Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
مسائل متفرقة
لأن الرغبة في استخدامهم حثّ الناس على هذا الصنيع، وهو مثلة مجرمة. قال:
في الدين بالحديث القدوري
ولا بأس بإخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل؛ لأن في الأول منفعة للبهيمة والناس،
وقد صح: "أن النبي عليّ ركب البغلة"، فلو كان هذا الفعلُ حراماً لما ركبها؛ لما فيه
من فتح بابه. قال: ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني؛ لأنه نوع بِّ في حقهم،
حث الناس إلخ: أي على الاختصاء، وقال أبو حنيفة بطله: لولا استخدام الناس إياهم لما أخصاهم الذين
يخصونهم، وقال الشافعي بحثه في الأجناس عن كتاب الحجة لمحمد بن الحسن بداخله على أهل المدينة: قال
محمد رحله: لا بأس باقتناء الخصيان وأن يدخلوهم على النساء ما لم يبلغوا الخبث، واقتناء الواحد والكثير
سواء، وفسره الناطفي بحثه في واقعاته بخمسة عشر سنة. (البناية) وهو مثلة: أي وهذا الصنيع مثلة، وهي
حرام بالإجماع؛ بقوله : "لا خصاء في الإسلام"، وإليه ذهب بعض المفسرين في قوله سبحانه وتعالى:
﴿فَغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ﴾ كذا في "الكشاف" وغيره. [البناية ٢٧٢/١١]
ولا بأس بإخصاء: اعلم أن خصاء البهائم إذا كان لإرادة صلاحها: فهو مباح في قول عامة العلماء،
وقال قوم: لا يحل خصاء البهائم من الفحول. (البناية) منفعة للبهيمة إلخ: أراد بالأول: خصاء البهائم،
ومنفعة البهائم تسمينها، ومنفعة الناس إزالة جماحها وشماسها. [البناية ٢٧٣/١١] هذا الفعل: أي إنزاء
الحمير على الخيل. (البناية) بعيادة اليهودي إلخ: قيد باليهودي والنصراني؛ لأن في عيادة المجوسي اختلافاً
قيل: لا بأس به؛ لأنهم من أهل الذمة، كاليهود والنصارى، ونص محمد رسوله في المجوسي على أنه لا بأس
بعيادته، وقيل: لا يجوز؛ لأن المجوس أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى. [البناية ٢٧٥/١١]
*أخرجه البخاري ومسلم في الجهاد عن أبي إسحاق. [نصب الراية ٢٧٠/٤] أخرجه البخاري في
"صحيحه" عن أبي إسحاق قال: قال رجل البراء بن عازب حثّها: أفررتم عن رسول الله وُلّ يوم حنين؟
قال: لكن رسول الله وَلَّلم يفرَّ، إن هوازن كانوا قوماً رماةً وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل
المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسّهام، فأما رسول الله ربُّ فلم يفرَّ فلقد رأيته وأنه لعلى بغلته البيضاء،
وإن أبا سفيان آخذ بلجامها، والنبي ◌ُّ يقول: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب". [رقم: ٢٨٦٤،
باب من قاد دابة غيره في الحجر]

٢٤١
مسائل متفرقة
وما نهینا عن ذلك، وقد صح أن النبي عليها عاد يهودياً مرض بجواره .* قال: ويكره
محمد
أن يقول الرجل في دعائه: أسألك بمَعْقَدِ العِزِّ من عرشك، وللمسألة عبارتان: هذه
موضع عقده
ومقعد العز، ولا ريب في كراهية الثانية؛ لأنه من القعود، وكذا الأولى؛ لأنه يوهم
تعلَّقَ عزِّه بالعرش، وهو محدث، والله تعالى بجميع صفاته قديم، وعن أبي يوسف بحفظه:
یکره
لا شك
أنه لا بأس به، وبه أخذ الفقيه أبو الليث بحثه؛ لأنه مأثور عن النبي عليها، روي أنه
منقول
الأول
كان من دعائه: "اللهم إني أسألك بمعقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرحمة من
النبي ◌ُ﴾
كتابك، وباسمك الأعظم، وجَدِّك الأعلى، وكلماتِك التامة"، **
من القعود: وهوالتمكن على العرش، وذلك قول المجسمة وهو باطل. (البناية) لأنه يوهم: فالأولى في تقرير
الدليل أن يقال كما قاله صاحب الكافي: لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش، وأن عزه حادث، والعز صفته القديمة،
حيث جعل لزوم كون عزه حادثاً داخلاً في حيز الإيهام. [نتائج الأفكار ٤٩٨/٨] وبه أخذ الفقيه إلخ: أي وبما
روي عن أبي يوسف له أخذ الفقيه أبو الليث بته نص عليه في شرح "الجامع الصغير". [البناية ٢٧٨/١١]
* أخرجه البخاري في "صحيحه" في الجنائز عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان غلام يهوديّ
يخدم النبي ◌ُّ فمرض فأتاه النبي ◌ُّ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده،
فقال له: أطع أبا القاسم ﴿ّ فأسلم، فخرج النبي ◌ُّ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار". [رقم:
١٣٥٦، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه]
"رواه البيهقي في "الدعوات الكبير" أخبرنا أبو طاهر الزياد أنبأ أبو عثمان البصري ثنا أبو أحمد محمد بن
عبد الوهاب ثنا عامر بن خداش ثنا عمر بن هارون البلخي عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم عن ابن
مسعود عن النبي ◌ُّ قال: "اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا
تشهدت في آخر صلاتك، فأثن على الله عزوجل، وصل على النبي ◌ُّ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب
سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، وهو على
كل شيء قدير، عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، =

٢٤٢
مسائل متفرقة
ولكنا نقول: هذا خبر واحد، وكان الاحتياطُ في الامتناع. ويكره أن يقول الرجل في
دعائه: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك؛ لأنه لا حقَّ للمخلوق على الخالق. قال:
ويكره اللعب بالشَّطْرنج والنَّرْدِ والأربعة عشر، وكل لهو؛ لأنه إن قامَرَ بها، فالَيْسِرُ
حرام بالنص، وهو اسم لكل قمار، وإن لم يقامر بها، فهو عبث ولهو، وقال عاليته:
وهو حرام
"لهوُ المؤمن باطلٌ إلا الثّلاثَ: تأديبَه لفرسه ومناضلتَه عن قوسه، وملاعبته مع أهله" .*
بحق فلان إلخ: وكذا الحق والمشعر الحرام هذا مما توهم أن على الله حقاً للمخلوقين، وإن كانت عادة
الناس جرت بذلك، وفي "الكافي": ولو قال رجل لغيره: بحق الله أو بالله أن تفعل كذا لا يجب على ذلك
الغير أن يفعل ذلك شرعًا، وإن كان الأولى أن يأتي به. (البناية) والأربعة عشر: قيل: هو شيء يستعمله
اليهود، ويجوز أن يراد به اللعب الذي يلعبه عوام الناس، وهو قطعة لوح يخط عليه أربعة عشر خطاً في
العرض، وثلاثة خطوط في الطول، فيصير جملة العيون سبعين عيناً، ويرد في كل طرفة خمسة عشر حصاة،
بالجملة ثلاثون حصاة، والقوم الذين يلعبون به فرقتان، كل فرقة من ناحية متقابلين، ويسمون هذا طاباً،
وربما يسمى طاب ودك. [البناية ٢٨١/١١]
حرام بالنص: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَبُوهُ﴾.
= واسمك الأعظم، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالاً، ولا تعلموها
السفهاء، فإنهم يدعون بها فيستجاب". رواه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال: هذا حديث موضوع
بلا شك، وقد صح عن النبي ◌ُّ عن القراءة في السجود. [نصب الراية ٢٧٢/٤-٢٧٣]
*روي من حديث عقبة بن عامر الجهني، ومن حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث أبي هريرة، ومن
حديث عمر بن الخطاب. [نصب الراية ٢٧٣/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" عن عقبة بن عامر قال:
سمعت رسول الله وَّ يقول: "إن الله عز وجل يدخل بالسّهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في
صنعته الخيرَ، والرامي به وبنبله؛ وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا
ثلاث: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه،
فإنها نعمة تركها، أو قال: كفرها". [رقم: ٢٥١٣، باب الرمي]

٢٤٣
مسائل متفرقة
وقال بعض الناس: يباحُ اللعب بالشطرنج؛ لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية
الإفهام، وهو محكيٌّ عن الشافعي بحظه. ولنا: قوله عليها: "من لعب بالشَّطْرَنجِ والنَّرْد
الاذهان
شير فكأنما غَمَسَ يده في دم الخنزير"،* ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله، وعن
اللعب بالشطرنج
الجُمَع والجماعات، فيكون حرامًا؛ لقوله عليه: "ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر") **
ثم إن قامر به تسقط عدالته، وإن لم يقامر لا تسقط؛ لأنه متأوّل فيه، وکره
ولم لا تقبل شهادته
اللاعب بالشطرنج
أبو يوسف ومحمد رحمها التسليمَ عليهم؛ تحذيراً لهم، ولم ير أبو حنيفة له به بأساً؛
اللاعبين
السلام عليهم
ليشغلهم عمَّا هم فيه. قال: ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر، وإجابة دعوته
هدية يسيرة
واستعارة دابته، وتكره كسوتُهِ الثوبَ أو هديتُه الدراهمَ والدَّنانیر، وهذا استحسان،
أي تملیکه
أو ثوبه
وفي القياس: كل ذلك باطل؛ لأنه تبرع، والعبد ليس من أهله.
لعدم ملکه
لا تسقط: أي عدالته، فتقبل شهادته. [البناية ٢٨٦/١١] متأول فيه: أي في اللعب بالشطرنج؛ لأن الشافعي بحالته
قال پإباحته. وهذا: أي جواز قبول هدية العبد التاجر، وإجابة دعوته، واستعارة دابته استحسان.
*غريب بهذا اللفظ، والحديث في مسلم وليس فيه ذكر الشطرنج. [نصب الراية ٢٧٤/٤] أخرج مسلم في
"صحيحه" عن سليمان بن بريدية عن أبيه أن النبي عليها قال: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم
خنزير ودمه". [رقم ٢٢٦٠: ، باب تحريم اللعب بالتردشير ] وروى البيهقي في "شعب الإيمان" في باب
الحادي والأربعين، أخبرنا أبو الحصين بن بشران ثنا الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن أبي الدنيا ثنا علي
بن الجعد ثنا أبو معاوية عن عبد الله عمر أنه قال القاسم بن محمد: هذه النرد تكرهونها، فما بال
الشطرنج، قال: "كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو الميسر". [نصب الراية ٢٧٥/٤]
** غریب مرفوعاً، ورواه أحمد في كتاب الزهد من قول القاسم بن محمد، فقال: حدثنا ابن نمير ثنا حفص عن
عبيد الله عن القاسم بن محمد قال: "كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو ميسر". [نصب الراية ٢٧٥/٤]

٢٤٤
مسائل متفرقة
لظُعنه حين كان عبداً، وقبل هدية
وجه الاستحسان: أنه علت﴾ قَبلَ هدية سلمان
بريرة هما، وكانت مكاتبة ** وأجاب رهطٌ من الصحابة ◌ّه دعوةَ مولى أبي أسيد
وفيهم أبوذر
***
وكان عبداً."
أبي أسيد: أبو أسيد إسمه مالك بن ربيعة الساعدي الصحابي. [البناية ٢٩٧/١١]
"روي من حديث سلمان، ومن حديث بريدة. [نصب الراية ٢٧٥/٤] أخرجه الحاكم في المستدرك عن
زيد بن الحباب ثنا حسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن أبيه أن سلمان الفارسي لما قدم المدينة إني
رسول الله ◌ّ بمائدة عليها رطب، فقال له: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة تصدقت بها عليك وعلى
أصحابك، قال: إنا لا نأكل الصدقة حتى إذا كان من الغد جاء بمثلها فوضعها بين يديه، فقال: يا سلمان
ما هذا؟ قال: هدية، فقال: كلوا وأكل، ونظر إلى الخاتم في ظهره، ثم قال له: لمن أنت قال: لقوم، قال:
فاطلب إليهم أن يكاتبوك على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم وتقوم عليها أنت حتى تظعن، قال: ففعلوا،
فجاء النبي ◌ّ فغرس ذلك النخل كلها بيده، وغرس عمر منها نخلة فأثمرت كلها في السنة إلا تلك
النخلة، فقال رسول الله ظّ: من غرس هذه، فقالوا: عمر فغرسها رسول الله ◌َّ بيده، فحملت من
سنتها. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. [١٦/٢، في البيوع]
** حديث بريرة في الكتب الستة عن عائشة. [نصب الراية ٢٨١/٤] أخرجه البخارى في "صحيحه" عن عائشة أنها
قالت: "كان في بريرة ثلاث سنن عتقت فخيرت، وقال رسول الله ربّ: الولاء لمن أعتق، ودخل رسول اللهصلَّ
وبرمة على النار، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: "ألم أر البرمة"؟ فقيل: لحم تصدق به على
بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: "هو عليها صدقة ولنا هدية". [رقم: ٥٠٩٧، باب الحرة تحت العبد]
*
غريب، والمصنف استدل به على جواز إجابة العبد، وفيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي في الجنائز،
وابن ماجه في الزهد. [نصب الراية ٢٨٢/٤] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن مسلم الأعور عن أنس بن
مالك قال: كان رسول الله ثّ يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان
يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا
من حديث مسلم عن أنس، ومسلم الأعور يضعّف. [رقم: ١٠١٧، باب بعد باب ما جاء في قتلى أحد]
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في الأطعمة، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. [٤٦٦/٢]

٢٤٥
مسائل متفرقة
ولأن في هذه الأشياء ضرورةً لا يجد التاجر بداً منها، ومن ملك شيئاً يملك ما هو
من ضروراته، ولا ضرورة في الكسوة، وإهداء الدراهم، فبقي على أصل القياس.
والدنانیر
ولوازمه
قال: ومن كان في يده لقيط لا أبَ له، فإنه يجوز قبضُه الهبة والصدقة له، وأصل
٠
أي تمليك الثوب
اللقيط
محمد
هذا: أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة: نوع: هو من باب الولاية لا يملكه إلا من
على الصغار
هذا الحكم .
هو وليّ كالإِنكاح والشراء والبيع لأموال القِنْيَة؛ لأن الوليَّ هو الذي قام مقامه
بإنابة الشرع، ونوع آخر: ما كان من ضرورة حال الصغار، وهو شراء ما لابد
للصغير منه وبيعه، وإجارة الأظآر، وذلك جائزٌ ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعمّ
كالطعام والكسوة
والأم والملتقِطِ إذا كان في حِجْرهم، وإذا ملك هؤلاء هذا النوع، فالوليُّ أولى به،
آخذ اللقيط
هذه الأشياء: الهدية والضيافة وغيرهما. لا يجد التاجر إلخ: لأن من فتح دكاناً للتجارة يجتمع عنده جمع
من الناس، فلا يخلو من أن يطلب أحد منهم شربة ماء، أو نحوه، فلو امتنع ينسب إلى البخل، فلا يختلفون
إليه، فينسد باب التجارة، فصار هذا من ضروراته. [الكفاية ٤٩٨/٨] لقيط: اللقيط لغة: ما يرفع من
الأرض فعيل بمعنى مفعول، وشرعاً: مولود طرحه أهله خوفاً من العيلة، أو فرارًا من التهمة.
لا أب له: في "النهاية": اعلم أن قوله "لا أب له" ليس بشرط لازم في حق هذا الحكم؛ لأنه ذكر في كتاب
الهبة في صغيرة لها زوج وهي عنده يعولها، ولها أب، فوهب لها، أنها لو قبضت وقبض لها أبوها أو زوجها أن
ذلك جائز. [الكفاية ٤٩٩/٨] لأموال القنية: وهي أصل إبل للنسل لا للتجارة. [البناية ٢٩٩/١١]
وإجارة الأظآر: قال الأتراري بحاله: وفي بعض النسخ: وإجارة الصغار والنسخة الأولى هي الصحيحة؛
لأن إجارة الصغار ليست من ضرورات حال الصغار لا محالة، ولهذا لم يذكرها الصدر الشهيد وفخر الدين
قاضي خان همًا في شرحيهما، وأما إجارة الأظآر فمن ضرورات حال الصغار، كسراً ما لابد
للصغير منه كالطعام والكسوة، وأيضاً يلزم حينئذ التناقض على رواية الجامع الصغير؛ لأنه صرَّح فيه أن
الملتقط: لا يجوز أن يؤاجر الملتقط، نعم على رواية القدوري بحلته يجوز ذلك؛ لتثقيف الصبي، وحفظه عن
الضياع. [البناية ٢٩٩/١١-٣٠٠]

٢٤٦
مسائل متفرقة
إلا أنه لا يشترط في حق الوليّ أن يكون الصبيُّ في حجره. ونوع ثالث: ما هو
نفعٌ محض كقبول الهبة والصدقة والقبض، فهذا يملكه الملتقط، والأخ والعمّ والصبي
بنفسه إذا كان يعقل؛ لأن اللائق بالحكمة فتحُ باب مثله؛ نظراً للصبي، فيملك
للصبي العاقل
للولي لمن يعوله
محمد
بالعقل والولاية والحجر، وصار بمنزلة الإنفاق. قال: ولا يجوز للملتقط أن
يؤاجره، ويجوز للأم أن تؤاجر ابنَها إذا كان في حجرها، ولا يجوز للعمّ؛ لأن الأم
تَمْلكُ إتلافَ منافعه باستخدامه، ولا كذلك للملتقط والعمّ. ولو آجر الصبيُّ نفسه
لا يجوز؛ لأنه مشوب بالضرر، إلا إذا فرغ من العمل؛ لأن عند ذلك تمحض نفعاً،
الإجارة
الفراغ
مخلوط
لا يلزم الإجارة
فیجیب المسمّى، وهو نظير العبد المحجور یؤاجر نفسه قد ذكرناه. قال: ويكره أن
على المستأجر
محمد
يجعل الرجل في عنق عبده الرايةَ،
الصبيُّ في حجره: بخلاف الأخ والعم والأم والملتقط، فإنه يشترط أن يكون الصغير في حجرهم كما
ذكره. [البناية ٣٠٠/١١] ونوع ثالث: ونوع رابع: وهو ضرر محض كالطلاق والعتاق، فلا يملكه عليه أحد.
فتح باب إلخ: أي لأنه لما كان نفعاً محضاً كان تحقق معناه في فتح باب الإصابة من كل وجه من وجه
الولاية، ومن وجه العول والنفقة، ومن جهة العقل والتمييز. (العناية) ولا يجوز للعم: يعني وإن كان في
حجره. [العناية ٤٩٩/٨- ٥٠٠] باستخدامه: أي من غير عوض فلأن تملك بعوض كان أولى. (البناية)
لا يجوز: لأن عقد الصبي إنما يصح فيما هو نفع محض، وليس في لزوم العقد منفعة خالصة؛ لأنه مشوب بالضرر.
نظير العبد إلخ: أي الصبي الذي يؤاجر نفسه نظير العبد المحجور الذي يؤاجر نفسه حيث لا يجوز؛ لانعدام
الإذن وقيام الحجر، ومع هذا لو آجر نفسه وفرغ من العمل صح استحساناً؛ لأنه انقلب نفعاً محضاً. (البناية)
قد ذكرناه: في باب إجارة العبد. [البناية ٣٠٢/١١]
ويكره: هذا كان في زمانهم عند قلة الإِباق، وأما في زماننا، فلا بأس به؛ لغلبة الإِباق خصوصًا في الهنود
كذا ذكره الإمام قاضي خان الله. [الكفاية ٥٠٠/٨] الراية: بالراء المهملة: وهو ما يجعل في عنق العبد
من الحديد علامة على أنه آبق. [البناية ٣٠٢/١١]

٢٤٧
مسائل متفرقة
ويروى: الدايّة، وهو طَوْقُ الحديد الذي يمنعه من أن يحرك رأسه، وهو معتاد بين
الظلمة؛ لأنه عقوبة أهل النار فيكره كالإِحراق بالنار ولا يكره أن يقيدّه؛ لأنه سنة
المسلمين في السفهاء، وأهل الدعارة فلا يكره في العبد؛ تحرّزاً وصيانة لماله. قال:
محمد
ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي؛ لأن التداوي مباحٌ بالإجماع، وقد ورد باباحته
الحديث . * ولا فرق بين الرجال والنساء، إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرَّم
كالخمر ونحوها؛ لأن الاستشفاء بالمحرَّم حرام.
الداية: بالدال المهملة، قال الشراح: هذا غلط من الكاتب، قلت: يتأتى غلط الكاتب في نفس حرف
الداية، بأن صحف الراء دالاً، وأما قوله: "ويروى" كيف يزيله من عنده، وبعضهم قد صحح هذه
اللفظة. [البناية ٣٠٢/١١] التداوي: قيد به؛ لأنه لو أريد به التسمين لا يباح له. [الكفاية ٥٠٠/٨]
مباح بالإجماع: والأمر بالتوكل محمول على التوكل عند اكتساب الأسباب، ثم التوكل بعده على الله
دون الأسباب، قال الله تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِحِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ مع قدرته على أن يرزقها من غير هرِّ
كذا ذكره فخر الإسلام. [العناية ٥٠٠/٨] لا ينبغي: وفي "التهذيب": يجوز للعليل شرب البول والدم
والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب:
يتعجل شفاءك به فيه وجهان. [الكفاية ٥٠٠/٨-٥٠١]
الاستشفاء بالمحرم إلخ: قيل: إذا لم يعلم أن فيه شفاء، فإن علم أن فيه شفاء وليس له دواء آخر غيره:
يجوز له الاستشفاء به، ومعنى قول ابن مسعود له: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، يحتمل أن
عبد الله قال ذلك في داء عرف له دواءً غير المحرم؛ لأنه يستغني بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال:
تنكشف الحرمة عند الحاجة، فلا يكون الشّفاء بالحرام، وإنما يكون بالحلال. [العناية ٥٠٠/٨]
* يشير إلى حديث: "تداووا فإن الله جعلَ لكلِّ داءٍ دواء"، وقد روي من حديث أسامة بن شريك، ومن
حديث أبي الدرداء، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث ابن مسعود، وأبي هريرة.
[نصب الراية ٢٨٣/٤] أخرج الترمذي في "جامعه" عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت
النبي ◌ُّ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطيرُ، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا، وههنا فقالوا:
يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: "تداووا، فإن الله عزوجل لم يضع داءً إلا وضع له دواءٌ غير داء واحد:
الهرم". قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. [رقم: ٢٠٣٨، باب ما جاء في الدواء والحث عليه]

٢٤٨
مسائل متفرقة
قال: ولا بأس برزق القاضى؛ لأنه عليها بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له* وبعث
عليّاً إلى اليمن وفرض له؛ ** ولأنه محبوسٌ لحقِّ المسلمين، فتكون نفقتُه في مالهم،
وهو مال بيت المال؛ وهذا لأن الحبسَ من أسباب النفقة،
ولا بأس برزق إلخ: إذا قلد السلطان رجلاً القضاء لا بأس أن يعين له رزقاً بطريق الكفاية لا أن يشترط
ذلك في ابتداء التقليد. [العناية ٥٠١/٨] وفرض له: أي فرض أربعين أوقية في السنة، والأوقية بالتشديد:
أربعون درهماً، وتكلموا أنه عليها من أي مال رَزَقَه، ولم يكن يومئذ الدواوين ولا بيت المال، فإن الدواوين
وضعت في زمن عمر ضه. [الكفاية ٥٠١/٨] مال بيت المال: قالوا: هذا إذا كان مال بيت المال حلالاً،
فأما إذا كان حراماً جمع بباطل لم يحل أخذه بحال؛ لأن سبل الحرام والغصب رده إلى أهله، وليس ذلك
بمال عامة المسلمين. (البناية) وهذا: أي كون نفقته منه بحبسه لمصالح المسلمين. [البناية ٣١٠/١١]
* غريب. [نصب الراية ٢٨٦/٤] وروى الحاكم في "المستدرك" من طريق إبراهيم الحربي ثنا مصعب بن
عبد الله الزبيدي قال: استعمل رسول الله څ﴾ عتاب بن أسيد علی مکة، وتوفي رسول الله ◌ُ﴾ وهو عامله
عليها، ومات عتاب بمكة في جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة، ثم أسند إلى عمرو بن أبي عقرب، قال:
سمعت عتاب بن أسيد- وهو مسند ظهره إلى الكعبة- يقول: والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولآني
رسول الله ◌ُّ إلا ثوبين معقدين، فكسوتهما مولاي. [ ٥٩٥/٣، في مناقب عتاب بن أسيد الأموي]
فإن قلت: قال الذهبي في "مختصره": لم يصح هذا، قلت: روى البيهقي في "سنته" من حديث إسحاق بن
أبي حسين الرقي، وينبغي أن لا يشك في صحة هذا. [البناية ٣٠٨/١١]
** بعثه ◌ُ علياً إلى اليمن صحيح، وأما فرضه له فلم يثبت عند أهل النقل، ولكن الكلام فيه كالكلام
في قصة عتاب بن أسيد، أما بعثه فقد رواه أبوداود عن شريك عن سماك عن حسن عن علي ته قال
بعثني رسول الله وَّ إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله وُّ ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي
بالقضاء، فقال: إن الله يستهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى
تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يبين لك القضاء فما زلت قاضيًا أو ما شككت
في القضاء بعد. [البناية ٣١٠/١١]

٢٤٩
مسائل متفرقة
كما في الوصي، والمضارب إذا ما سافر بمال المضاربة، وهذا فيما يكون كفاية،
في رزق یکون
فإن كان شرطاً، فهو حرام؛ لأنه استئجار على الطاعة؛ إذ القضاء طاعة، بل هو
القاضي
على القاضي من بيت المال
الطاعة
أفضلها، ثم القاضي إذا كان فقيراً فالأفضل، بل الواجب الأخذ؛ لأنه لا يمكنه إقامة
فرض القضاء إلا به؛ إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته. وإن كان غنيا،
القاضي
بالأخذ
فالأفضل الامتناع على ما قيل؛ رفقًا ببيت المال، وقيل: الأخذ- وهو الأصح-؛
الأفضل الأخذ
صيانة للقضاء عن الهوان، ونظراً لمن يُولَّى بعده من المحتاجين؛ لأنه إذا انقطع زماناً
الرزق
يتعذر إعادته. ثم تسميته رزقاً يدل على أنه بقدر الكفاية، وقد جرى الرسم بإعطائه
الرزق
في أول السَّنة؛ لأن الخراج يُؤخذ في أول السّنة، وهو يعطى منه، وفي زماننا الخراجُ
يُؤخَذ في آخرِ السّنة، والمأخوذ من الخراج خراج السنة الماضية، هو الصحيح، ولو
الرزق
استوفى رزقَ سِنةٍ، وعُزِل قبل استكمالها،
السنة
الوصي والمضارب: لأنهما يحبسان أنفسهما بمال اليتيم ومال رب المال، وكذلك نفقة المرأة سواء
كانت في العصمة أو العدة؛ لأنها محبوسة بحق الزوج. [البناية ٣١٠/١١] يكون كفاية: يعني إذا أخذ
القاضي رزقه على وجه الكفاية، بأن تقلد القضاء ابتداءً من غير شرط، ثم رزقه الوالي كفاية؛ لاحتباسه
بالقضاء عن الكسب، أما إذا أخذ على الشرط بأن قال في ابتداء القضاء: إنما أقبل القضاء أن يرزقني
الوالي كذا في كل شهر، أو في كل سنة بمقابلة قضائي بين الناس، وإلا فلا أقبل، فهو باطل؛ لأنه
استئجار على الطاعة فلا يجوز. [الكفاية ٥٠١/٨-٥٠٢]
يتعذر: لأن متولي أمور بيت المال يحتاج عليه بعدم جري العادة فيه منذ زمان، فيتضرر القاضي
الفقير. (البناية) بقدر الكفاية: له ولعياله، ولا يعطى أكثر من الكفاية؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ
فَقِيراً فَلْأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وإن كان نزولها في وصي اليتيم لكون الوصي على اليتيم حابساً نفسه، لكن
الحكم كذلك لكل من يعمل بطريق الحسبة. [البناية ٣١٢/١١] ولو استوفى: أي القاضي في أول السنة.

٢٥٠
مسائل متفرقة
قيل: هو على اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا ماتت في السنة بعد استعجال نفقة
السنة، والأصح أنه يجب الردُّ. قال: ولا بأس بأن تسافر الأمَةُ وَأمُّ الوَلِدِ بغير محرمٍ؛
لأن الأجانب في حق الإِماء- فيما يرجع إلى النظر، والمسلِّ - بمنزلة المحارم على
في حق الحرائر
ما ذكرنا من قبل، وأمُّ الولد أمةٌ لقيام الملك فيها، وإن امتنع بيعها، والله أعلم بالصواب.
لاستحقاق الحرية
اختلاف معروف: يعني على قول محمد بدلك يجب رد حصة ما بقي من السنة، وعلى قول أبي يوسف سألته:
لا يجب. (العناية) في نفقة إلخ: حيث يجب رد ما بقي من السنة عند محمد خلافاً لأبي يوسف، وإليه أشار
الخصاف في نفقاته، فكذلك يجب على القاضي رد ما بقي من السنة عند محمد ركه خلافاً لأبي يوسف سته،
وكذا الكلام في موت القاضي في أثناء السنة. [البناية ٣١٣/١١] ولا بأس بأن إلخ: قيل: هذا كان في
الابتداء، أما الآن، فيكره ذلك لغلبة أهل الفسوق. (العناية) ما ذكرنا إلخ: إشارة إلى ما ذكر قبل فصل
الاستبراء بقوله: وأما الخلوة بها والمسافرة، فقد قيل: يباح كما في المحارم. [العناية ٥٠٢/٨]

٢٥١
كتاب إحياء الموات
كتاب إحياء الموات
قال: الموات ما لا يُنْتَفع به من الأراضي؛ لانقطاع الماء عنه، أو لغلبة الماء عليه،
القدوري
أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة، سمِّي بذلكِ لبطلان الانتفاع به. قال: فما كان منها
القدوري
عادياً لا مالكَ له، أو كان مملوكاً في الإِسلام لا يُعْرف له مالك بعينه، وهو بعيد من
في دار الإسلام
قديم الخراب
القرية بحيث إذا وقف إنسان من أقصى العامر، فصاح لا يسمع الصوت فيه: فهو
بأعلى صوته
موات، قال له: هكذا ذكره القدوري، ومعنى العادي: ما قدُمَ خَرابُه. والمروي عن
محمد رسالته: أنه يُشْترط أن لا يكون مملوكاً لمسلم أو ذميِّ مع انقطاع الارتفاق بها؛
کتاب: مناسبة هذا الكتاب بکتاب الكراهية يجوز أن تكون من حیث أن في مسائل هذا الكتاب ما یکره
وما لا يكره. (العناية) إحياء الموات: مشروعيته بقوله (38: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له"، وسببه: تعلق
البقاء المقدور كما مر غير مرة، وحكمه: تملك المحي ما أحياه. [العناية ٢/٩] ما لا ينتفع: قوله: الموات ما
لا ينتفع به، وهو المعنى اللغوي، وقوله: من الأراضي إنما زيد إشارة إلى معناه الشرعي، وأشار إلى علة عدم
الانتفاع به. [البناية ٣١٤/١١] أشبه ذلك: بأن صارت سبخة أو غلبت الرمال عليها، فهذا تحديد لغوي،
ويزيد عليه في الشرع أشياء بيانها في قوله: فما كان منها عادياً إلخ. [الكفاية ٢/٩]
أو كان مملوكاً: هذا قول بعض المشايخ ، وقال بعضهم: الأراضي المملوكة إذا انقرض أهلها، فهي
كاللقطة. [العناية ٢/٩-٣] بحيث إذا وقف إلخ: هذا تفسير لقوله: وهو بعيد من القرية، هكذا روي عن
أبي يوسف بطله، فالحد الفاصل بين القريب والبعيد على ما روي عنه: أن يقوم رجل جهوري الصوت
أقصى العمرانات علی مکان عالٍ، فینادي بأعلى صوته، فالموضع الذي يسمع منه صوته یکون قريباً منه،
وإذا كان لا يسمع صوته منه يكون بعيداً من العمرانات فهو موات. [البناية ٣١٦/١١]
قدم خرابه: يعني أن لا يكون منسوباً إلى عاد كما هو مقتضاه، وفي "المبسوط": قال رسول الله لَّ إن
عادي الأرض لله وللرسول، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له، والمراد منه: الموات من الأرض سماها عادياً على
أنها خربت على عهد عاد، وفي العادات الظاهرة ما يوصف بطول مضي الزمان عليه ينسب إلى عاد،
فمعناه ما تقدم خرابه فيما يعلم أنه لا حق لأحد فيه. [الكفاية ٣/٩]

٢٥٢
کتاب إحياء الموات
ليكون ميتة مطلقاً، فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي لا تكون مواتاً، وإذا
لم يُعْرف مالكُه يكون لجماعة المسلمين، ولو ظهر له مالكٌ يُرَدُّ عليه، ويضمن الزراعُ
نقصانَها، والْبُعْدُ عن القرية على ما قالِ شَرَطَه أبو يوسف؛ لأن الظاهر أن
القدوري
إن نقصت بالزراعة
ما يكون قريباً من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه، فيدار الحكم عليه. ومحمد ردافيه
اعتبر انقطاعَ ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة، وإن كان قريباً من القرية كذا ذكره
الأرض
الإِمام المعروف بـ"خواهر زاده"، وشمس الأئمة السرخسي بثته اعتمد على ما اختاره
أبو يوسف محله. ثم مَن أحياه بإذن الإمام: مَلَكَه، وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه
يعني أخذ بقوله
عند أبي حنيفة رحله، وقالا: يملكه؛ لقوله عليها: "مَنْ أحيا أرضاً ميتة فهي له"،*
لتكون ميتة إلخ: يعني بشرط مدة الشروط؛ لتكون الأرض ميتة على الإطلاق؛ لأن النبي ◌ُّ ذكر الميتة
على الإطلاق، ومطلق الاسم ينصرف إلى الكامل، والكامل في المسمَّى: أن لا تكون الأرض مملوكة
الأحد. (البناية) لجماعة المسلمين: كمن مات وترك مالاً ولم يترك وارثاً، فلا يكون لواحد أن يتملك على
التخصيص، فكذا هذا. (البناية) فيدار الحكم عليه: أي على القرب الذي هو دليل الارتفاق، ... والحاصل
أن عند أبي يوسف بحاله يدار الحكم على القريب والبعيد، وعند محمد بحوله على حقيقة الارتفاق وعدمها،
وبه قالت الثلاثة. [البناية ٣١٧/١١-٣١٨]
المعروف بـ خواهر زاده: واسمه: محمد بن الحسين بن محمد بن الحسن البخاري المعروف بجواهر زاده،
صاحب "المبسوط"، مات في الخامسة والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. (البناية)
من أحياه بإذن إلخ: فهذه أيضاً من مسائل "القدوري". [البناية ٣١٨/١١]
ګروي من حديث عائشة څ، ومن حدیث سعید بن زيد، ومن حديث جابر، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص، ومن حديث فضالة بن عبيد، ومن حديث مروان بن الحكم، ومن حديث عمرو بن عوف، ومن حديث
ابن عباس. [ نصب الراية ٢٨٨/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عائشة عنه عن النبي ◌ُ ◌ّقال: "من أعمر
أرضاً ليست لأحد فهو أحق"، قال عروة: قضى به عمر له في خلافته. [رقم: ٢٣٣٥، باب من أحيا أرضاً مواتئاً]

٢٥٣
كتاب إحياء الموات
ولأنه مالٌ مباح سبقت يده إليه، فيملكه كما في الحطب والصيد. ولأبي حنيفة معظه
المحیی
قوله عليها: "ليس للمَرْءِ إلا ما طابت نفسُ إمامه به،"* وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم
الصاحبان
لا نصبٌ لشرع، ولأنه مغنومٌ؛ لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والرِّكاب،
فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم، ويجب فيه العُشْرُ؛
الموات
لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز، إلا إذا سقاه بماء الخراج؛
الحطب والصيد: يعني لو أخذ حطباً أو صيداً أو حشيشًا يملكه بدون إذن الإِمام، وكذا لو وجد معدناً أو
ركازاً في موضع لا حَقَّ لأحد فيه، فيكون له بدون إذنه. [البناية ٣٢١/١١] يحتمل أنه إذن: تقريره: أن
المشروعات على نوعين: أحدهما نصب الشرع، والآخر إذن بالشرع، فالأول: كقوله عليها: "من قاء أو
رعف في صلاته فلينصرف"، والآخر: كقوله عليها: "من قتل قتيلاً فله سلبه" أي: للإمام أن يأذن للغازي
بهذا القول، وكان ذلك منه عليها إذناً لقومٍ معينين، فيجوز أن يكون قوله عليه: " من أحيا أرضاً مواتاً فهي
له" من ذلك القبيل، وحاصله: أن ذلك يحتمل التأويل، وما ذكره أبو حنيفة حثه مفسر لا يقبله، فكان
راجحاً، وفيه وجه آخر، وهو: أن قوله عليها: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" يدل على السبب، فإن الحكم
إذا ترتب على مشتق دل على علية المشتقّ منه لذلك الحكم، وليس فيه ما يمنع كونه مشروطاً بإذن
الإمام، وقوله عليًا: "ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه" يدل على ذلك. [العناية ٤/٩]
ولأنه مغنوم: أي ولأن الموات مغنوم؛ لأنه كان في أيدي المشركين، ثم صار الركاب في أيدي المسلمين
بإيجاف الخيل والركاب. (البناية) سائر الغنائم: يعني قبل القسمة، وفي بعض النسخ: كما في سائر
المغانم. (البناية) ويجب فيه إلخ: ذكره تفريعاً على مسألة القدوري، أي يجب في الموات الذي أحياه وزرعه
العشر. [البناية ٣٢٢/١١]
*رواه الطبراني، وفيه ضعف من حديث معاذ، وقد تقدم في كتاب السير. [نصب الراية ٢٩٠/٤] الأولى
أن يستدل لأبي حنيفة رحيما أخرجه أبو يوسف مثله في كتابه المسمىّ بالخراج عن ليث عن طاؤوس قال:
قال رسول الله ﴿. "عادي الأرض لله ولرسوله، ثم لكم من بعدي، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس
للمحتجر حق بعد ثلاث سنين". [البناية ٣٢١/١١]

٢٥٤
كتاب إحياء الموات
لأنه حينئذٍ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيرهُ،
فقد قيل: الثاني أحقَّ بها؛ لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإِذا تركها كان
الأرض
الثاني أحقَّ بها. والأصح: أن الأول ينزعها من الثاني؛ لأنه ملكها بالإِحياء على
ما نطق به الحديث؛ إذ الإضافة فيه بلام التمليك، وملكه لا يزول بالترك، ومن أحيا أرضاً
ميتة، ثم أحاط الأحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب، فعن محمد بدله:
أن طريق الأول في الأرض الرابعة؛ لتعُّنها لتطرُّقه، وقصدُ الرابع إبطالُ حِقه.
قال: ويملكه الذمى بالإِحياء كما يملكه المسلم؛ لأن الإِحياء سبب الملك، إلا أن عند
الموات
أبي حنيفة له إذن الإِمام من شرطه، فيستويان فيه كما في سائر أسباب الملك،
مثل الشفعة ونحوها
الملك الذمي والمسلم الملكٍ
القدوري
حتى الاستيلاء على أصلنا. قال: ومن حَجَرَ أرضا، ولم يعمرها ثلاث سنين:
القدوري
أخذها الإِمامُ ودفعها إلى غيره؛ لأن الدَّفع إلى الأول كان ليعمرها، فتحصل المنفعةُ
للمسلمين من حيث العشرُ أو الخراج، فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره؛ تحصيلا للمقصود،
ء
النفع الإمام
فقد قيل إلخ: وهو قول الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد البلخي. (البناية) ما نطق به إلخ: أي من أحيا أرضاً
ميتة فهي له. وملكه لايزول إلخ: كمن أخرب داره أو عطل بستانه وتركه حتى مرت عليه سنين، فإنه
لا يخرج من ملكه. [البناية ٣٢٤/١١] لتعينها لتطرقه: لأنه حين سكت عن الأول والثاني والثالث صار
الباقي طريقاً له، فإذا أحياه الرابع فقد أحيى طريقه من حيث المعنى، فيكون له فيه طريق. [الكفاية ٥/٩]
حتى الاستيلاء: أي حتى أن الكافر إذا استولى على مال المسلم يملكه على أصلنا، كما يملكه المسلم خلافاً
للشافعي. [البناية ٣٢٦/١١] ومن حجر إلخ: قوله: حجر بتشديد الجيم، يجوز أن يكون من الحجر بفتح
الجيم، ويجوز أن يكون من الحجر بسكون، فعلى الأول: معناه أعم بوضع الأحجار حوله؛ لأنهم كانوا
يفعلون ذلك، وعلى الثاني معناه يمنع الغير من إحيائها؛ لأن الحجر في اللغة: المنع، فكان التحجير ماهو
الإعلام على ما يشير إليه المصنف الآن. [البناية ٣٢٦/١١]

٢٥٥
کتاب إحياء الموات
ولأن التحجير ليس بإحياء ليملكه به؛ لأن الإحياءَ إنما هو العمارة والتحجير الإعلام،
التخجیر
سمي به؛ لأنهم كانوا يُعْلِمُونه بوضع الأحجار حولهٍ، أو يعلمونه لحجْرٍ غيرهم عن
على الجوانب الأربع
الموات
إحيائه، فبقي غير مملوك كما كان هو الصحيح. وإنما شرط ترك ثلاث سنين؛ لقول
عمر نظريته: "ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حقُّ"،* ولأنه إذا أعلمه لابد من زمان
الموات
يرجع فیه إلى وطنه، وزمان یھئ أمورہ فیه، ثم زمان يرجع فيه إلى ما يججره، فقدُّرناه
فيحييه
بثلاث سنين؛ لأن ما دونها من الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك، وإذا
عموماً
لم يحضر بعد انقضائها، فالظاهرُ أنه تركها. قالوا: هذا كله ديانة، فأما إذا أحياها غيره
المشايخ
ثلاث سنین
قبل مُضيّ هذه المدة: ملکها؛ لتحقق الإحياء منه دون الأول، فصار کالاستیام،
ثلاث سنین
في باب البيع
وهو الحجر
أو يعلمونه إلخ: أي أو يعلمون الموات بشيء آخر سوى الأحجار يمنع غيرهم. [الكفاية ٦/٩]
هو الصحيح: احترز عما روي عن بعض مشايخنا أنه يصير مملوكاً للحجر، ذكره في "المحيط"، وذكر
خواهر زاده أن التحجير ملكاً مؤقتاً إلى ثلاث سنين. [البناية ٣٢٧/١١] لايفي بذلك: أي بما ذكرنا من
الرجوع إلى وطنه لتهيؤ أمره إلى الزارعة، ورجوعه إلى ما يحجره؛ لأن دار الإسلام من أدناها إلى أقصاها
يقطع في سنة لعله إنما حجر في أقصى طرف دار الإسلام وبلده في الطرف الآخر من دار الإسلام،
ولإصلاح أموره في بلده سنة، وللرجوع إلى ذلك الموضع سنة، فلا ينبغي أن يشتغل بإحياء ذلك الموضع
غيره إلى ثلاث سنين. [البناية ٣٢٨/١١]
"رواه أبو يوسف في "كتاب الخراج" حدثنا الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال:
قال عمر ظه: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين". والحسن بن عمارة
ضعيف وسعيد عن عمر فيه كلام. [نصب الراية ٢٩٠/٤] ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من حديث
معمر بن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن عمر څ جعل التحجیر ثلاث سنين، فإن تر کها حتى مضى
ثلاث سنين فأحياها غيره، فهو أحق بها. [البناية ٣٢٧/١١]

٢٥٦
كتاب إحياء الموات
فإنه يكره، ولو فعل يجوز العقدُ. ثم التحجير قد يكون بغير الحجر، بأن غرز حولها
لورود النهي الاستيام ـ
أغصاناً يابسةٌ، أو نقّى الأرض، وأحرق ما فيها من الشَّوك، أو خَضَّد ما فيها من
الحشيش، أو الشوك وجعلها حولها، وجعل التراب عليها من غير أن يتم المسناة؛
ليمنع الناسَ من الدخول، أو حفر من بتر ذراعًا، أو ذراعين، وفي الأخير ورد
الخبر، ولو كَرَّبَها وسقاها، فعن محمد بح اله: أنه إحياء، ولو فعل أحدُهما يكون
تحجيراً، ولو حفر أنهارها، ولم يسقها يكون تحجيرًا، وإن كان سقاها مع حفر
الكراب والسقي
الأنهار كان إحياءً؛ لوجود الفعلين، ولو حوَّطها، أو سَنِمَها بحيث يعصم الماء
السقي والحفر
يكون إحياء؛ لأنه من حملة البناء، وكذا إذا بذرها. قال: ولا يجوز إحياءُ ما قَرُبَ من
القدوري
فیکون إحياء
العامر، ويُتْرَك مرعيّ لأهل القرية ومطرحاً لحصائدهم؛ لتحقق حاجتهم إليها حقيقة،
عند محمد
أو دلالة على ما بينّه، فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر،
وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يُقْطِعِ الإِمام ما لا غنى بالمسلمين عنه،
أو خضَّد: أي قطع، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. [البناية ٣٢٩/١١] المسناة: هو ما
يبنى للسيل ليرد الماء. [العناية ٦/٩] أو سنمها: أي أو جعل لها السنام مأخوذ من سنام البعير. (البناية)
يعصم الماء: أي يحفظه من السيلان إلى غيرها. [البناية ٣٣٠/١١] لحصائدهم: وهو جمع حصيد وحصيدة،
وهما الزرع المحصود، ومطرح الحصائد: هو الموضوع الذي يلقى فيه الزرع المحصود للدَّوس. (البناية)
ما بيناه: أراد به قوله: ومحمد اعتبر الارتفاق إلى آخره. [البناية ٣٣١/١١]
فلا يكون: ما قرب من العامر. (البناية) وعلى هذا: أي على ما ذكرنا من تعلق حق الناس قالت
المشايخ. (البناية) أن يقطع: أي ما لابد لهم منه يقال: اقطع السلطان رجلاً أيضاً إذا أعطاه إياها وخصصه
بها. [البناية ٣٣١/١١]

٢٥٧
كتاب إحياء الموات
كالملح والآبار التي يستقي الناس منها؛ لما ذكرنا. قال: ومن حفر بئراً في بَرِّيَّةٍ:
القدوري
كمعادن الملح
فله حريمها، ومعناه: إذا حفر في أرض موات بإذن الإمام عنده أو بإذنه، أوبغير
إذنه عندهما؛ لأن حفر البئر إحياء. قال: فإن كانت للعَطْنِ: فحريُها أربعون
ذراعاً؛ لقوله عليًّا: "من حفر بئراً فله مما حولها أربعون ذراعاً عطناً لماشيته"، *
لما ذكرنا: أشار به إلى قوله: فتعلق حقهم بها. (البناية) فله حريمها: وحريم البئر نواحيها. (البناية)
إحياء: لأنه يصير منتفعاً به، فإذا كان إحياء فقد ملكها، ومن ملك شيئاً ملك ما هو من ضروراته،
والجريم من ضرورات الانتفاع بالبئر فيملكه. [البناية ٣٣٢/١١] فإن كانت للعطن إلخ: وهي التي
ينزح الماء منها باليد، والعطن مناخ الإبل ومبركها حول الماء، وبئر الناضح هي التي ينزح الماء منها
بالبعير، والنازح هو البعير، كذا في "الكفاية"، وفي "شرح الوقاية": بئر العطن البئر التي يناخ الإبل حولها
ويسقى، وبئر النازح البئر التي يستخرج ماؤها بالبعير ونحوه. وفي (البناية): بئر العطن هي بئر الماشية التي
يستقى الرجل منها لماشيته، ولا تسقى منها الزرع، وكل بثر يستقى منها الزرع والإبل فهي بثر النازح.
"رُّوي من حديث عبد الله بن مغفّل، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٢٩١/٤] أخرجه ابن ماجه في
"سنته" عن عبد الوهاب بن عطاء حدثنا إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي
قال: "من حفر بثراً فله أربعون ذراعاً عطناً لماشيته". [رقم: ٢٤٨٦، باب حريم البئر] فإن قلت: قال ابن
الجوزي في "التحقيق": هذا ضعيف؛ لأن عبد الوهاب بن عطاء قال الرازي فيه: كان يكذب، وقال
النسائي: متروك الحديث، قلت: قال في "التنقيح": هذا الذي فعله ابن الجوزي في هذا الحديث من أقبح
الأشياء؛ لأن ابن ماجه أخرجه من رواية اثنين عن إسماعيل بن مسلم نذكره، وهو من رواية أحدهما، ثم أنه
وهم فيه، فإن عبد الوهاب هذا وهو الخفاف مع أن الخفاف لم ينفرد به عن إسماعيل، فقد أخرجه ابن
ماجه أيضاً عن محمد بن عبد الله بن المثنى عن إسماعيل، فإن قلت: قال صاحب "التنقيح": ويكفي في
ضعف الحديث إسماعيل بن مسلم المكي، قلت: قد تابعه أشعث كما أخرجه الطبراني في "معجمه" عن
أشعث عن الحسن عن عبد الله بن معقل عن النبي ◌َّ نحوه. [البناية ٣٣٣/١١]

٢٥٨
كتاب إحياء الموات
ثم قيل: أربعون من كلّ الجوانب، والصحيح: أنه من كل جانب؛ لأن في الأراضي
رخوةً، ويتحول الماء إلى ما حُفِرَ دونَها، وإن كانت للناضح: فحريمها ستون ذراعاً،
وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة سلكه: أربعون ذراعاً. لهما: قوله عليها: "حريم العين
خمسمائة ذراع، وحريم بثر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر النّاضح ستون ذراعًا"،*
ولأنه قد يحتاج فيه إلى أن يُسَيِّر دابته للاستقاء، وقد يطول الرِّشاء وبئر العطن للاستقاء
الناضح و
منه بيده، فقلّت الحاجةُ، فلابد من التفاوت وله: ما روينا من غير فصل، والعام المتفق
في بئر العطن
أربعون من كل إلخ: يعني يكون في كل جانب عشرة أذرع؛ لظاهر قوله عليها: "من حفر بئراً فله مما
حولها أربعون ذراعاً عطناً لماشيته"، فإنه بظاهره بجميع الجوانب الأربع، والصحيح: أنه من كل جانب؛
لأن المقصود من الحريم دفع الضرر عن صاحب البئر الأولى؛ كيلا يحفر أحد في حريمه بئراً أخرى، فيتحول
إليها ماء بثره، وهذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع من جانب بيقين، فإن الأراضي تختلف في الصلابة
والرخاوة، وفي مقدار أربعين ذراعاً من كل جانب يتيقن بدفع الضرر، والناضح: البعير. [العناية ٧/٩]
حفر دونها: فيصير حينئذٍ حريم كل واحد أقل من الأربعين، فيضيق العطن وتدخل الحفر. (البناية)
للناضح: أي وإن كانت البئر للناضح، وهو البئر الذي يسقى عليها. (البناية) من التفاوت: بين بئر العطن
وبئر الناضح. (البناية) ما روينا: أشار به إلى قوله {3 /3: "من حفر بئراً فله مما حولها أربعون ذراعاً عطنًا
لما شيته". [البناية ٣٣٦/١١] غير فصل: أي بين بئر العطن وبئر الناضح. [الكفاية ٧/٩]
والعام المتفق إلخ: وهو قوله: "من حفر بئراً فله مما حوله أربعون ذراعًا، وعمومه مستفاد من كلمة
"من"؛ لأنها تفيد العموم، وكونه متفقاً على قبوله. [البناية ٣٣٦/١١]
*غريب. [نصب الراية ٢٩٢/٤] وأخرج الدار قطني في "سننه" عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله : "حريم البشر البري خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم البئر العادية خمسون ذراعاً، وحريم
العين السائحة ثلاثمائة ذراع، وحريم عين الزرع ستمائة ذراع، وقال: الصحيح من الحديث أنه مرسل عن
ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم. [رقم ٤٤٧٣، كتاب عمر ظه إلى أبي موسى الأشعري]

٢٥٩
کتاب إحياء الموات
على قبوله والعمل به أولى عنده من الخاص المختلف في قبوله والعمل به، ولأن
أبي حينفة مدشه
القياس يأبى استحقاق الحريم؛ لأن عمله في موضع الحفر والاستحقاق به، ففيما
الحفر
صاحب البئر"
اتفق عليه الحديثان تركناه، وفيما تعارضا فيه حفظناه، ولأنه قد يستقى من العطن
وهو الأربعون
٥
بالناضح، ومن بئر الناضح باليد، فاستوت الحاجة فيهما، ويمكنه أن يُديرَ البعير
العطن والناضح
حول البئر، فلا يحتاج فيه إلى زيادة مسافة. قال: وإن كانت عينا: فحريمها خمسمائة
القدوري
ذراع؛ لما روينا؛ ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة؛ لأن العين تستخرج للزراعة،
حريم "العين
فلابد من موضع يجري فيه الماءُ، ومن حوض يجمع فيه الماء،
ولأن القياس: يعني أن الحديثين اتفقا في الأربعين، فتركنا القياس في هذا القدر، وفيما وراء الأربعين تعارضًا؛
لأن العام ينفيه والخاص يثبته فتساقطا، فعملنا بالقياس كذا في شرح تاج الشريعة وغيره. [نتائج الأفكار ٨/٩]
وفيما تعارضا فيه: أى على سبيل التنزل وهو ما وراء الأربعين؛ لأن العام ينفيه، والخاص يثبته، وإنما
قلنا ذلك؛ لأن للعام موجبين: أحدهما: أن يكون الحريم أربعين. والثاني: أن لا يكون زائدًا حيث ذكر
بكلمة "من"، وهي للتبعيض، والتمييز يمتنع عليه الزيادة. [الكفاية ٨/٩]
وفيما تعارضا فيه: أي فيما فيه الاختلاف في الأحاديث، فإن دفع أنه كيف التعارض، فإن الأول متفق
على قبوله، والثاني مختلف فيه، فترجح الأول، والتعارض يقتضي المساواة. قد يستقى إلخ: وهذا في الحقيقة
جواب عما قالا: فلابد من التفاوت، لا يقال: إن بئر الناضح الغالب فيها البعير لا اليد للحرج؛ لأنا نقول:
بثر الناضح عندهم لا على حسب ما يكون في بلادنا أن البعير يدور حول البئر، كما في الطاحونة، ولكن
عندهم بثر الناضح أن يشد الحبل في وسط البعير، ويشد الدلو في الطرف الآخر من الحبل ثم يساق، فإذا
ساق مقدار الحبل يقع الدلو في رأس البئر فيؤخذ الماء، فإذا كان بئر الناضح عندهم على هذا التفسير يمكنه
نزح الماء باليد، ويمكن في العطن بالناضح أيضاً فاستويا، كذا في "المبسوط" و"الذخيرة". [البناية ٣٣٨/١١]
يدير البعير: أي يمكن أن يستقي بإدارة البعير. (البناية) فحريمها خمسمائة إلخ: وعند الأئمة الثلاثة: يقدر ما لابد منه
في الارتفاق بحسب العلاة. (البناية) لما روينا: أشار به إلى قوله له: "حريم العين خمسمائة ذراع". [البناية ٣٣٨/١١]