Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٠ كتاب الذّبائح هلّ حَدَدْتَها قبل أن تُضْجَعَها .* قال: ومن بلغ بالسكين النُّخَاعَ، أو قطعَ الرأسَ: كُرِه له ذلك، وتؤكل ذبيحتُه، وفي بعض النسخ: "قطع" مكان "بلغ"، والنخاع: نسخ القدوري عرق أبيض في عظم الرقبة. أما الكراهة؛ فلما روي عن النبي عليها: أنه نهى أن تُنْخَعَ الشاةُ إذا ذبحت، ** وتفسيره ما ذكرناه، وقيل: معناه أن يَمُدَّ رأسَه حتى يظهر مَذْبَحُه، وقيل: أن يَكْسِر عنقَه قبل أن يسكن من الاضطراب، وكل ذلك مكروه؛ وهذا لأن في جميع ذلك، وفي قطع الرأس زيادةً تعذيب الحيوان بلا فائدة، وهو مَنْهِيٌّ عنه. والَحَاصِلُ: أنَّ ما فيه زِيادةُ إِيلامٍ لا يُحْتَاجُ إليه في الذكاة مكروهٌ، النخاع: بالفتح والكسر والضم لغة فيه، فسره المصنف بأنه عرق أبيض في عظم الرقبة، ونسبه صاحب "النهاية" إلى السهو، وقال: هو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة يمتد إلى الصلب، ورد بأن بدن الحيوان مركب من عظام وأعصاب وعروق، هي شرأيين وأوتار، وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلاً. [العناية ٤١٥/٨-٤١٦] ما ذكرناه: أراد به قوله: من بلغ بالسكين النخاع. (البناية) وكل ذلك: أشار به إلى التفاسير الثلاثة. (البناية) وهو منهي عنه: أي تعذيب الحيوان بلا فائدة منهي عنه على ما مر في الآثار المذكورة. [البناية ٦٧٨/١٠] * أخرجه الحاكم في " المستدرك" عن ابن عباس أنّهما، أن رجلاً أضجع شاة يريد أن يذبحها، وهو يحد شفرته، فقال له النبي ◌َّ: "أتريد أن تميتها موتات، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها"، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. [كتاب الضحايا، ٢٣١/٤] ** غريب، وبمعناه ما رواه الطبراني في "معجمه" حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ◌ّما أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن الذبيحة أن تفرس، ورواه ابن عدي في الكامل، وأعلّه بشهر، وقال: إنه ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. [نصب الراية ١٨٨/٤ -١٨٩] وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والعجلي، وروى عنه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [تهذيب التهذيب ٣٢٤/٤-٣٢٥] ١٤١ کتاب الذبائح ويكره أن يجرّ ما يريد ذبحَه برِجله إلى المَذْبَح، وأن تُنْتَع الشاةُ قبل أن تَبْرد- يعني أي یکسر عنقها تسكن من الاضطراب- وبعده لا ألم، فلا يكره النَّخْعُ والسلخ، إلا أن الكراهة السكون لمعنى زائدٍ، وهو زيادة الألم قبل الذبح أو بعده، فلا يوجب التحريم، فلهذا قال: القدوري تؤكل ذبيحتُه. قالٍ: وإن ذبح الشاةَ من قفاها، فبقيت حيَّةً حتى قطع العروق: كلها أو أكثرها 3 حل؛ لتحقق الموت بما هو ذكاة، ويكره؛ لأن فيه زيادة الألم من غير حاجة، هذا الذبح فصار كما إذا جرحها، ثم قطع الأوداج، وإن ماتت قبل قطع العروق: لم تؤكل؛ لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها. قال: وما استأنس من الصيد: فذكاتُه الذبح، القدوري وما توحش من النَّعَمِ: فذكاته العَقْر والجَرْح؛ ویکره أن يجر: لما روى البيهقي عن عبد الرحمن بن حماد حدثنا ابن عون عن ابن سیرین راك أن رجلاً رآه عمر ﴿ه يجر شاةً ليذبحها فضربه بالدرة، وقال: سقها لا أم لك إلى الموت سَوْقاً جميلاً. [البناية ٦٧٩/١٠] إلا أن الكراهة إلخ: أي كراهة هذا الفعل أي حرمته لمعنى زائد أي عارض، فلا يوجب هذا التحريم تحريم المذبوح، ولو قال: إلا أن النهي لمعنى في غيره لكان أظهر. ويكره: أي يكره هذا الذبح؛ لأن فيه زيادة الألم، وما في بعض الشروح: ويكره أكلها فخطأ؛ لأنه لا ينطبق عليه الدليل. فذكاته العقر: أي وذكاة الوحشي العقر والجرح كيفما اتفق. [البناية ٦٨١/١٠] *حديث النهي عن تعذيب الحيوان تقدم في النفقات. [نصب الراية ١٨٩/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر بالرّبَدَةِ، وعليه بُرْدٌ غليظٌ وعلى غلامه مثله، قال: فقال القوم: يا أبا ذر لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا، فكانت حلة وكسوت غلامك ثوباً غيره، قال: فقال أبو ذر: إني كنت سابيت رجلاً وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله صلّ، فقال: "يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهلية، قال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله". [رقم: ٥١٥٧، باب في حق المملوك] ١٤٢ كتاب الذبائح لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز عن ذكاة الاختيار على ما مرّ، والعجز متحققٌ في الوجه الثاني دون الأول. وكذا ما تردَّى من النعم في بئر ووقع سقط إِیناس الصید توحش النعم" العجزُ عن ذكاة الاختيار؛ لما بينًا، وقال مالك بحله: لا يحلّ بذكاة الاضطرار في الوجهين؛ لأن ذلك نادر، ونحن نقول: المعتبر حقيقة العجز، وقد تحقق، فيصار إلى العجز ذكاة الاضطرار البدل، كيف وأنا لا نسلم الندرةَ بل هو غالب؟ وفي الكتاب أطلق فيما توحش من القدوري ندرة التوحش والتردي النعم. وعن محمد له: أن الشاة إذا نَدَّتْ في الصحراء فذكاتها العقر، وإن ندَّت في المِصْرِ لا تحلّ بالعقر؛ لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذُها في المِصْرِ، فلا عجز، والمصر وغيره سواء في البقر والبعير؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما، فلا يقدر على أحد أخذهما، وإن ندّا في المصر فيتحقق العجز، والصِّيَال كالنَّدِّ إذا كان لا يقدر على أخذه، حتى لو قتله المَصُولُ عليه وهو يريد الذكاةَ: حلّ أكُلُه. قال: والمستحب في الإِبل النَّحرُ، فإن ذَبَحَهَا: جاز ويَكره، والمستحب في البقر والغنم: الذبح، على ما مر: أشار به إلى قوله: "والثاني كالبدل من الأول". (البناية) لما بينا: وهو قوله: لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز. [الكفاية ٤١٥/٨] في الوجهين: يعني في استئناس الصيد وتوحش النَّعَم، وبقوله قال الليث وربيعة. (البناية) لأن ذلك نادر: فلا يتغيّر عن حكمه الأصلي. (البناية) بل هو غالب: يدل عليه قوله عاليًا: إن لها أوابد كأوابد الوحش، يعني أن لها توحش كتوحش الوحش، فقد اعتبر التوحش. [البناية ٦٨١/١٠] لأنهما يدفعان إلخ: لأن البقر يدفع بقرنه، والبعير بشفره ونابه، ويخاف القتل منهما، فيقع العجز عن ذكاة الاختيار فيهما. [البناية ٦٨٣/١٠] النحر: وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح قطع العروق في أعلى العنق تحت اللحيين. [الكفاية ٤١٦/٨-٤١٧] ١٤٣ كتاب الذبائح فإن نحرهما: جاز ويكره، أما الاستحباب؛ فلموافقة السنَّة المتوارثة، ولاجتماع فعله لا المذبوح العروق فيها في المنحر، وفيهما في المذبح، والكراهة لمخالفة السنّة، وهي لمعنى في البقر والغنم الإبل غيره، فلا تمنع الجوازَ والحلّ، خلافاً لما يقوله مالك بحفظه: إنه لا يحلّ. قال: ومن نحر ناقةٌ، أو ذبح بقرة، فوجد في بطنها جنيناً ميتاً: لم يؤكل أشْعَرَ أو لم يشعر، وهذا عند القدوري أبي حنيفة مح له، وهوقول زفر والحسن بن زياد بهمثًا. وقال أبو يوسف ومحمد دعمثا: إذا تمَّ خلقُه أكل، وهو قول الشافعي مث؛ لقوله عليه: "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أَمّه")* فلموافقة السنة إلخ: وهي ما رواه البخاري في "صحيحه" بإسناده عن أنس به قال: نحر رسول الله وُّ سبع بدنات بيده قياماً، وذبح بالمدية كبشين أملحين أقرنين. [البناية ٦٨٤/١٠] لمعنى في غيره: أي في غير الذبح والنحر لمخالفته السنة لا لذات ذبح ما ينحر. (البناية) أو لم يشعر: لم يشعر الجنين إذا لم ينبت شعره مثلاً أعشب المكان إذا نبت عشبه. [البناية ٦٨٥/١٠] وقال أبو يوسف إلخ: وفي "المبسوط": إلا أنه روي عن محمد إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت خلقته، فأما ما قبل ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل، وبه قال مالك والليث وأبو ثورهمثل. [البناية ٦٨٥/١٠] ذكاة الجنين: أي ذكاة الأم نائبة عن ذكاة الجنين كما يقال: لسان الوزير لسان الأمير، وبيع الوصي بيع اليتيم. [الكفاية ٤١٧/٨] ذكاة أمه: والجواب عن هذا الحديث أنه لا للاستدلال؛ لأنه روي ذكاة أمه بالرفع والنصب، فإن كان منصوباً، فلا إشكال أنه تشبيه، وإن كان مرفوعاً فكذلك؛ لأنه أقوى في التشبيه من الأول، عرف ذلك في علم البيان، قيل: ومما يدل على ذلك تقديم ذكاة الجنين كما في قوله: وعيناك عيناها وجيدك جيدها، سوى أن عظم الساق منك دقيق. [العناية ٤١٧/٨] *روي من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث أبي أيوب، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث كعب بن مالك، ومن حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، ومن حديث علي. [نصب الراية ١٨٩/٤] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن أبي الوداك عن أبي سعيد أن النبي ◌ُّ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [رقم: ١٤٧٦، باب ما جاء في ذكاة الجنين] ١٤٤ کتاب الذبائح ولأنه جزءٌ من الأم حقيقة؛ لأنه متصلٌ بها حتى يفصل بالمقراض، ويتغذى بغذائها، الأم ويتنفس بتنفسها، و کذا حكماً حتى يدخل في البيع الوارد على الأم، ويعتق ياعتاقها، الجنین الأم وقت التوالد من أمه الأم وإذا كان جزءاً منها، فالجرح في الأم ذكاةٌ له عند العجز عن ذكاته كما في الصيد. الأم وله: أنه أصلٌ في الحياة حتى تُتَصَوَّر حياتُه بعد موتها، وعند ذلك يُفْرَد بالذكاة، ولهذا الأم يَفْرد بإيجاب الغُرَّة، ويعتق بإعتاقٍ مضافٍ إليه، وتصح الوصية له وبه، وهو حيوان و أبي حنيفة دموي، وما هو المقصود من الذكاة وهو المَيْزُ بين الدم واللحم لا يتحصل بجرح الأم؛ إذ هو ليسٍ بسبب لخروج الدم عنه، فلا يجعل تبعاً في حقه، بخلاف الجرح في الصيد؛ جرح الأم لأنه سببٌ لخروجه ناقصًا، فيقام مقامَ الكامل فيه عند التعذّر، وإنما يدخل في البيع الأم تحرّياً لجوازه كيلا يفسد باستثنائه، ويعتق باعتاقها؛ كيلا ينفصل من الحُرَّة وَلَدْ رَقيق. وكذا حكماً: أي وكذا جزء من الأم حكماً من حيث الحكم. (البناية) كما في الصيد: إذا لم يوجد القدرة على ذكاة الاختيار اكتفى بذكاة الاضطرار، وهي الجرح في أي موضع كان. (البناية) بإيجاب الغرة: يعني إذا أتلف الأم ومات الجنين من ذلك يضمن التالف دية الأم وغرة الجنين، ولو كان جزء الأم لكان بمنزلة اليد والرجل، ولا يجب في هذه الأعضاء شيء بعد إيجاب الدية. [البناية ٦٨٨/١٠] تبعاً في حقه: أي فلا يجعل الجنين تبعاً لأمه في حق خروج الدم. (البناية) بخلاف الجرح إلخ: هذا جواب عن قولهما: كما في الصيد، تقريره: أن يقال: إن القياس على الصيد غير صحيح؛ لأن أصل الجرح وجد في الصيد. [البناية ٦٨٩/١٠] كيلا يفسد: فإنه لو لم يدخل في بيع الأم كان ذلك بمنزلة استثناء الولد من بيع الأم، وأنه مفسد بيع الأم، فيدخل الولد في بيع الأم؛ تحرياً لجواز بيع الأم. [الكفاية ٤١٧/٨] ويعتق بإعتاقها: يعني أن عتقه عند إعتاق الأم بطريق السراية عن الأم، والسراية مخصوصاً بالصفات الشرعية، وكونها مذكى من الصفات الحقيقية وقائم مقام ذكاة الاختيار ما هو خلف عنها، وهو ما يفيد مقصودها بوصف المقصود عنها في إفادته، وهو الجرح المدمي، ولهذا لو أصاب السهم الظلف أو القرن، فمات لا يحل؛ لعدم الجرح، وأما قولهم: أنه يتغذى بغذاء الأم، قلنا: لا نسلم، بل يبقيه الله تعالى في بطن الأم عن غير غذاء، أو يوصل الله تعالى الغذاء إليه كيف شاء. [الكفاية ٤١٧/٨] ١٤٥ كتاب الذبائح فصل فيما يحلّ أكُلُه وما لا يحل قال: ولا يجوز أكلُ ذي ناب من السِّاعِ، ولا ذي مِخْلَبٍ من الطيور؛ لأن القدوري النبي عليّا: "نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطيور، وكل ذي ناب من السباع"، وقوله: "من السباع" ذُكِرَ عقب النوعين، فينصرف إليهما، فيتناول سباعَ الطيور ي مخلب وذي ناب والبهائم لا كلَّ ماله مِثْلَبٌ، أو ناب. فصل إلخ: لما ذكر أحكام الذبائح وما يتعلق بها ذكر في هذا الفصل المأكول منها وغير المأكول؛ إذ المقصود الأصلي من شرعية الذبح هو التوسل إلى الأكل، وقدم الذبائح؛ لأنه ذكر في "المبسوط": أن شرط حل التناول فيما يحل من الحيوانات: الذكاة؛ لقوله تعالى: ﴿إِلا مَا ذَكَيْتُمْ﴾، فالشرط يقدم على المشروط. (النهاية) ذي ناب: الناب من الأسنان مما يلي الرباعيات. [الكفاية ٤١٨/٨] ذي مخلب: المخلب للطير كالظفر للإنسان. (الكفاية) فينصرف إليهما: أي إلى النوعين المذكورين في الحديث، لا إلى أحدهما، وإذا انصرف إليهما صار تقرير الحديث كأنه قال: نهى عن كل ذي مخلب من السباع الطير، ونهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فيكون المحرم بهذا الحديث كل ذي مخلب من سباع الطير لا كل طير له مخلب، وكل ذي ناب من السباع لا كل حيوان له ناب. كل ما له مخلب: فالحمامة لها مخلب، والبعير له ناب، والبقر كذلك، وقالوا: المراد بالناب والمخلب ما هو سلاح منهما، بأن يصيد بهما، فذو الناب من السباع الأسد والذئب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب والسنور البري والأهلي، وذو المخلب من الطير الصقر والبازي والنسر والعقاب والشاهين، والمؤثر في الحرمة الإيذاء، فهو تارةً يكون بالناب، وتارة يكون بالمخلب، أو الخبث، وهو قد يكون خلقة كما في الحشرات والهوام، وقد يكون بعارض كما في الجلالة. [الكفاية ٤١٨/٨] "روي من حديث ابن عباس، ومن حديث خالد بن الوليد، ومن حديث علي. [نصب الراية ١٩٢/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: نهى رسول الله 5َّ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير. [رقم: ١٩٣٤، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير] ١٤٦ کتاب الذبائح والسَّبُع: كلُّ مُختطفٍ منتهب جارح قائل عادٍ عادةً، ومعنى التحريم - والله أعلم -: كرامة بني آدم؛ كيلا يَعْدو شيءٌ من هذه الأوصاف الذّمِيمَة إليهم بالأكل، ويدخل فيه السبع بسبب الأکل الضَّبعُ والتَّعْلبُ، فيكون الحديثُ حُجَّةً على الشافعي بحلّه في إباحتهما، والفيل ذو ناب فيكره، واليَرْبُوعُ وابنُ عُرسٍ من السباع الهواءّ، وكرهوا أكل الرَّخَم والبُغَاث؛ لأنهما يأكلان الحِيَفَ. قال: ولا بأسَ بِغُرابِ الزرع؛ لأنه يأكل الحَبَّ ولا يأكل الجيفَ، وليس من سباع الطير، وقال: ولا يؤكل الأَبْقَعُ الذي يأكل الجيفَ، وكذا الغُدَافُ، والسبع كل إلخ: وإنما عد هذه الأوصاف ليبتنى عليها قوله: كيلا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم. (الكفاية) كل مختطف إلخ: من عدا عليه عدوانًا، والفرق بين الاختطاف والانتهاب: أن الاختطاف من فعل الطيور، والانتهاب من فعل سباع البهائم في "المبسوط" قال: فالمراد بذي الخطفة: ما يخطف مخلبه من الهواء كالبازي والعقاب، ومن ذي النهبة: ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذئب. [العناية ٤١٨/١٠] كيلا يعدو شيء: لما أن للغذاء من الأثر في ذلك، قال عليّة: "لا يرضع لكم الحمقاء، فإن اللبن يغذي". (الكفاية) الضبع والثعلب: لأن لهما ناباً يقاتلان به، فلا يؤكل لحمهما كالذئب. [الكفاية ٤١٨/٨] الحديث حجة: وهو ما روي أنه عليٌّ أباح أكلها محمول على الابتداء. الهوام: جمع الهامة، وهي الدَّابة من دواب الأرض. [البناية ٦٩٩/١٠] أكل الرخم [تسمى الرحمة آكل العظم] والبغاث: الرحم جمع رخمة، وهي طائر أبلق يشبه النسر في الخلقة، يقال له: الأنوق، والبغاث ما يصيد من صغار الطير وضعافه كالعصافير ونحوها، الواحدة بغاثة، وفي أوله الحركات الثلاث. [الكفاية ٤١٨/٨-٤١٩] الأبقع: أما الغراب والأسود والأبقع، فهو أنواع ثلاثة: نوع: يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه، ونوع منه لا يأكل إلا الجيف، وهو الذي سماه المصنف الأبقع وهو الذي يأكل الجيف، وأنه مكروه، ونوع منه يخلط يأكل الحب مرة والجيف أخرى، ولم يذكره في الكتاب، وهو غير مكروه عند أبي حنيفة سلكه مكروه عند أبي يوسف بحثه. [العناية ٤١٩/٨] وكذا الغداف: هو غراب القيظ، ويكون ضخماً وافي الجناحين، والفاختة تؤكل، وكذلك الدُّبسي بضم الدال، وكذلك الخطاف، وأما الخفاش فقد ذكر في بعض الموضع أنه يؤكل، وقد ذكر في بعضها أنه لا يؤكل؛ لأن له نابان. (النهاية) ١٤٧ كتاب الذبائح وقال أبو حنيفة بحث: لا بأس بأكل العَقْعَقْ؛ لأنه يَخْلِطُ، فأشبه الدجاجةَ، وعن وهو الأصح أبي يوسف حوله: أنه يُكره؛ لأنه غالب أكلِهِ الحِيفَ. قال: ويُكره أكلُ الضَّبْعِ والضَّبِّ والسُّلحفَاة والزَّنْبُور والحشراتِ كلّها، أمَّا الضَّبع؛ فلما ذكرنا، وأما نهى عائشة ها حين سألته عن أكله،* وهو حجّة على صلى الله عليه الضبّ؛ فلأن النبي الشافعي بد له في إباحته، والزنبور من المؤذيات، والسلحفاة من خبائث الحشرات، ولهذا لا يجب على المحرم بقتله شيءٌ، وإنما تكره الحشراتُ كلّها استدلالاً بالضبّ؛ لأنه منها. قال: ولا يجوز أكلُ الحُمُر الأهلية والبغال؛ الضب الحشرات القدوري العقعق: طائر معروف أبلق بسواد وبياض أديب بعقعق بصوته يشبه صوت الغين والقاف إذا صات. (البناية) فأشبه إلخ: قال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي: قال أبو يوسف له: سألت أبا حنيفة بحثه عن العقعق، فقال: لا بأس به، فقلت: إنه يأكل الجيف، فقال: إنه يخلط بشيء آخر، فحصل في قول أبي حنيفة مدالله أن ما يختلط لا يكره أكله بدلالة الدجاج. [البناية ٧٠١/١٠] والحشرات: جمع حشرة، وهي صغار دواب الأرض.(البناية) فلما ذكرنا: أشار به إلى قوله: إلا أنه ذو ناب يدخل فيه الضبع يعني أنه ذوناب، وقد استوفينا الكلام فيه هناك. (البناية) والزنبور من إلخ: لأنه من ذوات السم. (البناية) الحمر الأهلية: قيد بالأهلية؛ لأن في الحمر الوحشية لا خلاف لأحد في إباحتها. [البناية ٧٠٥/١٠] *غريب. [نصب الراية ١٩٥/٤] وأخرج أبوداود في "سنته" عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله لثّ نهى عن أكل لحم الضب. [رقم: ٣٧٩٦، باب في أكل الضب] رواية إسماعيل عن الشاميين صحيحة نص عليه البخاري وغيره، وضمضم شامي، فالرواية صحيحة أو حسنة رواه ابن عساكر عن عائشة وعن عبد الرحمن بن شبل وإسناده حسن، قال الحافظ في "الفتح": أخرجه أبوداود بإسناد حسن ولا يغتر بقول الخطابي ليس بذلك. [إعلاء السنن ١٦٠/١٧] ١٤٨ کتاب الذبائح لما روى خالد بن الوليد رضيه: "أن النبي ◌ُّ نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير"،" وَُّ أهدر المُتْعَة وحرَّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر" . * صيل الله ص وعن علي نهايته: "أن النبي قال: ويكره لحمُ الفرس عند أبي حنيفة بح الته، وهو قول مالك، وقال أبويوسف ومحمد القدوري والشافعي : لا بأس بأكله؛ لحديث جابر نظره أنه قال: نهى رسول الله ◌ُّ عن لحوم الحمر الأهلية وأَذِنَ في لحوم الخَيْلِ يومَ خيبر . *** ولأبي حنيفة مالك: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ و به قال أحمد وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِيْنَةٌ﴾ خرج مخرج الامتنان، والأكلُ من أعلى منافعها، والحكيمُ لا يترك الامتنانَ بأعلى النِّعمَ، ويمتنُّ بأدناها، ولأنّه آلهُ إرهاب العدوّ، فيكرهُ أكله؛ احتراماً له، ولهذا يُضْرَبُ له بسَهم في الغنيمة؛ ولأن في إباحته تقليلَ آلةِ الجهاد. خرج مخرج إلخ: لأنه سيقت لبيان المنة، وقد من علينا بالركوب ولم يبين الأكل، ولو كان مأكولاً لكان الأولى بيان منفعة الأكل؛ لأنه أعظم وجوه المنافع؛ لأن فيه بقاء النفوس، ولا يليق بحكمة الحكيم العدول عن بيان أعظم المنافع إلى بيان الأدنى عند إظهار المنة، وهذا الاستدلال منقول عن ابن عباس أنّهما. [الكفاية ٤٢١/٨] ولهذا: أي ولكونه آلة لإرهاب العدو. (البناية) له بسهم إلخ: لأن الفارس إنما يستحق السهمين بواسطة فرسه. [البناية ٧١٢/١٠] * أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه عن بقية. [نصب الراية ١٩٦/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن خالد بن الوليد قال: إن رسول الله وُّ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وزاد حيوة: وكل ذي ناب من السباع. [رقم: ٣٧٩٠، باب في أكل لحوم الخيل] ** أخرجه البخاري ومسلم. [نصب الراية ١٩٧/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن علي بن أبي طالب نظا فته أن رسول الله ◌ّ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأنسية. [رقم: ٤٢١٦، باب غزوة خيبر] *** أخرجه البخاري في غزوة خيبر، وفي الذبائح، ومسلم في الذبائح. [نصب الراية ١٩٨/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن جابر بن عبد الله عنهما قال: نهى رسول الله ◌ُّ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في الخيل. [رقم: ٤٢١٩، باب غزوة خيبر] ١٤٩ کتاب الذبائح وحديث جابر معارَضٌ بحديث خالد رضته، والترجيح للمحرّم. ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه. والأول أصحّ، وأما لَبْنُهُ فقد قيل: لا بأس به؛ لأنه ليس في شربه تقليلُ آلة الجهاد. قال: ولا بأس بأكل الأرنب؛ لأن النبي عليها أكل منه حين أُهديَ إليه مشويّاً، وأمر أصحابه يه بالأكل منه، ولأنه ليس من السِّبَاعِ، ولا من أكَلَةِ الْجِيْف، فأشبه الظيَّ . * قال: وإذا ذُبِح ما لا يؤكل لحمه: طَهُر جلدُه ولحمُه إّا الآدميَّ والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما. أما الآدميّ؛ فلحُرمته وكرامته، والخنزير لنجاسته كما في الدِّباغ، وقال الشّافعي بحظه: الذكاة لا تؤثّر في جميع ذلك؛ لأنّه يؤثر فى إباحة اللحم أصلاً، وفي طهارته وطهارة الجلدِ اللحم بطريق الأصالة تبعاً، ولا تبع بدون الأصل، وصار كذبح المجوسي. والأول أصحّ: يعني كون الحرمة للتحريم أصح؛ لأنه روي أن أبا يوسف بحثه سأل أبا حنيفة روحالله إذا قلت في شيء: أكرهه فما رأيك فيه، قال: التحريم. [العناية ٤٢١/٨] ليس في شربه إلخ: وفي "الخلاصة": وهو الأصح، قال الكاكي: وعن هذا قيل: أكله حلال في هذا الزمان في ديار البر؛ لأن البر لم يبق. [البناية ٧١٦/١٠] جلده ولحمه: وفي رواية: لا يطهر بالذكاة لحم ما لايؤكل لحمه والجلد يطهر، وهو الصحيح. كما في الدباغ: أي كما في حكم الدباغ، فإن الدباغ يطهر جلد كل حيوان إلا الآدمي لكرامته لا يستعمل. [البناية ٧١٩/١٠] كذبح المجوسي: حيث لا يفيد إباحة الأكل ولا غيره، وكذا ذبح الوثني. (البناية) *كأنهما حديثان. [نصب الراية ١٩٩/٤] الأول أخرجه البخاري في "صحيحه" عن أنس بن مالك نظا فه قال: أنفَحْنا أرنباً بِمَرِّ الظهران فسعوا عليها حتى لَغِبُوا فسعيتُ عليها حتى أخذتُها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبي ◌ُّ بِوَرِكَيْهَا أو فَخِذَيها فقبله. [رقم: ٥٤٨٩، باب ما جاء في التصيد] وأخرجه النسائي عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌ُّ بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله ، فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا ... إلى آخر الحديث. [رقم: ٤٣١٠، باب الأرنب] ١٥٠ کتاب الذبائح ولنا: أن الذكاة مؤثرةٌ في إزالة الرطوبات والدماء السيّالة، وهي النّجسة دون ذات الجلد واللَّحم، فإذا زالت طهر كما في الدّباغ، وهذا الحكم مقصودٌ في الجلد كالتناول في اللحم، وفعلُ المجوسي إماتةٌ في الشرع فلابدّ من الدِّباغ، وكما يَطْهُرُ لحمه يَطْهُرُ شحمه حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده خلافاً له، وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل؟ قيل: لا يجوز؛ اعتبارًا بالأكل، وقيل: يجوز كالزَّيت إذا خالطه وَدَكُ شحمه الميتة - والزيت غالب_ لا يؤكل، وينتفع به في غير الأكل. قال: ولا يؤكل من كالإستباح ونحوه حيوان الماء إلا السمكُ، وقال مالك حظه، وجماعة من أهل العلم: بإطلاق جميع ما في البحر، واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان، وعن الشافعي بدله، أنه أطلق من حيوان الماء ذلك كله، والخلاف في الأكل والبيع واحد، لهم: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، ٥ جميع ما في البحر من غير فصل، وقوله عليّة في البحر: "هو الطهور ماؤه والحِلُّ ميتته"،* بین صید وصید فإذا زالت: أي تلك الرطوبات والدماء السيالة النجسة. (البناية) مقصود في الجلد: هذا جواب عن قول الشافعي بحلّه: إنّ تأثر الذكاة في إباحة اللحم أصل، وفي طهارة اللحم والجلد تبع، فقال: هذا أي الطهارة حكم مقصود في الجلد. (البناية) وفعل المجوسي إلخ: هذا جواب عن قياس الشافعي بحثه، تقريره: أن ذبح المجوسي ليس بمشروع، فيكون إماتة. [البناية ٧٢٠/١٠] في الشرع: لأنه ليس على الوجه المشروع، واختلفوا في أن الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه مجرد الذبح، أو الذبح مع التسمية، قال بعضهم: مجرد الذبح، وقال بعضهم: بل الذبح مع التسمية؛ لأن المطهر هو الذكاة، وهي عبارة عن الذبح مع التسمية. [الكفاية ٤٢١/٨-٤٢٢] والخلاف في الأكل إلخ: أي الخلاف المذكور بيننا وبين مالك بحالته وجماعة، والشافعي بحالته سواء في جواز الأكل وجواز البيع. [البناية ٧٢٢/١٠] *تقدم في الطهارة. [نصب الراية ٢٠١/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" عن أبي هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﴾، فقال: يا رسول الله وَظَّ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر، فقال رسول الله صلّ: هو الطهور ماؤه والحل ميته. [رقم: ٨٣، باب الوضوء بماء البحر] ١٥١ کتاب الذبائح ولأنه لا دَمَ في هذه الأشياءِ؛ إذ الدمويُّ لا يسكن الماء، والمُحَرَّم هو الدّم، فأشبه البحرية السّمك. قلنا: قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وما سوى السّمك خبيثٌ، ونهى رسول الله عليّا عن دواء يُتَّخذ فيه الضُُّدْع، " ونهى عن بيع السَّرَطان،* والصيد المذكور فيما تلا محمولٌ على الاصطياد، وهو مباح فيما لا يحلّ، والميتة المذكورة فيما روي محمولة على السمك، وهو حلال مستثنى من ذلك؛ لقوله عليه: "أُحِلَّت لنا ميَتَان ودمان: أما الميتتان فالسّمك والجراد، وأما الدّمان فالكَبِدُ سائر الميتات والطِّحَال . *** قال: ويكره أكلُ الطافي منه، وقال مالك والشافعي نجمًا: لا بأس به؛ لإطلاق ما روينا، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحِلِّ بالحديث. وهو الحل ميتته خبيث: لأن الخبيث ما يستخبثه الطبع السليم، وما سوى السمك يستخبثه الطبع السليم فيحرم. (البناية) والصيد المذكور إلخ: جواب عن استدلالهم فيما ذهبوا إليه في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. [البناية ٧٢٤/١٠] والميتة المذكورة إلخ: هذا أيضاً جواب عن استدلالهم بقوله ◌َ﴾ في البحر: هو الطهور ماؤه والحل ميتته. [البناية ٧٢٥/١٠] الطافي: هو اسم فاعل من طفا الشيء فوق الماء يطفو إذا علا، والمراد من السمك الطافي: الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو. [العناية ٤٢٢/٨] بالحديث: أراد به قوله وَّ: "أحلت لنا ميتتان" الحديث. [البناية ٧٢٧/١٠] *أخرجه أبو داود في الطب، وفي الأدب، والنسائي في الصيد. [نصب الراية ٢٠١/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيباً سأل النبي ◌ُّ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ◌َّ عن قتلها. [رقم: ٣٨٧١، باب في الأودية المكروهة] ** غريب جداً. [نصب الراية ٢٠١/٤] *** أخرجه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، ورواه أحمد والشافعي وعبد بن حميد ڤك في مسانيدهم. [نصب الراية ٢٠٢/٤] أخرج ابن ماجه "في سنته" عن عبد الله بن عمر عنها أن رسول الله مُّ قال: أحلت لكم ميتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال. [رقم: ٣٣١٤، باب الكبد والطحال] ١٥٢ كتاب الذبائح ولنا: ما روى جابر ◌ُه عن النبي عليّا أنه قال: "ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا"،* وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا، وميتةً و البحر ما لفظه البحر؛ ليكون موته مضافاً إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة. البحر أي أماته البحر قال: ولا بأسَ بأكل الجرِّيثِ والمارماهي وأنواعِ السمك والجراد بلا ذكاة، وقال القدوري مالك بداله: لا يحل الجرادُ إلا أن يَقطَع الآخذُ رأسَه ويشويه؛ لأنه صيد البرّ، ولهذا يجب على المحرم بقتله جزاءٌ يليق به فلا يحل إلا بالقتل كما في سائره. الجراد الصید من الصحابة: وهم علي وابن عباس وأبو هريرة وابن عمر رضيّها مثل مذهبنا، وأنه باب لا يعرف قياسًا، فثبت أنهم قالوه سماعًا. [الكفاية ٤٢٢/٨] مثل مذهبنا: أي كراهة أكل الطافي. وميتة البحر إلخ: هذا جواب عما تمسكوا من قولهم: إن ميتة البحر موصوفة بالحل. [البناية ٧٢٩/١٠] بأكل الجريث: بكسر الجيم وتشديد الراء بعده آخر الحروف ساكنة، وفي آخره ثاء مثلثة، قال في كتاب اللغة: هو نوع من السمك. (البناية) والمارماهي: السمكة التي تكون في صورة الحية. [البناية ٧٣٠/١٠] *غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٢٠٢/٤] وأخرج أبوداود في "سننه" عن جابر بن عبد الله عنهما قال: قال رسول الله ◌َّ: "ما ألقى البحرُ أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه"، قال أبوداود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير وقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌َّ. [رقم: ٣٨١٥، باب في أكل الطافي من السمك] فالظاهر: أن الحدیث صحیح من طریقین، وجابر قد کان يرويه عن رسول الله څ﴾، وقد كان يفتى به من جهة نفسه لسماعه من رسول الله (، وهكذا من بعده من الرواة قد كانوا يرونه مرفوعًا وقد كانوا يرونه موقوفاً، فلا وجه لتضعيف المرفوع. [إعلاء السنن ١٨١/١٧] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" في الصدر كراهيته عن جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس، وكذا عن ابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي وطاؤوس والزهري، وكذلك فعل عبد الرزاق في "مصنفه". [نصب الراية ٢٠٥/٤] أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن جابر، قال: "ما مات فيه وطفا فلا تأكل". [١٧٩/٥، باب في الطافي] ١٥٣ كتاب الذبائح والحجة عليه ما روينا، وسئل عليٌّ لُه عن الجراد يأخذه الرجلُ من الأرض وفيها مالك رحلته الميت وغيره، فقال: كُلْهُ كُلِّه،* وهذا عُدَّ من فصاحته، ودلّ على إباحته وإن مات حَتْفَ أَنْفِهِ، بخلاف السّمك إذا مات من غير آفة؛ لأنّا خصّصناه بالنص الوارد في الطّافي، ثم الأصل في السّمك عندنا أنّه إذا مات بآفة يَحِلّ كالمأخوذ، وإذا مات حتف أنفه من غير آفة لا يحلّ كالطافي، وتنسجِب عليه فروعٌ كثيرة بيَّناها في "كفاية المنتهي"، وعند التأمل يقف المبرزُ عليها، منها: إذا الفائق على الأقران الفروع قطع بعضها، فمات يحلّ أكل ما أُبِينَ وما بَقِي؛ لأن موته بآفة، وما أبين من الحي وإن كان ميتًا فميتتُه حلالٌ، وفي الموت بالحَرِّ والبرد روايتان، والله أعلم بالصواب. ما روينا: يعني قوله عليها: "أحلت لنا ميتتان ودمان" إلخ. [العناية ٤٢٢/٨] ثم الأصل إلخ: هذا أصل في اشتراط الآفة في موت السمك لتصير حلالاً. (البناية) كالمأخوذ: أي كالسمك المأخوذ من الماء، فإن أخذه سبب لموته. [البناية ٧٣٢/١٠] بيّناها في كفاية إلخ: وهو أنه لو وجد في بطن السمك سمكة أخرى، فإنها تؤكل؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها، وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها، وهو يقدر على أخذها بغير صيد فمات فيها؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها، وإن كانت لا تؤخذ بغير صيد، فلا خير في أكلها؛ لأنه لم يظهر لموتها سبب. ولا بأس بأكل سمكة يصيدها المجوسي؛ لأنها تحل من غير تسمية؛ فإن المسلم إذا أخذ السمك وترك التسمية عمداً يحل، وما يحل بدون التسمية، فالمجوسي وغير المجوسي فيه سواء. [الكفاية ٤٢٣/٨] روايتان: إحداهما: أنها تؤكل؛ لأنه مات بسبب حادث، فكان كما لو ألقاه الماء على اليابس، والأخرى: أنها لا تؤكل؛ لأن الحر والبرد صفتان من صفات الزمان، وليستا من أسباب الموت في الغالب، وأطلق القدوري حاله الروايتين ولم ينسبهما لأحد، وذكر شيخ الإسلام بحثه أنه على قول أبي حنيفة بدلك: لا يحل، وعلى قول محمد بدله: يحل. [العناية ٤٢٣/٨] *تغريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٢٠٥/٤] وروى عبد الرزاق في "مصنفه": أخبرنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: في كتاب علي: "الجراد والحيتان ذَكّيّ".[٥٣٢/٤، باب الهرّ والجراد والخفاش وأكل الجراد] ١٥٤ كتاب الأُضْحية كتاب الأُضْحية قال: الأضحية واجبة على كل حُرِّ مسلمٍ مقيمٍ مُؤْسرٍ في يوم الأضحى عن القدوري نفسه وعن وُلْده الصغار، وأما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ك وعنه أنها سنّة ذكره في "الجوامع"، وهو قول الشافعي بدله، وذكر الطحاوي بداله أن على قول أبي حنيفة مدالله: واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد حما: سنة مؤكدة، وهكذا ذكر بعضُ المشايخ الاختلاف. وجه السنَّة قوله عليه: "من أَرادَ أن يُضَخِّيَ منكم فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً"، * كتاب الأضحية: أورد الأضحية عقيب الذبائح؛ لأن التضحية ذبح خاص، والخاص بعد العام. [العناية ٤٢٣/٨] هو في اللغة: اسم ما يذبح في يوم الأضحى، وفي الشريعة: عبارة عن ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص في يوم مخصوص، وهو يوم الأضحى، وسبب وجوب الأضحية: الوقت، وهو أيام النحر، والغناء الذي يتعلق به وجوب صدقة الفطر شرط وجوبها كذا في "النهاية" وغيرها. الأضحية: اعلم أن القربة المالية نوعان: نوع بطريق التمليك كالصدقات، ونوع بطريق الإتلاف كالإِعتاق، وفي الأضحية اجتمع المعنيان، فإنها تقرب بإراقة الدم وهو إتلاف، ثم بالتصدق باللحم، وهو تمليك. [الكفاية ٤٢٥/٨-٤٢٦] مقيم موسر: شرط اليسار؛ لقوله عليها: "من وجد سعة ولم يضحّ" إلخ على الوجوب بالسعة، ولا سعة للفقير. [البناية ٤/١١] وُلْده: بضم الواو وسكون اللام: جمع ولد تتناول الذكر والأنثى. (البناية) الجوامع: وهو اسم كتاب في الفقه صنفه أبو يوسف بحثه. [البناية ٥/١١] من شعره: أراد ألا يحلق شعره، ولا ينتف إبطه، ولا يقلم أظافره إلى يوم النحر؛ تشبيهًا بالمحرمين، وإليه ذهب بعض العلماء. [البناية ٥/١١] أخرجه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ٢٠٦/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أم سلمة أن النبي ◌َ ﴿و قال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فليُمْسك عن شعره وأظفاره". [رقم: ١٩٧٧، باب نَّهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً] ١٥٥ كتاب الأُضْحية والتعليق بالإرادة ينافي الوجوبَ، ولأنّها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر؛ لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية كالزكاة وصار كالعتيرة. ووجه الوجوب قوله عليًّا: "من وجد سعةً ولم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مُصلًَّا"،* ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولأنها قربة يضاف إليها وقتها، يقال: يوم الأضحى، وذلك يُؤْذِن الأضحية ٠ بالوجوب؛ لأن الإضافة للاختصاص، وهو بالوجود، والوجوب هو المفضي إلى الوجود المضاف إليه ظاهراً بالنظر إلى الجنس، غيرَ أن الأداء يختص بأسباب يشُقُّ على المسافر استحضارُها، وشروط جنس المكلفین في الوظائف المالية: قيد بقوله: في الوظائف المالية؛ احترازاً عن البدنية كالصلاة والصوم، فإنهما يختلفان فيها؛ لأن المسافر تلحقه المشقة في أدائها. [العناية ٤٢٥/٨] كالزكاة: فإنها واجبة عليهما. وصار كالعتيرة: وفي "المغرب": العتيرة ذبيحة في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام يعني أن العتيرة لما لم تجب على المسافر لا تجب على المقيم، فكذا الأضحية لما لم تجب على المسافر لا تكون واجبة على المقيم. والجامع: كون كل واحد منهما قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، وصار قوله كالزكاة لبيان الطرد، وقوله: كالعتيرة لبيان العكس، والعكس مرجح ومؤكّد للعلة. [الكفاية ٤٢٦/٨-٤٢٧] وهو بالوجود: أي اختصاص المضاف بالمضاف إليه إنما يثبت بوجود المضاف إليه؛ لأنه إذا لم يوجد فيه لا يكون متعلقاً به فضلًا عن الاختصاص. [البناية ٨/١١] يختص بأسباب: يعني أن المسافر يلحقه زيادة مشقة في إقامة هذه القربة؛ لأنه لابد من شراء ما يصلح للأضحية، فربما يجد ذلك، وربما لا يجد، ومتى وجد واشترى احتاج إلى حفظها إلى أن يجيء وقتها، ويتعسر عليه ذلك حالة السفر، ثم بعد الذبح يحتاج إلى إصلاح السقط وغير ذلك؛ ليأكل، أو يطعم غيره، ويتعسر عليه ذلك أيضاً، فسقطت عن المسافر دفعاً للحرج. * أخرجه ابن ماجه في "سننه" عن زيد بن الحباب عن عبد الله بن عياش عن عبد الرحمن بن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 383: "من كان له سعة ولم يضح فلا يقربنٌ مصلانا". [رقم: ٣١٢٣، باب الأضاحي واجبة هي أم لا] ١٥٦ كتاب الأُضْحية ويفوت بمضي الوقت، فلا تجب عليه بمنزلة الجمعة، والمراد بالإرادة فيما روي-والله أعلم- ما هو ضدُّ السهو لا التخيير، والعَتِيرة منسوخة،* وهي: شاة تقام العمد والقصد في رجبَ، على ما قيل. وإنما اختصَّ الوجوب بالحرية؛ لأنها وظيفة مالية لا تتأدَّى إلا الأضحية بالملك، والمالك هو الحرّ، وبالإِسلام؛ لكونها قُرْبة، وبالإقامة؛ لما بّنا، وباليسار؛ وُ لما روينا من اشتراط السّعة، ومقدارُه ما يجب به صدقة الفطر، وقد مرَّ في الصوم، وبالوقت وهو يوم الأضحى؛ لأنها مختصة به، وسنبيّن مقداره إن شاء الله تعالى. الوقت والمراد بالإرادة إلخ: جواب عما استدلوا به من قوله عليها: "من أراد أن يضحي منكم"، فكان معنى قوله عليه من قَصَد التضحية التي هي واجبة كقول من يقول: من أراد الصلاة فليتوضأ. [العناية ٤٢٧/٨] لا التخيير: لأنه مخير إجماعاً، وهذا لا ينافي الوجوب. (الكفاية) والعتيرة منسوخة: هذا جواب عن قولهم: وصار كالعتيرة يعني أنها لما كانت منسوخة لا يلزم من عدم وجوبها وجوب ما ليس بمنسوخ. [البناية ١٠/١١] على ما قيل: فيه إشارة إلى الخلاف في تفسير العتيرة، وفي "الإيضاح": العتيرة هي ما كان الرجل إذا ولدت له الناقة أو الشاة ذبح أول ولد فأكل وأطعم، وقيل: ينذر العرب، فيقول: إذا بلغ شاؤه كذا وكذا، فعليه أن يذبح من كل عشر منها في رجبَ. [الكفاية ٤٢٨/٨] وإنما اختص: بيان للشروط المذكورة في أول الباب. (العناية) لكونها قربة: والكافر ليس من أهلها. (البناية) لما بينا: وهو قوله: غير أن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها. [الكفاية ٤٢٨/٨] وباليسار: أي واختص الوجوب أيضاً باليسار. [البناية ١٢/١١] لما روينا: إشارة إلى قوله: "من وجد سعة ولم يضح" الحديث. [العناية ٤٢٨/٨] مر في الصوم: في باب صدقة الفطر. (البناية) وبالوقت: أي واختص الوجوب بالوقت أيضًا. [البناية ١٣/١١] *روى الأئمة الستة في كتبهم من حديث الزهري. [نصب الراية ٢٠٨/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن ابن المسيب عن أبي هريرة عنه عن النبي ◌ّ قال: "لا فرع ولا عتيرة". والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب. [رقم: ٥٤٧٣، باب الفرع] ١٥٧ کتاب الأُضْحیة وتجب عن نفسه؛ لأنه أصل في الوجوب عليه على ما بيّناه، وعن ولده الصغير؛ في صدقة الفطر لأنه في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر. وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة نجمًا، وروي عنه أنه لا تجب عن ولده وهو ظاهر الرواية، بخلاف صدقة أبي حنيفة الفطر؛ لأن السبب هناك رأس يَمُونُه ويلي عليه وهما موجودان في الصغير، وهذه الأضحية في صدقة الفطر قربة محضة، والأصل في القرَب أن لا تجب على الغير بسبب الغير، ولهذا لا تجبٍ عن عبده، وإن كان يجب عنه صدقةُ فطره، وإن كان للصغير مالٌ يضحيِّ عنه أبوه، الأصل الأضحية اتفاقاً أو وصِتُّه من ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. وقال محمد وزفر والشافعي مثل: يضحيّ من مال نفسه لا من مال الصغير، فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر. وقيل: لا تجوز التضحيةُ من مال الصغير في قولهم جميعاً؛ على ما بيناه: أشار به إلى قوله: ويجب على كل حرِّ مسلم. (البناية) في معنى نفسه: أي لأن ولده الصغير في معنى نفسه؛ لأنه جزؤه، والشيء ملحق بكله. [البناية ١٣/١١] صدقة الفطر: [فإنها تجب عن نفسه، وعن ولده الصغير]؛ وهذا لأن كل واحد قربة مالية تعلقت بيوم العيد، فكانا نظيرين من هذا الوجه. [الكفاية ٤٢٨/٨] عن ولده: يعني سواء كان صغيراً أو كبيراً إذا لم يكن له مال. [العناية ٤٢٩/٨] ظاهر الرواية: أي هذا هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة بع اليه، قال قاضي خان: وعليه الفتوى. (البناية) قربة محضة إلخ: أي خالصة؛ لأن الإراقة من العبد للرب من غير شائبة، ولا كذلك التصدق بالمال؛ لأن المال كما يتقرب به إلى الله تعالى يتقرب به إلى العباد، فلا يكون في صدقة الفطر قربة محضة. (البناية) مال الصغير: لأنها في نفس الأمر إتلاف، ومال الصغير يحفظ عن هذا. [البناية ١٤/١١] فالخلاف إلخ: وفي بعض النسخ بالواو، أي الخلاف في وجوب الأضحية على الأب عن ولده الصغير كالخلاف في صدقة الفطر. [البناية ١٥/١١] لا تجوز التضحية إلخ: أي ليس للأب أن يفعله من ماله؟ و لأنه إن كان المقصود الإتلاف، فالأب لا يملك إتلاف مال ولده كالإعتاق، وإن كان المقصود التصدق باللحم بعد الإراق، فذلك تطوع ومال الصبي لا يحتمل صدقة التطوع كذا في "المبسوط". ١٥٨ كتاب الأُضْحية لأن هذه القَرْبة تتأدّى بالإِراقة، والصدقة بعدها تطوع، فلا يجوز ذلك من مال التطوع الإِراقة الصغير، ولا يمكنه أن يأكل كلّه، والأصح: أن يضحّي من ماله، ويأكل منه ما أمكنه، ويبتاع بما بقي ما ينتفع يعينه. قال: ويَذْبح عن كل واحد منهم شاةًّ، أو يذبح بقرةً أو بَدَنة عن سبعة، * والقياس: أن لا تجوز إلا عن واحد؛ لأن الإِراقة البقرة والبدنة واحدة وهي القربة، إلا إنَّا تركناه بالأثر، وهو ما روي عن جابر ضاه أنه قال: نَحرْنا مع رسول الله وَّ البقرة عن سبعة، والبدنةَ عن سبعة، ولا نصَّ في الشاةِ، فبقي على أصل القياس. وتجوز عن خمسة، أو ستة، أو ثلاثة، ذكره محمد في "الأصل"؛ لأنه لما جاز عن سبعة فعمَّن دونهم أولى، ولا تجوز عن ثمانية؛ أخذاً المبسوط بالقياس فيما لا نصّ فيه، وكذا إذا كان نصيبُ أحدهم أقلّ من السُّبُع ولا تجوز عن الكل؛ لانعدام وصف القربة في البعض، وسنبيِّنه من بعد إن شاء الله تعالى. لأن هذه القربة: أي لأن الواجب في الأضحية إراقة الدم، والصدقة بعدها تطوع، وذلك في مال الصغير، ولا يقدر الصغير في العادة أن يأكل جميعها، ولا يجوز البيع فلذلك لم يجب. من ماله: أي من مال الصغير، ويأكل أي الصغير من الأضحية التي هي من ماله ما أمكنه، ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه كالغربال والمنحلة. [العناية ٤٢٩/٨] وتجوز إلخ: ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". [البناية ١٧/١١] وكذا إذا كان إلخ: كما إذا مات وترك امرأة وابناً وبقرة، فضحيا بها يوم العيد لم يجز؛ لأن نصيب المرأة أقل من السبع، فلم يجز نصيبها، ولا نصيب الابن أيضاً. [العناية ٤٢٩/٨] ولا تجوز إلخ: يعني لا يجوز من صاحب الكثير كما لا يجوز من صاحب القليل. [البناية ١٨/١١] في البعض: الذي هو أقل من السبع. وسنبينه إلخ: لعل مراده: وإذا أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجز عن الباقين إلخ. [الكفاية ٤٣٠/٨] *أخرجه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ٢٠٩/٤] أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله ﴾، قال: نحرنا مع رسول الله ( عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. [رقم: ١٣١٨، باب الاشتراك في الهدي] ١٥٩ کتاب الأُضْحیة وقال مالك رأی: تجوز عن أهل بيت واحد، وإن كانوا أكثر من سبعة، ولا تجوز عن أهل بيتين، وإن كانوا أقل منها؛ لقوله عليه: "على كل أهل بيت في كل عام أَضْحَاةٌ السبعة وَتِيرة" . * قلنا: المراد منه- والله أعلم - قَيِّمُ أهل البيت؛ لأن اليسار له، يؤيده ما يروى على كل مسلم في كل عام أضْحَاةٌ وعتيرة، ** ولو كانت البدنةُ بين اثنين نصفين تجوز التاويل المذكور في الأصح؛ لأنه لما جاز ثلاثةُ الأسباع جاز نصفُ السُّبع تبعاً له، وإذا جاز على الشركة، و فقسمة اللحم بالوزن؛ لأنه موزون، ولو اقتسموا جُزَافاً لا يجوز، إلا إذا كان معه ما يروي على إلخ: هذا محكم، وقوله عليّ: "على كل أهل البيت" محتمل، فحملناه على المحكم. (الكفاية) أضحاة: الأضحاة بالفتح لغة: لا جمع الأضحية كما في بعض الشروح، فإن جمع الأضحية الضحايا. ولو كانت البدنة: ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". [البناية ٢٠/١١] في الأصح: هذا احتراز عن قول بعض المشايخ ثر، فإنهم قالوا: لا يجزيهما؛ لأن كل واحد منهما ثلاثة أسباع ونصف سبع، ونصف السبع لا يجوز في الأضحية، فإذا لم يجز البعض لم يجز الباقي، وقال بعضهم: يجوز، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، والصدر الشهيد رحمه؛ لأنه لما جاز ثلاثة الأسباع صار نصف السبع تبعاً، ووجه ذلك: أن نصف السبع وإن لم يكن أضحية، فهي قربة تبعاً للأضحية كما إذا ضحَّى شاة، فخرج من بطنها جنين حي، فإنه يجب عليه أن يضحيه، وإن لم يجز تضحيته ابتداء. [الكفاية ٤٣٠/٨] إذا كان معه إلخ؛ يعني إذا كان مع أحدهما بعض الأكارع، ومع الآخر الجلد، أو بعض الأكارع، أو مع أحدهما بعض الأكارع والجلد، حتى يصرف الجنس إلى خلاف الجنس، فيجوز كما في البيع، أي في بيع الجنس مع الجنس جزافاً إذا كان مع أحدهما أو مع كل واحد منهما شيء من خلاف الجنس، فيجوز. [الكفاية ٤٣٠/٨] * أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ٢١٠/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" عن محنف بن سليم قال: ونحن وقوف مع رسول الله وَ الّ بعرفات، قال: "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة هذه التي يقول الناس: الرجبية"، قال أبوداود: والعتيرة منسوخة، وهذا خبر منسوخ. [رقم: ٢٧٨٨، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي] ** زواية غريبة، وجهل من استشهد بحديث محنف بن سليم المتقدم. [نصب الراية ٢١١/٤]