Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤٠ كتاب المعاقل وأما الآباء والأبناء، فقيل: يدخلون؛ لقربهم، وقيل: لا يدخلون؛ لأن الضمَّ لنفي الحَرَج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة، أو أربعة، وهذا المعنى إنما يتحقق عند الكثرة، والآباءُ والأبناء لا يكثرون، وعلى هذا حكم الرايات إذا لم يتسع لذلك أهلُ راية ضُمَّ إليهم أقربُ الرايات يعني: أقربهم نصرة؛ إذ حزَيَهم أمر الأقرب فالأقرب، ويفوّض ذلك إلى الإِمام؛ لأنه هو العالمُ بهِ، ثم هذا كله عندنا، وعند الأقرب الشافعي بالته: يجب على كل واحد نصفُ دينار، فيسوّي بين الكل؛ لأنه صلة، و ڤيُعتبر بالز كاة، وأدناها ذلك؛ إذ خمسة دراهم عندهم نصف دينار، ولكنا نقول: الصحابة نصف دینار فإن الزكاة صلة هي أحط رتبة منها، ألا ترى أنه لا تؤخذ من أصل المال، العقل الدیة الآباء: أي آباء القبائل وأبناؤه. لا يكثرون [أي بالنسبة إلى الأقارب والقبائل الإخوة ونظائرهم]: أقول: فيه كلام، وهو أن عدم كثرة الآباء مسلم، وأما عدم كثرة الأبناء ككثرة الإخوة، فممنوع، كيف وإخوته أبناء أبيه، فإذا جاز أن يكثر أبناء أبيه، فلم لا يجوز أن يكثر أبناء نفسه. [نتائج الأفكار ٣٣٠/٩] حكم الرايات: يعني إذا كان القاتل من أهل الديوان فعاقلته من أهل الراية. [البناية ٣٧٠/١٣-٣٧١] فالأقرب: يعني يقدم الأقرب فالأقرب. (البناية) ذلك: يعني تقديم الأقرب فالأقرب. [البناية ٣٧١/١٣] يجب على كل إلخ: أي عند الشافعي بحثه ما يقضى به على كل واحد منهم لا يكون أقل من نصف دينار، أو خمسة دراهم؛ لأنها صلة واجبة شرعاً، فيعتبر بالزكاة، وأدنى ما يجب في الزكاة نصف دينار، أو خمسة دراهم. [الكفاية ٣٣٠/٩] فيسوي بين الكل: يعني الآباء والأبناء وغيرهم؛ لأنه صلة؛ لأنه يجب على العاقلة على سبيل المواساة. [العناية ٣٣٠/٩] صلة: وهي ما يجب من غير عوض. فيعتبر: أي فيعتبر الشافعي بثّه القتل.(البناية) دراهم: وهي تجب في مائتي درهم. ولكنا نقول إلخ: أي لنا أن الإيجاب عليهم للتخفيف على القاتل، وذا في القليل دون الكثير، وهذه صلة واجبة، أمروا بأدائها على وجه التبرع، فلا يبلغ مقدارها الواجب من الزكاة، بل ينقص من ذلك، ألا ترى أنها لا تجب في أصول أموالهم، وإنما تجب فيما هو صلة تحقيقاً للتخفيف. [الكفاية ٣٣٠/٩] ٢٤١ كتاب المعاقل فينتقص منها تحقيقاً لزيادة التخفيف. ولو كانت عاقلةُ الرجل أصحابَ الرزق: الزكاة يقضى بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلثُ؛ لأن الرزق في حقّهم بمنزلة الغطاء قائم مقامه؛ إذ كل منهما صلة من بيت المال، ثم ينظر إن كان أرزاقُهم تخرج في كل سنة: فكلما يخرج رزق يؤخذ منه الثلثُ بمنزلة العطاء، وإن الرزق والعطاء العطاء كان يخرج في كل ستة أشهر، وخرج بعد القضاء: يؤخذ منه سدسُ الديَة، وإن كان يخرج في كل شهر: يؤخذ من كل رزق بحصته من الشهر، حتى يكون المستوفي في كل سنة مقدارَ الثلث، وإن خرج بعد القضاء بيوم، أو أكثر: أُخِذَ من رزق ذلك الشهر الرزق بحصة الشهر، وإن كانت لهم أرزاق في كل شهر، وأعطية في كل سنة: فرضت الديَةُ في الأعطية دون الأرزاق؛ لأنه أيسر، إما لأن الأعطية أكثرُ، أو لأن الرزق لكفاية من الأرزق الوقت، فيتعسر الأداءُ منه، والعطيات ليكونوا في الديوان قائمين بالنصرة، فيتيسر عليهم. ما یفرض الزيادة التخفيف: في حق العاقلة، فلم يكن تعليله حجة علينا. (البناية) أصحاب الرزق إلخ: قيل: الفرق بين العطية والرزق: أن العطية ما يفرض للمقاتلة، والرزق ما يجعل للفقراء المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلة. [العناية ٣٣٠/٩] بعد القضاء: أي بعد حكم القاضي بذلك. [البناية ٢٧٢/١٣] يؤخذ: أي يؤخذ الدية بحصتها من الشهر من كل رزق. بحصته: أي سدس السدس. [الكفاية ٣٣٠/٩] الشهر: أي بحصة يوم، أو أكثر من الشهر. وأعطية: والعطاء ما فرض لإنسان في بيت المال كل سنة لا بقدر الحاجة، بل بصبره وعنائه، والرزق ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو، مياومة كذا في الدر المختار وغيره، وفي "نتائج الأفكار" ناقلاً من "المغرب" أن العطاء ما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين، والرزق ما يخرج له كل شهر. الوقت: والأخذ منه يؤدي إلى الإضرار بهم. بالنصرة: يعني متى احتيج إليها. (البناية) فيتيسر عليهم: لأنه لا يحصل الضرر لهم بذلك. [البناية ٣٢٧/١٣] ٢٤٢ كتاب المعاقل قال: وأُدخل القاتلُ مع العاقلة: فيكون فيما يؤدِّي كأحدهم؛ لأنه هو الفاعل، فلا معنى لإخراجه، ومؤاخذة غيره، وقال الشافعي بدلته: لا يجب على القاتل شيء من الدية؛ اعتباراً للجزء بالكل في النفي عنه، و الجامع كونه معذوراً. قلنا: إيجابُ الكل إحجاف به، ولا كذلك إيجابُ الجزء، ولو كان الخاطئ معذوراً، فالبريء عنه أولى، على القاتل نفي الوجوب يعني العاقلة قال الله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وليس على النساء والذُّرّيّة ثمّن كان له حظ في الديوان عَقْلٌ؛ لقول عمر الضّه: "لا يَعْقِلُ مع العاقلة صبيٍّ، ولا امرأة" !* ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته، والناسُ لا يتناصرون الجانى بالصبيان والنساء، ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خَلَفٌ عن النصرة، وهو الجزية، الصبيان والنساء وعلى هذا لو كان القاتل صبيًّا، أو امرأةً: لا شيء عليهما من الدية، بخلاف الرجل؛ وأدخل القاتل إلخ: أي إذا كان من أهل العطاء في الديوان، وأما إذا لم يكن من أهل العطاء، فلا يجب عليه شيء من الدية عندنا أيضاً. [الكفاية ٣٣١/٩] اعتباراً للجزء إلخ: لأن الحكم حول إلى العاقلة فلا تبقى عليه، ولهذا لا يجب الكل عليه، فلا يجب الجزاء أيضاً اعتباراً للجزء بالكل. [البناية ٣٢٧/١٣] أولى: لأن العاقلة لم يتلوثوا بالدم؛ لأنهم براء عن الجناية، وكان الوجوب على غير البريء أولى. (البناية) والذرية: أراد بالذرية: من لم يبلغ، والذرية أولاد الأولاد في اللغة مأخوذة من الذر، وهو صغار النمل. [البناية ٣٧٣/١٣] لا شيء عليهما: هذا يخالف ما ذكر قبيل المعاقل من اختيار المتأخرين أن المرأة تدخل في التحمل مع العاقلة، إلا أن ذلك ليس بأصل الرواية، وإنما هو اختيار بعض المتأخرين، وما ذكرههنا هو اختيار الطحاوي، وهو الأصح، وهو أصل رواية محمد بدله. [الكفاية ٣٣٢/٩] بخلاف الرجل: حيث يجب عليه مع العاقلة. [البناية ٣٧٤/١٣] * غريب. [لأن نصب الراية ٣٩٩/٤] وقال الأتراري: وقد روى عمر بن الخطابُّ لُهه أنه قال: لا يعقل مع العاقلة صبي، ولا امرأة، كذا في شرح "الكافي". [البناية ٣٧٣/١٣] ٢٤٣ كتاب المعاقل لأن وجوبَ جزء من الدية على القاتل باعتبار أنه أحدُ العواقل؛ لأنه ينصر نفسه، الرجل وهذا لا يوجد فيهما، والفرضُ لهما من العطاء للمعونة لا للنصرة كفرض أزواج النبي عليًا. ولا يعقل أهلُ مِصْرٍ عن مصر آخر، يريد به أنه إذا كان لأهل كل مصر التناصر ديوان على حدة؛ لأن التناصر بالديوان عند وجوده، ولو كان باعتبار القرب في السكنى، فأهل مصره أقرب إليه من أهل مصر آخر. ويعقل أهلُ كل مصر من أهل سوادهم؛ لأنهم أتباع لأهل المصر، فإنهم إذا حزبهم أمرٌ استنصروا بهم، فيعقلهم أهل قریھا نابهم أهل القرى المصر باعتبار معنى القرب في النصرة. ومن كان منزله بالبصرة، وديوانُه بالكوفة: عقل عنه أهل الكوفة؛ لأنه يَسْتنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه. والحاصل: أن الاستنصارَ بالديوان أظهرُ، فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة، والنسب، والولاء، وقرب السكنى وغيره، وبعد الديوان النصرةُ بالنسب على ما بيّاه، وعلى هذا يخرَّج كثيرٌ من صور مسائل المعاقل. ومَن جنى جنايةً من أهل المصر، وليس له في الديوان عطاء، وأهلُ البادية أقربُ إليه، ومسكنُه المصرُ: عقل عنه أهلُ الديوان من ذلك المصر، وهذا: أي نصر النفس أو منعه من غيره. (البناية) والفرض لهما إلخ: جواب عما يقال: فرض الإمام لنساء الغزاة وذراريهم من العطاء، والعطاء إنما يدفع بنصرة أهل الإسلام كما في حق الغزاة، ثم الغزاة عواقل لغيرهم، فكذا النساء. [العناية ٣٣٣/٩] للمعونة إلخ: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: العطاء إنما يدفع لنصرة أهل الإسلام كما في حق الغزاة، ثم الغزاة تكون عواقل لغيرهم، فكذا النساء، فأجاب أن العطاء إنما يدفع للتناصر، والفرض للصبيان في الديوان باعتبار المعونة لا باعتبار النصرة أي باعتبار معونة الإِمام للصبي والمرأة. [الكفاية ٣٣٢/٩] ولا يعقل إلخ: هذه من مسائل "الأصل". [البناية ٣٧٤/١٣] ما بيناه: أشار به إلى قوله: ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته. [البناية ٣٧٥/١٣] ٢٤٤ کتاب المعاقل ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة، قيل: هو صحيح؛ لأن الذين محمد رش يَذْبُّون عن أهل المصر، ويقومون بنصرتهم، ويدفعون عنهم أهلُ الديوان من أهل يدفعون الخلل المصر، ولا يخصُّون به أهلَ العطاء. وقيل: تأويله: إذا كان قريباً لهم، وفي الكتاب لأهل الديوان ذا قرابة بالدفع إشارة إليه حيث قال: وأهل البادية أقربُ إليه من أهل المصر؛ وهذا لأن الوجوبَ اشتراط القرابة عليهم بحكم القرابة، وأهلُ المصر أقرب منهم مكاناً، فكانت القدرة على النصرة لهم، أهل البادية وصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة. ولو كان البدويُّ نازلاً في المصر لا مسكنَ له فيه: لا يعقله أهلُ المصر؛ لأن أهل العطاء لا ينصرون مَنْ لا مسكن له فيه كما أن أهل من أهل المصر البادية لا تعقل عن أهل المصر النازل فيهم؛ لأنه لا يُسْتنصر بهم. وإن كان لأهل أهل البادية ١ النازل فيهم الذمَّة عواقلُ معروفة يتعاقلون بها، فقتل أحدُهم قتيلاً، فديتُه على عاقلته بمنزلة من أهل الذمة المسلم؛ لأنهم التزموا أحكامَ الإِسلام في المعاملات لاسيما في المعاني العاصمة عن أهل الذمة الإضرار، ومعنى التناصر موجود في حقهم. هو صحيح: الضمير راجع إلى قوله: لم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة. [العناية ٣٣٣/٩] من أهل المصر: بيان لقوله: أهل الديوان أي أهل الديوان الذين هم من أهل المصر. [العناية ٣٣٣/٩] ولا يخصون به إلخ: أي لا يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط، بل ينصرون أهل المصر كلهم، وقيل: إذا لم يكن ذا قريباً لهم لا يعقلونه، وإنما يعقلونه إذا كان قريباً لهم. تأويله: أي تأويل قول من قال بعدم الاشتراط المذكور. (البناية) وصار نظير إلخ: أي صار كصغيرة لها وليان، أحدهما أقرب، وهو غائب غيبة منقطعة، فإن ولاية الإنكاح إلى الأبعد الحاضر؛ لأنه أقدر على إقامة مصالحها، وههنا أهل المصر أقرب مكاناً، فكانوا أقدر على النصرة من أهل البادية، وإن كانوا أقرب نسباً. [الكفاية ٣٣٣/٩] المعاني العاصمة إلخ: كحد السرقة، والقذف، والقصاص، ووجوب الدية. [البناية ٣٧٦/١٣] ٢٤٥ كتاب المعاقل وإن لم تكن لهم عاقلة معروفة: فالديةُ في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه أهل الذمة كما في حق المسلم؛ لما بينا أن الوجوب على القاتل، وإنما يتحول عنه إلى العاقلة أن لو وجدت، فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة تاجرَيْن مسلمين في دار الحرب قتل أحدُهما صاحبه: يقضي بالديَة عليه؛ لأن أهلَ دار الإِسلام لا يعقلون عنه، وتمكنُّه القاتل من هذا القتل ليس بنصرتهم. ولا يعقل كافرٌ عن مسلم، ولا مسلم عن كافر؛ لعدم قتل صاحبه التناصر، والكفارُ يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مِلُهم؛ لأن الكفر كله ملّة واحدة، قالوا: هذا إذا لم تكن المعاداةُ فيما بينهم ظاهرةً، أما إذا كانت ظاهرة المعادة بينهم المشايخ كاليهود والنصارى: ينبغي أن لا يتعاقلون بعضُهم عن بعض. فالدية في ماله: أي لا على بيت المال؛ لأن النصرة الموجبة للعقل غير موجودة بين الذمي والمسلمين؛ لانقطاع الولاية بيننا، بخلاف المسلم، فإن ديته على بيت المال إذا لم يوجد له عاقلة على ظاهر الرواية. [العناية ٣٣٣/٩] حق المسلم: أي تجب الدية في مال المسلم إذا لم يكن له عاقلة، وهذه رواية عن أبي حنيفة مثله، وفي ظاهر الرواية: يجب في بيت المال، وفي "المبسوط": فرق بين المسلم والذمي، فإن الجاني إذا كان مسلماً، ولا عاقلة له، فعقله في بيت المال في ظاهر الرواية، ولا يجب في مال الجاني، والفرق: أن العقل إنما يجب على غير الجاني باعتبار النصرة، ومتى لم يكن للمسلم ديوان، ولا قرابة بأن كان لقيطاً، فجماعة المسلمين أهل نصرته، فالولاية بيننا وبينهم منقطعة، فتعذر إيجاب العقل في بيت المال باعتبار النصرة، فوجب في ماله. [الكفاية ٣٣٣/٩] وتمكنه: أي تمكن أحد التاجرين الداخلين في دار الحرب. (البناية) ليس بنصرتهم: أي ليس بسبب نصرة أهل الإسلام إياه. [العناية ٣٣٣/٩] لعدم التناصر: لأن بناء العقل على التناصر، ولا تناصر مع اختلاف الدين. [البناية ٣٧٧/١٣] فيما بينهم: هذا بيان الجواز أي يجوز أن يقع التعاقل فيما بينهم. ملة واحدة: أي في أنه إعراض عن الحق واتباع الرسول، وهذا إذا كان من ديانتهم أن العاقلة يتحملون عن القاتل، أما إذا لم يدينوا بذلك يكون في مال القاتل. [الكفاية ٣٣٤/٩] هذا: أي تعاقل الكفار فيما بينهم. والنصارى: فإن العداوة فيهما ظاهرة. (مجمع الأنهر) ٢٤٦ كتاب المعاقل وهكذا عن أبي يوسف بطله؛ لانقطاع التناصر، ولو كان القاتلُ من أهل الكوفة، وله بها عطاء، فحوّل ديوانه إلى البصرة، ثم رفع إلى القاضي، فإنه يقضي بالدية على بعد القتل أمر القتل الكوفة الديوان عاقلته من أهل البصرة. وقال زفرداله: يقضى على عاقلته من أهل الكوفة، وهو رواية عن أبي يوسف بطل؛ لأن الموجب هو الجناية، وقد تحققت، وعاقلتُه أهلُ الكوفة، وصار كما إذا حوَّل بعد القصاء. ولنا: أن المال إنما يجب عند القضاء؛ لما ذكرنا أن الواجب هو المثل، وبالقضاء ينتقل إلى المال، وكذا الوجوب على القاتل، وتتحمل عنه عاقلتُه، وإذا كان كذلك: يتحمل عنه من يكون عاقلته عند هم من أهل البصرة القاتل القضاء، بخلاف ما بعد القضاء؛ لأن الواجب قد تقرر بالقضاء، فلا ينتقل بعد ذلك، إلى أهل البصرة على أهل الكوفة لكن حصة القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة؛ لأنها تؤخذ من العطاء، وعطاؤه الدیة وُ بالبصرة، بخلاف ما إذا قلت العاقلةَ بعد القضاء عليهم، لانقطاع التناصر: لأن التعاقل يبتني على الموالاة، وذلك ينعدم عند اختلاف الملة. [العناية ٣٣٤/٩] أهل الكوفة: أي في هذه الحالة. (الكفاية) حول: ديوانه إلى البصرة، فديته على عاقلته من أهل الكوفة لا من أهل البصرة. على القاتل: النكتة الأولى: إنما هي من حيث النظر إلى الواجب، والثانية باعتبار النظر إلى محل الوجوب، والحاصل: أن النظر إلى الوجوب، أو إلى محل الوجوب يقتضي أن يكون المتحمل عنهم هم العاقلة الثانية. [الكفاية ٣٣٥/٩] تؤخذ: يعني وإن كان بعد القضاء. [العناية ٣٣٥/٩] إذا قلت [بأن مات بعضهم. (الكفاية)] إلخ: متعلق بقوله: بخلاف ما بعد القضاء أي لا يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة إذا كان القاضي قضى بديته على عاقلته من أهل الكوفة، بخلاف ما إذا قلت حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب، وإن كان بعد القضاء مع أن فيه نقل الدية من الموجودين وقت القضاء إلى أقرب القبائل، فأجاب عنه بقوله: إن في ضم أقرب القبائل إليهم تقريراً للحكم الأول، لا إبطالاً له. [الكفاية ٣٣٥/٩-٣٣٦] ٢٤٧ كتاب المعاقل حيث يُضَمُّ إليهم أقرب القبائل في النسب؛ لأن في النقل إبطالَ حكم الأول، فلا يجوز بحال، وفي الضم تكثيرُ المتحمِّلين لما قضي به عليهم، فكان فيه تقريرُ الحكم الأول الضم لا إبطاله، وعلى هذا لو کان القاتل مسكنه بالكوفة، وليس له عطاء، فلم يقض عليه حتى في ديوان الكوفة استوطن البصرةَ: قضى بالديّة على أهل البصرة، ولو كان قضى بها على أهل الكوفة: الدیة لم ينتقل عنهم، وكذا البدوي إذا ألحق بالديوان بعد القتل قبل القضاء: يقضى بالديّة على إلى أهل البصرة أهل الديوان، وبعد القضاء على عاقلته بالبادية لا يتحول عنهم. وهذا بخلاف ما إذا أهل الدیوان كان قوم من أهل البادية: قضى بالديَة عليهم في أموالهم في ثلاث سنين، ثم جعلهم الإِمامُ في العطاء حيث تصير الديَة في عطيّاتهم، وإن كان قضى بها أول مرة في أموالهم؛ لأنه ليس فيه نقضُ القضاء الأول؛ لأنه قضى بها في أموالهم وعطياتُهم أموالُهم، غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال أداءً، والأداءُ من العطاء أيسرُ إذا صاروا من أهل العطاء، إلا إذا لم يكن مالُ الغطاء من جنس ما قضى به عليه بأن كان القضاءُ بالإِبل، والعطاءُ دراهمُ، فحينئذ لا تتحول إلى الدراهم أبداً؛ لما فيه من إبطال القضاء الأول، لكن يقضى ذلك من مال العطاء؛ لأنه أيسر. قال: وعاقلة القدوري المعتق قبيلةُ مولاه؛ لأن النصرةَ بهم، ويؤيد ذلك قوله: عليها "مولى القوم منهم". وهذا: أي هذا الذي قلنا: من عدم انتقال العقل عن أهل الكوفة بعد القضاء عليهم إلى أهل البصرة. (البناية) لكن يقضى ذلك: أي الإبل من مال العطاء بأن يشتري الإبل من مال العطاء. [الكفاية ٣٣٦/٩] لأنه أيسر: أي لأن الأداء منه أيسر. [البناية ٣٧٩/١٣] * تقدم في الزكاة وغيرها. [نصب الراية ٣٩٩/٤] ٢٤٨ كتاب المعاقل قال: ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته؛ لأنه ولاءٌ يتناصر به، فأشبه ولاء القدوري العتاقة، وفيه خلاف الشافعي بحثه، وقد مرّ في الولاء. قال: ولا تعقل العاقلةُ أقلّ من نصف عشر الديَة، وتتحمل نصف العشر فصاعداً، والأصل فيه: حديث ابن عباس فُما موقوفاً عليه، ومرفوعاً إلى رسول الله ﴾: "لا تعقل العواقلُ عمداً، ولا عبداً ولا صلحاً، ولا اعترافاً، ولا ما دون أرش الموضحة"، * وأرشُ الموضحة نصفُ عشرِ بدلِ النفس، ولأن التحمّل للتحرّز عن الإِحجاف، ولا إحجافَ في تحمل العاقلة القليل، وإنما هو في الكثير، ومولى الموالاة إلخ: ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته، ومولى الموالاة هو الحليف، فيعقل عنه مولاه الذي عاقده وعاقلته، وهو المراد بقوله: وقبيلته، وقبيلة مولاه الذي عاقده؛ لأن العرب يتناصر به، فأشبه ولاء العتاقة. الولاء: يعني إذ عقد المولاة ليس بشيء عند الشافعي. [البناية ٣٧٩/١٣] أقل إلخ: لأن القصاص لا يجب في عمده، ولا يتقدر أرشه، فصار كضمان الأموال. [العناية ٣٣٦/٩] عمداً: صورته: إذا كان القاتل أب المقتول. [الكفاية ٣٣٦/٩] ولا عبداً: قال أبو عبيد: اختلفوا في تأويل قوله عليه: "لا تعقل العواقل عمداً ولا عبدً"، فقال محمد بن الحسن بطله: إنما معناه يقتل العبد حراً، فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، إنما جنايته في رقبته أي بدفعه إلى المجني عليه، أو يفديه، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة معه، وقال ابن أبي ليلى: إنما معناه أن يكون العبد مجنياً عليه بقتله حراً، أو بجرحه يقول فليس على عاقلة الجاني شيء إنما ثمنه في ماله خاصة، قال أبو عبيد: فذاكرت الأصمعي في ذلك، فإذا هو يرى القول فيه قول ابن أبي ليلى لجريه كلام العرب، ولا يرى قوله أبي حنيفة مله جائزاً لو كان المعنى على ما قال لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن، ولا تعقل عبداً. [العناية ٣٣٦/٩-٣٣٧] * قال المصنف ه روى هذا الحديث ابن عباس موقوفاً عليه ومرفوعاً، فالموقوف تقدم من رواية محمد بن الحسن مشر والمرفوع غريب، وليس في الحديث: أرش الموضحة، ولكن أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن النخعي، قال: لا تعقل العاقلة ما دون الموضحة، ولا يعقل العمد، ولا الصلح، ولا الاعتراف. [نصب الراية ٣٩٩/٢] ٢٤٩ کتاب المعاقل والتقديرُ الفاصل عرف بالسمع. قال: وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني، والقياس فيه التسوية بين القليل والكثير، فيجب الكلُّ على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي له، أو التسوية في أن لا يجب على العاقلة شيء، إلا أنّا تركناه بما روينا، وبما روي أنه عليَا أوجب أرشَ الجنين على العاقلة، * وهو نصفُ عشر بدل الرجل على ما مرّ في الديات، فما دونه يسلك به مسلكَ الأموال؛ لأنه يجب أرش الجنين بالتحكيم كما يجب ضمانُ المال بالتقويم، فلهذا كان في مال الجاني أخذاً بالقياس. المقومین ے تحکیم العدل قال: ولا تعقل العاقلة جناية العبد، ولا ما لزم بالصلح، أو باعتراف الجاني؛ القدوري لما رويناه، ولأنه لا تناصُرَ بالعبد، والإقرارُ والصلح لا يلزمان العاقلة؛ لقصور الولاية عنهم. قال: إلا أن يصدقوه؛ لأنه ثبت بتصادقهم، والامتناع كان لحقهم، ولهم العاقلة القدوري ولاية على أنفسهم. ومَن أقر بقتل خطأ، الفاصل: أراد بالفاصل: هو الفصل بين أرش الموضحة وبين ما دونه في التحمل وعدمه، وهو عرف بالنص، وهو الذي ذكره ابن عباس، وإبراهيم النخعي والشعبي. (البناية) ذلك: أي نصف عشر الدية. (البناية) شيء: بعدم صدور الجناية عنهم. (البناية) رويناه: أشار به إلى أحاديث النبي ® ذكرناها في كتاب الجنايات وغيره. [البناية ٣٨٠/١٣] أرش الجنين: أي غرة عبد أو أمة قيمته خمس مائة دراهم. أخذاً بالقياس: لأن الأصل وجوب ضمان الجناية على الجاني. (البناية) لما رويناه: أشار به إلى ما ذكره محمد بن الحسن عن ابن عباس ◌ُما، وقد مر عن قريب. (البناية) لا يلزمان العاقلة إلخ: إلا أن في الإقرار تجب الدية في ثلاث سنين، وفي الصلح عن العمد يجب المال حالاً، إلا إذا شرط الأجل في الصلح، فيكون مؤجلاً. [العناية ٣٣٧/٩] عنهم: أي عن العبد والمقر بالجناية والمصالح. (البناية) يصدقوه: العاقلة المقر في إقراره، فحينئذ يلزمهم تحمل العقل. (البناية) والامتناع: أي امتناع الوجوب عليهم. [البناية ٣٨١/١٣] * تقدم في الجنين أخرجه الأئمة الستة. [نصب الراية ٣٩٩/٤] ٢٥٠ كتاب المعاقل ولم يرفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين: قضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى؛ لأن التأجيلَ من وقت القضاء في الثابت بالبينة، ففي الثابت بالإقرار أولى. ولو تصادقا القاتلُ ووليُّ الجناية على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالكوفة بالبّنة، وكذبهما العاقلة، فلا شيء على العاقلة؛ لأن تصادقهما ليس بحجة القاتل وولي الجناية عليهم. ولم يكن عليه شيء في ماله؛ لأن الدية بتصادقهما تقررت على العاقلة العاقلة بالقضاء، وتصادقُهما حجة في حقهما، بخلاف الأول. إلا أن يكون له عطاء معهم: العاقلة فحينئذ يلزمه بقدر حصته؛ لأنه في حق حصته مقرٌّ على نفسه، وفي حق العاقلة مقرّ عليهم. قال: وإذا جنى الحرُّ على العبد، فقتله خطأ: كان على عاقلته قيمته؛ لأنه بدل النفس على ما عرف من أصلنا، وفي أحد قولي الشافعي بد اله: تجب في ماله؛ الحر القيمة أولى: يريد أن الثابت بالبينة أولى منه بالإقرار؛ لأن الثابت بها كالثابت معاينة، وفي القتل معاينة الدية إنما تجب بقضاء القاضي، فهذا أولى. (العناية) في حقهما: لأن أحد المتصادقين وليّ القتيل، ومن زعمه أن الدية إنما وجبت لا على المقر، فإقراره حجة على نفسه. [العناية ٣٣٨/٩] بخلاف الأول: أراد به قوله: والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة، فيفهم من هذا أنه يلزم موجب الإقرار في مال المقر، وإنما وجبت الدية هناك في مال المقر؛ لأن هناك لم يوجد تصادقهما بقضاء الدية على العاقلة، فيجب في مال المقر ضرورة، وفي "المبسوط": في قوله: ولم يكن عليه شيء أي على المقر شيء في ماله؛ لأنهما تصادقا أن الواجب بقضاء القاضي تقرر على العاقلة، وبعد ما تقرر على العاقلة لا يبقى عليه، وتصادقهما حجة في حقهما، بخلاف الأول، فهناك السبب الموجب للدية على العاقلة، وهو قضاء القاضي ولم يوجد أصلاً، فيقضى بها في مال المقر. (الكفاية) إلا أن يكون إلخ: وبهذا تبين أن القاتل إنما يكون أحد العواقل عندنا إذا كان له عطاء في الديوان. [الكفاية ٣٣٨/٩] أصلنا: أن الوجوب على العاقلة إذا كان القتيل خطأ. [البناية ٣٨٢/١٣] ٢٥١ كتاب المعاقل لأنه بدلُ المال عنده، ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت، وما دون النفس من العبد الشافعي بحثه الشافعي لا تتحمله العاقلة؛ لأنه يسلك به مسلكَ الأموال عندنا على ما عرف، وفي أحد قوليه: العاقلة تتحمله كما في الحرّ، وقد مرّ من قبل. قال أصحابنا: إن القاتل إذا الشافعي حث لم يكن له عاقلة، فالدية في بيت المال؛ لأن جماعة المسلمين هم أهلُ نصرته، ولیس بعضهم أخصَّ من بعض بذلكِ، ولهذا لو مات كان ميراتُه لبيت المال، فكذا النصرة ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال، وعن أبي حنيفة رحله رواية شاذة: أن الديّة في ماله، ووجهه: أن الأصل أن تجب الدية على القاتل؛ لأنه بدل متلف، والإِتلافُ منه، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقاً للتخفيف على ما مِرّ، وإذا لم يكن له عاقلة: عاد الحكم في كتاب المعاقل إلى الأصل. وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمِّه؛ لأن نسبه ثابت منها دون الأب، فإن عقلوا عنه، ثم ادّعاه الأب: رجعت عاقلةَ الأم بما أُدَّت على عاقلة الأب في ثلاث ابن الملاعنة سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب؛ لأنه: أي لأن الواجب في القتل. [البناية ٣٨٢/١٣] بلغت: وعندنا ينقص من دية الحر عشرة دراهم. ما عرف: في باب القصاص فيما دون النفس. وقد مر: قال صاحب "العناية": أي في أول فصل بعد باب جناية المملوك، أقول: إن هذه الحوالة غير صحيحة، فإنه لم يذكر في هذا الفصل تحمل العاقلة ما دون النفس، ولا تحملها دية النفس لا عند الشافعي بحثه، ولا عندنا كذا في "نتائج الأفكار". في بيت المال: هذا إذا كان القاتل مسلماً، أما إذا كان ذمياً، ولا عاقلة له، فالدية في ماله لا في بيت المال. [الكفاية ٣٣٩/٩] بيت المال: لأن الغرم بالغنم. (البناية) في ماله: وفي "فتاوى قاضي خان": روى محمد له عن أبي يوسف سلكه: أن من لا عاقلة له إذا قتل رجلاً خطأ، فإن دية القتيل تكون في مال الجاني. [الكفاية ٣٣٩/٩] إلى الأصل: وهو وجوب المال على الجاني. [البناية ٣٨٣/١٣] وابن الملاعنة: أي إذا قتل هو رجلاً، فالدية على عاقلة الأم. ٢٥٢ كتاب المعاقل لأنه تبين أن الديَةَ واجبة عليهم؛ لأن عند الإكذاب ظهر أن النسب لم يزل كان ثابتاً من الأب حيث بطل اللُّعانُ بالإِكذاب، ومتى ظهر من الأصل، فقومُ الأم تحملوا ما كان واجباً على قوم الأب، فيرجعون عليهم؛ لأنهم مضطرون في ذلك. وكذلك إن مات المكاتبُ عن وفاء، وله ولد حرٍّ فلم يؤدِّ كتابته حتى جنى ابنُه، وعقل عنه قومُ أمِّه، ثم أدِّيَتِ الكتابة؛ لأنه عند الأداء يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت حرية عبد المکاتب الأب، وهو آخر جزء من أجزاء حياته، فتبيّن أن قومَ الأم عقلوا عنهم، فيرجعون ـ قوم الآب ذلك الوقت عليهم، وكذلك رجل أمر صبيًّا بقتل رجل فقتله، فضمنت عاقلةَ الصبي الدية: قوم الأب رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الأمرُ ثبت بالبيّنة، وفي مال الآمر إن كان ثبت الدیة عاقلة الصبي بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر، أو على عاقلته؛ الآمر الإكذاب: أي إكذاب الأب نفسه. (الكفاية)، فإنه نفي الولد عن نفسه أولاً حتى تحقق اللعان بينهما، ثم أكذب نفسه، وقال: إن هذا الولد مني. أن النسب إلخ: لأن النسب يثبت منه من وقت العلوق لا من وقت الدعوة، فتبين به أن عقل جنايته كان على عاقلة أبيه، وأن قوم الأم تحملوا عن قوم الأب مضطرين في ذلك بإلزام القاضي، فيرجعون عليهم، فصار حالهم مع عاقلة الأب كحال وليّ الجناية، وقد مر أن التأجيل ثمة من وقت القضاء لا من وقت الجناية، فكذا هنا، وإنما يرجعون في ثلاث سنين؛ لأنهم أدوا هكذا. [الكفاية ٣٤٠/٩] ومتى ظهر إلخ: أي متى ظهر أن النسب كان ثابتاً منه من الأصل. في ذلك: حيث تجملوا بإلزام القاضي، وهذا تفي الجهة التبرع. [الكفاية ٣٣٩/٩] عن وفاء: أي بترك مال واف لأداء بدل الكتابة. عنه: أي عن ذلك الابن الجاني. الكتابة: أي فإنه حينئذ يرجع قوم الأم على الأب. (العناية) فيرجعون: أي أن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على عاقلة الأب؛ لأن عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى حال حياته، فتبين أنه كان للولد ولاء من جانب الأب حين جنى، وأن موجب جنايته على موالي أبيه، فلذلك يرجعون على موالي الأب. [العناية ٣٤٠/٩] على الآمر: أي إذا ثبت بإقراره. (البناية) على عاقلته: أي إذا ثبت بالبينة. [البناية ٣٨٤/١٣] ٢٥٣ کتاب المعاقل لأن الدَّات تجب مؤجلةً بطريق التيسير. قال ظنّه: ههنا عدةُ مسائل ذكرها محمد دله في ثلاثین سنین متفرقة، والأصل الذي تخرَّج عليه أن يقال: حالُ القاتل إذا تبدل حكماً، فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب أمر حادث لم تنتقل جنايتُه عن الأول قضى بها، أو لم يقض، ءَ كعتق الأب وإن ظهرت حالة خفية مثل: دعوة ولد الملاعنة حُوِّلت الجنايةُ إلى الأخرى وقع القضاءُ بها، أو لم يقع، ولو لم يختلف حالُ الجاني، ولكن العاقلة تبدلت: كان الاعتبارُ في ذلك الوقت القضاء، فإن كان قضى بها على الأولى: لم تنتقل إلى الثانية، وإن لم يكن الدیة الدية التبدل قضى بها على الأولى: فإنه يقضي بها على الثانية، وإذا كانت العاقلة واحدةً، فلحقها بطريق التيسير: لأن الأصل في وجوب الديات هو الأجل للتيسير، إلا إذا ثبتت الدية بالصلح، فذلك لا أجل له إلا إذا اشترط. [البناية ٣٨٤/١٣] فانتقل [بيان التبدل] إلخ: صورته: إذا تزوج عبد معتقة قوم، فولدت منه أولاداً يكون ولاء الأولاد لموالي الأم، فإذا جنى الولد، فالجناية على عاقلة الأم، فإذا تحملوا عنه، ثم عتق الأب جر ولاء الولد إلى نفسه بسبب حادث، وهو العتق، فلا ينتقل جنايته. (الكفاية) ظهرت: أي وإن لم يتبدل حال القاتل بسبب حادث، بل ظهرت إلخ. حولت الجناية إلخ: يعني إذا قتل ابن الملاعنة رجلاً خطأ، فعقلت عنه عاقلة الأم، ثم ادعاه الأب یثبت منه نسبه، ورجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم يقضى القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب. [الكفاية ٣٤٠/٩] ولكن العاقلة إلخ: نظيره: ما إذا كان القاتل من أهل الكوفة، وله بها عطاء، ولم يقض بالدية على عاقلته، حتى حول ديوانه إلى البصرة، فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة، وعلى قول زفر بحثه: يقضى على عاقلته من أهل الكوفة، وهو رواية عن أبي يوسف أيضاً. [الكفاية ٣٤٠/٩] فلحقها إلخ: نظير الزيادة ما حول ديوانه إلى العاقلة بعد القضاء عليه يشاركهم المضموم إليهم فيما يؤدون بعد التحويل، ونظير النقصان ما إذا قلت العاقلة حتى يصيب الرجل في عطائه ثلاثة دراهم، أو أربعة دراهم، وقد كان يصيبه قبل النقصان أقل من ثلاثة دراهم، أو أربعة دراهم وإن قلت العاقلة حتى يصيب الرجل أكثر من ثلاثة دراهم، أو أربعة دراهم ضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يصيبه في عطائه ثلاثة دراهم، = ٢٥٤ کتاب المعاقل زيادة، أو نقصان: اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده، إلا فيما سبق أداؤه، فمن أحكم هذا الأصل متأملاً يمكنه التخريجُ فيما ورد عليه من النظائر والأضداد، والله أعلم بالصواب. = أو أربعة دراهم؛ وهذا لأن في إيجاب الزيادة عليهم إحجافاً بهم، ولأنه متى حزبهم، ولا يتمكنون من دفع ذلك عنهم بأنفسهم، فإنما يستعينون بأقرب القبائل إليهم، فكانوا في بعض الأحوال يستنصرون بهم عند الحاجة، فلذلك يضمون إليهم في تحمل العقل عند الحاجة. [الكفاية ٣٤٠/٩] زيادة: كما إذا بلغ صبي من العاقلة. نقصان: كما إذا مات بعضهم. إلا فيما سبق إلخ: استثناء من قوله: اشتركوا يعني لا يشتركون فيه، بل يقع ذلك من الذين أدوا قبل ضم أقرب القبائل إليهم. [العناية ٣٤٠/٩] ٢٥٥ كتاب الوَصَایا كتاب الوَصَایا باب في صفة الوَصِيَّة ما يجوز من ذلك، وما يستحب منه، وما يكون رجوعاً عنه القدوري قال: الوصية غيرُ واجبة، وهي مستحبة، والقیاس یأبى جوازها؛ الوصية کتاب الوصايا: إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة؛ لأن آخر أحوال الآدمي في الدنيا الموت، والوصية معاملة وقت الموت، وله زيادة اختصاص بكتاب الجنايات والديات؛ لما أن الجناية قد تفضي إلى الموت الذي وقته وقت الوصية. [العناية ٣٤٢/٩] وسببها: أن يذكر بالخير في الدنيا، ونيل الدرجات العلى في العقى. (مجمع الأنهر) الوصية اسم بمعنى المصدر، ثم سمى الموصى به وصية، وهي في الشريعة: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. [العناية ٣٤٢/٩] صفة الوصية: وشرائطها كون الموصى أهلاً للتبرع، وأن لا يكون مديوناً، وكون الموصي له حياً وقت الوصية، وإن لم يولد، وأجنبياً عن الميراث، وأن لا يكون قاتلاً، وكون الموصى به بعد موت الموصى شيئًا قابلاً للتمليك من الغير بعقد من العقود حال حياة الموصى، سواء كان موجوداً في الحال، أو معدوماً، وأن يكون بمقدار الثلث، وركنها: أن يقول: أوصيت بكذا لفلان، وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة فيها، وأما حكم الوصية، ففي حق الموصى له أن يكون الموصى به ملكاً جديداً كما في الهبة، وفي حق الموصي إقامة الموصى له فيما أوصى به مقام نفسه كالوارث. [العناية ٣٤٢/٩] غير واجبة إلخ: إنما ذكر قوله: وهي مستحبة بعد قوله: غير واجبة لنفي قول بعض الناس: الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون فرض، وعند بعضهم الوصية واجبة على كل واحد ممن له ثروة ويسار، واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، والمكتوب علينا يكون فرضاً، وقال عليلا "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر إذا كان له مال يريد الوصية فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عند رأسه"، ولنا: أنها مشروعة لنا لا علينا، وما شرع لنا يكون مندوباً، وهي تبرع بعد الوفاة، فيعتبر بالتبرع في حال الحياة، وما تلوه منسوخ بآية المواريث، وما رووا، فهو شاذ فيما تعم به البلوى، والوجوب لا يثبت بمثله. [الكفاية ٣٤٣/٩] ٢٥٦ كتاب الوَصَایا لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن الموصي قيل: ملّكتك غداً كان باطلاً، فهذا أولى، إلا أنّا استحسناه؛ لحاجة الناس إليها، فإن الإِنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرضُ، وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعد ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه سبق تدارك ومات التلافي التقصير يتحقق مقصدُه المآلي، ولو أنهضه البرءُ يصرفه إلى مطلبه الحالي، وفي شرع المال الوصية ذلك فشرعناه، ومثله في الإجارة بّناه، وقد تبقى المالكيةُ بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدَّين، وقد نطق به الكتابُ، وهو قوله جواز الوصية تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِِّ يُوصِینَ بِهَا أَوْ دَیْنٍ﴾، لأنه إلخ: ولأنها لو جازت، فإما أن يزول عن ملك الموصي، ويدخل في ملك الموصى له قبل القبول كالإرث، وهو باطل؛ لأنه لا قدرة له على إزالة ملكه إلى غيره إلا برضاه، أو يزول عن ملك الموصي، ولا يصل في ملك الموصي له ما لم يقبل، وفيه جعل كونه مملوكاً بلا مالك، أو يزول عن ملك الموصي، بل يبقى على حكم ملكه إلى أن يقبل، وهو باطل أيضاً؛ لأن الميت ليس بأهل للملك. [الكفاية ٣٤٣/٩] استحسناه: أي استحسنا جوازها بالكتاب: وهو قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ والسنة: وهو قوله عليها: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم" الحديث، وإجماع الأمة ولحاجة بعض الناس. [الكفاية ٣٤٣/٩] وخاف البيات: أي: الهلاك والموت، والبيات اسم يعني البيت، وهو أن يأتي العدو ليلاً. (البناية) ذلك: أي تلافي بعض ما فرط منه. [البناية ٣٨٩/١٣] في الإجارة إلخ: يعني كما أن الوصية لا تجوز في القياس، وتجوز في الاستحسان، فكذلك الإجارة لا تجوز في القياس؛ لأنها تمليك منفعة معدومة، ولكنها جوزت استحساناً دفعاً لحاجة الناس. [البناية ٣٨٩/١٣] تبقى المالكية: جواب عن وجه القياس أي تبقى بعض المالكية. (البناية) التجهيز: أي في تجهيز الميت، فإن قدر تجهيزه على ملك الميت تقدير الحاجة إليه. [البناية ٣٨٩/١٣] ٢٥٧ كتاب الوَصَایا والسنة وهو قول النبي عليها: "إن الله تعالى تصدَّق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادةً لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم، أو قال: "حيث أحببتم"،" وعليه إجماع الأمة، ثم تصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة؛ لما روينا، الوصية في الثلث جواز الوصية وسنبيّن ما هو الأفضلُ فيه إن شاء الله تعالى. قال: ولا تجوز بما زاد على الثلث؛ الوصية القدوري لقول النبي عليّ في حديث سعد بن أبي وقاص ثه: "الثلثُ والثلثُ كثير " ** بعد ما نفی وصيته بالكل والنصف، ولأنه حقُّ الورثة؛ التى عليها لما روينا: إشارة إلى قوله عليا: بثلث أموالكم من غير تقييد بإجازة. [العناية ٣٤٤/٩] الأفضل فيه: أي في فعل الوصية، أو في قدر الوصية أشار بذلك إلى ما بعد ورقة بقوله: ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث. (البناية) ولأنه: أي ولأن الزائد على الثلث. [البناية ٣٩١/١٣] *روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي الدرداء، ومن حديث معاذ، ومن حديث أبي بكر الصديق، ومن حديث خالد بن عبيد. [نصب الراية ٣٩٩/٤] فحديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌ُّ: إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم. [رقم: ٢٧٠٩، باب الوصية بالثلث] وحديث أبي الدرداء أخرجه أحمد في "مسنده" عن أبي الدرداء عن رسول الله وّ قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم. [رقم: ٢٦٩٣٦] ** أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٤٠١/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن سعد بن أبي وقاص ◌ُه يقول: جاء النبي ◌ُّ يعودوني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله! أوصي بمالي كله، قال: لا، قلت: فالشطر، قال: لا، قلت: الثلث، قال: الثلث، قال: "فالثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، وأنك مهما أنفقت من نفقة، فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك ناس ويضربك آخرون ولم يكن له يومئذ إلا ابنة". [رقم: ٢٧٤٢، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس] ٢٥٨ كتاب الوَصَایا وهذا لأنه انعقد سببُ الزوال إليهم، وهو استغناؤه عن المال، فأوجب تعلق حقّهم به، الموصي الورثة إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث؛ ليتدارك تقصيره على ما بيناه، الموصي الاستغناء وأظهره في حق الورثة؛ لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرُّزاً عمّا يتفق من الإيثار الثلث على ما نبّنه، وقد جاء في الحديث: "الحيْفُ في الوصية من أكبر الكبائر"، * وفسّروه ءُ بالزيادة على الثلث، وبالوصية للوارث. قال: إلا أن يجيزه الورثة بعد موته، وهم القدوري كبار؛ لأن الامتناع لحقُّهم، وهم أسقطوه، ولا معتبرَ بإجازتهم في حال حياته؛ لأنها قبل ثبوت الحق؛ إذ الحق يثبت عند الموت، فكان لهم أن يردُّوه بعد وفاته، الزوال: أي زوال الملك عنه. (البناية) ما بيناه: أشار به إلى ما ذكره في وجه الاستحسان. (البناية) من الإيثار: أي من إيثار الموصي بعض الورثة على البعض في الوصية؛ لأنه حينئذ يتأذى البعض الآخر، فيفضي ذلك إلى قطع الرحم، وهو حرام بالنص. [البناية ٣٩٢/١٣] ما نبينه: يعني عند قوله بعد هذا: ولا تجوز لوارثه. (العناية) الحيف: روي بالحاء المهملة وسكون الياء، وهو الظلم، وروى الجنف بالجيم والنون المفتوحتين، وهو الميل. [العناية ٣٤٦/٩] إلا أن يجيزها إلخ: قال شيخ الإسلام علاء الدين الإسبيجابي في "شرح الكافي": ولو أوصى بأكثر من الثلث لم يجز الفضل على الثلث إلا أن يجيز الورثة بعد موته، وهم كبار. لأنها: الإجازة حال الحياة. يثبت: لأنه إنما يحكم بكون المرض مرض الموت عند الموت. فكان لهم: أي للورثة أن يردوا ما أجازوا من الوصية الزائدة على الثلث بعد موت الموصي إن كانت إجازتهم في حياته، بخلاف ما إذا كانت الإِجازة بعد الموت حيث لا يكون لهم الرد بعد ذلك؛ لأنهم أسقطوا حقهم بعد ثبوته. يردوه: بعد الإجازة في حیاته. *غريب. [نصب الراية ٤٠١/٤] وأخرجه الدار قطني في "سننه" عن ابن عباس عن النبي ومؤ وقال: "الإضرار في الوصية من الكبائر". [رقم: ٤٢٤٩، ٧٢/٤، كتاب الوصايا] ومن أحاديث الباب: ما أخرجه أبو داود في "سنته" عن أبي هريرة أن رسول الله وقال: "إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرها الموت فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار"، قال: وقرأ عليَّ أبو هريرة من ههنا ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارِ ﴾ حتى بلغ ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. [رقم: ٢٨٦٧، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية] ٢٥٩ كتاب الوَصَایا بخلاف ما بعد الموت؛ لأنه بعد ثبوت الحق، فليس لهم أن يرجعوا عنه؛ لأن الرجوع الساقط متلاش، غاية الأمر: أنه يستند عند الإجازة، لكن الاستنادَ يظهر في حق ثبوت الحق القائم، وهذا قد مضى وتلاشى، ولأن الحقيقة تثبت عند الموت، وقبله يثبت مجرد الحق، فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله، والرضا ببطلان الحق لا يكون الموت الحق رضا ببطلان الحقيقة، وكذلك إن كانت الوصية للوارث، وأجازه البقية، فحكمه ما ذكرناه. وكل ما جاز بإجازة الوارث: يتملكه المجازُ له من قِبَل الموصي عندنا، لأن الساقط إلخ: متصل بقوله: فكان لهم أن يردوه أي كان لهم أن يردوا ما أجازوا في حال حياة مورثهم؛ لأن إجازتهم في ذلك كانت ساقطة غير معتبرة؛ لعدم مصادفتها محلها، وكل ساقط متلاش، فلا يتوقف إلى موت المورث حتى تنقلب معتبرة بعد الموت. [الكفاية ٣٤٧/٩] وهذا: أي الإجازة قبل الموت. قد مضى إلخ: فكان لهم أن يردوا بعد الموت ما أجازوه في حال حياة المورث. [البناية ٣٩٤/١٣] ولأن الحقيقة إلخ: دليل آخر، تقريره: حقيقة الملك للوارث تثبت عند الموت لا قبله، وإنما يثبت قبله مجرد حق الملك، فلو استند ملكه إلى أوّل المرض من كل وجه لانقلب الحق حقيقة، وذلك باطل؛ لوقوع الحكم قبل السبب، وهو مرض الموت. (العناية) من كل وجه: وإنما قيد بقوله: من كل وجه دفعاً لوهم من يقول: حق الوارث يتعلق بمال المورث من أول المرض حتى منع ذلك التعلق تصرف المورث في الثلثين، فيجب أن يظهر أثر ذلك التعلق في حق إسقاطهم بالإجازة أيضاً، ووجه الدفع أنه لو ظهر أثر ذلك التعلق في ذلك أيضاً لانقلب الحق حقيقة من كل وجه، وهو لا يجوز؛ لما مرَّ. [العناية ٣٤٨/٩] والرضا إلخ: جواب عما يقال: الإجازة إسقاط من الوارث لحقه برضاه، فصار كسائر الإسقاطات، وفيه لا رجوع، فكذلك فيه، ووجهه: أنه قد عرف أن ثمة حقاً وحقيقة، وإنما رضي ببطلان الحق لا ببطلان الحقيقة؟ لأن الرضا ببطلانها تستلزم وجودها، ولا وجود لها قبل السبب. [العناية ٣٤٩/٩] ما ذكرناه: أي تعتبر الإجازة بعد الموت لا قبله. [الكفاية ٣٤٨/٩-٣٤٩] وكل ما جاز إلخ: ذكر هذا تفريعاً على مسألة القدوري، إيضاحه: إذا أوصى بجميع ماله، فإجازة الورثة كان تمليكاً من الميت كذلك الوصية للوارث عند الشافعي له: يكون هبة من الورثة إن بقيت، وإلا بطلت. [البناية ٣٩٤/١٣]