Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠ باب القصاص فيما دون النفس فيعتبر بما إذا قطعت يده خطأ ولنا: أن هذا بعضُ بدل الدم، وكلُّه مؤجل إلى ثلاث بدل الدم الدیة سنين، فكذلك بعضه، والواجب في اليد كلّ بدل الطرف، وهو في سنتين في الشرع، ويجب في ماله؛ لأنه عمد. قال: وإذا قتل جماعةٌ واحداً عمداً: اقتص من القدوري جميعهم؛ لقول عمر رضيه فيه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم، * ولأن القتل بطريق من الیمن التغالب غالب، والقصاص مزجرة للسفهاء، فيجب تحقيقاً لحكمة الإِحياء. إحياء النفس هذا: أي بعض ما يجب من المال. (البناية) فكذلك بعضه: هذا كالألف إذا كانت مؤجلة إلى ثلاث سنين كان كل درهم منها مؤجلاً إلى ثلاث سنين. [الكفاية ١٧٧/٩] والواجب في اليد: جواب عن اعتبار زفر بحالته بما إذا قطعت يده خطأ، تقديره: أن الواجب في اليد أي في قطع اليد خطأ. [البناية ١٢٤/١٣] كل بدل: لا بعضه فلا يقاس عليه. وهو: أي ما هو الواجب في اليد المقطوعة خطأ. في سنتين إلخ: إذا كان الواجب ثلث الدية، أو أقل منه يجب في سنة واحدة، وإذا كان أكثر من الثلث إلى تمام الثلثين يجب في سنتين، وإذا كان أكثر من الثلثين إلى تمام الدية يجب في ثلاث سنين. ويجب في ماله: أي يجب المال في مال القاتل في المسألة المذكورة أولاً. [البناية ١٢٤/١٣] عمداً: إذ المسألة فيما إذا جرح كل واحد منهم جرحاً مزهقاً. [الكفاية ١٧٨/٩] اقتص من جميعهم: والقياس لا يقتضيه؛ لانتفاء المساواة، لكنه ترك بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً، فقضى عمر ◌ُه بالقصاص عليهم، وقال: "لو تمالاً عليه أهل صنعاء لقتلتهم" والتمالؤ: التعاون. [العناية ١٧٧/٩] ولأن القتل بطريق إلخ: فإن القتل بغير حق لا يتحقق غالباً إلا بالاجتماع؛ لأن الواحد يقاوم الواحد، وما غلب وقوعه من الفساد يوجب مزجرة، فيجب القصاص تحقيقاً لحكمة الإحياء، فإنه لو لم يجب لما عجز المفسد عن أن يجمع عليه أمثاله، ويقتل لعلمه أن لا قصاص، فيؤدي إلى سد باب القصاص. [العناية ١٧٨/٩] * رواه مالك في "الموطأ" أخبرنا يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفراً: خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالاً عليه أهل صنعاء لقتلتهم به. [ص: ٦٧٨، باب ما جاء في الغيلة والسحر] وذكره البخاري في "صحيحه" معلقاً، وقال لي ابن بشار: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وحلها أن غلاماً قتل غيلة، فقال عمر الله: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم، وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيًّا فقال عمر: مثلَه. [رقم: ٦٨٩٦، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم] ٤١ باب القصاص فیما دون النفس وإذا قتل واحدٌ جماعة، فحضر أولياء المقتولين: قتل لجماعتهم، ولا شيء لهم غيرُ ذلك، فإن حضر واحد منهم: قُتِلَ له، وسقط حقُّ الباقين. وقال الشافعي باله: يُقْل بالأول منهم، ويجب للباقين المال، وإن اجتمعوا ولم يعرف الأول: قتل لهم، وقَسِّمت الديات بينهم، وقيل: يُقْرع بينهم، فيقتل لمن خرجت قرعته. له: أن الموجود من الواحد قَتَلات، والذي تحقق في حقه قتل واحد، فلا تماثل، وهو القياس في الفصل الأول، إلا أنه عرف بالشرع. ولنا: أن الشافعي كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال، فجاء التماثل أصله الفصل الأول؛ إذ لو لم يكن أوليا القتيل قصاصاً كذلك لما وجب القصاص، ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح صالح للإزهاق، فيضاف إلى كل واحد منهم؛ إذ هو لا يتجزأ؛ ولأن القصاص شرع مع المنافي؛ إزهاق الروح الانزهاق وهو الحرمة يقتل بالأول منهم: يعني أن قتلهم على التعاقب، وإن قتلهم جملة، أو جهل الأول قتل بهم، وقسم الديات بينهم، أو يقرع. (العناية) قتلات: لأنه قتل جماعة. (البناية) الفصل الأول: هو ما إذا قتل جماعة واحداً. (الكفاية) إلا أنه: أي إلا أن الجماعة تقتل بالواحد اتفاقاً. [البناية ١٢٦/١٣] بالشرع: يريد قضية عمر ضه. (العناية) أصله إلخ: أي أصل ثبوت التماثل الفصل الأول، وهو ما إذا قتل جماعة واحداً، فالجماعة يقتلون بالواحد بالإجماع، يعني أن الجماعة إذا قتلوا واحداً اعتبر كل واحد منهم قاتلاً على الكمال، ولو لا هذا لما وجب القصاص، فكذا إذا وقع القتل جزاء جعل كل واحد منهم مستوفياً حقه على الكمال. [الكفاية ١٧٩/٩] إذ لو لم يكن إلخ: أي لو لم يكن بينهما مماثلة لما جاز ذلك، وإذا كانت الجماعة مثلاً للواحد كان العكس كذلك؛ لأن المماثلة بين الشيئين إنما تكون من الجانبين. [العناية ١٧٩/٩] كل واحد إلخ: أي من كل واحد من الأولياء؛ وذلك لأنهم لما حضروا وقضى القاضي، إما أن يستوفوا بأنفسهم جميعاً، أو يوكل بعضهم بعضاً في حقه، أو يوكلوا غيرهم، فيكون فعل الوكيل كفعل الموكل، فيكون الجرح الصالح للانزهاق موجوداً من كل واحد. [الكفاية ١٧٩/٩] فيضاف إلخ: بحيث أنه لو انفرد عن الباقين كان قاتلاً بصفة الكمال. (العناية) شرع: وهو أن الآدمي بنيان الرب، فلا يجوز تجزئته، قال : "الآدمي بنيان الرب، ملعون من هدمه". [البناية ١٢٦/١٣] ٤٢ باب القصاص فيما دون النفس لتحقق الإِحياء، وقد حصل بقتله، فاكتُفي به. قال: ومن وجب عليه القصاصُ إذا القدوري القاتل مات: سقط القصاص؛ لفوات محل الاستيفاء، فأشبه موتَ العبد الجاني، ويتأتى فيه خلاف الشافعى بحاله؛ إذ الواجب أحدهما عنده. قال: وإذا قطع رجلان يدَ رجل القصاص أو الدية القدوري واحد: فلا قصاص على واحد منهما، وعليهما نصف الدية، وقال الشافعي مثله: تقطع يداهما، والمفروض إذا أخذا سِكيناً، وأمرَّاه على يده حتى انقطعت. له: الاعتبار بالأنفس، والأيدي تابعة لها، فأخذت حكمَها، أو يجمع بينهما بجامع الزجر. ولنا: أن الأيدي والأنفس الأنفس كل واحد منهما قاطع بعضَ اليد؛ لأن الانقطاع حصل باعتماديهما، · ثقلهما فاكتفي به: ولا شيء لهم غير ذلك.(العناية) القصاص: ولا يجب للولي شيء من التركة. والمفروض إلخ: [أي وموضع فرض المسألة الخلافية. (البناية)] أي صورة المسألة المختلف فيها بيننا وبين الشافعي بحاله فيما إذا أخذ سكيناً واحداً، ووضعها في جانب واحد من يده، وأمراه على مفصل يده حتى أبانا يده، أما لو وضع أحدهما السكين من جانب، والآخر من جانب آخر، وأمرا حتى التقى السكينان لا يجب القصَاص عنده أيضاً، وهذا بخلاف النفس، فإنه إذا وضع أحدهما السكين على حلقه، والآخر على قفاه، وأمرًا حتى التقى السكينان يجب القصاص عليهما؛ لأن القتل إزهاق للحياة، وهو لا يحتمل الوصف بالتجزئ، فيضاف إلى كل واحد منهما كملاً. [الكفاية ١٨٠/٩] الاعتبار بالأنفس: أي اعتباراً بالأنفس، إما لكونها تابعة لها، وإما أن يجمع بينهما بجامع الزجر. [العناية ١٨٠/٩] قاطع بعض اليد: لأن القطع هو الفصل بين المتصلين، ونحن نتيقن أن الفصل هنا بقوة كل واحد منهما، وأن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر، ولا معتبر بإمرار كل واحد منهما السكين على جميع العضو؛ لأن إمرار السكين من غير قطع به وجوده كعدمه، فيكون كل واحد منهما قاطعاً بعض اليد، فلا تقطع جميع يده بقطعه بعض اليد لاشتراط التماثل، والقياس في النفس هكذا، وإنما تركناه بالأثر والإجماع، وهذا ليس في معناها، حتى يلحق بها؛ لأن الفعل في النفس لا يوصف بالتجزئ؛ لأنه تصرف في الروح، ولا يتصور انزهاق بعضه دون البعض، فأضيف إلى كل واحد كملاً ضرورة عدم التجزئ، أما الفعل في الطرف فيوصف بالتجزئ، ألا ترى أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي، فيجعل كل واحد منهما قاطعاً للبعض. [الكفاية ١٨٠/٩-١٨١] ٤٣ باب القصاص فیما دون النفس والمحل متجزئ، فيضاف إلى كل واحد منهما البعضُ، فلا مماثلة، بخلاف النفس؛ الید لأن الانزهاق لا يتجزأ، ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب حذارِ الغوث، والاجتماع على قطع اليد من المفصل في حيّز الندرة؛ لافتقاره إلى مقدمات بطيئة، فيلحقه الغوث. قال: وعليهما نصف الدية؛ لأنه دية اليد الواحدة، وهما قطعاها، وإن نصف الدیة الرجلين القاطعين قطع واحد يميني رجلين فحضرا: فلهما أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الدية، الیمنی يقتسمانه نصفين، سواء قطعهما معا، أو على التعاقب، وقال الشافعي بحلّته في التعاقب: يُقْطِع بالأول، وفي القران: يقرع؛ لأن اليد استحقها الأول، فلا يثبت الاستحقاقُ فيها استحقاق القطع يد القاطع للثاني كالرهن بعد الرهن، وفي القران: اليد الواحدة لا تفي بالحقين، فترجح بالقرعة. ولنا: أهما استويا في سبب الاستحقاق، فيستویان في حکمه کالغريمین في التر كة، وهو القصاص ڤإنهما متساويان والمحل متجزئ: فإن قطع بعض وترك بعض متصور، فلا يمكن أن يجعل كل واحد فاعلاً كملاً. الغوث: والغوث فيه نادر؛ لسرعة وقوعه. مقدمات بطيئة: من أخذ السكين، والإِمرار على المفصل إلى أن ينقطع. [البناية ١٢٨/١٣] الغوث: فلا نفع في الاجتماع. يميني رجلين: قيد بذلك؛ لأنه لو قطع يمين أحدهما ويسار الآخر، قطعت يداه، لا يقال: تنتفي المماثلة حينئذ؛ لأنه ما فوت على كل واحد منهما جنس المنفعة، وهما فوتاه عليه؛ لأن المعتبر في حق كل واحد ما استوفاه، وليس في ذلك تفویت جنس المنفعة، ولا زيادة على حقه. [العناية ١٨١/٩] بالأول: والثاني يأخذ الدية. كالرهن بعد الرهن: رهن شيئًا من إنسان، وسلمه إليه، ثم رهنه من آخر لم يصح الثاني. (الكفاية) سبب الاستحقاق: وهو القطع المحسوس، وكونه مشغولاً بحق الأول لا يمنع تقرر السبب في حق الثاني، فلا يمنع ثبوت حكمه، ألا ترى أن ملك المولى في عبده لا يمنع وجوب القصاص عليه إذا تقرر سببه، والحق دون المالك. [الكفاية ١٨١/٩] كالغريمين إلخ: وفي بعض النسخ: كالشفيعين في الشفعة، فلا يتقدم أحدهما على الآخر. [البناية ١٢٩/١٣] ٤٤ باب القصاص فيما دون النفس والقصاص ملك الفعل يثبت مع المنافي، فلا يظهر إلا في حق الاستيفاء، أما المحل فخلوّ عنه، فلا يمنع ثبوت الثاني، بخلاف الرهن؛ لأن الحق ثابت في المحل، وصار كما إذا قطع العبد يمينيهما على التعاقب، فتستحق رقبتُه لهما وإن حضر واحد الرجلین منهما، فقطع يده: فللأخر عليه نصف الديّة؛ لأن للحاضر أن يستوفي؛ لثبوت حقه، وتردّد حق الغائب، وإذا استوفي لم يَبْقَ محلُّ الاستيفاء، فيتعين حقُّ الآخر في 3 الدية؛ لأنه أوفى به حقا مستحقاً. قال: وإذا أقرَّ العبدُ بقتل العمد: لزمه القود، وقال القدوري الجاني زفرد له: لا يصح إقراره؛ لأنه يلاقي حق المولى بالإِبطال، فصار كما إذا أقرّ بالمال. العبد فلا يصح والقصاص [جواب عن قوله: لأن اليد استحقها الأول. (العناية)] ملك الفعل إلخ: يعني أن القصاص عبارة عن إطلاق الفعل، والإطلاق في الفعل لا يقتضي حقاً في المحل كما في الاصطياد والاحتشاش، فإن الفعل مملوك، والمحل خلو عنه، فلا يمنع ثبوت الثاني، بخلاف الرهن؛ لأنه لثبوت يد الاستيفاء حكماً، فإذا ثبت للأول استحال ثبوته للثاني كما في الاستيفاء الحقيقي. [الكفاية ١٨١/٩] المنافي: وهو حرمة النفس. في حق الاستيفاء: لأنه ثابت بطريق الضرورة. [البناية ١٢٩/١٣] الحق: أي حق الاستيفاء للمرتهن. لهما: أي للمقطوعين يداهما. وتردد حق إلخ: يعني أن حق الحاضر ثابت في اليد، ومزاحمة الآخر له في الاستيفاء موهومة عسى أن يعفو أو لا يحضر، فلا يؤخر المعلوم للموهوم كأحد الشفيعين إذا ادعى الشفعة والآخر غائب يقضى بالجميع له كذلك. [العناية ١٨١/٩] لأنه أوفى به إلخ: يعني أنه قضى بجميع طرفه حقاً مستحقاً عليه، فيقضى للآخر بالأرش، بخلاف النفس، فإن هناك لو استوفى أحدهما القصاص، ثم حضر الآخر لا يقضى له بشيء؛ لأن حقه في الاستيفاء فات بغيبته، فإنهما إذا اجتمعا واستوفيا صار كل واحد منهما مستوفياً على الكمال، فلا يجب معه الدية، وليس في الطرف الواحد وفاء يحقهما، فإنما تعذر على الثاني الاستيفاء بقضائه بطرفه حقاً مستحقاً عليه. [الكفاية ١٨١/٩] بقتل العمد: وإنما قيد بالعمد؛ لأنه لو أقر بـ لخطأ لا يجوز، سواء كان مأذوناً أو محجوراً، أما المحجور فظاهر، وأما المأذون؛ فلأنه ليس من التجارة. [العناية ١٨١/٩] ٤٥ باب القصاص فیما دون النفس ولنا: أنه غيرُ متهم فيه؛ لأنه مضر به فيقبل، ولأن العبد مبقي على أصل الحرية في حق الدم عملاً بالآدمية، حتى لا يصح إقرارُ المولى عليه بالحدّ والقصاص، وبطلانُ حق المولى بطريق الضمن، فلا یبالی به. ومن رمی رجلا عمداً، فنفذ السهمُ منه إلى آخر فماتا: فعليه القصاص للأول، والديةُ للثاني على عاقلته؛ لأن الأول عمد، والثاني أحد نوعي الخطأ، كأنه رمى إلى صيد، فأصاب آدميًّا، والفعل يتعدّد بتعدّد الأثر. يظن صيداً فصل قال: ومن قطع يدَ رجل خطأ، ثم قتله عمداً قبل أن تبرأ يده، أو قطع يده عمداً، لأنه مضر: فإن المستحق بالقصاص دمه. [الكفاية ١٨٢/٩] لا يصح إقرار إلخ: توضيح لبقائه على الحرية، وكل ما لا يصح إقرار المولى على العبد فيه، فهو فيه بمنزلة الحر، ولهذا وقع طلاق زوجته بالإقرار لوقوعه بالإيقاع، وإذا أقر بسبب يوجب الحد يؤخذ به. [العناية ١٨٢/٩] وبطلان حق إلخ: هنا جواب عن قول زفر محله، تقريره: أن بطلان حق المولى في إقراره بقتل العمد. [البناية ١٣٠/١٣] فأصاب آدمياً: فوجب الدية على عاقلته. [البناية ١٣١/١٣] والفعل يتعدد إلخ: لأن الرمي الواحد جاز أن يتعدد بتعدد آثاره، فإن الإنسان إذا أرسل سهماً يسمى رمياً، وإذا مزق جلد حيوان ولم يمت يسمى جرحاً، وإذا أصاب ومات يسمى قتلاً، وإذا أصاب كوزاً، وفرق تركيبه يسمى كسراً، وإذا نفذ السهم إلى غير المرمي إليه، صار بمنزلة فعل آخر، وهو فيه مخطئ، فيجب الدية. [الكفاية ١٨٢/٩] فصل: ذكر حكم الفعلين عقيب فعل واحد في فصل على حدة؛ رعايةً للتناسب. [العناية ١٨٣/٩] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ١٣٢/١٣] ومن قطع إلخ: اعلم أنه لا يخلو القطع والقتل من أن يتخلل بينهما برء أو لا، فإن تخلل بينهما برء يعتبر كل فعل، ويؤخذ بموجب الفعلين؛ لأن موجب الأول قد تقرر بالبرء، فلا يدخل أحدهما في الآخر حتى لو كانا عمدين، فللولي القطع والقتل، وإن كانا خطأين يجب دية ونصف دية، وإن كان أحدهما عمداً والآخر خطأ، فإن كان القطع عمداً والقتل خطأً يجب في الدية القود، وفي النفس الدية، وإن كان القطع خطأ والقتل عمداً، يجب في اليد نصف الدية، = ٤٦ باب القصاص فيما دون النفس ثم قتله خطأً، أو قطع يده خطأ، فبرأت يدُه، ثم قتله خطأً، أو قطع يده عمداً، فبرأت ثم قتله عمداً: فإنه يؤخذ بالأمرين جميعاً، والأصلِ فيه: أن الجمعَ بين الجراحات القاعدة الكلية واجب ما أمكن تتميماً للأول؛ لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة، وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعضُ الحرجِ، إلا أن لا يمكن الجمعُ فيعطى كلُّ واحد حكم نفسه، وقد تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين؛ لاختلاف حكم الفعلين، وفي الآخرين لتخلّل البرء، وهو قاطع للسراية، حتى لو لم يتخلل، وقد تجانسا بأن كانا الفعلان البرء خطأين: يجمع بالإجماع؛ لإمكان الجمع، واكتفي بدية واحدة. وإن كان قطع يدَه عمداً، ثم قتله عمداً قبل أن تبرأ يده: فإن شاء الإمام قال: اقطعوه ثم اقتلوه، = وفي النفس القود، وإن لم يتخلل بينهما برء، فإن كان أحدهما عمداً والآخر خطأ يعتبر كل فعل على حدة، فيجب في الخطأ الدية، وفي العمد القود، وإن كانا خطأين يعتبر الكل جناية واحدة اتفاقاً، فيجب دية واحدة اتفاقاً، وإن كانا عمدين، فعند أبي يوسف ومحمد بهما: يقتل ولا تقطع، وعند أبي حنيفة محظته للولي الخيار إن شاء قطع وقتل، وإن شاء قتل، ولا يعتبر اتحاد المجلس، وهو الظاهر، وروي عن نضر بن سلام أنه كان يقول: الخلاف فيما إذا قطع يده في مجلس وقتله في مجلس آخر، أما إذا وجدا في مجلس واحد يقتل ولا تقطع يده عندهم، ويجعل الجنايتان بسبب اتحاد المجلس جناية واحدة. [الكفاية ١٨٣/٩] ثم قتله: بعد البرء، أو قبله. بين الجراحات: يعني الاكتفاء بموجب أحدهما. (العناية) الأعم: يعني في غالب الأوقات. (العناية) بعض الحرج: فيجعل الثاني متمماً للأول، ويجعل الكل واحدً، إلا أن لا يمكن الجمع إما باختلاف الفعلين وصفاً أو موجباً، أو يتخلل البرء، فحينئذ يعطى كل واحد منهما حكم نفسه. (العناية) وهو قاطع للسراية: فلا جمع أصلاً؛ لأن الفعل الأول قد انتهى، فيكون القتل بعده ابتداء، فلابد من اعتبار كل واحد منهما. (العناية) لإمكان الجمع: بانتفاع المانع، وهو تخلل البرء والاختلاف. [العناية ١٨٤/٩] فإن شاء الإمام إلخ: قال شمس الأئمة السرخسي بدلته: يشير إلى أن الخيار للإمام عند أبي حنيفة سه، وليس كذلك، بل الخيار للمولى، فعلى هذا يكون قوله: فإن شاء الإمام معناه: يبين لهم أن لهم الخيار. [العناية ١٨٤/٩] ٤٧ باب القصاص فیما دون النفس وإن شاء قال: اقتلوه، وهذا عند أبي حنيفة بدله، وقالا: يقتل، ولا تقطع يده؛ لأن الجمع ممكن؛ لتحانس الفعلين، وعدم تخلّل البرء، فيجمع بينهما. وله: أن الجمع متعذر فإنهما عمدان ءُ إما للاختلاف بين الفعلين هذين؛ لأن الموجب القود، وهو يعتمد المساواة في الفعل، القتل والقطع وذلك بأن يكون القتل بالقتل، والقطع بالقطع، وهو متعذر، أو لأن الحزَّ يقطع إضافةً اعتماد المساواة السراية إلى القطع حتى لو صدر من شخصين: يجب القود على الحازّ، فصار كتخلل البرء، بخلاف ما إذا قطع وسرى؛ لأن الفعل واحد، وبخلاف ما إذا كانا خطأين؛ ألقتل والقطع فيجمع بينهما: لأن الثاني يصبح متمماً للأول؛ لأن القطع يصلح مزهقاً للروح بالسراية، والقتل متمماً له قبل تخلل البرء. (البناية) بين الفعلين: إذ الطرف يسلك به مسلك الأموال، بخلاف النفس. (الكفاية) القود: أي للقطع عمداً، أو القتل عمداً. وهو متعذر: القود الذي يعتمد المساواة متعذر؛ لأنه يكون استيفاء الفعلين في فعل واحد، والتعذر فيه ظاهر. [البناية ١٣٣/١٣] أو لأن الحز: أي حز الرقبة يمنع سراية القطع كالبرء، حتى لو صدرا من شخصين وجب على كل واحد منهما القصاص، فكذا إذا كانا من شخص واحد، فيقطع الأولياء يده، ثم يقتلونه إن شاءوا، وإن شاءوا قتلوه من غير قطع؛ لأن القصاص يعتمد المساواة في الفعل، وذلك بأن يكون القتل بالقتل، والقطع بالقطع، واستيفاء القطع بالقتل متعذر؛ لاختلافهما حقيقة وحكماً، ولأن المماثلة صورة ومعنى يكون لاستيفائهما، وبالاكتفاء بالقتل لم يوجد المماثلة إلا معنى، فلا يصار إليه مع القدرة على المماثلة صورة، فيخير الولي. إضافة السراية إلخ: لأن المحل يفوت به، ولا يتصور السراية بعد فوت المحل، حتى لو صدر القطع والحز من شخصين، يجب القود على الحاز دون القاطع، ولو لم يكن الحز قاطعاً لسراية القطع لوجب القود عليهما، فصار كتخلل البرء. [الكفاية ١٨٤/٩] صدر: أي القطع والقتل عمدين. الحاز: ولو كان يعتبر بسراية القطع لما يجب القود على الحاز. فصار إلخ: أي إذا انقطع إضافة السراية إليه صار كتخلل البرء، ولا جمع فيه بالاتفاق. [العناية ١٨٤/٩] قطع: حيث يكتفى بالقتل. (الكفاية) وبخلاف: حيث يجمع إجماعاً. ٤٨ باب القصاص فيما دون النفس لأن الموجب الدية، وهي بدل النفس من غير اعتبار المساواة، ولأن أرش اليد إنما يجب للخطأ عند استحكام أثر الفعل، وذلك بالحز القاطع للسراية، فيجتمع ضمان الكل، وضمان الجزء في حالة واحدة، ولا يجتمعان، أما القطع والقتل قصاصاً يجتمعان. قال: ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ من تسعين، ومات من عشرة: ففيه دية واحدة؛ لأنه لما برأ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش، وإن بقيت معتبرة في حق التعزير، فبقي الاعتبارُ تسعین للعشرة، وكذلك كل جراحة اندملت، ولم يبق لها أثر على أصل أبي حنيفة حالته، مُ وعن أبي يوسف حظه في مثله حكومة عدل، وعن محمد رسالته: أنه تجب أجرةَ الطبيب. غير اعتبار المساواة: بدليل أن عشرة لو قتلوا رجلاً خطأ يجب عليهم دية واحدة، وإن تعدد الفعل لاتحاد المحل، وإن قتلوا رجلاً عمداً قتلوا جميعاً به؛ لأن القصاص جزاء الفعل، فيتعدد بتعدد الفعل. [الكفاية ١٨٥/٩] ولأن أرش إلخ: وتقريره: أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل، يعني القطع بانقطاع توهم السراية، وذلك إنما يكون بالحز القاطع للسراية، فأرش اليد إنما يجب بالحز القاطع للسراية، وبه يجب ضمان الكل، فيجتمع ضمان الكل، وضمان الجزء في حالة واحدة، وهي حالة الحز، وفي ذلك تكرار دية اليد؛ لأن ضمان الكل يشملها، والتكرار فيها غير مشروع فلا يجتمعان. [العناية ١٨٥/٩] يجتمعان: لأن مبنى العمد على التغليظ والتشديد، ولهذا تقتل الجماعة بالواحد، وليس كذلك الخطأ؛ لأن مبناه على التحقيق، وهذا لا تتعدد الدية بتعدد القاتلين. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". [البناية ١٣٤/١٣] ومن ضرب إلخ: معنى هذا: ضربه تسعين في موضع، وعشرة في موضع آخر، فبرأ موضع التسعين، وسرى العشرة. (الكفاية) دية واحدة: قالوا: هذا إذا برأ من تسعين، ولم يبق لها أثر أصلاً، فإن بقي لها أثر ينبغي أن يجب عليه حكومة العدل للأسواط، ودية للقتل. [الكفاية ١٨٥/٩] كل جراحة إلخ: يعني مثل إن كانت شجة، فالتحمت ونبت الشعر، فإنها لا تبقى معتبرة لا في حق الأرش، ولا في حق حكومة عدل، وإنما تبقى في حق التعزير. [العناية ١٨٥/٩] حكومة عدل: وتفسير حكومة العدل: أنه لو كان عبداً مجروحاً بهذا كم قيمته، وبدون الجراحة كم قيمته، فيضمن التفاوت الذي بينهما في الحر من الدية، وفي العبد من القيمة. [الكفاية ١٨٥/٩] ٤٩ باب القصاص فیما دون النفس وإن ضرب رجلاً مائة سوط، وجَرَحَته وبقي له أثر: تجب حكومة العدل؛ لبقاء الأثر، والأرش إنما يجب باعتبار الأثر في النفس. قال: ومن قطع يد رجل فعفا عمداً أو خطأ ءُ مُ المقطوعة يده عن القطع، ثم مات من ذلك: فعلى القاطع الدية في ماله، وإن عفا عن القطع، وما يحدث منه، ثم مات من ذلك: فهو عفو عن النفس، ثم إن كان خطأ: المقطوعة يده فهو من الثلث، وإن كان عمداً، فهو من جميع المال، وهذا عند أبي حنيفة بحظه، التفصیل العفو وقالا: إذا عفا عن القطع فهو عفو عن النفس أيضاً، وعلى هذا الخلاف إذا عفا عن الشجة، ثم سرى إلى النفس ومات. لهما: أن العفو عن القطع عفوٌ عن موجبه، وموجبه القطع لو اقتصر، والقتل إذا سری فکان العفو عنه عفواً عن أحد موجبیه أيهما كان، وإن ضرب إلخ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ١٣٥/١٣] تجب حكومة العدل: دون الأرش؛ لأن حكومة عدل إنما تكوت لبقاء الأثر، وهو موجود، والأرش إنما يجب باعتبار الأثر في النفس بأن لم يبرأ، وليس بموجود، وهذا يشير إلى أنه إن لم يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق، وإن جرح واندمل، ولم يبق لها أثر، فكذلك كما هو أصل أبي حنيفة باله؛ لأنه لم يكن إلا مجرد الألم، وهو لا يوجب شيئًا كما لو ضربه ضرباً مؤلماً. [العناية ١٨٥/٩] قال: أي محمد معالله في "الجامع الصغير". [البناية ١٣٦/١٣] عند أبي حنيفة بالكه: اعلم أن العفو عن القطع والشجة والجراحة ليس بعفو مما يحدث منه عند أبي حنيفة معدله، خلافاً لهما. [العناية ١٨٥/٩-١٨٦] الشجة: فهو عفو عن الشجة لا عن النفس عنده، وأما عندهما هو عفو عن النفس أيضاً. عفو [لأن الفعل عرض لا يبقى، فلا يتصور العفو عنه. (العناية ١٨٦/٩)] عن موجبه: لأن نفس الفعل لا يحتمل العفو؛ لأنه عرض كما وجد يتلاشى، فيكون المراد موجبه، وموجبه نوعان: القطع إذا اقتصر، والقتل إذا سرى، فيكون عفواً عنهما كما لو قال: أبرأتك عن الغصب يكون ذلك إبراء عن الضمان الواجب، وهو رد العين عند قيامه، ورد القيمة بعد هلاكه، وكذلك المشتري إذا أبرأ البائع عن العيب يكون إبراء عن موجبه، وهو الرد عند الإمكان والرجوع بالنقصان عند التعذر. [الكفاية ١٨٥/٩-١٨٦] ٥٠ باب القصاص فیما دون النفس ولأن اسم القطع يتناول الساريَ، والمقتصر، فيكون العفو عن القطع عفواً عن نوعيه، وصار كما إذا عفا عن الجناية، فإنه يتناول الجناية السارية، والمقتصرة كذا الساري والمقتصر هذا. وله: أن سبب الضمان قد تحقق، وهو قتلُ نفس معصومة متقومة، والعفو والمانع منتف لم يتناوله بصريحه؛ لأنه عفا عن القطع، وهو غير القتل، وبالسراية تبين أن الواقع قتل، وحقه فيه، ونحن نوجب ضمانه، وكان ينبغي أن يجب القصاصُ، وهو القياس؛ لأنه القتل هو الموجب للعمد، إلا أن في الاستحسان تجب الدية؛ لأن صورة العفو أورثت القصاص شبهةً وهي دارئة للقود، ولا نسلم أن الساري نوع من القطع، وأن السراية صفة شبهة له، بل الساري قتل من الابتداء، وكذا لا موجب له من حيث كونه قطعاً، الساري والمقتصر: ألا ترى أن الإذن بالقطع إذن به، وما يحدث منه، حتى أن من قال لآخر: اقطع يدي فقطعها، ثم سرى إلى النفس لم يضمن، فإذا جعل الإذن بالقطع إذناً له، وبما يحدث منه، فكذا العفو عن القطع؛ لأن العفو في الانتهاء كالإذن في الابتداء. (الكفاية) والعفو لم يتناوله: كما لو قال: لا قطع لي قبل فلان؛ فلأنه لا يوجب البراءة عن النفس. [الكفاية ١٨٦/٩] وحقه فيه: فما هو حقه لم يعف عنه، وما عفا عنه، فليس بحقه، فلا يكون معتبراً، ألا ترى أن الولي لو قال بعد السراية: عفوتك عن اليد لم يكن عفواً، أو قال المجني عليه: عفوتك عن القتل، واقتصر القطع لم يكن عفواً، فكذا إذا عفا عن اليد، ثم سرى، وإذا لم يكن العفو معتبراً وجب الضمان.(العناية) ولا نسلم إلخ: جواب عن قولهما: فيكون العفو عفواً عن نوعيه. (العناية) بل الساري قتل إلخ: إضراب عن قوله: نوع من القطع؛ وذلك لأن القتل فعل مزهق للروح به، ولما انزهق الروح، به عرفنا أنه كان قتلاً. [العناية ١٨٦/٩] وكذا لا موجب له إلخ: جواب عن قوله: أو القتل إذا سرى يريد أن القتل ليس بموجب للقطع من حيث كونه قطعاً؛ لأنه إذا سرى ومات تبين أن هذا القطع لم يكن له موجب أصلاً، إنما الثابت موجب القتل، وهو الدية، فكان العفو المضاف إلى القطع مضافاً إلى غير محله، فلا يصح، وإذا لم يصح العفو عن القطع لا يكون عفواً عن القتل، وهو معنى قوله: فلا يتناوله العفو. [العناية ١٨٦/٩] ٥١ باب القصاص فیما دون النفس فلا يتناوله العفوُ، بخلاف العفو عن الجناية؛ لأنه اسم جنس، وبخلاف العفو عن فإنہ یصح الشجة، وما يحدث منها؛ لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل، ولو كان القطع خطأ، فقد أجراه مجرى العمد في هذه الوجوه وفاقاً وخلافاً، آذن بذلك إطلاقه، إلا أنه أعلم إن كان خطأ، فهو من الثلث، وإن كان عمداً، فهو من جميع المال؛ لأن موجب العمد القودُ، ولم يتعلق به حقُّ الورثة؛ لما أنه ليس بمال، فصار كما إذا أوصى بإعارة أرضه، أي تبرع قبيل الموت جنس: يتناول الساري وغيره. (البناية) وفاقاً: أي إذا قال: عفوت عن الجناية، أو عن القطع، وما يحدث منه، وخلافاً إذا قال: عفوت عن القطع. [الكفاية ١٨٧/٩] إطلاقه: أي إطلاق لفظ "الجامع الصغير"، وهو قوله: ومن قطع يد رجل، فعفا المقطوعة يده عن القطع، غير متعرض للعمد والخطأ، ومنع الإطلاق بأن قوله: فعلى القاطع الدية في ماله يدل على أنه في العمد؛ لأن الدية في الخطأ على العاقلة، وأجيب بأن الوضع مطلق لامحالة، والجواب إنما هو لأحد نوعيه، وتقريره: فعلى القاتل الدية في ماله إن كان القطع عمداً. [العناية ١٨٨/٩] جميع المال: أي يسقط القصاص من جميع المال في العمد، حتى لو كانت الدية زائدة على الثلث لا ينقلب شيء من القصاص مالاً؛ لأن المنحصر في الثلث التبرع بالمال، والقصاص ليس بمال. [الكفاية ١٨٧/٩] ولم يتعلق به إلخ: لأن حق الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة، وحكم الخلف لا يثبت مع وجود الأصل، والقياس في المال أيضاً أن لا يثبت فيه تعلق حقهم إلا بعد موت المورث، لكن ثبت ذلك شرعاً؛ لقوله وثّ: "لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"، وتركهم أغنياء إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتحقق به الغني، وهو المال، فلو لم يتعلق به لتصرف فيه، فيتركهم عالة يتكففون الناس، والقصاص ليس بمال، فلا يتعلق به لكنه موروث؛ لأن الإرث خلافة. [العناية ١٨٨/٩] ليس بمال: لأنه ليس إلا بمجرد انتقام، وتشفي صدور، فلا يتعلق حقهم به. (الكفاية) بإعارة أرضه: [كان ذلك من جميع المال؛ لأن المنافع ليست بأموال] أي كما لو أعار أرضه في مرض موته، وانتفع بها المستعير، ثم مات المعير كان ذلك من كل المال، ولا يصح إرادة حقيقة الوصية بإعارة أرضه؛ لأن الرواية محفوظة أنه إذا أوصى بإعارة أرضه، ولم يخرج من الثلث، فالحكم فيها التهايؤ يسكن الموصى له يوماً، والورثة يومين، وإن كان قابلاً للقسمة يقسم، ويسكن الموصى به في الثلث، والورثة في الثلثين. [الكفاية ١٨٨/٩] ٥٢ باب القصاص فيما دون النفس أما الخطأ: فموجبه المال، وحق الورثة يتعلق به، فيعتبر من الثلث. قال: وإذا قطعت المرأة يدَ رجل، فتزوجها على يده، ثم مات: فلها مهر مثلها، وعلى عاقلتها الديُّة إن كان خطأ، وإن كان عمداً، ففى مالها، وهذا عند أبي حنيفة بحلّ؛ لأن العفو عن القطع اليد إذا لم يكن عفواً عمّا يحدث منه عنده، فالتزوج على اليد لا يكون تزوجاً على ما يحدث منه، ثم القطع إذا كان عمدً يكون هذا تزوّجاً على القصاص في الطرف، وهو ليس بمال، فلا يصلح مهراً لاسيما على تقدير السقوط، فيجب مهرُ المثل، سقوط القصاص وعليها الدية في مالها؛ لأن التزوج وإن كان يتضمن العفوَ على ما نبيّن إن شاء الله تعالى، لكن عن القصاص في الطرف في هذه الصورة، وإذا سرى تبين أنه قتل القطع أي العمد النفس، ولم يتناوله العفو، فتجب الدية، وتجب في مالها؛ لا قطع اليد قال: أي محمد سعله في "الجامع الصغير". [البناية ١٣٩/١٣] يده: أي على موجب يده. (الكفاية) ثم مات: قيد بالموت في وجوب مهر المثل؛ لأنه لو لم يمت، فتزوجها على اليد صحت التسمية، ويصير أرش ذلك، وهو خمسة آلاف درهم مهراً لها بالإجماع، سواء كان القطع عمداً أو خطأ، تزوجها على القطع أو على القطع، وما يحدث منه، أو على الجناية؛ لأنه لما برأ تبين أن موجبها الأرش دون القصاص؛ لأن القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة، والأرش يصلح صداقاً كذا ذكره الإمام قاضي خان والمحبوبي رحمها. [الكفاية ١٨٩/٩] منه: عن موجب قطع اليد. على تقدير السقوط: فإنه إذا لم يصلح مهراً على تقدير ثبوته لا يصلح على تقدير سقوطه بالطريق الأولى، والقصاص يسقط ههنا، إما بقبولها التزوج؛ لأن سقوطه متعلق بالقبول، فلما قبلت سقط، وإما باعتبار تعذر الاستيفاء، فإنه لما جعل القصاص جعل لها ولاية الاستيفاء، ولا يمكن استيفاء القصاص عن نفسه. [١٨٩/٩- ١٩٠] نبين: إشارة إلى قوله: وقد رضي بسقوط حقه. (البناية) عن القصاص: لكن يتضمن العفو عن القصاص. [البناية ١٤٠/١٣] ٥٣ باب القصاص فیما دون النفس لأنه عمد، والقياس: أن يجب القصاص على ما بينّاه. وإذا وجب لها مهرُ المثل، وعليها الدية تقع المقاصَّةُ إن كانا على السواء، وإن كان في الدية فضل: ترده على المرأة الورثة، وإن كان في المهر فضل: تردّه الورثة عليها، وإذا كان القطعُ خطأ: يكون لمرأة ورثة الميت هذا تزوجاً على أرش اليد، وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا أرشَ لليد، وأن المسمى القطع التزوج معدوم، فيجب مهرُ المثل كما إذا تزوجها على ما في اليد، ولا شيء فيها، ولا يتقاصان؛ لأن الدّة تجب على العاقلة في الخطأ والمهرُ لها. قال: ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها، أو على الجناية ثم مات من ذلك، والقطع عمد: فلها مهر مثلها؛ لأن هذا تزوج على القصاص، وهو لا يصلح مهرا، فيجب مهر المثل على ما بينّاه، وصار كما إذا تزوجها على خمر أو خنزير، ولا شيء له عليها؛ لأنه لما جعل القصاص مهرا، فقد رضي بسقوطه بجهة المهر، فيسقط أصلاً كما إذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالاً، فإنه يسقط أصلاً. لأنه عمد: والعاقلة لا يتحمل العمد. (البناية) بيناه: يريد به قوله: لأنه هو الموجب للعمد. [البناية ١٤٠/١٣] تقع المقاصة [بين دية الزوج ومهر المرأة]: أي إذا حلت الدية لا في الحال؛ لتأجيل الدية، وحلول مهر المثل. [الكفاية ١٩١/٩] إذا تزوجها: فيجب مهر المثل. على العاقلة: ولا يقال: بأن الصحيح أنه تجب على القاتل، ثم تتحمل العاقلة، فيكون أصل الوجوب على القاتل، واعتبار هذا يوجب جواز المقاصة؛ لأنا نقول: عند بعض المشايخ تجب على العاقلة ابتداء، وعند بعضهم تتحمل العاقلة عن القاتل بطريق الحوالة، والحوالة توجب البراءة، فلا تقع المقاصة. [الكفاية ١٩٢/٩] والمهر لها: أي ويجب مهر المثل هنا، ولا يتقاصان. (البناية) قال: أي محمد بداله في "الجامع الصغير". (البناية) بيناه: من أنه ليس بمال. ولا شيء عليها: أي لا دية، ولا قصاص. (العناية) كما إذا أسقط إلخ: بأن قال: أسقطت عنك القصاص بشرط أن يصير مالاً، فإنه يسقط أصلاً. [الكفاية ١٩١/٩] ٥٤ باب القصاص فیما دون النفس وإن كان خطأ يُرفع عن العاقلة مهرُ مثلها، ولهم ثلث ما ترك وصيّة؛ أي يسقط العاقلة قدر مثلها القطع لأن هذا تزوج على الدية، وهي تصلح مهرا، إلا أنه يعتبر بقدر مهر المثل من جميع العفو لأنها مال المال؛ لأنه مريض مرضَ الموت، والتزوج من الحوائج الأصلية، ولا يصح في حق العفو الزيادة على مهر المثل؛ لأنه محاباة، فيكون وصية، ويرفع عن العاقلة؛ لأنهم يتحملون مهر المثل عنها، فمن المحال أن ترجع عليهم بموجب جنايتها، وهذه الزيادة وصية لهم؛ لأنهم العاقلة المرأة المرأة العاقلة من أهل الوصية؛ لما أنهم ليسوا بقَتَلةٍ، فإن كانت تخرج من الثلث تسقط، خطأ: فيجب الدية على عاقلتها. ولهم ثلث [أي ثلث ما زاد على مهر المثل إلى تمام الدية يكون وصية. [العناية ١٩١/٩] ما ترك: أي وللعاقلة الزيادة على مهر المثل إذا خرج من الثلث، وتتبرأ العاقلة عن ذلك، وإن كانت الزيادة على مهر المثل إلى تمام الدية لا يخرج من ثلث ماله، فبقدر ما يخرج من الثلث يسقط عن العاقلة، ويعتبر ذلك وصية لهم، ويؤدون الباقي إلى ورثة الزوج، وفي الأوضح هذا الجواب فيما إذا كانت تخرج من الثلث صحيح على قول من لا يجعل المرأة واحدة من العاقلة، فأما على قول من يجعلها واحدة من العاقلة، قال بعضهم: يجب أن لا تصح؛ لأنه لابد أن يبطل الوصية في قدر حصتها؛ إذ لا وصية للقاتل، والصحيح أنه يصح؛ لأنه لو لم تصح الوصية في قدر حصتها لها يصح في الكل لغيرها كما إذا أوصى بثلث ماله لحي وميت تصح الوصية بكل الثلث للحي، فكان إسقاط كل الدية لازماً، وإن بطلت الوصية في حصتها، فلا معنى للإبطال. [الكفاية ١٩١/٩-١٩٢] وصية: يعني أن الزائد على مهر مثلها يكون وصية في حق العاقلة، فينظر بعد إسقاط مهر المثل إن كان للميت وهو الزوج مال سوى الزائد على مهر المثل، والزائد يخرج من الثلث يكون للعاقلة، وإن لم يكن مال يأخذ العاقلة ثلث الزائد على مهر المثل، والثلثان لورثة الزوج. هذا: أي التزوج على اليد وما يحدث منها. [البناية ١٤١/١٣] على الدية: وهو يتضمن العفو، وهو في مرض الموت وصية. فيكون وصية: لها، والوصية للقاتل لا تصح. (البناية) لأنهم يتحملون: بسبب جنايتها، فإذا صار ذلك ملكاً لها، سقط عنه، فلا يغرمون لها. ترجع عليهم إلخ: وذكر الإمام التمرتاشي بالته وإن كان مهر مثلها مثل الدية، فلا شيء على العاقلة؛ لأنهم إنما يتحملون عنها بسبب جنايتها، فلا يغرمون لها. [الكفاية ١٩٢/٩] ٥٥ باب القصاص فیما دون النفس وإن لم تخرج يسقط ثلثه. وقال أبو يوسف ومحمد بحمًا: كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد؛ لأن العفوَ عن اليد عفو عمّا يحدث منه عندهما، فاتفق جوابهما في الفصلين. قال: ومن قطعت يده، فاقتُصَّ له من اليد، ثم مات: فإنه يُقْتل المقتصُّ منه؛ لأنه تبين أن الجناية كانت قتل عمد، وحقُّ المقتصّ له القودُ، واستيفاء بالموت بالسراية القطع لا يوجب سقوط القود، كمن له القود إذا استوفى طرف من عليه القود، فلا يسقط القود وعن أبي يوسف بداله: أنه يسقط حقه في القصاص؛ لأنه لما أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه، ونحن نقول: إنما أقدم على القطع ظنًّا منه أن حقه فيه، وبعد القطع القطع وهو القتل المقتص منه السراية تبين أنه في القود، فلم يكن مبرئًا عنه بدون العلم به. قال: ومن قُتِلَ ولُّه عمداً، فقطع يدَ قاتله، ثم عفا، وقد قضي له بالقصاص أو لم يقض: فعلى قاطع اليد عمدا دية اليد عند أبي حنيفة ليه، وقالا: لا شيء عليه؛ لأنه استوفى حقه، فلا يضمنه؛ وهذا لأنه استحق إتلافَ النفس بجميع أجزائها، استيفاء الحق في الفصلين: يعني في التزوج على اليد إذا كان القطع خطأ، وفي التزوج على اليد، وما يحدث منها، أو على الجناية، وعبر بالفصلين باعتبار المختلف والمتفق، وإلا فالفصول ثلاثة. (العناية) قال: أي محمد سدله في "الجامع الصغير". [البناية ١٤٢/١٣] فإنه يقتل إلخ: ولم يذكر ما إذا مات المقتص منه من القطع، وحكمه الدية على عاقلة المقتص له عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي مثل: لا شيء عليه، على ما سيجيء. [العناية ١٩٢/٩] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ١٤٣/١٣] ثم عفا: أي أبرأ القاطع عن القصاص. بالقصاص إلخ: بترديد القضاء، وغير القضاء مقدم على العفو. (الكفاية) لا شيء عليه: لا القصاص ولا الدية، وبه قال الشافعي. (البناية) بجميع أجزائها: لأن اليد كانت جميعاً للولي تبعاً للنفس، فبطل حقه بالنفس مما بقي لا مما استوفى. [البناية ١٤٣/١٣] ٥٦ باب القصاص فیما دون النفس ولهذا لو لم يَعْفُ لا يضمنه، وكذا إذا سرى وما برأ، أو ما عفا وما سرى، أو قطع ثم أي قطع اليد وعفا القطع حزّ رقبته قبل البرء أو بعده، وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف، فقطع أصابعه، ثم عفا: لا يضمن الأصابع. وله: أنه استوفى غير حقه؛ لأن حقه في القتل، وهذا قطع وإبانة، وكان القياس أن يجب القصاص، إلا أنه سقط للشبهة، فإن له أن يتلفه تبعاً، على القاطع لأن القطع عمد وإذا سقط وجب المال، وإنما لا يجب في الحال؛ لأنه يحتمل أن يصير قتلاً بالسراية، القصاص فيكون مستوفياً حقه، وملك القصاص في النفس ضروري لا يظهر إلا عند الاستيفاء، ولهذا لو لم يعف: هذه المسألة على أربعة أوجه: قطع ثم عفا وبرأ، ولم يسر، أو لم يعف وسرى، أو عفا وسرى أو لم يعف ولم يسر، والمختلف هو الأول، وكذا الثالث أيضاً على الخلاف في الصحيح من الرواية. (الكفاية) وما برأ: تأكيد لقوله: سرى. (الكفاية) سرى: أي لم يظهر حاله بعد. [الكفاية ١٩٣/٩] لا يضمن الأصابع: فكذا في الطرف مع النفس؛ وهذا لأن حقه ثابت في النفس، وكل حق ظهر في النفس يظهر في حق الأطراف طبعاً؛ لأنهما من جملة النفس. [البناية ١٤٤/١٣] استوفى غير حقه: لأن استيفاء الطرف قطع، وقد بينا أن حقه في القتل، والقطع غير القتل، وقد استوفاه من نفس متقومة، فإن نفس من عليه القصاص متقومة في حق سائر الناس، فكذلك في حق من له القصاص. (الكفاية) أن يتلفه تبعاً: يتلف الطرف تبعاً للنفس. [البناية ١٤٤/١٣] في الحال: بل عند البرء جواب إشكال، وهو: أن يقال: إذا كان القطع غير حقه، وقد استوفاه، وأنه مضمون عليه، فلم لا يجب عليه الضمان في الحال، فأجاب بما ذكر. [الكفاية ١٩٣/٩] وملك القصاص إلخ: جواب عن قولهما: إنه استوفى حقه، يعني لما كان ملك القصاص ضرورياً لثبوته مع المنافي، وهو الحرية كما مر بحيث لا يظهر إلا في هذه الأحوال الثلاثة، وهي استيفاء النفس بالقصاص والعفو والاعتياض لا يصح التصرف في القاتل بغيرها، والقطع مقصوداً غيرها، فيكون تصرفاً في غير موضع الضرورة، ولا حق له فيه، فيجب الضمان. [العناية ١٩٤/٩] ضروري: لأنه ثابت على منافاة الدليل؛ لأن القاتل حر، والحرية تنافي المملوكية، ولكن يثبت لصيانة الدم المعصوم، وحصول الزجر المقصود بشرعيته، فيقدر بقدر ما تدفع به الضرورة، والضرورة تدفع بظهوره عند الاستيفاء، أو العفو، أو الاعتیاض بالصلح؛ = ٥٧ باب القصاص فیما دون النفس أو العفو أو الاعتياض؛ لما أنه تصرف فيه، فأما قبل ذلك لم يظهر؛ لعدم الضرورة، بخلاف ما إذا سرى؛ لأنه استيفاء، وأما إذا لم يعف، وما سرى، قلنا: إنما يتبين كونه قطعاً بغير حق بالبرء، حتى لو قطع وما عفا وبرأ: الصحيح أنه على هذا الخلاف، وإذا قطع ثم حزّ رقبته قبل البرء: فهو استيفاء، ولو حزّ بعد البرء، فهو على هذا الخلاف، هِو فلا يكون مستشهدًا الصحيح، والأصابع وإن كانت تابعة قياماً بالكفّ، فالكفّ تابعة لها غرضاً، بخلاف الأصابع تحصیلا الطرف؛ لأنها تابعة للنفس من كل وجه. قال: ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه، ثم سرى إلى النفس ومات يضمن دية النفس عند أبي حنيفة بـهه، وقالا: لا يضمن؛ = لأن هذه الأشياء تصرف فيه أي في القاتل في القصاص أما كون الاستيفاء تصرفاً فيه فظاهر، وكذلك العفو؛ لأنه إسقاط، وإسقاط الشيء تصرف فيه، وكذا الاعتياض، فأما قبل الاستيفاء أو العفو أو الاعتياض فلا ضرورة، فلا يظهر الملك، فيجب الضمان بإتلافه. [الكفاية ١٩٣/٩] أنه: أي أن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة. (البناية) فأما قبل ذلك: يعني قبل التصرف بهذه الأشياء الثلاثة، يريد به القطع، فلم يظهر يعني ملك القصاص؛ لعدم الضرورة. (العناية) بخلاف ما إذا إلخ: جواب عن قولهما: وكذا إذا سرى. (العناية) إذا لم يعف إلخ: جواب عن قولهما: أو ما عفا وما سرى. (العناية) على هذا الخلاف: يعني فلا يكون مستشهداً به، وكذلك قوله: هو الصحيح. [العناية ١٩٤/٩] والأصابع إلخ: جواب عن قولهما: وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف، فقطع أصابعه، ثم عفاء وهو أن الأصابع وإن كانت تابعة للكف قياماً به، فالكف تابعة لها غرضاً؛ لأن منفعة البطش تقوم بالأصابع، وأنها أصل في الضمان أيضاً، ولكل أصبع أرش مقدر، بخلاف الكف، فلما صار أصلاً كان للمقطوع حق الاستيفاء قصداً، ويكون استيفاؤها كاستيفاء الكف، بخلاف الطرف؛ لأنها تابعة للنفس من كل وجه. [الكفاية ١٩٤/٩] غرضاً: أي من حيث الغرض؛ لأن منفعة البطش تقوم بالأصابع، والكف كالشرط له. [البناية ١٤٥/١٣] قال: أي في الأصل؛ لأن هذه من مسائل "الأصل" ذكرها تفريعاً، وليست بمذكورة في البداية، فعلى هذا لم يقع لفظ قال. [البناية ١٤٦/١٣] ٥٨ باب القصاص فیما دون النفس لأنه استوفى حقه وهو القطع، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة؛ لما فيه من سدّ باب القصاص؛ إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه، فصار كالإمام والبزاغ والحجام والمأمور بقطع اليد. وله: أنه قتل بغير حق؛ لأن حقه في القطع، وهذا وقع قتلاً، ولهذا لو وقع ظلماً كان قتلاً، ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة، وهو مسمى القتل، إلا أن القصاص سقط للشبهة، فوجب المال، بخلاف ما استشهدا به من المسائل؛ لأنه مكلف فيها بالفعل، إما تقلداً كالإمام أو عقداً كما في غيره منها، الفاعل والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي، وفيما نحن فيه لا التزام ولا وجوب؛ إذ هو مندوب إلى العفو، فيكون من باب الإطلاق، فأشبه الاصطياد. فصار كالإمام: أي إذا قطع يد السارق فسرى ومات منفعة البطش تقوم بالأصابع، والبزاغ والحجام إذا فعلا معتاداً بقطع اليد كما إذا قال الرجل: اقطع يدي، فقطع يده، فمات المقطوع من القطع لا شيء عليه؛ وهذا لأن السراية تبع لابتداء الجناية، فلم يجز أن يكون ابتداء الجناية مباحاً، وسرايتها مضمونة. (الكفاية) والبزاغ: من بزغ البيطار الدابة شقها بالمبزغ، وهو مثل شرط الحجام. [البناية ١٤٦/١٣] ظلماً: أي قطع اليد ثم السراية. مجرى العادة: يعني أن الموت من الجرح ليس على خلاف العادة. (الكفاية) مسمى القتل: أي الجرح المفضي إلى فوات الحياة هو المسمى بالقتل، وكان القياس أن يكون فيه القصاص. [البناية ١٤٦/١٣] كما في غيره [أي غير الإمام وهو البزاغ والحجام والختان. (البناية ١٤٧/١٣)] منها: أي من المسائل، يعني البزاغ والحجام، فإن الفعل يجب عليهما بعقد الإجارة. [العناية ١٩٤/٩] السلامة: لئلا يكون تكليف ما ليس في الوسع. كالرمي إلخ: فإنه إذا رمى إلى الحربي فأصاب أسيراً مسلماً لم يضمن. [البناية ١٤٧/١٣] ولا وجوب: إذ العفو مندوب إليه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، فيكون من باب الإطلاق، أي الإباحة، فأشبه الاصطياد، ولو رمى إلى صيد فأصاب إنساناً ضمن، كذا هذا. (العناية) فأشبه الاصطياد: أي في الإباحة، والإباحة تتقيد بوصف السلامة. [الكفاية ١٩٤/٩] ٥٩ باب الشهادة في القتل باب الشهادة في القتل قال: ومن قُتِلَ، وله ابنان: حاضر وغائب، فأقام الحاضرُ البيّنة على القتل، عمدا ثم قدم الغائبُ: فإنه يعيد البيّنة عند أبي حنيفة بحظه، وقالا: لا يعيد، وإن كان القتل خطأ: لم يُعدْها بالإِجماع، وكذلك الدَّينُ يكون لأبيهما على آخر. لهما في الخلافية: أن القصاص طريقه طريق الوراثة كالدين؛ وهذا لأنه عوض عن نفسه، فيكون المقتول القصاص الملك فيه لمن له الملك في المعوض، كما في الدية، ولهذا لو انقلب مالاً يكون للميت. المال وهو النفس هو المورث ولهذا يسقط بعفوه بعد الجرح قبل الموت، المیت باب الشهادة إلخ: القتل بعد تحققه ربما يجحد، فيحتاج من له القصاص إلى إثباته بالبينة، فبين الشهادة فيه في باب على حدة. [العناية ١٩٥/٩] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٣/ ١٤٧] ثم قدم الغائب إلخ: وأجمعوا على أن القتل يحبس إلى أن يحضر الغائب؛ لأنه صار متهماً بالقتل، والمتهم يحبس، وأجمعوا على أنه لا يقضى بالقصاص ما لم يحضر الغائب؛ لأن المقصود من القضاء الاستيفاء، والحاضر لا يتمكن من الاستيفاء بالإجماع. [الكفاية ١٩٥/٩] وكذلك الدين: لا يكلف بإقامة البينة بالإجماع. [البناية ١٤٨/١٣] أن القصاص إلخ: والأصل: أن استيفاء القصاص حق الورثة عنده، وحق المورث عندهما، وليس لأبي حنيفة له تمسك بصحة العفو من الوارث حال حياة المورث استحساناً كما أنه ليس لهما ذلك بصحة العفو من المورث المجروح استحساناً للتدافع، والقياس عدم الجواز، أما من جهة المورث؛ فلأن القتل لم يوجد بعد، وأما من جهة الوارث؛ فلوقوعه قبل ثبوت حقه، ووجه الاستحسان: أن السبب قد تحقق فصح من كل منهما كذلك، وإذا ظهر ذلك ظهر وجه قوهما أن القصاص طريقه طريق الوراثة کالدین، وما كان كذلك كان حكمه حكم الدين، وحكمه: أن ينتصب أحد الورثة خصماً عن الباقين، واستدل لهما على أن طريقه طريق الوراثة بقوله؛ وهذا لأنه عوض نفس قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فيكون الملك فيه لمن له الملك في المعوض كما في الدية، ولهذا لو انقلب مالاً يكون للميت تقضى به ديونه، وتنفذ منه وصاياه. [العناية ١٩٥/٩] طريق الوراثة: أي على معنى أنه يثبت للميت أولاً، ثم ينتقل عنه الوارث. (البناية)