Indexed OCR Text
Pages 521-537
٥٢٠ كتاب الغَصْب لأنه غرض بعض الفسقة، ولا اتحاد في السبب فيما وراء ذلك من المسائل؛ لأن سبب النقصان القطعُ والجزُّ، وسببَ الزيادة النمو، وسببَ النقصان التعليم، والزيادة سببها الفهم. قال: ومن غصب جاريةً فزنى بها فَحَبَلَتْ ثم ردَّها، وماتت في نفاسها: يضمن قيمتها يوم علقت، ولا ضمان عليه في الحُرَّةِ، هذا عند أبي حنيفة ملكه، وقالا: لا يضمن في الأمة أيضاً. لهما: أن الردَّ قد صح، والهلاك بعده بسبب حَدَث في يد الرد المالك وهو الولادة، فلا يضمن الغاصب كما إذا حمّت في يد الغاصب، ثم ردَّها، المحمومة فهلکت، أو زنت في يده، ثم ردّها، فجُلِدَتْ، فهلكت منه، وكمن اشترى جارية فلا ضمان عند المولى قد حبلت عند البائع، فولدت عند المشتري، وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن بالاتفاق. وله: أنه غصبها وما انعقد فيها سببُ التلف، ورُدَّت، وفيها ذلك، سبب التلف فلم يوجد الردّ على الوجه الذي أخذه، فلم يصح الردُّ، وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جنايةً، فَقُتِلَتْ بها في يد المالك، أو دُفِعَتْ بها، إلى ولي الجناية غرض: وهي اللواطة، وإدخاله على النساء، وهو أيضاً فسق. الفسقة: فلم يكن له اعتبار في الشرع. (العناية) قال: أي محمد له في "الجامع الصغير". [البناية ٥٢٠/١٣] فحبلت ثم ردها: هكذا في عامة النسخ، والغرض: أن الحبل كان موجوداً وقت الرد، وفي بعض النسخ، فزنى بها، ثم ردها فحبلت، وهكذا في "الجامع الصغير" كما نقل عنه صاحب "العناية"، واختار هذه النسخة صاحب "الكفاية"، فالمعنى أي ردها، فتبين أنها حبلى. في نفاسها: قيد بالموت في نفاسها؛ ليكون الموت في أثر الولادة. [الكفاية ٢٨٠/٨] الحرة: أي إذا زنى بها رجل مكرهة، فحبلت وماتت في نفاسها. (العناية) أيضاً: أي إذا ماتت في نفاسها بعد ما يردها. (العناية) بسبب حدث: لا بسبب كان عند الغاصب. (العناية) فهلكت: حيث لا يضمن الغاصب قيمتها، ولكن يضمن النقصان. [البناية ٥٢١/١٣] حبلت: ولم يعلم المشتري بالحمل. [العناية ٢٨٠/٨] ٥٢١ كتاب الغَصْب بأن كانت الجنايةُ خطأً يرجع على الغاصب بكل القيمة، كذا هذا، بخلاف الحُرَّة؛ لأنها على المالك لا تُضْمَنُ بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الردّ، وفي فصل الشراء الواجب فإنها ليست بمال ابتداء التسليم، وما ذكرناه شرط صحة الرد، والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف، فلم يوجد السبب في يد الغاصب. قال: ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه، القدوري وفي فصل الشراء إلخ: هذا جواب عن قولهما: وكمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع قيل: هو ممنوع، ولئن سلم، فنقول: ليس على البائع هناك الرد، ولكن عليه التسليم؛ لأنه يسلم المبيع ابتداء كما وقع عليه العقد، وهو أنه مال متقوم، وقد وجد ذلك؛ لأنه سلمه كما وقع عليه العقد؛ لأن العقد يرد على العين لا على الأوصاف، ولهذا لايقابلها شيء من الثمن، وبموتها في النفاس لا ينعدم التسليم، والواجب على الغاصب فسخ فعله، وذلك إنما يتحقق في الرد كما قبض؛ لأن الأوصاف داخلة في الغصب، ولهذا لو غصب جارية سمينة، فهزلت في يد الغاصب وردها كذلك؛ فإنه يضمن النقصان، وإذا دخلت الأوصاف في الغصب يكون الرد بدونها رداً فاسداً. [الكفاية ٢٨٠/٨] وما ذكرناه: من وجوب الرد على الوجه الذي أخذه عليه. (العناية) شرط صحة إلخ: ولم يوجد، فكان تمثيل ما لم يوجد بشرطه على ما وجد بشرطه وهو تمثيل فاسد. [البناية ٥٢٣/١٣] والزنا إلخ: جواب عن قولهما: أو زنت في يده إلخ وتقريره: أن الزنا الذي وجد في يد الغاصب إنما يوجب الجلد المؤلم لا الجارح، ولا المتلف، ولما جلدت في يد المالك بجلد متلف كان هذا غير ما وجب في يد الغاصب، فلا يضمن. [العناية ٢٨١/٨] فلم يوجد السبب: أي سبب التلف أو الجرح في يد الغاصب، ثم لو وجد الجلد المتلف في يد المالك كان سبباً حادثاً حدث في يد المالك، فلا يضمن الغاصب، وبخلاف الحمى، فإن الهلاك لم يكن بالسبب الذي كان عند الغاصب، بل لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية، وذا لا يحصل بأول الحمى عند الغاصب، وهي غير موجبة لما كان بعده، أما الحمل فيوجب انفصال الولد، وانفصال الولد يوجب للأم الولادة فما يحدث به يكون مضافاً إلى السبب الأول. [الكفاية ٢٨١/٨] ولا يضمن الغاصب: وقد صرح في "معتبرات الفتاوى": أن منافع الغصب مضمونة عندنا في الوقف، ومال اليتيم وما كان معداً للإجارة. منافع: كركوب الدابة والحمل عليها، والزوائد كالنسل للدابة واللبن لها، والثمرة للشجرة. (نور الأنور) ٥٢٢ كتاب الغَصْب إلا أن ينقص باستعماله، فيغرم النقصان، وقال الشافعي بحثلته: يضمنها، فيجب أجر المثل، ولا فرق في المذهبين بينما إذا عطّلها أو سكنها، وقال مالك بحثه: إن سكنها يجب أجر المثل، وإن عطلّها لا شيءٍ عليه، له: أن المنافع أموال متقوَّمة، حتى تُضْمَنَ بالعقود، فكذا بالغصوب. ولنا: أنها حصلت على ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه؛ کعقد الإجارة إذ هي لم تكن حادثة في يد المالك؛ لأنها أعراض لا تبقى، فيملكها دفعاً لحاجته، والإنسان لا يضمن مِلْكه كيف وأنه لا يتحقق غصبها وإتلافها؛ لأنه لا بقاء لها، ينقص باستعماله: إنما ذكر الاستعمال؛ لما أن الظاهر أن النقصان إنما يحصل بالاستعمال؛ لأن الغالب أن الغاصب إنما يغصب للاستعمال.(الكفاية) في المذهبين: أي في حق الحكم وهو عدم الضمان فيهما عندنا، والضمان فيهما عند الشافعي بدلته. (الكفاية) أموال متقومة: وهذا لأن المال اسم لما هو غيرنا مخلوق لمصالحنا، والمنافع بهذه الصفة، ولهذا تصلح صداقاً، والمشروع هو الانتفاع بالمال، ألا يرى أن الإجارة من التجارة، وهي مبادلة مال بمال، والمأذون والشريك يملك الإجارة، ولا يملك مبادلة مال بما ليس بمال، والأعيان إنما أموالاً باعتبار منافعها، فلأن تكون المنافع أموالا بنفسها أولى، وهي متقومة؛ لأن التقوم عبارة عن العزة، والمنافع عزيزة عند الناس، ولهذا يبدلون الأعيان لأجلها، فاستحال أن تكون متقومة بنفسها. [الكفاية ٢٨١/٨] لحدوثها[ وهذا لأنها حدثت بفعله وكسبه في يده (الكفاية ٢٨١/٨)] إلخ: أي لأن المنافع حادثة في إمكانه أي في تصرفه، وقدرته وكسبه؛ إذ هي لم تكن حادثة في يد المالك؛ لأنها أعراض لا تبقى، وما حدث في إمكان الرجل، فهو ملكه؛ دفعاً للحاجة كما يملك سائر الأشياء المملوكة له؛ لدفع الحاجة، فإن الملك لا يثبت للعبد إلا للحاجة إلى إقامة التكاليف على أنه قال عليها: "كل الناس أحق بكسبه"، فثبت أن المنافع حاصله في ملك ذلك الرجل، والإنسان لا يضمن ملك نفسه، ولئن سلمنا حدوثها على ملك المالك فلا يتصور غصبها واستهلا کها؛ لأنها أعراض لا تبقى، وما لا یبقی لا يتصور غصبه، واستهلاكه، وإتلافه؛ لأن إتلاف الشيء، أو غصبه إنما يرد في حال بقائه، فلما لم يكن المنافع باقية استحال إتلافها وغصبها، ولئن سلمنا تحقق غصبها، وإتلافها، لكن شرط الضمان المماثلة، والمنافع لا تماثل الأعيان، وأما ضمانها بالمنافع، فهو مما لم يقل به أحد. ٥٢٣ كتاب الغَصْب ولأنها لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان، وقد عُرفَتْ هذه المآخذ في المختلف، ولا نسلّم أنها متقوَّمة في ذاتها، بل تتقوم ضرورةً عند ورود العقد، ولم يوجد العقد، إلا أن ما انتقص باستعماله مضمون عليه؛ لاستهلاكه بعض أجزاء العين. ککن فصل في غصب ما لا يتقوم قال: وإذا أتلف المسلمُ حَمْرَ الذمي أو خنزيرَه: ضَمِنَ، فإن أتلفهما لُسْلِمٍ: لم يضمن، لسرعة فنائها إلخ: أي لأن المنافع أعراض لا تبقى وقتين، والعين يبقى أوقاتاً، وبين ما يبقى وما لا يبقى تفاوت عظيم، وضمان العدوان مبني على المماثلة بالنص والإجماع، قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَّةٌ مِثْلُهَا﴾، ولهذا لا يضمن الجيد بالرديء. [الكفاية ٢٨٢/٨] هذه المآخذ: وهو جمع مأخذ أي العلل التي هي مناط الحكم، أراد ما ذكره أولاً بقوله: إنها حصلت في ملك الغاصب، وثانياً: بقوله: إنه لا يتحقق غصبها وإتلافها، وثالثاً: بقوله: لأنه لا تماثل الأعيان إلى آخره. (البناية) المختلف: أي مختلف الرواية لأبي الليث بحثه. [البناية ٥٢٥/١٣] ولا نسلم أنها إلخ: أي ما قال الشافعي مالك: إن المنافع أموال متقومة، قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتمول، والتمول صيانة الشيء، وادخاره لوقت الحاجة لا عن الانتفاع بالإِتلاف؛ لأن الأكل والشرب لا يسمى تمولاً؛ لأن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به، ولكن باعتبار صفة التمول، والادخار لوقت الحاجة، فالمنافع لا تبقى وقتين؛ لأنها أعراض كما تخرج من حيز العدم إلى الوجود تتلاشى، فلا يتصور فيها التمول، ولئن سلمنا أن لها حكم المال ليس لها صفة التقوم؛ لأن التقوم لا يسبق الوجود؛ لأن التقوم إنما يكون بعد الإحراز، ألا ترى أن الصيد والحشيش غير متقوم قبل الإحراز، وإن كان عيناً، والإحراز بعد الوجود لا يتحقق فيما لا يبقى وقتين، فلا يكون متقوماً، وإنما يثبت حكم التقوم للمنفعة شرعاً عند ورود العقد عليها باعتبار إقامة العين مقام المنفعة للضرورة والحاجة، فبطلت المقايسة؛ لأن للرضا أثراً في الأصول والفصول جميعاً، فالمال يجب بالشرط مقابلاً بغير مال، ويجوز بيع عبد قيمته ألف بألوف، وشيء من ذلك لا يثبت بالعدوان، وكل قياس لا يقوم إلا بوصف به يقع الفرق بين الأصل والفرع، فهو باطل. [الكفاية ٢٨٣/٨-٢٨٤] فصل: قال صاحب "النهاية": لما فرغ من بيان أحكام غصب ما يتقوم وهو الأصل؛ لأن الغصب بحده الذي ذكرناه إنما يتحقق فيه، شرع في بيان أحكام غصب ما لا يتقوم باعتبار عرضية أن يصير متقوماً إما باعتبار ديانة المغصوب منه بأنه متقوم، أو بتغيره في نفسه إلى التقوم. [نتائج الأفكار ٢٨٤/٨] ٥٢٤ كتاب الغَصْب وقال الشافعي بعدله: لا يضمنهما للذميّ أيضاً، وعلى هذا الخلافَ إذا أتلفهما ذميّ على ذميّ، أو باعهما الذميّ من الذمي، له: أنه سقط تقوُّمُهما في حق المسلم، فكذا خمر وخنزير في حق الذمي؛ لأنهم أتباع لنا في حق الأحكام، فلا يجب بإتلافهما مالٌ متقوّمٌ، وهو الضمان. ولنا: أن التقوّم باق في حقهم، إذ الخمرُ لهم كالخلِّ لنا، والخنزيرُ لهم ما يضمن به كالشاةِ لنا، ونحن أمِرْنَا بأن نتركهم وما يدينون، والسيفُ موضوعٌ، فيتعذر الإلزام، ما يعتقدون وإذا بقي التقوُّم فقد وُجِدَ إِتلافُ مال مملوكٍ متقوَّم، فَيَضْمَنَه، بخلاف المَيتَة والدَّم؛ الغاصب على ذمي: فيضمن عندنا لا عنده. باعهما: جاز البيع عندنا خلافاً له. (العناية) لأنهم أتباع لنا إلخ: قال أهل%: "إذا قبلوا عقد الذمة، علموهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين". [العناية ٢٨٥/٨] أن التقوم باق إلخ: تحقيق ذلك: أن الخمر والخنزير كانا حلالين في الأمم الماضية، وكذلك في حق هذه الأمة في ابتداء الإسلام، وورد الخطاب بالحرمة خاصاً في حق المسلمين، فكان حراماً عليهم، وبقيا حلالاً على الكفار، كنكاح المشركات كان حلالاً في حق الناس كافة، ثم ورد التحريم خاصاً في حق المسلمين، فبقي حلالاً في حق الكفار، ألا ترى إلى خطاب الله تعالى إلى المؤمنين في سورة المائدة بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدِّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾. كالخل لنا: دل على ذلك قول عمر هلُه حين سأل عماله ما ذا تصنعون بما يمر به أهل الذمة من الخمور؟ فقالوا: نعشرها، فقال: لا تفعلوا، وولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها، فقد جعلها مالاً متقوماً في حقهم حيث جوز بيعها، وأمر بأخذ العشر من ثمنها، ولم يفعل ذلك إلا لتدينهم بذلك. [العناية ٢٨٦/٨] كالشاة لنا: في ديانتهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم مع ديانتهم، فيكون تقومهما ثابتاً في حقهما نظراً إلى ديانتهما، ولا يمكننا العمل بديانتنا؛ لأنه يتضمن الإلزام، ولا إلزام بالسيف، والسيف موضوع، فيتعذر الإلزام، فتعين العمل بديانتهم. ونحن أمرنا إلخ: يعني لا نجادلهم على الترك، والسيف موضوع يعني لا يجبرون على الترك بالإلزام بالسيف؛ لعقد الذمة، وحينئذ تعذر الإلزام على ترك التدين، فبقي التقوم في حقهم، وإذا بقي إلخ. [العناية ٢٨٦/٨] بخلاف الميتة [ جواب للمقيس عليه للشافعي معرفته، ولم يذكر في الكتاب. (العناية)]: والمراد بالميتة: هي التي ماتت حتف أنفها حتى لو ماتت بالضرب، أو بالختق يضمنه المسلم عند أبي حنيفة ماله، خلافاً لمحمد ماله. [العناية ٢٨٧/٨] ٥٢٥ كتاب الغَصْب لأن أحداً من أهل الأديان لا يَدِينُ تموُّلُهَما، إلا أنه تحب قيمة الخمر، وإن كان من ذوات الأمثال؛ لأن المسلم ممنوع عن تمليكها؛ لكونه إعزازاً لها، بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميّين؛ لأن الذميّ غير منوع عن تمليك الخمر وتملكها، وهذا بخلاف الزبا؛ لأنه مستثنى عن عقودهم، وبخلاف العبد المرتدّ يكون للذمي؛ لأنّا ما ضمنًا لهم ترك التعرض له؛ لما فيه من الاستخفاف بالدِّين، وبخلاف متروك التسمية لا يدين تمولهما: أي إعزازهما، وإدخارهما حتى يثبت التقوم. عن تمليكها: وإن استهلكهما بعض الذميين لبعض جاز تسليم مثلها، وتسلمه. [العناية ٢٨٧/٨] ممنوع: فيجري الضمان بينهما بالمثل. وهذا [أي قوله: نحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون إلخ. (العناية)]: قال الأتراري: أي هذا الذي ذكرنا من كون الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر؛ لأنه مستثنى عن عقودهم، بخلاف الربا؛ فإنه ممنوع عنه. [البناية ٥٢٩/١٣] بخلاف الربا: فإنه يتعرض لهم في إبطال عقود الربا؛ لأنا لم نضمن لهم ترك التعرض في ذلك مع قول رسول الله : "ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد". [الكفاية ٢٨٧/٨] مستثنى إلخ: فلا يشمله عقد الذمة الموجب لترك التعرض فيما يدينونه، وأيضاً أخذ الربا ليس بديانة منهم؛ إذ لم يجز الربا في دين من الأديان خصوصاً أهل الكتاب، قال الله تعالى في حقهم: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾، فإن قيل: قوله عليه: "ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد" يقتضي انتفاء عقد الذمة بأخذ الربا. قلنا: يجب تأويله بأنه ليس بيننا وبينه العمل بموجب العهد في حق ترك التعرض عليه جمعاً بينه وبين الأدلة الدالة على حرمة القتال عند قبول الجزية. وبخلاف العبد المرتد: فإن المسلم إذا أتلفه لا يضمن شيئاً، وإن كان اعتقاد الذمي أن العبد المرتد مال متقوم، وهو أيضاً في الحقيقة مقيس عليه للشافعي ملكه. [العناية ٢٨٧/٨] وبخلاف إلخ: يتعلق بقوله: أمرنا بأن نتركهم إلخ يعني لما أمرنا أن نترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل وجب علينا أن نترك أهل الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالطريق الأولى، وحينئذ يجب أن نقول بوجوب الضمان على من أتلف متروك التسمية عامداً؛ لأنه مال متقوم في اعتقاد الشافعي ماله، ووجه الجواب ما قاله: إن ولاية المحاجة ثابتة، والدليل الدال على حرمته قائم، فلم يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان هذا ما قالوه. [العناية ٢٨٨/٨] متروك التسمية إلخ: يعني إذا أتلف حنفي متروك التسمية عمداً، وهو مباح عند الشافعية لا يجب ضمانه؟ لأنه وإن كان حلالاً في زعم الشافعية، لكن ولاية المحاجة ثابتة معهم، فإن قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ صريح في أن متروك التسمية عمداً حرام، فلا يعتبر اعتقاد الشافعية فيه . = ٥٢٦ كتاب الغَصْب عامداً إذا كان لمن يبيحه؛ لأن ولاية المحاجة ثابتة. قال: فإن غصب من مُسلِم خمراً فخلّلها، أو جلدَ ميتةٍ فدبغه: فلصاحب الخمر أن يأخذ الخلّ بغير شيء، ويأخذ جلد الميتة، ويردّ عليه ما زاد الدباغ فيه. والمراد بالفصل الأول: إذا خلّلها بالنقل من الشمس إلى الظل، ومنه إلى الشمس، وبالفصل الثاني: إذا دبغه بما له قيمة كالقرَظِ والعَفْصِ ونحو ذلك. والفرق: أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس، فيبقى على ملكه؛ إذ لا يثبت المالية به، وبهذا الدِّبَاغ اتصل بالجلد مالٌ المالك بما له قيمة الخمر متقوّمٌ للغاصب كالصبغ في الثوب، فكان بمنزلته، فلهذا يأخذ الخلّ بغير شيء، ويأخذ الجلد، ويعطى ما زاد الدباغ فيه، وبيانه: أنه ينظر إلى قيمته ذكياً غير مذبوحا الجلد ء مدبوغ، وإلى قيمته مدبوغا، فيضمن فضل ما بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى الجلد يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع. لاستيفاء الثمن = لا يقال: ظاهره يقتضي أن لا يحل متروك التسمية سهواً أيضاً؛ لأنا نقول: السهو عن الشيء في حكم ذكره؛ لعدم القصد فيه، فلم يصر متروك التسمية حقيقة، بخلاف متروك التسمية عمداً. إذا كان لمن يبيحه: وهو الشافعي بله، ومن تابعه، يعني لو أتلف متروك التسمية عمداً على قول الشافعي بدله لا يضمن، فإن ولاية الإلزام بالمحاجة، والدليل ثابتة، وقد ثبت لنا بالنص أن متروك التسمية عمدا حرام ليس بمال، فلهذا لا يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان. [الكفاية ٢٨٧/٨-٢٨٨] قال: أي محمد الله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٣٠/١٣] بالنقل: أي بغير خلط شيء. (العناية) كالقرظ: بفتحتين: وهو ورق السلم. [العناية ٢٨٨/٨] التخليل: أي بلا إلقاء شيء. تطهير له: وهذا؛ لأن نجاسة الخمر قابلة للزوال؛ لأنها باعتبار الخمرية، وقد زالت من غير أن يقوم بها شيء من ملكه، فصار التخليل كغسل الثوب النجس، ومن غصب ثوباً نجساً، وطهره لا يزول الثوب عن ملك المالك به كذا هنا. (الكفاية) إلى قيمته ذكياً إلخ: لأنه لا يكون الجلد الميتة قيمته، فيقوم ذكياً لذلك. [الكفاية ٢٨٨/٨] ٥٢٧ كتاب الغَصْب قال: وإن استهلكها ضمن الخلّ، ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة بالثه، وقالا: إجماعاً الغاصب يضمن الجلد مدبوغا، ويعطي ما زاد الدباغ فيه، ولو هلك في يده لا يضمنه الغاصب الغاصب الجلد المالك بالإجماع. أما الخل؛ فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف، ويجب مثلُهُ؛ لأن الخلَّ من ذوات الأمثال، وأما الجِلْدُ، فلهما أنه باقٍ على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه، وهو مال متقوّم، فَيَضْمَنُهُ مدبوغاً بالاستهلاك، ويُعطيه الغاصب المالك ما زاد الدِّبَاغُ فيه كما إذا غصب ثوباً، فصبغه، ثم استهلكه يضمنه، ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه، ولأنه واجب الردّ، فإذا فوَّته عليه خلفه قيمته كما في الغاصب دلیل آخر المستعار، وبهذا فارقَ الهلاكَ بنفسه، التفويت إتلاف قال: أي محمد بدله في " الجامع الصغير". (البناية) أما الخل: أي أما ضمان الخل عند الاستهلاك. وهو مال متقوم إلخ: لأن العصير كان مالاً متقوماً له، فإذا صار خمراً صار غير متقوم، ولكونه غير متقوم لا يزول ملكه عنه، ولهذا لو غصب ثمر إنسان، فللمالك أن يستردها، فعلم أن الملك لا يفتقر إلى التقوم، فإذا زالت صفة النجاسة عاد متقوماً كما كانت لا أن التقوم يثبت الآن. [الكفاية ٢٨٩/٨] الجلد: أي أما حكم الجلد عند الاستهلاك، فعلى الخلاف فلهما إلخ. حتى كان له إلخ: قال القدوري: إنما يكون لصاحب الجلد إذا أخذ الدباغ الجلد من منزله، فأما إذا ألقى صاحبه في الطريق، فأخذ رجل جلدها ودبغه، فليس للمالك أن يأخذ الجلد، وعن أبي يوسف بطله: له أن يأخذ في هذه الصورة أيضاً كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢٨٨/٨] يضمنه: أي يضمن الغاصب الثوب المصبوغ. الرد: يعني أن الجلد لو كان قائماً وجب على الغاصب الرد. (العناية) كما في المستعار: يعني أن المستعار واجب الرد، فإذا فوت المستعير بالاستهلاك يجب عليه القيمة، وإذا فات فلا، فكذا هذا الجلد واجب الرد، فإذا فوته وجب عليه قيمته، وإذا هلك فلا. [البناية ٥٣٤/١٣] وبهذا فارق: أي الاستهلاك الهلاك بنفسه حيث لا يضمن في الهلاك؛ لأنه لم يفوت شيئاً. (البناية) ٥٢٨ كتاب الغَصْب وقولهما: يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس، أما عند اتحاده المالك يُطْرَحُ عنه ذلك القدر، ويُؤخذ منه الباقي؛ لعدم الفائدة في الأخذ منه، ثم في الردّ عليه. وله: أن تقوّم حصل بصنع الغاصب، وصنعته متقوِّمةٌ لاستعماله مالاً متقوماً فيه، ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه، فكان حقًا له، والجلد التقوم الغاصب تَبَعٌ له في حق التقوّم، ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه، فكذا التابع كما لصنع الغاصب إذا هلك من غير صنعه، بخلاف وجوب الرد حال قيامه؛ لأنه يتبع الملك، الجلد والجلد غير تابع للصّنْعَةِ في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوَّماً، بخلاف الصنعة. الذّكي والثوب؛ لأن التقوّم فيهما كان ثابتاً قبل الدبغ والصبغ، فلم يكن تابعاً التقوم المذبوح للصنعة، ولو كان قائماً فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا الوجه، الجلد المدبوغ ويُضَمِّنَهُ قیمته، قیل: ليس له ذلك؛ بلا خلاف على اختلاف الجنس [إذ القاضي يقضي بما يشترى به في الأسواق ويباع. (الكفاية ٢٩٠/٨)]: يعني أن القاضي قوم الجلد بالدراهم، والدباغ بالدنانير، فيضمن الغاصب القيمة، ويأخذ ما زاد الدباغ، أما إذا قومها بالدراهم أو الدنانير، فيطرح عنه إلخ. (العناية) فكذا: لئلا يلزم مخالفة التبع أصله. [العناية ٢٩٠/٨] كما إذا هلك إلخ: فإن عدم الضمان هناك باعتبار أن الأصل وهو الصنعة غير مضمونة، فكذا الجلد، وإلا فالقبض موجب للضمان في الهلاك والاستهلاك. (العناية) الرد: جواب عن قولهما: ولأنه واجب الرد. [العناية ٢٩٠/٨] والجلد غير تابع إلخ: والحاصل: أن الضمان يعتمد التقوم، والأصل فيه الصنعة، وهي غير مضمونة فكذا ما يتبعها، والرد يعتمد الملك، والجلد فيه أصل لا تابع، فوجب رده، وتتبعه الصنعة. [العناية ٢٩٠/٨] الذكي والثوب: جواب عن قولهما: كما إذا غصب ثوباً، وأقحم الذكي استظهاراً؛ لأن التقوم فيهما أي في الذكي والثوب كان ثابتاً قبل الدفع إلخ. [العناية ٢٩٠/٨] هذا الوجه: أي في الوجه الذي كان الدباغ فيه بشيء متقوم. [البناية ٥٣٥/١٣] قيمته: أي بعد أن صار مالاً متقوماً بالدباغ. ٥٢٠٩ كتاب الغَصْب لأن الجلد لا قيمة له، بخلاف صبغ الثوب؛ لأن له قيمة، وقيل: ليس له ذلك عند اللثوب أبي حنيفة ملكه، وعندهما: له ذلك؛ لأنه إذا تركه عليه، وضَمَّنَهُ عجز الغاصب عن ردّه، فصار كالاستهلاك، وهو على هذا الخلاف على ما بينّاه. ثم قيل: يضمّنه قيمة جلد مدبوغ، ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك، وقيل: يضمّنه قيمة جلد ذکي غير مدبوغ، ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس، فهو لمالكه الجلد بلا شيء؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب، الجلد لأن الجلد: أقول: تعليل هذا القول الاتفاقي بقوله: لأن الجلد لا قيمة له، بخلاف صبغ الثوب؛ لأن له قيمة مشكل عندي، فإنه لا يتمشى على أصل الإمامين؛ إذ قد مر أن أصلهما: أن الجلد باق على ملك المالك، وهو مال متقوم، فيضمنه مدبوغاً بالاستهلاك، ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه إلخ، والتعليل المذكور ههنا صريح في خلاف ذلك كما ترى. [نتائج الأفكار ٢٩١/٨] لأنه إذا تركه [دليل أن في المسألة خلافاً لا دليل المخالفين. (البناية ٥٣٦/١٣)] إلخ: أي لم يأخذه برد قيمة الدباغ إليه، وضمنه قيمة الجلد الذكي عجز الغاصب إلخ. [الكفاية ٢٩١/٨-٢٩٢] عجز الغاصب: فإن العجز فيما تركه المالك على الغاصب، وضمنه القيمة كان الأمر من جهة الغاصب، فإن المالك إنما تركه عليه، وضمنه القيمة بسبب أن الغاصب زاد عليه ما له قيمة، فوجب على المالك على تقدير أخذه إعطاء ما يقابل ذلك الزائد، وهو لا يقدر على إعطائه، ولا يهمه ذلك، فكان السبب الأصلي لعجز الغاصب عن رده فعل نفسه، ألا يرى أنه لو دبغه بما لا قيمة له، فكان هو لمالكه بلا شيء كما سيجيء لم يكن للمالك تركه عليه، وتضمينه القيمة أصلاً. على ما بيناه: أشار به إلى ما ذكر من الدليل لأبي حنيفة ولصاحبيه . في الاستهلاك قبيل هذا. [البناية ٥٣٦/١٣] قيل: هذا إشارة إلى بيان الاختلاف في كيفية الضمان على قولهما. (البناية) يضمنه: والكلام فيما إذا دبغه بشيء له قيمة. (الكفاية) الاستهلاك: يعني مسألة الاستهلاك التي تقدم ذكرها أن عنده لا يضمن، وعندهما يضمن. [الكفاية ٢٩٢/٨] وقيل: يضمنه إلخ: أقول: ثمرة هذا الاختلاف غير ظاهرة عندي، فإن قيمة جلد مدبوغ بعد أن يطرح عنها قدر ما زاد الدباغ فيه هي قيمة جلد ذكي غير مدبوغ بعينها. [نتائج الأفكار ٢٩٣/٨] الثوب: وهو لا يزيل ملك المالك. (العناية) ٥٣٠ كتاب الغَصْب ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغاً، وقيل: طاهِراً غير مدبوغ؛ لأن وصف ذ کیاً وعليه الجمهور الدباغة هو الذي حصله، فلا يضمنه. وجه الأول، وعليه الأكثرون: أن صفة الدباغة تابعة للجلد، فلا تُفْرَدُ عنه، وإذا صار الأصل مضموناً عليه، فكذا صفته، ولو خلّل الخمر بإلقاء الملح فيها، وقالوا: عند أبي حنيفة بسطله: صار ملكاً للغاصب، ولا شيء له عليه، وعندهما: أخذه المالك وأَعْطَى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد، ومعناه لأنه استهلاك ههنا: أن يعطي مثلَ وزن الملح من الخلِّ. وإن أراد المالك تر که علیه، وتضمينه، فهو على ما قيل، وقيل: في دبغ الجلد، ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة رحلته خلافاً لهما، كما في دبغ الجلدة، ولو خللها بإلقاء الخلّ فيها، فعن محمد عليه: أنه إن صار خلاًّ من ساعته يصير ملكاً للغاصب، ولا شيء عليه؛ لأنه استهلاك له وهو غير متقوَّم، وإن لم تَصِر خلاً إلا بعد زمان بأن كان المُلْقَى فيه خلاً قليلاً، فهو بينهما على قدر كيلهما؛ يضمن قيمته إلخ: في قولهم جميعاً؛ لأنه صار مالاً على ملك صاحبه، ولا حق للغاصب فيه، وكانت المالية والتقوم جميعاً حق المالك، فيضمن بالاستهلاك، واختلفوا في كيفية الضمان، فقيل: ضمن قيمته مدبوغاً إلخ. (العناية) للجلد: فإنه حصلت الدباغة بغير ما له قيمة. وقالوا: يشير إلى أن ثمة قولاً آخر، وهو ما قيل: إن هذا، والأول سواء؛ لأن الملح صار مستهلكاً فيه. [العناية ٢٩٢/٨] ههنا: أي معنى قوله: وأعطى ما زاد الملح. [البناية ٥٣٧/١٣] على ما قيل: بتكرير، قيل: إشارة إلى القولين المذكورين في دبغ الجلد، وهو ما ذكره بقوله: ولو كان قائماً، فأراد المالك إلى أن قال: ليس له ذلك، وقيل: ليس له ذلك عند أبي حنيفة رسالته. [العناية ٢٩٢/٨] لأنه استهلاك: لأن الاستهلاك من العباد عبارة عن فعل لا يصل المالك إلى عين حقه بواسطة ذلك الفعل؛ لأن إعدام الذوات ليس في قدرة البشر، ولا كذلك إذا تخللت بعد ساعته؛ لأنها بالإلقاء لم تصر مستهلكة لبنائها على حالها. ٥٣١ كتاب الغَصْب لأن خلط الخلّ بالخلّ في التقدير، وهو على أصله ليس باستهلاك، وعند أبي حنيفة حاله: هو للغاصب في الوجهين، ولا شيء عليه؛ لأن نفسَ الخلطِ استهلاكٌ عنده، ولا ضمان في الاستهلاك؛ لأنه أتلف ملك نفسه، وعند محمد بحالته: خل لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول؛ لما بينّا، ويضمن في الوجه الثاني؛ لأنه أتلف ملك غيره، وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه: أن للمالك أن يأخذ الخلّ في الوجوه كلها بغير شيء؛ لأن الملقى فيه يصير مُسْتَهْلَكاً في الخمر، فلم يسبق متقوَّماً، وقد كثرت فيه أقوالُ المشايخ، وقد أثبتناه في "كفاية المنتهي". الخل و الملح بالخل: أي بالخل الكائن في التقدير، وإن كان حال الخلط خمراً. وهو على أصله إلخ: يعني أن أصل محمد محله، وهو قول أبي يوسف بوله أيضاً إن خلط الشيء بجنسه ليس باستهلاك عندهما، وحينئذ كان الخل مشتركاً بينهما، فإن أتلفه، فقد أتلف خل نفسه وغيره، فيضمن خلاً مثل خل المغصوب منه. (العناية) في الوجهين: يعني ما إذا صارت خلاًّ من ساعة أو بعد ضمان. [العناية ٢٩٢/٨] في الاستهلاك: أي في استهلاك الخمر بخلط الخل؛ لأن خمر المسلم لا يضمن. في الوجه الأول: أي فيما إذا صار خلاً من ساعة. لما بينا: أي أنه يصير ملكاً للغاصب ولا شيء عليه. الوجه الثاني: وهو ما إذا صارت خلاًّ بعد زمان. (البناية) جواب الكتاب: يعني "الجامع الصغير"، وهو قوله: لصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء معناه: أن بعضهم حملوه على الوجه الأول، وهو التخليل بغير شيء كما تقدم، وبعضهم أجروه على إطلاقه، وقالوا: للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها، وهو التخليل بغير شيء، والتخليل بصب الخل، والتخليل بإلقاء الملح فيها؛ فإن الملقى يصير إلخ. [العناية ٢٩٢/٨] في الوجوه كلها: أراد بالوجوه كلها: الوجوه الثلاثة، وهي التخليل بغير شيء، والتخليل بإلقاء الملح، والتخليل بصب الماء. [البناية ٥٣٩/١٣] وقد كثرت فيه إلخ: بعضهم قالوا: المخلوط ههنا مشترك بالإجماع؛ لأن عنده إنما ينقطع حق المالك بالاستهلاك إذا ضمنه بالخلط كالمكيل والموزون إذا غصبه، وخلط بمثله من ملك نفسه، فإذا لم يكن مضموناً عليه لا ينقطع، ووجود الاستهلاك كعدمه فبقي مشتركاً كالمكيل إذا اختلط بنفسه بمكيل آخر بغيره. [الكفاية ٢٩٢/٨-٢٩٣] ٥٣٢ كتاب الفَصْب قال: ومن كسر لمسلم بَرْبَطاً، أو طبلاً، أو مِزماراً، أو دفاً، أو أراقَ له سُكْراً، أو منصفاً، فهو ضامن، وبَيْعُ هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة بحثه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمها: لا يَضْمَنُ، ولا يجوز بيعُها، وقيل: الاختلاف في الدفّ والطبل الذي يُضْرَبُ للهو، فأما طبل الغُزَاةِ والدفِّ الذي يباح ضربه في العُرْسِ يُضْمَنُ جمع غازى بالإِتلاف من غير خلاف، وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما. والسكر اسم للنّيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ، وفي المطبوخ الخام أدنى طبخة، وهو الباذق عن أبي حنيفة لته روايتان في التضمين والبيع. لهما: أن هذه الأشياء أعدت للمعصية، فبطل تقومها كالخمر، ولأنه فعل ما فعل آمراً بالمعروف، وهو بأمر الشرع، فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام. ولأبي حنيفة بحاله: أنها الأمر بالمعروف أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، قال: أي محمد وه في "الجامع الصغير". (البناية) والدف الذي إلخ: احتراز عما يكون مع الجلاجل. الرطب: أي عصير الرطب غير مطبوخ. اشتد: المراد بالاشتداد: الصلاحية للإسكار. والمنصف: اعلم أن العصير المطبوخ الذاهب أقل من ثلثيه على قسمين: أحدهما: المطبوخ أدنى طبخة وهو المسمى بالباذق، والآخر: المنصف، وهو ما ذهب نصفه بالطبخ، و كل واحد منهما حرام عندنا. وفي المطبوخ: قال في "القاموس": الباذق- بكسر الذال وفتحها-ما طبخ من عصير العنب أدنى طبخة، فصار شديداً. كالخمر: فإنه مال غير متقوم. بإذن الإمام: يعني لو فعل بأمر نائب الشرع وهو الإمام لا يضمن، فإذا فعله بأمر الشرع أولى، وعن شريح ثم أن رجلين اختصما إليه في طنبور، فلم يلتفت إليهما حتى قاما من عنده، وقال أبو يوسف ركه: لو كنت أنا، فإن كانت خصومتهما، وهو في أيديهما، أو في يد أحدهما كسرته وعزرتهما، وإن كسره أحدهما والآخر يطلب الضمان ضربت الذي كسره جبراً وأوجعت الآخر عقوبة. [الكفاية ٢٩٣/٨] ٥٣٣ كتاب الغَصْب وإن صلحت لما لا يحل، فصار كالأمة المغنية؛ وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار، أنواع الانتفاع فلا يوجب سقوط التقوم، وجواز البيع، والتضمين مرتبان على المالية والتقوم، والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم، واللسان إلى غيرهم، وتجب قيمتها غير صالحة للهو، كما في الجارية المغنية، والكبش النَّطُوح، والحمامة الطيارة، والديك المقاتل، الخروس والعبد الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه الأمور، كذا هذا. وفي السّكّر، والمنصف تجب قيمتهما، ولا يجب المثل؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه، وإن كان لو فعل جاز، وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصراني صليباً حيث يضمن قيمته صليباً؛ لأنه مقر على ذلك. قال: ومن غصب أم ولد أو مدبرة، فماتت في يده: ضَمِنَ قيمة المدبرة، ولا يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة ظله، وقالا: يضمن قيمتهما؛ لأن مالية المدبرة متقوّمة بالاتفاق، ومالية أم الولد غير متقوّمة عنده، وعندهما متقومة، والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب. غير صالحة: ففي البريط يضمن الخشب الصالح للاستعمال، وكذا الباقي، وفي سكر ونحوه يضمن قيمته صالحاً؛ لكونه خلاً وغيره. (مجمع الأنهر) جاز: لوجود أصل المالية والتقوم. صليباً: في "المغرب": الصليب شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى. قال: أي محمد مثله في " الجامع الصغير". [البناية ٥٤٥/١٣ -٤٥٦] ذكرناها: قبيل باب عتق أحد العبدين حيث قال: وجه قولهما أنها منتفع به وطئاً، وإجارة واستخداماً، وهذا هو دلالة التقوم وبالامتناع بيعاً لا يسقط تقومها كما في المدبر، ولأبي حنيفة : أن التقوم بالإحراز وهي محرزة للنسب لا للتقوم، والإحراز للتقوم تابع بخلاف المدبر. ٥٣٤ فهرس المجلد السادس فهرس المجلد السادس الموضوع الصفحة الموضوع الصفحة كتاب المضاربة. ١٦٦ باب المضارب يضارب ١٨٢ ٩ باب الیمین فصل في کیفیة الیمین والاستحلاف ٢١ باب التحالف ٢٧ فصل فیمن لا یکون خصمًا. ٤٦ باب ما يدعیه الرجلان ٥٠ فصل في التنازع بالأيدي ٦٩٠ باب دعوی النسب ٧٥ کتاب الإقرار ٨٩ فصل: ومن قال: لحَمْلِ فلانةٍ. ١٠٠ باب الاستثناء وما في معناه. ١٠٣ باب إقرار المريض. ١١٩ فصل: ومن أقر بغلام يولد مثلُه. ١٢٥ کتاب الصُّلْح ١٣٠ فصل: والصلحُ جائز عن دعوى الأموال ١٣٦ باب التبرع بالصلح والتوكيل به. ١٤٥ ١٤٨ باب الصُّلح في الدین. ليذهب إلى البصرة ١٥٤ فصل في الدَّين المشترك ٢٨٠ باب ما يجوز من الإجارة باب الإجارة الفاسدة ١٦٢ فصل في التخارج. ٢٩١ ٢٥٢ فصل في الصدقة ٢٦٦ کتاب الإجارات ٢٧١ باب الأجر متی يُستحق فصل: ومن استأجر رجلاً ٢٧٧ کتاب الدعوى ٣ فصل: وإذا شَرَطَ المضارِبُ لربِّ المال ثلثَ الربح. ١٨٦ فصل في العزل والقسمة ١٨٨ فصل فيما يفعله المضارب ١٩٣ فصل آخر: فإن كان معه ألف بالنصف ٢٠١٠ فصل في الاختلاف. ٢٠٥ کتاب الوديعة ٢٠٨ کتاب العارية ٢٢٤ ٢٣٧ كتاب الهبة باب ما يصح رجوعه وما لا يصح .. ٢٦٤ ٥٣٥ فهرس المجلد السادس الموضوع الصفحة الموضوع ٣١١ باب ضمان الاجیر ٤١٤ فصل في ولاء الموالاة ٣١٨ باب الإجارة على أحد الشرطين ٤١٨ کتاب الإكراه ٣٢٣ باب إجارة العبد. باب الاختلاف في الإجارة. ٣٢٩ مسائل منثورة ٣٣٨ فصل في الكتابة الفاسدة ٣٤٤ ٣٥٤ باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ٣٦٠ فصل: وإذا ولدت المكاتبةُ من المولى ٣٦٧ باب من یکاتب عن العبد ٣٧٦ باب كتابة العبد المشترك .. ٣٨٠ باب موت المكاتب وعجزه ٣٨٩ ٤٠١ کتاب الولاء ٥٢٣ فصل في غصب ما لا یتقوم الصفحة فصل: وإن أُكْرِهَ على أن يأكل الميتةَ .... ٤٢٤ ٤٣٥ کتاب الحجر ٤٤٠ باب الحجر للفساد ٤٥٠ فصل في حد البلوغ باب الحجر بسبب الدین ٤٥٤ کتاب المأذون ٤٦٢ ٤٨٦٠ فصل: وإذا أَذِنَ ولي الصبي للصبي .. كتاب الفَصْب ٤٩٠ ٥٠١٠ فصل فيما يتغير بفعل الغاصب. فصل: ومن غصب عيناً فغيبها ٥١٣ ٣٢٧ باب فسخ الإجارة ٣٣٦ کتاب المکاتب فصل: وإذا اشتری المکاتبُ أباه ISBN : 978-605-5323-31-8 9 786055 323257