Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤٠ كتاب الصيد والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانياً. وأما الثالث: فلأن بالرمي الأول صار بحال الجراحة الثانية يحل بذكاة الاختيار لولا رميُّ الثاني، فهذا بالرمي الثاني، أفسد عليه نصفَ اللحم، الأول أي الثاني فيضمنه، ولا يضمن النصف الآخر؛ لأنه ضمنه مرة، فدخل ضمان اللحم فيه، وإن الثاني كان رماه الأول ثانياً، فالجواب في حكم الإباحة كالجواب فيما إذا كان الرامي غيره، ويصير كما إذا رمى صيداً على قلة جبل، فأثخنه ثم رماه ثانياً، فأنزله: الأول لا يحل؛ لأن الثاني محرّم كذا هذا. قال: ويجوز اصطيادُ ما يؤكل لحمه من الحيوان القدوري الرمي الثاني وما لا يؤكل؛ لإطلاق ما تلونا، والصيد لا يختص بمأكول اللحم، قال قائلهم: شعر: وإذا رَكِبْتُ فصَيديَ الأبطالُ صيدُ الملوك أرانبٌ وثعالبٌ ولأن صيده سببٌ للانتفاع بجلده أو شعره أو ريشه، أو لاستدفاع شرِّه، وكل ذلك مشروع، والله أعلم بالصواب. وأما الثالث: وهو ضمان نصف قيمة اللحم. (البناية) صار بحال يحل إلخ: لأن الأول لما أثخنه، وأخرجه من حيز الامتناع صار بمنزلة شاة مملوكة لا يحل بذكاة الاضطرار، ويحل بذكاة الاختيار لو لم يكن رمي الثاني، فهو بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه. [الكفاية ٦٣/٩] وإن كان رماه إلخ: يعني أن ما تقدم كان فيما إذا كان الرامي الثاني غير الرامي الأول، وهذا فيما إذا رماه الأول ثانياً. (العناية) في حكم إلخ: يعني لا في حكم الضمان؛ لأن الإنسان لا يضمن ملك نفسه بفعله لنفسه. [العناية ٦٣/٩] كذا هذا: أي يكون الرامي الثاني فيه محرم. [البناية ٥٣٨/١١] ما تلونا: وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. (البناية) ولأن صيده: أي صيد ما لا يؤكل لحمه. [البناية ٥٤٠/١١] ٣٤١ کتاب الرهن کتاب الرهن الرهن لغةً: حبسٍ الشيء بأي سبب كان، وفي الشريعة: جعل الشيء محبوساً بحقٌ أي شيء گان يمكن استيفاؤه من الرهن كالدّيون، وهو مشروع؛ لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، بمعنى المرهون الحق ولما روي: أنه عليَا اشترى من يهودي طعاماً ورهنه به دِرعَه، * وقد انعقد على ذلك الإجماع، ولأنه عقدُ وثيقة لجانب الاستيفاء، فُيُعتَبر بالوثيقة في طرف الوجوب جوازه وهي الكفالة. قال: الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، القدوري کتاب الرهن: أي هذا كتاب في بيان أحكام الرهن، وجه المناسبة بين كتاب الرهن و كتاب الصيد من حيث كونهما سباً لتحصيل المال. (البناية) بأي سبب كان: من الأسباب كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أي محبوسة بوبال ما كسبت من المعاصي. (البناية) بحق: إنما قيده بقوله: بحق؛ لأن الرهن كما يصح بالدين يصح بالغصب أيضاً، والحق يشملها. [البناية ٥٤٢/١١] کالديون: حتى لا يصح الرهن إلا بدين واجب ظاهراً وباطناً أو ظاهرًا، فأما بدين معدوم فلا يصح؛ إذ حكمه ثبوت يد الاستيفاء، والاستيفاء يتلو الوجوب. [الكفاية ٦٤/٩] ولأنه عقد وثيقة: [الوثيقة ما يوثق به الشيء، ويؤكد به] وتقريره: أن للدين طرفين: طرف الوجوب وطرف الاستيفاء؛ لأنه يجب أولاً في الذمة، ثم يستوفي المال بعد ذلك، ثم الوثيقة لطرف الوجوب الذي يختص بالذمة، وهي الكفالة جائزة، فكذا الوثيقة التي تختص بالمال بل بالطريق الأولى؛ لأن الاستيفاء هو المقصود، والوجوب وسيلة إليه. (العناية) بالإيجاب والقبول: ركن الرهن: الإيجاب وهو قول الراهن: رهنتك هذا المال بدين لك علي وما أشبهه، والقبول: وهو قول المرتهن: قبلت. [العناية ٦٥/٩-٦٦] *أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة ثا ه. [نصب الراية ٣١٩/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عائشة أنها قالت: "اشترى رسول الله ◌ُّ طعاماً من يهودي بنسيئة ورهنه درعاً له من حديد".[رقم: ٢٢٥١، باب الكفيل في السلم] ٣٤٢ کتاب الرهن قالوا: الركن: الإيجاب بمجرده؛ لأنه عقدُ تبرُّع فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة، والقبض شرطُ اللزوم على ما نبينه إن شاء الله تعالى، وقال مالك مخله: يلزم بنفس العقد؛ لأنه يختص بالمال من الجانبين، فصار كالبيع؛ ولأنه عقد وثيقة، فأشبه فيلزم بالقبول أي الإيجاب والقبول الكفالة. ولنا: ما تلوناه، والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل الجزاء يراد به الأمرُ، ولأنه عقد تبرع؛ لما أن الراهن لا يَسْتوجب بمقابلته على المرهن شيئاً، ولهذا لكونه تبرعاً لا يُخْبر عليه، فلابد من إمضائه كما في الوصية، وذلك بالقبض، ثم يُكتفى فيه الإمضاء إنفاذ الرهن بالتخلية في ظاهر الرواية؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع، فأشبه قبضَ المبيع، وعن أبي يوسف رسالته: أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل؛ قالوا إلخ: أراد به شيخ الإسلام خواهر زاده، الركن الإيجاب بمجرده؛ لأنه عقد تبرع، وكل ما هو كذلك يتم بالمتبرع، فالرهن يتم بالمتبرع، أما أنه عقد تبرع؛ فلأن الراهن لم يستوجب بإزاء ما أثبت للمرتهن من اليد شيئاً عليه، ولا نعني بالتبرع إلا ذلك، وأما أن كل ما هو كذلك يتم بالمتبرع كالهبة والصدقة. [العناية ٦٦/٩] الإيجاب بمجرده: واختلفوا في القبول، قال بعضهم: إنه شرط، وظاهر ما ذكر في "المحيط" يشير إلى أنه ركن، فإنه قال في الأيمان: الإجارة بدون القبول ليست بإجارة، وكذا الرهن، حتى لا يحنث من حلف لا يؤاجر أولا يرهن بدون القبول، وهكذا ذكره في "المنتقى". [الكفاية ٦٧/٩] ما تلوناه: أراد به قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. (البناية) والمصدر إلخ: أراد به لفظ رهان، فإنه جعله مصدرًا. (البناية) يراد به الأمر: وهو قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي ارهنوا لكن ترك كونه معمولاً به في حق ذلك حيث لم يجب الرهن على المديون، ولا قبوله على الدائن بالإجماع، فوجب أن يعمل في شرطه وهو القبض. [البناية ٥٤٦/١١] كما في الوصية: لأنها عقد تبرع لا يستحق إلا بالإمضاء، ولكن إمضاؤه بأن لا يرجع عنها صريحاً، أو دلالةً. (البناية) بالتخلية: وهو رفع الموانع عن القبض، يعني أن الراهن إذا خلى بين المرتهن والمرهون يعتبر قابضاً، كما إذا فعل البائع مثل ذلك في المبيع والمشتري. [البناية ٥٤٧/١١] ٣٤٣ کتاب الرهن لأنه قبض موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب، بخلاف الشراء؛ لأنه ناقل للضمان قبض الراهن من البائع إلى المشتري، وليس بموجبٍ ابتداءً، والأول أصح. قال: فإذا قبضه المرتهنُ مُحوّزاً مفرّغاً متميزاً تم العقدُ فيه؛ لوجود القبض بكماله، فلزم العقد، وما لم يقبضه: القدوري عقد الرهن المرهون فالراهن بالخيار إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن؛ لما ذكرنا أن اللزوم المرهون بالقبض؛ إذ المقصود لا يحصل قبله. قال: وإذا سلمه إليه فقبضه: دخل في ضمانه، وقال القدوري الشافعى بدله: هو أمانة في يده، ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه؛ لقوله عليها: "لا يَغْلَق المرهون موجب للضمان: أراد بابتداء الضمان: أن لا يكون مضموناً قبل العقد، والرهن لم يكن مضموناً على الراهن، حتى يكون الرهن نقلاً للضمان، فكان وجوب الضمان على المرتهن ابتداء كما في الغصب. (الكفاية) بمنزلة الغصب: يعني كما أن المغصوب لا يصير مضموناً بالتخلية بدون النقل، فكذلك المرهون. (الكفاية) بخلاف الشراء: جواب عن قياس وجه الظاهر بأن القبض في الشراء ناقل للضمان. [البناية ٥٤٨/١١] لأنه ناقل إلخ: فإن المبيع قبل التسليم إلى المشتري كان مضمونًا على البائع بالثمن، فانتقل المبيع منه إلى المشتري بذلك الضمان على المشتري بالتسليم إليه، فلم يكون مضموناً ابتداءً. [الكفاية ٦٩/٩] والأول: أي ظاهر الرواية، وهو ثبوت القبض بمجرد التخلية بدون اشتراط النقل أصح؛ لأن حقيقة الاستيفاء يثبت بالتخلية، فالقبض الموجب ليد الاستيفاء يثبت بالتخلية. [البناية ٥٤٨/١١] محوزا: أي مقسوماً، وهو احتراز عن المشاع، فإنه لا يجوز عندنا، وقوله: مفرغاً أي عن ملك الراهن، وهو احتراز عن رهن دار فيها متاع الراهن، وقوله: متميزًا أي لم يكن الرهن متصلاً بغيره اتصال خلقة كما لو رهن الثمر على رأس الشجر بدون الشجر؛ لأن المرهون متصل بغير المرهون خلقة، فصار كالشائع. [الكفاية ٦٩/٩] لا يحصل قبله: أي قبل القبض؛ لأن الرهن استيفاء الدين حكمًا، والاستيفاء حقيقة لا يكون بدون القبض، فكذا الاستيفاء حكماً؛ ولأن المقصود إضجار الراهن ليتسارع إلى قضاء الدين، وإنما يحصل هذا المقصود بدوام يد المرتهن عليه، وذلك إنما يكون بالقبض. [الكفاية ٧٠/٩] لا يغلق إلخ: قال في الفائق: يقال: غلق الرهن غلوقًا إذا بقي في المرتهن لا يقدر على تخليصه، كان من أفاعيل الجاهلية أن الرهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المؤقت ملك المرتمن الرهن. ٣٤٤ کتاب الرهن الرَّهن- قالها ثلاثاً-، لصاحبه غُنْمُه وعليه غُرْمُه"،* قال: ومعناه: لا يصير مضموناً بالدين، ولأن الرهن وثيقة بالدين، فبهلاكه لا يسقط الدينُ؛ اعتبارًا بهلاك الصَّكِّ؛ وهذا لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة. والسقوط بالهلاك يضادّ ما اقتضاه العقد، وهو الصيانة عقد الرهن صيانة الدین سقوط الدين سقوط الدین إذا لحق به يصير بعرض الهلاك، وهو ضد الصيانة. ولنا: قول النبي عليه للمرتمن بعد ** ما نَفْق فرسُ الرهن عنده: "ذَهَب حقّك"،" أي هلك وعليه غرمه: أي لو هلك لهلك على الراهن. ومعناه: أي معنى قوله : "لا يغلق الرهن" . (البناية) وهذا: أي سقوط الدين. [البناية ٥٥٠/١١] ذهب حقك: وحقه الدين، فيكون ذاهباً، لا يقال: المراد به ذهب حقك من الإمساك أو من المطالبة برهنٍ آخر؛ لأن الأول مشاهد، فلا فائدة في الإخبار عنه، والثاني ليس بحق له، ولأنه ذكر الحق في أول الحديث منكراً، أن رجلاً رهن فرساً عند رجل بحقٍ له عليه، فنفق الفرس عند المرتمن، فاختصما إلى النبي ◌ّة، فقال للمرتمن: "ذهب حقك"، فذكر الحق منكراً، ثم أعاده معرفاً، وفي ذلك يكون الثاني عين الأول، كذا في "النهاية". [العناية ٧٠/٩] * أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في النوع الثالث والأربعين من القسم الثالث، والحاكم في "المستدرك" في البيوع. [نصب الراية ٣١٩/٤ - ٣٢٠] أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّ: "لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه". قال الحاكم: هذا حديث صحيح أعلى الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [٥١/٢ ، في البيوع] ** أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء يحدث أن رجلاً رهن رجلًا فرسًا فنفق في يده، فقال رسول الله وّ للمرهن: "ذهب حقك". [١٨٣/٧ باب في الرجل يرهن الرجل فيهلك] قال عبد الحق في "أحكامه" هو مرسل ضعيف، قال ابن القطان في كتابه: ومصعب بن ثابت ضعيف كثير الغلط وإن كان صدوقًا. [نصب الراية ٣٢١/٤] ورواه الطحاوي أيضًا بهذا الإسناد، ولفظه: أن رجلاً ارتهن فرساً فمات الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله صلّ: "ذهب حقك"، ثم قال الطحاوي: فدل هذا من قول رسول الله وُّ على بطلان الدَّيْن بضياع الرهن، وقال: فإن قيل: هذا منقطع، قيل له: والذي تاولته أيضًا منقطع، والخطاب للشافعي بحاله، فإن كان المنقطع حجة لك علينا، والمنقطع أيضًا حجة لنا عليك. [البناية ٥٥١/١١] ٣٤٥ کتاب الرهن وقوله عليًا: "إذا غمي الرهنُ فهو بما فيه"، * معناه: على ما قالوا: إذا اشتبهت قيمةٌ أي المرهون الرهن بعد ما هلك، وإجماعُ الصحابة والتابعين ◌َّه على أن الرهن مضمونٌ مع أي المرهون اختلافهم في كيفيته، فالقول بالأمانة خرقٌ له، والمراد بقوله عليه: "لا يُغْلقُ الرهن" الضمان إذا اشتبهت: يعني إذا قال الراهن: لا أدري كم كان قيمته والمرتهن كذلك قال يكون الرهن بما فيه، حُكِيَ هذا التأويل عن أبي جعفر. [العناية ٧٠/٩] مع اختلافهم: فقال أبو بكر وعلي الثّهما: هو مضمون بالقيمة، وقال عمر وابن مسعود جما: هو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، وقال ابن عباس أنّهما: هو مضمون بالدين، قلت قيمته أو كثرت، وهو قول شريح. [الكفاية ٧٠/٩] والمراد بقوله: هذا جواب عن الحديث الذي احتج به الشافعي سله.[البناية ٥٥٣/١١] لا يغلق الرهن: لم يفهم أحد من اللغة من قوله عليًا: "لا يغلق الرهن" نفي الضمان عن المرتهن، وذكر الكرخي عن السلف، كطاوس وإبراهيم وغيرهما أنهم اتفقوا على أن المراد لا يحبس الرهن عند المرتهن احتباساً لا يمكن فكاكه بأن يكون مملوكاً للمرتهن. والدليل عليه ما روي عن الزهري أن أهل الجاهلية كانوا يرتهنون، ويشترطون على الراهن أنه إن لم يقض الدين إلى وقت كذا، فالرهن مملوك للمرتهن، فأبطل رسول الله وُ ذلك بقوله: "لا يغلق الرهن"، وقيل لسعيد بن المسيب: أهو قول الرجل إن لم يأت بالدين إلى وقت كذا، فالرهن بيع بالدين، فقال: نعم. وقوله: "لصاحبه غنمه" الصاحب يحتمل المرتهن كما يقال للمضارب: صاحب المال، والحمل عليه أولى؛ لأن حقيقة الصحبة له، فيصير كأنه قال للمرتهن: غنمه، أي الزوائد تصير رهناً عنده، وعليه غرمه، أي هلاك الرهن على المرتهن، وإن كان المراد به الراهن، فالمراد من الغرم: نفقة الرهن حال قيامه، والكفن حال موته. [الكفاية ٧١/٩] تروي مسندًا ومرسلاً. [نصب الراية ٣٢١/٤] أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" حدثنا أبو العوام محمد بن عبدالله بن عبد الجبار المرادي قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: کان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبوبكر بن عبدالرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبدالله في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل، فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك وعمت قيمته، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي ◌ّ، فهؤلاء أئمة المدينة وفقهاؤها يقولون: "إن الرهن يهلك بما فيه".[٢٨١/٢، باب الرهن يهلك في يد المرتهن] فرواه أبوداود في مراسيله، قلت: مرسل أبي داود صحيح كذا ابن القطان. [البناية ٥٥٢/١١] ٣٤٦ کتاب الرهن على ما قالوا: الاحتباس الكلّي. والتمكُّن بأن يصير مملوكاً له، كذا ذكر الكرخي عن السلف، ولأن الثابتَ للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد، والحبس؛ لأن الرهن ينِّىء لغة عن الحبس الدائم، قال الله تعالى: ﴿كُلُّنَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، وقال قائلهم: شعر: أي زهير الوداع فأمسى الرهنُ قد غلقا صار خطاب إلى نفسه وفارقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِکَاكَ له يوم والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الإِيتاء، ولأن الرهن وثيقة الجانب الاستيفاء، وهو: أن تكون موصلة إليه، وذلك ثابت بملك اليد والحبس: الإِستيفاء ليقع الأمنُ من الجحود مخافةً جحود المرتمن الرهن، وليكون عاجزاً عن الانتفاع الراهن به، فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره، وإذا كان كذلك يثبت عن المطالبة إلى العين المرهون الراهن الاستيفاء من وجه، وقد تقرر بالهلاك، ولأن الثابت: دليل معقول على المطلوب. (العناية) كسبت رهينة: أي محبوسة بوبال ما اكتسبت من المعاصي. (العناية) وفارقتك: أي ارتهنت المحبوبة قلبه يوم الوداع واحتبس قلبه عندها على وجه لا يمكن فكاكه، وليس فيه ضمان ولا هلاك، كما ترى يدل على الحبس الدائم قيل: الدوام إنما من قوله: لا فكاك له لا من لفظ الرهن. وأجيب: بأنه لما دام وتأبد بنفي الفكاك دل على أنه ينيء عن الدوام؛ إذ لو لم يكن موجبًا لذلك لما دام بنفي ما يعترضه، بل كان الدوام يثبت بإثبات ما يوجبه، فثبت أن اللّغة تدل على إنباء الرهن عن الحبس الدائم. [العناية ٧١/٩] تنعطف: تنسحب على الألفاظ اللغوية. [البناية ٥٥٤/١١] ليقع الأمن إلخ: معناه: أن الحبس يفضي إلى أداء الحق؛ لأن الراهن يخشى إن جحد الدين أن يجحد المرتهن الرهن؛ لأن قيمة الرهن قد تكون أكثر من الدين، وليكون عاجزاً عن الانتفاع، فيحتاج إلى إبقاء الأقل لتخليص الأكثر، أو لضجره عن المطالبة. [العناية ٧١/٩] وإذا كان كذلك: أي لما كان موجب الرهن ملك اليد والحبس. [الكفاية ٧٢/٩] يثبت الاستيفاء إلخ: لأن الاستيفاء إنما يكون باليد والرقبة، وقد حصل بعضه. (العناية) وقد تقرر: لانتفاء احتمال النقض. [العناية ٧٢/٩] ٣٤٧ کتاب الرهن فلو استوفاه ثانيًا يؤدي إلى الربا، بخلاف حالة القيام؛ لأنه ينقض هذا الاستيفاء بالرد على الراهن، فلا يتكرر، ولا وجه إلى استيفاء الباقي بدونه؛ لأنه لا يتصور، والاستيفاء يقع بالمالية. أما العين فأمانةٍ، حتى كانت نفقةُ المرهون على الراهن في فيسقط للضرورة عند المرتهن حياته، وكفنه بعد مماته، وكذا قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراء إذا اشتراه المرتهن؛ لأن العين أمانة، فلا تنوب عن قبض ضمان، وموجبُ العقد ثبوت يد قبض الأمانة الاستيفاء، وهذا يحقق الصيانة، فلو استوفاه إلخ: أي لو لم يسقط الدين واستوفاه ثانياً أدى إلى تكرار الأداء بالنسبة إلى اليد، وهو ربا. (العناية) حالة القيام: أي بخلاف ما إذا كان الرهن قائماً؛ لأنه ينتقض هذا الاستيفاء أي للدين بالحبس بالرد على الراهن، فلا يتكرر الأداء. [العناية ٧٢/٩] إلى استيقاء الباقي: أي الباقي بعد الاستيفاء يدًا، وهو ملك الرقبة بدونه أي بدون الاستيفاء يداً. [الكفاية ٧٢/٩] والاستيفاء إلخ: هذا جواب إشكال أيضًا، وهو أن يقال: وجب أن لا يسقط؛ لأن المرتهن لم يستوف شيئاً من حقه؛ لأن الاستيفاء يكون من جنس الحق، فأجاب بأنه استوفي من جنس حقه؛ لأنه يكون مستوفياً من مالية الرهن لا من عينه؛ لأن الاستيفاء بالعين يكون استبدالاً، والمرتهن مستوف لا مستبدل، وباعتبار الاستيفاء من المالية تتجانس الأموال، أما العين أمانة في يده، وهو بمنزلة الكيس للمالية، فكان الراهن جعل مقدار الرهن في كيس وسلمه إلى المرتهن؛ ليستوفي حقه، وعند الهلاك في يده يتم استيفاؤه في مقدار حقه، إلا أنها لم تصر ملكاً له؛ لأن المالية صفة العين، والأوصاف لا تملك قصداً. [الكفاية ٧٢/٩] وكذا قبض إلخ: عطف على قوله: حتى كانت نفقة الموهون على الراهن، وفيه بيان أن العين أمانة حتى لا يصير المرتهن قابضاً بنفس الشراء، بل ينبغي أن يقبض ثانياً. [الكفاية ٧٢/٩] وموجب العقد إلخ: جواب عما قال الشافعي بدله: الرهن وثيقة بالدين، وبعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة، والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد. [العناية ٧٤/٩] وهذا يحقق الصيانة: أي ثبوت يد الاستيفاء يحقق الصيانة؛ لأنه ليس فيه إتواء. [البناية ٥٥٧/١١] ٣٤٨ کتاب الرهن وإن كان فراغُ الذمة من ضروراته كما في الحوَالة. فالحاصل: أن عندنا حكمَ الرهن صيرورةُ الرهن محتبساً بدَيْنه بإثبات يد الاستيفاء عليه، وعنده: تعلَّق الدَّيْن الشافعي أي المرهون بالعين استيفاءً منه عينًا بالبيع. ويخرَّج على هذين الأصلين عدةً من المسائل المختلف لا مالية المرهون فيها بيننا وبينه عددناها في "كفاية المنتهى" جملة. منها: أن الراهن ممنوعٌ عن الشافعي محشيهـ الاسترداد للانتفاع؛ لأنه يفوِّت موجبَه، وهو الاحتباس على الدوام، وعنده: لا يمنع الشافعي ،ڭ عند المرتهن العقد أي استرداد المرهون منه؛ لأنه لا ينافي موجبه، وهو تعينه للبيع، وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى. قال: ولا يصح الرهن إلا بَدین مضمون؛ المرهون العقد القدوري فراغ الذمة: أي فراغ ذمة الراهن عند هلاك الرهن، وتمام الاستيفاء. (الكفاية) كما في الحوالة: فإنها توجب الدين في ذمة المحال عليه لصيانة حق الطالب، وإن كان فراغ ذمة المحيل من ضروراته، فلا ينعدم به مقتضى العقد؛ لأن الاعتبار بالموضوعات الأصلية لا اللوازم الضمنية. [الكفاية ٧٣/٩] فالحاصل إلخ: أي حاصل الخلاف الذي بيننا وبين الشافعي بيه أن حكم عقد الرهن عند أصحابنا. [البناية ٥٥٧/١١] استيفاء إلخ: أي لأجل استيفاء حقه من عين الرهن بواسطة البيع. (البناية) عينًا إلخ: أي استيفاء منه بعينه بالبيع لا مما يتولد منه؛ لأن تعين عين للمبيع لا يقتضي تعين عين أخرى للبيع. (الكفاية) عددناها: أي عدة من المسائل التي ذكر تعدادها جملة في "كفاية المنتهي". منها: أي من المسائل المتفرعة على الأصليين المذكورين. [البناية ٥٥٨/١١] لأنه لا ينافي إلخ: لما كان حكم الرهن صيرورة المرتهن أحق به بيعًا بدينه، وعند البيع هو أحق بثمنه، فإذا هلك لا يسقط الدين؛ لأنه أمانة عنده. [الكفاية ٧٣/٩] بدين مضمون: وفي "شرح الأقطع": قوله: مضمون للتأكيد، وإلا فجميع الديون مضمون، وقيل: أريد بالدين المضمون: ما كان واجباً للحال، أي لا يصح إلا بدين واجب للحال لا بدين مستحب، واحترز به عن الرهن بالدرك، فإنه لا يصح، وهو عبارة عن ضمان الثمن عند استحقاق المبيع، وقيل: احتراز عن بدل الكتابة، فإن الرهن به لا يصح، وفي "الفتاوى": يجوز الرهن ببدل الكتابة. وعند الثلاثة لا يجوز أخذ الرهن ببدل الكتابة بعد لزومه. [البناية ٥٥٨/١١-٥٥٩] ٣٤٩ کتاب الرهن لأن حكمه ثبوتُ يد الاستيفاء، والاستيفاء يتلو الوجوب، قال رضيته: ويدخل أي يتبع من الرهن أي یشکل المصنف الرهن على هذا اللفظ الرهنُ بالأعيان المضمونة بأنفسها، فإنه يصح الرهنُ بها ولاً دَيْنَ، ويمكن أن يقال: إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة، ورد العين مخلصٌ على ما و في الجواب عليه أكثر المشايخ، وهو دين، ولهذا تصحَّ الكفالة بها، ولئن كان لا يجب إلا بعد القيمة قیمته الهلاك، ولكنه يجب عند الهلاك بالقبض السابق، ولهذا تُعتبر قيمتُه يوم القبض، المغصوب القيمة فیکون رهنًا بعد وجود سبب وجوبه، أي القبض أي الرهن يتلو الوجوب: فلابد من وجوب سابق على الاستيفاء، ليكون الاستيفاء مبنياً عليه. [الكفاية ٧٣/٩] ويدخل على هذا إلخ: [أي الذي يدل على الحصر] أي يشكل على قوله: ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون، الرهن بالأعيان المضمونة بأنفسها أي بمثلها أو بقيمتها، فهي مضمونة بأنفسها، باعتبار أن المثل أو القيمة قائمة مقامها، واحترز به عن الأعيان المضمونة بغيرها، وهي المبيع في يد البائع، فإنه مضمونة بغيره، وهو الثمن. وفي "المبسوط": الرهن بالأعيان على ثلاثه أوجه: أحدها: الرهن بعين هو أمانة، وهو باطل؛ لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن، وحق صاحب الأمانة في العين مقصور عليه، فاستيفاء العين من عين آخر غير ممكن، والثاني: الرهن بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع، وهو مضمون بالثمن، وهذا لا يجوز أيضاً. والثالث: الرهن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمغصوب، وهو صحيح؛ لأن موجب العقد رد العين إن أمكن، ورد القيمة عند تعذر رد العين، وذلك دين يمكن استيفاؤه من مالية الرهن. [الكفاية ٧٣/٩] المضمونة بأنفسها: كالمغصوب، والمقبوض على سوم الشراء. [العناية ٧٤/٩] ولا دين: أي والحال أن لا دين فيها، وصحة الرهن بها عندنا خلافا للشافعي وأحمد، وعند مالك: أن الرهن بالأعيان المضمونة يجوز، وهو وجه لأصحاب الشافعي. (البناية) أن يقال: جواب عما يقال: إن قوله: ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون يشكل عليه الأعيان المضمونة بنفسها، فإن الرهن بها صحيح، ولا دين. [البناية ٥٥٩/١١ - ٥٦٠] ولهذا: ولكون الموجب الأصلي هو القيمة. (البناية) بها: أي بالأعيان المضمونة بنفسها. [العناية ٧٤/٩] ولهذا: أي ولكون الوجوب بالقبض السابق. (البناية) يوم القبض: أي يوم قبض الغاصب المغصوب من المالك. (البناية) فيكون رهنا: جواب عما اختاره بعض آخر من المشايخ. [البناية ٥٦٠/١١] ٣٥٠ کتاب الرهن فيصح كما في الكفالة، ولهذا لا تبطل الحوالة المقيدة به بهلاكه، بخلاف الوديعة. بالعين المضمونة قال: وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدُّین، فإذا هلك في يد المرتهن وقیمتُه والدين سواءٌ صار المرتهن مستوفياً لدينه، وإن كانت قيمة الرهن أكثر: فالفضل أمانة في يده؛ المرتهن من الدین لأن المضمونَ بقدر ما يقع به الاستيفاء، وذلك بقدر الدين. فإن كانت أقلّ: سقط من من الدین الدين بقدره، ورجع المرتهن بالفضل؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية، وقال زفر محوله: الرهن على الراهن المرهون مضمون بالقيمة، حتى لو هلك الرهنْ وقيمته يوم الرهن ألف وخمس مائة، المرهون قل الدین أو کثر كما في الكفالة: فإنها تصح بالأعيان المضمونة بنفسها لوجود سبب وجوبه. لا تبطل: يجوز أن يكون توضيحاً على كل من التخريجين، أما على الأول، فتقريره: ولكون الموجب الأصلي فيها القيمة لا تبطل الحوالة المقيدة بالعين المضمونة بنفسه بهلاكه، فلو أحال على الغاصب، فهلك المغصوب لم تبطل الحوالة؛ لأن الموجب الأصلي لما كان القيمة كان هلاك العين كالإهلاك؛ لقيام القيمة في ذمته، ورد العين كان مخلصًا، ولم يحصل. وأما على الثاني: فتقريره: ولكون سبب وجوب القيمة قد انعقد جعلت كالموجود، فبهلاك العين لا تبطل الحوالة، بخلاف الوديعة، فإن الحوالة عليها تبطل بهلاكها الوديعة؛ لأنه لا وجوب هناك للقيمة، ولا سبب للوجوب. [العناية ٧٥/٩] بهلاكه: قد ذكرنا أن الحوالة المقيدة بالعين على نوعين: أحدهما: عين هو وديعة، والثاني: عين هو غصب، ففي الوديعة تبطل الحوالة بهلاكها، وعاد الدين إلى المحيل؛ لأن الوديعة هلكت لا إلى خلف، وفي الغصب لا يبطل الحوالة؛ لأن المغصوب هلك إلى خلف، وهو الضمان، والضمان يقوم مقام المضمون، فيجعل كأن المغصوب قائم، فيبقى الحوالة لبقاء ما تقيدت به. (النهاية) بخلاف الوديعة: فإن الحوالة عليها تبطل بهلاكها؛ لأنه لا وجوب هنا للقيمة، ولا لسبب الوجوب. [البناية ٥٦١/١١] بالأقل من قيمته: أي يوم القبض، ومن الدين بيان للأقل، أي أيهما كان أقل فهو مضمون به، وصورته: فإن كان قيمة الرهن أكثر إلخ، وبيانه: إذا رهن ثوباً قيمته عشرة بعشرة، فهلك عند المرتمن سقط دينه، فإن كانت قيمة الثوب خمسة يرجع المرتهن على الراهن بخمسة أخرى، وإن كانت قيمته خمسة عشر، فالفضل أمانة عندنا، وعند زفر واله: يرجع الراهن على المرتمن بخمسة؛ لأن الرهن عنده مضمون بالقيمة. [الكفاية ٧٥/٩] ٣٥١ کتاب الرهن والدين ألف: رجع الراهن على المرتهن بخمس مائة؛ له: حديث على رضاه قال: "يترادَّان الفضل في الرهن"،* ولأن الزيادة على الدين مرهونةٌ؛ لكونها محبوسة به، فتكون مضمونة؛ اعتبارًا بقدر الدين. ومذهبنا مروي عن عمر وعبد الله بن الدین مسعود ) ** ولأن يد المرتهن يد الاستيفاء، فلا توجب الضمانَ إلا بالقدر على المرتهن المستوفي كما في حقيقة الاستيفاء، والزيادة مرهونة به ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها، ولا ضرورة في حق الضمان، يترادّان: التراد ما يكون بين اثنين، فلا جرم برد المرتهن فضل الرهن كما يرد الراهن فضل الدين. (البناية) كما في حقيقة إلخ: مثل ما إذا أوفاه ألفي درهم في كيس، وحقه في ألف، فإنه يصير ضامناً قدر الدين، والزيادة على قدر الدين أمانة، فكذا هذا. [العناية ٧٥/٩-٧٦] مرهونة: هذا جواب عن قول زفر. [البناية ٥٦٢/١١] ضرورة: والثابت ضرورة يتقدر بقدر الضرورة كما إذا رهن عبداً قيمته أكثر من الدين حيث لا تتميز الزيادة من الأصل، فيثبت له حبس الكل. [الكفاية ٧٦/١١] حبس الأصل: لأنه لو لم نجعل الزيادة مرهونة أدى إلى الشيوع؛ لعدم انفكاكها. ولا ضرورة إلخ: لأن بقاء الرهن مع عدم الضمان ممكن بأن استعار الراهن الرهن من المرتهن على ما يجىء إن شاء الله تعالى. [الكفاية ٧٦/٩] "رواه عبدالرزاق في "مصنفه" في أثناء البيوع، أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن الحكم عن علي قال: "يترادان الفضل بينهما في الرهن".[رقم: ١٥٠٣٩، باب الرهن يهلك] ** أخرجه البيهقي في "سننه" عن عمر ؤه قال في الرجل يرتهمن الرهن، فيضيع، قال: "إن كان أقل مما فيه يرد عليه تمام حقه، وإن كان أكثر فهو أمين"، وقال: هذا ليس بمشهور عن عمر ظلّهه، والرواية عن ابن مسعود ، غريب. [٣٧٩/٨، باب من قال: الرهن مضمون] وروى الطحاوي في "شرح الآثار" بإسناده إلى عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب ظه قال في الرجل يرتمن الرهن فيضيع، قال: إن كان أقل مما فيه رد عليه تمام حقه، وإن كان أكثر فهو أمين بالفضل، قلت: قول البيهقي هذا ليس بمشهور لتسلم منه، وهذا ليس بجرح. [البناية ٥٦٢/١١] ٣٥٢ کتاب الرهن والمراد بالترادِّ فيما يروى حالة البيع، فإنه روي عنه أنه قال: "المرتهن أمين في على ۵﴾ الفضل" . * قال: وللمرتهن أن يطالب الراهنَ بدَيْنه ويحبسه به؛ لأن حقه باقٍ بعد إن امتنع القدوري الرهن، والرهن لزيادة الصيانة، فلا تمتنع به المطالبة، والحبس جزاء الظلم، فإذا ظهر بالرهن مَطْلُه عند القاضى يحبسه كما بيناه على التفصيل فيما تقدم. وإذا طلب المرتهن دينه: يؤمر بإحضار الرهن؛ لأن قبض الرهن قبضُ استيفاء، فلا يجوز أن يقبض المرهون ماله مع قيام يد الاستيفاء؛ لأنه يتكرر الاستيفاء على اعتبار الهلاك في يد المرتهن، وهو محتمل. وإذا أحضره: أُمِرَ الراهن بتسليم الدين أوّلاً، ليتعيَّن حقُّه كما تعين الهلاك حق الراهن تحقيقًا للتسوية كما في تسليم المبيع والثمن، يحضر المبيع، ثم يسلم الثمن أولاً. وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي وقع العقد فيه، والمراد بالتراد إلخ: يعني توفيقًا بين حديثي عليه، فإنه روي عنه: "المرتهن أمين في الفضل"، فيجب حمل الأول على حالة البيع، يعني إذا باع المرتهن الرهن بإذن الراهن يرد ما زاد على الدين من ثمنه إلى الراهن، ولو كان الدين زائدًا يرد الراهن زيادة الدين. [العناية ٧٦/٩] حالة البيع: لا في حالة الهلاك. (الكفاية) فيما تقدم إلخ: أي في فصل الحبس من كتاب أدب القاضي، وقوله: التفصيل وهو ما فصل فيه بقوله: وهذا أي ترك الحبس إذا ثبت الحق بإقراره؛ لأنه لم يعرف كونه مماطلًا، وأما إذا ثبت بالبينة حبسه كما يثبت لظهور المطل بإنكاره. [الكفاية ٧٦/٩] وإذا طلب: هذه المسألة وما بعدها من مسائل "الزيادات" إلى قوله: قال: وإن كان الرهن في يده، ذكرها تفريعاً على مسألة "مختصر القدوري". [البناية ٥٦٤/١١] *أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن علي قال: "إذا كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك، فهو بما فيه؛ لأنه أمين في الفضل، وإذا كان أقل مما رهن به فهلك رد الراهن الفضل".[٣٣٤/٥، باب في الرجل يرهن الرجل فيهلك] ٣٥٣ کتاب الرهن إن كان الرهن مما لا حمل له، ولا مؤنة: فكذلك الجواب؛ لأن الأماكن كلها المشقة المرهون في حق التسليم كمكان واحد فيما ليس له حمل ومؤنة، ولهذا لا يُشْترط بيانُ مكان الإيفاء فيه في باب السَّلَم بالإجماع، وإن كان له حملٌ ومؤنة: يستوفي دينَه، ولا يُكَلَّف إحضارَ الرهن؛ لأن هذا نقل، والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان؛ لأنه يتضرر به زيادة الضرر، ولم يلتزمه. النقل رفع الممانعة ولو سلط الراهن العدل على بيع المرهون، فباعه بنقد أو نسيئة: جاز؛ لإطلاق الثالث الأمر، فلو طالب المرتهنَ بالدين لا يكلف المرتهن إحضارَ الرهن؛ لأنه لا قدرة له على الإحضار. وكذا إذا أمر المرتهنَ ببيعه، فباعه ولم يقبض الثمن؛ لأنه المرهون الرهن صار ديناً بالبيع بأمر الراهن، فكذلك الجواب: أي يؤمر المرتهن بإحضار الرهن أولاً. (البناية) ولهذا: أي لكون الأماكن كلها كمكان واحد. فيه: أي فيما لا حمل له. (البناية) ولا يكلف إلخ: ذكر في بعض الفوائد: ولكن يحلف المرتهن بالله ما هلك إن طلب الراهن ذلك؛ لأن الرهن غائب، فيحتمل هلاكه، وعلى اعتباره لا يجب قضاء الدين، فإذا خلف المرتهن قضى الدين. [الكفاية ٧٦/٩] لأنه يتضرر به إلخ: ولم يعتبر هناك احتمال تكرار الاستيفاء على اعتبار الهلاك؛ لأنه موهوم، فلا يظهر في مقابلة ضرر متيقن، وهو تأخر حق المرتهن، بخلاف الفصل الأول. [العناية ٧٧/٩] ولم يلتزمه: لأن الرهن أمانة في يده، لكن للراهن أن يحلفه بالله ما هلك. [البناية ٥٦٥/١١] بنقد أو نسيئة إلخ: قال القاضي الإمام أبو علي النسفي بطه: إذا تقدم من الراهن ما يدل على النقد، بأن قال: إن المرتهن يطالبني بدينه ويؤذيني، فبعه، حتى أنجو منه، فباعه بالنسيئة لا يجوز بمنزلة ما لو قال لغيره: بع عبدي فإني أحتاج إلى النفقة. [الكفاية ٧٧/٩] لإطلاق الأمر: أي أمر الراهن يشير به إلى أنه لو قيده بالنقد لا يصح بيعه نسيئة. [البناية ٥٦٦/١١] لا قدرة له: لأن الرهن بيع بأمر الراهن، فلم يبق له قدرة على إحضاره. [العناية ٧٧/٩] إذا أمر إلخ: يعني لا يكلف إحضار الرهن. [العناية ٧٧/٩] ٣٥٤ كتاب الرهن فصار كأن الراهن رهَنَه وهو دين. ولو قبضه: يُكَلّف إحضاره؛ لقيام البدل مقام المبدل، إلا أن الذي يتولى قبض الثمن هو المرتهن؛ لأنه هو العاقد، فترجع الحقوقُ إليه، وكما يكلّف إحضارَ الرهن لاستيفاء كلِّ الدين يكلف لاستيفاء نَجم قد حلّ؛ لاحتمال الهلاك، ثم إذا قبض الثمنَ يؤمر بإحضاره لاستيفاء الدين؛ لقيامه مقام العين، وهذا بخلاف ما إذا قتل رجلٌ عبد الرهن خطأ، حتى قضِيَ بالقيمة على عاقلته القاتل بقيمة العبد في ثلاث سنين: لم يجبر الراهنُ على قضاء الدين، حتى يحضر كل القيمة؛ لأن القيمة خَلَفٌ عن الرهن، فلابدَّ من إحضارها كلها، كما لابدّ من إحضار كل عين الرهن، إن كان قائما قيمة فصار كأن إلخ: لأنه لما باعه بإذنه صار كأنهما تفاسخا الرهن، فصار الثمن رهنًا بتراضيهما ابتداء لا بطريق انتقال حكم الرهن إلى الثمن، ألا ترى أنه لو باع الرهن بأقل من الدين لا يسقط شيء من دين المرتهن، فصار كأنه رهنه، ولم يسلم، بل وضعه على يدي عدل، كذا في "زيادات قاضي خان". [الكفاية ٧٧/٩] إلا أن الذي: هذا استثناء من قوله: فصار كأن الراهن رهنه وهو دين، على تقدير إشكال، وهو: أن يقال: لم يصير كأن الراهن رهنه وهو دين؛ إذ لو كان كذلك، لما كان للمرتمن ولاية قبضه كما لو كان الرهن في يد العدل، وله ذلك، فأجاب بحالته وقال: ولاية القبض له باعتبار أنه عاقد. [الكفاية ٧٧/٩] يكلف إلخ: أي المرتمن بإحضار الرهن عند كل نجم يؤديه الراهن من الدين. لا استيفاء نجم: هذا إذا ادعى الراهن هلاك الرهن، وأما إذا لم يدع، فلا حاجة إلى إحضار الرهن، إذ لا فائدة فيه. (لكفاية) لاحتمال الهلاك: أي هلاك الرهن، فيؤمر بإحضاره؛ لأن فيه فراغ قلب الراهن عن توهم الهلاك، لكن لا يسلم إلى أن يقبض جميع الدين بإجماع العلماء. [البناية ٥٦٧/١١] قبض الثمن إلخ: يعني إن باع الرهن وقبض الثمن، فإذا قبضه وجب إحضاره لاستيفاء نجم؛ لقيامه مقام العين. (العناية) وهذا بخلاف: إشارة إلى قوله: وكذا إذا أمر المرتهن ببيعه إلخ، فإنه لا يجبر المرتمن على الإحضار، بل يجبر الراهن على الأداء بدون إحضار شيء، بخلاف ما إذا قتل رجل إلخ، فإن الراهن لا يجبر على قضاء الدين، حتى يحضر المرتهن كل القيمة. [العناية ٧٧/٩] ٣٥٥ کتاب الرهن وما صارت قيمة بفعله، وفيما تقدم صار دينًا بفعل الراهن، فلهذا افترقا. ولو وضع واختياره الرهن الرهن على يد العدل، وأمر أن يُودعَه غيرَه، ففعل، ثم جاء المرتهن يطلب دينه: لا يكلف أي أودعه أي أذن بالإيداع إحضار الرهن؛ لأنه لم يُؤتمن علیه حیث وضع على يد غيره، فلم یکن تسليمه في قدرته. ءُ ولو وضعه العدل في يد من في عياله، وغاب وطلب المرتهنُ دينه، والذي في يده يقول: المودع کالزوجة أودعن فلانٌ ولا أدري لمن هو، يجبر الراهن على قضاء الدين؛ لأن إحضار الرهن ليس على المرتهن؛ لأنه لم يقبض شيئًا. وكذلك إذا غاب العدلُ بالرهن ولا يدري أين هو؛ لما قلنا، ولو أن الذي أودعه العدلُ جَحَدَ الرهنَ، وقال: هو مالي، لم يرجع المرتمنُ على من الرهن الراهن بشيء، حتى يثبت كونه رهنًا؛ لأنه لما جحد فقد تَويَ المال، والتَّوَى على المرتهن، فيتحقق استيفاء الدين، ولا يملك المطالبة به. قال: وإن کان الرهنُ في يده: ليس عليه أن الراهن المرهون القدوري يمگّنه من البيع، حتی یقضیه الدين؛ لأن حکمه الحبسُ الدائم إلى أن يُقضى الدين على ما الرهن الراهن بَّنَاه. ولو قضاه البعضَ: فله أن يحبس كلّ الرهن حتى يستوفي البقية؛ اعتباراً بحبس المبيع، من الدین وما صارت: أي قيمة العبد المقتول. (البناية) قيمة إلخ: يعني فإن قيل: لم لا تكون القيمة ههنا كالثمن ثمة، وهي ليست في يد المرتهن، فيجبر الراهن على القضاء كما كان ثمة، أجاب: بقوله وما صارت قيمة بفعله حتى تنتقل إليها الرهينة، فصار كالرهن في يد عدل، بخلاف ما تقدم، فإن الرهن صار ديناً بفعله، فكأنهما تفاسخا، وجعل الثمن رهنًا ابتداء، كما مر فافترقا. [العناية ٧٨/٩] وفيما تقدم: أي فيما إذا باع العدل أو المرتهن. [الكفاية ٧٨/٩] لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأنه لم يقبض شيئًا. (الكفاية) وإن كان: أي إذا كان الرهن في يد المرتهن فهو مخير بين أن يمكن الراهن من بيعه، وأن لا يمكن؛ لأن حكمه الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين على ما بيناه، وذلك حقه، فله إسقاطه. [العناية ٧٨/٩] بحبس المبيع: فإن في البيع إذا قضى بعض الثمن لم يقبض شيئاً من المبيع، فكذا ههنا؛ لأن في ذلك تفريق الصفقة على المرتهن في الحبس. ٣٥٦ کتاب الرهن فإذا قضاهُ الدين قيل له: سلم الرهنَ إليه؛ لأنه زال المانع من التسليم لوصول الحق إلى مستحقه. فلو هلك قبل التسليم: استرد الراهنُ ما قضاه؛ لأنه صار مستوفياً الراهن إلى الراهن عند الهلاك بالقبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء، فيجب ردّه. وكذلك لو تفاسخا الرهن: له حبسه ما لم يقبض الدين أو يبرئه، ولا يبطل الرهن إلاّ بالرد ذكره تفریعًا المرتهن على الراهن على وجه الفسخ؛ لأنه يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين. ولو هلك في يده: سقط الدين إذا كان به وفاء بالدين؛ لبقاء الرهن، وليس للمرتهمن أن ينتفع بالرهن، لا باستخدام، ولا سكنى، ولا لبس، إلا أن يأذن له المالك؛ لأن له حقَّ الحبس دون الانتفاع. وليس له أن يبيع إلا بتسليط من الراهن، في دينه وليس له أن يؤاجر ويعير؛ لأنه ليس له ولاية الانتفاع بنفسه، فلو هلك: الرهن بعد قضاء الدين. ما قضاه: أي ما أداه إلى المرتهن. صار مستوفياً: فإن الرهن حقيقة عقد استيفاء باليد والحبس كما تقدم، وذلك الاستيفاء شيء يتقرر بالهلاك مستندًا إلى وقت القبض، فالقضاء بعد الهلاك استيفاء، فيجب الرد. أو يبرئه: أي يبرئ الراهن من الدين. [البناية ٥٧٠/١١] على وجه الفسخ: احتراز عما إذا رده على وجه العارية، فإنه لا يبطل الرهن. (العناية) لأنه: أي الرهن يبقى مضموناً ما دام القبض والدين باقيًا، ألا ترى أنه لو رد الرهن سقط الضمان؛ لفوات القبض، وإن كان الدين باقيًا، وإذا أبرأه عن الدين سقط الضمان وإن كان القبض باقياً؛ لأن العلة إذا كانت ذات وصفين يعدم الحكم بعدم أحدهما. [العناية ٧٩/٩] يبقى مضموناً: وإنما لا يحتمل لفسخ الرد بمجرد القول قبل الرد؛ لأن حكمه قبل الهلاك ثبوت يد الاستيفاء في حق الحبس، فيعتبر باليد الثابتة بحقيقة الاستيفاء في حق الحبس والملك، وحقيقة الاستيفاء لا ينتقض بمجرد القول دون الرد؛ لأن فعلهما مخالف لقولهما، والقول متى خالف الفعل لا يعتبر. [الكفاية ٧٩/٩] ولو هلك: أي الرهن بعد ما تفاسخا. [البناية ٥٧٠/١١] وليس [ذكره تفريعاً على مسألة "المختصر".] للمرتين: معناه: انتفاء جواز الانتفاع بالرهن والانفاع به. (العناية) لا باستخدام: أي إذا كان عبدًا، أو أمة. زلاً سخني: أي إذا كان دارًا ونحوها. ولا لبس: أي إذا كان ثوبًا ونحوة. ٣٥٧ کتاب الرهن فلا يملك تسليط غيره عليه، فإن فعل كان متعدياً، ولا يبطل عقدُ الرهن بالتعدّي. قال: وللمرتهن أن يحفظ الرهنَ بنفسه، وزوجته، وولده، وخادمه الذي في عياله. القدوري قال نظريته: معناه أن يكون الولدُ في عياله أيضاً؛ وهذا لأن عينه أمانة في يده، فصار الرهن الرهن كالوديعة. وإن حفظه بغير من في عياله، أو أودعه: ضمن، وهل يضمن الثاني؟ فهو لتعدیہ على الخلاف، وقد بيّا جميع ذلك بدلائله في الوديعة. وإذا تعدَّى المرتهنُ في الرهن: ضمنه ضمان الغصب بجيمع قيمته؛ لأن الزيادة على مقدار الدين أمانة، والأمانات دین المرتهن في يد المرتمن تضمن بالتعدّي، ولو رهنه خاتما، فجعله في خنصره: فهو ضامن؛ لأنه متعدٍ بالاستعمال؛ لأنه غيرُ مأذون فيه، وإنما الإِذنُ بالحفظ، واليمنى واليسرى في ذلك سواء؛ لأن العادة فيه مختلفة. ولو جعله في بقية الأصابع: كان رهناً بما فيه؛ لأنه الرهن لا يلبس كذلك عادة، فكان من باب الحفظ، وكذا الطّيْلَسان إن لبسه لُبسًا معتادًا: ٠ ضمن، وإن وضعه على عاتقه: لم يضمن، وخادمه: وذكر محمد بدل من جملة من في عياله زوجته وولده، وأجيره الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مساندة لا مياومة، ثم ذكر والحاصل أن العبرة في هذا الباب للمسألة ولا عبرة بالنفقة، ألاترى أن المرأة إذا أودعت وديعة، فدفعت الوديعة إلى زوجها لا يضمن، وإن لم يكن الزوج في نفقتها؛ لأنهما يسكنان معًا. [الكفاية ٧٩/٩] وهذا: إشارة إلى اشتراط كون الخادم والولد في عياله. [البناية ٥٧٢/١١] فصار كالوديعة: فيشترط فيه كما يشترط في الوديعة. (البناية) على اختلاف: فعند أبي حنيفة لاضمان عليه، وعندهما عليه الضمان كالأول، وعند ابن أبي ليلى لاضمان على واحد منهما. [البناية ٥٧٢/١١] وإذا لعلى. هذا لفظ القدورى في "مختصره" إلخ، قال الحاكم الشهيد في "الكافي": وإن ركب المرتهن الدابة، أو كان الرهن عبداً فاستخدمه، أو ثوباً فلبسه، أو سيفاً فتقلده بلا إذن الراهن، فهو له ضامن. تضهر. لأن هذا استعمال، وليس بحفظ. م يتضمن: لأنه ليس بلبس وإنما هو حفظ. ٣٥٨ كتاب الرهن ولو رهنه سيفين أو ثلاثة فتقلدها لم يضمن في الثلاثة، وضمن في السيفين؛ لأن العادة جرت بين الشجعان بتقلد السيفين في الحرب، ولم تَجر بتقلد الثلاثة، وإن لبس خاتمًا فوق خاتم إن كان هو ممن يتحمل بُبْسِ خاتمين: ضمن، وإن كان لا يتجمل بذلك: فهو حافظ فلا يضمن. قال: وأجرةُ البيت الذي يُحفظ فيه الرهن على المرتهن، القدوري وكذلك أجرة الحافظ وأجرة الراعي، ونفقة الرهن على الراهن، والأصل: أن القاعدة الكلية ما يُحْتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته، فهو على الراهن، سواء كان في الرهن فضل أو علی الدین. لم يكن؛ لأن العين باق على ملكه، وكذلك منافعه مملوكة له، فيكون إصلاحُه وتبقيته عليه؛ لما أنه مؤنة ملكه كما في الوديعة، وذلك مثل النفقة في ما کله ومشربه، الراهن الإصلاح لم يضمن [لأنه ليس بلبس] إلخ: ثم ينبغي أن يعرف أن المراد بعدم الضمان فيما يعد حفظاً، لا استعمالاً أن لا يضمن ضمان الغصب، لا أنه لا يضمن أصلاً؛ لأنه مضمون بالدين فيسقط الدين بهلاكه بما هو الأقل من قيمته، ومن الدين كالخاتم إذا جعله في إصبع لا يتختم به في العرف والعادة. وكالثوب إذا ألقاه ٠ على عاتقه، وبه صرح في "شرح الطحاوي". (البناية) وإن لبس خاتماً: وفي "الفتاوى الصغرى": ولو كان المرتهن امرأة فتختمت به أي إصبع كان ضمنت؛ لأن النساء يتختمن بجميع أصابعهن. [البناية ٥٧٣/١١] على الراهن: فإن أبى فالقاضي يأمر المرتهن بأن ينفق عليه، فإذا قضى الدين، فللمرتمن أن يحبس الرهن، حتى يستوفي النفقة، وإن هلك الرهن بعد ذلك لا شيء على الراهن في قول زفر بدله، وقال أبو يوسف مدثه: النفقة دين على الراهن. [العناية ٨٠/٩] لمصلحة الرهن: أي غير مصلحة الحفظ. مملوكة له: أي الأولاد والثمرات، وسائر ما ينمو، مثل: الصوف والشعر، وما ينبت من الأشجار في الأرض المرهونة، وسائر منافعه، يريد به أن العين باق على ملكه حقيقة، وكذا حكماً؛ لأن منافعه مملوكة، بخلاف المستعير، والموصى له بالخدمة، فإن النفقة عليهما؛ لأنهما نزلا بمنزلة المالك بملك المنفعة، والمرتهن لم يملكها مطلقًا؛ لأنه وإن ملك حبسها وفيه منفعة إضجار الراهن، ليتسارع إلى قضاء الدين، إلا أن منفعة قضاء الدين مشترك بينهما، فلم ينزل منزلة المالك. [الكفاية ٨٠/٩] ٣٥٩ کتاب الرهن وأجرة الراعي في معناه؛ لأنه علف الحيوان. ومن هذا الجنس: كسوةُ الرقيق، وأجرة ظِفْر مرضعة المرهون ولد الرهن، وسقي البستان، وكرْي النهر، وتلقيح نخيله وجذاذه، والقيام بمصالحه، وكل حفر الأمة المرهونة ما كان لحفظه، أو لردّه إلى يد المرتهن، أو لردّ جزء منه، فهو على المرتهن مثل أجرة الرهن الرهن الحافظ؛ لأن الإمساك حقّ له، والحفظ واجب عليه، فيكون بدله عليه، وكذلك أجرةً البيت الذي يحفظ الرهن فيه، وهذا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف عليه: أن كراء على المرتهن الحفظ المأوى على الراهن بمنزلة النفقة؛ لأنه سعى في تبقيته، ومن هذا القسم: جعل الآبق، فإنه على المرتهن؛ لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت له ليردّه، فكانت من مؤنة الردّ الرهن إلى الراهن هذه الإعادة فيلزمه، وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين سواء، وإن كانت قيمة الرهن أكثرَ، فعليه من الدین الجعل أي المذكور بقدر المضمون، وعلى الراهن بقدر الزيادة عليه؛ لأنه أمانة في يده، والرد لإِعادة الید، في معناه: أي معنى الإنفاق في المأكل والمشارب؛ لأنه علف الحيوان، أي الأجير سبب علف الحيوان؛ لأنه يوصل إليه به، فأطلق اسم السبب على المسبب. (الكفاية) ومن هذا الجنس: أي من جنس ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته. (البناية) وتلقيح تخيله: وهو وضع طلع الذكر في الأنثى أو ما ينشو. [البناية ٥٧٤/١١] أو لرده إلخ: ووجهه: أنه أبق العبد المرهون، فرده إنسان إلى المرتمن، فالجعل عليه. [الكفاية ٨٠/٩] لرد جزء منه: بأن يبيض عين الرهن، أو يحدث به مرض آخر، فالمداواة على المرتهن؛ لأن رد كل الرهن واجب على المرتهن، فكذلك جزؤه، وفي المداواة حفظ الجزء للرد، فيكون على المرتهن كما في الكل. (الكفاية) واجب عليه: ولهذا لو شرط الراهن شيئاً للمرقن على الحفظ لا يصح، ولا يستحقه، بخلاف الوديعة، فإن المودع إذا شرط شيئاً على الحفظ يصح. [الكفاية ٨٠/٩] أجرة البيت: لأن الحفظ والإمساك حق له، فكان ما يلزم فيه من الغرم عليه. هذا القسم: أي من القسم الذي تجعلونه على المرتهن. (البناية) جعل: الجعل: ما يجب للعامل على عمله، أي لو أبق العبد المرهون فرد مدة السفر، فالجعل على المرتهن. على المرتهن: وعند الأئمة الثلاثة الكل على الراهن، لأن الملك له. [البناية ٥٧٥/١١-٥٧٦]