Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
-
باب في فضل ليلة القدر.
﴿يَوْمَ الْفُرُقَانُ يَوْمَ الْتَفَى الْجَمِعَانِ﴾(١)، كذا روى عنهما ((تسع عشرة))، والرواية
الأولى عن ابن مسعود ((سبع عشرة)) وهي أصح.
والمشهور عن أهل المغازي أن قتال بدر كان اليوم السابع عشر من شهر رمضان
فأحب طلب ليلة القدر من ليلته وبالله التوفيق.
د - (فصل في الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين)
١٢٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله/ بن بشران ببغداد أخبرنا [٣٩/ أ]
أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز وإسماعيل بن أحمد الصفار قالا: حدثنا سعدان بن
نصر حدثنا سفيان بن عيينة .
١٢١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق حدثنا
بشر بن موسى قال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عبده بن أبي لبابة وعاصم بن بهدلة
أنهما سمعا ذر بن حبيش قال: قلت لأُبيّ بن كعب يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود
يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر.
فقال رحمه الله أراد أن لا يتكلوا ولقد علم أنها من شهر رمضان، وإنها في
العشر الأواخر، وإنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثن أنها ليلة سبع وعشرين.
قال: قلنا، يا أبا المنذر، بأي شيء تعرف ذلك؟
قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله وَليقول: إن الشمس تطلع من ذلك
اليوم لا شعاع لها. ((لفظ الحديث للحميدي))(١).
وحديث سعدان مختصر من قول ◌ُبيّ، دون قصة ابن مسعود.
١٢٢ - وقد روى في حديثين ضعيفين في صفة ليلة القدر/ فقال في إحدهما: [٣٩/ ب]
(«إنها ليلة سمحة طليقة لا حارة ولا باردة، تصبح شمسها صبيحتها ضعيفة حمراء)).
وفي الحديث الآخر معناه.
١٢٣ - وأخبرنا أبو علي الروذباري حدثنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا
عبد الله بن معاذ حدثنا أُبيّ حدثنا شعبة عن قتادة سمع مطرفاً عن معاوية بن سفيان عن
(١) سورة الأنفال: (الآية رقم: ٤١).
(٢) راجع مسند الحميدي (٣٧٥) بنحوه، وأمالي الشجري (٢٢/٢)، بدائع المنن للساعاتي (٧٣٨).

٦٢
باب في فضل ليلة القدر
النبي ◌َ﴾ (في ليلة القدر سبع وعشرين)). فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فوقفه على
معاوية .
١٢٤ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عمر بن علي الفافي الفقیه ببغداد حدثنا
أبو بكر أحمد بن سلمان حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا محمود بن غيلان حدثنا
عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة، وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس
رضي الله عنهما: دعا عمر رضي الله عنه أصحاب رسول الله وَلّ فسألهم عن ليلة
القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر، فقلت لعمر: إني لأعلم، وإني لأظن أي ليلة
هي، قلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، قال: ومن أين تعلم؟
[٤٠/ أ] قال: قلت: خلق الله سبع سماوات/ وسبع أراضين وسبعة أيام وإن الدهر يدور في
سبع، وخلق الإنسان يأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجمار
سبع)). فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له.
قال الشيخ رضي الله عنه وكل هذا استدلال وليس بيقين وقد كان رسول الله وليه
يعلمها في الإبتداء غير أنه لم يكن مأذون له في الإخبار بها لئلا يتكلوا على علمها
فيخيوها دون سائر الليالي، ثم إنه ◌َلهم أُنسيها لئلا يسئل عن شيء من أمر الدين يعلمه
فلا یخبر به.
والذي يدل على هذه الأخبار وما في معناها وما يؤثر عن السلف رضي الله عنهم
في روايتها أنها تدور فى ليالي العشر وفي سنة تكون ليلة إحدى وعشرون، وفي سنة
يكون ليلة أخرى لأنها إنما تفضل بعد نزول القرآن فيها بنزول الملائكة وكان نزول
الملائكة بإذن الله لتسليمهم على عباد الله يختلف في هذه الليالي فأيّ ليلة نزلت فيها
للتسليم تضاعف فيها عمل الخيرات وبالله التوفيق.
[٤٠/ ب]
١٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد/ بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا مسدد حدثنا الأحوص عن سماك عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((أُتيت وأنا نائم في رمضان فقيل لي إن الليلة ليلة
القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله الّ له فأتيت
رسول الله وَلل وهو يصلي فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرون)).
قال: فقال ابن عباس إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلاّ ليلة القدر وذلك
إنها تطلع يومئذ ولا شعاع لها.

٦٣
باب في فضل ليلة القدر.
١٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
الصغاني حدثنا روح حدثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال: ((كنت في البحر
فأحييت ليلة ثلاث وعشرين من رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذباً فراتاً.
قال الشيخ رضي الله عنه: ((وقد وجد مثل ذلك في ليلة سبع وعشرين وهو فيما
١٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان حدثنا أبو سهل بن زياد حدثنا
عبدالله/ بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن خالد الصغاني حدثنا رباح [٤١/أ]
حدثني أبو عبد الرحمن - يعني عبد الله بن المبارك - عن عبد الرحمن بن يزيد عن
الأوزاعي عن عبده بن أبي لبابة قال: ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من رمضان
فإذا هو عذب.
١٢٨ -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت منصور الحَمْشَاذِي(١) يقول:
سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت أبا يحيى بن أبي مرة يقول: طفنا ليلة
السابع والعشرين من شهر رمضان فرأيت الملائكة تطوف في الهواء حوالي البيت.
قال رضي الله عنه: سمعت أبا سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد: يقول
سمعت أبا محمد المصري بمكة يقول: كنت ليلة معتكفاً في مسجد بمصر وبين يدي
أبو علي اللعكي فأشرفت على النوم فرأيت كأن السماء فتحت أبواباً والملائكة ينزلون
بالتهليل والتكبير فانتبهت وكنت أقول: هي ليلة القدر وكان ليلة السابع والعشرين.
قال الشيخ رضي الله عنه: وقد روى/ في فضل شهر رمضان وليلة القدر حديث [٤١/ب]
في إسناده بعض ما لا يعرف، غير أن في التنزيل ما يصدقه في نزول الملائكة ليلة
القدر للتسليم على المؤمنين وفي ما ذكرنا من الأحاديث في فضل شعبان ما يصدقه
وهو فيما :
١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن
علي بن مكرم البزاز ببغداد حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني حدثنا القاسم بن الحكم
العرني حدثنا هشام بن الوليد عن حماد بن سليمان السدوسي البصري، شيخ لنا يكنى
(١) نسبة إلى حَمْشاذ وهو اسم لبعض أجداد أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن
حمشاذ بن سنحتويه بن مهروية بن كنز أحمد الحمشاذي النيسابوري من أهل نيسابور الأنساب
السمعاني ٢٦٣/٢).

.٦٤
بباب في فضل ليلة القدر
أبا الحسين، عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس أنه سمع رسول اللّه مَّة
يقول :
((إن الجنة لتتحلى(١) وتتزين من الحول إلى الحول بدخول شهر رمضان، فإذا
كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها: المثيرة، تستصفق
ورق أشجار الجنان، وحلق المصاريع، يسمع لذلك ما لم يسمع السامعون أحسن منه،
[٤٢/ أ] فيثبن الحور العين حتى يشرفن شُرف/ الجنة فينادين: هل من خاطب إلى الله عز وجل
فيزوجه، ثم يقلن الحور العين: يا رضوان الجنة ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية، ثم
يقال هذه أول ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنة للصائمين من أمة محمد الخ.
قال: ويقول الله عز وجل: يا رضوان فتح أبواب الجنان ويا مالك اغلق أبواب الجحيم
على الصائمين من أمة محمد بَّر، ويا جبريل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين
وغلّهم بأغلال ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي وَل
صيامهم، قال: ويقول عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات
هل من سائل فاعطيه سؤله، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فاغفر له من.
يقرض الملأ غير المعدم والوفي غير المظلوم، قال: ولله عز وجل في كل يوم من شهر
رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر
[٤٢/ ب] يوم/ من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما اعتق من أول الشهر إلى آخره وإذا
كانت ليلة القدر يأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى
الأرض، ومعهم لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله مائة جناح منها
جناحان لا ينشرهما إلاّ في تلك الليلة فيجاوز المشرق إلى المغرب، فيحث جبريل
عليه السلام الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر،
ويصافحونهم فيؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل:
معاشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين
من أمة محمد ◌َّله؟ فيقول: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم، إلا أربعة
فقلنا: يا رسول الله من هم؟ قال: ((مدمن خمر، وعاق والديه، وقاطع رحم،
[٤٣/ أ] ومشاحن))/ قلنا يا رسول الله وما المشاحن؟ قال: ((هو المصارم، فإذا كانت ليلة الفطر
سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر، بعث الله الملائكة من كل بلاد
فيهبطون الأرض، فيقومون على أفواه السكك، فينادون بصوت يسمع من خلق الله عز
(١) في كنز العمال: ((لتنجد)). ومعناهما واحد في التزين.

٦٥
باب في فضل ليلة القدر
وجل، إلّ الجن والأنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم، رب کریم،
يعطي الجزيل، ويعفو العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم، يقول الله عز وجل للملائكة
إلهنا وسيدنا، جزائه أن توفيه أجره، قال: فيقول، فإني أُشهدكم يا ملائكتي إني قد
جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان، وقيامهم، رضائي ومغفرتي ويقول: عبادي
سلوني، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلّ أعطيتكم،
ولا لديناكم إلاّ نظرت لكم وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا
أخزيكم، ولا أفضحكم بين يدي، أصحاب الأخدود انصرفوا مغفور لكم، قد
راضيتموني ورضيت عنكم، فتفرح الملائكة وتستبشر بما أعطى الله عز وجل هذه الأمة
إذا أفطروا/ من رمضان)) (١) .
[٤٣/ب]
١٣٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن
الخراساني ببغداد حدثنا محمد بن عبيد بن أبي هارون، حدثنا عبيد بن إسحاق حدثنا
سيف بن عمر عن سعد بن طريف عن الأصبغ عن علي رضي الله عنه قال:
: أنا حرضت عمر رضي الله عنه على القيام في شهر رمضان أخبرته أن فوق
السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس يسكنها قوم يقال لهم: الروح، فإذا كان
ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فلا يمرون بأحد يصلي أو على الطريق
إلا أصابته منه بركة .
فقال له عمر: يا أبا الحسن فنحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة
فأمر الناس بالقيام.
قال الشيخ رضي الله عنه: تفرد به عبيد بن إسحاق العطار عن سيف بن عمر
وهو إن صح مع ما قبله ففيهما إخبار عن نزول الملائكة وتسليمهم على المسلمين ليلة
القدر، في كتاب الله تعالى بيان ذلك:
١٣١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال أخبرنا أبو
منصور البصروي حدثنا أحمد نجدة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن / أبي [٤٤/أ]
إسحاق عن الشعبي في قوله عز وجل: ﴿مِن كُلِ أَمْرٍ سَلامٌ هِي حَتَى مَطْلَع الْفَجُرَ﴾(٢).
(١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٨/٢٤٢٨١) وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر
في تاريخ دمشق، وقال ضعيف.
(٢) سورة القدر (الآية: ٤، ٥).
کتاب فضائل الأوقات / م٥

٦٦
-
باب في فضل ليلة القدر
قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر:
١٣٢ - وبإسناده حدثنا لسعيد بن منصور حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾(١).
قال: هي سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سؤاً، ولا يحدث فيها أذى،
قال الشيخ رضي الله عنه: والله أعلم بمن عرف قدر هذه الليلة، وقام بحقها وبالله
التوفيق .
وأما الدعاء المأثور في هذه الليلة فهو.
١٣٣ - مما أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا يزيد بن هارون حدثنا كهمس (١) بن الحسن عن
عبد الله بن يزيد أن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله وعليه :
إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ قال
((قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني)) (٢). قال يزيد لا أعلمه إلا قال:
ثلاثاً .
١٣٤ - ورواه سعيد الجريري عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت: قلت يا
رسول الله :
[٤٤/ ب]
أرأيت لو رأيت ليلة القدر ما كنت أسأل ربي وأدعو به ربي/ ، قال: قولي:
((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني)»(٢).
١٣٥ - أخبرنا أبو طاهر الإمام حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا يحيى بن أبي
طالب حدثنا علي بن عاصم حدثنا الجريري فذكره. قال الشيخ رضي الله عنه ومسئلة
العفو من الله مستحبة في جميع الأوقات وخاصة في هذه الليلة .
(١) بفتح الكاف، وسكون الهاء وفتح الميم. وهذه نسبة إلى كهمس وهو اسم جدة المنتسب إليه: وهو
أبو جعفر عبد الله بن عمر بن إسحاق بن محمد بن معمر ولد بمصر سنة تسع وسبعين ومائتين.
وتوفي في ذي الحجة، سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
(٢) أطراف الحديث عند: أحمد بن حنبل في مسنده (٦، ١٧١، ١٨٢، ١٨٣، ٢٠٨) المتقي الهندي
في كنز العمال (٣٧١٦، ٢٤٢٨٢)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٢٧٣/٤)، والسيوطي في
الدر المنثور (٣٧٧/٦).
٠

٦٧
باب في فضل ليلة القدر
١٣٦ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعد سعيد بن محمد الشعبي قالوا
سمعنا أبا عمر بن أبي جعفر يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل كثيراً يقول في
مجلسه وفي غير المجلس: عفوك يا عفو عفوك، في المحيا عفوك، وفي الممات
عفوك، وفي القبور عفوك، وعند النشور عفوك، وعند تطاير الصحف عفوك، وفي
القيامة عفوك، وفي مناقشة الحساب عفوك، وعند ممر الصراط عفوك، وعن الميزان
عفوك، وفي جميع الأحوال عفوك، يا عفو عفوك، قال أبو عمرو: فَرؤىَ أبو عثمان في
المنام بعد وفاته بأيام فقيل له ماذا انتفعت بأعمالك؟ فقال: بقولي عفوك. عفوك.
١٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثني محمد بن
الفتح السامري/ حدثنا يحيى بن عقبة عن محمد بن جحادة عن أنس قال: قال [٤٥/ أ]
النبي ێ :
((من صلى المغرب والعشاء في جماعة، حتى ينقضي شهر رمضان، فقد أصاب
من ليلة القدر بخط وافر)).
١٣٨ - قال: وقد روينا عن عقبة بن أبي الحناء عن أبي هريرة عن النبي وَلّ أنه
قال :
(من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر))(٢).
١٣٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق حدثنا أبو بكر الحسن الطرائفي حدثنا
عثمان بن سعيد حدثنا القعبني فيما قرأ على مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه
كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.
(١) أطراف الحديث عند: السيوطي في الدر المنثور (٣٧٧/٦) - والمتقي الهندي في كنز العمال
(٢٤٠٩١).
(٢) أطراف الحديث عند: الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣١/٢) والمتقي الهندي في كنز العمال
(٢٤٠٩٢).

،
٧ - (باب صلاة التراويح في شهر رمضان)
١٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي
بمر وحدثنا الحرث بن أبي أسامة حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس حدثنا مالك عن ابن
شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي ◌ّر أن رسول الله وَّر صلى في المسجد ذات
ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو
[٤٥/ب] الرابعة ولم يخرج إليهم رسول الله وم طار فلما أصبح قال: /
((قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفرض
عليكم)) قال وذلك في رمضان(١).
١٤١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران حدثنا
إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق عن معمر
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّ كان يُرغب في قيام رمضان من.
غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول:
(من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه))(٢).
فتوفي رسول الله وّر والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافه عمر
رضي الله عنه ..
١٤٢ - أنبأنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أنبأنا أبو الحسين
الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا يحيى بن بكير قال: وحدثنا القعنبي فيما قرأ
على مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال :
(١) أطراف الحديث عند: البخاري في صحيحه (٦٣/٢)، ومسلم في صحيحه في صلاة المسافرين
(١٧٧)، والنسائي في المجتبي (٢٠٢/٣)، وأبو دواد في سننه (١٣٧٣)، والبيهقي، في السنن
الکبری (٢/ ٤٩٢).
(٢) أطراف الحديث عند: البخاري في صحيحه (١٦/١)، (٣٣/٣، ٥٨، ٥٩)، ومسلم في صحيحه
في صلاة المسافرين (١٧٣ ١٧٤)، وأبو داود في سننه (١٣٧١)، والترمذي في السنن (٨٠٨)
النسائي في المجتبي (٣٠١/٣، ٣٠٢)، ١٥٤/٤، ١٥٥، ١٥٦، ٥٨)، (١١٨/٨)، البيهقي في
السنن الكبرى (٤٩٢/٢، ٤٩٣).
٦٨
٠

٦٩
باب صلاة التراويح في شهر رمضان
خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس
أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل بصلاة الرهط فقال عمر بن
الخطاب: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على / قارىء واحد لكان أمثل ثم عزم [٤٦ / أ]
فجمعهم على أبي بن كعب قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة
قارئيهم فقال عمر. نِعِمَت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد
آخر الليل.
وكان الناس يقومون أوله.
قال الشيخ رضي الله عنه. وهذا الذي منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي
الله عنه. فإن كانت بدعة فهي بدعة محمودة لأنها لم تكن بخلاف ما مضى من عهد
النبي ێ﴾.
فقد روينا أنهم صلوها بصلاة رسول الله وَّله ليالياً وإنما تركها رسول الله اَاليوم
بالجماعة خشية أن نفرض عليهم فلما توفي رسول الله -8* وكمل الدين وتناهت
الفرائض لم يخشى عمر بن الخطاب ما خشي رسول الله وَّر، ورأى أن جمعهم على
قارىء واخد أمثل فأمر به وكان رضى الله عنه رشيداً لأمر كان أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب يقول: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
قال الشيخ رضي الله عنه: وقد روينا عن النبي ◌َل#/ أنه رأى بعض أصحابنا [٤٦/ب]
يصلون بصلاة أُبيّ بن كعب في رمضان فحسنها وذلك فيما.
١٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
الربيع بن سليمان عن ابن الهادان ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه قال: خرج
رسول الله وَّيل ذات ليلة في رمضان فرأى ناساً في ناحية المسجد يصلون فقال:
((ما يصنع هؤلاء)) قال قائل يا رسول الله هؤلاء ناس ليس(١) معهم(٢) قرآن،
وأُبيّ بن كعب يقرؤهم معه يصلون بصلاته قال ((قد أحسنوا)) أو ((قد أصابوا))(٣).
ولم يكره ذلك لهم قال ابن وهب: وأحدهما يزيد على صاحبه الكلمة ونحوها.
(١) جاء فوق الكلمة بخط دقيق يشبه خط الناسخ لفظ: ((نظر)).
(٢) في الأصل: ((لهم معه)) وجاء فوقها لفظة (من)) والتصويب من سنن البيهقي الكبرى.
(٣) أطراف الحديث عند: مسلم في صحيحه (١٨٣٥)، الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٨/٨)، والبيهقي
في السنن الكبرى (٤٩٥/٢)، (١٥٨/٣)، ابن ماجة في سننه (٢٤٧٠).

٧٠
باب صلاة التراويح في شهر رمضان
١٤٤ - قال رضي الله عنه ورواه أيضاً مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بنحو من ذلك وفيه دلالة على فعل صلاة التراويح
بالجماعة أفضل لمن لا يكون حافظ للقرآن فأما من كان حافظاً فقد ذهب ابن عمر أن
[٤٧ / أ] أفعلها بالإنفراد أولى ومن قال/ بقوله إحتج بما.
١٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الحافظ حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصريفي
بمرو حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي حدثنا علي بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن
سعيد بن أبي هند عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال:
أحتجر رسول الله وّر في المسجد حجرة يعني من حصير فكان رسول الله وَ لچل
يخرج من الليل فيصلي فيها قال: فيتبع به رجال فكانوا إذا رأوه يصلي وَّ يصلون
بصلاته وكانوا يأتون كل ليلة حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم
رسول الله ◌َ فرفعوا أصواتهم وصخبوا بابه فخرج إليهم رسول الله وَل مغضباً فقال
لهم :
((أيها الناس ما زال بكم صيغكم، حتى ظننت أن ستكتب عليكم، فعليكم
بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرىء في بيته إلا المكتوبة))(١).
قال رضي الله عنه: ومن قال إن فعل صلاة التراويح بالجماعة أفضل حمل
[٤٧/ ب] حديث زيد بن ثابت على غير صلاة التراويح أو على زمان/ النبي ◌َ # # حين كان يخشى
أن تكتب عليهم.
١٤٧ - وقد روينا في حديث أبي ذر عن النبي ◌َّ أنه قال:
((إن الإنسان إذا قام مع الإمام، حتى ينصرف، كتبت له بقية ليلة))(٢).
وقد ذهب أكثر الصحابة إلى ما فعل عمر بن الخطاب من جمعه الناس على
قاریء واحد .
(١) أطراف الحديث عند: أحمد بن حنبل في مسنده (١٨٧/٥)، والمتقي الهندي في كنز العمال
(٢١٥٤١)، والبغوي في شرح السنة (١٢٩/٤) والطبراني في المعجم الكبير (١٦٠/٥).
(٢) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٩٤/٢) وقال: وبمعناه رواه غير عبد الرزاق عن الثوري ورواه
حماد بن سلمة عن داود نحو رواية عبد الرزاق عن الثوري وكذلك محمد بن موسى الأنصاري عن
داود ورواية وهيب ومن تابعه أصح والله أعلم.

٧١
باب صلاة التراويح في شهر رمضان
وكذلك روى عن علي بن أبي طالب وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن
محمد الدينوري .
١٤٨ - حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله حدثنا أحمد بن عيسى بن
مهان الرازي ببغداد حدثنا هشام بن عمار حدثنا مروان بن معاوية عن أبي عبد الله
الثقفي حدثنا عرفجة الثقفي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس
بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً وقال عرفجة وكنت إمام
الناس(*).
(#) جاء بهامش المخطوط لفظ ((بلغ)) وهو إشارة إلى بلوغ مقابلة المخطوط على الأصل المنقول منه.

[٤٨ /أ]
٨ - (باب ما روى في عدد ركعات القيام في شهر
رمضان في عهد عمر ومن بعده)
١٤٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنبأنا الحسن الطرائفي حدثنا عثمان / بن
سعيد حدثنا ابن بكير حدثنا مالك حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن محمد بن
يوسف بن أخت السائب عن السائب بن يزيد أنه قال:
أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبيّ بن كعب وتميم الداري أن يقوما للناس
إحدى عشرة ركعة وكان القارىء يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصى من طول
القيام وما كنا ننصرف إلى بزوغ (١) الفجر.
هكذا في هذه الرواية وهي موافقة لرواية عائشة رضي الله عنها عن النبي وَّ في
عدد ركعات قيامه في شهر رمضان وغيره. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر
بهذا العدد ثم أمر بما.
١٥٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين الدينوري حدثنا أحمد بن
محمد بن إسحاق السُّني حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا علي بن الجعد
حدثنا ابن أبي ديب عن يزيد بن أبي خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كان يقومون
على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤن.
[٤٨/ ب] بالمائتين وكانوا يتكئون/ على عصيهم في عهد عثمان بن عفان من شدة القيام قال :.
الشيخ رضي الله عنه: وبمعناه رواه يزيد بن رومان عن عمر بن الخطاب مرسلاً.
ورويناه عن شبر بن شكل وكان من أصحاب علي رضي الله عنه أنه كان يؤمهم
في شهر رمضان بعشرين ركعة ويوتر ثلاث:
وعن سويد بن غفلة أنه كان يؤمهم في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين
ركعة.
وروينا عن أبي عثمان النهدي أنه قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قراءً
(١) في الأصل: ((إلى أن بزوغ)). وحرف ((أن)) زائد على السياق فحذفته ليستقيم المعنى.
٧٢
٠

٧٣
باب ما روى في عدد ركعات القيام في شهر رمضان
فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن
يقرأ خمساً وعشرين، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية :
١٥٦ - وقد أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق حدثنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا
عثمان بن سعيد حدثنا ابن بكير حدثنا مالك.
١٥٢ - (ح) قال :
[٤٩/أ]
حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن داود بن الحصين أنه سمع عبد الرحمن
هرمز الأعرج يقول: ((ماذا أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال:
وكان / القارىء يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات.
فإذا قام بها في إثني عشر ركعة رأى الناس أنه قد خفف.
وبهذا الإسناد عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: سمعت أبي يقول:
كنا ننصرف في رمضان من القيام، فيستعجل الخادم بالطعام مخافة الفجر.
١٥٤ - وبهذا الإسناد عن مالك عن هشام عن عروة عن أبيه أن زكوان أبا عمرو
كان عبداً لعائشة زوج النبي ◌َّ فاعتقته عن زبرٍ منها وكان يقوم بقرأتها في رمضان.
١٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري حدثنا الفضل بن الفضل
الكندي حدثنا حمزة بن الحسين بن عمرو البغدادي حدثنا العباس بن عبد الله النوني
حدثنا حفص بن عمر العربي حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قالت عائشة رضي
الله عنها :
كتا نأخذ الصبيان من الكُتَّب ليقوموا بنا في شهر رمضان فنحمل لهم القلية(١)
(٢)
والخشكنانج (٢).
(باب النهي عن استقبال شهر رمضان يصوم يوم أو يومين يوماً يتعلق به وجوب
الصوم والإفطار)).
١٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النصر الفقيه/ حدثنا محمد بن [٤٩/ب]
أيوب حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال:
(١) هي مرقة لحم الجزور وكبده. (١٢ محيط أعظم بالفارسية).
(٢) خبز يصنع من دقيق البر ويعجن بزيت السمسم، وهي كلمة معرّبة.

٧٤
باب ما روى في عدد ركعات القيام في شهر رمضان
(لا يتقدم أحدکم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصم
ذلك اليوم))(١) .
١٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمر الرزاز حدثنا
الحسن بن مكرم حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار أن
محمد بن حنين أخبره أنه سمع ابن عباس يقول إني لأعجب من هؤلاء الذين يصومون
قبل رمضان إنما قال رسول الله ال# :
((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غمَّ عليكم فعدوا
(٢)
ثلاثین)»(٢).
١٥٦ - وروينا عن عمار بن ياسر أنه قال: من صام يوم الشك، فقد عصى أبا
القاسم ◌َا﴾(٣).
وروينا في النهي عن يوم الشك عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب
وعبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان رضي الله
عنهم .
(١) بنحوه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢٠٧/٤)، وطرفه عند البخاري بنحوه أيضاً في الصحيح،
وعند ابن حجر في فتح الباري (١٢٨/٤)، والبخاري (٣٥/٣).
(٢)) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢٠٧/٤).
(٣) رواه المؤلف في السنن الكبرى (٢٠٨/٤).

٩ - (باب النية في الصوم)
١٥٧ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود/ العلوي رحمة الله [٥٠/أ]
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا أبو الأزهر قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا
ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن حفصة أن النبي وَلّ قال:
((من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له)) (١).
قال رضي الله عنه: وبمعناه رواه يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عبد الله بن أبي
بكر عن ابن شهاب وهذا ورد في صوم الفرض فأما التطوع فإنه يجوز بنية النهار
بدلیل :
١٥٨ - ما أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني وأبو نصر
أحمد بن علي القاضي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني حدثنا إبراهيم بن
عبد الله حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة وسفيان الثوري كلاهما عن طلحة بن يحيى
قال أبو عبد الله وحدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء حدثنا يعلي بن عبيد حدثنا
طلحة بن يحي عن عائشة بنت طلحة أن رسول الله وَ لقال قال لعائشة أم المؤمنين:
((أصبح عندكم شيء تطعمونا)) قالت: ما أصبح عندنا شيء نطعمك قال: «فإني إذن
لصائم)) ثم دخلت عليه عائشة فقالت: يا رسول الله اهديت لنا هدية فخبئناها لك قال:
((وهي؟)) قالت: حيس قال: / ((أما إني قد أصبحت وأنا صائم)) ثم أدنيتها منه فأكل (١) [٥٠/ ب]
هذا لفظ حديث يعلي.
١٥٩ - وفي رواية سفيان وغيره عن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها عن النبي ◌ُّلر بمعناه واللفظ مختلف.
(١) أطراف الحديث عند: البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٢)، والدارقطني في السنن (١٧٢/٢)،
والنسائي في سننه (١٩٦/٤)، والزليقي في نصب الراية (٤٣٤/٢)، والدارمي في سننه (٧/٢).
(٢) أطراف الحديث عند: النسائي في المجتبي (١٩٥/٤): أحمد في المسند (١٤٩/٦).
٧٥

٠
١٠ - (باب استحباب السحور)
١٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي حدثنا
إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت
أنس بن مالك يقول: قال رسول الله آلآل :
(تسحروا فإن السحور بركة)) (١)
١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
الربيع بن سليمان حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني موسى بن علي عن أبيه عن
أبي قيس عن عمرو بن العاص أن رسول الله وَلي قال:
((إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)) (٢) .
(١) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (٣٨/٣) ومسلم في الصحيح (الصيام، ٤٥)،
والترمذي في الجامع الصحيح (٧٠٨). والنسائي في المجتبي (الصيام)، ١٧، ٥، ١٨)، وابن ماجة
في السنن ١٦٩٢، وأحمد في المسند ٤٧٧/٢).
(٢) أطراف الحديث عند: أبو داود في السنن (٢٣٤٣)، وأحمد في مسنده (١٩٧/٤)، والبيهقي في
السنن (٢٣٦/٤)، والساعاتي في منحة المعبود (٣٨٨).
٧٦
بـ

١١ - (باب ما يستحب من تعجيل الفطر وتأخير السحور)
١٦٢ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
أنبأنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أنبأنا مالك عن أبي حازم بن / دينار عن [٥١/ أ]
سهل بن سعد أن رسول الله وَله قال:
((لا يزال الناس بخير، ما عجّلوا الفطر))(١)
.
١٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب
حدثنا أبو داود حدثنا طلحة عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالطيار :
((إنا معاشر الأنبياء، أمرنا أن نعجل إفطارنا، ونؤخر سحورنا، ونضع أبماننا على
شمائلنا في الصلاة)) (٢) .
قال الشيخ رضي الله عنه: وإنما استحب تأخير السحور ما دام يعلم بقاء الليل،
وإنما استحب تعجيل الفطر إذا علم غروب الشمس فقد ورد التغليظ على من أفطر قبل
غروب الشمس وهو فيما :
١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
بحر بن نصر بن سابق حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن
سليم بن عامر الكلاعي حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله { $ يقول:
(بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بصبعي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا (٣) لي:
اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله / لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء [٥١/ ب]
(١) أطراف الحديث عند: البخاري في صحيحه (٤٧/٣)، ومسلم في صحيحه الصيام ب ٩ رقم ٤٨،
أحمله في مسنده (١٣١/٥، ١٣٤، ٣٣٧، ٣٣٩)، البيهقي في السنن (٢٣٧/٤)، والمتقي الهندي
في كنز العمال (٢٣٨٧١، ٢٣٨٨٦، ٢٣٨٩٣).
أطراف الحديث عند: الألباني في السلسلة الصحيح (١٧٧٣)، والسهي في تاريخ جرجان
(٢)
(١٤٦).
(٣) في الأصل: ((فقال: والتصويب من كنز العمال.

٧٨
باب ما يستحب من تعجيل الفطر وتأخير السحور
الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار ثم
انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قال:
قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم))(١).
٠
(١) أطراف الحديث عند: المنذري في الترغيب والترهيب (١٠٨/٢)، الحاكم في المستدرك
(٤٣٠/١)، (٢١٠/٢)، الطبراني في الكبير (١٨٤/٨)، المتقي في الكنز (٣٩٧٩٩).

١٢ - (باب ما يستحب أن يفطر عليه)
١٦٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الخالق المؤذن، حدثنا علي بن
محتاج بن حمويه الكشاني، حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، حدثنا معلى بن أسد
العمي، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول قال حدثتني حفصة بنت
سيرين، عن الرباب امرأة عن سليمان بن عامر الضبي، قال: رسول الله وَالآتى :
((إذا أفطر أحدكم فليفطر على التمر إن وجد فإن لم يجد فعلى الماء فإن الماء
طهور))(١) .
(١) أطرافه عند: الترمذي في الجامع الصحيح (٦٥٨، ٦٩٥)، وابن ماجة في السنن (١٦٩٩)، أحمد
في المسند (١٧/٤) الدارمي في السنن (٧/٢)، الحميدي في مسنده (٨٢٣).
٧٩٠

١٣ - (باب إستحباب الدعاء عند الفطر)
١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن
الدباس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا
[٥٢/أ] الوليد بن / مسلم حدثنا إسحاق - يعني ابن عبد الله - قال: سمعت عبد الله بن مليكة
يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله ولو يقول:
((للصائم عند فطره لدعوة ما ترد))(١).
قال: وسمعت عبد الله يقوله عند فطره. اللهم إني أسألك رحمتك التي وسعت
كل شيء أن تغفر لي ذنوبي.
١٦٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنبأنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا
برد حدثنا هشيم عن حصين عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن رسول الله وَلو كان إذا أفطر
قال: ((اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت))(٢) .
قال الشيخ رضي الله عنه:
١٦٨ - ورواه الثوري عن حصين عن رجل عن معاذ غير أنه قال: ((الحمد لله
الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت)».
١٦٩ - وروينا عن ابن عمر أنه كان يقول عند إفطاره: يا واسع المغفرة اغفر
لي.
(١) أطراف الحديث عند: النووي في الأذكار (١٧٣).
(٢) أطراف الحديث عند: أبي داود في السنن (٢٣٩٨)، والنووي في الأذكار (١٧٣، ١٧٤)، والبغوي
في شرح السنة (٢٦٥/٦)، الدار قطني في السنن (١٨٥/٢).
٨٠
٠