Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٠ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز فيصير بقدر الدين مستوفيًا، فإن كانت قيمتُه أقل من الدين: فهو على الخلاف المرتهن المذكور. لهما: أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن؛ لما فيه من الضرر بالمرتهن، ولا إلى اعتبار القيمة؛ لأنه يؤدي إلى الربا، فصرنا إلى التضمين، بخلاف الجنس؛ لينتقض القبض، ويجعل مكانه ثم يتملكه، وله: أن الجودة ساقطةُ العبرة في الأموال القيمة الضمان الربوية عند المقابلة بجنسها، واستيفاءُ الجيد بالرديء جائز کما إذا تجوّز به، وقد حصل الاستيفاء بالإجماع، ولهذا يحتاج إلى نقضه، على الخلاف: يعني عند أبي حنيفة بجثته يهلك بالدين، وعندهما يضمنه القيمة من خلاف جنسه. (البناية) الضرر بالمرتهن: وهو إسقاط حقه في الجودة. [البناية ٦٠٩/١١] إلى الربا: لأنه لو صار مستوفياً من دينه ثمانية اعتبارًا للقيمة لصار مستوفياً ثمانية بعشرة من حيث الوزن، فيكون رباً. [الكفاية ٩٤/٩] لينتقض القبض: لا يقال: بأن القبض قد انتقض لفوات المحل، وهو فعل حسِّي، فلا يتصور بدون المحل؛ لأنا نقول: القبض لا ينتقض إلا بالرد أو بالاستيفاء، ولم يوجد أحدهما، فيكون القبض باقياً حكماً وإن فات المحل، فيصار إلى التضمين، بخلاف الجنس؛ ليتم القبض صورة ومعنى، فيكون معنى قوله في الكتاب: لينتقض القبض ليكمل ويتم القبض. (الكفاية) ثم يتملكه: أي ثم يفتكّه الراهن بقضاء الدين فيتملكه، أي ذلك الضمان الذي جعل مكان الأول. [الكفاية ٩٤/٩] واستيفاء الجيد: قال الكاكي: هذا وقع في النسخ، ولكن الأصح أن يقال: استيفاء الرديء بالجيد جائز. [البناية ٦٠٩/١١] إذا تجوّز: [في بدل الصرف والسلم، التجوز: هو المسامحة في الاستيفاء به] إنه يستعمل فيما إذا أخذ الرديء مكان الجيد، ووضع المسألة فيما إذا استوفى المرتهن بعشرة قيمة إبريق، الاستيفاء الخ لأنه من جنس حقه، وقد قبضه على وجه هي أقل من العشرة لرداءته. (النهاية) الاستيفاء، ولهذا يحتاج إلى نقضه، ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان؛ لأنه لابد له من مطالب ومطالب، ولا مطالب هنا؛ لأنه لو كان إما أن يكون هو الراهن أو المرتهن، ولا يجوز أن يكون الراهن هو المطالب للنقض بعد قضاء دينه بالرديء؛ لأن ذلك يضره ولا ينفعه، ولا يجوز أن يكون هو المرتهن؛ لأن المرتهن مطالب، فلا يصح أن يكون مطالباً للتدافع. [الكفاية ٩٤/٩] ٣٨١ باب ما يجوز ارتهانه والارتهانُ به، وما لا يجوز ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان؛ لأنه لابد له من مطالب ومطالب، وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه، ويتعذر التضمين بتعذّر النقض، وقيل: هذه فريعة ما إذا استوفي الزُّيُف مكان الجياد فهلكت، ثم علم بالزيافة: يمنع الاستيفاء وهو معروف، غير أن البناء لا يصح على ما هو المشهور؛ لأن محمدًا فيها مع أبي حنيفة محظيه، وفي هذا مع أبي يوسف بدله. والفرق لمحمد سرله: أنه قبض الزيوف ليستوفي من مسألة الرهن عينها، والزيافة لا تمنع الاستيفاءَ، وقد تم بالهلاك، وقبض الرهن؛ ليستوفي من محل آخر، فلابد من نقض القبض، وقد أمكن عنده بالتضمين. محمد بحثه بتضمين المرتمن وكذا الإنسان إلخ: يعني لا يمكن أن يقال أيضًا: إن المرتهن يضمن؛ لأنه صار مستوفياً بالهلاك، فصار المستوفى ملكاً له، ومن المحال أن يضمن الإنسان ملك نفسه، ولما تعذر التضمين تعذر النقض. (الكفاية) وهو [أي حكم هذه المسألة لا متفرعة عليها] معروف: فإنه يسقط دينه، ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة بحثه، وقال أبويوسف بحثه: يضمن مثل ما قبض، ويأخذ مثل حقه. وقول محمد محله أولاً كقول أبي حنيفة بحثه، وآخرًاً كقول أبي يوسف بحثه، كذا ذكره عيسى بن أبان بثته، والأصح: أن هذه المسألة مبتدأة؛ لأن محمدًا مع أبي حنيفة محلّ في تلك المسألة في المشهور، ومع أبي يوسف بحثه في هذه المسألة. [الكفاية ٩٥/٩] فيها: أي في المسألة المتفرعة عليها. والفرق لمحمد بالله: يعني على تقدير أن تكون هذه المسألة بناء على تلك المسألة، أنه أي رب الدين قبض الزيوف؛ ليستوفي حقه من عينها أي أن يكون عينها مقام ماله عليه من الدين، والزيافة لا تمنع الاستيفاء، وقد تم بالهلاك، وللمرتمن قبض الرهن؛ ليستوفي دينه من محل آخر، فكان قابلاً لرده بالضمان، وأخذ مثل حقه، فينتقض القبض، ووجه البناء ما قيل: إن الزيف مقبوض للاستيفاء، فيكون بمنزلة المقبوض بحقيقة الاستيفاء، وهناك المستوفي إذا تعذر رده بالهلاك يسقط حقه، ولا يرجع بشيء عند أبي حنيفة حثه لمكان الجودة، فكذا في الرهن. وعندهما: هناك يضمن مثل المستوفي، ويقام رد المثل رد العين لمراعاة حقه في الجودة، فكذلك في الرهن. [العناية ٩٥/٩] تحضير، يعني من غير الرهن. [البناية ٦١٢/١١] فکان الدين من جنس حقه. (البناية) ٣٨٢ باب ما يجوز ارتهانُه والارهانُ به، وما لا يجوز ولو انكسر الإبريقْ، ففي الوجه الأول- وهو ما إذا كانت قيمته مثل وزنه- عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا: لا يجبر على الفكاك؛ لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيءٌ فك الرهن الراهن من الدين؛ لأنه يصير قاضيًا دينَه بالجودة على الانفراد، ولا إلى أن يفتكه مع الراهن المرتهن دین المرتهن النقصان؛ لما فيه من الضرر، فخيّرناه إن شاء افتكّه بما فيه، وإن شاء ضمَّنْه الراهن ناقصًا أي بالراهن الراهن المرهن قيمته من جنسه أو خلاف جنسه، وتكون رهناً عند المرتهن، والمكسور للمرتهن قیمته الإبريق المنكسر بالضمان، وعند محمد حاله: إن شاء افتكه ناقصاً، وإن شاء جعله بالدين اعتبارًا أي قياسا الراهن لحالة الانكسار بحالة الهلاك؛ وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجاناً صار بمنزلة الهلاك، تعذر الانفكاك هلاك الراهن وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين بالإجماع، فكذا فيما هو في معناه. لأنه لا وجه إلخ: أي لأنه إن أجبر عليه، فإما أن يكون مع ذهاب شيء من الدین، أو مع كماله، وهو نقصان من جهة الرهن، لا وجه إلى الأول؛ لأنه أي المرتهن يصير قابضاً دينه بالجودة على الانفراد، فإنه لم ينقص من الدين إلا في مقابلة ما فات من جودة الإبريق بالكسر، وذلك ربا، ولا إلى الثاني؛ لما فيه من الإضرار بالراهن؛ لأن المرتهن قبض الرهن سليماً عن العيب، وبالانكسار صار معيباً، فيصل إليه حقه ناقصًا إذا لم يسقط شيء من دينه، وذلك ضرر به لامحالة، فخيرناه إلخ. [العناية ٩٥/٩] دينه: فإنه لم ينقص عن الدين إلا في مقابلة ما فات من جودة الإبريق بالكسر، وذلك ربا. (البناية) على الانفراد: أي بالصياغة والجودة لا قيمة لها عند الانفراد. مع النقصان: أي أن يمسك الراهن الرهن مع النقصان. (البناية) من الضرر: أي بالراهن، لأن المرتهن قبض الرهن سليمًا من العيب، وبالإنكسار صار معيبًا، فيصل إليه حقه ناقصًا إذا لم يسقط شيء من دينه، وذلك ضرر به لامحالة. (البناية) افتگّه بما فیه: أي بالدين الذي في الكسور، يعني افتك الراهن الإبريق المنكسر ناقصًا لما هو بالدين الذي هو مرهون فيه يعني بجميع الدين. [البناية ٦١٢/١١] بالدين: فيصير ملكاً للمرتهن، ويذهب الدين. لما تعذر إلخ: لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين، ولا إلى أن يفتكه من النقصان؛ لما فيه من الضرر بالراهن فتعذر الفكاك أصلًا فصار بمنزلة الهلاك. [الكفاية ٩٦/٩] ٣٨٣ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز قلنا: الاستيفاء عند الهلاك بالمالية، وطريقه أن يكون مضموناً بالقيمة، ثم تقع لفوات عينه هلاك الراهن المقاصّة، وفي جعله بالدين إغلاق الرهن، وهو حكم جاهلي، فكان التضمينُ بالقيمة أولى. وفي الوجه الثالث: وهو ما إذا كانت قيمته أقلّ من وزنه ثمانية، يَضْمن مردود شرعاً المرتهن قيمته جيدًا من خلاف جنسه، أو رديئاً من جنسه، وتكون رهناً عنده، وهذا المرتهن القيمة تحرزا عن الربا بالاتفاق. أما عندهما فظاهر، وكذلك عند محمد رحلته؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك، والهلاك عنده بالقيمة. وفي الوجه الثاني- وهو ما إذا كانت قيمته أكثر من محمد سل وزنه اثني عشر - عند أبي حنيفة الله: يضمن جميع قيمته، وتكون رهناً عنده؛ لأن القيمة المرتهن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة، فإن كان باعتبار الوزن كله مضموناً، الإمام في الأموال الربوية وطريقه إلخ: أي طريق صيرورته مضموناً بالدين أن يجعل مضموناً بالقيمة بقدر الدين؛ لأنه عقد استيفاء، وسقوط الدين في الاستيفاء الحقيقي باعتبار أن يجعل مضموناً بالقيمة عليه، ثم يقع المقاصة بين ما له وما عليه، فكذا في الاستيفاء الحكمي، وجعله مضموناً بالدين في حال قيام الرهن يؤدي إلى إغلاق الرهن، وأنه حكم جاهلي مردود في الشرع، فصارت إلى التضمين بالقيمة؛ لأنه لا يؤدي إلى الإغلاق، لانتقال حكم الرهن إلا مثله. [الكفاية ٩٦/٩] ثم تقع المقاصة: بين الدينين يعني ما له وما عليه وهو مشروع. (البناية) إغلاق الرهن: وهو الاحتباس الكلي، بأن يصير الرهن مملوكاً للمرتهن. [البناية ٦١٣/١١] فكان التضمين بالقيمة: وفي هذه العبارة تسامح، والحق أن يقال: فكان التضمين بالقيمة واجباً، أو صواباً أو الصحيح أو ما شاكل ذلك. [البناية ٦١٣/١١] وفي الوجه الثالث إلخ: وإنما قدم الوجه الثالث على الوجه الثاني لاحتياج الثاني إلى زيادة بيان، فيه طول. [العناية ٩٦/٩] من وزنه: بأن يكون الوزن عشرة كالدين، وقيمته ثمانية. (البناية) فظاهر: لأن عندهما حالة الانكسار حالة التضمين بالقيمة بكل حال. (الكفاية) والهلاك عنده: فيما إذا كانت قيمته أقل من وزنه. [الكفاية ٩٧/٩] من وزنه: لجودة صناعة فيه. [البناية ٦١٤/١١] فإن كان إلخ: أي فإن كان الرهن باعتبار الوزن كله مضموناً كما إذا كان وزن الرهن مثل وزن الدين، جعل الرهن كله مضموناً من حيث القيمة. [العناية ٩٦/٩] ٣٨٤ باب ما يجوز ارتهانُه والارتمانُ به، وما لا يجوز يجعل كله مضموناً، وإن كان بعضه فبعضه؛ وهذا لأن الجودة تابعة للذات، ومتى صار الأصل مضموناً استحال أن يكون التابع أمانة، وعند أبي يوسف بحدذاته: يضمن المرتهن خمسة أسداس قیمته، ویکون خمسة أسداس الإِبريق له بالضمان وسدسه يفرز، حتى الإبريق أي يقطع المنكسر المرتهن أي المنكسر أي سدس المنكسر لا يبقى الرهن شائعًا، ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهناً، فعنده: تعتبر أبي يوسف الجودة والرداءة، وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأنه وزنه اثنا عشر؛ وهذا لأن اعتبار الجودة بالجودة الجودة متقوّمة في ذاتها، حتى تعتبر عند المقابلة، بخلاف جنسها، كان أل *: يعني إن كان بعض الرهن مضموناً لا الزائد عليه، وهو فيما إذا كان وزن الرهن أكثر من وزن الدين، فحينئذ ينقسم الجودة على المضمون والأمانة، فما كان بمقابلة المضمون يكون مضموناً، وما كان بمقابلة الأمانة يكون أمانة، وفي مسألتنا: كان كله مضموناً؛ لأن وزن الرهن مثل وزن الدين، فكان كله مضموناً؛ لئلا يكون حكم التابع مخالفاً لحكم الأصل. (النهاية) فيعنه: أي فبعضه مضمون، وهو مقدار الدين لا الزائد عليه. [البناية ٦١٥/١١] استجمال [ لأن التابع لا يخالف الأصل] إلخ: والفرق بين هذا وبين حالة الهلاك: أن حالة الهلاك حالة استيفاء، فيقع الفضل أمانة، وهذه الحالة ليست كذلك عنده، بل هي بمنزلة الغصب في كونها على خلاف رضا الراهن، فيكون مضموناً بالقيمة كالمغصوب، لكن بخلاف جنسه. [العناية ٩٦/٩] يضمن إخ: يصير خمسة أسداس الإبريق مضموناً لجودته وصنعته، وسدسه أمانة، فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا يعتبر، وفيما هو مضمون يعتبر، وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده أيضاً، فيضمن قيمته خمسة الأسداس من خلاف جنسه. [العناية ٩٧/٩] حتى لا يبقى [فإن الطارىء منه كالمقارن كما تقدم] إلخ: لأن الشيوع الطارىء في ظاهر الرواية كالشيوع المقارن؛ لما مر، وعن أبي يوسف بحثه أن الشيوع الطارىء لا يمنع، فلا يحتاج إلى التمييز. [الكفاية ٩٧/٩] لأن الجودة: فالجودة والصناعة كعين مال قائم. في ذاتها: فإنه عبارة عن كمال المالية. وفي بيان قول محمد بحثه إلخ: وهو أن عند محمد حيث إن انتقص بالانكسار درهم أو درهمان يجبر الراهن على الفكاك بقضاء الدين، وإن انتقص أكثر من ذلك يخير الراهن فإن شاء جعله للمرتهن بدينه وإن شاء استرده بقضاء جميع الدين؛ لأن من أصله الضمان في الوزن والأمانة في الجودة إلخ. [الكفاية ٩٧/٩] ٣٨٥ باب ما يجوز ارتهانه والارتهانُ به، وما لا يجوز وفي تصرف المريض، وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعاً، فأمكن اعتبارُها، وفي بيان قول محمد بداله نوع طول يعوف في موضعه من المبسوط والزيادات مع جميع شعبها، قال: ومن باع عبدًا على أن يرهنه المشتري شيئًا بعينه: بالثمن جاز استحساناً، والقياس: أن لا يجوز، وعلى هذا القياس والاستحسان: إذا باع شيئًا على أن يعطيه كفيلاً معيناً حاضرًا في المجلس فقَبَلَ، وجه القياس: أنه صفقة في الكفيل الكفالة بالثمن المشتري صفقة، وهو منهيٌ عنه، ولأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحدهما، ومثله البائع عاقدین يفسد البيع. وجه الاستحسان: أنه شرط ملائم للعقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وأنه يلائم الوجوب، فإذا كان الكفيل حاضراً في المجلس والرهن معينًا وجوب الثمن اعتبرنا فيه المعنى، وهو ملائم، فصحَّ العقد، وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معيناً، المرهون أو كان الكفيلُ غائباً حتى افترقا: لم يَبْقَ معنى الكفالة، والرهن للجهالة، وفي تصرف المريض: فإنه لو باع مائة من الجيد بمائة من الرديء الذي قيمته خمسون لا يعتبر من جيمع المال، بل من الثلث، ولو لم يكن للجودة اعتبار لاعتبر من الجميع كما في البيع الخالي من المحاباة. (الكفاية) بجنسها سمعًا: أي من حيث السماع من الشارع، وهو قوله: جيدها ورديئها سواء. [البناية ٦١٥/١١] جاز استحسانًا: ولو لم يكن معينًا كان العقد فاسدًا قياسًا واستحسانًا. (الكفاية) لا يقتضيه إلخ: لأن ما يقتضيه العقد يجب بالعقد دون الشرط، كتسليم المبيع على البائع، أو تسليم الثمن على المشتري. (الكفاية) لأن الكفالة إلخ: أي لأن المقصود بالكفالة والرهن التوثيق بالثمن، فاشتراطها في معنى اشتراط زيادة وصف الجودة في الثمن. [الكفاية ٩٨/٩] للجهالة: يعني أن جواز العقد استحساناً مع وجود الشرط إنما كان بالنظر إلى معناه، وإذا كان الرهن غير معين والكفيل غائباً فات معناه، وهو الاستيثاق لأن المشتري ربما يأتي بشيءٍ يساوي عشر حقه أو يعطي كفيلاً إلخ. [العناية ٩٨/٩] "يُشير إلى حديث ابن مسعود أن النبي ◌ُّ "نهى عن صفقتين في صفقة" أخرجه أحمد، وقد تقدم في باب البيع الفاسد. [نصب الراية ٣٢٣/٤] ٣٨٦ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز فبقي الاعتبارُ لعينه فيفسد، ولو كان غائباً فحضر في المجلس وقبل: صح. ولو امتنع الكفيل وقت العقد العقد المشتري عن تسليم الرهن: لم يُجْبَرَ عليه، وقال زفر بالله: يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في بعد الشرط البيع صار حقاً من حقوقه، كالوكالة المشروطة في الرهن، فيلزمه بلزومه، ونحن نقول: الرهن الرهن عقدُ تبرُّعٍ من جانب الراهن على ما يَنَّه، ولا جَبْرَ على التبرعات، ولكن البائع بالخيار، إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع؛ لأنه وصف مرغوب فيه، الرهن وما رضي إلا به، فيتخير بفواته، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالاً؛ لحصول المقصود، الرهن البائع البائع أو يدفع قيمة الرهن رهناً؛ لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى، وهو القيمة. قال: ومن محمد المشتري اشترَى ثوباً بدراهم، فقال للبائع: أمْسكْ هذا الثوبَ حتى أعطيك الثمن، فالثوب رهن؛ لأنه أتى بما ينبىء عن معنى الرهن، وهو الحبس إلى وقت الإِعطاء، الاعتبار لعينه: أي لعين الشرط؛ لأنه لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة؛ لأنه لما كان مجهولاً يكون المشتري بسبيل من أن يرهن شيئاً يساوي عشر حقه، أو يعطى كفيلاً غير مليء، وليس فيه من التوثيق شيء، فبقيت العبرة لعينه، وأنه إدخال صفقة في صفقة، فيفسد به العقد. (الكفاية) حقوقه: أي الرهن ثبت في ضمن عقد لازم، وهو البيع، فيصير الوفاء به مستحقاً. [الكفاية ٩٨/٩] كالوكالة المشروطة: أي كما إذا وكل الراهن العدل أو المرتمن ببيع المرهون عند حلول الدين، فالوكالة لازمة، ولا يملك الراهن عزله عنها. (الكفاية) على التبرعات: وإنما صار حقاً من حقوقه إذا وجد، ولم يوجد بعد، والوعد بالرهن لا يكون فوق الرهن، ولو رهنه لا يلزم ما لم يسلم، فلأن لا يعتبر لازماً بالوعد أولى. [الكفاية ٩٨/٩] لحصول المقصود: وهو حضور الثمرة. أو يدفع إلخ: وفي بعض الفوائد: المراد بالقيمة: الدراهم والدنانير؛ لأن قيمة الشيء ما يقوم مقامه، وكأنها هو، وأما إذا أراد أن يرهن مكانه عينًا آخر، فحينئذ يحتاج إلى رضا المرتهن. [الكفاية ٩٨/٩] هذا الثوب: لا تفاوت بين أن يشير بقوله: إلى ثوب آخر، أو ثوب اشتراه وقبضه؛ لأن الثوب لما اشتراه، وقبضه كان هو، وسائر الأعيان المملوكة سواء في صحة الرهن. [الكفاية ٩٩/٩] ٣٨٧ باب ما يجوز ارتقائه والارتهانُ به، وما لا يجوز والعبرة في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالةُ بشرطِ براءة الأصيل حَوالة، والحوالة في ضد ذلك كفالة، وقال زفر بحاله: لا يكون رهنًا، ومثله عن أبي يوسف عليه؛ لأن قوله: أمسك يحتمل الرهنَ، ويحتمل الإيداع، والثاني أقلهما، فيقضى بثبوته، بخلاف ما الإبداع لأنه غير مضمون إذا قال: أمسكه بدَّيْنك، أو بمالك؛ لأنه لما قابله بالدين، فقد عيَّن جهة الرهن، قلنا: لما مدّه إلى الإِعطاء علم أن مراده الرهنُ. فصل ومن رهن عبدين بألف، فقضى حصَّة أحدهما: لم يكن له أن يقبضه حتى مُ يؤدي باقيَ الدين، وحصة كل واحد منهما ما يخصّه إذا قسم الدين على قيمتهما؛ وهذا لأن الرهن محبوسٌ بكل الدين، فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه مبالغةً في هذا قول صاحب الهداية الدین الرهن مله علی قضاء الدین، الراهن ذلك كفالة: أي الحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة. (الكفاية) إذا قال: حيث يكون رهناً بالإجماع. لما مدّه: أي مد إمساك الثوب إلى وقت إعطاء الثمن علم أن مراده الرهن؛ لأنه حكم الرهن هو الحبس الدائم إلى وقت الفكاك، فإذا صرح بهذا علم أن مراده الرهن؛ وذلك لأن التصريح بموجب العقد كالتصريح بلفظه، فكأنه قيل: رهنتك بالثمن، ألا ترى أنه لو قال: ملكتك هذا الثوب بعشرة كان هذا وقوله: بعتك بالعشرة سواء. [الكفاية ٩٩/٩] فصل: أي هذا فصل في بيان رهن الواحد شرع في بيان الرهن أو الراهن أو المرتهن إذا كانا اثنين؛ لأن الواحد قبل الاثنين. [البناية ٦٢٣/١١] ومن رهن إلخ: هذا لفظ القدوري في"مختصره". [البناية ٦٢٣/١١] مبالغة في حمله: لأن قصد المرتهن إضجار الراهن ليتسارع إلى قضاء الدين، فلو تفرد الراهن بالتفريق يأخذ ما يحتاج إليه، ويتكاسل في قضاء الباقي، فلا يحصل المقصود. [الكفاية ٩٩/٩] ٣٨٨ باب ما يجوز ارتقائه والارهانُ به، وما لا يجوز وصار كالمبيع في يد البائع، فإن سمَّى لكل واحد من أعيان الرهن شيئاً من المال الذي رهنه به، فكذا الجواب في رواية الأصل، وفي "الزيادات": له أن يقبضه إذا وهو الأصح أحدهما أدّى ما سمّى له. وجه الأول: أن العقد متَّحد لا يتفرق بتفرُّق التسمية كما في رواية الأصل المبيع، وجه الثاني: أنه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأن أحد العقدين لا يصير مشروطاً في رواية الزيادات الآخر، ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز. قال: فإن رهن عينًا واحدة عند القدوري المرتهن رجلين بدين لكل واحد منهما عليه: جاز، وجميعُها رهن عند كل واحد منهما؛ العين الواحدة لأن الرهن أُضِيف إلى جميع العين في صفقة واحدة، وصار کالمبيع: في أن المشتري إذا ادى حصة أحدهما من الثمن في البيع لا یتمکن من أخذه حتى يؤدي باقي الثمن. [العناية ٩٩/٩] فإن سمى إلخ: بأن قال: رهنتك هذين العبدين، وكل واحد منهما بخمسمائة وسلمهما إليه، ثم نقد بخمسمائة، وقال: أديت عن هذا العبد، وأراد أن يأخذ ذلك العبد، فكذا الجواب في رواية "الأصل"، أي لم يكن له ذلك. [الكفاية ٩٩/٩] العقد متحد: يعني أنه عقد واحد، وليس بعقدين؛ لاتحاد الإيجاب والقبول حيث قال: رهنتك هذين العبدين بألف، والتفصيل لا يجعله في لمعنى العقدين؛ لاتحاد العقد. [البناية ٦٢٤/١١] لا حاجة إلخ: يعني أن البيع لا يتفرق بتفريق التسمية عند اتحاد العاقدين، والرهن يتفرق، ولهذا لو قبل المشتري البيع في أحدهما دون الآخر لا يصح، ولو قبل المرتهن العقد في أحدهما عند تفرق التسمية صح، وإنما افترقا؛ لأن ضم الرديء إلى الجيد متعارف في البيع، فلو تفرق البيع بتفرقه التسمية صح، وكان للمشتري أن يقبل في أحدهما، فيقبل الجيد، فيتضرر به البائع، ولو تفرق الرهن بتفرق التسمية لا يتضرر به الراهن؛ لأن الحكم لا يتفاوت في ذلك؛ إذ هو مضمون بما قاله من الدين سواء كان وحده أو مع غيره، ولأنه في البيع إذا جمع بينهما لو تفرقت الصفقة تصير الثانية شرطاً في الأول، وهو شرط فاسد، والبيع يفسد به، أما الرهن فلا يفسد بالشرط الفاسد؛ لأنه تبرع كالهبة. [الكفاية ١٠١/٩] ألا يرى إلخ: توضيح لذلك، فإنه لما تمكن المرتهن من تفريق القبول في الابتداء وجب أن يتمكن الراهن من تفريق القبض في الانتهاء. [العناية ١٠٠/٩] ٣٨٩ باب ما يجوز ارهانه والارتمانُ به، وما لا يجوز ولا شيوع فيه، وموجبه صيرورته محتبساً بالدين، وهذا مما لا يقبل الوصف بالتجزِّي فصار محبوسًا بكل واحد منها، وهذا بخلاف الهبة من رجلين، حيث لا تجوز عند أبي حنيفة رسالته. فإن تهايآ: فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر، قال: 13 القدوري والمضمون على كل واحد منهما حصته من الدين؛ لأن عند الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفياً حصته؛ إذ الاستيفاء مما يتجزأ. قال: فإن اعطى أحدهما دينَه: كان كلةُ الراهن القدوري رهنًّا في يد الآخر؛ لأن جميع العين رهن في يد كل واحد منهما من غير تفرُّق، وعلى هذا حبسُ المبيع إذا أدى أحدُ المشتريين حصته من الثمن. ولا شيوع فيه: أي في المرهون بسبب عدد المستحقين كقصاص يجب لجماعة على شخص، فإنه لا يتمكن الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين. [البناية ٦٢٥/١١] فصار إلخ: أي فصار محبوساً بدين كل واحد منهما، وكان استحقاق الحبس لهما استحقاقا واحدًا من غير انقسام بينهما. [الكفاية ١٠٢/٩] وهذا بخلاف الهبة: لأن موجب الهبة ثبوت الملك، والشيء الواحد يستحيل أن يكون كله مملوكاً لرجلين لكل واحد منهما على الكمال في زمان واحد، فدخل فيه الشيوع ضرورة، فأما حكم الرهن: هو الحبس، والعين الواحدة يجوز أن تكون محبوسة بحق كل واحد منهما على الكمال؛ إذ لا تضايق في استحقاق الحبس لهما استحقاقاً واحداً من غير انقسام. [الكفاية ١٠٢/٩] عند أبي حنيفة له: لأن المقصود بالهبة: الملك، ويستحيل أن يكون جميع العين ملكًا لهذا. [البناية ٦٢٥/١١] کالعدل: وفائدة كونه كالعدل في حق الآخر: أن يكون الرهن في ضمان كل واحد منهما حتى لو هلك عند أحدهما يكون المضمون على كل واحد منهما نصيبه. [البناية ٦٢٥/١١] كله رهنًا إلخ: قال في الشامل: ولو قضى دين أحدهما ليس له أخذ شيء منه؛ لما عرف أنه رهن عند كل واحد بتمامه، فإن هلك بعد ما قضي دينه يسترد ما أعطاه، كما لو كان واحدًا. حبس المبيع: إذا اشترى رجلان من رجل، فأدى أحدهما حصته لم يكن له أن يقبض شيئًا، فكان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما على الآخر. [الكفاية ١٠٣/٩] ٣٩٠ باب ما يجوز ارتهاُه والارتهانُ به، وما لا يجوز قال: وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدًا: فهو جائز، والرهن رهن بكل وهو عبد مثلاً الدين، وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي في جميع الدين؛ لأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع. فإن أقام الرجلان كلّ واحد منهما البينة على رجل أنه رهنه عبده الذي في يده، وقبضه: فهو باطل؛ لأن كل واحد منهما أثبت بيّنته أنه رهنه كلّ العبد، ولا وجه إلى القضاء لكل واحد منهما بالكل؛ لأن العبد الواحد يستحيل أن يكون كلُّه رهنًا لهذا، وكلّه رهنًا لذلك في حالة واحدة، ولا إلى القضاء بكله لواحد بعينه؛ لعدم الأولوية، ولا إلى القضاء لكل واحد منهما بالنصف؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع، فتعذر العملُ بهما، لا وجه إلی لا وجه إلی وتعين التهاترُ، ولا يقال: إنه يكون رهناً لهما كأنهما ارتهناه معًا؛ إذ جهل التاريخ بينهما. العبد وجعل في كتاب الشهادات هذا وجه الاستحسان؛ لأنّا نقول: هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة؛ لأن كلا منهما أثبت ببينته حبساً يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء، لنفسه البينة بدين عليهما: في صفقة واحدة، أو كان على كل واحد منهما دين على حدة. فإن أقام [هذه مسألة "الجامع الصغير"] إلخ: صورة المسألة رجل في يده عبد، فأدعاه رجلان كل واحد منهما يقول الذي اليد: قد رهنتني بألف درهم، وقبضته منك، ثم أخذت مني بطريق العارية، أو الغصب، وأقاما البينة على ما ادعيا، فهو باطل. [الكفاية ١٠٣/٩] الذي في يده: وجملة الوجوه: أن العبد إما أن يكون في أيديهما، أو لا في يد واحد، أو في يد أحدهما، فإن كان في يد أحدهما، فهو أولى به؛ لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده كما في الشراء، وقد تقدم، إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول، فإنه صريح في السبق، وهو يفوق الدلالة، فإن لم یکن في يد واحد منهما، فهو المذكور في الكتاب أولاً، وكلامه فيه واضح، وإن كان في أيديهما، فإن علم الأول منهما، فهو أولى، وإن لم يعلم فهو مسألة الكتاب على ما ذكر. [نتائج الأفكار ١٠٢/٩] التهاتر: أي تهاتر البينتين أي تساقطهما، فالحكم لعدم الترجيع. (البناية) وجعل إلخ: أي جعل محمد في كتاب الشهادات من "المبسوط" هذا الذي ذكره من قوله: لا يقال إلى أن وجه الاستحسان في الجواز. [البناية ٦٢٨/١١] ٣٩١ باب ما يجوز ارهائه والارهانُ به، وما لا يجوز وبهذا القضاء يثبت حبسٌ يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء، وليس هذا عملاً على وفق الحجة، وما ذكرناه وإن كان قياساً، لكن محمداً مط أخذ به لقوته، وإذا وقع باطلاً، الرهن المذكور في الأصل فلو هلك يهلك أمانة؛ لأن الباطل لا حكم له. قال: ولو مات الراهنُ والعبد في أيديهما، محمد رش مُ فأقام كل واحد منهما البيّنّة على ما وصفنا: كان في يد كل واحد منهما نصفه رهناً يبيعه بحقه استحساناً، وهو قول أبي حنيفة ومحمد دهما، وفي القياس: هذا باطل، وهو قول أبي يوسف بح اله؛ لأن الحبس للاستيفاء حكمٌ أصلي لعقد الرهن، فيكون القضاء به بالحبس للاستیفاء مقصود قضاءً بعقد الرهن، وأنه باطلٌ للشيوع كما في حالة الحياة، وجه الاستحسان: أن العقد عقد الرهن لا يراد لذاته، وإنما يراد لحكمه، وحكمه في حالة الحياة الحبسُ، والشيوعُ يضرّه، وبعد الممات الاستيفاء بالبيع في الدَّين، والشيوعُ لا يضرّه، وصار كما إذا ادَّعى الرجلان وبهذا القضاء إلخ: أي ولو جعلناه كالرهن من اثنين، فقضينا لكل واحد بحبس هو طريق إلى شطره من الاستيفاء، والحكم بخلاف الحجة باطل. (الكفاية) لقوته: ووجه الاستحسان ضعيف؛ لأن ذلك عمل على خلاف ما قامت به البينة. [الكفاية ١٠٣/٩] ما وصفنا: أي على أن كل منهما ارتهمنه. [البناية ٦٢٩/١١] أن العقد إلخ: يعني أن المقصود بعد موت الراهن إثبات الاختصاص، وهو كونه أحق به من سائر الغرماء دون الحبس، وكل واحد منهما أثبت لنفسه الاختصاص بالعين، حتى يباع له في دينه، وهذا مما يحتمل الشركة، فيقضى لكل واحد منهما بالنصف، فأما في حالة الحياة، فالمقصود هو الحبس، وذا مما لا يحتمل الشركة في العين؛ إذ الشائع لا يدوم حبسه. [الكفاية ١٠٤/٩] إذا ادعى الرجلان إلخ: لو ادعى رجلان نكاح امرأة بعد موتها وأقام كل واحد منهما البينة يقضى لكل واحد منهما بنصف ميراث الزوج، بخلاف حال الحياة، وكذا لوادعت أختان نكاح رجل بعد موته وأقامتا البينة يقضى لكل واحدة منهما بالمهر وبنصف ميراث النساء، بخلاف حالة الحياة؛ لأن الميراث هو المقصود بعد الموت وهو مال يحتمل الشيوع والشركة، بخلاف حالة الحياة؛ لأن المقصود ثم الحل، وهو لا يقبل الاشتراك. [الكفاية ١٠٤/٩] ٣٩٢ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز نكاحَ امرأة، أو ادعت أختان النكاحَ على رجل، وأقاموا البينة: تهاترت في حالة الحياة، البينات ويقضى بالميراث بينهم بعد الممات؛ لأنه يقبل الانقسام، والله أعلم. الميراث ويقضى: فيقضى لكل واحد من الرجلين بنصف ميراث الزوج، ولكل واحد من الأختين بنصف ميراث النساء. ٣٩٣ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل باب الرهن الذي يوضع على يد العدل قالٍ: وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد العدل: جاز، وقال مالك لا يجوز، القدوري ذُكِر قولُه في بعض النسخ؛ لأن يد العدل يدُ المالك، ولهذا يرجع العدلُ عليه عند الاستحقاق، فانعدم القبض. ولنا: أن يده على الصورة يدُ المالك في الحفظ؛ إذ العين قبض المرتهن أمانة، وفي حق المالية يد المرتهن؛ لأن يده يد ضمان، والمضمون هو المالية، فنزل في يد العدل منزلة الشخصين تحقيقاً لما قصداه من الرهن، وإنما يرجع العدلُ على المالك في الاستحقاق؛ لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودّع. المالك باب الرهن إلخ: لما ذكر حكم الرهن إذا كان في يد المرتهن ذكر حكمه إذا كان في يد العدل، وهو الذي أمن الراهن والمرتهن أن يكون الرهن في يده؛ لأنه نائب عن المرتهن، والنائب يقوم مقام المنوب لا محالة. (البناية) العدل: قال الحاكم الشهيد في "الكافي": ليس للعدل بيع الرهن ما لم يسلط عليه؛ لأنه مأمور بالحفظ فحسب. [نتائج الأفكار ١٠٥/٩] في بعض النسخ: إشارة إلى أن في بعضها ليس كذلك، فإنه ذكر في "المبسوط"، و"شرح الأقطع" ابن أبي ليلى بدل مالك. [البناية ٣/١٢] يرجع العدل إلخ: يعني إذا هلك الرهن في يد العدل، ثم استحق وضمن العدل قيمته، ويرجع على الراهن بما ضمن، ولو لم تكن يده يد الراهن لما يرجع. (العناية) عليه: أي على الراهن عند الاستحقاق. [العناية ١٠٤/٩] أن يده إلخ: يعني أن قبض العدل كقبض المرتهن، فيتم به الرهن؛ وهذا لأن اليد في باب الرهن على الصورة أمانة، وعلى المعنى مضمونة، فكانت يده على الصورة يد المالك في الحفظ، وعلى المعنى وهو المالية يد المرتهن. [الكفاية ١٠٤/٩] يد ضمان: إذ الاستيفاء يكون منها. [البناية ٤/١٢] نائب عنه إلخ: أي العدل في حق العين نائب عن الراهن، وفي حق المالية نائب عن المرتهن، فكانت العبرة لنقل العين؛ لأن العين هو الأصل، فلذلك رجع بضمان الاستحقاق على الراهن دون المرتهن. [الكفاية ١٠٥/٩] كالمودع: إذا ضمن قيمة الوديعة بعد الهلاك بالاستحقاق، فإنه يرجع على المودع؛ لأن يده يد مودعه. (العناية) ٣٩٤ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل قال: وليس للمرتهن ولا للراهن أن يأخذه منه؛ لتعلَّق حق الراهن في الحفظ بيده الرهن القدوري وأمانته، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا يملك أحدُهما إبطال حق الآخر، فلو هلك في يده: هلك في ضمان المرتهن؛ لأن يده في حق المالية يدُ المرتهن، وهي المضمونة. ولو دفع العدلُ إلى الراهن أو المرتهن: ضمن؛ لأنه مودع الراهن في حق العين، بالقيمة وهذه من مسائل الأصل ومودع المرتهن في حق المالية، وأحدهما أجنبي عن الآخر، والمودع يضمن بالدفع إلى وُ الأجنبي. وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بعد ما دفع إلى أحدهما، وقد استهلكه الراهن والمرتمن الواو حالية المدفوعُ إليه، أو هلك في يده: لا يقدر أن يجعل القيمة رهناً في يده؛ لأنه يصير ء الراهن أو المرتهن قاضياً ومقتضيًا، وبينهما تنافٍ، لكن يتفقان على أن يأخذاها منه، ويجعلاها رهناً القيمة القيمة العاقدان 13 عنده، أو عند غيره، وإن تعذر اجتماعُهما يرفع أحدهما إلى القاضي؛ ليفعل كذلك، القاضي ولو فعل ذلك ثم قضى الراهن الدينَ، وقد ضمن العدلُ القيمة بالدفع إلى الراهن: راهن ومرهن بدفع المرهون أي القاضي فالقيمة سالمة له؛ لوصول المرهون إلى الراهن، ووصول الدين إلى المرتهن، ولا يجتمع البدل والمُبْدَل في ملك واحد. وهي المضمونة: أي يد المرتهن في حق المالية مضمون بالأقل من قيمة الرهن، ومن الدين. [البناية ٥/١٣] يصير قاضيًا: أي لأن القيمة وجبت دينًا في ذمته، ولو جعلها رهنًا في يده صار الواحد قاضياً ومقضياً ما عليه، وبينهما تناف. [الكفاية ١٠٥/٩] يرفع أحدهما: أي يرفع الأمر إلى القاضي أحد هذين المذكورين، وهما الراهن والمرتهن هكذا قاله الكاكي وغيره. [البناية ٥/١٣] كذلك: أي يأخذ القيمة الواجبة على العدل بالضمان منه، ثم يصير رهناً عنده. (البناية) ولا يجتمع البدل: فلو أخذها أحدهما اجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد، فإن القيمة بدل الرهن من حيث العين في حق الراهن، وبدله من حيث المالية في حق المرتهن. [العناية ١٠٦/٩] ٣٩٥ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل وإن كان ضمنها بالدفع إلى المرتهن: فالراهن يأخذ القيمة منه؛ لأن العين لو كانت العدل القيمة بدفع المرهون قائمة في يده يأخذها إذا أدى الدينَ، فكذلك يأخذ ما قام مقامها، ولا جمع فيه الراهن العین الراهن بين البدل والمبدل. قال: وإذا وكلَّ الراهنُ المرتهن، أو العدلَ أو غيرهما ببيع الرهن القدوري عند حلول الدين: فالوكالة جائزة؛ لأنه توكيل ببيع ماله. وإن شُرِطَتْ في عقد الوكالة الرهن: فليس للراهن أن يعزل الوكيل، وإن عزله لم ينعزل؛ لأنها لما شرطت في الوكالة ضمن عقد الرهن صار وصفاً من أوصافه، وحقاً من حقوقه، ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة، فيلزم بلزوم أصله، ولأنه تعلق به حقُّ المرتّمن، وفي العزل إتواءُ حقّه، وصار عقد الوكالة هو الرهن كالوكيل بالخصومة بطلب المدّعي. يأخذ إلخ: وهل يرجع العدل بعد ذلك على المرتهن ينظر إن كان العدل دفعه على وجه العارية أو الوديعة، وهلك في يد المرتمن لا يرجع، وإن استهلك يرجع عليه؛ لأن العدل بأداء الضمان ملكه، وتبين أنه أعار أو أودَع ملك نفسه، فإن هلك في يده لم يضمن، وإن استهلكه ضمن، وإن كان العدل دفع إلى المرتهن رهناً، بأن قال: هذا رهنك خذه بحقك، وأحبسه بدينك: رجع العدل عليه بقيمته استهلكه المرتهن، أو هلك عنده؛ لأنه دفع إليه على وجه الضمان. [العناية ١٠٦/٩] ولا جمع فيه إلخ: تحرزاً عن المسألة الأولى، وهي ما لو ضمن العدل القيمة بسبب دفع الرهن إلى الراهن، وهناك لو قضى الراهن دينه إلى المرتهن، ثم أراد أخذ القيمة من العدل كان جامعاً بين البدل والمبدل؛ لأنه وصل إليه عين حقه، وهو الرهن أولاً، ثم لو أخذ منه قيمته كان جامعاً بين البدل والمبدل، فلذلك لا يأخذ القيمة هناك، وأما ههنا فلا جمع بينهما. (الكفاية) لأنه توكيل: وهذا لأن الرهن شرع وثيقة لجانب الاستيفاء، وبالتوكيل يصير جانب الاستيفاء أوثق، فكان بالجواز أحق. [الكفاية ١٠٦/٩] يعزل الوكيل: وعند الشافعي ينعزل، وبه قال أحمد. (البناية) لزيادة الوثيقة: أي التوكيل لزيادة الوثيقة، والرهن وثيقة، فيكون التوكيل وصفاً من أوصاف الرهن، فيلزم بلزوم الرهن. (الكفاية) كالوكيل بالخصومة إلخ: أي إذا وكل المدعى عليه بالخصومة بطلب المدعي لا يملك عزله بغير محضر من الخصم؛ لأنه تعلق به حق المدعي. [الكفاية ١٠٦/٩] ٣٩٦ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل ولو وكّله بالبيع مطلقاً، حتى ملك البيع بالنقد والنّسِيئة، ثم نهاه عن البيع نسيئة: الراهن لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم بأصله، فكذا بوصفه؛ لما ذكرنا، وكذا إذا عزله المرتهنُ: الوكيل وهو الرهن وهو الإطلاق لا ينعزل؛ لأنه لم يؤكّله، وإنما وكله غيره. وإن مات الراهن: لم ينعزل؛ لأن الرهن لا يبطل موته، ولأنه لو بطل إنما يبطل الحقِّ الورثة، وحقُّ المرتهن مقدّم. قال: وللو كيل أن الراهن محمد علی حق الورثة يبيعه بغير محضر من الورثة كما يبيعه في حال حياته بغير محضر منه، وإن مات المرتهن: الراهن الراهن وهو الرهن ورثة الراهن فالوكيل على وكالته؛ لأن العقد لا يبطل بموتهما، ولا بموت أحدهما، فيبقى بحقوقه العقد عقد الرهن ءُ وأوصافه. وإن مات الوكيل: انتقضت الوكالة، ولا يقوم وارثه ولا وصيّه مقامه؛ ءُ لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث، ولأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره. وعن أبي يوسف سؤالك: أن وصي الوكيل يملك بيعه؛ لأن الوكالة لازمةٌ، فيملكه الوصي في رواية الحسن بن مالك كالمضارب إذا مات بعد ما صار رأسُ المال أعياناً: يملك وصيُّ المضارب بيعَها؛ ولو وكله: أي ولو وكل الراهن العدل ببيع الرهن مطلقاً بغير قيد شيءٍ. (البناية) لأنه لازم إلخ: أي لأن عقد الوكالة صار لازماً بلزوم أصله؛ لكونه مشروطاً في عقد الرهن، فلزم أصله، فكذا لزم وصفه، وهو الإطلاق حيث لم يتقيد بالنقد بالنهي عن النسيئة. لما ذكرنا: أنه صار حقًا من حقوقه. (البناية) لحق الورثة: كما في سائر الوكالات، ويبطل بموت الموكل حيث ينتقل الملك إلى الورثة. [البناية ٧/١٢] فيبقى بحقوقه إلخ: الحقوق: الحبس والاستيفاء والوكالة، والأوصاف اللزوم، وجبر الوكيل، وحق بيع ولد الراهن، وحق صرف الدراهم بالدنانير. [الكفاية ١٠٦/٩] انتقضت الوكالة: يعني والرهن باق كما كان؛ لأن الرهن لو كان في يد المرتمن، فمات لم يبطل العقد به، فلأن لا يبطل بموت العدل أولى. [العناية ١٠٧/٩] يملك بيعه: أي بيع الرهن عند حلول الدين. (البناية) الوكالة لازمة: لأن هذا حق واجب، ولو أراد الراهن أن يجوز عليه لم يكن له ذلك. [البناية ٨/١٢] ٣٩٧ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل لما أنه لازم بعد ما صار أعياناً. قلنا: التو کیل حقٌّ لازم لکن عليه، والإرث يجري رأس المال فيما له، بخلاف المضاربة؛ لأنها حق المضارب. وليس للمرتهن أن يبيعه إلا برضا عقد المضاربة الرهن الراهن؛ لأنه ملكه، وما رضي ببيعه، وليس للراهن أن يبيعه إلا برضًا المرتهن؛ الرهن الراهن لأن المرتهن أحق بماليته من الراهن، فلا يقدر الراهن على تسليمه بالبيع. قال: فإن محمد حلَّ الأجلُ، وأبى الّوكيلُ الذي في يده الرهن أن يبيعه، والراهنُ غائب: أُجْرَ على بيعه؛ لما ذكرنا من الوجهين في لزومه، وكذلك الرُّجْلُ يؤكِّل غيرَه بالخصومة وغاب الموكل، فأبى أن يخاصم: أجبر على الخصومة؛ للوجه الثاني، وهو أن فيه إتواءَ الحق، بخلاف الوكيل بالبيع؛ لأن الموكّل يبيع بنفسه فلا يتوى حقه. أمَّا المدّعي لا يقدر على الدعوى، والمرتهن لا يملك بيعَه بنفسه، فلو لم يكن التوكيلُ مشروطاً في عقد الرهن، فيما له: أي لا فيما عليه، ألا ترى أن الميت إذا كان عليه دين لا يجب على ورثة الميت قضاؤه، وإن كان له دين على غيره ورثوه. [العناية ١٠٧/٩] على بيعه: وكيفية الإجبار: أن يحبسه القاضي أيامًا ليبيع، فإن لم يبع بعد الحبس أياماً، فالقاضي يبيع عليه، وهذا على أصلهما ظاهر، وأما على أصل أبي حنيفة معاليه فكذلك عند البعض؛ لأنه تعين جهة البيع لقضاء الدين هنا، وقيل: لا يبيع كما لا يبيع مال المديون عنده لقضاء الدين، ولا يفسد البيع بهذا الإجبار؛ لأنه إجبار بحق، فصار كالاختيار. [الكفاية ١٠٧/٩] من الوجهين: أحدهما: أنه لما شرط في عقد الرهن صار وصفًا من أوصافه. والثاني: أنه تعلق به حق المرتهن، وفي العزل إتواء حقه، لا يقال: بأنه لا يستقيم الاستدلال على الوجه الأول، فإنه لا يلزم من كون الوكالة وصفاً من أوصاف الرهن، وكونها لازمة أن يكون الجبر مستحقاً عليه؛ لأنه لا تأثير له فيه؛ لأنا نقول: إنما يثبت وصف اللزوم في الوكالة حقاً للمرتهن، فلو لم يجبر على البيع لم تتحقق فائدة اللزوم. [الكفاية ١٠٧/٩] الوكيل بالبيع: حيث لا يجبر بالبيع إذا امتنع. [البناية ٩/١٢] ٣٩٨ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل وإنما شرط بعده قيل: لا يجبر؛ اعتباراً للوجه الأول، وقيل: يجبر رجوعاً إلى الوجه الو کیل الثاني، وهذا أصح، وعن أبي يوسف باله: أن الجوابَ في الفصلین واحدٌ، ويؤيده إطلاق الجواب في "الجامع الصغير"، وفي "الأصل". وإذا باع العدلُ الرهنَ، فقد ذكرها تفریعا المبسوطِ خرج من الرُّهن، والثمن قائم مقامه، فكان رهنا، وإن لم يقبض بعد؛ لقيامه مقام الثمن ما كان مقبوضاً، وإذا تَويَ كان مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن؛ لقيامه مقام هلك الثمن المبيع المرهون. وكذلك إذا قتل العبدُ الرهن، وغرم القاتلُ قيمته؛ لأن المالك يستحقه هذا الضمان أي المرهون من حیث المالیة، وإن کان بدل الدم، هذا الضمان لا يجبر إلخ: ذكر في "المبسوط" هو ظاهر الرواية؛ لأن الوكالة إنما تلزم بسراية اللزوم من الرهن إليها، فإذا ثبت قصدًا يعطى له حكم نفسه، وهي في نفسها إعانة، والمعين لا يجبر على الإعانة، وقيل: يجبر رجوعاً إلى الوجه الثاني، وهو تعلق حق المرتهن، وهذا أصح، وعند أبي يوسف بحالته أن الجواب في الفصلين واحد، أي في المشروط في عقد الرهن، وفي المستأنف بعد عقد الرهن، يعني يجبر فيهما. [الكفاية ١٠٨/٩] في الفصلين: أي فيما كان مشروطاً في الرهن، وفيما لا يكون أي يجبر فيهما. [البناية ٩/١٢] في "الجامع الصغير" إلخ: حيث قال فيه: إذا أتى الوكيل يجبر من غير فصل بين أن يكون مشروطاً في العقد أو لم يكن، وكذا ذكر في "الأصل" مطلقًا. [العناية ١٠٧/٩] من الراهن: لأنه صار ملكاً للمشتري، لا يكون رهناً. ما كان مقبوضًا: فزوال القبض لا يخرجه من أن يكون رهناً، كما لو استعار الراهن الرهن. وإن كان إلخ: جواب إشكال مقدر، وهو أن يقال: بأن قيمة العبد ضمان الدم، بدليل أنه ينقص منه عن دية الحر، فإذا كان ضمان الدم، والدم ليس بمملوك له، ولا يصح رهنه، فكذلك بدله، واستحقاق المالك إياه لا يدل على أنه ضمان المال كالدية، فالجواب أنه وإن كان بدل الدم، فإن المالك يستحقه باعتبار أنه ضمان ماليته، فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق، وهو المولى، بخلاف الدية؛ لأن الضمان فيه لا يستحق باعتبار المالية؛ إذ ليس فيه ثبوت المالية، وهنا المالية متحققة، وهي حق المالك، فبالقتل يتلف حقه، فأخذ بهذا الاعتبار حكم ضمان المال، وإن كان بدل الدم. [الكفاية ١٠٨/٩] ٣٩٩ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق، فبقي عقد الرهن، وكذلك لو قتله عبدٌ الراهن هذا الضمان فدفع به؛ لأنه قائم مقام الأول لحمًا ودماً. قال: وإن باع العدل الرهنَ فأوفى المرتهن الثمنَ، ثم استحق الرهن، فضمنه العدل: كان بالخيار، إن شاء ضمَّن الراهنَ قيمتَه، وإن شاء ضمن المرتهن الثمن الذي أعطاه، وليس له أن يُضَمِّنَه غيرَه، وكشف هذا: أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون هالكاً أو قائمًا، ففى الوجه الأول: المستحق بالخيار، إن شاء ضمَّن الراهن قيمته؛ لأنه غاصب في حقه، وإن شاء ضمن الراهن العدل؛ لأنه متعدٍّ في حقه بالبيع والتسليم. فإن ضمن الراهن: نفذ البيع، وصحّ بيع العدل الرهن العدل الاقتضاء؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، فتبيّن أنه أمره ببيع ملكِ نفسه، وإن ضمن الراهن الراهن البائع: ينفذ البيع أيضاً؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه باع ملك نفسه، وإذا البائع العدل أي العدل ضّمن العدل، فالعدل بالخيار: إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه وكيل من جهته عامل له، فيرجع عليه بما لحقه من العُهْدةَ، ونفذ البيعُ، وصح الاقتضاء، الراهن أي بيع العدل الرهن الراهن فلا يرجع المرتهنُ عليه بشيء من دينه، وإن شاء رجع على المرتهن بالثمن؛ لأنه تبين أنه المرتهن الراهن أخذ الثمن بغير حق؛ لأنه ملك العبد بأداء الضمان، ونفذ بيعه عليه، فصار الثمن له، الذي أعطاه وإنما أدّاه إليه على حسْبان أنه ملك الراهن، فإذا تبين أنه ملكه، لم يكن راضياً به، الثمن المرتمن قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". (البناية) وليس له: أي ليس للعدل أن يضمن المرتهن غير الثمن الذي أعطاه. (البناية) الوجه الأول: أي فيما إذا كان المرهون المبيع هالكاً. (البناية) وصح الاقتضاء: أي صح قبض المرتهن الثمن بمقابلة دينه. [البناية ١١/١٣] وصح الاقتضاء: أي استيفاء المرتهن الثمن بدينه. أنه ملكه: أي ملك العدل لم يكن راضيًا، أي لم يكن العدل راضياً بأداء الثمن إلى المرتهن. [الكفاية ١٠٨/٩]