Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢٠ کتاب الصيد وقيل: هذا قولهما. أما عند أبي حنيفة له: لا يؤكل أيضاً؛ لأنه وقع في يده حيًّا، مشقوق البطن الحل فلا يحل، إلا بذكاة الاختيار ردًّا إلى المتردِّية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه: حل أكله عند أبي حنيفة محله، وكذا B المتردية والنّطيحة والموْقوذة، والذي بَقَرَ الذئب بطنه، وفيه حياةٌ خفيةٌ، أو بيّنة، وعليه الفتوى؛ لقوله تعالى: ﴿إِلا مَا ذَكّيْتُمْ﴾ استثناءً مطلقاً من غير فصل، وعند أبي يوسف بالله: إذا كان بحال لا يعيش مثلُه: لا يحل؛ لأنه لم يكن موتُه بالذبح، وقال محمد بثبه: إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوحُ يحل، وإلا فلا؛ بالذ کاة وقيل: هو قول أبي بكر الرازي. (العناية) إلى المتردية: أي قياساً عليه واعتباراً به، والمتردية التي تقع في البئر، أو تسقط من الجبل ونحوه، والجامع عدم نوعي الذكاة الاضطرارية والاختيارية، وذلك في المتردية ظاهر، وكذلك فيما نحن فيه؛ لأنه لما وقع في يده حياً بطل الذكاة الاضطراري، ولم يوجد الذكاة الاخيتاري، فصار نظير المتردية، فلا يؤ كل. (الكفاية) الذي ذكرناه: أي أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه، وأخرج ما فيه. [البناية ٤٩٣/١١] فلو أنه ذكاه إلخ: هذا ليس لبيان الخلاف، بل هذا لبيان الإجماع؛ لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة، فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة، فعند أبي حنيفة : ذكاته الذبح، وقد وجد، وعندهما: حل بلا ذبح. [الكفاية ٥٣/٩] المتردية: هي التي تردّت من جبل، أو سقطت في بئر فماتت. (البناية) والنطيحة: أي التي نطحتها أخرى، فماتت بالنطح. (البناية) والموقوذة: التي ألحقوها ضرباً بعصا أو حجر حتى ماتت. (البناية) وعليه الفتوى: أي على حل الأكل إذا ذكي الصيد وفيه حياة في جميع الأحوال، وهو قول أبي حنيفة بحثه [البناية ٤٩٣/١١] من غير فصل: أي باستثناء ما ذكيتم عن المحرمات مطلقاً. (البناية) وعند أبي يوسف : أي لابد من حياة بيّنة، وهي: أن يكون بحال يعيش مثله، فأما إذا لم يكن كذلك: فلا يحل أكله؛ لأنه لم يكن موته بالذبح، وقال محمد بحث: لابد من حياة بيِّنة وهو: أن يكون بحال يعيش فوق ما يعيش المذبوح، فإن كان كذلك حل أكله، إلا فلا. [العناية ٥٣/٩] إذا كمان: أي كل واحد من المتردية وغيرها. ٣٢١ کتاب الصید لأنه لا معتبرَ بهذه الحياة على ما قررناه. قال: ولو أدركه ولم يأخذه، فإن كان في فمات الصائد وقت لو أخذه أمكنه ذبحُه: لم يؤكل؛ لأنه صار في حكم المقدور عليه. وإن كان لا يمكنه ذبحه: أُكلَ؛ لأنّ اليد لم تثبت به، والتمكّن من الذبح لم يوجد. وإن أدركه فذكّاه: حل له؛ لأنه إن كانت فيه حياةٌ مستقرةٌ، فالذّكاةُ وقعت موقعها بالإجماع، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة، فعند أبي حنيفة له: ذكاته الذبح على ما ذكرناه وقد وجد، وعندهما: لا يحتاج إلى الذبح. وإذا أرسل كلبه المعلّم على صيد، وأخذ معین غيرَه: حلّ، وقال مالك حاله: لا يحلّ؛ لأنه أخذه بغير إرسال؛ إذ الإرسال مختص بالمشار إليه. ولنا: أنه شرط غير مفيد؛ لأن مقصوده حصول الصيد؛ إذ لا يقدر شرط التعيين على الوفاء به؛ إذ لا يمكنه تعليمه على وجه يأخذ ما عيَّنه، فسقط اعتبارُه. ولو الكلب أخذ المعين أرسله على صيد كثير وسمّى مرةً واحدةً حالة الإرسال، فلو قتل الكلّ: يحل بهذه التسمية الواحدة؛ لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بينّاه، ولهذا تُشْترط التسمية عنده، والفعل واحد، فتكفيه تسمية واحدة، الارسال ما قررناه: أراد به قوله: لأن ما بقي اضطراب المذبوح. (الكفاية) ولو أدركه: يريد أن المسائل المتقدمة کانت فیما أخذه الصائد، وههنا أدر كه، ولم يأخذه. [العناية ٥٣/٩] وإن کان إلخ: وهذا بلا خلاف بين العلماء. [البناية ٤٩٥/١١] ما ذكرناه: إشارة إلى قوله: لأنه وقع في يده حياً.(العناية) فسقط اعتباره: لأن ما لا يدخل تحت القدرة سقط اعتباره كما قلنا في البازي: إنه سقط اعتبار ترك الأكل؛ لاستحالة تعليمه، ولا يقال: جاز أن يكون مقصوده المعين؛ لأنا نقول: لو كان مقصوده المعين كان باعتبار أنه صيد لا باعتبار أنه هو. (الكفاية) ولو أرسله إلخ: هذه من مسائل الأصل ذكرها تفريعاً. [البناية ٤٩٦/١١] ما بيناه: أي في أوائل كتاب الذبح حيث قال: وفي الصيد عند الإرسال والرمي. [الكفاية ٥٤/٩] ٣٢٢ كتاب الصيد بخلاف ذبح الشاتين بتسميةٍ واحدة؛ لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غير الأول، فلا بد لاتحاد الفعل على التعاقب من تسمية أخرى، حتى لو أضجع إحداهما فوق الأخرى، وذبحهما بمرة واحدة: تحلاّن بتسمية واحدة. ومن أرسل فَهْدًا، فِكَمِن حتى يستمكن، ثم أخذ الصيد فقتله: يؤكل؛ لأن مُكَتَه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة، فلا يقطع الإرسال. وكذا الكلب إذا أي الاصطياد . اعتاد عادته، ولو أخذ الكلبُ صيداً فقتله، ثم أخذ آخر فقتله، وقد أرسله صاحبه: أُكلا جميعًا؛ لأن الإرسال قائمٌ لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهماً إلى صيد، فأصابه وأصاب آخر. ولو قتل الأولَ فجثم عليه طويلاً من النهار، ثم مرّ به صيدٌ آخر فقتله: لا يؤكل الثاني؛ لانقطاع الإرسال بمكثه؛ إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ، وإنما جثومه عليه كان استراحة، بخلاف ما تقدم. ولو أرسل بازِيَه المعلّم على صيد، فوقع على شيءٍ، ء ثم أتبع الصيدَ فأخذه وقتله: فإنه يؤكل، وهذا إذا لم يمكث زماناً طويلاً للاستراحة، وإنما مكث ساعةً للتمكين؛ لما بينّاه في الكلب. ولو أن بازياً معلّماً أخذ صيداً فقتله، أرسل فهداً: هذه أيضاً من مسائل "الأصل". (البناية) وكذا الكلب إلخ: أي وكذا حكم الكلب إذا اعتاد عادة الفهد قال الكرخي في "مختصره": وكذا الكلب إذا أرسله الرجل وصنع كما يصنع الفهد، فلا بأس بأكل ما صاد؛ وذلك لأن المكث إلخ. [البناية ٤٩٧/١١] ولو أخذ الكلب: هذه أيضاً من مسائل "الأصل". (البناية) فجثم عليه: من الجثومة، وهو البروك عليه. [البناية ٤٩٨/١١] بخلاف ما تقدم: وهو قوله: فكمن حتى يتمكن. (الكفاية) ولو أرسل بازيه: هذه أيضاً من مسائل "الأصل". (البناية) فوقع على شيء: من عادة البازي أنه يقع على شيء، وينظر إلى صيده الثانية من الجانب الذي يتمكن من أخذه، وهو بمنزلة كمين الفهد، فلا ينقطع به فور الإرسال. [الكفاية ٥٤/٩] ولو أن بازيًا إلخ: هذه أيضاً من مسائل "الأصل". [البناية ٤٩٩/١١] ٣٢٣ کتاب الصيد وُ ولا يدري أرسله إنسان أم لا: لا يؤكل؛ لوقوع الشك في الإِرسال، ولا تثبت الإِباحة بدونه. وإن خنقه الكلبُ ولم يجرحه: لم يؤكل؛ لأن الجرح شرط على ظاهر الرواية على الإِرسال ما ذكرناه، وهذا يدلك على أنه لا يحلّ بالكَسْر، وعن أبي حنيفة بالله: أنه إذا كسر عضواً فقتله لا بأس بأكله؛ لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة الظاهرة. وجه الأول: الكِسر أن المعتبر جرح ينتهض سبباً لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر، فأشبه التخنيق. وإِن شاركه كلب غير معلّم، أو كلب مجوسيٌّ، أو كلب لم يُذْكَر اسمُ الله عليه، في الأخذ والجرحٍ يريد به عمداً: لم يؤكل؛ لما روينا في حديث عدي ◌ُه، ولأنه اجتمع المبيح والمحرم، فيغلَّب جهة الحرمة نصًّا،* أو احتياطاً. ولو رَدَّه عليه الكلب الثاني، ولم يجرحه معه، ما ذكرناه: إشارة إلى قوله: ولابد من الجرح في ظاهر الرواية. (البناية) لا يحل بالكسر: قال القدوري: أما إذا لم يجرحه ولم يخنقه لكنه كسر عضواً منه فمات، فإن أبا الحسن الكرخي ذكر أنه لم يحل عند أبي حنيفة شيئاً مصرحاً، فقد حكي عن محمد المسألة في "الزيادات"، وأجاب فيها جواباً مطلقاً أنه إذا لم يجرح لا يؤكل، وهذا يقتضي أن لا يحل بالكسر. [البناية ٤٩٩/١١] يريد به: عمد من كلام المصنف، قيد به؛ لأنه لو تركه ناسياً يؤكل. (البناية) احتياطاً: لأن الحرام واجب الترك، والحلال جائز الترك، فكان الاحتياط في الترك. (الكفاية) ولو رده عليه إلخ: هذه من مسائل "الأصل" ذكره تفريعًا. [البناية ٥٠١/١١] أي ولو رد الكلب الثاني الصيد على الكلب الأول، يعني إذا كان الصيد يفر من الكلب الأول، فاستقبله كلب آخر غير معلّم، فرده حتى أخذه الكلب الأول يكره أكله قيل: كراهة تنزيه، وقيل: كراهة تحريم، وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني. [الكفاية ٥٤/٩] *كأنه يشير إلى حديث: ما اجتمع الحلال والحرام، إلا غلب الحرام الحلال، وهذا الحديث وجدته موقوفاً على ابن مسعود ثه، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفة" في الطلاق حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي قال: قال عبد الله: ما اجتمع حلال وحرام، إلا غلب الحرام الحلال، قال سفيان: وذلك في الرجل يفجر بامرأة وعنده ابنتها أو أمها، فإنه يفارقها، قال البيهقي في "سنته": وجابر ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع. [نصب الراية ٣١٤/٤] ٣٢٤ کتاب الصيد ومات بجرح الأول: يُكره أكله؛ لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها في الجرح، وهذا بخلاف ما إذا ردّه المجوسيُّ علیه بنفسه حيث لا یکره؛ لأن فعل المجوسي لیس من جنس الصيد و فعل الكلب، فلا تتحق المشاركة، وتتحقق بين فعلي الكلبين؛ لوجود المجانسة. ولو لم يرده الكلبُ الثاني على الأول، لكنه اشتدَّ على الأول حتى اشتدَّ على الصيد، فأخذه غير المعلم وقتله: لا بأس بأكله؛ لأن فعل الثاني أثّر في الكلب المرسل دون الصيد حيث ازداد به غير المعلم" طلباً، فكان تبعاً لفعله؛ لأنه بناء عليه، فلا يضاف الأخذُ إلى التّبع، بخلافٍ ما إذا كان حیث یکره ردُّه عليه؛ لأنه لم يَصِرْ تبعاً، فيضاف إليهما. قال: وإذا أرسل المسلم كلبه، فزجره الكلبين محمد مجوسيُّ، فانزجر بزجره: فلا بأس بصيده، والمراد بالزجر: الإغراء بالصِّياح عليه، وبالانزجار: إظهار زيادة الطلب. ووجهه: أن الفعَل يُرْفع بما هو فوقه، أو مثلُه كما في الحل نسخ الآي، والزجر دون الإرسال؛ لكونه بناء عليه. قال: ولو أرسله مجوسيُّ، فزجره فأغراه محمد الزجر مسلم فانزجر: لم يؤكل؛ لأن الزجر دون الإِرسال، ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة، الزجر فقتله الكلب الثاني: وهو كلب المجوسي أو الكلب الجاهل. (البناية) ازداد به طلباً: أي حيث ازداد الكلب المرسل باشتداد الكلب الثاني طلباً للصيد. (البناية) الأخذ إلى التبع: أي أخذ الصيد إلى التبع، وهو فعل الثاني. [البناية ٥٠٢/١١] فزجره: يقال: زجر الكلب فانزجر، أي هيجه فهاج. (البناية) زيادة الطلب: أي طلباً للكلب للصيد هذا تفسير لأصل الفعل ومطاوعة، ولا شك أن الإنزجار مطوع الزجر كالانكسار. (البناية) أو مثله: أو بالمساوي لنسخ المفسر المفسر. [البناية ٥٠٣/١١] كما في نسخ إلخ: فإن نسخ المحكم إنما يكون بالمحكم، ولا يكون نسخ المحكم بالمجمل. (الكفاية) وهذا لم تثبت به: [أي لكون الزجر دونه] يعني إذا أرسل المسلم، فزجر المجوسي لم تثبت شبهة الحرمة، فأولى أن لا يثبت به الحل فيما إذا زجره المسلم بعد إرسال المجوسي؛ لأن الحرمة أسرع ثبوتاً؛ لأن مبناها على الاحتياط، فلما لم يؤثر فيما هو أسرع ثبوتاً، فلأن لا يؤثر فيما هو أبطأ ثبوتاً، وهو الحل أولى. [الكفاية ٥٥/٩] ٣٢٥ كتاب الصيد فأوْلى أن لا يثبت به الحلَّ، وكلّ مَن لا تجوز ذَكُه كالمرتدُ والمُحْرِمِ، وتَارِكُ زجر المسلم التَّسمية عامداً في هذا بمنزلة المجوسي. وإن لم يرسله أحدٌ، فزجره مسلم فانزجر، فأخذ الصيد: فلا بأس بأكله؛ لأن الزجر مثل الانفلات؛ لأنه إن كان دونه من في القوة والضعف فقتله حيث إنه بناء عليه، فهو فوقه من حيث إنه فعل المكلف فاستويا فصلح ناسخاً. ولو أرسل المسلم كلبه على صيد وسَّى، فأدركه فضربه ووَقَذَه، ثم ضِربه فقتله: أُكِل، وكذا إذا أرسل كلبين، فوقذه أحدُهما ثم قتله الآخرُ: أُكل؛ لأن الامتناع عن الجرح ثانية بعد الإثخان بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم، فجُعل عفواً. ولو أرسل رجلان كلُّ واحد على الصيد منهما كلباً، فوقذه أحدهما، وقتله الآخر: أكل؛ لما بينًا، وَالمِلْكُ للأول؛ لأن الأول أخرجه عن حدِّ الصيدية، إلا أن الإرسال من الثاني حصل على الصيد، والمعتبرُ في وهو الإمتناع الصید الإِباحة والحرمة حالة الإِرسال فلم يَحْرُم؛ مثل الانفلات: من حيث أن كل واحد منهما غير مشروط في حل الصيد، بخلاف الإرسال، والقياس: أن لا يحله بزجر المسلم؛ لأن زجره ليس بإرسال، وبدون الإرسال لا يحل؛ لأنه شرط، وجه الاستحسان: أنه لما انزجر بزجره جعل ذلك بمنزلة ابتداء الإرسال. [الكفاية ٥٥/٩] فصلح ناسخاً: أي فصلح الزجر ناسخاً للانفلات؛ لأنه متأخر؛ لأن الزجر أحد المستويين، والنسخ يثبت بما يساويه كما في نسخ الآي، وبقولنا قال مالك وأحمد في رواية. [البناية ٥٠٤/١١] ولو أرسل المسلم: ذكرها وما بعدها إلى فصل الرمي تفريعاً. ووقذه: أي أثخنه وأضعفه ووهنه لجراحه، ومنه الموقوذة. (البناية) فجعل عفواً: لأنه ليس في وسعه تعليمه على وجه يمتنع عن الجرح بعد الجرح، فجعل ذلك عفواً، وقوله: لأن الامتناع جواب شبهة تردف المسألتين، وهي: أن الضربة الثانية التي قتل الكلب بها إنما حصل بعد الإِثخان الذي أخرجه من الصيد، فينبغي أن لا يحل، فأجاب عنه، فقال: لأن الامتناع إلخ. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم، فجعل عفواً. [البناية ٥٠٥/١١] ٣٢٦ کتاب الصید بخلاف ما إذا كان الإرسال من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول. فصل في الرمي ومن سمع حِسًّا ظنه حسّ صيد فرَماه، أو أرسل كلباً، أو بازياً عليه، فأصاب 1 صيداً، ثم تبين أنه حسُّ صيد: حلّ المصاب أيَّ صيد كان؛ لأنه قصد الاصطياد، إن كان مأكولا ظبياً مثلاً وعن أبي يوسف بدلته: أنه خصَّ من ذلك الخنزير؛ لتغلظ التحريم، ألا ترى أنه لا تثبت الإباحةُ في شيء منه، بخلاف السباع؛ لأنه يؤثر في جلدها، وزفر بحثه السباع خصَّ منها ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الإِرسال فيه ليس للإباحة. جُملة المسموع بخلاف ما إذا إلخ: حيث لا يحل أكله؛ لأن الصيد بعد أن خرج عن الصیدیة کانت ذکاته بعد ذلك بالذبح في المذبح، فجرح الكلب في مثله موجب للحرمة، فلما اجتمع فيه الموجب للحرمة، والموجب للحل يغلب فيه الموجب للحرمة، وكذلك حكم الرمي على التفصيل على ما يجيء إن شاء الله تعالى. [الكفاية ٥٦/٩] في الرمي: أي هذا فصل في بيان أحكام الرمي قد مر أنه ذكر أن هذا الكتاب مشتمل على فصلين: الأول: الجوارح وقد بينه، وهذا هو الثاني في الرمي، ونوع عن حكم الآلة الحيوانية، ثم شرع في بيان حكم الآلة الجمادية. [البناية ٥٠٦/١١] ومن سمع حساً: أي صوتاً خفيفاً ظنه حس صيد أي: ظن أن المسموع حس صيد فرمى فأصاب صيداً أي غير الذي سمع صوته؛ لأن النكرة إذا أعيدت كان الثاني غير الأول، ثم تبين أنه حس صيد أي تبين أن المسموع حس صيد يحتاج في أكله إلى الذبح أو الجرح، ويحترز بهذا القيد عما إذا ظنه طير الماء، فظهر أنه سمكة أو صيداً، فظهر أنه جراد لم يؤكل المصاب في رواية، ويؤ كل في أخرى. [الكفاية ٥٦/٩] أي صيد كان: يعني سواءً كان مأكول اللحم أو غيره كذا في "مبسوط شيخ الإسلام" و"المحيط"، وبه قالت الثلاثة، وقال السغناقي: لابد هاهنا من قيد، وإلا يلزم على إطلاقه ما لو كان المسموع حس سمكة فظنه طير الماء، ثم أصاب الرمي الصيد لم يحل ذكره في "المغني". (البناية) لتغلظ التحريم: يعني حرمة الخنزير تغليظه لا يجوز الانتفاع به بوجه. (البناية) لأنه يؤثر إلخ: أي لأن الاصطياد يؤثر في طهارة جلدها، فإذا أثر الاصطياد في طهارة جلدها جاز أن يؤثر في إباحة لحم ما أصابه كذا في "الذخيرة" و"المحيط". [البناية ٥٠٧/١١] ليس للإباحة: فكان هو والآدمي سواء. [العناية ٥٦/٩] ٣٢٧ کتاب الصید ووجه الظاهر: أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول، فوقع الفعلُ اصطيادًاً، وهو فعل مباح في نفسه، وإباحة التناول ترجع إلى المحل، فتثبت بقدر ما يقبله لحماً وجلداً، وقد لا تثبت إذا لم يقبله، وإذا وقع اصطيادًا صار كأنه رمى إلى صيد، المحل فأصاب غيرَه، وإن تبين أنه حسُّ آدميٌّ، أو حيوان أهلي: لا يحلّ المصاب؛ لأن التناول كالشاة والبقر الحس المسموع الفعل ليس باصطياد، والطيرُ الداجن الذي يأوي البيوت أهلي، والظَّبِيُ الْمُوَّقْ بمنزلته؛ لما بينّا. ولو رمى إلى طائر، فأصاب صيدًا، ومرّ الطائر، فعل مباح إلخ: أي الاصطياد فعل مباح في نفسه؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، والاصطياد أخذ الصيد، والصيد اسم لممتنع متوحش في الأصل، فكانت الآية دليلاً بعمومها على إباحة عموم الاصطياد، إلا أن الاصطياد إذا كان فيما حل أكله كان الغرض منه الانتفاع بجلده، أو شعره، أو ريشه أو دفع أذيته، وهذا معنى قوله: "وإباحة التناول ترجع إلى المحل، فتثبت بقدر ما يقبله لحمًا وجددًا"، أي يثبت التناول بقدر ما يقبل المحل المتناول من حيث اللحم، ومن حيث الجلد يعني إذا كان يقبل المحل تناول اللحم يثبت بتناول اللحم، وإذا كان يقبل تناول الجلد؛ لأن اللحم يثبت ذلك فينتفع بجلده، وإن لم يقبل تناولهما جميعاً كما في الخنزير، فحينئذ يكون الاصطياد لدفع أذيته، فإذا كان الاصطياد مباحاً حل المصاب إذا كان مأكول اللحم، وإن كان المسموع حسه لا يحل أكله. [البناية ٥٠٨/١١] لا يحل المصاب: لأنه رمی إلی غیر صید، فلم یتعلق به حکم الإباحة، فصار كأنه رمی إلی صید فأصاب غيره أي غير الصيد الذي رمى إليه إلى آدمي يعلم به، فأصاب صيد البر يؤكل، فإن قلت: أليس قصيد الاصطياد؟ قلت: فعله ليس باصطياد وإن كان قصده الاصطياد بناء على ظنه؛ لأن الرمي إليه صيد؛ لأن المحل لا يقبل الاصطياد لنفي ظنه. [البناية ١١/ ٥٠٨-٥٠٩] باصطياد: إذ الاصطياد عبارة عن تحصيل متوحش. [العناية ٥٧/٩] يأوي البيوت: أي يسكنها وينزل فيها. (البناية) أهلي: أي حكمه حكم الأهلي في أنه لا يحل المصاب؛ لأن ما آواه البيوت، وقد ثبت اليد عليه. (البناية) والظبي الموثق: أي المشدد يقال: وثقه أي شده بالوثاق. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن الفعل ليس باصطياد، وحل الصيد لوجود فعل الاصطياد. [البناية ٥٠٩/١١] ٣٢٨ كتاب الصيد ولا يدري وحشيُّ هو أو غير وحشيّ: حلَّ الصيد؛ لأن الظاهر فيه التوخُّش، ولو رمى إلى بَعْرٍ فأصاب صيدً، ولا يدري نادٌ هو أم لا: لا يحلّ الصيد؛ لأن الأصل فيه الاستئناس، ولو رمى إلى سمكة، أو جرادة، فأصاب صيداً يحلّ في رواية عن أبي يوسف بطلب؛ لأنه صيد، وفي أخرى عنه لا يحلّ؛ لأنه لا ذكاة فيهما. ولو رمى فأصاب المسموعَ حسِّه، وقد ظنه آدمياً، فإذا هو صيد: يحل؛ لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه. وإذا سّى الرجلُ عند الرمي: أُكِلَ ما أصاب إذا جرح السهمُ فمات؛ لأنه ذابحٌ بالرمي؛ لكون السهم آلةً له، فتُشْترط التسميةُ عنده، وجميعُ البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولابد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة الذكاة الاضطرار على ما بينّاه. وإن أدركه حياً: ذكاه، وقد بينّاها بوجوهها، والاختلاف فيها في الفصل الأول، فلا نعیده. قال: وإذا وقع السهمُ بالصيد، فتحامل حتى غاب عنه، الاختلاف القدوري فيه التوحش: حتى يعلم الاستئناس، فتعلق برميه الإباحة. (البناية) ناد: أي البعير نادّ أم لا من ند البعير ندًا ونددًا إذا ذهب على وجهه شارداً كذا في الجمهرة. [البناية ٥٠٩/١١] لأنه لا ذكاة إلخ: يشير إلى أن كون ما تبين حسه من الصيود من شرطه أن يكون حل أكله مشروطاً بالذبح، حتى لو سمع حساً فظنه صيداً، فرماه فأصاب ظبياً، ثم تبين أن المسموع حسه سمكة لم يؤكل الصيد. [العناية ٥٧/٩] وإذا سّى الرجل إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". (البناية) ما بيناه: يعني في فصل الجوارح بقوله: ولابد من الجرح في ظاهر الرواية إلخ. [العناية ٥٧/٩] ذكاه: لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، فبطل حكم البدل. (البناية) الفصل الأول: وهو فصل الجوارح. [البناية ٥١١/١١] فتحامل: التحامل في المشي أن يتكلفه على مشقة وإعياء، يقال: تحاملت في المشي، ومنه ربما يتحامل الصيد ويتطير أي يتكلف الطيران، والتحامل أيضاً الظلم، يقال: تحامل على فلان إذا لم يعدل، إلا أن الأول يحمل نفسه على تكلف المشي، والثاني يحمل الظلم على الآخر. [الكفاية ٥٨/٩] ٣٢٩ کتاب الصید ولم يَزَلْ في طلبه حتى أصابه ميتاً: أُكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا: لم يؤكل؛ بجراحة سهم لا غير لما روي عن النبي عليه: "أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرَّامي، وقال: "لعل هوامَّ الأرض قتلَته"، * ولأن احتمالَ الموت بسبب آخرَ قائم، فما ينبغي أن يحلّ أَكُلُه؛ لأن الموهوم في هذا كالمتحقق؛ لما روينا، إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرروة أن لا يعرى الاصطياد عنه، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه؛ لإمكان التحرُّز عن توارٍ يكون بسبب عمله، والذي رويناه حجة على مالك محلّته في قوله: إن من الحدیث الصائد ما توارى عنه إذا لم يَبِتْ يحلّ، فإذا بات ليلة لا يحل. الصائد لم يؤكل: قال الزيلعي في شرح "الكنز": وجعل قاضي خان في "فتاواه" من شرط حل الصيد: أن لا يتوارى عن بصره، فقال: لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر لا يحل؛ لقول ابن عباس ◌ُها: "كل ما أصميت ودع ما أنميت" والإصماء ما رأيته، والإنماء ما توارى عنك، وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه. [نتائج الأفكار ٥٨/٩-٥٩] لما روينا: أشار به إلى قوله : "لعل هوام الأرض قتلته". (البناية) لا يعرى الاصطياد إلخ: لأن الاصطياد لا يخلو عن التغيب عن بصره خصوصًا في الغياض والمستأجر، والطير بعد ما أصابه السهم يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره، فيسقط اعتباره ضرورة إذا كان في طلبه؛ لأن الطلب كالواحد. (البناية) إذا لم يبت يحل: يعني وإن رأى فيه أثر سبع، واحتج على ذلك بأنه سمع أهل العلم كذلك، وكأنه بنى الأمر على الغالب؛ لأنه إذا بات عنه قعد عن طلبه غالباً. [العناية ٥٨/٩] كونه حجة عليه؛ لأن فيه أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي. [البناية ٥١٦/١١] *روى مسنداً ومرسلاً، فالمسند عن أبي رزين وعن عائشة. [نصب الراية ٣١٤/٤] أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ◌ُّ بأرنب، فقال: إني رميت أرنباً فأعجزني طلبها حتى أدركني الليل، فلم أقدر عليها حتى أصبحت فوجدتها وفيها سهمي، فقال: "أصميت أو أنميت"؟ قال: لا بل أنميت، قال: "إن الليل خلق من خلق عظيم لا يقدر خلقه إلا الذي خلقه لعله أعان على قتلها شيء أنبذها عنك".[٢٦٩/٥- ٢٧٠، باب الرجل يرمي الصيد ويغيب عنه ثم يجد سهمه فيه] ٣٣٠ كتاب الصيد ولو وجد به جراحةً سوى جراحة سهمه: لا يحلّ؛ لأنه موهومٌ يمكن الاحترازُ عنه، فاعتبر محرَّماً، بخلاف وهم الهوام، والجواب في إرسال الكلب في هذا کالجواب في الرمي أي الحِكم في جميع ما ذكرناه. قال: وإذا رمى صيداً، فوقع في الماء، أو وقع على سطح أو جبل، ثم تردّى منه إلى الأرض: لم يؤكل؛ لأنه المتردية، وهي حرام بالنصّ؛ لأنّه احتمل الموت بغير القرآني السطح أو الجبل الرمي؛ إذ الماء مهلك، وكذا السقوط من عالٍ، يؤيد ذلك قوله عليه لعدي نظريته: "وإن وقعت رَمِيَّتُك في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك" . * لأنه موهوم: لأن الصيد قد يخلو عن رمي الغير، فاعتبر محرماً. (العناية) وهم الهوام: فإن احتمال قتل الهوام لازم في كل صيد يغيب عن عين الصائد، فسقط اعتبار ذلك ما دام في طلبه؛ كيلا ينسد باب الاصطياد؛ لأنه لا يعرى الاصطياد عنه عادة، بخلاف ما إذا وجد به جراحة سوى جراحة السهم حيث لا يحل؛ لاحتمال الموت بها، وهذا الاحتمال ليس بلازم في كل ما يغيب عن العين، فلا يسقط عبرته. [الكفاية ٥٩/٩] في الرمي إلخ: يعني إذا أرسل الكلب أو البازي المعلّم على الصيد، فجرحه فغاب، ثم وجده ميتاً، فإن كان لم يقعد عن طلبه حل إذا لم يكن به جراحة أخرى، فإن قعد عن طلبه أو كان به جراحة أخرى لم يحل. (البناية) لم يؤكل: هذا إذا لم يقع الجرح مهلكاً في الحال، أما إذا وقع الجرح مهلكاً، والحياة التي بقيت في الصيد مثل الحياة في المذبوح بعد الذبح، فوقع في الماء، أو على السطح، أو على الجبل ثم تردى إلى الأرض لم يضر، بل يؤكل على ما قال في هذا الفصل، ولهذا لو وقع في الماء، وبه هذا القدر من الحياة، أو تردى من جبل، أو سطح لا يحرم، وإنما قيد بقوله: ثم تردى منه إلى الأرض؛ لأنه إذا وقع على الجبل ابتداء، أو على السطح، فاستقر عليه، ولم يترد تؤ كل. [الكفاية ٥٩/٩] وكذا السقوط إلخ: أي وكذا لا يؤكل إذا سقط من مكان عال. [البناية ٥١٨/١١] *أخرجه البخاري ومسلم عنه. [نصب الراية ٣١٦/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عدي بن حاتم ضه قال: سألت رسول الله وَّ عن الصيد قال: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله"، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا إن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدرى الماءُ قتله أو سهمك". [رقم: ٥٤٨٤، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة] ٣٣١ کتاب الصید وإن وقع على الأرض ابتداء: أكل؛ لأنه لا يمكن الاحترازُ عنه، وفي اعتباره سدُّ باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم؛ لأنه يمكن التحرُّز عنه، فصار الأصل: أن سبب الأمرِ الكلي الحرمة والحلّ إذا اجتمعا، وأمكن التحرُّز عمَّا هو سبب الحرمة ترجَّح جهة الحرمة احتياطاً، وإن كان مما لا يمكن التحرّز عنه جرى وجودُه مجرى عدمه؛ لأن التكليف فيعفو بحسب الوُسْع فيما يمكن التحرّز عنه إذا وقع على شجر، أو حائط، أو آجرة، ثم فيحرم. وقع على الأرض، أو رماه، وهو على جبل، فتردَّى من موضع إلى موضع حتى تردَّى إلى الأرض، أو رماه فوقع على رمح منصوب، أو على قصبة قائمة، أو على حرف آجرة؛ لاحتمال أن حدَّ هذه الأشياءِ قَتَلَه، ومما لا يمكن الاحترازُ عنه إذا وقعَ فيحل على الأرض كما ذكرناه، أو على ما هو في معناه كجبل، أو ظهر بيت، أو لبنة موضوعة، أو صخرة، فاستقر عليها؛ لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء، وذكر في الصید "المنتقى": لو وقع على صخرة فانشق بطنُه لم يؤكل؛ لاحتمال الموت بسبب آخر، وصحَّحه الحاكم الشهيد بسطله، وحمل مطلق المرويِّ في الأصل على غير حالة المبسوط الانشقاق، وحمله شمس الأئمة السرخسي بحثه على ما أصابه حدًّ الصخرة، بخلاف ما تقدم: وهو ما إذا وقع على جبل ونحوه ثم تردى إلى الأرض. (البناية) التحرز عنه: أي عن وقوعه على سطح أوجبل أو نحوهما. [البناية ٥١٨/١١] فتردى إلخ: ففي هذه الأشياء كلها لا يؤكل. (البناية) في المنتقى: يريد بيان ما وقع من الاختلاف بين رواية "الأصل"، وهي قوله: أوصخرة فاستقر عليها، وبين رواية "المنتقى". [العناية ٦٠/٩] لاحتمال الموت إلخ: وهذا يخالف ما في "الأصل"؛ لأنه في "الأصل" لم يفصل بين إن شقت بطنه أو لم تشق. (البناية) وصحَّحه الحاكم: أي ما ذكره في "المنتقي" لذلك. [البناية ٥٢٠/١١] وحمله شمس الأئمة: أي ما ذكر في "المنتقى". [الكفاية ٦٠/٩] ٣٣٢ کتاب الصيد فانشقّ بطنُه بذلك، وحمل المروي في الأصل، على أنه لم يصبه من الآجرة إلا المبسوط ما يصيبه من الأرض لو وقع عليها، وذلك عفو، وهذا أصح، وإن كان الطير مائيًا، الأرض وإن انغمست: لا يؤكل كما إذا وقع فإن كانت الجراحة لم تنغمس في الماء: أكل. في الماء. قال: وما أصابه المعْرَاضُ بعرضه: لم يؤكل، وإن جرحه: يؤكل؛ لقوله عليه* أيّ غير المائي القدوري فيه: "ما أصاب بحدِّه فكُلْ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل"، * ولأنه لابد من الجرح؛ باب المعراض لیتحقق معنی الذکاة علی ما قدمناه. في فصل الجوارح فانشق بطنه: وهذا سبب لموته سوى الذكاة. [الكفاية ٦٠/٩] وذلك عفو: كما إذا وقع على الأرض وانشق بطنه. (العناية) وهذا: أي ما فعله شمس الأئمة أصح؛ لأن المذكور في "الأصل" مطلق، فيجري على إطلاقه، وحمله على غير حالة الانشقاق يحوج إلى الفرق بين الجبل والأرض في الانشقاق، فإنه لو انشق بوقوعه على الأرض أكل، وقد ذكر أنه في معناه. [العناية ٦٠/٩] كان الطير مائيًا: يعيش في الماء ووقع في الماء بعد الجراحة ومات. الجراحة لم تنغمس إلخ: بأن كانت الجراحة فوق الماء. أكل: لأنه علم أنه مات من الجراحة لا من الماء؛ لأنه يعيش في الماء، في "الدر المختار": لو .... الطير مائيًا فوقع فيه، فإن انغمس جرحه فيه حرم، وإلا حل؛ لأنه لا يحتمل موته بسبب الماء. وذكر في"الخانية": إن وقع في الماء فمات لا يؤكل، لعل أن وقوعه في الماء قتله، ويستوي في ذلك طير الماء؛ لأن طير الماء إنما يعيش في الماء غير مجروح، وهكذا في "الفتاوى العالمكيرية"، ونقله في "الذخيرة" عن السرخسي بحثه، كذا في "رد المحتار". المعراض: المعراض: السهم بلا ريش يمضي عرضًا، فيصيب بعرضه لا بحده كذا في "المغرب". [الكفاية ٦٠/٩] *أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن عدي بن حاتم. [نصب الراية ٣١٦/٤] أخرجه مسلم عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله 5* إني أُرسل الكلاب المعلِّمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله عليه؟ فقال:" إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل"، قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها"، قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيدَ فأصيب، فقال: "إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله".[رقم: ٤٩٧٢، باب الصيد بالكلاب المعلمة والرمي] ٣٣٣ کتاب الصيد قال: ولا يؤكل ما أصابته البُنْدُقة، فمات بها؛ لأنها تدقُّ وتكسر ولا تجرح، فصار القدوري كالمعراض: إذا لم يخزق، وكذلك إن رماه بحجر، وكذلك إن جرحه قالوا: تأويله إذا أي لا يؤكل الحجر المشايخ أي لا يؤ کل ٠ ٠ كان ثقيلاً وبه حِدّة؛ لاحتمال أنه قتله بثقله، وإن كان الحجر خفيفا، وبه حدة: يحل؛ إن جرحه الحجر، لتعيّن الموت بالجرح، ولو كان الحجر خفيفاً، وجعله طويلاً كالسهم، وبه حدّة: فإنه يحل؛ لأنه يقتله بجرحه، ولو رماه بَرْوة جديدةٍ، ولم تُبْضِعِ بِضَعًا: لا يحلّ؛ لأنه قتله أي حادة دقا، وكذا إذا رماه بها فأبان رأسَه أو قطع أوداجه؛ لأن العروق تنقطع بثقل الحجر أي لا يحل كما تنقطع بالقطع، فوقع الشك، أو لعله مات قبل قطع الأوداج، ولو رماه بعَصًا، أو بعود، حتى قتله: لا يحلّ؛ لأنه يقتله ثقلاً لا جرحاً، اللّهمّ إلا إذا كان له حدة العصا أو العود يبضع بضعًا، فحينئذ لا بأسَ به؛ لأنه بمنزلة السيف والرمح، والأصل في هذه - القاعدة الكلية المسائل: أن الموت إذا كان مضافاً إلى الجرح بيقين: كان الصيد حلالاً، فصار كالمعراض: أي المعراض إذا لم يخزق لا يؤكل، فكذا في البندقة، خزق المعراض أي نفذ، وبالراء المهملة تصحيف. (الكفاية) وكذلك إلخ: وهذا من مسائل "الأصل" ذكره تفريعًا؛ لأن الحجر يمزق ولا يقطع إذا لم يكن له حد، فيكون كالمعراض إذا أصاب بعرضه.(البناية) بمروة: المروة: حجر أبيض رقيق کالسکین له حد يذبح به. [الكفاية ٦٠/٩] تأويله: أي تأويل ما ذكره محمد في "الأصل". [البناية ٥٢٣/١١] أوداجه: الودجان: تثنية ودج بفتحتين عرقان عظيمان في جانبي قدام العنق بينهما الحلقوم والمرئي، كذا في "رد المحتار" نقلًا عن القهستاني، وقد يقال: الأوداج تغليباً على عروق أربعة: منها هذان، والثالث: الحلقوم، وهو مجرى النفس على الصحيح، والرابع: المرئي، وهو مجرى الطعام والشراب كذا في "الدر المختار"، وقيل: إن المرئي مجرى النفس والحلقوم مجرى العلق والماء، وأما الودجان فهما مجرى الدم كذا قيل. اللهم إلا إذا: اللهم كلمة يؤتى بها قبل الاستثناء إذا كان المستثنى عزيزاً نادراً وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في إثبات كونه، ووجوده إيذاناً بأنه بلغ من الندرة حد الشذوذ. [الكفاية ٦٠/٩] ٣٣٤ كتاب الصيد وإذا كان مضافاً إلى الثقل بيقين: كان حرامًا، وإن وقع الشَّك ولا يدري مات بالجرح، أو بالثقل كان حراماً احتياطً، وإن رماه بسيف أو بسكين، فأصابه بحده، فجرحه: حلّ، وإن حتماً أصابه بقَفًا السكين، أو بمقْبَض السيف: لا يحل؛ لأنه قتله دقًّا، والحديدُ وغيره فيه سواء، ولو رماه فجرحه، ومات بالجرح إن كان الجرح مُدْمِيً: يحلّ بالاتفاق، وإن لم يكن مدمياً فكذلك عند بعض المتأخرين، سواء كانت الجراحة صغيرة أو كبيرة؛ لأن الدم الجرح قد يحتبس بضيق المَمْفَذ أو غِلَظَ الدم، وعند بعضهم: يُشْتَرطُ الإدماء؛ لقوله عليها: للحل خلاف الرقة "ما أنهر الدمَ وأفرى الأوداجُ فَكُلْ"،* شَرَطَ الإِنهار، وعند بعضهم: إن كانت الجراحة كبيرة حلّ بدون الإدماء، وإن كانت صغيرة لابد من الإدماء، ولو ذبح شاة، ذكره تفریعاً ولم يَسِلْ منه الدمُ، قيل: لا تحلّ، وقيل: تحلّ، ووجه القولين دخل فيما ذكرناه، حل: لوجود القتل بحدة الآلة ووجود الجرح. (البناية) أو بمقبض إلخ: المقبض من السيف- بفتح الميم وسكون القاف وكسر الباء الموحدة- حيث يقبض عليه بجميع الكف. (البناية) والحديد وغيره فيه إلخ: أي في القتل بالثقل، حتى لو ضربه بقطعة حديد فقطعه بثقلها لا يحل، وفي الشامل أخذ عوداً وحدده إن أصاب بجده يحل، وإلا فلا، فعلم أن العبرة للحد. [البناية ٥٢٥/١١] بدون الإدماء: لأنها إن كانت صغيرة فعدم الجرح لضيق. المنفذ لا لعدم الدم، بخلاف ما إذا كانت كبيرة وهذا ظاهر. [البناية ٥٢٦/١١] لا تحل: وهو قول أبي القاسم الصفار؛ لانعدام معنى الذكاة، وهو تسييل الدم النجس، وقال عليها: "ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل". (الكفاية) وقيل: تحل: وهو قول أبي بكر الإسكاف، وكان يقول: لا بأس بأكله؛ لوجود فعل الذكاة على ما قال عليه: "الذكاة ما بين اللبة واللحيين"، وقد يحتبس بعض الدم في العروق بحابس يحبسه كما إذا أكلت الشاة الغمات، وذلك غير موجب للحرمة بالاتفاق، فهذا مثله كذا في "المبسوط". [الكفاية ٦١/٩] فيما ذكرناه: وهو قوله: وإن كان مدميًا فكذلك عند بعض المتأخرين، وعند بعضهم يشترط الدماء إلخ. *تقدم هذا الحديث في "الذبائح". ٣٣٥ کتاب الصید وإذا أصابَ السِّهِمُ ظَلَفَ الصيد، أو قَرْتَه، فإن أدماه: حلّ، و إلا فلا، وهذا يؤيد بعض ذکره تفریعاً ما ذكرناه. قال: وإذا رمى صيداً، فقطع عضواً منه: أُكِلَ الصيد؛ لما بيّاه، ولا يؤكل فمات القدوري العضو. وقال الشافعى بحاله: أكل إن مات الصيد منه؛ لأنه مُبَان بذكاة الاضطرار، هذا القطع العضو فيحل المبانُ والمبان منه كما إذا أُبْنَ الرأسُ بذكاة الاختيار، بخلاف ما إذا لم يمت؛ لأنه ما أبين بالذكاة. ولنا: قوله عليه: "ما أبين من الحيِّ فهو ميت"،" ذكر الحي مطلقا، العضو من القطع فينصرف إلى الحي حقيقة وحكمًا، والعضو المبان بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة؛ لقيام الحياة فيه، وكذا حكماً؛ لأنه تُتْوهّم سلامتُه بعد هذه الجراحة، ولهذا اعتبره بعد إبانة العضو حي وقت الإبانة الشرع حيًا، حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة: يحرم، وقوله: أبین بالذكاة، ما ذكرناه: يريد به قول أبي القاسم الصفار، فإنه شرط سيلان الدم. [العناية ٦١/٩] لما بيناه: أي أن الرمي مع الجرح مبيح، فلما قطع العضو كان الجرح موجودًا لامحالة، فيحل. [الكفاية ٦١/٩] ولا يؤكل العضو: المبان عندنا إذا كان الصيد يمكنه أن يعيش بعد الإبانة، وإن كان لا يعيش يؤكل المبان والمبان منه، وبه قال مالك وأحمد في رواية. [البناية ٥٢٧/١١] بهذه الصفة: يعني أبين حق الحي حقيقة وحكماً. (البناية) يحرم: لجواز موته أن يكون بسبب وقوعه في الماء. [البناية ٥٣٠/١١] أبين بالذكاة: ذكره ليجيب عنه بقوله: قلنا، وتقريره: سلمنا أن ما أبين بالذكاة يؤكل، ولكن لا ذكاة ههنا؛ لأن هذا الفعل وهو إبانة العضو حال وقوعه ليس بذكاة لبقاء الروح في الباقي على وجه يمكن الحياة بعده؛ إذ الفرض ذلك، والجرح يعتبر ذكاة إذا مات منه، أو يكون على وجه لا يمكن الحياة بعده، ولهذا لو وجده، وفيه من الحياة فوق ما في المذبوح لابد من ذبحه، وعند زوال الروح وإن كان ذكاة بالنسبة إلى الصيد، لكنه ليس بذكاة بالنسبة إلى المبان؛ لعدم تأثيره في موته؛ لفقد الحياة فيه حينئذ. [العناية ٦٢/٩] *أخرجه أبو داؤد في "سننه" عن أبي واقد قال: قال النبي ◌ُّ: "ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة". [رقم ٢٨٥٨، باب في صيد قطع منه قطعة] ٣٣٦ کتاب الصید قلنا: حال وقوعه لم يقع ذكاة؛ لبقاء الروح في الباقي، وعند زواله لا تظهر في المبان؛ الروح فعل الإبانة لعدم الحياة فيه، ولا تبعية لزوالها بالانفصال، فصار هذا الحرف هو الأصل؛ لأن المبان أي النكتة الأمر الكلي من الحي حقيقةً وحكمًا لا يحل، والمبان من الحي صورة لا حكما يحل، وذلك بأن مرتبط بالحي يبقى في المبان منه حياةٌ بقدر ما يكون في المذبوح، فإنه حياة صورةً لا حكماً، ولهذا لو وقع في الماء، وبه هذا القدرُ من الحياة، أو تردَّى من جيل أو سطح: لا يحرم، فتخرَّج عليه المسائل، فنقول: إذا قطع يداً، أو رجلاً، أو فخذً، أو ثلثه مما يلي الصید القوائم، أو أقل من نصف الرأس: يَحْزَّم المُبَانُ، ويحلّ المبانُ منه؛ لأنه يتوهّم بقاءُ الحياة في الباقي، ولو قدَّهِ بنصفين، أو قَطعَه أَثلاثاً، والأكثر مما يلي العَجُزَ، أو قطع نصف رأسه، أو أكثر منه: يحل المبان والمبانُ منه؛ لأن المبانَ منه حي صورةً لا حكماً؛ أي شق الصيد طولاً وعرضاً إذ لا يتوهم بقاءَ الحياة بعد هذا الجرح، والحديث وإن تناول السمكَ وما أبين منه، السمك فهو ميت، إلا أن ميتته حلال بالحديث الذي رويناه. ولو ضربَ عنقَ شاةٍ، فأبان السمك وسمّى بسيف ونحوه رأسها: يحل لقطع الأوداج، ويكره هذا الصنيع لإبلاغه النُّخاع، بقاء الحياة إلخ: بعد هذا القطع، ولاسيما في قطع اليد أو الرجل، فإنه ربما لا يموت ويصح منه. [البناية ٥٣١/١١] والأكثر مما يلي إلخ: احتراز عما إذا كان الأكثر مما يلي الرأس، فإنه يؤكل الأكثر لا غير؛ وهذا لأن الأوداج من القلب إلى الدماغ، فإن أبان الثلث مما يلي العجز لم يقع الفعل ذكاة؛ لعدم قطع الأوداج، وإنما وقعت بموته، والجزء مبان عند ذلك، وأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس، فقد وقع الذكاة بقطع الأوداج نفسه، وحينئذ لم يكن الجزء مباناً والباقي ظاهر. [العناية ٦٢/٩] بالحديث الذي إلخ: وهو "أحلت لنا ميتتان ودمان". [الكفاية ٦٢/٩] لإبلاغه النخاع: لما روي أنه تَّ نهى أن ينخع الشاة إذا ذبحت، وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب الذبائح. [البناية ٥٣٢/١١] النخاع: النخاع خيط أبيض في جوف عظم الرقبة يمتد إلى الصلب. (النهاية) ٣٣٧ کتاب الصيد وإن ضربه من قِبَل القَفَاء إن مات قبل قطع الأوداج: لا يحل، وإن لم يمت حتى قطع فأبان الرأس س الأوداج: حلّ. ولو ضربٍ صيداً فقطع يداً أو رجلاً، ولم يُبِنْه، إن كان يتوهم الالتئام الانضمام لم يفصّل منه ذكرها تفریعاً والاندمال، فإذا مات حلّ أكله؛ لأنه بمنزلة سائر أجزائه، وإن كان لا يتوهم بأن بقي الإلتمام والاندمال فِمات متعلقًا بجلده: حلّ ما سواه؛ لوجود الإِبانة معنى، والعبرة للمعاني. قال: ولا يؤكل القدوري صيد المجوسي والمرتد والوثنيّ؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة على ما بينّاه في الذبائح، ولابد منها في إباحة الصيد، بخلاف النصراني واليهودي؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارًا فكذا أهلية الذكاة اضطرارًا. قال: ومن رمى صيداً فأصابه، ولم يُشْخِنْه ولم يخرجه عن حيِّز الامتناع، فرماه القدوري آخرُ فقتله: فهو للثاني ويؤكل؛ لأنه هو الآخذ، وقد قال عاليًا: "الصيد لمن أخذ")* لا يحل: لأن الذكاة إنما تحصل إذا قطع الأوداج وهي حية، وقطع الأوداج حصلت وهي ميتة. (البناية) حل: لوجود الذكاة الشرعية. (البناية) حل أكله: أي مقطوع اليد أو الرجل. [البناية ٥٣٢/١١] ولا يؤكل إلخ: وذلك؛ لأن الجرح في الصيد بمنزلة الذكاة، فمن لم يكن أهلاً للذكاة كهولاء، فلا يحل صيده، ومن كان أهلاً لها حل صيده كالمسلم غير المحرم، واليهودي والنصراني، والولد الحادث بين اليهودي والمجوسي حل ذبيحته؛ لأن الولد يتبع خير الأبوين ديناً، والكتابي أقرب إلى الإسلام. ولم يثخنه: أثخن الصيد إذا ضعفه وأخرجه من حيز الإمتناع. (البناية) عن حيز إلخ: هذا تفسير لقوله: ولم يثخنه. (البناية) ويؤكل: لأن الثاني قتله قبل أن يخرج الصيد عن حيز الامتناع بإصابة الأول. [البناية ٥٣٣/١١] *غريب، ووجدت في "كتاب التذكرة" لأبي عبدالله محمد بن حمدون، قال: قال إسحاق الموصلي: كنت يومًا عند الرشيد أغنيه، وهو يشرب، فدخل الفضل بن الربيع، فقال له: ما وراءك؟ قال: خرج إليّ ثلاث جوار: مكية، والأخرى مدنية، والأخرى عراقية، فقبضت المدنية على آلتي، فلما أنعظ قبضت المكية عليه، فقالت المدنية: ما هذا التعدي ألم تعلمي أن مالكاً حدثنا عن الزهري عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد، = ٣٣٨ كتاب الصيد وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله: فهو للأول، ولم يؤكل؛ لاحتمال الموت بالثاني، وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول، وهذا عدٍمٍ الأكل الموت بالثاني إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه الصيد؛ لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني، وأما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه: يحل؛ لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة، وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه الصيدُ إلا أنه بقي فيه من الحياة أكثرُ مما يكون بعد الذبح بأن كان يعيش يوماً أو لولا الذكاة في المذبوح للاضطراب دونه، فعلى قول أبي يوسف مطالبه: لا يحرَّم بالرمي الثاني؛ لأن هذا القدر فيه من الحياة لا عبرةَ بها عنده، وعند محمد بدله: يحرَّم؛ لأن هذا القدر من الحياة معتَبرُ عنده على ما عرف من مذهبه، فصار الجواب فيه، والجواب فيما إذا كان الأول بحال الرمي الأول الفصل الثاني يسلم منه الصيد سواء، فلا يحل. قال: والثاني ضامنٌ لقيمته للأول، القدوري فهو للأول: لأن الأول لما أُتخنه قد صار أهلیاً، فذکاته بالذبح لا بالرمي، بل الرمي في مثله يوجب الحرمة. (البناية) الوجه الأول: حيث كان قتل الثاني فيه ذكاة؛ لأن رمي الأول لم يخرج عن حكم الصيدية. [البناية ٥٣٤/١١] بمنزلة: أراد به أن وجوده وعدمه سواء. [البناية ٥٣٥/١١] فصار الجواب إلخ: يعني إذا كان معتبراً على مذهبه كان الجواب في هذه المسألة عنده كالجواب فيما إذا كانت الرمية الأولى أثخنته وكان بحال يتوهم أن يسلم الصيد منهما، فمتى رماه الثاني لا يحل، فكذا هذا. = قال: قال رسول اللهّ: "من أحيى أرضاً ميتة فهي له"، فقالت المكية: ألم تعلمي أنت أن سفيان حدثنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ أنه قال: "الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره"، فدفعتهما الثالثة عنه، ثم أخذته، وقالت: هذا لي، وفي يدي حتى تصطلحا. [نصب الراية ٣١٨/٤-٣١٩] ٣٣٩ كتاب الصيد غير ما نقصته جراحتُه؛ لأنه بالرمي أتلف صيداً مملوكًا له؛ لأنه ملكه بالرمي الأول و المثخن، وهو منقوص بجراحته، وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف. قال نظره: تأويله الصید إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يَسْلَمَ الصَّيْدُ منه، الرمي الأول والثاني بحال لا يسلم الصيد منه؛ ليكون القتلُ كله مضافاً إلى الثاني، وقد قتل حيواناً مملوكاً للأول منقوصاً بالجراحة، فلا يضمنه كَمَلاً كما إذا قتل عبدًا مريضًا، وإن کاملاً الأولى علم أن الموتَ حصل من الجراحتين أو لا يدري قال في "الزيادات": يضمن الثاني ما نقصته جراحته، ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين، ثم يضمن نصف قيمة لحمه. أما الأول: فلأنه جرح حيواناً مملوكاً للغير، وقد نقصه، فيضمن ما نقصه أولاً. وأما الثاني: فلأن الموت حصل بالجراحتين، فيكون هو متلفا نصفه، وهو الثاني مملوك لغیره، فیضمن نصف قيمته مجروحاً بالجراحتین؛ لأن الأولی ما كانت بصُنْعه، الثانيَّ الجراحة الأولى إذا علم إلخ: فإن علم أنه مات من الأول، فهو للأول، وعلى الثاني ضمان ما نقصته جراحته؛ لأن الأول قد اصطاده، والفعل من الثاني نقص ملك الأول، فيضمن. [الكفاية ٦٣/٩] إذا قتل: فإنه لا يضمن قيمته صحيحًا. [البناية ٥٣٦/١١] في "الزيادات" إلخ: توضيح ذلك: أن الرامي الأول إذا رمى صيدًا يساوي عشرة مثلًا، فنقصه درهمين، ثم رماه الثاني فنقصه درهمين يضمن الثاني للأول ما نقصته جراحته وهو درهمان، وبقي من قيمته ستة دراهم، فيضمن الثاني أيضاً نصفها وهو ثلاثة دراهم، وهي نصف قيمته مجروحًا بجراحتين، ثم إذا مات يضمن النصف للآخر وهو ثلاثة أيضًا؛ لأنه فوت عليه اللحم، ولا يضمن النصف الآخر من اللحم بعد الموت، وإن كان تفويت اللحم فيه موجود بقتله؛ لأنه ضمن ذلك النصف بعد الموت، وإن كان تفويت اللحم فيه موجود بقتله؛ لأنه ضمن ذلك النصف حيًّا، فلو ضمنه بعد الموت تكرر الضمان بأن يضمن قيمته حياً، ثم يضمن قيمته لحمًا بعد الموت، وهذا لا يجوز. [البناية ٥٣٧/١١] وأما الثاني: وهو ضمان نصف القيمة مجروحًا بجراحتين. [البناية ٥٣٧/١١]