Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٠ كتاب المزارعة فإن ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل، والقويُّ عليه لا يجد المال أليست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما، بخلاف دفع الغنم، والدّجاج ودود القزّ معاملةً بنصف الزوائد؛ لأنه إلى رجل لا أثرَ هناك للعمل في تحصيلها، فلم تتحق شركة. وله: ما روي أنه عليها نهى عن الزوائد المخابرة، وهي المزارعة،* ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله، فيكون في معنى الأجير قفيز الطّخَّان؛ ولأن الأجر مجهول أو معدوم، وكلُّ ذلك مفسد، ومعاملة النبي عليها بنصف الزوائد: أي بنصف الأولاد والإبريسم، فإن تلك الزائد تتولد من العين، ولا أثر لعمل الراعي والحافظ فيها، وإنما تحصل الزيادة بالعلف والسقي، والحيوان يباشرهما بإختياره، فلم تتحقق شركة. [الكفاية ٣٨٤/٨] لا أثر هناك: فأما ههنا، فلعمل المزارع تأثير في تحصيل الخارج. (الكفاية) هناك إلخ: يعني لأنه تخلل فعل فاعل مختار، وهو أكل الحيوان، فيضاف إليه، وإذا كان مضافاً إليه لا يضاف إلى غيره، وهو العامل، فلم تتحقق فيه الشركة. [العناية ٣٨٥/٨] وهى المزارعة: من الخبير، وهو الإكار لمعالجته الخيار، وهي الأرض الرخوة، وقيل: من الخبرة، وهي النصيب. [الكفاية ٣٨٥/٨] ولأنه استئجار إلخ: والدليل على أنه استئجار هو أنه لا يصح بدون ذكر المدة، وذلك من خصائص الإِجارات، فكان هذا استئجاراً ببعض ما يخرج منه، فیکون في معنی قفیز الطحان، وقد نهى النبي عليهلا عن قفيز الطحان، وهو أن يستأجر رجلاً ليطحن له كذا من حنطة بقفيز من دقيقها. [الكفاية ٣٨٥/٨] الأجر مجهول: على تقدير وجود الخارج، فإنه لا يعلم أن نصيبه الثلث أو الربع يبلغ مقدار عشرة أقفزة، أو أقل منه أو أكثر، أو معدوم على تقدير عدم الخارج. (العناية) وكل ذلك مفسد: أي كل واحد من العلتين من [جهالة الأجر أو عدمها] مفسد للإجارة. [البناية ٥٧٥/١٠] ومعاملة النبي إلخ: ولم يذكر الجواب عن القياس على المضاربة؛ لظهور فساده، فإن من شرطه أن يتعدى الحكم الشرعي إلى فرع، هو نظيره، وههنا ليس كذلك؛ لأن معنى الإجارة فيها أغلب حتى اشترطت فيها المدة، بخلاف المضاربة. [العناية ٣٨٥/٨] تروي من حديث جابر، ومن حديث رافع بن خديج. [نصب الراية ١٨٠/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ◌َّ نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة. [رقم: ١٥٣٦، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة] ١٠١ كتاب المزارعة أهل خيبر كان خراجَ مقاسمة بطريق المنّ والصلح، وهو جائز. وإذا فسدت عنده، المزارعة أبى حنيفة فإن سفي الأرضَ وكَرَبهَا ولم يخرج شيء منه: فله أجرُ مثله؛ لأنه في معنى إجارة عقد المزارعة فاسدة، وهذا إذا كان البَذْرُ من قِبَلٍ صاحب الأرض، وإن كان البذر من قبله، فعليه العامل العامل أجرُ مثل الأرض، والخارج في الوجهين لصاحب البذر؛ لأنه نماءُ ملكه، وللآخر الأجرُ كما فصَّلنا، إلا أن الفتوى على قولهما؛ لحاجة الناس إليها ولظهور تعامُل المزارعة الأمة بها، والقياس يُتْرك بالتعامل كما في الاستصناع. ثم المزارعة لصحتها على المزارعة قول مَنْ يجيزها شروط: أحدُها: كون الأرض صالحة للزراعة؛ كان خراج مقاسمة: الخراج على نوعين: خراج وظيفة، وخراج مقاسمة، فالوظيفة: هو أن يوظف الإمام كل سنة على مال كما صالح النبي عليه مع أهل نجران على أن يؤدّوا كل سنة ألفاً ومائتي حلة ستمائة في محرم، وستمائة في رجب، والمقاسمة: هي أن يقسم الإمام ما يخرج من الأرض كما صالح النبي عليهٌ مع أهل خيبر على أن ما يخرج من أراضيهم نصفه للنبي (35® ونصفه لأهلها كذا ذكره الإمام المحبوبي ده في زكاة "الجامع الصغير"، وليس في هذا الحديث حجة لمن جوز المزارعة؛ لأن ذلك على سبيل المصالحة. [الكفاية ٣٨٥/٨] بطريق المنّ إلخ: لأنه لو أخذ الكل جاز؛ لأنه عليها ملكها غنيمة، فكان ما ترك في أيديهم فضلاً، ولم يبين مدة معلومة، وقد أجمعوا على أن عقد المزارعة لا يصح إلا ببيان مدة معلومة. (العناية) وهو جائز: أي خراج المقاسمة بطريق المن والصلح. [العناية ٣٨٥/٨] في الوجهين: يعني فيما إذا كان البذرمِنْ قبل العامل، وفيما إذا كان من قبل رب الأرض. (العناية) لأنه نماء ملكه: منقوض بمن غصب بذراً فزرعه، فإن الزرع له وإن كان نماء ملك صاحب البذر، وأجيب بأن الغاصب عامل لنفسه باختياره وتحصيله، فكان إضافة الحادث إلى عمله أولى، والمزارع عامل بأمر غيره، فيجعل العمل مضافاً إلى الآمر. [العناية ٣٨٦/٨] كما فصلنا: إشارة إلى قوله: وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض إلخ. [العناية ٣٨٦/٨] كما في الاستصناع: أي كما ترك القياس في الاستصناع لتعامل الناس به. [البناية ٥٧٨/١٠] القياس يترك بالتعامل، ولكن النص لا يترك بذلك؛ لأن التعامل إجماع عملي، والإجماع لا ينسخ به الكتاب ولا السنة على ما عرف في علم الأصول. [نتائج الأفكار ٣٨٦/٨] ١٠٢ كتاب المزارعة لأن المقصود لا يحصل بدونه. والثاني: أن يكون ربُّ الأرض والمزارِعُ من أهل العقد، وهو لا يختص به؛ لأن عقداً ما لا يصحُّ إلا من الأهل. والثالث: بيان المدة؛ الشرط الثاني لأنه عقد على منافع الأرض، أو منافع العامل، والمدة هي المعيار لها لتُعْلَم بها. المنافع المزارعة والرابع: بيانُ مَنْ عليه البذرُ؛ قطعاً للمنازعة، وإعلاماً للمعقود عليه، وهو منافع الأرض أو منافع العمل. والخامس: بيان نصيب مَنْ لا بذر من قِبَلِه؛ لأنه يستحقه عوضاً بالشرط، فلابد أن يكون معلوماً، وما لا يُعْلم لا يُسْتحق شرطاً بالعقد. والسادس: أن يُخَلِّي ربُّ الأرض بينها وبين العامل، حتى لو شَرَطَ عملَ ربِّ الأرض الأرض يَفْسُدُ العقد؛ لفوات التخلية. والسابع: الشركة في الخارج بعد حصوله؛ لأنه ينعقد الخارج شركةً في الانتهاء، فما يَقْطع هذه الشركةَ كان مفسِداً للعقد. لا يحصل بدونه: أي دون كون الأرض صالحة للزرع. (البناية) من أهل العقد: بأن يكون بالغاً، عاقلاً، قادراً على التصرفات. [البناية ٥٧٩/١٠] بيان المدة: وفي "الذخيرة": ومن الشرائط بيان المدة بأن يقول: إلى سنة، أو سنتين، أو ما أشبه ذلك، وإن بيّن وقتاً لا يتمكن فيه من الزراعة فسدت المزارعة، فصار ذكره وعدم ذكره سواء، وكذلك إذا بيّن مدة لا يعيش أحدهما إلى مثلها غالباً؛ لأنه يصير في معنى اشتراط العقد إلى ما بعد الموت. (الكفاية) منافع الأرض: أي إذا كان البذر من قبل العامل. [الكفاية ٣٨٦/٨] منافع العامل: أي إذا كان البذر من قبل رب الأرض. (الكفاية) هي المعيار: بمنزلة الكيل أو الوزن. [العناية ٣٨٦/٨] وإعلاماً للمعقود إلخ: فإن البذر إن كان من قبل العامل، فالمعقود عليه منفعة الأرض، وإن كان من قبل رب الأرض، فالمعقود عليه منفعة العامل، ولابد من بيان المعقود عليه؛ لأن جهالته تؤدي إلى المنازعة بينهما. (الكفاية) في الخارج: يعني ينبغي أن لا يشترط فيه مقدار معين لأحدهما؛ إذ يجوز أن لا يخرج من الأرض إلا ذلك القدر، فلم تبق شركة على ذلك التقدير، ومن شرطها: بقاء الشركة. [الكفاية ٣٨٧/٨] كان مفسداً إلخ: لأنه إذا شرط فيها ما يقطع الشركة في الخارج يقع إجارة محضة، والقیاس یأبى جواز الإجارة المحضة بأجر معدوم. [العناية ٣٨٧/٨] ١٠٣ کتاب المزارعة والثامن: بيان جنس البذر؛ ليصير الأجرُ معلوماً. قال: وهي عندهما على أربعة المزارعة أوجه: إن كانت الأرضُ والبذر لواحد، والبقرُ والعملُ لواحد: جازت المزارعة؛ لأن البقر آلة العمل، فصار كما إذا استأجر خَيَّطاً ليخيط بإبرة الخَّاط. وإن كانت الأرضُ لواحد، والعملُ والبقر والبذر لواحد: جازت؛ لأنه استئجارُ الأرض ببعضٍ معلوم من الخارج، فيجوز كما استأجرها بدراهمَ معلومة. وإن كانت الأرض والبذر في الذمة» کالنصف والثلث والبقر لواحد، والعمل من الآخر: جازت؛ لأنّه استأجره للعمل بآلة المستأجر، فصار رب الأرض المزارعة كما إذا استأجر خيَّطاً ليخيط ثوبه يابرته، أو طَيَّاناً ليُطِّن بمرِّه. وإن كانت الأرض صاحب الثواب والبقر لواحد، والبذر والعمل لآخر: فهي باطلة، وهذا الذي ذكره ظاهرُ الرواية. القدوري وعن أبي يوسف بالله: أنه يجوز أيضًا؛ لأنه لو شرط البقر والبذر عليه يجوز، رب الأرض جنس البذر: وجه القياس ليصير الأجر معلوماً؛ إذ هو جزء من الخارج، فلابد من بيانه؛ ليعلم أن الخارج من أي نوع، ولو لم يعلم عسى أن لا يرضى؛ لأنه ربما يعطي بذراً لا يحصل الخارج به إلا بعمل كثير، وفي الاستحسان: بيان ما يزرع في الأرض ليس بشرط. [العناية ٣٨٧/٨] وهي عندهما إلخ: المراد المزارعة المستعملة بين الناس لا المزارعة الصحيحة؛ لأنّها على ثلاثة أوجه، ولا الفاسدة؛ لأنها كذلك على ثلاثة أوجه، ولا مطلق المزارعة؛ لأنها على ستة أوجه. [الكفاية ٣٨٧/٨] استأجر خياطاً: كان الأجر كله بإزاء الخياطة دون الإبرة، فكذا ههنا يكون الخارج بإزاء العمل دون البقر، فلم يصر مستأجر البقر ببعض الخارج، فيصح. [الكفاية ٣٨٧/٨-٣٨٨] استئجار الأرض: أي لأن هذا الوجه استئجار الأرض ببعض معلوم؛ لأن رب البذر استأجر الأرض بجزء معلوم من الخارج. [البناية ٥٨٣/١٠] لأنه لو شرط: قال في "العناية": ووجه غير ظاهر الرواية ما قال في الكتاب، لو شرط البذر والبقر عليه أي على رب الأرض جاز، فكذا إذا شرط البقر وحده، وصار كجانب العامل إذا شرط البقر عليه. والجواب: أن البذر إذا اجتمع مع الأرض استتبعه للتجانس، وضعف جهة البقر معهما، فكان استئجارًا للعامل، وأما إذا اجتمع الأرض والبقر فلم تستتبعه. [نتائج الأفكار ٣٩٠/٨] ١٠٤ كتاب المزارعة فكذا إذا شرط وحده، وصار كجانب العامل. وجه الظاهر: أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض؛ لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماءُ، ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العملُ، كلّ ذلك بخلق الله تعالى، فلم يتجانسا، فتعذر أن المنفعتان تُجْعل تابعة لها، بخلاف جانب العامل؛ لأنه تجانست المنفعتان، فجعلت تابعة لمنفعة منفعة البقر منفعة الأرض العامل، وههنا وجهان آخران لم يذكرهما، أحدهما: أن يكون البذر لأحدهما القدوري وهما فاسدان والأرض والبقر والعمل لآخر: فإنه لا يجوز؛ لأنه يتم شركة بين البذر والعمل، ولم يَرِدْ به الشّرع. والثاني: أن يجمع بين البذر والبقر، وأنه لا يجوز أيضًا؛ لأنه لا يجوز عند الانفراد، فکذا عند الاجتماع، كجانب العامل: فإنه لما جاز أن يكون البذر مع البقر مشروطاً على العامل جاز أن يكون البقر مشروطاً عليه بدون البذر. فلم يتجانسا: أي منفعة الأرض ومنفعة البقر؛ لأنهما مختلفتان. [البناية ٥٨٥/١٠] والضابطة في معرفة التجانس ما فهم من كلامه: وهو أن ما صدر فعله من القوة الحيوانية فهو جنس، وما صدر عن غيرها فهو جنس آخر. فتعذر إلخ: أي إذا كان كذلك تعذر جعل منفعة البقر تابعة لمنفعة الأرض، فلما لم يجعل تابعة كان استحقاق منفعة البقر مقصوداً في الزراعة، وهذا لا يجوز، كما لو كان من أحدهما البقر وحده، والباقي من الآخر حيث لا يجوز بالاتفاق. [البناية ٥٨٥/١٠] جانب العمل: جواب عن قوله: كجانب العمل يعني: القياس فاسد. (البناية) تجانست المنفعتان: لأن البقر آلة العمل فجعلت تابعة لمنفعة العامل. [الكفاية ٣٩٠/٨] لا يجوز: وعن أبي يوسف بدله أنّه يجوز للتعامل. يتم شركة: لأن صاحب البذر مستأجر للأرض، والتخلية بين المستأجر والمستأجر شرط، فانعدمت التخلية ههنا؛ لأن الأرض تكون في يد العامل. [البناية ٥٨٧/١٠] ولم يرد إلخ: أي لم يرد بجوازه دليل الشرع من نص أو إجماع أو قياس، فيبقى على أصل الحرمة. أن يجمع إلخ: بأن يكون البذر والبقر من أحدهما، والباقي من الآخر. (البناية) عند الانفراد: يعني إذا كان البذر وحده من جانب، والبقر وحده من جانب. [البناية ٥٨٨/١٠] ١٠٥ كتاب المزارعة والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية؛ اعتباراً بسائر المزارعات الفاسدة، وفي رواية: لصاحب الأرض، ويصير مستقرضاً للبذر قابضاً له؛ لاتصاله بأرضه. البذر البذر قال: ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة؛ لما بينّا، وأن يكون الخارج شائعاً القدوري بينهما؛ تحقيقاً لمعنى الشركة، فإن شَرَطا لأحدهما قفزاناً مسمّاة: فهي باطلة؛ لأن به هذا الشرط تنقطع الشركة؛ لأن الأرض عساها لا تُخْرج إلا هذا القدر، فصار كاشتراط دراهم معدودة لأحدهما في المضاربة، وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحبُ البذر بَذْرهَ، ويكون لايجوز فالمضاربة فاسدة الباقي بينهما نصفين؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين، أو في جميعه، بأن هذا الشرط لم يَخْرُج إلا قَدْرُ البذر، فصار كما إذا شرطا رفعَ الخراج والأرض خراجية، وأن فھو فاسد من الأرض يكون الباقي بينهما، بخلاف ما إذا شرط صاحبُ البذر عشرَ الخارج لنفسه أو بعد رفع الخراج للآخر، والباقي بينهما؛ لأنه معين مشاع، فلا يؤدي إلى قطع الشركة كما إذا أي العشر شرطا رفع العُشر وقسمة الباقي بينهما، والأرض عشرية. فإنه يجوز في الوجهين: والوجهان ماذكرهما، فأحدهما: أن يكون البذر لأحدهما والباقي للآخر، والثاني: أن يكون البذر والبقر لأحدهما والباقي للآخر. [الكفاية ٣٩٠/٨] قابضاً له إلخ: وهذا في الحقيقة جواب إشكال، وهو أن القرض يشترط فيه القبض ولا قبض ههنا، فأجاب بأن اتصال البذر بأرضه كالقبض. [البناية ٥٨٨/١٠] لما بينا: يعنى قوله في بيان شروطها: والثالث بيان المدة؛ لأنه عقد على منافع الأرض إلخ. [العناية ٣٩١/٨] رفع الخراج: أي والأرض خراجية، والخراج خراج وظيفة، بأن يكون دراهم مسماة بحسبَ الخارج، وقفزاناً معلومة، وأما إذا كان خراج مقاسمة، وهو جزء من الخارج مشاعاً، نحو: الثلث أو الربع، فإنه لا تفسد المزارعة بهذا الشرط. [العناية ٣٩١/٨] فلا يؤدي إلخ: لأنه توهم قطع الشركة، فإن ما من خارج إلا وله عشر، فبقي الشركة في الباقي. [البناية ٥٩٠/١٠] ١٠٦ كتاب المزارعة قال: وكذلك إن شرطا ما على المأذيانات والسواقي، معناه: لأحدهما؛ لأنه إذا لا يجوز القدوري شُرِطَ لأحدهما زرعُ موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة؛ لأنه لعلّه لا يخرج إلا الزرع من ذلك الموضع، وعلى هذا إذا شرطا لأحدهما ما يخرج من ناحية معينة، ولآخر ما يخرج من ناحية أخرى. وكذا إذا شرطا: لأحدهما التبن، وللآخر الحبُّ؛ لأنه عسى لا يجوز أن تصيبه آفة فلا ينعقد الحبُّ، ولا يخرج إلا التبن، وكذا إذا شرطا: التبنُ نصفين، الزرع والحبّ لأحدهما بعينه؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب، ولو شرطا الحبُّ نصفين، ولم يتعرَّضا للتبن: صحت؛ لاشتراطهما الشركةُ فيما هو المزارعة المقصود. ثم التبن يكون لصاحب البذر؛ لأنه نماءُ بذره، وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط، والمفسدُ هو الشرط، وهذا سكوت عنه. وقال مشايخ بلخ ولك: التبن بينهما أيضًا؛ اعتباراً للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تَبَع للحب، على المأذيانات: جمع المأذيان، وهو أصغر من النهر، وأعظم من الجدول، فارسي معرب، وقيل: ما يجتمع فيه ماء السيل ثم يُسقى منه الأرض، والسواقي جمع ساقية: وهي فوق الجدول ودون النهر. [الكفاية ٣٩١/٨-٣٩٢] وكذا إذا شرطا إلخ: أي وكذا لا يصح ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري"، وهو على خمسة أوجه، وهذا أولها. [البناية ٥٩١/١٠] والمفسد هو الشرط: أي المفسد هو الشرط الفاسد، وهو الشرط الذي لا يلائم العقد، وهو أن يشترط التبن لغير صاحب البذر، وهنا سكنا عن ذكر الشرط الفاسد، والسكوت عن ذكر الشرط الفاسد لا يكون مفسداً. [الكفاية ٣٩٢/٨] وقال مشايخ بلخ: والجواب عما قاله مشايخ بلخ: إن الأصل فيها عدم الجواز؛ لأنها تثبت مع المنافي، فبقدر ما وجد المجوز يعمل به، وما لم يوجد فلا. [الكفاية ٣٩٢/٨] اعتباراً للعرف: فإن العرف عندهم أن الحب والتبن يكون بينهما نصفين، وتحكيم العرف عند الاشتباه واجب. [العناية ٣٩٢/٨] ١٠٧ کتاب المزارعة والتبعُ يقوم بشرط الأصل. ولو شرطا الحبُّ نصفين، والتبن لصاحب البذر: صحت؛ لأنه حكم العقد، وإن شرطا التبن للآخر: فسدت؛ لأنه شرط يؤدي إلى قطع الشركة، بأن لا يَخْرِج إلا التبنُ، واستحقاقُ غير صاحب البذر بالشرط. قال: وإذا القدوري صحّت المزارعة: فالخارج على الشرط؛ لصحة الالتزام، وإن لم تخرج الأرض شيئًا: فلا شيء للعامل؛ لأنه يستحقه شركة، ولا شركة في غير الخارج، وإن كانت إجارة، في الانتهاء العامل فالأجر مسمىٍّ، فلا يستحق غيره، بخلاف ما إذا فسدت؛ لأن أجر المثل في الذمة، ولا تفوت الذمّةُ بعدم الخارج. قال: وإذا فسدت، فالخارج لصاحب البذر؛ لأنه نماءُ ملكه، واستحقاقُ الأجر بالتسمية، وقد فسدت فبقي النماءُ كلَّه لصاحب البذر. والتبع يقوم إلخ: أي يثبت بشرط الأصل، وقد وجد شرائط صحة الشركة في الأصل، وهو الحب؛ لأنهما اشترطا فيه الشركة، فتثبت الشركة في التبن أيضًا تبعاً للحب، كالإمام إذا دخل المصر ونوى الإقامة يصير الجندي مقيماً وإن لم يكن في موضع الإقامة، وكذا المولى مع العبد. [الكفاية ٣٩٢/٨] لأنه حكم العقد: يعني أنهما لو سكنا عن ذكر التبن كان التبن لصاحب البذر؛ لأنه موجب العقد، فإذا نصا عليه كأنما صرحا بما هو موجب العقد، فلا يتغير به وصف العقد، فكان وجود الشرط وعدمه سواء. [العناية ٣٩٢/٨] لأنه شرط إلخ: بأن لا يخرج إلا التبن، وكل شرط شأنه ذلك مفسد للعقد، فكانت المزارعة فاسدة. (العناية) إلا التبن: فربما يصيبه آفة، فلا ينعقد الحب، فلا يخرج إلا التبن. [الكفاية ٣٩٣/٨] على الشرط: فإن العقد إذا كان صحيحاً يجب فيه المسمى، وهذا عقد صحيح، فيجب فيه المسمى. [العناية ٣٩٢/٨] وإن كانت إجارة إلخ: هذا جواب عما يقال: كانت الأرض اجارة ابتداء فلابد من الأجرة، وتقرير الجواب: أن الأرض إن كانت إجارة في الابتداء إلخ. [البناية ٥٩٣/١٠] وإذا فسدت: يعني وإن كانت فاسدة، فلا فرق بين أن تخرج الأرض، وأن لا تخرج في وجوب أجر المثل للعامل؛ لأنه في الذمة، والذمة لا تفوت بعدم الخارج، فإن أخرجت شيئاً، فالخارج لصاحب البذر. [العناية ٣٩٣/٨] ١٠٨ كتاب المزارعة قال: ولو كان البذر من قِبَل ربِّ الأرض: فللعامل أجرُ مثله، لا يزاد على مقدار والمزارعة فاسدة القدوري أجر المثل ما شرط له من الخارج؛ لأنه رضي بسقوط الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. وقال محمد بدله: له أجر مثله بالغاً ما بلغ؛ لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد، فيجب صاحب الأرض وبه قالت الثلاثة العامل عليه قيمتُها؛ إذ لا مثل لها وقد مرّ في الإجارات. وإن كان البذر من قِبَل العامل: المنافع المنافع فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه؛ لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد فيجب العامل ردّها، وقد تعذرٍ ولا مثل لها، فيجب ردُّ قيمتها، وهل يزاد على ما شرط له من رد المنافع المنافع . الخارج؟ فهو على الخلاف الذي ذكرناه. ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة: فعلى العامل أجرُ مثل الأرض والبقر، في الإجارات: قال صاحب "النهاية" له: وفي هذا الذي ذكره من الحوالة نوع تغيير؛ لأنه ذکر في باب الإجارة الفاسدة من كتاب الإِجارات في مسألة ما إذا استأجر حماراً ليحمل عليه طعاماً بقفيز منه، فالإجارة فاسدة، ثم قال: ولا يجاوز بالأجر قفيز؛ لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى، ومن أجر المثل، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغاً ما بلغ عند محمد بحثه؛ لأن المسمى هناك غير معلوم، فلم يصح الخط، فبمجموع هذا الذي ذكره في الإجارة يعلم أن عند محمد لا يبلغ أجر المثل بالغاً ما بلغ في الإجارة الفاسدة كما هو قولهما؛ إلا في الشركة في الاحتطاب، ثم ذكر ههنا، وقال محمد: له أجر مثله بالغاً ما بلغ إلى أن قال: وقد مر في الإِجارات، وذلك يدل على أن مذهبه في جميع الإجارات الفاسدة يبلغ الأجر بالغاً ما بلغ، وليس كذلك. وأجيب بأن هذه الإجارة من قبيل الشركة في الاحتطاب؛ لأن الأجر غير معلوم قبل خروج الخارج، وهذه حوالة بلا تغيير. [العناية ٣٩٣/٨-٣٩٤] وإن كان البذر إلخ: هذا من مسائل "القدوري"، وفي بعض النسخ: وان كان قبل العامل أي البذر. (البناية) على الخلاف إلخ: وهو أن لا يزاد عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا خلافاً لمحمد. [البناية ٥٩٦/١٠] بين الأرض: أي كانت الأرض والبقر لواحد، والبذر والعمل لآخر. ١٠٩ كتاب المزارعة هو الصحيح؛ لأن له مدخلا في الإجارة، وهي إجارة معنى. وإذا استحق ربّ المزارعة الأرض الخارجَ لبذره في المزارعة الفاسدة: طاب له جميعه؛ لأن النماء حصل في أرض الخارج مملوكة له، وإن استحقه العامل: أخذ قدرَ بذره، وقدر أجر الأرض وتصدّق العامل الخارج رب الأرض بالفضل؛ لأن النماء يحصل من البذر، ويخرج من الأرض، وفساد الملك في منافع الأرض أو جب خبئًا فیه، فما سَلِمَ له بعَوض طاب له، وما لا عوض له تصدّق به. العامل العامل العامل قال: وإذا عُقدَت المزارعة، فامتنع صاحب البذر من العمل: لم يجبر عليه؛ لأنه لا يمكنه العمل القدوري المضي في العقد إلا بضرر يلزمه، فصار كما إذا استأجر أجيرا ليهدم دارَه، وإن امتنع الذي ليس من قِبَله البذرُ: أجبره الحاكمُ على العمل؛ هو الصحيح: وقيل: يغرم له مثل أجر الأرض بكروبة، فأما البقر فلا يجوز أن يستحق بعقد المزارعة بحال، فلا ينعقد العقد عليه صحيحاً ولا فاسداً، ووجوب أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد؛ إذ المنافع لا تقوم إلا بالعقد، والأصح أن عقد المزارعة من جنس الإجارة؛ لما مر، ومنافع البقر يجوز استحقاقها بعقد الإجارة، فينعقد عليها عقد المزارعة بصفة الفساد، فيجب أجر المثل، كما يجب أجر مثل الأرض. لأن له: أي للبقر مدخلًا في الإجارة؛ لجواز إيراد عقد الإجارة عليه، والمزارعة إجارة معنى، فتنعقد المزارعة عليه فاسداً، ويجب أجر المثل. [العناية ٣٩٤/٨] وقدر إلخ: أي قدر ما غرم من أجر مثل الأرض. وتصدّق بالفضل: أي بالزائد على قدر البذر وأجر الأرض. (البناية) لأن النَّماء إلخ. أي فهو يحتاج إليهما على ما جرت به العادة احتياجًا بالغًا، فكان الخبث شديداً، فأورث وجوب التصديق وعمل العامل، وهو إلقاء البذر وفتح الجداول ليس بتلك المثابة؛ لجواز حصوله بدونه عادة كما إذا هبت الريح فألقت البذر في أرض، وأمطرت السماء، فكان ما يمكن به شبهة الخبث، فلم يورث وجوب ذلك. [العناية ٣٩٤/٨] لم يجبر عليه: أي قبل إلقاء البذر، وأما بعد إلقائه فيجبر؛ لأن عقد المزارعة يكون لازمًا من الجانبين بعد إلقاء البذر. [الكفاية ٣٩٤/٨] بضرر يلزمه: وهو استهلاك البذر في الحال كمن استأجر رجلًا ليهدم داره. [العناية ٣٩٤/٨] ١١٠ كتاب المزارعة لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر، والعقد لازم بمنزلة الإجارة، إلا إذا كان عذر يُفسخ به الإجارةُ، فَيَفْسخ به المزارعةُ. قال: لو امتنع ربُّ الأرض والبذرُ من قبله، وقد كَرَبَ المزارعُ الأرضَ؛ فلا شيء له في عمل الكِرَاب، قيل: هذا في الحكم، أما و فيما بينه وبين الله تعالى يلزمه استرضاء العامل؛ لأنه غرَّه في ذلك. قال: وإذا مات العامل أحدُ المتعاقدين: بطلت المزارعة؛ اعتباراً بالإِجارة، وقد مرّ الوجه في الإجارات، فلو کان دفعها في ثلاث سنین، الأرض مزارعة لأنه لا يلحقه إلخ: لأنه التزام إقامة العمل، وهو قادر على إقامة العمل كما التزمه بالعقد، وموجب العقود اللازمة وجوب تسليم المعقود عليه، فأما إذا امتنع صاحب البذر من العمل، ففي إلزام موجب العقد إياه ضرر فيما لم يتناوله العقد؛ لأن البذر ليس بمعقود عليه، وفي إلقائه في الأرض إتلافه كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٩٤/٨] كان عذر إلخ: كالمرض المانع للعامل عن العمل، والدين الذي لا وفاء به عنده إلا ببيع الأرض. [العناية ٣٩٤/٨] فلا شيء له إلخ: لأن عمله إنما يقوم بالعقد، والعقد قُوّم: بالخارج، ولا خارج بعده، فلا يستوجب شيئًا. [البناية ٥٩٩/١٠] استرضاء العامل: يعني بأن يعطي العامل أجر مثل عمله؛ لأنه إنما استعمل بإقامة العمل ليزرع، فيحصل له نصيبه من الخارج، فإذا أخذ الأرض بعد ما أقام هذه الأعمال من كرب الأرض، وحفر الأنهار كان هو غارًا للعامل ملحقاً للضرر به، والغرور مدفوع، فينبغي أن يطلب رضاه. [الكفاية ٣٩٥/٨] وإذا مات أحد إلخ: واعلم أنه أراد بقوله: "وإذا مات أحد المتعاقدين" بعد الزرع؛ لأن الذي يكون قبله مذكور فيما يليه، ولم يفصل بين ما إذا نبت الزرع أو لم ينبت، ولكنه ذكر جواب النابت في قوله في وجه الاستحسان: فلما نبت الزرع في السنة الأولى ولم يذكر جواب ما لم ينبت عند موته، ولعله ترك ذلك اعتمادًا على دخوله في إطلاق أول المسألة. [العناية ٣٩٥/٨] في الإجارات: وهو قوله: لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة والأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقاً بالعقد؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث، وذلك لا يجوز. [الكفاية ٣٩٥/٨] ١١١ کتاب المزارعة فلما نبت الزرعُ في السنة الأولى ولم يستحصد حتى مات ربُّ الأرض: ترك الأرض في يد المزارع حتى يستحصد الزرعَ، ويُقْسم على الشرط، وتَنْتقض المزارعةُ فيما بقي من السنتين؛ لأن في إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاةً للحقين، بخلاف السنة الثانية والثالثة؛ لأنه ليس فيه ضررّ بالعامل، فيحافظ فيهما على القياس. ولو مات ربُّ الأرض قبل الزراعة بعد ما كَرَبَ الأرضَ، وحفر الأنهارَ: انتقضت المزارعة؛ لأنه ليس العامل فيه إيطالُ مالٍ على المزارع، ولا شيء للعامل بمقابلة ما عمل كما نبّه إن شاء الله تعالى. وإذا فُسِحَت المزارعُة بدَيْن فادحِ لَحِقَ صاحبَ الأرض، فاحتاج إلى بيعها فباع: جاز، كما في الإِجارة، وليس للعامل أن يطالبه بما كَرَبَ الأرضَ وحفر الأنهارَ بشيء؛ الفسخ أي ثقیل لأن المنافع إنما تتقوّم بالعقد، وهو إنما قُوِّم بالخارج، فإذا انعدم الخارجُ لم يجب شيء. ولم يستحصد: أي لم يجئ أوان الحصاد. (البناية) ترك الأرض: أي يبقى عقد المزارعة إلى أن يستحصد، ولا يثبت إجارة مبتدأة، حتى لا يجب الأجر على المزارع. [الكفاية ٣٩٥/٨] مراعاة للحقين: أي حق المزارع وحق الورثة. (البناية) ليس فيه ضرر: لأنه لم يثبت له شيء بعد شيء. (البناية) فيحافظ: أي إذا كان الأمر كذلك فيحافظ في السنة الثانية والثالثة على وجه القياس حيث تبطل المزارعة بموت أحد المتعاقدين. (البناية) انتقضت المزارعة: بخلاف ما إذا مات رب الأرض والزرع بقل حيث يبقى العقد؛ لأن فيه إبطال مال على المزارع، ولو كلف القلع، وفي بعض النسخ: إبطال مال المزارع. [البناية ٦٠١/١٠] ولا شيء للعامل إلخ: لأن المنافع تتقوم بالخارج، ولا خارج فلا يجب شيء. [البناية ٦٠١/١٠-٦٠٢] كما نبينه: إشارة إلى قوله: لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد إلى آخره. (الكفاية) كما في الإجارة: والتشبيه بالإِجارة يشير إلى أنه اختار رواية "الزيادات"؛ فإنه عليها لابد لصحة الفسخ من القضاء أو الرضا؛ لأنها في معنى الإجارة، وعلى رواية كتاب المزارعة، والإجارات، و"الجامع الصغير" لا يحتاج فيه إلى ذلك. (العناية) أن يطالبه: سواء كان البذر من العامل أو من رب الأرض. [العناية ٣٩٦/٨] ١١٢ کتاب المزارعة ولو نبت الزرعُ، ولم يُسْتحصد لم تُبَعِ الأرضُ في الدَّين، حتى يُسْتحصد الزرعُ؛ لأن في البيع إبطال حقِّ المزارع، والتأخير أهون من الإبطال، ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه بالدين؛ لأنه لما امتنع بيعُ الأرض لم يكن هو ظالمً، والحبسُ رب الأرض بالمماطلة جزاء الظلم. قال: وإذا انقضت مدة المزارعة، والزرعُ لم يُدْرِكْ: كان على المزارع أجرُ مثل نصيبه من الأرض إلى أن يُسْتِصِد، والنفقةُ على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، معناه: حتى يستحصد؛ لأن في تبقية الزرع بأجر المثل تعديلَ النظر من الجانبين، فُيُصار إليه، وإنما كان العمل عليهما؛ لأن العقد قد انتهى بانتهاء النفقة رب الأرض والمزارع المدة، وهذا عملٌ في المال المشترك، ولو نبت الزرع إلخ: ذكره تفريعاً، ولم يذكر في الكتاب إذا زرع العامل ولم يثبت ثم لحق الأرض دین فادح ما حکمه، وفي "الذخيرة": اختلف المشايخ فيه قال أبو بكر العتابي: له ذلك؛ لأنه ليس لصاحب البذر في الأرض عين مال قائم؛ لأن التبذير استهلاك، ولهذا قالوا لصاحب البذر: فسخ المزارعة. [البناية ٦٠٣/١٠] وإذا انقضت إلخ: وقيد بالانقضاء؛ احترازًاً اعن مسألة الموت كما يأتي. [البناية ٦٠٤/١٠] على المزارع أجر إلخ: [أي يبقى الزرع، وكان على المزارع] وفي بعض نسخ "المختصر": أجر مثل نصيبه من الزرع وذلك أصح، فعلى الثاني يتعلق من نصيبه، وعلى الأول يتعلق بأجر المثل. (البناية) والنفقة: وهي مؤنة الحفظ والسقي وكرى الأنهار عليهما على مقدار نصيبهما، حتى يستحصد كنفقة العبد المشترك العاجز عن الكسب. [العناية ٣٩٧/٨] عليهما: العامل ورب الأرض. [البناية ٦٠٤/١٠] معناه: أي معنى قوله: والنفقة على الزرع عليهما يريد أن النفقة على الزرع عليهما حتى يستحصد الزرع. [الكفاية ٣٩٧/٨] تعديل النظر إلخ: [رب الأرض والمزارع] فإنا أمرنا العامل بقلع الزرع عند انقضاء المدة تضرر به، وإن أبقيناه بلا أجر تضرر رب الأرض، فأبقيناه بالأجر؛ تعديلاً للنظر من الجانبين. [البناية ٦٠٤/١٠] وهذا عمل في إلخ: فيكون العمل عليهما، وهو قبل انتهاء المدة كان على العامل خاصة، فالعمل بعد الانتهاء یکون باعتبار الشر کة في الزرع. ١١٣ کتاب المزارعة وهذا بخلاف ما إذا مات ربُّ الأرض، والزرعُ بقل حيث يكون العمل فيه على العامل؛ لأن هناك أبقينا العقد في مدته، والعقد يستدعي العمل على العامل، أما ههنا في مسألة الموت العقدُ قد انتهى، فلم يكن هذا إبقاء ذلك العقد، فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه. فإِن أنفق أحدُهما بغير إذن صاحبه، وأمر القاضي فهو متطوع؛ لأنه لا ولايةً له عليه، ولو أراد ربُّ الأرض أن يأخذ الزرعَ بقلًا: لم يكن له ذلك؛ لأن فيه إضراراً بالمزارع، ولو أراد المزارعُ أن يأخذه بقلاً، قيل لصاحب الأرض: اقْلَعِ الزرعَ فيكون بينكما، أو أَعْطه قيمة نصيبه، أو أنفق أنت على الزرع وارجع بما تنفقه في الزرع حصته؛ لأن المزارعَ لما امتنع من العمل لا يُجبْر عليه؛ لأن إبقاء العقد بعد وجود المنهيِّ نظرٌ له، وقد ترك النظرَ لنفسه، وربُّ الأرض مخيّر بين هذه الخيارات؛ لأن الثلاث بكل ذلك يُسْتدفع الضررُ، ولو مات المزارعُ بعد نبات الزرع، فقالت ورثته: نحن رب الأرض نعمل إلى أن يُستحصد الزرع، وهذا بخلاف إلخ: فإنه يبقى الزرع بلا أجر، ولا اشتراك في النفقة، ولا اشتراك في العمل. [العناية ٣٩٧/٨] يكون العمل إلخ: مسألة الموت مخالفة لمسألة انقضاء المدة في الأحكام الثلاث، وهي وجوب أجر الأرض، والاشتراك في النفقة، والاشتراك في العمل، حيث لم يجز أجر مثل نصيبه من الأرض على العامل. (الكفاية) فإن أنفق أحدهما إلخ: أي فيما إذا انقضت مدة المزارعة فهو متطوع؛ لأنه أنفق على ملك الغير بغير أمره، وبغير أمر من يلي عليه. [الكفاية ٣٩٧/٨] لا ولاية له: لأحدهما على الآخر، بخلاف ما إذا أنفق بأمر القاضي حتى يرجع على صاحبه بمقدار حصته؛ لأنه للقاضي ولاية، فصح أمره. (البناية) ولو أراد ربّ إلخ: ذكره تفريعًا أيضًا، وهو من مسائل "الأصل". [البناية ٦٠٦/١٠] لا يجبر عليه: أي على العمل؛ لانقضاء مدة العقد. [البناية ٦٠٧/١٠] ١١٤ كتاب المزارعة وأبى ربُّ الأرض: فلهم ذلك؛ لأنه لا ضررَ على ربِّ الأرض، ولا أجر لهم بما عملوا؛ لأنا أبقينا العقدَ نظراً لهم، فإن أرادوا قَلْعَ الزرع لم يُخبروا على العمل؛ لما بينا، والمالك على الخيارات الثلاثة؛ لما بينّا. قال: وكذلك أجرةُ الحصّاد والرِّفاع القدوري والدِّياس والتذرية عليهما بالحِصَص، فإِن شَرَطاه في المزارعة على العامل: فسدت، وهذا الحكم ليس مختص بما ذكر من الصورة،- وهو انقضاء المدة، والزرع لم يُدْرِك، بل هو عام في جميع المزارعات، ووجه ذلك: أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود، فيبقى مالُ مشترك بينهما ولا عقد، فيجب مؤنتُه عليهما، فلهم ذلك: أي فللورثة أن يعملوا إلى أن يستحصد الزرع. (البناية) نظراً لهم: فلا يستحقون الأجر؛ لأن استحقاق الأجر إنما يكون إذا كان الإبقاء نظراً لغيرهم. (البناية) لما بينا: وهو قوله: لأن إبقاء العقد بعد وجود النهي نظراً إلخ. (الكفاية) على الخيارات إلخ: لكن في هذه الصورة لو رجع المالك بالنفقة يرجع بكلها؛ إذ العمل مستحق لبقاء العقد. [الكفاية ٣٩٨/٨] لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن المزارع لما امتنع عن العمل لا يجبر عليه. (البناية) وكذلك أجرة إلخ: أي كما أن النفقة عليهما فيما إذا انقضت مدة المزارعة، والزرع لم يدرك كذلك عليهما أجرة الحصاد. [البناية ٦٠٨/١٠] والرفاع: بكسر الراء وفتحها، وهو أن يرفع الزرع إلى البيدر، وهو موضع الدياس، وتسمية أهل مصر الجران. [البناية ٦٠٧/١٠، ٦٠٨] والدياس: هو أن يوطأ الطعام بإطلاق البقر، وتكون عليها، يعني يخرجوا حتى يصير تبناً. (البناية) والتذريه: وهو تمييز الحب من التبن بالرياح. [البناية ٦٠٨/١٠] فإن شرطاه: أي فإن شرط المتعاقدان في العقد أخص الأشياء المذكورة. (البناية) وهذا الحكم: أي كون أجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما ليس يختص بما ذكرنا من الصورة، وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك. [الكفاية ٣٩٨/٨] لما كان القدوري ذكر هذه المسألة عقيب انقضاء مدة الزرع والزرع لم يدرك، ربما يوهم اختصاصها بذلك، فقال المصنف: وهذا الحكم ليس بمختص. [العناية ٣٩٨/٨] ١١٥ کتاب المزارعة وإذا شرط في العقد ذلك- ولا يقتضيه- وفيه منفعة لأحدهما يُفْسِدُ العقدَ كشرط العقد الحَمْل أو الطّحن على العامل، وعن أبي يوسف بداله: أنه يجوز إذا شرط ذلك على المزارعة العامل للتعامل؛ اعتباراً بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ ظر، قال شمس الأئمة السرخسي : هذا هو الأصح في ديارنا. فالحاصل: أن ما كان من عملٍ قبلَ الإدراك كالسقي والحفظ، فهو على العامل، وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية، كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيّناهِ، وما كان بعد کالحمل إلى البيت القسمة فهو عليهما، والمعاملة على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي هذا الوجه المساقاة المتعاقدین والتلقيح والحفظ، فهو على العامل، وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما، ولو شُرط الجدادُ على العامل: لا يجوز بالاتفاق؛ لأنه لا عُرْف فيه، وما كان بعد بالإشتراك يفسد العقد: والأصل: أن اشتراط ما ليس من أعمال المزارعة على أحد المتعاقدين يفسدها؛ لأنه شرط لا يقتضيه، وفيه منفعة لأحدهما، ومثله يفسد الإجارة، فكذا المزارعة؛ لأن فيها معنى الإجارة. [العناية ٣٩٨/٨] كشرط الحمل: أي حمل الحنطة ونحوها إلى منزل رب الأرض. (البناية) مشايخ بلخ: كمحمد بن سلمة وأبي بكر البلخي وغيرهما. (البناية) هو الأصح إلخ: ذكره شمس الأئمة في "المبسوط". (البناية) في ظاهر الرواية: وقيد بقوله: في ظاهر الرواية احتراز عما روي عن أبي يوسف حله أنه قال: اشتراط هذا على العامل غير مفسد. (البناية) بيّناه: إشارة إلى قوله: وجه إلخ. [البناية ٦١٠/١٠] والتلقيح: تلقيح النخل إدخال شيء من فحولها في إناثها، كتلقيح الحيوانات. كالجداد: بكسر الجيم وبالدال المهملة وهو القطع، والمراد قطع ثمرة النخل، وفي بعض النسخ: كالجذاذ. [البناية ٦١١/١٠] وما كان بعد إلخ: كالحمل إلى البيت والطحن وأشباهما، وهما ليسا من أعمالهما، فيكون عليهما، لكن فيما هو قبل القسمة على الاشتراك، وفيما هو بعدها على كل واحد منهما في نصيبه خاصة ليتميز ملك كل واحد منها عن ملك الآخر، فكان التدبير في ملكه إليه خاصة. [العناية ٣٩٨/٨] ١١٦ كتاب المزارعة القسمة فهو عليهما؛ لأنه مال مشترك ولا عقد، ولو شرط الحصادُ في الزرع على ربّ الأرض: لا يجوز بالإجماع؛ لعدم العرف فيه، ولو أراد فَصْل القَصِيل، أوجذّ الثَّمر هذا الشرط يُسْراً، أو التقاط الرُّطب: فذلك عليهما؛ لأنهما أنهيا العقد لما عزما على الفصل والجداد أتماه المتعاقدین بسراً، فصار كما بعد الإدراك، والله أعلم. لأنه مال مشترك: سماه مشتركاً بعد القسمة باعتبار ما كان، وقيل: باعتبار أن المجموع بعد القسمة بينهما، ألا ترى أن نصيب كل واحد إذا كان معينًا في قرية، يقال لهم: شركاء في القرية. [العناية ٣٩٨/٨] فصل الفصيل: أي قطع الفصيل، والفصل: قطع الشيء ومنه الفصيل، وهو الشعير يخبز أخضر لعلف الدواب، والفقهاء يسمون الزرع قبل إدراكه قصيلًا مجازًا. (البناية) فصار كما بعد إلخ: أي صار حكم هذا الحكم، ما بعد إدراك الزرع والثمر حيث يكون العمل فيه عليهما، فكذلك إذا انتهياه قبل الإدراك. [البناية ٦١٢/١٠] ١١٧ كتاب المساقاة كتاب المساقاة قال أبو حنيفة بحثه: المساقاة بجزء من الثمر باطلة، وقالا: جائزة إذا ذكر مدةً معلومة، وسَمَّى جزءاً من الثمرة مشاعًا، والمساقاة: هي المعاملة في الأشجار، والكلام فيها كالكلام في المزارعة، وقال الشافعي معله: المعاملة جائزة، ولا تجوز المزارعة إلا تبعاً للمعاملة؛ لأن الأصل في هذا المضاربةُ، والمعاملةُ أشبهُ بها؛ لأن فيه من المزارعة شركة في الزيادة دون الأصل، وفي المزارعة لو شُرط الشركة في الربح دون البذر، الشجر بأن شرطا رفعه من رأس الخارج: تفسد، كتاب المساقاة: ثم معنى المساقاة لغةً وشرعاً ما هو مذكور في "الصحاح" وغيره، أن المساقاة أن تستعمل رجلاً في النخيل أو كروم أو غيرهما؛ ليقوم بإصلاحها أن يكون له سهم معلوم من ثمره. (النهاية) هي مفاعلة من السقي، وهي المعاملة في الأشجار ببعض الخارج. [الكفاية ٣٩٩/٨] باطلة: وبه قال زفر، لأنها استئجار ببعض ما يخرج، وذلك مجهول أو معدوم فلا يجوز. [البناية ٦١٣/١٠] والكلام فيها إلخ: أي وشرائطها هي الشرائط التي ذكرت في المزارعة مما يصلح شرطاً للمساقاة، وفي فتاوى قاضي خان: وشرائطها منها: بيان نصيب العامل، فإن بينا نصيب العامل، وسكتا عن نصيب الدافع جاز استحسانًا كما قلنا في المزارعة، ومنها: الشركة في الخارج كما في المزارعة، ومنها: التخلية بين الأشجار والعامل، ومنها: بيان الوقت، فإن سكنا عن الوقت جاز استحساناً، ويقع العقد على أول ثمرة تكون في تلك السنة، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمرة تنتقض المعاملة. [الكفاية ٣٩٩/٨] وقال الشافعي ملكه إلخ: إلى قوله: والمنقول في وقف العقار من كلمات الشافعي سته. (النهاية) إلا تبعاً للمعاملة: بأن يكون بين النخيل والكرم أرض بيضاء يسقى بماء النخيل، وقد أخذ النخيل مع الأرض معاملة جاز، حتى لو كانت الأرض تسقى بماء على حدة لا يجوز. [البناية ٦١٤/١٠] الأصل في هذا: أي في جواز المزارعة والمساقاة. ١١٨ كتاب المساقاة فجعلنا المعاملة أصلاً وجوّزنا المزارعة تبعاً لها كالشّرب في بيع الأرض، والمنقولِ في وقف العقار. وشرطُ المدة قياس فيها؛ لأنها إجارة معنىً كما في المزارعة، وفي الاستحسان: إذا لم يبّن المدةَ يجوز، ويقع على أول ثمر يخرج؛ لأن الثّمر لإدراكها وقت معلوم، وقلّما يتفاوت، ويدخل فيها ما هو المتيقن، وإدراكُ البذر في أصول الرطبة في هذا في أول السنة المساقاة أول الثمر فالجهالة يسيرة بمنزلة إدراك الثمار؛ لأن له نهاية معلومة، فلا يشترط بيان المدة، بخلاف الزرع؛ ادراك البذر لأن ابتداءه يختلف كثيراً خريفاً وصيفاً وربيعاً، والانتهاءُ بناء عليه، فتدخله الجهالة، وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسًا قد عَلِقَ، ولم يبلغ الثمَر معاملةً حيث لا يجوز إلا ببيان المدة؛ كالشرب في بيع إلخ: فإنه يرد عليه العقد تبعًا لبيع الأرض، ويجوز بيعه بإنفراده. [البناية ٦١٦/١٠] والمنقول في وقف إلخ: فإنه يصير وقفًا تبعًا للعقار، ولا يجوز وقفه بانفراده. (البناية) كما في المزارعة: كما يشترط بيان المدة في المزارعة، حتى إذا لم يبّا تفسد. [البناية ٦١٦/١٠] وإدراك البذر إلخ: معناه: لو دفع رطبة قد انتهى جذاذها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بذرها على أن ما رزق الله من بذر فهو بينهما نصفين جاز إذا كان البذر مما يرغب فيه وحده؛ لأنه يصير في معنى الثمر للشجر؛ وهذا لأن إدراك البذر له وقت معلوم عند المزارعين، فكان ذكره بمنزلة ذكر وقت معين، والبذر يحصل بعمل العامل، فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحاً، والرطبة لصاحبها. [العناية ٣٩٩/٨ - ٤٠٠] بخلاف الزرع: يعني ذاك بخلاف المزارعة؛ فلأنها تجوز بلا بيان المدة قياساً واستحساناً. [البناية ٦١٨/١٠] يختلف: فإن من الناس من يزرع في الخريف، ومنهم من يزرع في الربيع، ومنهم من يزرع في الصيف، وإذا كان ابتداء العمل مما يتقدم ويتأخر عرفاً كان الانتهاء كذلك، فكانت المدة مجهولة، فلا يجوز. [الكفاية ٤٠١/٨] إذا دفع إلخ: أى إذا دفع رجل إلى رجل غرس شجر، أو كرم، أو نخل قد علق على أن يقوم عليه، ويسقيه ويصلحه، فما أخرج الله من ذلك الغرس من الثمن، فهو بينهما نصفان، فهذه معاملة فاسدة. ولم يبلغ الثمر: أي لم يبلغ الغرس الأثمار. (الكفاية) لا يجوز: هذا لأنه لا يدري متى يحمل الشجر، وقد يتفاوت الأشجار في الحمل بحسب قوة الأرض وضعفها، فلابد من بيان المدة. ببيان المدة: بأن يذكر سنين معلومة؛ لأنه لا يدري في كم يحمل الشجر والنخل والكرم الثمر. [الكفاية ٤٠٠/٨] ١١٩ كتاب المساقاة لأنه يتفاوت بقوة الأراضي وضعفها تفاوتاً فاحشاً، وبخلاف ما إذا دفع نخيلاً أو أصول رطبة على أن يقوم عليها، أو أطلق في الرطبة: تفسد المعاملة؛ لأنه ليس لذلك ثابتة في الأرض نهاية معلومة؛ لأنها تنمو ما تُركَتْ في الأرض، فجُهلت المدة، ويُشْترط تسميةُ الجزء أى مادام تركت / مشاعاً؛ لما يّنا في المزارعة؛ إذ شرطُ جزءٍ معين يقطع الشركةَ. وإن سَّيًا في المعاملة في الخارج وقتاً يعلم أنه لا يخرج الثمرُ فيها: فسدت المعاملة؛ لفوات المقصود وهو الشركة في الخارج، ولو سمّا مدة قد يبلغ الثمرُ فيها، وقد يتأخر عنها: جازت؛ لأنَّا لا نتيقن المعاملة بفوات المقصود، ثم لو خرج في الوقت المسمّى، فهو على الشركة؛ لصحة العقد، وإن تأخر: فللعامل أجر المثل؛ لفساد العقد؛ لأنه تبين الخطأ في المدة المسمّاة، يقوم عليها: أي حتى يذهب أصولها وينقطع نباتها، أي: حينئذ لا يجوز، أما إذا دفع النخيل، أو أصول الرطبة على أن يقوم عليه معاملة مطلقاً، فيجوز إذا كان للرطبة جذاذ معلوم، وتقع المعاملة في النخيل على أول ثمرة تخرج، وفي الرطبة على أول جذة تجذ، وأما إذا لم يكن للرطبة جذاذ معلوم فلا يجوز، سواء قيد بذهاب أصولها أو أطلق، أو لم يذكر شيئًا، وهو المراد من قوله: أو أطلق في الرطبة؛ لأن في كل منها جهالة المدة في الرطبة، بخلاف النخيل؛ فإنه لو قيد بقوله: دفعتكها معاملة إلى أن تذهب أصولها فلا يجوز، وإن أطلق عن ذلك فهو جائز، وتقع المعاملة على أول ثمر يخرج في تلك السنة. [الكفاية ٤٠٠/٨-٤٠١] لأنها تنمو إلخ: دليل الرطبة، ولم يذكر دليل النخيل والرطبة إذا شرط القيام عليهما، حتى تذهب أصولها؛ لأنه لا نهاية لذلك، فكان غير معلوم. [العناية ٤٠١/٨] فجهلت المدة: وهذا، لأن الرطبة مما تزداد طولاً بطول المدة، فمتى لم يكن وقت جذاذ معلوماً كان مدة المعاملة مجهولة، بخلاف الثمر؛ لأن لإدراكه وقتاً معلوماً إذا بلغ ذلك لا يزداد بعد ذلك وإن طال الزمان، أما الرطبة بخلافها. [الكفاية ٤٠١/٨] ويشترط إلخ: متعلق بقوله: وسمي جزءاً من الثمر مشاعًا. (البناية) في المزارعة: أشار به إلى قوله: ولا تصح المزارعة إلى قوله: إلا أن يكون الخارج بينهما مشاعاً؛ تحقيقاً لمعنى الشركة. [البناية ٦١٩/١٠] وإن سَّيا إلخ: وهذا من مسائل الأصل ذكره تفريعًا على مسألة "القدوري". [البناية ٦٢٠/١٠]