمسة : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد . وبحث
الجهاد في خطتنا ليس مع العبادات ، وإنما هو في فقه الأحكام ذات الصلة
بالدولة .
والمعاملات خمسة : المعاوضات المالية ، والمناكحات ، والخاصات ،
والأمانات ، والتركات .
والعقوبات خمسة : القصاص ، وحد السرقة ، والزنا ، والقذف ، والردة(١).
والعبادة : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال ، والأعمال
الباطنة والظاهرة(٢) . ودين الله : عبادته وطاعته والخضوع له .
فالصلاة والزكاة ، والصيام ، والحج ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وبر
الوالدين ، وصلة الأرحام ، والوفاء بالعهود ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن
المنكر، وجهاد الكفار والمنافقين ، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن
(١) رد المحتار: ١ / ٧٣. ويضاف لها حد الشرب وحد السكر.
(٢) العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية : ص ٢ .
الفقه الإسلامي جـ١ (٦)
- ٨١ -
السبيل ، والبهائم ، والدعاء والذكر والقراءة ، وأمثال ذلك : من العبادة .
وكذلك حب الله ورسوله ، وخشية الله والإنابة إليه ، وإخلاص الدين له ،
والصبر لحكمه ، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه ، والتوكل عليه ، والرجاء
لرحمته ، والخوف من عذابه ، وأمثال ذلك ، هي من العبادة .
وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له ، والمرضية له ، التي خلق الخلق
لها ، قال الله تعالى: ﴿ وماخلقتُ الجنَّ والإنْسَ إلا ليعبدونِ ﴾ وبها أرسل جميع
الرسل ، كما قال نوح لقومه: ﴿اعبدوا اللهَ مالكم من إله غيرُه ) وكذلك قال هود
وصالح وشعيب وغيرهم لأقوامهم .
وبما أن المخلوقين كلهم عباد الله ، الأبرار منهم والفجار، والمؤمنون والكفار ،
وأهل الجنة وأهل النار ، فإن عبوديتهم الحقة تستلزم عبادة الله الواحد القهار ،
قال تعالى: ﴿ إن هذه أمتكم أمةً واحدةٍ ، وأنا ربكم فاعبدون ﴾ وقال سبحانه :
﴿ ياأيها الناسُ اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ، لعلكم تتقون ﴾
( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ .
لذا اعتاد الفقهاء تقديم العبادات على غيرها اهتماماً بشأنها ؛ لأن العباد لم
يخلقوا إلا لها ، كما قد قدموا الصلاة على غيرها لأنها أحب الأعمال إلى الله بعد
الإيمان ، ولأنها عماد الدين(١) .
خطة بحث العبادات :
الكلام في العبادات ماعدا الجهاد يشمل ما يأتي : الطهارة ، الصلاة ،
(١) قال ◌َّ: ((الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين)) رواه البيهقي
عن عمر، وهو حديث ضعيف. ولفظ ((الصلاة عمود الدين)» حديث حسن.
- ٨٢ -
الجنائز، الزكاة ، الصيام والاعتكاف ، الحج ، الأيمان والنذور ، الأطعمة
والأشربة ، والصيد والذبائح ، الضحايا والعقيقة والختان .
وينقسم البحث فيها إلى الأبواب التسعة التالية :
الباب الأول - الطهارات - مقدمات الصلاة أو الوسائل .
الباب الثاني - الصلاة وأحكام الجنائز .
الباب الثالث - الصيام والاعتكاف .
الباب الرابع - الزكاة وأنواعها .
الباب الخامس - الحج والعمرة .
الباب السادس - الأيمان والنذور والكفارات .
الباب السابع - الحظر والإباحة أو الأطعمة والأشربة .
الباب الثامن - الضحايا والعقيقة والختان.
الباب التاسع - الصيد والذبائح .
------
- ٨٣ -
Бо
الله تعالى
الباب الأول
الطهارات
الوسائل أو مقدمات الصلاة
بحث الطهارات يشمل الفصول السبعة التالية :
الفصل الأول - الطهارة : معناها ، وأهميتها ، وأنواع المطهرات ، وأنواع
المياه، وحكم الأسآر والآبار ، وأنواع الأعيان الطاهرة .
الفصل الثاني - النجاسة : أنواعها ، المقدار المعفو عنها ، كيفية تطهير
النجاسة ، حكم الغُسالة .
الفصل الثالث - الاستنجاء : معناه ، حكمه ، وسائله ، آداب قضاء
الحاجة .
الفصل الرابع - الوضوء وما يتبعه :
المبحث الأول - الوضوء : فرائضه ، شروطه ، سننه ،
نواقضه ، وضوء المعذور .
المبحث الثاني - السواك : تعريفه ، حكمه ، كيفيته ،
فوائده .
المبحث الثالث - المسح على الخفين : معناه ومشروعيته ،
: - ٨٥ -
كيفيته ، شروطه ، مدة المسح ، مبطلاته ، المسح على
العمامة ، المسح على الجوارب ، المسح على الجبائر .
الفصل الخامس - الغسل : خصائصه ، موجباته ، فرائضه ، سننه
ومكروهاته ، ما يحرم على الجنب ، الأغسال المسنونة .
ملحقان بأحكام المساجد وأحكام الحمامات .
الفصل السادس - التيم : تعريفه ، ومشروعيته وصفته ، أسبابه ،
فرائضه ، كيفيته ، شروطه ، سننه ومكروهاته ،
نواقضه ، حكم فاقد الطهورين .
الفصل السابع - الحيض والنفاس والاستحاضة .
- تعريف الحيض ومدته .
المبحث الاول
المبحث الثاني - تعريف النفاس ومدته .
المبحث الثالث - أحكام الحيض والنفاس وما يحرم على
الحائض والنفساء .
المبحث الرابع - الاستحاضة وأحكامها .
- ٨٦ -
الفصل الأول
الطهارة
قدم الفقهاء بحث الطهارة على الصلاة ؛ لأن الطهارة مفتاح الصلاة ، وشرط
لصحة الصلاة ، والشرط مقدم على المشروط ، قال عليه الصلاة والسلام:
((مفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))(١) ((الطُّهور شطر
(٢)
الإيمان))(٣) .
وفي هذا الفصل مباحث أربعة :
المبحث الأول - معنى الطهارة وأهميتها .
المبحث الثاني - شروط وجوب الطهارة .
المبحث الثالث - أنواع المطهرات .
تعالى
المبحث الرابع - أنواع المياه .
المبحث الخامس - حكم الأسآر والآبار .
المبحث السادس - أنواع الأعيان الطاهرة .
(١) حديث صحيح حسن أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن علي بن أبي طالب ( نصب الراية: ١ /
٣٠٧ ) .
(٢) حديث صحيح رواه مسلم. والمراد بالطهور هنا الفعل - بضم الطاء ، واختلف في معناه ، فقيل: إن
الأجر فيه ينتهي إلى نصف أجر الإيمان ، وقيل: المراد بالإيمان هنا: الصلاة ، قال تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع
إيمانكم﴾ وبما أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت كالشطر، والظاهر أن المراد بالطهارة في هذا الحديث:
الطهارة المعنوية ، لأن المسلم إذا كان متصفاً بطهارة القلب من الصفات الذمية كالكبر والحقد والحسد ، كان إيمانه
ضعيفاً ، وإذا ماصفت روحه وخلصت نفسه صار إيمانه كاملاً .
- ٨٧ -
المبحث الأول - معنى الطهارة وأهميتها :
الطهارة لغة : النظافة والخلوص من الأوساخ أو الأدناس الحسية كالأنجاس
من بول ، وغيره ، والمعنوية كالعيوب والمعاصي . والتطهير : التنظيف وهو
إثبات النظافة في المحل .
والطهارة شرعاً: النظافة عن النجاسة : حقيقية كانت وهي الخَبَث ، أو
حُكمية وهي الحَدَث(١) .
والخبث في الحقيقة : عين مستقذرة شرعاً . والحدث : وصف شرعي يحل في
الأعضاء يزيل الطهارة .
وعرف النووي الشافعي الطهارة بأنها : رفع حدث أو إزالة نجس ، أو ما في
معناهما وعلى صورتها (٢). وأراد بالزيادة الأخيرة على تعريف الحنفية السابق:
شمول التيم والأغسال المسنونة ، وتجديد الوضوء ، والغسلة الثانية والثالثة في
الحدث والنجس ، ومسح الأذن ، والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة ، وطهارة
المستحاضة وسلس البول .
ويتفق تعريفها عند المالكية والحنابلة(٣) مع تعريفها عند الحنفية ، فإنهم
قالوا : الطهارة في الشرع : رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء ، أو رفع
حكمه بالتراب .
نوعاها : يتبين من تعريف الطهارة أنها نوعان : طهارة حدث ، وتختص
بالبدن ، وطهارة خبث ، وتكون في البدن والثوب والمكان . وطهارة الحدث
(١) اللباب شرح الكتاب: ١ / ١٠، الدر المختار: ١ / ٧٩ .
(٢) المجموع: ١ / ١٢٤، مغني المحتاج: ١ / ١٦.
(٣) الشرح الصغير: ١ / ٢٥، الشرح الكبير: ١ / ٣٠، المغني: ١ / ٦.
- ٨٨ -
ثلاث : كبرى وهي الغسل ، وصغرى وهي الوضوء ، وبدل منهما عند تعذرهما
وهو التيم . وطهارة الخبث ثلاث : غسل ، ومسح ، ونضح .
فالطهارة تشمل الوضوء والغسل وإزالة النجاسة والتيم وما يتعلق بها .
أهميتها : للطهارة أهمية كبيرة في الإسلام ، سواء أكانت حقيقية وهي
طهارة الثوب والبدن ومكان الصلاة من النجاسة ، أم طهارة حكمية وهي طهارة
أعضاء الوضوء من الحدث ، وطهارة جميع الأعضاء الظاهرة من الجنابة ؛ لأنها
شرط دائم لصحة الصلاة التي تتكرر خمس مرات يومياً ، وبما أن الصلاة قيام بين
يدي الله تعالى ، فأداؤها بالطهارة تعظيم لله ، والحدث والجنابة وإن لم يكونا
نجاسة مرئية ، فهي نجاسة معنوية توجب استقذار ماحلّ بها ، فوجودها يخل
بالتعظيم ، وينافي مبدأ النظافة التي تتحقق بالغسل المتكرر ، فبالطهارة تطهر
الروح والجسد معاً .
واهتمام الإسلام بجعل المسلم دائماً طاهراً من الناحيتين المادية والمعنوية (١) أكمل
وأوفى دليل على الحرص الشديد على النقاء والصفاء ، وعلى أن الإسلام مثل أعلى
للزينة والنظافة ، والحفاظ على الصحة الخاصة والعامة ، وبناء البنية الجسدية في
أصح قوام وأجمل مظهر وأقوى عماد ، ولصون البيئة والمجتمع من انتشار المرض
والضعف والهزال ؛ لأن غسل الأعضاء الظاهرة المتعرضة الغبار والأتربة والجراثيم
يومياً ، وغسل الجسم في أحيان متكررة عقب كل جنابة ، كفيل بحماية الإنسان
من أي تلوث ، وقد ثبت طبياً أن أنجع علاج وقائي للأمراض الوبائية وغيرها
هو النظافة ، والوقاية خير من العلاج . وقد امتدح الله تعالى المتطهرين ،
(١) لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة: بالإخلاص لله، والنزاهة عن الغل والغش والحقد
والحسد ، وتطهير القلب عما سوى الله في الكون ، فيعبده لذاته مفتقراً إليه ، لالسبب نفعي .
- ٨٩ -
فقال : ﴿ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) وأثنى سبحانه على أهل
مسجد قُباء بقوله : ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، والله يحب المُطَّهِّرين ﴾ .
وعلى المسلم أن يكون بين الناس مثالاً متميزاً بارزاً في نظافته ، وطهره
الظاهر والباطن، قال مَ اتّ لجماعة من صحبه: ((إنكم قادمون على إخوانكم،
فأصلحوا رحالكم ، وأصلحوا لباسكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ، فإن الله
لا يحب الفحش ولاالتفحش )»(١).
المبحث الثاني - شروط وجوب الطهارة :
يجب تطهير ماأصابته النجاسة من بدن أو ثوب أو مكان ، لقوله تعالى :
﴿وثيابك فطهر) وقوله سبحانه: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين
والركع السجود )، وإذا وجب تطهير الثوب والمكان وجب تطهير البدن
بالأولى ، لأنه ألزم للمصلي .
وتجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة ، وذلك بعشرة شروط(٢):
الأول - الإسلام ، وقيل : بلوغ الدعوة ، فعلى الأول : لاتجب على الكافر ،
وعلى الثاني : تجب عليه . وذلك مبني على الخلاف في مبدأ أصولي معروف ، وهو
مخاطبة الكفار بفروع الشريعة ، فعند الجمهور : الكفار مخاطبون بفروع العبادات
أي أنهم مؤاخذون بها في الآخرة مؤاخذة إضافية على ترك الإيمان فهم يستحقون
عقابين : عقاباً على ترك الإيمان ، وعقاباً على ترك الفروع الدينية ، وعند
الحنفية : لا يخاطب الكفار بفروع الشريعة ، فيستحقون في عالم الآخرة عقاباً
واحداً على ترك الإيمان فقط ، فالخلاف في العقاب الأخروي . والفريقان متفقان
(١) رواه أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم والبيهقي عن سهل بن الحنظلية ، وهو حديث صحيح .
(٢) القوانين الفقهية لابن جزي المالكي : ص ١٩ ومابعدها .
- ٩٠ -
على ألا ثمرة لهذا الخلاف في أحكام الدنيا ، فلا يصح أداء العبادة من الكفار ماداموا
كفاراً ، وإذا أسلموا فلا يطالبون بالقضاء .
وعليه : لا تصح الصلاة من كافر بالإجماع .
وإذا أسلم المرتد لم يلزمه قضاء مافاته من الصلوات في ردته عند الجمهور ،
وعليه القضاء عند الشافعية .
الثاني - العقل : فلاتجب الطهارة على المجنون والمغمى عليه ، إلا إذا أفاقا في
بقية الوقت . أما السكران فلا تسقط عنه الطهارة .
الثالث - البلوغ : وعلاماته خمس : الاحتلام ، وإنبات الشعر ، والحيض ،
والحمل ، وبلوغ السن ، وهو خمسة عشر عاماً ، وقيل : سبعة عشر عاماً ، وقال أبو
حنيفة : ثمانية عشر عاماً ، فلاتجب الطهارة على الصبي ، ويؤمر بها لسبع ،
ويضرب عليها لعشر. فإن صلى الصبي ، ثم بلغ في بقية الوقت أو في أثناء
الصلاة ، لزمته الإعادة عند المالكية ، ولم تلزمه عند الشافعي .
الرابع - ارتفاع دم الحيض والنفاس ، أي انقطاع الدم .
الخامس - دخول الوقت .
السادس - عدم النوم .
السابع - عدم النسيان .
الثامن - عدم الإكراه ، ويقضي النائم والناسي والمكره مافاته إجماعاً.
التاسع - وجود الماء أو الصعيد ( التراب الطاهر ) ، فمن عدمهما قيل :
يصلي فاقد الطهورين ويقضي ، وفي قول لا يقضي ، وقيل : لا يصلي ، وعليه
القضاء ، كما سنبين تفصيلاً في بحث هذا الموضوع آخر التيم .
- ٩١ -
العاشر - القدرة على الفعل بقدر الإمكان .
المبحث الثالث - أنواع المطهرات :
ثبت بالدليل القطعي المجمع عليه أن الطهارة واجبة شرعاً ، وأن المفروض
منها هو الوضوء والغسل من الجنابة والحيض والنفاس بالماء ، والتيم عنهما عند فقد
الماء ، أو التضرر باستعماله ، وإزالة النجاسة .
واتفق الفقهاء على جواز التطهير بالماء الطهور أو المطلق : وهو ما يسمى
((ماءً)) بدون تقييد بوصف كماء مستعمل، أو بإضافة كماء الورد مثلاً، قال
تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾، ﴿وينزل عليكم من السماء ماءً
ليطهركم به ﴾ .
كما اتفقوا على جواز التطهير بالمسح بالورق أو الحجارة في حالة الاستنجاء ،
أي إزالة النجاسة عن المخرجين من بول وغائط مالم يفحش الخارج .
واتفقوا على مشروعية التطهر بالتراب طهارة حكمية ، وعلى طهارة الخمر
بالتخلل .
واختلفوا في مطهرات أخرى ، وهاهي آراء الفقهاء في المطهرات :
قال الحنفية(١): يجوز رفع النجاسة عن محلها بما يأتي :
اً - الماء المطلق ولو كان مستعملاً، تحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية
( الحدث والجنابة ) جميعاً، كماء السماء والأنهار والبحار والآبار والعيون ،
والوديان التي يجتمع فيها ماء السيل ؛ لأن الله تعالى سمى الماء طهوراً بقوله :
(١) البدائع: ١ / ٨٣ - ٨٧، فتح القدير: ١ / ١٣٣ - ١٣٨، الدر المختار: ١ / ٢٨٤ - ٣٠٢، تبيين الحقائق:
١ / ٦٩ وما بعدها، اللباب شرح الكتاب: ١ / ٢٤ وما بعدها، ٣٠، مراقي الفلاح: ص ٢٧ - ٢٨.
- ٩٢ -
{ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ وقال النبي عَ لَّم: ((الماء طهور لا ينجسه شيء
إلا ماغير لونه أو طعمه أو ريحه ))(١)، والطهور: هو الطاهر في نفسه، المطهر
لغيره .
٢ - المائعات الطاهرة: وهي التي تنعصر بالعصر، أو تزيل النجاسة.
لا تحصل بها الطهارة الحكمية ( وهي زوال الحدث بالوضوء والغسل ) باتفاق
الحنفية وغيرهم ؛ لأن الحدث الحكمي خص بالماء بالنص القرآني ، وهو متيسر
للناس ، وتحصل بها الطهارة الحقيقية ( وهي زوال النجاسة الحقيقية عن الثوب
والبدن ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو المفتى به ، مثل ماء الورد والزهر ،
والخل ، وعصير الشجر والثمر من رمان وغيره ، وماء الباقلاء ( وهي الفول : أي
إذا طبخت بالماء حتى صار بحيث إذا برد ثخن )(٢) ونحوها مما إذا عصر انعصر ، حتى
الريق ، فتطهر أصبع ، وثدي تنجس بالقيء بلحس ثلاث مرات ، عن طريق
إرضاعه لولده ، ويطهر فم شارب الخمر بترديد ريقه وبلعه .
فإن كان لا ينعصر مثل العسل والسمن والدهن والزيت واللبن وإن كان
مخيضاً ، والمرق ونحوها ، فلا تحصل الطهارة بها ، لعدم إمكان تحقق إزالة النجاسة
بها ؛ لأن الإزالة إنما تكون بإخراج أجزاء النجاسة مع المزيل شيئاً فشيئاً ، وذلك
إنما يتحقق فيما ينعصر بالعصر ، فتكون هذه المائعات مثل الماء في إزالة أجزاء
النجاسة ، لكون المائع رقيقاً يداخل أجزاء النجاسة ويجاورها ، ويستخرجها
بواسطة العصر .
م
(١) غريب بهذا اللفظ، ورواه ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ ((إن الماء طهور لا ينجسه إلا ماغلب على ريحه ،
وطعمه ، ولونه )» وهو حديث ضعيف ( نصب الراية : ١ / ٩٤ ) .
(٢) فإن تغير الماء بدون الطبخ يجوز التوضؤ به .
- ٩٣ -
ومنع محمد وزفر وغير الحنفية إزالة النجاسة بالمائعات(١)؛ لأن طهورية الماء
عرفت شرعاً ، وأقر الشرع التطهير بالماء دون غيره ، فلا يلحق به غيره .
وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر ، فغير أحد أوصافه(٢)، كماء السيل
( المدّ) والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران ، مادام باقياً على رقته
وسيلانه ، لأن اسم الماء باق فيه ، ولا يمكن الاحتراز عن هذه الأشياء التي تختلط
بالماء ، كالتراب والأوراق والأشجار ، فإن صار الطين غالباً ، وماء الصابون أو
الأشنان تخيناً ، وماء الزعفران صِبْغاً ، لا تجوز به الطهارة .
اً - الدلك : وهو مسح المتنجس على الأرض مسحاً قوياً بحيث يزول به أثر
أو عين النجاسة . ومثل الدلك : الحت : وهو القشر بالعود أو باليد . وبه يطهر
الخف والنعل المتنجس بنجاسة ذات جرم ، سواء أكانت جافة أم رطبة . والجِرْم :
كل ما يرى بعد الجفاف كالغائط والروث والدم والمني والبول والخمر الذي أصابه
تراب . ويلاحظ أن شمول الجرم الرطب : هو الأصح المختار، وعليه الفتوى ،
لعموم البلوى، ولإطلاق حديث النبي عَ اللّه: (( إذا جاء أحدكم المسجد ، فليقلب
نعليه ولينظر فيها ، فإن رأى خَبَثاً ( أذى أو قذراً) ، فليمسحه بالأرض ، ثم
ليصل فیها ))(٣).
فإذا لم تكن النجاسة ذات جرم ، فيجب غسلها ثلاث مرات بالماء ، ولو بعد
الجفاف ، ويترك في كل مرة حتى ينقطع التقاطر ، وتذهب النداوة من الخف ،
ولا يشترط اليبس .
(١) القوانين الفقهية: ص ٣٥، بداية المجتهد: ١ / ٨٠، المغني: ١ / ١١، مغني المحتاج: ١ / ١٧.
(٢) فإن غير اثنين أو ثلاثة لا يجوز التوضؤ به، لكن الصحيح أنه يجوز التوضؤ به وإن غير أوصافه كلها.
(٣) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان عن أبي سعيد الخدري ، واختلف في وصله وإرساله ، ورجح أبو
حاتم في العلل الموصول ( نيل الأوطار: ١ / ٤٤ ) .
- ٩٤ _
وقال أكثر العلماء : يطهر النعل بالدلك يابساً ، لارطباً؛ لأن عائشة كانت
تفرُك المني من ثوب رسول الله عَ ◌ّةٍ إذا كان يابساً، وتغسله إذا كان رطباً(١).
وقال الشافعي ومحمد : لا يطهر النعل بالدلك ، لارطباً ولا يابساً ، لأن
النجاسة تداخلت في الخف تداخلها في الثوب والبدن . وقال الحنابلة : يعفى
بالدلك عن يسير النجاسة ، وإلا وجب غسله(٢).
٤ - المسح الذي يزول به أثر النجاسة : يطهر به الشيء الصقيل الذي
لامسام له ، كالسيف والمرآة والزجاج ، والآنية المدهونة والظفر والعظم ،
والزبدية الصينية وصفائح الفضة غير المنقوشة ونحو ذلك ؛ لأنه لاتتداخله
النجاسة، ويزول ما على ظاهره بالمسح، وقد صح أن أصحاب رسول الله على الله
كانوا يقتلون الكفار بالسيوف ، ويمسحونها ، ويصلون بها .
وبناء عليه يكفي مسح محل الحجامة بثلاث خرق نظيفة مبلولة .
ورأي المالكية كالحنفية في جواز إزالة النجاسة بالمسح فيما يفسد بالغسل
كالسيف والنعل والخف(٣).
٥ - الجفاف بالشمس أو الهواء وزوال أثر النجاسة: يطهر الأرض وكل ما كان
ثابتاً بها كالشجر والكلاً والبلاط ، لأجل الصلاة عليها، لاللتيم بها ، بخلاف نحو
البساط والحصير والثوب والبدن وكل ما يمكن نقله ، فإنه لا يطهر إلا بالغسل .
(١) رواه الدارقطني والبزار في مسنده عن عائشة، ولم يسنده عنها إلا عبد الله بن الزبير، ورواه غيره
مرسلاً . وأما قوله عليه السلام لعائشة في المني ((فاغسليه إن كان رطباً، وافركيه إن كان يابساً)) فغريب ، وهو
حديث لا يعرف ( نصب الراية: ١ / ٢٠٩ ) .
(٢) نيل الأوطار: ١ / ٤٤، القوانين الفقهية: ص ٣٤، كشاف القناع: ١ / ٢١٨، المغني: ٢ / ٨٣ .
(٣) القوانين الفقهية: ص ٣٤ - ٣٥.
- ٩٥ -
وطهارة الأرض باليبس لقاعدة: ((ذكاة الأرض يبسها))(١) ولحديث ابن عمر:
(( كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله عَظِّ، وكنت شاباً عَزَباً، وكانت
الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ، ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك))(٢).
والسبب في التفرقة بين الصلاة والتيم في هذا : هو أن المطلوب لصحة
الصلاة الطهارة ، ولصحة التيم الطهورية ، والذي تحقق بالجفاف هو الطهارة ،
لا الطهورية ، والطهارة لاتستدعي الطهورية ، ويشترط في التيم طهورية
التراب ، كما يشترط في الوضوء طهورية الماء .
ولاتطهر الأرض بالجفاف عند غير الحنفية ، وإنما لابد من تطهيرها بالماء إذا
أصابتها النجاسة ، فالأرض المتنجسة وأجرنة الحمام والحيطان والأحواض ونحوها
تطهر بمكاثرة الماء عليها أي بكثرة إفاضة الماء عليها من مطر أو غيره حتى تزول
عين النجاسة ، كما في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ، فأمر النبي بصب
ذنوب من ماء عليه(٣) .
٦ - تكرار المشي في الثوب الطويل الذي يمس الأرض النجسة والطاهرة :
يطهر الثوب ، لأن الأرض يطهر بعضها بعضاً ، بدليل حديث أم سلمة : أنها
قالت: ((إني امرأة أطيل ذيلي ، أمشي في المكان القذر ، فقال لها رسول الله
عَ ◌ّ: يطهره ما بعده))(٤).
(١) لاأصل له في الحديث المرفوع، وبه أخذ الحنفية ، ويروى عن أبي جعفر محمد الباقر، والمراد بيبسها :
طهارتها ( أسنى المطالب للحوت البيروتي : ص ١١٢ ) .
(٢) رواه أبو داود ( معالم السنن للخطابي: ١ / ١١٧ ومابعدها ) .
(٣) روى الجماعة إلا مسلماً عن أبي هريرة قال: ((قام أعرابي ، فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به ،
فقال النبي ◌َّ: دعوه، وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)»
والسجل أو الذنوب : الدلو العظيمة ( نيل الأوطار: ١ / ٤١ وما بعدها ) .
(٤) رواه أبو داود .
- ٩٦ -
ويتفق المالكية والحنابلة مع الحنفية في ذلك ، وأقره الشافعي بما جرى على
يابس، وقيده الحنابلة بيسير النجاسة ، وإلا وجب غسله(١).
لاً - الفَرْك: يطهر به مني الإنسان إذا أصاب الثوب وجف ، ولا يضر بقاء
أثره ، كبقائه بعد الغسل ، إن كان رأس العضو ( الحشفة ) طاهراً ، بأن استنجى
بماء ، لابورق أو حجر، لأن الحجر ونحوه لايزيل البول المنتشر على رأس
العضو، فإذا لم ينتشر البول ، ولم يمر عليه المني في الخارج ، فإنه يطهر بالفرك
أيضاً ، إذ لا يضر مروره على البول في الداخل .
ولافرق بين مني الرجل ومني المرأة . فإن كان المني رطباً ، أو كان مني غير
الآدمي ، أو استنجى الآدمي بورق ونحوه ، فلا يطهر بالفرك ، ولابد من
الغسل ؛ عملاً بما جاء في السنة من حديث عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب
رسول الله مَ اف(٢)، وفي حديث الدارقطني عن عائشة: ((كنت أفرك المني من
ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يابساً ، وأغسله إذا كان
رطباً ))(٣).
هذا ويمكن جعل الفرك والدلك واحداً (٤).
والمالكية كالحنفية في الحكم بنجاسة المني ، وقال الشافعية والحنابلة : مني
الآدمي طاهر ، عملاً بحديث عائشة السابق عند الدارقطني ، وبقول ابن عباس :
(١) معالم السنن للخطابي: ١ / ١١٨، القوانين الفقهية: ص ٣٥، كشاف القناع: ١ / ٢١٨.
(٢) رواه البخاري ومسلم . قال ابن الجوزي : ليس في هذا الحديث حجة ، لأن غسله كان للاستقذار،
لاللنجاسة ( نصب الراية: ١ / ٢٠٩ - ٢١٠ ).
(٣) سبق تخريجه ، وقد عرفنا أن أمر النبي بغسله إذا كان رطباً، وفركه إذا كان يابساً ، غريب لا يعرف .
وقال البيهقي : لامنافاة بين الحديثين ( نصب الراية ، المكان السابق ) .
(٤) القوانين الفقهية: ص ٣٤، بداية المجتهد: ١ / ٧٩، مغني المحتاج: ١ / ٨٠، كشاف القناع: ١ / ٢٢٤.
الفقه الإسلامي جـ ١ (٧)
- ٩٧ _
(( امسحه عنك بإذخرة(١) أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق))(١).
وسبب الاختلاف شيئان : أحدهما : اضطراب رواية حديث عائشة ، إذ
مرة تغسله ، ومرة تفركه . والثاني : تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة
من البدن ، وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة ، كاللبن وغيره .
وأميل إلى القول بطهارة المني تيسيراً على الناس ، ويغسل الثوب بسبب
الاستقذار لاللنجاسة ، لصحة حديث عائشة الأول الذي تكتفي فيه بفرك المني ،
وإن كان ذلك يصلح حجة للحنفية في أن النجاسة تزال بغير الماء(٢).
٨ - الندف : ويطهر به القطن إذا ندف ، وذهب أثر النجاسة إذا كانت
قليلة .
٩ - التقوير: أي عزل الجزء المتنجس عن غيره، يطهر به الدهن الجامد
المتنجس كالسمن والدبس ونحوهما، لحديث ميمونة زوج النبي مطلق: ((أن فأرة
وقعت في سمن ، فماتت فيه ، فسئل النبي ◌ُّ، فقال: ألقوها وماحولها ،
(٤)
وكلوه )) (٤) .
وهذا متفق عليه ، فإن كان السمن جامداً طرحت النجاسة وماحولها
خاصة .
فإن وقعت النجاسة في مائع كالزيت والسمن الذائب ، لم يطهر عند
الجمهور(٥) ، وعند الحنفية: يطهر بصب الماء عليه بقدره ثلاث مرات ، أو يوضع
(١) الإذخر : حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب .
(٢) رواه سعيد بن منصور والدارقطني مرفوعاً .
(٣) المجموع: ٢ / ٥٦٠، بداية المجتهد: ١ / ٧٩ ، نيل الأوطار: ١ / ٥٥ .
(٤) رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: في سمن جامد ( سبل السلام: ٨/٣).
(٥) القوانين الفقهية: ص ٣٥، المغني: ١ / ٣٧، الشرح الكبير: ١ / ٥٩ .
- ٩٨ -
في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء ، فيعلو الدهن ، ويرفع بشيء أو يفتح الثقب
حتى يذهب الماء . والنحت مثل التقوير .
وأما الجامدات فتقبل التطهير إلا ما تشربت أجزاؤه النجاسة ، فإن كان
الجامد إناء يطهر بصب الماء عليه وسيلانه حتى يغمره ، وإن كان مما يطبخ
كاللحم والحنطة والدجاج فيطهر بغسله نيئاً ، ولا يطهر أبداً إذا تنجس وغلي على
النار بنجاسته ، لتشرب أجزاء النجاسة فيه . وعلى هذا لو غليت رؤوس الحيوان
ولحم الكرش قبل غسلها وتطهيرها لا تطهر أبداً ، ولو غليت الدجاجة قبل شق
بطنها لنتف ريشها ، لا تطهر أبداً .
واتفق المالكية والحنابلة مع الحنفية في أن اللحم المطبوخ بنجس لا يطهر ،
وأضاف المالكية أن البيض المسلوق بنجس والزيتون المملح بنجس والفخار الذي
غاصت النجاسة في أعماقه لا يقبل التطهير . أما إن وقعت النجاسة في اللحم
المطبوخ بعد نضجه فيقبل التطهير عند المالكية ، بأن يغسل ما تعلق به من المرق
إذا لم تطل إقامة النجاسة فيه .
وقال الشافعية : الجامدات التي تشربت النجاسة تقبل التطهير ، فلو طبخ
لحم في نجس ، أو تشربت حنطة النجاسة ، أو سقيت السكين بنجاسة ، تطهر
بصب الماء عليها إلا اللّين ( الطوب النيء ) الذي عجن بنجاسة جامدة ،
لا يطهر .
١٠ً - قسمة المتنجس، بفصل الأجزاء النجسة عن الطاهرة : وقسمة المثلي
كالحنطة والشعير إذا تنجس ، وتوزيعه بين الشركاء أو المشترين ، فلو بال حمار
على حنطة يدوسها ، فقسم أو غسل بعضه ، أو ذهب بهبة أو أكل أو بيع يطهر
الباقي والذاهب . ومثله هبة المتنجس لمن لا يرى نجاسته . والتقوير والقسمة والهبة
لاتعد مطهرات في الحقيقة ، وإنما هي مطهرات تساهلاً .
- ٩٩ -
١١ - الاستحالة : أي تحول العين النجسة بنفسها أو بواسطة كصيرورة دم
الغزال مسكاً ، وكالخمر إذا تخللت بنفسها ، أو بتخليلها بواسطة ، والميتة إذا
صارت ملحاً ، أو الكلب إذا وقع في ملاحة ، والروث إذا صار بالإحراق رماداً ،
والزيت المتنجس بجعله صابوناً ، وطين البالوعة إذا جف وذهب أثره ، والنجاسة
إذا دفنت في الأرض وذهب أثرها بمرور الزمان ، وهذا عمل بقول الإمام محمد
خلافاً لأبي يوسف ، لأن النجاسة إذا استحالت وتبدلت أوصافها ومعانيها ،
خرجت عن كونها نجاسة ، لأنها اسم لذات موصوفة ، فتنعدم بانعدام الوصف ،
وصارت كالخمر إذا تخللت ، باتفاق المذاهب .
وتطهر الخمر ودّنّها ( وعاؤها ) إذا تخللت بنفسها أو بنقلها من ظل إلى شمس
أو بالعكس عند غير الحنفية(١)؛ لأن نجاستها بسبب شدتها المسكرة قد زالت ، من
غير نجاسة خلفتها ، كما تطهر الخمر إذا خللت عند المالكية ، ولا تطهر عند
الشافعية والحنابلة بتخليلها بالعلاج كالبصل والخبز الحار ؛ لأن الشيء المطروح
يتنجس بملاقاتها . أما غير ذلك فهو نجس ، فلا تطهر نجاسة باستحالة ، ولابنار ،
فرماد الروث النجس : نجس ، والصابون المعمول من زيت نجس ، ودخان
النجاسة وغبارها : نجس ، وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل أو
غيره : نجس ، والتراب المجبول بروث حمار أو بغل ونحوه مما لا يؤكل لحمه : نجس
ولو احترق ، كالخزف . ولو وقع كلب في ملاَّحة ، فصار ملحاً أو في صبَّانة فصار
صابوناً ، فهو نجس . لكن استثنى المالكية على المشهور رماد النجس ودخانه
فقالوا بطهارته على المعتمد .
(١) القوانين الفقهية: ص ٣٤، بداية المجتهد: ١ / ٤٦١، الشرح الصغير: ٠١ / ٤٦، الشرح الكبير: ١ / ٥٧ ،
٥٩، المنتقى على الموطأ: ٣ / ١٥٣ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ٨١، المغني: ٨ / ٣١٩، كشاف القناع: ١ / ٢١٤
وما بعدها ، المهذب : ١ / ٤٨ .
- ١٠٠ -