Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦٠ كتاب الوَصَایا وعند الشافعي بالته: من قبل الوارث، والصحيح قولنا؛ لأن السبب صدر من الموصي، والإِجازةُ رفعُ المانع، وليس من شرطه القبضُ، وصار كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن. قال: ولا تجوزٍ للقاتل عامداً كان أو خاطئًا بعد أن كان مباشراً؛ لقوله عليها: الوصية "لا وصية للقاتل" *، ولأنه استعجل ما أخَّره الله تعالى، فُيُحْرَمُ الوصية كما يحرم القاتل الميراث، وقال الشافعي بحظه: تجوز للقاتل، وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل، الوصية وعند الشافعي له: وجه قول الشافعي ثه: أن بنفس الموت صار قدر الثلثين من المال مملوكاً للوارث؛ لأن الميراث يثبت للوارث بغیر قبوله، ولا يرتد برده، فإجازته تكون إخراجاً عن ملكه بغير عوض، وذلك هبة لا تتم إلا بالقبض، ولنا: أن الموصي صدر منه السبب، وكل من صدر منه السبب يثبت منه الملك، وكل ذلك ظاهر، فالموصى له يتملك من الموصي. [العناية ٣٤٩/٩] السبب: أي سبب ملك الموصى له. رفع المانع: جواب عن جعل الإجازة إخراجاً عن الملك يعني أن الإجازة ليست بسبب للخروج عن الملك، وإنما هو رفع للمانع. (العناية) وليس من شرطه إلخ: فكأنه يقول: لو كان هبة لكان القبض شرطاً، وهو ممنوع. (العناية) وصار كالمرتهن إلخ: أي صار ما نحن فيه كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن في كون السبب صدر من الراهن، والملك للمشتري يثبت من قبله، فإجازة المرتمن رفع المانع. [العناية ٣٤٩/٩] للقاتل: أي لمن جرح فأوصى له، ثم مات الموصي من ذلك الجرح. كان مباشراً: إنما قيد بالمباشر؛ لأنه إذا لم يكن مباشراً لا يتعلق به حرمان الميراث، وبطلان الوصية كما في حافر البئر، وواضع الجمر في غير ملكه. [البناية ٣٩٥/١٣] يحرم الميراث: أي يحرم القاتل عن ميراث الذي قتله. (البناية) للقاتل: مطلقاً؛ لأنه أجنبي منه، فصحت له كما صحت لغيره. [العناية ٣٥٠/٩] * أخرجه الدار قطني في "سنته" في الأقضية عن مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ( *": "ليس لقائل وصية"، قال الدار قطني: مبشر متروك يضع الحديث. [رقم: ٤٥٢٥، ١٢٩/٤، كتاب الأقضية] قال الأتراري: ولنا ما قال محمد بنله في الأصل: بلغنا عن علي هذه أنه لم يجعل للقاتل ميراثاً، وعن عمر مثله، وعن على في "الأسرار" وغيره أنه قال: "لا وصية لقاتل"، ولا مخالف له فحل محل الإجماع، وروي عن عبيدة السلماني في كتب التفاسير أنه قال: لم يورث قاتل بعد صاحب البقرة. [البناية ٣٩٥/١٣] ٢٦١ كتاب الوَصَایا ثم إِنه قَلَ الموصيَ تَبْطُلَ الوصيةُ عندنا، وعنده لا تبطل، والحجة عليه في الفصلين الشافعي -غه الشافعي ما بّاه. ولو أجازتها الورثةُ: جاز عند أبي حنيفة ومحمد حمًا، وقال أبو يوسف بحثه: الوصية للقاتل لا تجوز؛ لأن جنايتَه باقية، والامتناع لأجلها، ولهما: أن الامتناع لحقِّ الورثة؛ لأن نفعَ بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث، ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها الوصية الوصية لأحدهم. قال: ولا تجوز لوارثه؛ لقوله عليّا: إن الله تعالى أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه، القدوري الموصي الورثة ألا لا وصية للوارث"، * ولأنه يتأذى البعضُ بإيثار البعض، ففي تجويزه قطيعةُ الرحم، الذي حرم الوصية في الفصلين: يعني فيما إذا كان القتل قبل الوصية، أو بعدها. ما بيناه: يعني من الحديث، فإنه بإطلاقه لا يفصل بين تقدم الجرح على الوصية وتأخره عنها، ومن المعقول الذي ذكره. [العناية ٣٥٠/٩] ولو إلخ: ذكره على سبيل التفريع. والامتناع: أي حرمانه كان بطريق العقوبة. [الكفاية ٣٥٢/٩] كنفع [التشبيه من حيث مجرد النفع العائد إليهم عند بطلانها لا غير. (الكفاية)] بطلان الميراث: أي ميراث القاتل إلا أن الوصية لو لحقها الإجازة تصح، والميراث لا يصح، وإن أجازوا؛ لأن إجازة العبد ورده إنما تعمل فيما إذا كان من جهة العبد كالوصية، فإنه تبرع وتمليك من جهته، ولا كذلك الميراث؛ لأنه من جهة الشرع لا صنع للعبد فيه. ولأنهم إلخ: هذا التعليل لبيان امتناع وصية القاتل لحق الورثة باعتبار أنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم، والورثة لو رضوا بالوصية لأحدهم يجوز، فكذا للقاتل، وما قاله أبو يوسف له: إن حرمانه كان بطريق العقوبة، قلنا: لا نسلم، ألا ترى أنه يستوفي فيه الخاطئ والعامد، والخاطئ لا يستحق العقوبة. قطيعة: وقطع الرحم حرام، فكذا ما كان سبباً لحصوله. * روي من حديث أبي أمامة، ومن حديث عمرو بن خارجة، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث جابر، ومن حديث زيد بن أرقم، والبراء، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث خارجة بن عمرو الجمحي. [نصب الراية ٤/ ٤٠٣] فحديث أبي أمامة: أخرجه أبوداود في "سنته" عن أبي أمامة أن النبي ◌ُّ خطب فقال: "إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". [رقم: ٢٨٧٠، باب ما جاء في الوصية للوارث] ورواه الترمذي في "جامعه" وقال: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ٢١٢٠، باب ما جاء في الوصية للوارث] ٢٦٢ كتاب الوَصَایا ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه، ويعتبر كونُه وارثاً، أو غيرَ وارث وقت الموت جور لا وقت الوصية؛ لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وحکمه يثبت بعد الموت، والهبة من المريض للوارث في هذا نظيرُ الوصية؛ لأنها وصية حكماً، حتى تنفذ من مرض الموت الثلث، وإقرارُ المريض للوارث على عكسه؛ لأنه تصرف في الحال، فُعْتبر ذلك وقتَ الإقرار. قال: إلا أن يجيزها الورثة، ويروى هذا الاستثناء فيما رويناه،* ولأن الامتناع القدوري لحقهم، فتجوز بإجازتهم، ولو أجاز بعضٌ وردًّ بعض تجوز على المجيز بقدر حصته؛ لعدم المانع ولأنه: أي باختيار البعض في الإيصاء له بشيء. [البناية ٣٩٧/١٣ -٣٩٨] بالحديث الذي إلخ: إشارة إلى ما تقدم في كتاب الهبة فيمن خصص بعض أولاده في العطية. [العناية ٣٥٢/٩] لا وقت الوصية: حتى لو أوصى لأخيه ولا ابن له ثم ولد له ابن تصح وصيته لأخيه، بخلاف ما لو أوصى لأخيه، وله ابن ثم مات ابنه تبطل الوصية. [الكفاية ٣٥٢/٩] الموت: فيعتبر زمان التمليك لا قبله. هذا: أي في اعتبار كونه وارثاً وقت الموت. الثلث: أي بدليل أنها تنفذ من الثلث إذا كانت للأجنبي، كالوصية للأجنبي تنفذ من الثلث. [البناية ٣٩٨/١٣] على عكسه: أي على عكس الحكم في الهبة حتى يعتبر كونه وارثاً عند الإقرار لا عند الموت؛ لأن الإقرار تمليك وتصرف في الحال من غير نظر إلى ما بعد الموت، ولهذا لو أقر في مرض الموت لأجنبي بدين صح من جميع المال، وفائدة هذا: أنه إذا لم يكن وارثاً عند الإقرار، ثم صار وارثاً، فمات المقر لا يبطل إقراره، ولكن هذا إذا صار وارثاً بسبب حادث؛ لأن الاستحقاق مضاف إلى السبب الحادث لا إلى القرابة، فأما إذا صار وارثاً بسبب القرابة، لكن امتنع عملها لمانع عمل السبب عمله من ذلك الوقت، ولهذا لو أقر الأجنبي، ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه، وبطل إقراره، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره. إلا: استثناء من قوله: ولا تجوز لوارثه. [العناية ٣٥٤/٩] لحقهم: أي لحقهم الذي هو تأذيهم بإيثار البعض دون البعض، وبالتفسير على هذا الوجه يندفع ما قيل: لو كان الامتناع لحقهم لجاز فيما دون الثلثين أجازوا، أو لم يجيزوا؛ لأنه لا حق لهم في الثلث كما في الوصية لأجنبي. [العناية ٣٥٤/٢] * تقدم في حديث ابن عباس ما وغيره. [نصب الراية ٤٠٥/٤] ٢٦٣ كتاب الوَصَایا لولايته عليه، وبطل في حق الرادّ. قال: ويجوز أن يوصي المسلمُ للكافر، والكافرُ للمسلم، فالأول؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، الثاني؛ لأنهم بعقد الذمّة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرعُ من أهل الذمة الجانبين في حالة الحياة، فكذا بعد الموت، وفي "الجامع الصغير": الوصية لأهل الحرب باطلة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنما يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية. المسلم والكافر الذمي قال: وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال حياته، أو ردّها، القدوري الموصي فذلك باطل؛ لأن أوان ثبوت حكمه بعد الموت؛ ويجوز إلخ: وافترق الوصية والإرث حيث لا يجري التوارث بين المسلم والذمي، ويجري الوصية بينهما؛ وذلك لأن الإرث ولاية بطريق الخلافة؛ لأن ما كان للمورث كان للوارث، ولا ولاية مع اختلاف الدين، وأما الوصية، فملك مبتدأ، ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب، ولا يصير مغروراً مما اشتراه الموصي، بخلاف الوارث. فالأول: هو وصية المسلم للكافر. (البناية) في الدين: وتمام الآية ﴿وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُفْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾. والثاني: وهو وصية الكافر للمسلم. [البناية ٤٠٠/١٣] وفي "الجامع الصغير" إلخ: وقالوا في شروح "الجامع الصغير": إنه ذكر في السير الكبير": يدل على جواز الوصية التوفيق بين الروايتين: أنه لا ينبغي أن يفعل، وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم أهل الملك، وأما وصية الحربي بعد ما دخل دارنا بأمان، فإنها جائزة؛ لأن له ولاية تمليك ما له في حياته، فكذا بعد وفاته. [العناية ٣٥٥/٩] في الدين: وتمام الآية ﴿وَأَخْرَ جُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاحِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾. وقبول إلخ: والقبول ليس بشرط لصحة الوصية، وإنما هو شرط ثبوت الملك للموصى له، وللوصية شبه بالميراث من حيث أنها تملك بالموت، وشبه بالهبة من حيث أنها تملك بتمليك الغير، فاعتبرنا شبه الهبة في حق القبول مادام ممكناً من الموصى له، فقلنا: لا تملك قبل القبول، واعتبرنا شبه الميراث بعد القبول، فقلنا: إنه يملكها بعده من غير قبض عملاً بالشبهين بقدر الإمكان، وإن مات الموصى له من غير رد وقبول، فقد ذكر في الكتاب أن الوصية تبطل قياساً، ويلزم ذلك ورثة الموصى له ردوا، أو قبلوا في الاستحسان. [العناية ٣٥٦/٩] ٢٦٤ كتاب الوَصَایا لتعلقه به، فلا يُعْتَبَرِ قَبَله كما لا يعتبر قبل العقد. قال: ويُسْتحب أن يوصي القدوري القبول والرد ٠ % الإِنسان بدون الثلث، سواء كانت الورثة أغنياءَ، أو فقراء؛ لأن في التنقيص صلة من الثلث إحسان القريب بترك ماله عليهم، بخلاف استكمال الثلث؛ لأنه استيفاءُ تمام حقّه، فلا صلة، ولا منَّة، ثم الوصية بأقل من الثلث أولى، أم تركها؟ قالوا: إن كانت الورثة فقراء، المشايخ ولا يستغنون بما يرثون، فالتركُ أولى؛ لما فيه من الصدقة على القريب، وقد قال عليه: من نصيبهم "أفضلُ الصدقة على ذي الرحم الكاشِح"، * ولأن فيه رعايةَ حقِّ الفقراء، والقرابة جميعاً، وإن كانوا أغنياء، أو يستغنون بنصيبهم، لتعلقه به: لأن الوصية تمليك يتعلق بالموت. العقد: أي عقد الوصية، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق غداً على ألف، فالقول والرد منها يعتبر بعد مجيء الغد. (البناية) ويستحب إلخ: روي عن أبي بكر وعمر دائما أنهما قالا: لأن يوصى بالخمس أحب إلينا من أن يوصى بالربع، ولأن يوصى بالربع أحب إلينا من أن يوصى بالثلث. [الكفاية ٣٥٦/٩] فلا صلة ولا منة: لأن الموصي إذا استوفى تمام حقه الذي هو الثلث لا يبقى له منة على ورثته، ولا إيثار بالصلة. [البناية ٤٠١/١٣] ذي الرحم الكاشح: هو العدو الذي أعرض ولاك كشحه، الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع، وقيل: الكاشح العدو الذي أضمر العداوة في كشحه، وإنما جعل هذا التصرف أفضل؛ لأن التصدق على المحب الصديق مما تميل إليه النفس لمحبته وصداقته، وفي القريب الكاشح المنظور إليه هو معنى القرابة لا غير مع مخالفة نفسه؛ لأن نفسه لا تدعوه إلى التصدق عليه، فكان ترجيح معنى القرابة في الإحسان أولى من ترجيح جانب المحبة خصوصاً ما إذا كان ذلك متضمناً مخالفة النفس وقهرها، فكان هو أولى لا محالة. [الكفاية ٣٥٦/٩-٣٥٧] ولأن فيه: أي في ترك الوصية إذا كانت الورثة فقراء. [البناية ٤٠٢/١٣] *روي من حديث أبي أيوب، ومن حديث حكيم بن حزام، ومن حديث أم كلثوم، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٤٠٥/٤] فحديث أبي أيوب: أخرجه أحمد في "مسنده" عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله : "إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". [رقم: ٢٣٠١٩] ٢٦٥ كتاب الوَصَایا فالوصية أولى؛ لأنه يكون صدقةً على الأجنبي، والتركُ هبة من القريب، والأولى أولى؛ لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى، وقيل: في هذا الوجه: يخير؛ لاشتمال كلٌّ منهما الموصي على فضيلة، وهو الصدقة، أو الصلة، فيخيَّر بين الخيرين. قال: والموصى به يُمْلك القدوري بالقبول خلافاً لزفر، وهو أحد قولي الشافعي بته هو يقول: الوصية أختُ الميراث؛ إذ كل منهما خلافة لما أنه انتقال، ثم الإرث يثبت من غير قبول، فكذلك الوصية. من الوارث ولنا: أن الوصية إثبات ملك جديد، ولهذا لا يَرُدُّ الموصى له بالعيب، ولا يُرَدُّ عليه وُ لا بطريقة الخلافة بالعيب، ولا يملك أحد إثباتَ الملك لغيره إلا بقبوله، أما الوراثة خلافة حتى يثبت ورضاه فيها هذه الأحكامُ، فيثبت جبراً من الشرع من غير قبول. قال: إلا في مسألة واحدة، القدوري فالوصية أولى: لأنه يحصل له تدارك ما قصر في حياته، والتدارك إنما يقع بالصدقة، ومعنى الصدقة بالوضع عند الأجانب أكمل. والأولى أولى: أي الصدقة على الأجنبي أفضل. [البناية ٤٠٢/١٣] يملك بالقبول: أي بالقبول بعد موت الموصي، وبعد القبول يلزمه، ولا يصح رده على ورثته بلا رضاهم؛ لأنه بالرد مملك لهم. [الكفاية ٣٥٧/٩-٣٥٨] لما أنه: أن كل واحد من الإرث والوصية انتقال المال. [البناية ٤٠٣/١٣] لا يرد إلخ: صورته: أن يشتري المريض شيئًا ويوصى به لرجل، ثم الموصى له يجده معيباً، فإنه لا يرده على بائعه. ولا يرد عليه بالعيب، صورته: أن يوصي بجميع ماله لإِنسان، ثم باع شيئًا من التركة، ووجد المشتري عيباً لا يرده على الموصى له، ولو كان ثبوت الملك للموصى له بطريق الخلافة لثبت ولاية الرد في الصورتين جميعاً كما في الوارث. [العناية ٣٥٨/٩] ولا يملك إلخ: لئلا يعود على موضوعه بالنقض؛ وذلك لأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصى له، ولو أثبتنا الملك له قبوله لربما تضرر، فإنه لو أوصى له بعبد أعمى وجب عليه نفقته بلا منفعة تعود إليه، وأمثال ذلك كثيرة. [العناية ٣٥٨/٩] الأحكام: أشار به إلى قوله: ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب، ولا يرد بالعيب. (البناية) فيثبت: أي الخلافة في الميراث. [البناية ٤٠٣/١٣] إلا في إلخ: هذا استثناء من قوله: والموصى به يملك بالقبول يعني في المسألة المستثناة يملك بدون القبول. (البناية) ٢٦٦ كتاب الوَصَایا وهو أن يموت الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ٥ ورثته استحساناً، والقياس: أن تبطل الوصية؛ لما بيّنا أن الملك موقوف، فصار كموت ملك الموصي المشتري قبل قبوله بعد إيجاب البائع، وجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي قد تمت بموته تماماً لا يلحقه الفسخُ من جهته، وإنما توقفت لحقّ الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروطِ فيه الخيارُ للمشتري إذا مات قبل الإجازة. قال: ومَن أوصى وعليه دَيْن يحيط بماله: لم تَحُز الوصية؛ لأن الدين مقدَّم م الموصى به على الوصية؛ لأنه أهم الحاجتين، فإنه فرض، والوصية تبرُّع، وأبداً يبدأ بالأهمِّ، الدین فالأهم، إلا أن يبرئه الغرماء؛ لأنه لم يَبْقَ الدين، فَقُذُ. الوصيةُ على الحدّ المشروع الموصي من الدین لحاجته إليها. قال: ولا تصح وصية الصبي، وقال الشافعى باله: تصح إذا كان في القدوري الموصي الوصية وجوه الخير؛ لأن عمر ◌ُ، أجاز وصيةَ يَفَاع أو يافع، وهو الذي راهق الحلم، قريب البلوغ ويفاع أن تبطل إلخ: وفي بعض المواضع: القياس أن يكون ورثته بمنزلته في الرد والقبول، وفي الاستحسان: يلزمهم ذلك ردوا أو قبلوا. لحق الموصى له: إن شاء رد وإن شاء أجاز. قبل الإجازة: فإن البيع يتم، وتكون السلعة موروثة عن المشتري، فكذا هنا يكون الوصية موروثة عن الموصى له. [البناية ٤٠٤/١٣] لأن الدين مقدم إلخ: بالإجماع، وإن كانت الوصية مقدمة عليه في الذكر في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. على الحد المشروع: وهو الذي ذكره، وهو أن الورثة إما أن يكونوا فقراء أو أغنياء. (البناية) وصية الصبي: أي سواء مات قبل الإدراك، أو بعده. [الكفاية ٣٥٨/٩] وصية [لابنة عم له، وكان وارثه بالشام، كذا في الموطأ] يفاع أو يافع: هذا تشكيك الراوي، وهو عمرو بن سليم شك أن شيخه ذكر يفاع أو يافع. يفاع: يفاع - بفتح التحتية والفاء - مراهق، كذا في "المحلى"، وفي "الموطأ": أنه كان ذلك الصبي ابن عشر سنين، أو اثنتا عشرة سنة. *روی مالك في "الموطأ" في القضاء عن عبد الله بن أبي بكر بن جزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: ههنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام، وهو ذو مال وليس له ههنا إلا ابنة عم له، = ٢٦٧ كتاب الوَصَایا ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزُّلفى، ولو لم تنفذ يبقى على غيره، ولنا: أنه الوصية الصبي الوصية تبرع، والصبي ليس من أهله، ولأن قوله غير ملزم، وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله، التبرع والأثرُ محمول على أنه كان قريبَ العهد بالحلم مجازاً، أو كانت وصيته في تجهيزه، وأمرٍ ذلك الصبي دفنه، وذلك جائز عندنا، وهو يُحْرِزُ الثوابَ بالترك على ورثته كما بينَاه، والمعتبرُ في النفع والضرر: النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق، ولأنه: صحة وصية الصبي. الزلفى: أي القرب إلى الله تعالى، والدرجة العليا. (البناية) ولو لم تنفذ إلخ: يعني إذا نفذنا الوصية كان ماله باقياً على نفسه، فإنه يحصل لها بسببها نيل الزلفى، والدرجة العليا، ولو لم تنفذ يبقى ماله على غيره، فكانت الوصية أولى. [العناية ٣٥٨/٩] ليس من أهله: ولهذا لا يملك التبرع بماله في حال الحياة بالإجماع بالهبة، أو بالصدقة، فكذلك لا يملكه بطريق الوصية أيضاً قياساً على الإطلاق. [البناية ٤٠٦/١٣] كان قريب العهد إلخ: يعني كان هو بالغاً، ولكن كان لم يمض على بلوغه زمان كثير، ومثله يسمى مراهقاً بطريق المجاز ألا ترى أن عمر ته لم يستفسر أن وصيته كانت لعمل القربة أو لغيره كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٥٩/٩] مجازاً: أي سمي ذلك الصي يفاعاً مجازاً، وما كان يفاعاً حقيقة. وذلك: الوصية في تجهيزه وأمر دفنه. يحرز الثواب إلخ: جواب عن قوله: ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى عندنا. [العناية ٣٥٩/٩] كما بيناه: إشارة إلى قوله: فالترك أولى؛ لما فيه من الصدقة على القريب إلخ. (العناية) في النفع إلخ: تنزل في الجواب كأنه يقول: سلمنا أن بالوصية يحصل الثواب دون تركها، لكن المعتبر في النفع والضرر هو النظر إلى أوضاع التصرفات دون العوارض اللاحقة، ألا ترى أن الطلاق لا يصح منه، وإن أمكن أن يكون نافعاً بأن يطلق امرأة معسرة شوهاء، ويتزوج بأختها الموسرة الحسناء؛ لكون ذلك من العوارض، والوصية في الأصل تبرع، والصبي ليس من أهله. [العناية ٣٥٩/٩] النظر إلخ: يعني أن الوصية في وضعها ضرر لزوال الملك عن الموصي، وما کان في وضعه ضرر ليس بمشروع في حق الصبي، ألا ترى أن الطلاق والعتاق لا يصحان من الصبى؛ لأنه ضرر لزوال الملك، وإن كانا قد يقعان بحسب اتفاق الحال. = فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها بما يقال له بئر جشم، فال عمرو: فبيعت بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه هي أم عمرو بن سليم. [ص ٦٤٨ - ٦٤٩، باب جواز وصية الضعيف والصغير والمصاب والسفيه] ٢٦٨ كتاب الوَصَایا فإنه لا يملكه، ولا وصيه، وإن كان يتفق نافعاً في بعض الأحوال، وكذا إذا أوصى، ثم مات بعد الإدراك؛ لعدم الأهلية وقت المباشرة، وكذا إذا قال: إذا · لا يصح مباشرة الوصية أدركت فثلثُ مالي لفلان وصيةً؛ لقصور أهليته، فلا يملكه تنجيزاً وتعليقاً، كما في الطلاق والعتاق، بخلاف العبد والمكاتب؛ لأن أهليتهما مستتمة، والمانع حقُّ المولى، تامة ءُ فتصح إضافته إلى حال سقوطه. قال: ولا تصح وصية المكاتب، وإن ترك وفاء؛ القدوري المانع لأن ماله لا يقبل التبرع، وقيل على قول أبي حنيفة بواله: لا تصح، وعندهما: تصح ردًّا لها إلى مكاتب يقول: كل مملوك أملكه فيما أستقبل، فهو حرّ، ثم عَتَقَ فملكَ، والخلاف فيها معروف عُرفَ في موضعه. قال: وتجوز الوصية للحَمْل، مُ القدوري الأحوال: بأن يطلق امرأة معسرة شرعاً، ويتزوج بأختها الموسرة الحسنى. (البناية) أوصى: أي لا يصح وصيته. في الطلاق: حيث لا يملكها تنحيزاً ولا تعليقاً. (البناية) بخلاف العبد إلخ: يعني إذا قال العبد أو المكاتب: إذا أعتقت فثلث مالي وصية يصح. (البناية) وصية المكاتب: يعني تنجيزه؛ لأن الإضافة إلى العتق صحيحة كما مر آنفاً. [العناية ٣٦٠/٩] لا يقبل إلخ: ولهذا لا يصح عتقه وهبته. [البناية ٤٠٨/١٣] إلى مكاتب إلخ: يعني كما يصح إعتاق المكاتب عندهما في تلك المسألة تصح وصية المكاتب أيضًا عندهما إذا ترك وفاء؛ لأنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته، وعند أبي حنيفة بدله: لا يعتق ما ملكه بعد العتق في تلك المسألة، فكذلك ههنا لا ينفذ وصيته، وإن ترك وفاء. في موضعه: يعني في باب الحنث في ملك المكاتب والمأذون من أيمان "الجامع الكبير"، وما عرف ثمة هو أن المكاتب إذا قال: كل مملوك أملكه فيما أستقبل، فهو حر، فعتق، فملك لم يعتق عند أبي حنيفة بطلته، وعتق عندهما، لهما: أن ذكر الملك ينصرف إلى ملك كامل قابل للإعتاق، وهو ما بعد الحرية، ولأبي حنيفة بحثك: أن للمكاتب نوعين من الملك أحدهما: ظاهر، وهو ما قبل الإِعتاق، والثاني: غير ظاهر، وهو ما بعد الإعتاق، فينصرف اليمين إلى الظاهر دون غير الظاهر. (العناية) للحمل: مثل أن يقول: أوصيت بثلث مالي؛ لما في بطن فلانة. [العناية ٣٦٠/٩] ٢٦٩ كتاب الوَصَايا وبالحمل إذا وُضِعَ لأقلّ من ستة أشهر من وقت الوصية، أما الأول: فلأن الوصية استخلاف من وجه؛ لأنه يجعله خليفةً في بعض ماله، والجنينُ صلح خليفة في الإرث، فكذا في الوصية؛ إذ هي أختُه إلا أنه يرتدّ بالردّ؛ لما فيه من معنى التمليك، الوصية الإرث بخلاف الهبة؛ لأنها تمليك محض، ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئًا. وأما الثاني: فلأنه بعرض الوجود؛ إذ الكلام فيما إذا عُلِمَ وجودُه وقت الوصية، وبأبُها أَوسع؛ وهو الوصية به الوصية الوصية لحاجة الميت وعجزه، ولهذا تصح في غير الموجود كالثمرة، فلأن تصح في الموجود الوصية أولى. قالٍ: ومن أوصى بجارية إلاّ حَمْلَها: صحّت الوصيةُ والاستثناء؛ القدوري وبالحمل: كما إذا أوصى بما في بطن جاريته ولم يكن من المولى. (العناية) إذا وضع إلخ: أي إذا علم أنه ثابت موجود في البطن وقت الوصية له، أو به، ومعرفة ذلك بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية على ما ذكره الطحاوي، واختاره المصنف، وصححه الإسبيجابي في شرح "الكافي" ومن وقت موت الموصي على ما ذهب إليه الفقيه أبو الليث، واختاره صاحب "النهاية". (العناية) لأقل: أما إذا ولدت لستة أشهر، أو لأكثر، فلا وصية؛ لاحتمال الوجود والعدم حينئذ. الأول: وهو الوصية للحمل. [العناية ٣٦٠/٩] خليفة في بعض إلخ: بعد موته لا أنه يملكه في الحال. (العناية) إلا أنه: أي أن فعل عقد الوصية أو الإيصاء. [البناية ٤٠٩/١٣] معنى التمليك: دون الميراث؛ لعدم ذلك فيه. (العناية) بخلاف الهبة: متصل بقوله: وتجوز الوصية للحمل يعني أن الهبة للحمل لا تصح؛ لأنها تمليك محض، والجنين ليس بصالح لذلك؛ لأن الملك بالهبة إنما يثبت بالقبض، ولا قدرة لأحد عليه ليملكه شيئًا يحصل الملك فيه للقبض. [العناية ٣٦٧/٩] كالثمرة: إيضاح ذلك فيما قاله الكرخي في "مختصره" رجل أوصى له بثمرة بستان، وهو يخرج من الثلث، ثم مات، فإن أبا حنيفة به قال في ذلك: إن كان فيه ثمرة، فليس له إلا تلك الثمرة وإن لم يكن فيه تمرة، ثمرته أبداً من الثلث. (البناية) ومن أوصى إلخ: يعني من قال: أوصيت بهذه الجارية لفلان إلا حملها صحت الوصية، والاستثناء جميعاً؛ لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظاً؛ لأنه ليس بموضوع له، ولا هو داخل في الموضوع، وما لا يتناوله اسم الجارية صح استثناؤه من الجارية كقميصها، أو سراويلها مما يتلبس بها. [العناية ٣٦٣/٩] والاستثناء: يعني تكون الجارية للموصى له بها، ويكون الحمل للورثة. [البناية ٤١٠/١٣] ٢٧٠ كتاب الوَصَایا لأن اسم الجارية لا يتناول الحملَ لفظاً، ولكنه يستحق بالإطلاق تبعاً، فإذا أفرد الأمَّ بالوصية صح إفرادها، ولأنه يصح إفرادُ الحمل بالوصية، فجاز استثناؤه، وهذا هو الأصل: أن ما يصح إفرادُه بالعقد يصح استثناؤه منه؛ إذ لا فَرْقَ بينهما، وما لا يصح إفرادُه بالعقد لا يصح استثناؤه منه، وقد مرَّ في البيوع. قال: ويجوز للموصي الرجوع القدوري هذا الأصل عن الوصية؛ لأنه تبرّع لم يتم، فجاز الرجوعُ عنه كالهبة، وقد حققناه في كتاب الهبة، ولأن القبول يتوقف على الموت، والإِيجابُ يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع. موت الموصي بالإِطلاق: أي إذا أطلق اسم الجارية، ولم يستثن. لا فرق بينهما: أي بين صحة إفراد العقد عليه، وبين الاستثناء. [البناية ٤١٠/١٣] إذ يعتمد كل واحد منهما على أن يكون المحل معلوماً، فكما لا يصح إيراد العقد على المجهول لا يصح استثناء المجهول منه، وهذا لأن الاستثناء هو المنع، فما يصح إثبات الحكم فيه على الانفراد يصح منع الحكم عنه، والاستثناء ههنا موجود؛ لأن باب الوصية أوسع، فالحمل وإن كان يدخل في الجارية بطريق التبعية يجعله بمنزلة ما تناوله اللفظ في حق صحة الاستثناء لتوسع باب الوصية كما يجعل المعدوم فيه موجوداً لهذا المعنى. [الكفاية ٣٦٤/٩] لا يصح استثناؤه إلخ: كما في شراء جارية إلا حملها. (البناية) البيوع: في باب بيع الفاسد. [البناية ٤١٠/١٣] لأنه تبرع إلخ: يعني أن الوصية تبرع، فيجوز الرجوع فيه كما في الهبة، بل بالطريق الأولى؛ لأن الهبة تمت بالقبض، والوصية لا تتم إلا بالقبول بعد موت الموصي، فإذا جاز الرجوع في الهبة مع تمامها؛ لكونها تبرعاً، فلأن يجوز الرجوع في الوصية قبل تمامها بالطريق الأولى؛ لأنه لا إلزام فيه على المتبرع. ولأن القبول: أي قبول الموصى له الوصية يمكن أن يقرر هذا الدليل بأن الملك موقوف على القبول، والقبول موقوف على الموت، فالملك موقوف على الموت، فقبل الموت لا يحصل الملك، فيصح للموصي الرجوع عن الوصية، وقوله: والإيجاب إلخ دفع دخل مقدر، تقريره: أن الموصي أوجب الوصية، فكيف يرجع؟ فإن فيه إبطال الإيجاب. يتوقف: فقبل الموت ما تحقق القبول، فبقي إيجاب الصرف، والإيجاب إلخ. كما في البيع: أي الإيجاب المفرد يجوز إبطاله في المعاوضات كما في البيع، ففي التبرع أولى. [العناية ٣٦٤/٩] ٢٧١ كتاب الوَصَایا قال: وإذا صرَّح بالرجوع، أو فَعَلَ ما يدل على الرجوع: كان رجوعاً، أما القدوري الصريح: فظاهر، وكذا الدلالة؛ لأنها تعمل عمل الصريح، فقام مقام قوله: قد أبطلت، وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنه يبطل الخيارُ فيه بالدلالة، ثم كلُّ فعلٍ للمشتري لو فعله الإنسان في ملك الغير ينقطع به حقُّ المالك، فإذا فعله الموصي كان رجوعاً، وقد عددنا هذه الأفاعيلُ في کتاب الغصب، و کل فعل یوجب زیادةً في الموصى به، ولا يمكن تسليمُ العين إلا بها، فهو رجوع إذا فعله مثل: السويق يَلْتُّه بالسمن، والدار يبني فيها الموصي، والقطن يحشو به، والبطانة يبطن بها، والظهارة يظهر بها؛ لأنه لا يمكنه تسليمُه بدون الزيادة، ولا يمكن نقضُها؛ لأنه حصل في ملك الموصي الموصى من جهته، بخلاف تحصيص الدار الموصى بها، وهدم بنائها؛ الصريح: وهو أن يقول: رجعت عما أوصيت به لفلان. [العناية ٣٦٤/٩] فظاهر: لما قلنا: إن الوصية تبرع، والقبول فيها موقوف على الموت. بالدلالة: أي إذا فعل المشتري ما يدل على إبطال خياره. حق المالك: كمن غصب حنطة فطحنها، أو حديداً فاتخذه سيفاً، أو صفراً فعمله آنية. الموصي: في الموصى به بعد الوصية. كان رجوعاً: حتى أن من أوصى لإنسان بثوب، فقطعه وخاطه قميصاً، أو أوصى بقطن، فغزله، أو نسجه، أو أوصى بحديدة فاتخذ منها سيفاً، فهذه التصرفات دلالة الرجوع؛ لأنها استهلاك العين حكماً، ألا ترى أنه ينقطع ملك المغصوب منه بهذه التصرفات. [الكفاية ٣٦٤/٩] وكل فعل إلخ: أي كل فعل يوجب زيادة في الموصى به بحيث لا يمكن تمييزها، أو لا يستحق عليه نقضها، کان رجوعاً؛ لأنه لا یمکن تسلیم العین الموصى به إلا بتسليم تلك الزيادة، ولا يجب ذلك علیه، فیدل على الرجوع كما إذا لت السويق الموصى به بسمن، أو بنى بناء في الدار الموصى بها، وكذا إذا أوصى بقطن، ثم حشا بها، أو بثوب فجعله ظهارة، أو بطانة؛ لأنه لا يجب عليه نقض ذلك؛ لكونه تصرفاً في ملكه، وهذا بخلاف تحصيص الدار، وهدم بنائها، حيث لا يكون رجوعاً؛ لأن البناء تبع، والتخصيص زينة. ٢٧٢ كتاب الوَصَایا لأنه تصرف في التابع، وكلُّ تصرفٍ أوجب زوالَ ملك الموصي فهو رجوع كما ء إذا باع العينَ الموصى به، ثم اشتراه، أو وهبه، ثم رجع فيه؛ لأن الوصية لا تنفذ إلا فيما وهبه في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعاً، وذبحُ الشاة الموصى بها رجوع؛ لأنه للصرف إلى ذبحه حاجته عادة، فصار هذا المعنى أصلاً أيضاً، وغسلُ الثوب الموصى به لا يكون قاعدة كلية رجوعاً؛ لأن مَنْ أراد أن يعطي ثوبَه غَيْرَه يغسله عادة، فكان تقريراً. قال: وإن القدوري لإزالة الوسخ جحد الوصيةَ: لم يكن رجوعاً كذا ذكره محمد بحثه، وقال أبو يوسف بحثه: يكون رجوعاً؛ لأن الرجوع نفي في الحال، والجحود نفي في الماضي والحال، نفي الوصية فأولى أن يكون رجوعاً، تصرف في التابع: والتصرف في التابع لا يدل على إسقاط الحق على الأصل في التخصيص؛ لأنه بناء، والبناء تبع. (البناية) رجوع: وكان ينبغي أن لا يبطل الوصية؛ لأنه نقصان كما إذا قطع ثوبه، ولم يخطه، أو هدم بناء دار، ولكن نقول: يبطل الوصية؛ لأن الذبح دليل على استيفاء على ملكه، فكان دليل الرجوع؛ لأنه تصرف لا يبقيه عادة إلى وقت الموت؛ لأن اللحم قلما يبقى عادة إلى وقت الموت، فصار من هذا الوجه دلالة للرجوع. هذا المعنى: أي التصرف لحاجته. [البناية ٤١٣/١٣] تقريراً: أي تقريراً للوصية؛ ليصل الموصى به إلى الموصى له على ألطف حال. (الكفاية) الوصية: بأن قال: لم أوص لفلان، أو ما أوصيت له. ذكره محمد: أي في "الجامع الكبير"، وذكر في "المبسوط" أنه رجوع، قيل: ما ذكره في "الجامع الكبير" محمول على أن الجحود كان عند غيبة الموصى له، وهذا لا يكون رجوعاً على الروايات كلها، وما ذكر في "المبسوط" محمول على أن الجحود كان عند حضرة الموصى له، وعند حضرته يكون رجوعاً، وقيل في المسألة روايتان، وقيل: ما ذكر في "الجامع" قول محمد بدله، وما ذكر في "المبسوط" قول أبي يوسف بحثه، وهو الأصح. [الكفاية ٣٦٥/٩] فأولى: ألا ترى أن جحود التوكيل عزل، وجحود المتباعين إقالة. [الكفاية ٣٦٦/٩] وإذا كان نفي الحال وحده رجوعاً، فنفي الماضي والحال أولى أن يكون رجوعاً. [العناية ٣٦٦/٩] ٢٧٣ كتاب الوَصَایا ولمحمد رسالته: أن الجحود نفي في الماضي، والانتفاء في الحال ضرورة ذلك، وإذا كان ثابتاً في الحال كان الجحود لغواً، أو لأن الرجوع إثباتٌ في الماضي، ونفي في الحال، والجحود نفي في الماضي والحال، فلا يكون رجوعاً حقيقة، ولهذا لا يكون جحودُ النكاح فُرْقً. ولو قال: كلُّ وصية أوصيت بها لفلان، فهو حرام، وربا: لا يكون رجوعاً؛ لأن الوصف يستدعي بقاءَ الأصل، بخلاف ما إذا قال: فهي باطلة؛ لأنه الذاهب المتلاشي. ولو قال: أَخَّرَّتُها لا يكون رجوعاً؛ لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين، الوصية أن الجحود إلخ: يعني أن الجحود لما كان نفياً في الماضي، والانتفاء في الحال ضروري، فيكون النفي في الماضي تضمناً للانتفاء في الحال ضرورة. [البناية ٤١٣/١٣] ضرورة: يعني ضرورة النفي في الماضي. ذلك: لاستمرار ذلك إن ثبت ما لم يغير. (العناية) وإذا كان ثابتاً إلخ: أي إذا كان الكذب ثابتاً في الحال؛ لكونه كاذباً في جحوده؛ إذ القرض أنه أوصى، ثم جحد كان النفي في الماضي باطلاً، فيبطل ما هو من ضرورته، وهو الانتفاء في الحال، فكان الجحود لغواً. [العناية ٣٦٧/٩] أو لأن إلخ: أي أن الرجوع عن الوصية عبارة عن إثباتها في الماضي، وإبطالها في الحال، والجحود عبارة عن نفيها في الماضي والحال جميعاً، فلما كان الرجوع إثباتاً في الماضي، والجحود نفياً في الماضي لا يكون الجحود رجوعاً للمنافاة بين الإثبات والنفي. ولهذا لا يكون إلخ: يعني مستعار للطلاق؛ لأن الجحود يقتضي عدم النكاح في الماضي، والطلاق يقتضي وجوده، فكانا متقابلين، فلا يجوز استعارة أحدهما للآخر. [العناية ٣٦٧/٩] كل وصية إلخ: هذه المسألة مع ما بعدها إلى الباب من مسائل "الجامع الصغير"، إلا مسألة تأخير الوصية. [البناية ٤١٤/١٣] لأن الوصف إلخ: يعني وصف الوصية بأنها حرام اقتضى رباً يقتضي كون أصل الوصية باقياً؛ لأنه لا وجود لصفته بدون قيامها بالموصوف، فلما اقتضى الوصف بقاء الأصل لم يكن الوصف بالحرمة أو الربا دليل الرجوع. (البناية) فهي باطلة: أي بأن قال: كل وصية أوصيت بها لفلان، فهي باطلة. (البناية) ليس للسقوط: يعني لا يدل على السقوط. (البناية) كتأخير الدين: فإنه لا يسقط به. [البناية ٤١٤/١٣] ٢٧٤ كتاب الوَصَایا بخلاف ما إذا قال: تركت؛ لأنه إسقاط، ولو قال: العبدُ الذي أوصيت به لفلان، الترك ءِ فهو لفلان: كان رجوعاً؛ لأن اللفظ يدل على قطع الشركة، بخلاف ما إذا أوصى به لرجل، ثم أوصى به لأخر؛ لأن المحلّ يحتمل الشركة، واللفظ صالح لها، وكذا إذا قال: فهو لفلان وارثي: يكون رجوعاً عن الأول؛ لما بينًا، ويكون وصيةً للوارث، وقد ذكرنا حكمه. ولو كان فلان الآخرُ ميتًا حين أوصى: فالوصية الأولى على حالها؛ لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورةً كونها للثاني، ولم يتحقق، فبقي للأول، الوصية ولو كان فلان حين قال ذلك حيًّا، ثم مات قبل موت الموصي: فهي للورثة؛ لور ثة الموصي لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع، والثانية بالموت، والله أعلم. يدل على إلخ: قيل: لأنه لم يذكر بينهما حرف الاشتراك، وإنما جعل تلك الوصية بعينها لغيره. [العناية ٣٦٧/٩] قطع الشركة: وهذا لأن هذا اللفظ يقطع شركة الأول عن الثاني. (الكفاية) لرجل: فالعبد بين الموصى لهما نصفين. واللفظ صالح لها: لأن اللفظ لا يقتضي قطع الشركة، ولهذا لو جمع بينهما، بأن قال: هو لفلان، ولفلان لا يقطع شركة الأول. [الكفاية ٣٦٧/٩] قال: بأن قال: كل وصية أوصيت بها لفلان، فهو لفلان وارثي. [البناية ٤١٥/١٣] وقد ذكرنا حكمه: وهو أن الورثة بالخيار إن شاءوا أجازوا، وإن شاءوا ردوا. [الكفاية ٣٦٨/٩] ولو كان إلخ: يعني لو قال: كل وصية أوصيت بها لفلان الآخر، حين أوصى له ميتاً لم يصح الرجوع؛ لأنه لم يصح النقل عن الوصية الأولى؛ لأن الوصية للميت باطلة، فصار كأنه لم يوص لأحد بعد الوصية الأولى. [البناية ٤١٥/١٣] ولو كان فلان إلخ: يعني إذا كان الفلان الآخر حيًّا حين أوصى له يصح النقل عن الوصية الأولى، ثم إذا مات الموصى له الثاني قبل موت الموصي ببطل الوصية الثانية أيضاً بموته قبل الموصي، فبطلت الوصيتان جميعاً الأولى برجوع الموصى عنها، والثانية بموت الموصى له الثاني قبل موت الموصي. ٢٧٥ باب الوصيّة بثلث المال باب الوصيّة بثلث المال قال: ومَن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تُجِز الورثةُ، فالثلثُ القدوري بينهما؛ لأنه يضيق الثلث عن حقهما؛ إذ لا تزاد عليه عند عدم الإجازة على ما تقدم، وقد تساويا في سبب الاستحقاق، فيستويان في الاستحقاق، والمحلُّ يقبل الشركة، فيكون بينهما. وإن أوصى لأحدهما بالثلث، ولآخر بالسدس: فالثلث بينهما أثلاثاً؛ لأن كلَّ واحد منهما يدلي بسبب صحيح، وضاق الثلثُ عن حقيهما، فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الديون، فيجعل الأقلّ سهماً، والأكثر سهمين، فصار ثلاثة أسهم: سهم لصاحب الأقلّ، وسهمان لصاحب الأكثر. ثلث السلس باب الوصية إلخ: لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ذكر المسائل التي تتعلق به في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الباب. [العناية ٣٦٨/٩] ولم تجز الورثة: إنما قيد بقوله: ولم تجز الورثة؛ لأنه إذا أجازه الورثة يضرب كل واحد من الموصي لهما بوصيته، فيكون لهما الثلثان، والثلث للورثة، فإذا انعدمت الإجازة كان الثلث بينهما نصفين، والثلثان للورثة؛ لأنهما تساويا في سبب الاستحقاق؛ لأنه ليس واحد منهما أحق بثلث المال من الآخر، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق؛ لأن ثبوت الحكم بقدر ثبوت العلة، فيكون ثلث المال بينهما نصفين؛ لأنه هو محل الوصية، وهو قابل للشركة. ما تقدم: من عدم الجواز بأكثر من الثلث. [البناية ٤١٦/١٣] بسبب صحيح: الفرق بين السبب الصحيح، وغير الصحيح على قول أبي حنيفة بثه: أن كل سبب يتعلق به الاستحقاق من غير انضمام معنى آخر إليه، فهو سبب صحيح، وما لا يتعلق به الاستحقاق إلا بمعنى ينضم إليه ليس بصحيح، ألا ترى أن الدعوى لا يتعلق بها الاستحقاق إلا بانضمام معنى آخر، إما إقرار، أو بينة، أو حكم حاكم. الثلث: لأن حقهما يزيد على الثلث بسدس. الديون: أي غرماء الميت إذا ضاقت التركة عن ديونه. ٢٧٦ باب الوصيّة بثلث المال وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بثلث ماله، ولم تُجزِ الورثةُ: فالثلثُ بينهما على أربعة أسهم عندهما، وقال أبو حنيفة بحثه: الثلث بينهما نصفان، ولا يضرب أبو حنيفة الكه للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة. ولم تجز الورثة: إنما قيد بعدم إجازة الورثة؛ لأنه إذا أجاز الورثة يكون لصاحب الجميع خمسة، ولصاحب الثلث سهم واحد عند أبي حنيفة بال، وفي قول أبي يوسف ومحمد حما: لصاحب الجميع ثلث أرباعه، ولصاحب الثلث ربعه. ولا يضرب [أي لا يعطي أبو حنيفة بته له شيئًا زائداً] إلخ: قالوا: ضرب له في ماله سهماً أي جعل، وعلى هذا في "المختصر" أبو حنيفة ملكه لا يضرب للموصى له فيما زاد على الثلث على حذف المفعول كأنه قيل: لا يجعل له شيئًا فيه، ولا يعطيه كذا في "المغرب". [الكفاية ٤٦٨/٩] في المحاباة: وصورتها: أن يكون له عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة، وقيمة الآخر ست مائة، وأوصى بأن يباع واحد منهما لفلان بمائة، والآخر لفلان آخر بمائة، فههنا قد حصلت المحاباة لأحدهما بألف، وللآخر بخمس مائة، وذلك كله وصية؛ لأنه في حال المرض، فإن لم يكن له مال غير هذين العبدين، ولم تجز الورثة، جازت المحاباة بقدر الثلث، فيكون بينهما أثلاثاً يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته، وهي الألف، والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمس مائة، فلو كان هذا كسائر الوصايا على قول أبي حنيفة بحثه وجب أن لا يضرب الموصى له بالألف بجميع الألف؛ لأنها تزيد على ثلث المال. [الكفاية ٣٦٨/٩] والسعاية: صورة السعاية أن يوصى بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف، وقيمة الآخر ألفان، ولا مال له غيرهما، إن أجازت الورثة عتقا جميعاً، وإن لم يجيزوا عتقا من الثلث، وثلث ماله ألف، فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان، ويتنعى في الباقي، والثلث للذي قيمته ألف، ويسعى في الباقي. (العناية) والدراهم المرسلة: [أي المطلقة، وهي ما كانت وصيته بشيء غير عينه، ولم ينسب إلى جزء من المال. (الكفاية ٣٦٨/٩)] صورة الدراهم المرسلة أي المطلقة هي أن يوصى لرجل بألفين، وللآخر بألف درهم وثلث ماله ألف درهم، ولم تجز الورثة؛ لأنه يكون بينهما أثلاثاً كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة؛ لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا القدر من الثلث، ولا كذلك فيما إذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، أو بجميع ماله؛ لأن اللفظ في مخرجه لم يصح؛ لأن ماله لو كثر، أو خرج له مال آخر يدخل فيه تلك الوصية، ولا يخرج من الثلث. [العناية ٣٦٩/٩] ٢٧٧ باب الوصيّة بثلث المال لهما في الخلافية: أن الموصى قصد شيئين: الاستحقاقَ والتفضيلَ، وامتنع الاستحقاقُ لحقِّ الورثة، ولا مانع من التفضيل، فيثبت كما في المحاباة وأختيها. وله: أن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإِجازة من الورثة؛ إذ لا نفاذَ لها بحال، الوصية الزيادة على الثلث فيبطل أصلا، والتفضيل يثبت في ضمن الاستحقاق، فبطل ببطلانه كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع، بخلاف مواضع الإجماع؛ لأن لها نفاذاً في الجملة بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة، فتعتبر في التفاضل؛ لكونه مشروعاً في الجملة، بخلاف ما نحن فيه، وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعَيْن من تر كته، وقيمته تزيد على الثلث، الخلافية: وهي ما إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله، ولآخر بثلثه. (العناية) قصد إلخ: أي قصد بوصيته بجميع ماله أن يكون الموصى له مستحقاً لجميع ماله، وأن يكون سهمه فاضلاً عن سهم الموصى له بالثلث، وامتنع الأول لتعلق حق الورثة بما زاد على الثلث، ويثبت الباقي لعدم المانع، فيضرب الموصى له بالكل بجميع وصيته، فيكون الثلث بينهما أرباعاً، ويكون سهم الموصى له بالكل فاضلاً عن سهم الموصى له بالثلث، فيحصل مقصود الميت بقدر الإمكان. والتفضيل: أي تفضيل بعض أهل الوصايا على البعض. [العناية ٣٦٩/٩] وأختيها: وهما السعاية والدراهم المرسلة. [البناية ٤١٧/١٣] أن الوصية إلخ: يعني أن وصية الموصي بما زاد على الثلث وصيته بغير المشروع؛ لأنه لا يملك ذلك إذا لم تجز الورثة، فإذا لم يثبت الاستحقاق في الزائد على الثلث لا يثبت بالفضل أيضاً؛ لأنه بناء على الاستحقاق، وثابت في ضمنه، فإذا انتفي المتضمن انتفي ما في ضمنه. ببطلانه: والزيادة لما بطلت بقي كل منهما موصى له بالثلث، وفي ذلك يتساويان، فكذلك ههنا. [العناية ٣٦٩/٩] البيع: أي تبطل المحاباة ببطلان البيع، وتصح بصحته. [الكفاية ٣٦٩/٩] الإجماع: يعني المحاباة وأختيها. (العناية) لأن لها [أي للوصية في هذه المواضع] نفاذاً إلخ: أي لأن الوصية ثمه صحيحة في مخرجها؛ لأن لها نفاذاً في الجملة من غير إجازة الورثة؛ لأنه لا يجوز أن يكتسب مالاً قبل الموت، فيخرج الوصايا من الثلث، وليس كذلك إذا أوصى بجميع المال لواحد، ولآخر بالثلث؛ لأن ماله وإن كثر لا يخرج ذلك من الثلث، فعلم أن الوصية لم تصح في مخرجه. وهذا: أي الوصية بالدراهم المرسلة. ٢٧٨ باب الوصيّة بثلث المال فإنه يضرب بالثلث، وإن احتمل أن يزيد المال، فيخرج من الثلث؛ لأن هناك الحقَّ تعلَّق بعين التركة بدليل أنه لو هلك، واستفاد مالاً آخر تبطل الوصيةُ، وفي الألف المرسلة لو هلكت التركة تنفذ فيما يستفاد، فلم يكن متعلقاً بعين ما تعلق به و الحق حقُّ الورثة. قال: وإذا أوصى بنصيب ابنه: فالوصية باطلة، ولو أوصى بمثل القدوري نصيب ابنه: جاز؛ لأن الأول وصية بمال الغير؛ لأن نصيبَ الابن ما يصيبهِ بعد بنص الكتاب الموت، والثاني وصية بمثل نصيب الابن، ومثلُ الشيء غيرُه، وإن كان يتقدَّر به فيجوز، وقال زفر مالك: يجوز في الأول أيضاً، فنظر إلى الحال، والكلُّ مالُه فيه، کل المال زفر وجوابه ما قلنا. قال: ومن أوصى بسهم من ماله: فله أخسُّ سهام الورثة، إلا أن القدوري ینقص عن السدس، فیتم له السدس، ولا یزاد علیه، فإنه: أي فإن الموصى له. (البناية) أن يزيد المال: باكتساب هذا العبد مالاً، فتصير رقبته مساوية لثلث المال، أو يظهر له مال بحيث يصير العبد ثلث المال. (البناية) الحق: أي حق الموصى له. [البناية ٤١٨/١٣] تعلق: وحق الورثة متعلق بين التركة أيضاً فيما زاد على الثلث، فيبطل حقه فيما زاد على الثلث؛ لاستحالة اجتماع الحقين. [الكفاية ٣٧٠/٩] حق الورثة: فلا يلزم بطلانه؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة، ولهذا ضرب الموصى له في الثلث بما زاد على الثلثين. [البناية ٤١٩/١٣] بنصيب ابنه: وهو موجود، بطلت وصيته، وإن لم يكن له ابن صحت. (العناية) جاز [كان له ابن أو لم يكن. (العناية)]: ويكون ذلك وصية بنصف المال إذا كان له ابن واحد، فإن أجازه جاز، وإلا كان له الثلث. بمال الغير: والوصية بمال الغير لا تجوز. [العناية ٣٧٠/٩] والثاني: وهو الوصية بمثل نصب ابنه. (البناية) الأول: أي إذا أوصى بنصيب ابنه. الحال: أي بالنظر إلى حال الوصية، وفي بعض النسخ: ينظر إلى المال حال الوصية، فإن المال سهم في ذلك المال؛ لكونه حياً بعد. [البناية ٤١٩/١٣] ماله: أي مال الميت في الحال، فلم يكن وصيته بمال الغير. ما قلنا: وهو قوله: لأن الأول وصية بمال الغير. (العناية) ٢٧٩ باب الوصيّة بثلث المال وهذا عند أبي حنيفة ملكه، وقالا: له مثل نصيب أحد الورثة، ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثةُ؛ لأن السهم يراد به أحدُ سهام الورثة عرفاً لا سيما في الوصية، والأقلُّ متيقن به، فيصرف إليه إلا إذا زاد على الثلث، فيردّ عليه؛ لأنه لا مزيدَ عليه الثلث عند عدم إجازة الورثة، وله: أن السهم هو السدس هو المرويُّ عن ابن مسعود ظُه، وقد رفعه إلى النبي عليكلا فيما يروى، ولأنه يذكر، ويراد به السدسُ، السهم عند أبي حنيفة له: فهذه الرواية تفيد أنه لا ينقص عن السدس، ولا يزاد عليه، وفي "المبسوط": إذا أوصى لرجل من ماله، فله مثل أخس سهام ورثته إلا أن يكون أخس سهام الورثة أكثر من السدس، فلا يزاد عليه في قول أبي حنيفة ماله، وقال في "الجامع الصغير": له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس، فحينئذ يعطى له السدس، فعلى رواية الأصل جوز أبو حنيفة ملكه النقصان عن السدس، ولم يجوز الزيادة على السدس، وعلى رواية "الجامع الصغير" جوز الزيادة على السدس، ولم يجوز النقصان عن السدس، ورواية "الهداية" تخالفهما حيث لم يجوز الزيادة ولا النقصان، وقيل عن هذا: الحق بهذا الموضع الإمام جلال الدين ابن المصنف قوله: وفي رواية إلا أن يزيد على السدس، فيكون له السدس. [الكفاية ٢٧٠/٩-٢٧٢] له مثل إلخ: أي له أقل الأنصباء، لكن ذلك الأقل لو زاد على السدس يزاد عندهما، ولكن لا يزاد على الثلث، صورة هذه المسألة: إذا أوصت المرأة بسهم من مالها، ثم ماتت وتركت زوجاً وبنتاً يعطى له السدس في قول أبي حنيفة ملكه، وعندهما يعطى له الربع. [الكفاية ٣٧٢/٩] لأن السهم إلخ: أي الوصية أخت الميراث، ثم الميراث مخصوص بسهام المواريث، فكذا الوصية تنصرف إلى السهم المعروف في الميراث، لكن الأقل يتيقن مرادً لكونه يقيناً، إلا أن يزيد أقل الأنصباء على الثلث مثل رجل هلك، وترك أختاً وعماً، ومثل امرأة تركت زوجاً وأختاً، وأوصى أحدهما لرجل بسهم من ماله، فيكون موصياً بالنصف، فلا يسلم الفضل على الثلث إلا بالإجازة. الوصية: لأنها أخت الميراث. * أخرجه البزار في "مسنده"، والطبراني في "معجمه الوسط" عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود أن رجلاً وصى لرجل بسهم من ما له، فجعل له النبي السدس، وقال: حديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌ُّ إلا من هذا الوجه، وأبو قيس ليس بالقوي، =