Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب والحر والعبد إذا كان مأذوناً، أو مكاتباً. قال: وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت القدوري العبد فيه الشّفعة؛ لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه، وهو التملّك بمثل ما تملّك به المشتري صورة أو قيمة على ما مر. قال: ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها، أو يخالع القدوري جعلت مهراً المرأة بها، أو يستأجر بها دارا أو غيرها، أو يصالح بها عن دم عمد، أو يعتق عليها جعلت أجرة جعلت بدل الخلع عبداً؛ لأن الشُّفعة عندنا إنما تجب في مبادلة المال بالمال؛ لما بينًا، وهذه الأعواض ليست بأموال، فإيجابُ الشفعة فيها خلافُ المشروع وقلب الموضوع، وعند الشافعي بح الته: تجب فيها الشُّفعة؛ لأن هذه الأعواض متقومة عنده، فأمكن الأخذ بقيمتها إن تعذر الشافعي بمثلها كما في البيع بالعرض، بخلاف الهبة؛ لأنه لا عوض فيها رأساً، إذا كان مأذوناً إلخ: وهذا إذا كان بائع الدار غير المولى، فالمسألة مجري على عمومها، أما إذا كان البائع مولى العبد والعبد شفيعها، فللعبد الشفعة إذا كان عليه دين، وإلا فلا، وعلى هذا لو باع العبد ومولاه شفيعها، فإن لم يكن عليه دين فلا شفعة للمولى؛ لأن بيع العبد وقع له، وإن كان عليه دين فله الشفعة؛ لأن بيعه كان لغرمائه. [الكفاية ٣٢٨/٨] صورة: كالمكيل والموزون والقدر المتفاوت. [البناية ٤٢٣/١٠] أو قيمة: أي فيما لا مثل له وهو الذي يتفاوت آحاده. (البناية) على ما مر: أي في فصل ما يؤخذ به المشفوع في قوله: ومن اشترى داراً بعرض أخذها الشفيع بقيمته. [الكفاية ٣٢٩/٨] أو غيرها إلخ: أو يستأجر بها غير الدار بأن جعلها أجرة عبد أو حانوت أو رحى. [البناية ٤٢٣/١٠، ٤٢٤] يصالح بها: أي جعلت بدلاً في الصلح. يعتق عليها عبداً: بأن قال لعبده: أعتقتك على هذه الدار. [البناية ٤٢٤/١٠] لما بينا: أي قوله: لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع إلخ. (البناية) خلاف المشروع إلخ: لأن الشفيع لا يقدر على تمليك هذه الأشياء للمشتري، حتى يتحقق التملك بمثل ما تملك به. [العناية ٣٢٩/٨] متقومة عنده إلخ: إذ التقويم حكم شرعي، شرع لجعل هذه الأشياء مضمونة لهذه الأعواض، وضمان الشيء قيمة ذلك الشيء، وكذا المنافع عنده متقومة كالأعيان. [البناية ٣٢٤،٣٢٥/١٠] بقيمتها إلخ: وهو مهر المثل، وأجر المثل في التزوج والخلع والإِجارة وقيمة الدار، والعبد في الصلح والإعتاق. [العناية ٣٢٩/٨] بالعرض: فإنه يأخذ الشفيع بقيمة العرض لتعذر المثل. [البناية ٤٢٥/١٠] ٤١ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب وقوله يتأتي فيما إذا جعل شقصاً من دار مهراً، أو ما يضاهيه؛ لأنه لا شفعة عند الشافعي الشافعي يتحقق إلا فيهٍ. ونحن نقول: إن تقوُّمَ منافع البُضْع في النكاح وغيرها بعقد الإجارة الشركة ضروري، فلا يظهر في حقَّ الشفعة، وكذا الدم والعتق غير متقوّم؛ لأن القيمة ما يقوم مقام غيره في المعنى الخاص المطلوب، ولا يتحقق فيهما. وعلى هذا إذا تزوجها بغير لا شفعة فيه وهو المالية مهرٍ ثم فرض لها الدار مهرًا؛ لأنه بمنزلة المفروض في العقد في كونه مقابلًا بالبُضْع؛ بخلاف ما إذا باعها بمهر المثل، أو بالمسمى؛ لأنه مبادلةُ مال بمال، الدار أو ما يضاهيه: أي أوجعل ما يضاهي المهر أي يشابهه بأن جعل شقصاً من الدار بدل الخلع أو الأجرة، أو بدل الصلح أو بدل العتق. [البناية ٤٢٥/١٠] ونحن نقول: جواب عن جعل هذه الأعواض متقومة. (العناية) إن تقوم إلخ: يعني أن تقوم منافع البضع بالعقود ضروري، فلا يظهر في حق الشفعة؛ وهذا لأن المال ليس بمثل للمستحق بعقد النكاح لا صورة ولا معنى، فلم يصلح قيمة له؛ لأن قيمة الشيء ما يقوم مقامه؛ لاتحادهما في المعنى الخاص، وهذا المعنى لا يتحقق بين المال وبين المستحق بعقد النكاح، غير أن الشرع جعل ملك النكاح مضموناً بالمهر إبانة لخطره وإعظاماً لقدره، وصوناً لهذا العقد عن التشبه بالإِباحة، فظهر تقومه في حق هذا المعنى خاصة على خلاف القياس لمكان الضرروة، فلا يظهر معنى التقوم في حق الشفيع. وكذا المنافع ليست بأموال عندنا؛ ولهذا لا يضمن بالغصب والإتلاف على ما مر في الغصب، وإنما يظهر تقومها في العقد للضرورة، فلا يظهر في غيره. [الكفاية ٣٣٠،٣٢٩/٨] وكذا الدم والعتق إلخ: وإنما أفردهما؛ لأن تقومهما أبعد؛ لأنهما ليسا بمالين فضلاً عن التقوم. (العناية) لأن القيمة ما إلخ: لأن القيمة إنما سميت بها؛ لقيامها مقام الغير، وإنما تقوم مقام الغير باعتبار المالية لا بغيرها من الأوصاف كالجوهرية والجسمية وغير ذلك، ولامالية في الدم والعتق. [البناية ٤٢٦/١٠] ولا يتحقق فيهما إلخ: أي ولا يُتحقق المعنى الخاص فيهما، وهو المالية في الدم والعتق؛ لأن العتق إسقاط وإزالة، والدم ليس إلا حق الاستيفاء، وليس من جنس ما يتموّل به ويدخر. [العناية ٣٣٠/٨] بخلاف ما إذا إلخ: يعني تجب الشفعة، فإن قيل: كيف يأخذها والبيع فاسد لجهالة مهر المثل، قلنا: جاز أن يكون معلومًا عندهما، ولأنه جهالة في الساقط، فلا يفضي إلى المنازعة، فلا يفسد البيع. [العناية ٣٣٠/٨] ٤٢ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا، فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة مح له، الزوجة وقالا: تجب في حصّة الألف؛ لأنه مبادلة مالية في حقه، وهو يقول: معنى البيع فيه أبو حنيفة تابع، ولهذا ينعقد بلفظ النكاح، ولا يفسد بشرط النكاح فيه، ولا شفعة في الأصل، والمقصود النكاح فكذاً في التبع، ولأن الشُّفعة شرعت في المبادلة المالية المقصودة، حتى أن المضارب إذا باع دارًا، وفيها ربح لا يستحق رب المال الشفعة في حصة الربح؛ لكونه تابعًا فيه. قال: أو يُصالح عليها بإنكار، فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة، قال مظ لته: هكذا ذكر في أكثر نسخ "المختصر". والصحيح: أو يُصالح عنها بإنكار مكان قوله: أو يصالح عليها؛ لأنه إذا صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده، فهو يَزْعم أنها لم تزل الدار على المال المدعى عليه عن ملكه، وكذا إذا صالح عنها بسكوت؛ لأنه يحتمل أنه بذل المال افتداء ليمينه، المدعى عليه القدوري وقطعاً لشغب خصمه، كما إذا أنكر صريحاً، بخلاف ما إذا صالح عنها بإقرار؛ المدعى عليه المدعى عليه المدعى عليه لأنه معترف بالملك للمدّعي، وإنما استفاده بالصلح، في حصة الألف: أن يقسم الدار على مهر مثلها ألف درهم، فما أصاب الألف تجب فيه الشفعة، وبه قال أحمد سلكه. (البناية) في حقه: أي فيما يخص الألف. (البناية) ولا يفسد بشرط إلخ: أي لو كان البيع أصلاً يفسد بشرط النكاح، كما لو قال: بعت منك هذه الدار بألف على أن تزوجي نفسك مني. [البناية ٤٢٧/١٠] إذا باع دارًا: صورته: إذا كان رأس المال ألفًا، فاتجر المضارب وربح ألفًا، ثم اشترى بالألفين دارًا، ورب المال شفيعها، ثم باع الدار بالألفين، فإن رب المال لا يستحق الشفعة في حصة المضارب من الربح باعتبار أنّ الرّبحَ تبع لرأس المال، وليس في مقابلة رأس المال شفعة لرب المال؛ لأن البيع كان لرب المال؛ لأن المضارب وكيل لرب المال في حقه، وليس في بيع الوكيل شفعة للموكل، فكذا في حصة الربح. [الكفاية ٣٣٠/٨] أو يصالح عليها: عطف القدوري قوله: "أو يصالح عليها بإنكار" على قوله: أو يعتق عليها عبدًا من الصور التي لا يجب فيها الشفعة. [العناية ٣٣١،٣٣٠/٨] كما إذا أنكر إلخ: حيث لا شفعة فيه. [البناية ٤٢٩/١٠] ٤٣ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب فكان مبادلةً ماليةً، أما إذا صالح عليها بإقرار، أو سكوت، أو إنكار وجبت الشفعة وقت العقد الدار في جميع ذلك؛ لأنه أخذها عوضاً عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه، فيعامل بزعمه. قال: ولا شفعة في هبة؛ لما ذكرنا، إلا أنْ تكونَ بعوض مشروط؛ لأنه بيع وقت العِقد القدوري انتهاء، ولابد من القبض، وأن لا يكون الموهوبُ ولا عوضُه شائعاً؛ لأنه هبة ابتداء، وقد قررناه في كتاب الهبة، بخلاف ما إذا لم يكن العوضُ مشروطاً في العقد؛ لأن كل ولکن عوض واحد منهما هبة مطلقة، إلا أنه أثيب منها، فامتنع الرجوع. قال: ومن باع بشرط الدار عوض الموهوب وعوضه خيار فلا شفعة للشفيع؛ لأنه يمنع زوال الملك عن البائع، فإن أسقط الخيار وجبت خیار البائع شفعة؛ لأنه زال المانع عن الزوال، ويُشْترط الطلبُ عند سقوط الخيار في الصحيح؛ الملك عن البائع لأن البيع يصير سبًا لزوال الملك عند ذلك. وإن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة؟ سقوط الخيار فكان مبادلة إلخ: فوجبت فيه الشفعة. [البناية ٤٢٩/١٠] إذا لم يكن إلخ: أي إذا لم يكن العوض من جنس حقه، وقيد بذلك؛ لأنه إذا كان من جنسه بأن يكون بعض المصالح عنه حقه كان آخذًا حقه، فليس فيه معاوضة، فلا يجب الشفعة. [العناية ٣٣١/٨] لما ذكرنا: يريد به قوله: "ولأن الشفعة شرعت في المبادلة المالية"، وقوله: بخلاف الهبة؛ لأنه لا عوض فيها رأساً. [الكفاية ٣٣١/٨] زلابد من القبض: وهذا عندنا خلافاً لزفر بالله؛ فإنه إذا وهب لرجل دارًا على أن يهب له الآخر ألف درهم فلا شفعة للشفيع ما لم يتقابضا، وبعد التقابض تجب للشفيع فيها الشفعة، وعلى قول زفر بدالله تجب الشفعة قبل التقابض، وهو بناءً على ما بينا في كتاب الهبة، أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء، وعندنا هبة ابتداء، وبمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين. [الكفاية ٣٣١/٨] في كتاب الهبة: لأن الهبة بشرط العوض تبرع ابتداءً و معاوضة انتهاء. [العناية ٣٣١/٨] بخلاف ما إذ إلخ: فإنه لا تثبت الشفعة لا في الموهوب، ولا في العوض إن كان العوض دارًا. [العناية ٣٣١/٨] في الصحيح: احتراز عن قول بعض المشايخ: إنه يشترط الطلب عند وجود البيع؛ لأنه هو السبب. [العناية ٣٣١/٨] ٤٤ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة تبتنى عليه على ما مرّ، وإذا زوال الملك أخذها في الثلاث وجب البيع لعجز المشتري عن الرد، ولا خيار للشفيع؛ لأنه يثبت خيار الشرط بالشرط وهو للمشتري دون الشفيع، وإن بيعت دارٌ إلى جنبها، والخيار لأحدهما، فله الأخذ بالشُّفعة. أما للبائع فظاهر؛ لبقاء ملكه في التي يشفع بها، وكذا إذا كان إذا كان الخيار للمشتري، وفيه إشكال أوضحناه في البيوع فلا نعيده. وإذا أخذها كان إجازةً منه للبيع، بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها حيث لا يبطل، خياره بأخذ ما بيع بجنبها خيار الرؤية المشتراة بالشفعة بالشفعة؛ لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال، على ما مر: أي في أوائل كتاب الشفعة في قوله: والشفعة تجب بعقد البيعَ إلى أن قال: والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار. (الكفاية) في الثلاث: أي مدة الخيار التي هي الثلاث. [البناية ٤٣٣/١٠] إنما قيد بالثلاث؛ لتكون المسألة على الاتفاق. [الكفاية ٣٣١/٨] وجب البيع: أي تقرر البيع الذي جرى بين البائع والمشترى بشرط الخيار، وإنما ذكر هذا؛ لأن المشتري بشرط الخيار لو رد المبيع بحكم خيار الشرط قبل طلب الشفيع الشفعة لم يجب البيع ولم يتحقق، بل انفسخ من الأصل، فحينئذ لا يتمكن الشفيع من طلب الشفعة؛ لأن هذا ليس ما قاله، بل انفساخ من الأصل، فكان السبب منعدمًا في حقه من الأصل. [الكفاية ٣٣١/٨] لأحدهما: أي والحال أن الخيار لأحد المتعاقدين. (البناية) وفيه إشكال: وهو أنه لا يثبت له الملك عند أبي يوسف كيف يأخذها بالشفعة، وقد كان البلخي يدعي المناقضة على أبي حنيفة بحثه حيث قال: إذا كان الخيار للمشتري لا يملك البيع، وههنا نقول بقولنا: أخذ الشفعة وهو مستلزم للملك، وحل الإشكال: إن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها؛ لأن ما يثبت إلا بدفع ضرر سوء الجوار، وذلك بالاستدامة، فيتضمن ذلك سقوط الخيار سابقاً عليه، فيثبت الملك من وقت الشراء، فيتبين أن الجوار كان ثابتاً. [البناية ٤٣٤/١٠] أوضحناه: أي أوضحنا الإشكال في البيوع. (البناية) وإذا أخذها: يعني أخذ المشتري بخيار الشرط الدار المبيعة بجنب الدار المشتراة، كان الأخذ منه إجازة للبيع الأول، فيسقط خياره؛ لما ذكرنا في طرق البائع. ٤٥ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب فكيف بدلالته، ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى له أن يأخذها دون الثانية؛ لانعدام المشتراة بشرط الخيار المصنف المشتراة بالشفعة ملکه في الأولی حین بیعت الثانیة. قال: ومن ابتاع دارا شراءً فاسداً فلا شفعة فيها، أما قبل القبض؛ فلعدم زوال ملك البائع، وبعد القبض؛ لاحتمال الفسخ، وحقُّ الفسخ القدوري البائع ثابت بالشرع لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشُّفعة تقریرُ الفساد فلا يجوز، بخلاف الأخذ بالشفعة ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع الصحيح؛ لأنه صار أخص به تصرفًا، وفي البيع الفاسد ممنوع عنه. قال: فإن سقط حقُّ الفسخ وجبت الشفعة؛ لزوال المانع، وإن ثبتت التصرف بيعت دارٌ بجنبها وهي في يد البائع بعد، فله الشفعة؛ لبقاء ملكه، وإن سلمها إلى المشتري فهو شفيعها؛ لأن الملك له، المشتري فكيف بدلالته: أخذ ما بيع بجنبها شفعة. شراء فاسداً إلخ: تلويح إلى أن عدم الشفعة إنما هو فيما إذا وقع فاسداً ابتداء؛ لأن الفساد إذا كان بعد انعقادها صحيحاً، فحقُّ الشفعة باق على حاله، ألا ترى أن النصراني إذا اشترى من نصراني دارا بخمر، ولم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما، أو قبض الدار ولم يقبض الخمر، فإنه يفسد البيع، وحق الشَّفيع في الشفعة باقٍ؛ لأن فساده بعد وقوعه صحيحاً. [العناية ٣٣٢/٨] لاحتمال الفسخ إلخ: لأن كل واحد من المتبايعين بسبيل من نقضه، والنقض مستحق حقًا لله تعالى، وفي إثبات الشفعة إسقاط حق الفسخ، وفيه تقرير الفساد، فلا يجوز لإفضائه إلى التناقض. [الكفاية ٣٣٣،٣٣٢/٨] بخلاف ما إذا إلخ: [حيث يثبت له الشفعة مع احتمال الفسخ. (الكفاية)] جواب عما يقال: احتمال الفسخ في البيع الصحيح إذا كان الخيار فيه للمشتري قائم، ولم يمنع حق الشفعة. وتقرير الجواب: أن مشتري ذلك صار أخص بالمبيع تصرفاً، حيث تعلق بتصرفه الفسخ والإجازة، وذلك يوجب حق الشفعة كالمأذون والمكاتب إذا بيعت دار بجنب داره، وفي الفاسد المشتري ممنوع عن التصرف فيه. [العناية ٣٣٣/٨] حق الفسخ: بأن باع المشتري من آخر وجبت الشفعة؛ لأن امتناع حق الشفعة إنما كان لثبوت حق الفسخ، فإذا سقط حق الفسخ وجبت الشفعة، وللشفيع أن يأخذ بالبيع الثاني بالثمن المذكور، أو ينقض البيع الثاني، ويأخذه بالبيع الأول بقيمته. [الكفاية ٣٣٣/٨] ٤٦ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب ثم إن سلّم البائعُ قبل الحكم بالشفعة له بطلت شفعته كما إذا باع، بخلاف ما إذا سلّم بعده؛ لأن بقاء ملكه في الدار التي يشفع بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط، فَبَقيت المأخوذة بالشفعة على ملكه. وإن استردّها البائع من المشتري قبل الحكم بالشّفعة له، بطلت؛ لانقطاع ملكه عن التي يشفع بها قبل الحكم بالشَّفعة، وإن استردّها الدار المبيعة شفعة المشتري بعد الحكم بقيت الثانية على ملكه؛ لما بيّنا. قال: وإذا اقتسم الشركاءُ العقارَ، فلا شفعة القدوري لجارهم بالقسمة؛ لأن القسْمة فيها معنى الإفراز، ولهذا يجري فيها الجبر، والشفعة ما القسمة جبر القاضي س شرعت إلا في المبادلة المطلقة. قال: وإذا اشترى داراً، فسلم الشَّفيع الشفعة، ثم ردّها القدوري المشتري بخيار رؤية، أوشرط، أو بعيب بقضاء قاضٍ، فلا شفعة للشَّفيع؛ لأنه فسخ من هذا الرد كل وجه، فعاد إلى قديم ملكهٍ، والشفعة في إنشاء العقد، ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه. قال: وإن ردها بعيب بغير قضاء، أو تقايلا البيع، فللشفيع الشفعة؛ لأنه فسخ في حقهما؛ لولايتهما على أنفسهما، المتعاقدین هذا الرد إن سلم البائع: الدار المبيعة بالبيع الفاسد إلى المشتري قبل الحكم بالشفعة للبائع، بطلت الشفعة؛ لزوال ما كان يستحقها به. [العناية ٣٣٤/٨] كما إذا باع: أي كما إذا باع البائع الدار. (البناية) بعده: أي بعد الحكم بالشفعة للبائع. [البناية ٤٣٨/١٠] بعد الحكم: أي وإن استرد البائع المبيعة بيعاً فاسدًا بعد حكم القاضي بالشفعة للمشتري. (البناية) بقيت الثانية: أي الدار الثانية وهي التي أخذها المشتري بالشفعة. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن بقاء ملكه في الدار التي يشفع بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط. (البناية) معنى الإفراز: وهو تمييز الحقوق. (البناية) المبادلة المطلقة: وهي المبادلة من كل وجه. [البناية ٤٣٩/١٠] في إنشاء العقد: أي الشفعة تجب إلى إحداث عقد. (البناية) في هذا: يعني فيما إذا كان الرد بالقضاء. (البناية) بين القبض إلخ: حيث لا تجب الشفعة في الوجهين؛ لأنه فسخ من الأصل. [البناية ٤٤٠/١٠] ٤٧ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب وقد قصدا الفسخَ وهو بيع جديد في حقِّ ثالث لوجود حد البيع، وهو مبادلة المال ء بالمال بالتراضي، والشفيع ثالث، ومراده الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن قبله فسخ من الأصل، وإن كان بغير قضاء على ما عرف. وفي "الجامع الصغير": ولا شفعة في فلا شفعة قسمة، ولا خيار رؤية، وهو بكسر الراء، ومعناه: لا شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية؛ لما بيّناه، ولا تصح الرواية بالفتح عطفًا على الشفعة؛ لأن الرواية محفوظة في كتاب القسمة: أنه يثبت في القسمة خيارُ الرؤية وخيارُ الشرط؛ لأنهما يثبتان لخلل في الرضا فيما يتعلق لزومه بالرضا، وهذا المعنى موجود في القسمة، والله سبحانه أعلم. في عقد قصدا الفسخ: فيكون فسخًا في حقهما. (البناية) ومراده الرد: أي مراد القدوري من قوله: "ثم ردها بعيب بغير قضاء قاض" للرد بعد القبض؛ لأن الرد قبل القبض فسخ وإن كان بغير قضاء قاض. [البناية ٤٤٠/١٠، ٤٤١] وفيه نظر؛ لأنه يناقض قوله هناك: ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه. [العناية ٣٣٤/٨] فسخ من الأصل: لعدم تمام الملك، ولهذا ينفرد الراد به من غير أن يحتاج به إلى رضا صاحبه أو قضاء قاض. [الكفاية ٣٣٥/٨] لما بيناه: أنه فسخ من كل وجه. ولا تصح الرواية إلخ: وتبع المصنف في ذلك فخر الإسلام البزدوي والصدر الشهيد حيث أنكر رواية الفتح، وأثبتها الفقيه أبو الليث في شرح "الجامع الصغير" فقال: معناه: لا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية في القسمة أيضاً، وإنما لم يجب في القسمة خيار رؤية؛ لأنه لا فائدة في رده كان له أن يطلب القسمة من ساعته، فلا يكون في الرد فائدة. [البناية ٤٤٢/١٠] في القسمة إلخ: لما فيها من معنى المبادلة، والمبادلة أغلب في غير المكيل والموزون، فيجوز فيها خيار الرؤية، ولا يجوز في المكيل والموزون؛ لأن معنى الإفراز فيها هو الأغلب، ولهذا كان لكل واحد من الشریکین أن يأخذ نصيبه من غیر إذن صاحبه. ٤٨ باب ما تبطلُ به الشفعة باب ما تبطلُ به الشفعة قال: وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين عَلِمَ بالبيع، وهو يقدر على ذلك بطلت القدوري شفعته؛ لإِعراضه عن الطلب؛ وهذا لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار وهي عند اشتراط القدرة حالة الإختيار القدرة. وكذلك إن أشهد في المجلس، ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار، بطلت شفعته وقد أوضحناه فيما تقدم. قال: وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته، باب: ولا شك أن البطلان يقتضي الثبوت سابقًا إما صورة أو معنى، فلذلك ذكر هذا الباب بعد ما ذكر ما يثبت به الشفعة. (النهاية) الإشهاد: يعني طلب المواثبة، وإنما فسرنا بذلك؛ لئلا يرد ما ذكر قبل هذا أن الإشهاد ليس بشرط، فإن ترك ما ليس بشرط في شيء لا يبطله. [العناية ٣٣٥/٨] يقدر على ذلك: أي والحال أنه يقدر على ذلك الإشهاد حين العلم. (البناية) أشهد في المجلس: أراد به طلب المواثبة، وترك طلب التقرير، فإنه يسقط شفعته أيضاً. (البناية) فيها تقدم: أشار به إلى ما ذكره في باب طلب الشفعة. [البناية ٤٤٤/١٠] على عوض: إشارة إلى أن الصلح إن كان على بعض الدار صح، ولم تبطل الشفعة؛ لأن ذلك على وجهين: أحدهما: أن يصالحه على أخذ نصف الدار بنصف الثمن، وفيه الصلح جائز لفقد الإعراض. والثاني: أنه يصالحه على أخذ بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن، والصلح فيه لا يجوز؛ لأن حصته مجهولة، وله الشفعة؛ لفقد الإعراض. [العناية ٣٣٧/٨] بطلت شفعته: بلا خلاف بين الأئمة الأربعة. [البناية ٤٤٤/١٠] أما بطلان الشفعة؛ فلأن حق الشفعة ليس بحق متقرر في المحل؛ لأنه مجرد حق التملك، وما ليس بحق متقرر في المحل لا يصح الاعتياض عنه، وأما رد العوض؛ فلأن حق الشفعة إسقاط لا يتعلق بالجائز من الشرط، يعني: الشرط الملائم، وهو أن يتعلق إسقاطه بشرط ليس فيه ذكر المال، مثل قول الشفيع للمشتري: سلمتك شفعة هذه الدار على أن أجرتنيها، أو أعرتنيها، فبالفاسد وهو ما ذكر فيه المال أولى، والفاصل بين الملائم وغيره: أن ماكان فيه توقع الانتفاع بمنافع المشفوع كالإجارة والإعارة والتولية ونحوها فهو ملائم؛ لأن الأخذ بالشفعة يستلزمه، وما لم يكن فيه ذلك كأخذ العوض فهو غير ملائم؛ لأنه إعراض عن لازم الأخذ وإذا لم يتعلل بالشرط، وقد وجد الإسقاط بطل الشرط وصح الإسقاط. [العناية ٣٣٦/٨، ٣٣٧] ٤٩ باب ما تبطلُ به الشفعة :رِذَّ العوض؛ لأن حق الشُّفعة ليس بحقٍ متقرر في المحل، بل هو مجرد حق التملك، فلا يصح الاعتياض عنه، ولا يتعلق إسقاطُه بالجائز من الشَّرط، فبالفاسد أولى، فيبطل الشرط ويصح الإسقاط، وكذا لو باع شفعته بمال؛ لما بينا، بخلاف القصاص؛ لأنه حق متقرر، أنها لا تبطل وبخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه اعتياض عن ملك في المحل. ونظيره: إذا قال للمخيرة: حق الشفعة عن الطلاق والعتاق اختارني بألف، أو قال العِنِّين لامرأته: اختاري ترك الفسخ بألف، فاختارت سقط الخيارُ، ولا يثبت العوضُ، والكفالةُ بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة في رواية، وفي أخرى: اسقاطها بعوض لا تبطل الكفالة ولا يجب المال، وقيل: هذه رواية في الشفعة، وقيل: هي في الكفالة خاصةً، الرواية المذكورة نحق متقرر: يعني أن الشفيع ليس له ملك في المحل، بل له حق التعرض بالملك، فتسليمه الشفعة يكون ترك العوض منه. (البناية) من الشَّرط: وهو ما ليس فيه ذكر مال. [البناية ٤٤٤/١٠] لما بينا: أن حق الشفعة ليس بحق متقرر في المحل، حتى يصح الاعتياض عنه، فكان إعراضاً. (العناية) لأنه حق متقرر: هذا جواب عما يقال: حق الشفعة كحق القصاص في كونه غير مال، والاعتياض عنه صحيح، فأجاب عنه بقوله: بخلاف القصاص إلخ. [البناية ٤٤٦/١٠] فاختارت: أي فاختارت المخيرة الزوج، وامرأة العنين ترك الفسخ. [العناية ٣٣٨/٨] ولا يثبت العوض: لأنه مالك لبضعها قبل اختيارها وبعده على وجه واحد، فكان أخذ العوض أكل مال بالباطل، وهو لا يجوز. في رواية: أي رواية أبي حفص، وقيل: وعليه الفتوى، ووجهه: أن حق الكفيل في الطلب، وهو فعل، فلا يصح الاعتياض عنه. (العناية) وفي أخرى: أي وفي الرواية الأخرى، وهي رواية كتاب الصلح من رواية أبي سليمان. [البناية ٤٤٨/١٠] لا تبطل الكفالة: والفرق بينها وبين الشفعة: أن الكفالة لا تسقط إلا بتمام الرضا، ولهذا لا تسقط بالسكوت، وتمام الرضا إنما يتحقق إذا وجب المال، وأما حق الشفعة فليس كذلك؛ لأنه يسقط بالسكوت بعد العلم به. [العناية ٣٣٦/٨] هذه رواية: أي رواية أبي سليمان في الكفالة تكون رواية في الشفعة أيضًا، حتى لا تسقط الشفعة بالصلح على مال. [البناية ٤٤٨/١٠] في الكفالة خاصةً: يعني لا تبطل الكفالة بالصلح على مال، وتبطل الشفعة بالصلح على مال. [العناية ٣٣٨/٨] ٥٠ باب ما تبطلُ به الشفعة وقد عرف في موضعه. قال: وإذا مات الشفيع بطلت شفعته، وقال الشافعي بدله: لا يأخذها أحد بعد طلب الشفعة في المبسوط تُوْرَثَ عنه. قال رَظُّه: معناه: إذا مات بعد البيع قبل القضاء بالشفعة، أما إذا مات بعد قضاء القاضي قبل نقد الثمن وقَبْضِه، فالبيع لازم لورثته، وهذا نظير الاختلاف في بالشفعة خيار الشرط، وقد مرّ في البيوع، ولأنه بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك للوارث بعد البيع، وقيامهُ وقت البيع، وبقاؤه للشفيع إلى وقت القضاء شرط، إستحقاق الشفعة الملك فلا يَسْتَوجِبُ الشفعة بدونه. وإن مات المشتري لم تبطل؛ لأن المستحق باقٍ، الشفعة ولم يتغير سبب حقه، ولا يباع في دين المشتري ووصيته، ولو باعه القاضي، أو الوصي، تورث عنه: فإن عنده كما تورث الأملاك، فكذلك تورث الحقوق اللازمة ما يعتاض عنها بالمال، وما لا يعتاض في ذلك، سواء بطريق أو الوارث يقوم مقام المورث، فإن حاجة الوارث كحاجة المورث، ونحن نقول: مجرد الرأي والمشيئة لا يجري فيه الإرث؛ لأنه لا يبقى بعد موته ليخلف الوارث فيه، والثابت له بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك﴾ [الكفاية ٣٣٩/٨] نظير الاختلاف إلخ: أي لا يورث خيار الشرط عندنا، وعند الشافعي بعثته يورث، فكذلك في الشفعة، ووجه الإلحاق به ما ذكره في "الإيضاح": أن الثابت للشفيع حق أن يتملك، فظهر أثر هذا الحق في أن يتخير بين أن يأخذ وبين أن لا يأخذ، والإرث لا يجري في الخيار. [الكفاية ٣٣٩/٨] في البيوع: في باب خيار الشرط. [البناية ٤٤٩/١٠] فلا يستوجب: أي فلا يستحقها بدون الشرط المذكور. (البناية) لأن المستحق باق: بخلاف موت الشفيع، فإن السبب الذي كان يأخذ به الشفعة يزول بموته، وهو ملكه، وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط، ولهذا لو باع ملكه قبل أن يأخذ المشفوع لم يكن له أن يأخذ بالشفعة، فكذا إذا زال بموته، والثابت للوارث جوار، أو شركة حادث بعد البيع، فلا يستحق به الشفعة. [الكفاية ٣٣٩/٨] ولا يباع في إلخ: أي لا يقدم دين المشتري ووصيته على حق الشفيع؛ لأن حق الشفيع مقدم على حق المشتري. [العناية ٣٣٩/٨] ولو باعه إلخ: أي ولو باع القاضي الدار المشفوعة أو الوصي في دين المشتري الميت. [البناية ٤٥٠/١٠] ٥١ باب ما تبطلُ به الشفعة أو أوصى المشتري فيها بوصيّة، فللشفيع أن يبطله، ويأخذ الدار؛ لتقدُّم حقه، ولهذا الشفيع المبيعة ينقض تصرفه في حياته. قال: وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يُقضى له بالشفعة بيعاً باتاً القدوري المشتري صلت شفعته؛ لزوال سبب الاستحقاق قبل التملك، وهو الاتصال ملكه، ولهذا یزول به، وإن لم يعلم بشراء المشفوعة، كما إذا سلّم صريحاً، أو أبرأ عن الدين، وهو الشفيع لا يعلم به، وهذا بخلاف ما إذا باع الشفيع دارَه بشرط الخيار له؛ لأنه يمنع الزوال، فبقي الخيار للشقيع دينه الاتصال. قال: ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له، ووكيل المشتري إذا القدوري بتاع فله الشفعة، والأصل: أن مَنْ باع أو بيع له لا شفعة له، ومن اشترى أو ابتيع له، الأمر الكلي فله الشفعة؛ لأن الأول بأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم من جهته، وهو البيع، والمشتري لا يُنْقَضُ شراؤه بالأخذ بالشفعة؛ لأنه مثل الشراء، وكذلك لو ضمن الدرك الأخذ بالشفعة ولهذا: أي ولتقدم حق الشفيع علي حق المشتري. (البناية) ينقض إلخ: أي حتى المسجد والمقبرة والوقف. ولهذا: أي ولكون زوال السبب مبطلاً. [البناية ٤٥١/١٠] إذا سلّم صريحاً: أي إذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع وهو لا يعلم بالشراء فتسليمه جائز، سواء كان المشتري حاضرًا أو غائباً؛ لأنه إسقاط، فلا يتوقف على العلم كالطلاق. (الكفاية) أبرأ عن الدين: أي لو أبرأ رب الدين المديون، وهو لا يعلم بأن له عليه ديناً يصح الإبراء. [الكفاية ٣٤٠/٨] فبقي الاتصال: وهو السبب فلا تسقط شفعته. [البناية ٤٥٢/١٠] لأن الأول: أي من باع أو بيع له. (الكفاية) يسعى في نقض: أما البائع؛ فلأنه بائع حقيقة، وأما الوكيل فتمام البيع به أيضاً؛ لأنه لولا توكيله لما جاز بيعه. [الكفاية ٣٤٠/٨] لأنه مثل الشراء [فلا يصير ساعيًا في نقض مات منه]: أي في كونه رغبة في المشفوعة، والشفعة إنما تبطل في الرغبة عنها. [العناية ٣٤٠/٨] وكذلك إلخ: أي كوكيل البائع لو ضمن المشتري الدرك رجلاً عن البائع، وهو الشفيع، فلا شفعة له؛ لأن تمام البيع إنما كان من جهته حيث لم يرض المشتري إلا بضمانه، فكان الأخذ بالشفعة سعياً في نقض ما تم من جهته. [العناية ٣٤٠/٨] لوضمن الدرك: أي لو ضمن المشتري تبعه الاستحقاق. [البناية ٤٥٣/١٠] ٥٢ باب ما تبطلُ به الشفعة عن البائع وهو الشفيع، فلا شفعة له. وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره، فأمضى الضامن المشروطُ له الخيارُ البيعَ، وهو الشفيع، فلا شفعة له؛ لأن البيع تم يامضائه، المشروط له الخيار بخلاف جانب المشروط له الخيارُ من جانب المشتري. قال: وإذا بلغ الشفيع أنها القدوري بيعت بألف درهم فسلّم، ثم عَلِمَ أنها بيعت بأقلّ، أو بحنطة، أو شعير قيمتها ألف، أو أكثر، فتسليمه باطل، وله الشفعة؛ لأنه إنما سلّم لاستكثار الثمن في الأول، أو أقلّ ولتعذر الجنس الذي بلغه، وتيسر ما بيع به في الثاني؛ إذ الجنس مختلف. وكذا كل مكيل، أو موزون، أو عددي متقارب، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعَرْض قيمته ثانیا ألف، أو أكثر؛ لأن الواجب فيه القيمةُ، وهي دراهم أو دنانير، وإن بان أنها بيعت ثانياً بدنانيرَ قیمتُها ألف، فلا شفعة له، وكذا إذا كانت أكثر، قيمة الدنانير تم بإمضائه: فإذا طلب بالشفعة يكون ساعياً لنقض ماتم من جهته فلا يجوز. (البناية) بخلاف إلخ: لو شرط المشتري الخيار لغيره وهو الشفيع، فأمضى الشفيع البيع لا تبطل شفعته، لكن إذا طلبها قبل الإمضاء؛ لأنه يكون ساعياً في نقض ما تم من جهته، بل أخذه بالشفعة مثل الشراء على ما مر. [البناية ٤٥٥/١٠] إنما سلم لاستكثار إلخ: فإذا ظهر أقل من ذلك بطل تسليمه، قال في "النهاية": كأنه قال: سلمت إن كان الثمن ألفاً أراد أنه تسليم مشروط بشرط، فينتفي بانتفاء شرطه، بخلاف ما إذا ظهر أكثر من الألف، فإن مستكثر الألف أكثر استكثاراً للأكثر، فكان التسليم صحيحاً. [العناية ٣٤٠/٨] في الأول: أي فيما بلغه أنها بيعت بألف، ثم علم أنها بيعت بأقل. (البناية) في الثاني: أي فيما إذا بلغه أنها بيعت بألف، ثم علم أنها بيعت بحنطة أو شعير. [البناية ٤٥٥/١٠-٤٥٦] كل مكيل: لا اختصاص بالحنطة والشعير. أو عددي متقارب: لكونه في معنى المكيل. لأن الواجب إلخ: فصار كما لو قيل: بيعت بألف فسلم، ثم ظهر أكثر من ذلك، ولو كانت قيمتها أقل من ذلك لم يصح التسليم. [العناية ٣٤١/٨] ٥٣ باب ما تبطلُ به الشفعة وقال زفر له: له الشفعة لاختلاف الجنس، ولنا: أن الجنس متحد في حق الثمنية. وكلامنا فيها بدليل حل التفاضل بين الدرهم والدنانير قال: وإذا قيل له: إن المشتري فلان، فسلم الشفعة، ثم علم أنه غيره فله الشفعة؛ القدوري لتفاوت الجوار، ولو علم أن المشتري هو مع غيره، فله أن يأخذ نصيب غيره؛ لأن ثانياً التسليم لم يوجد في حقه، ولو بلغه شراء النصف فسلّم، ثم ظهر شراء الجميع فله نشفعة؛ لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة، وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية؛ لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه، والله أعلم. فصل قال: وإذا باع داراً إلا مقدارَ ذراع منها في طول الحدّ الذي يلي الشفيع: القدوري وقال زفر: وذكر الاختلاف في "الأسرار" بين علمائنا الثلاثة، قال: إذا قيل للشفيع: الشراء بألف درهم فسلم، فإذا بدنانير تساوي ألفاً كان له أن يطلب عند أبي حنيفة ومحمد دعمها، وقال أبو يوسف بحثه: بطلت شفعته استحساناً؛ لأنها جنس واحد في حق التجارات وضمانها. وجه القياس: أن الإنسان قد يتيسر عليه الشراء بأحدهما دون الآخر، والرضا بأحدهما لا يدل على الرضا بالآخر، وإن كان الجنس واحداً، فإنه لو رضي بدراهم جياد، فإذا هي غلة كان له الطلب. [الكفاية ٣٤١/٨-٣٤٢] الجنس متحد إلخ: بدليل تكميل نصاب أحدهما بالآخر، والمكره بالبيع بالدراهم يكون مكرها على البيع بالدنانير. [البناية ٤٥٧/١٠] وفي عكسه: أي لو أخبر بشراء الكل فسلم، ثم ظهر أنه اشترى النصف، فلا شفعة، قال شيخ الإسلام: هذا الجواب محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل، بأن أخبر أنه اشترى الكل بألف، ثم ظهر أنه اشترى النصف بألف، فأما إذا أخبر أنه اشترى الكل بألف ظهر أنه اشترى النصف بخمسمائة يكون على شفعته. (النهاية) في ظاهر الرواية: احتراز عما روي عن أبي يوسف بحاله على عكس هذا؛ لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون النصف، وقد تكون له حاجته إلى النصف، ليتم به مرافق ملكه، ولا يحتاج إلى الجميع. (العناية) فصل: لما كانت الشفعة تسقط في بعض الأحوال، علم تلك الأحوال في هذا الفصل؛ لاحتمال أن يكون الجار فاسقاً يتأذى به، وفي استعمال الحيلة لإسقاط الشفعة تحصيل الخلاص من مثل هذا الجار، فأحتيج إلى بيانه. [العناية ٣٤٣،٣٤٢/٨] ٥٤ باب ما تبطلُ به الشفعة فلا شفعة له؛ لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا إذا وهب منه هذا المقدار وسلمّه إليه؛ لأسقاط الشفعة لا شفعة المالك المشتري لما بّنا. قال: وإذا ابتاع منها سهما بثمن، ثم ابتاع بقيمتها: فالشفعة للجار في السهم الدار كالثلث القدوري الأوّل دون الثاني؛ لأن الشفيع جار فيهما، إلا أن المشتري في الثاني شريك، فيتقدم عليه، الجارى فإن أراد الحيلة ابتاع السهم بالثمن إلا درهماً مثلاً، والباقي بالباقي، وإن ابتاعها بثمن، ثم الدار دفع إليه ثوبًا عوضاً عنه، فالشفعة بالثمن دون الثوب؛ لأنه عقد آخر، والثمن هو العوض دفع الثوب الثمن عن الدار. قال ربه: وهذه حيلة أخرى تَعُمَّ الجوار والشركة، فيباع بأضعاف قيمته، المبيع ويعطى بها ثوب بقدر قيمته، إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على ببدل أضعاف قيمته مشتري الثوب؛ لقيام البيع الثاني، فيتضرر به. والأوجه: أن يباع بالدراهم الثمن دینار، البائع بیع الثوب بائع الدّارُ لما بينا: أشار به إلى قوله: لانقطاع الجوار. (البناية) في الثاني شريك: لأنه حين اشترى الباقي كان شريكاً بشراء الجزء الأول، واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة المشتري في الجزء الثاني قبل الخصومة؛ لكونه في ملكه بعد، فيتقدم على الجار. [العناية ٣٤٣/٨] فإن أراد الحيلة إلخ: هذه حيلة ترجع إلى تَقليل رغبة الشفيع الأول إلى الإبطال. [البناية ٤٦٠/١٠] والباقي بالباقي: فلا يرغب الجار في الأول لكثرة الثمن، ولا حق له فيما بقي؛ لأنه صار شريكاً، وهو مقدم على الجار. [الكفاية ٣٤٣/٨] ويعطى بها إلخ: أي ثم يعطى المشتري بمقابلة ما وجب عليه من أضعاف القيمة ثوباً يكون ذلك الثوب بقدر قيمة المبيع في الواقع. [البناية ٤٦٢/١٠] إلا أنه: استثناء من قوله: وهذه حيلة أخرى، يعني: أنها حيلة عامة، إلا أن فيها وهم وقوع الضرر على البائع على تقدير ظهور مستحق يستحق الدار. [العناية ٣٤٣/٨] فيتضرر به: أي برجوع مشتري الدار عليه بكل الثمن الذي هو أضعاف قيمة الدار، ولا يتمكن البائع من رد الثوب، إلا برضا المشتري، فعسى لا يرضاه. [الكفاية ٣٤٣/٨] والأوجه: تقريره: إذا أراد أن يبيع الدار بعشرة آلاف درهم يبيعها بعشرين ألفاً، فلا يرغب في الشفعة ولو استحقت الدار على المشتري لا يرجع المشتري بعشرين ألفاً، وإنما يرجع بما أعطاه؛ لأنه إذا استحقت الدار ظهر أنه لم يكن عليه ثمن الدار، فيبطل الصرف. [العناية ٣٤٣/٨] ٥٥ باب ما تبطلُ به الشفعة حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف، فيجب رد الدينار لا غير. قال: ولا تكرَه القدوري الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف بحثلته، وتُكَّرَه عند محمد بدله؛ لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه. ولأبي يوسف باليه: أنه منع عن إثبات الضرر الحق، فلا يعدّ ضرراً، وعلى هذ الخلاف الحيلة في إسقاط الزكاة. فيجب رد الدينار إلخ: لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ألف ثمن الدار، فلم يصر قابضاً في المجلس؛ لكونه في ذمته، فيبطل الصرف، فلا يلزمه إلا ردّ الدينار، فصار كمن اشترى من آخر ديناراً بعشر دين، ثم تصادقا أن لا دين عليه، فإنه يرد الدينار كذا هنا، بخلاف ما إذا دفع الثوب بمقابلة ما في ذمته من الثمن، وهو أضعاف قيمة الثوب، فلو استحقت الدار المشفوعة يرجع المشتري بثمن الثوب على بائع الدار؛ لأن باستحقاق الدار المشفوعة لا يبطل المبايعة التي جرت بين مشتري الدار وبائعه في الثوب، ويثبت باستحقاق الدار لمشتريها الرجوع على البائع، فيتضرر بذلك بائع الدار، ولا يقال: باستحقاق الدار المشفوعة يعلم أن بيع الثوب كان بلا ثمن، فيكون البيع فاسدًا، فلا يتضرر مشتري الثوب؛ لأنه لا يطالب بثمن الثوب؛ لأنا نقول: البيع يحتاج إلى ذكر الثمن لا إلى وجوده، ولهذا قلنا: لو باع عبدًا بما عليه من الدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع في العبد. [الكفاية ٣٤٤/٨] وتكره عند محمد بحاله: وبه قال الشافعي، وعند أحمد بالحيلة لا تسقط الشفعة. (البناية) فلا يعد ضررًا: فلا يكره كما لا تكره الحيلة في إسقاط الربا. (البناية) هذا الخلاف: المذكور بين أبي يوسف ومحمد دعمًا. [البناية ٤٦٤/١٠] ٥٦ مسائل متفرقة مسائل متفرقة قال: وإذا اشترى خمسة نفر داراً من رجل، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، و محمد وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها، أو تركها. والفرق: أن في الوجه الثاني بین الفصلین الشفيع الدار بأخذ البعض تتفرّق الصفقة على المشتري، فيتضرر به زيادة الضرر، وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم، فلا تتفرق الصفقة، ولا فرق في هذا بين ما إذا كان قبل القبض أو بعده، هو الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذَ نصيب الشفيع أحدهم إذا نقد ما عليه، مالم يَنْقَد الآخرُ حِصّتَهُ، كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على المشتريين أحد المشتريين البائع بمنزلة أحد المشتريَيْن، بخلاف ما بعد القبض؛ لأنه سقطت يد البائع، وسواء سمّى لكل بعض ثمناً، أو كان الثمن جملة؛ مسائل متفرقة: ذكر مسائل متفرقة في آخر الكتاب كما هو المعهود في ذلك. (العناية) فيتضرر به: أي بتفرق الصفقة عليه. [البناية ٤٦٥/١٠] زيادة الضرر: فإن أخذ الملك منه ضرر، وضرر التشقيص زيادة على ذلك، والشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل، فلا يشرع على وجه يتضرر به الدخيل ضررًا زائدًا. (العناية) ولا فرق في هذا: أي في جواز أخذ الشفيع نصيب أحد المشتريين بينهما إذا كان قبل قبض المشتري الدار وبعده. [العناية ٣٤٥/٨] هو الصحيح: وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهًا أنه فرق، فقال: إن أخذ القبض نصيب أحدهم ليس له ذلك، وبعد القبض له ذلك؛ لأنه متى أخذ نصيب أحدهم من يد البائع يتضرر البائع بتفرق اليد، بخلاف ما بعد القبض؛ لأنه لم تبق يد البائع، ويقع التملك على المشتري، وقد أخذ منه جميع ملكه، فلا تفريق. [الكفاية ٣٤٥/٨] بمنزلة أحد المشتريين: إذا نقد ما عليه من الثمن ليس له أن يأخذ نصيبه من الدار، حتى يؤدي كلهم جميع ما عليهم من الثمن؛ لئلا يلزم تفريق اليد على البائع. [البناية ٤٦٦/١٠ -٤٦٧] يد البائع: فلا يلزم تفريق اليد عليه. [البناية ٤٦٧/١٠] ٥٧ مسائل متفرقة لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن، ههنا تفريعات ذكرناها في "كفاية المنتهي". قال: ومن اشترى نصف دار غير مقسوم، فقاسمه البائعُ: أخذ الشفيعُ النصفَ الذي صار محمد مشتري أو يدع؛ لأن القسمة من تمام القبض؛ لما فيها من تكميل الانتفاع، ولهذا يتم القسمة ٠ القبضُ بالقسمة في الهبة، والشفيع لا ينقض القبضَ، وإن كان له نفع فيه بعود العهدة نقض القض على البائع، فكذا لا يُنْقَض ما هو من تمامِهِ، بخلاف ما إذا باع أحدُ الشريكين نصيبه من الدار المشتركة، وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضُه؛ لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم، فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم العقد، لتفريق الصفقة: حتى لو تفرقتَ الصفقة من الابتداء فيما إذا كان المشتري واحدًا، والبائع اثنين، واشترى نصيب كل واحد منهما بصفقة على حدة كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما، وإن لحق المشتري ضرر عيب الشركة؛ لأنه رضي بهذا العيب حيث اشترى كذلك. [العناية ٣٤٥/٨] ههنا تفريعات إلخ: تلك التفريعات ذكرها الكرخي في "مختصره" وبوّب عليها بابًا، فقال: وكذلك إذا كان الشراء بوكالة، فوكل رجل رجلين بشراء دار، ولهما شفيع، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين، وإن كان الموكل رجلين والوكيل رجلاً واحداً لم يكن له أن يأخذ نصيب أحد الموكلين. [البناية ٤٦٧/١٠] أخذ الشفيع: وليس له أن ينقض القسمة، بأن يقول للمشتري: ادفع إلى البائع حتى آخذ منه، سواء كانت القسمة بحكم، أو بغيره. [العناية ٣٤٥/٨] والشفيع لا ينقض إلخ: أي إذا قبض المشتري المبيع يأخذ الشفيع من المشتري، ولا يملك أن ينقض قبض المشتري المبيع، فيرده إلى البائع ويأخذ منه لتكون العهدة عليه، فكذا لا ينقض قسمته؛ لأنها من تمام القبض. [الكفاية ٣٤٥/٨-٣٤٦] وهذا لأن القبض بجهة البيع له حكم البيع، فكما لا يملك نقض البيع الأول لا يملك نقض القبض الموجود بجهته. وقاسم المشتري إلخ: أي قاسم المشتري مع الشريك الذي لم يبع كان للشفيع نقضه؛ لأن هذه القسمة لم تجر بين العاقدين، فلا يمكن جعلها قبضاً بحكم العقد، فجعلت مبادلة، وللشفيع أن ينقض المبادلة. [الكفاية ٣٤٦/٨] فلم تكن القسمة: لأن القسمة ما جرت بين المتعاقدين، فلم يمكن جعلها قبضاً بجهة العقد، وتكميلاً للقبض، فاعتبرت مبادلة، وللشفيع أن ينقض المبادلة. [البناية ٤٧٠/١٠] ٥٨ مسائل متفرقة بل هو تصرّف بحكم الملك، فينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته. ثم إطلاق الجواب المشتري في الكتاب يدل على أنّ الشَّفیع یأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي جانب كان، بجواره أوغيره "الجامع الصغير وهو المروي عن أبي يوسف بدله؛ لأن المشتري لا يملك إبطال حقه بالقسمة. وعن أبي حنيفة رسله: أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها؛ لأنه لا يبقى جارًا الشفيع الشفیعُ فيما يقع في الجانب الآخر. قال: ومن باع داراً وله عبد مأذون عليه دَيْن، فله الشفعة، وهو شفیعها محمد وكذا إذا كان العبد هو البائع، فلمولاه الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن، فينزل منزلةً الشراء؛ وهذا لأنه مفيد؛ لأنه يتصرف للغرماء، بخلاف ما إذا لم يكن لا للمولى أخذه بالشفعة عليه دين؛ لأنه يبيعه لمولاه، ولا شفعة لمن يبيع له. قال: وتسليم الأب والوصي الشفعةً أخذه بالشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا، وقال محمد وزفر بحما: هو على شفعته إذا بلغ. قالوا: وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراءُ دار بجوار دار الصبي، فلم يَطْلُبًا الأب والوصي المشائخ الشفعة، وعلى هذا الخلاف تسليمُ الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب الوكالة، من "المبسوط" ثم إطلاق الجواب: وهو قوله: أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري. [الكفاية ٣٤٦/٨] فينزل منزلة إلخ: أي فنزل الآخر بالشفعة بمنزلة الشراء ولو اشترى أحدهما من آخر يجوز؛ لأنه يفيد ملك اليد، فكذا الأخذ بالشفعة، وعند الثلاثة لا شفعة له. [البناية ٤٧١/١٠] وتسليم الأب إلخ: قد ذكرنا أن الحمل والصغير في استحقاق الشفعة كالكبير؛ لاستوائهم في سببه، فيقوم بالطلب والأخذ من يقوم مقامهما شرعاً في استيفاء حقوقه، وهو الأب، ثم وصيه، ثم جده أبو أبيه، ثم وصيه، ثم الوصي الذي نصبه القاضي، فإن لم يكن أحد من هؤلاء، فهو على شفعته إذا أدرك، فإن ترك هؤلاء الطلب بعد الإمكان، أو سلم بعد الطلب سقطت. (العناية) تسليم الوكيل إلخ: لكن عند أبي حنيفة بداله إذا كان في مجلس القاضي؛ لأن الوكيل بطلبها يقوم مقام الموكل في الخصومة، ومخلها مجلس القاضي، وعند أبي يوسف بحثكه فيه وفي غيره؛ لكونه نائباً عن الموكل مطلقاً، وعند محمد وزفر عا حينئذ لا يصح منه التسليم أصلاً. [العناية ٣٤٦/٨] ٥٩ مسائل متفرقة وهو الصحيح. لمحمد وزفر حما: أنه حق ثابت للصغير، فلا يملكان إبطاله كديته الشفعة الأب والوصي وقَوَدِهِ، ولأنه شُرِعَ لدفع الضرر، فكان إِبطاله إضرارًا به. ولهما: أنه في معنى التجارة فيملكان تركه، ألا ترى أن من أوجب بيعًا للصبي صح ردّه من الأب والوصي، ولأنه دائر بين النفع والضرر، وقد يكون النظر في تركه؛ ليبقى الثمن على ملكه، والولاية الصبي نظرية فيملكانه، وسكوتهما كإبطالهما؛ لكونه دليل الإعراض، وهذا إذا بيعت بمثل الخلاف السكوت الأب والوصي الأب والوصي قيمتها، فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابَنُ الناس فيه، قيل: جاز التسليم بالإجماع؛ لأنه تَمَخَّض نظراً، وقيل: لا يصح بالاتفاق؛ لأنه لا يملك الأخذ، فلا يملك الأب والوصي التسليم كالأجنبي، وإن بيعت بأقل من قيمتها محاباة كثيرة، فعن أبي حنيفة بحثاته، أنه لا يصح التسليم منهما أيضًا، ولا رواية عن أبي يوسف بحثه، والله أعلم. وهو الصحيح: احتراز عما روي أن محمداً مع أبي حنيفة بـ في جواز تسليم الوكيل الشفعة، خلافاً لأبي يوسف محله. [العناية ٣٤٦/٨] ولهما: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف محمدًا.(البناية) معنى التجارة: بل عينه، ألا ترى أنه مبادلة المال بالمال. وسكوتهما: أي سكوت الأب والوصي عن طلب الشفعة حين العلم ببيع الدار. (البناية) بالإجماع: أي بلا خلاف لمحمد وزفر والشافعي . [البناية ٤٧٥/١٠] تَمَخَّض نظراً: أي صار نظراً محضاً للصبي. (البناية) لا يصح بالاتفاق: أي بين أصحابنا، وفي "الكافي": وهو الأصح، وهكذا ذكره في "المبسوط". [البناية ٤٧٥/١٠] فعن أبي حنيفة بالته: وإذا لم يصح عنده لا يصح عند محمد وزفر أيضاً؛ لأنهما لم يريا تسليمهما إذا بيعت بمثل الثمن، فلأن لا يريا إذا بيعت بأقل بمحاباة كثيرة أولى، وإنما خص قول أبي حنيفة رحلته بالذكر؛ لأن المحابات الكثيرة لا يخرجها عن كونها بمعنى التجارة، ولهما ولاية الامتناع عن الاتجار في مال الصغير، ولكن قال: لا يصح التسليم في هذا؛ لأن تصرفهما في ماله إنما يكون بالتي هي أحسن، وليس تركها ههنا كذلك، ولهذا المعنى أيضًا خص قول أبي يوسف بحثك بقوله: "ولا رواية عن أبي يوسف"؛ لأنه كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما إذا بيعت بمثل قيمتها. [العناية ٣٤٧/٨] منهما: أي من الأب والوصي؛ لأن ولايتهما نظرية، والنظر في أحدها في مثل هذا لا في تسليمها. (البناية) عن أبي يوسف: وإن كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما إذا بيعت بمثل قيمتها. [البناية ٤٧٦/١٠]