Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠٠ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى 43 وسببُ حقِّ المرء حقه. وقيل له: أدّ المالَ إلى ورثة المولى على نجومه؛ لأنه استحق مؤجلا الحرية على هذا الوجه، والسببُ انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغير، إلا أن الكتابة مُ الورثة يخلفونه في الاستيفاء، فإن أعتقه أحدُ الورثة: لم ينفذ عتقه؛ لأنه لم يملكه؛ وهذا المولى لأن المكاتب لا يُمْلَكُ بسائرأسباب الملك، فكذا بسبب الوراثة، فإن أعتقوه جميعاً عَتَقَ، وسقط عنه بدلُ الكتابة؛ لأنه يصير إبراءً عن بدل الكتابة؛ فإنه حقهم، 3 إعتاق الجميع وقد جرى فيه الإرثُ، فإذا برئ المكاتبُ عن بدل الكتابة يَعْتِقُ كما إذا أبرأه المولى، إلا أنه إذا أعتقه أحدُ الورثة لا يصير إبراء عن نصيبه؛ لأنا نجعله إبراءً اقتضاءً؛ بدل الكتابة الإعتاق تصحيحاً لعتقه، والإِعتاق لا يثبت پإبراء البعض، أو أدائه في المكاتب لا في بعضه، بعض البدل ولا في كله، ولا وَجْهَ إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة، والله أعلم. الوجه: أي بالأداء على النجوم. [البناية ٢٦٨/١٣] إلا أن الورثة إلخ: أي بهذا القدر ولا يتغير الحق، كما إذا كان له دين على الرجل، ومات رب الدين، فورثته يخلفونه بالاستيفاء، ويبرأ بالأداء إليهم حيث يبرأ إذا أدى إلى المورث. [الكفاية ١٥١/٨] الاستيفاء: فلا يكون تغيراً في عقد الكتابة؛ لأنها باقية كما كانت، فكما أن سائر الديون يخلفونه فيه ولا يسمى ذلك تغيراً، فكذلك دين الكتابة. [البناية ٢٦٩/١٣] لم يملكه: ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم. (العناية) عتق: أي استحساناً، وجه القياس ما ذكرنا من عدم الملك. [العناية ١٥١/٨] لا يصير إلخ: لأنه لم يوجد الإبراء نصاً، وإنما جعلناه إعتاق الكل إبراء عن البدل اقتضاء تصحيحاً لإعتاقهم؛ فإنهم لا يملكون إعتاق المکاتب إلا في ضمن إبرائه من كل بدل الكتابة، ومن ضرورته ثبوت العتق، بخلاف ما أعتقه أحد الورثة، فإنا لو جعلناه إبراء عن بعض بدل الكتابة بطريق الاقتضاء لم يلزم من ذلك ثبوت العتق، لا في كله ولا في جزئه. [الكفاية ١٥١/٨-١٥٢] نصيبه: فإن قيل: فاجعل إعتاق أحد الورثة إبراء عن نصيبه، قلنا: لا يصح لأنا نجعله إلخ. [العناية ١٥١/٨] بقية الورثة: لأن الكل مشتركون فيه. [البناية ٢٧٠/١٣] ٤٠١ کتاب الولاء کتاب الولاء قال: الولاء نوعان: ولاء عتاقةٍ، ويسمى ولاءَ نعمة، وسببه العتقُ على ملكه في المصنف الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاءُ له، وولاءُ موالاة، وسببه العقد، عقد الموالاة ولهذا يقال: ولاء العتاقة، وولاء الموالاة، والحكم يضاف إلى سببه، كتاب الولاء: أورد كتاب الولاء عقيب كتاب المكاتب؛ لأن الولاء من آثار الكتابة بزوال ملك الرقبة عند أداء بدل الكتابة. [نتائج الأفكار ١٥٢/٨] الولاء: هو من الولي بمعنى القرب، فهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة، هذا في اللغة، وقال في "النهاية": سمى ولاء العتاقة، وولاء الموالاة به؛ لأن حكمهما وهو الإرث يقرب، ويحصل عند وجود الشرط من غير فصل، أو من الموالاة، وهو مفاعلة من الولاية بالفتح، وهو النصرة والمحبة، إلا أنه اختص في الشرع بولاء الإعتاق أو بولاء الموالاة، ومن آثاره: التناصر والإرث والعقل. الولاء: الولاء المستعمل في اصطلاح الشرع: وهو الذي يقع به التناصر. [الكفاية ١٥٢/٨-١٥٣] ولاء عتاقة: أما سبب ثبوته: فالعتق سواء كان العتق حاصلاً بصنعه، وهو الإعتاق، أو ما يجري مجرى الإعتاق شرعاً، كشراء القريب، وقبول الهبة والصدقة والوصية، أو بغير صنعه بأن ورث قريبه وسواء أعتقه تطوعاً، أو عن واجب عليه كالإعتاق عن كفارة القتل والظهار والإفطار واليمين والنذر، وسواء كان الإعتاق بغير بدل أو يبدل، وهو الإعتاق على مال، وسواء كان منجزاً أو معلقاً بشرط، أو مضافاً إلى وقت، وسواء كان صريحاً أو ما يجري مجرى الصريح، أو كناية، أو ما يجرى مجرى الكناية، وكذا العتق الحاصل بالتدبير والاستيلاد. ولاء نعمة: اقتداء بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي أنعم الله عليه بالإِسلام، وأنعمت عليه، أي بالعتق، وهو زيد. وسببه العتق: لا الإعتاق؛ لأن بالاستيلاد وإرث القريب يحصل العتق بلا إعتاق، وأما حديث: "الولاء لمن أعتق" فجرى على الغالب. (الدر المختار) في الصحيح: احتراز عن قول أكثر أصحابنا أن سببه الإعتاق استدلالاً بقوله عليها: "الولاء لمن أعتق"، وإنما كان صحيحاً؛ لأنه لو أعتق على الرجل قريبه بالوراثة كان الولاء له ولا إعتاق، فجعل العتق سبباً أولى لعمومه. [العناية ١٥٣/٨] بالوراثة: كما لو مات أبوه، وهو مالك لأخيه لأمه.(رد المحتار) ولهذا يقال: بيان لسبب النوعين؛ فإن كلاً منهما مضاف إلى شيء، والإضافة تدل على السبية، كما عرف في الأصول. [العناية ١٥٣/٨] ٤٠٢ كتاب الولاء والمعنى فيهما التناصر، وكانت العرب تتناصر بأشياء، وقرّر النبي عليَّ تناصرَهم بالولاء بنوعيه، فقال: "إن مولى القوم منهم، وحليفهم منهم"،* والمراد بالحليف: مولى الموالاة؛ لأنهم كانوا يؤكِّدون الموالاةَ بالحَلِفِ. قال: وإذا أعتق المولى مملوكه: القدوري فولاؤه له؛ لقوله عليها: الولاءُ لمن أَعْتَقَ، ** ولأن التناصر به، والمعنى [أي الوصف الذي صارا سبين للتناصر؛ لأن هذا الوصف لازم لهما عادة] فيهما إلخ: مراد المصنف بهذا القول: بيان المقصود منهما لا بيان مفهومهما، وعن هذا قال صاحب "الكافي" بدل قول المصنف: والمعنى فيهما التناصر، والمطلوب بكل واحد منهما التناصر. وكانت العرب إلخ: بيان وجوه التناصر فيهما، فإن العرب كانت تتناصر بهما، وبالحلف والمناطاة. [العناية ١٥٣/٨] بأشياء: كالقرابة والصداقة والمؤاخاة والحلف والعصبة وولاء العتاقة وولاء الموالاة. [البناية ٢٧٢/١٣] لقوله عليه: الولاء إلخ: وجه الاستدلال: أن لام الجنس في قوله عليها: "الولاء"، ولام الاختصاص في قوله: "لمن أعتق" تدلان على أن جنس الولاء لمن أعتق دون غيره. ولأن التناصر [دليل على الأثرين الثابتين به، وهما العقل والميراث. (العناية) ]به: أي بسبب الإعتاق. مراده: أن المعتق - بالفتح - ينتصر بنصر المعتق - بالكسر - فيعقل المعتق بالكسر المعتق بالفتح بناءً على أن مدار العقل أن يكون ناصراً كما تقرر في كتاب المعاقل حيث صرحوا فيه بأن وجه ضم العاقلة إلى الجاني في الدية دون غيرهم هو أن الجاني إنما قصر لقوة فيه، وتلك بأنصاره، وهم العاقلة، فکانوا هم المقصرين في تر کهم مراقبته، فخصوا بالضم إليه. *روی من حديث رفاعة بن رافع الزرقي، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث عمرو بن عوف، ومن حديث عتبة بن غزوان. [نصب الراية ١٤٨/٤] أخرجه أحمد في "مسنده" عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (35: مولى القوم منهم، وابن اختهم منهم، وحليفهم منهم. [٣٤٠/٤] ** أخرجه الأئمة الستة عن عائشة. [نصب الراية ١٤٩/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين ثها فقالت لها: إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة، واعتقك فعلت، فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا، قال مالك: قال يحيى: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﴿ّ فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. [رقم: ٢٥٦٤، باب بيع المكاتب إذا رضي] ٤٠٣ کتاب الولاء فَيَعْقِلُه، وقد أحياه معنىِّ يازالة الرقّ عنه، فيرثه، ويصير الولاءُ كالولاد، ولأن الغُنْمَ بالغُرْم، وكذلك المرأة تَعْتق؛ لما روينا، "وأنه مات معتقٌ لابنة حمزة الثَّما عنها وعن الضمان والمؤنة بنت، فجعل النبي عليَ﴿ المالَ بينهما نصفين"، * ويستوي فيه الإِعتاقُ مال، وبغيره؛ ثبوت الولاء لإطلاق ما ذكرناه. قال: فإن شرط أنه سائبة: فالشرط باطل، والولاء لمن أعتق؛ القدوري ء لأن الشرط مخالف للنص، فلا يصح. فيعقله: أي إذا كان المولى ينتصر بمولاه بسبب العتق، فيعقله؛ لأنه إذا غنم بنصره يغرم عقله. [البناية ٢٧٤/١٣] بإزالة الرق إلخ: لأن الرقيق هالك حكماً ألا ترى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تعلقت بالأحياء نحو القضاء والشهادة، والسعي إلى الجمعة، والخروج إلى العيدين، وأشباه ذلك، وبالإعتاق تثبت هذه الأحكام في حقه، فکان إحياء معنى، ومن إحياء غيره معنی ورثه کالوالد، فيصير الولاء كالولاد، والولاد يوجب الإرث، فكذا الولاء. [العناية ١٥٤/٨-١٥٥] كالولاد: ومن حيث إن سبب حياة الولد إنما هو الوالد، فيرثه كهو. (الكفاية) الغنم بالغرم: دليل على الوجه الثاني فقط، وهو الإرث، ومعطوف بحسب المعنى على قوله: وقد أحياه معنى بإزالة الرق، فكأنه قال: لأنه أحياه معنى بإزالة الرق عنه، فيرثه، ولأن الغنم بالغرم، فحيث يغرم عقله يرث ماله. وكذلك: يعني أن ولاء معتقها لها. (العناية) لما روينا: من قوله عليه: "الولاء لمن أعتق". (العناية) وأنه مات إلخ: معطوف على قوله: لما روينا معنى ذكره استدلالاً على ثبوت الولاء للمرأة، روي أن بنت حمزة فيما أعتقت غلاماً لها، ثم مات المعتق، وترك ابنه، فجعل النبي ◌ُّ المال بينهما نصفين. (العناية) لإطلاق ما ذكرناه: يعني قوله عليه: "الولاء لمن أعتق" ، وما ذكره من المعنى المعقول. [العناية ١٥٥/٨] أنه سائبة: عبد سائبة، أي لا ولاء بينه وبين معتقه من ساب، أي جرى، وذهب كل مذهبه أي أعتق رجل عبده، وشرط أن لا يرته، فالشرط باطل. [الكفاية ١٥٥/٨] * روي من حديث أمامة ابنة حمزة، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ١٥٠/٤] أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة قالت: وترك ابنة، فقسم رسول الله ◌ُ ◌ّ ماله بينى وبين ابنته، فجعل لي النصف، لها النصف. [رقم: ٢٧٣، باب ميراث الولاء] ٤٠٤ كتاب الولاء قال: وإذا أدى المكاتبُ: عتق، والولاءُ للمولى، وإن عتق بعد موت المولى؛ لأنه عتق عليه القدوري بما باشر من السبب وهو الكتابة، وقد قررناه في المكاتب، وكذا العبدُ الموصى بعتقه، أو بشرائه، وعتقه بعد موته؛ لأن فعل الوصيِّ بعد موته کفعله،(والتركةُ على حكم ملكه. وإن مات المولى: عتق مدَّرُوه، وأمهاتُ أولاده؛ لما بينا في العتاق، وولاؤهم له؛ لأنه أعتقهم بالتدبير والاستيلاد. ومن ملك ذا رحم محرم منه: عتق عليه؛ لما بينا في العتاق، وولاؤه له؛ لوجود السبب، وهو العتق عليه، وإذا تزوج عبدُ رجلٍ أمةً لآخر، فأعتقٍ مولى المکاتب الأمَة الأمة وهي حامل من العبد: عَتَفَتْ، وعتق حملُها، وولاءُ الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبداً؛ لأنه عَتَقَ على معتق الأم مقصوداً؛ إذ هو جزء منها يقبل الإعتاقَ مقصوداً، فلا ينتقل ولاؤه عنه عملاً بما روينا. وكذلك إذا ولدت ولداً لأقل من ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقتَ الإِعتاق، أو ولدت ولدَيْن أحدَهما لأقلّ من ستة أشهر؛ لأنهما توأمان الولاء للمولى: لأن سبب الولاء العتقشئعلى الملك، وقد عتق على ملكه؛ إذ المكاتب لا يورث، وكذلك المدبر لا يورث، فيعتق على ملكه أيضاً. [الكفاية ١٥٥/٨] المكاتب: أي في كتاب المكاتب. (البناية) ملكه: أي ملك الموصي الميت في حق الوصية. [البناية ٢٧٨/١٣] العتاق: في باب التدبير، وباب الاستيلاد. العتاق: في فصل من كتاب العتاق. وإذا تزوج إلخ: هذا لفظ القدوري. أبداً: يعني وإن أعتق مولى الأب الأب. مقصوداً: وإنما قلنا: إنه صار معتقاً مقصوداً؛ لأن الجنين هو جزء الأم، والمولى أوقع العنق على جميع أجزائها مقصوداً، فيكون معتقاً للجنين الذي هو جزؤها مقصوداً أيضاً كذا ذكره شيخ الإسلام به. [الكفاية ١٥٥/٨-١٥٦] روينا: وهو قوله عليه الولاء لمن أعتق. (البناية) ولداً: أي وإن لم يعرف حملها وقت الإعتاق. أشهر: من حين أعتقت. [البناية ٢٧٩/١٣] ولدين: بين ولادتهما أقل من ستة أشهر. ستة أشهر: أي بيوم مثلاً، والآخر بعدها. [الكفاية ١٥٦/٩] توأمان: هما ولدان یکون بین ولادتهما أقل من ستة أشهر. ٤٠٥ کتاب الولاء يتعلقان معاً، وهذا بخلاف ما إذا والَتْ رجلاً وهي حُبْلَى، والزوجُ والى غَيْرَه حيث يكون ولاءُ الولد لمولى الأب؛ لأن الجنينَ غيرُ قابلٍ لهذا الولاء مقصوداً؛ لأن تمامه ولاء الموالاة بالإِيجاب والقبول، وهو ليس بمحل له. قال: فإن ولدَتْ بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولداً: فولاؤه لموالي الأم؛ لأنه عتق تبعاً؛ للأم لاتصاله بها بعد عتقها، فيتبعها في الولاء، ولم يتيقن بقيامه وقت الإِعتاق حتى يعتق مقصوداً. فإن أعتق الأبُ جرَّ ولاءَ الحمل ابنه، وانتقل عن موالي الأم إلى موالي الأب؛ لأن العتق ههنا في الولد يثبت تبعاً للأم، بخلاف الأول؛ وهذا لأن الولاءَ بمنزلة النسب، قال عليها: "الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَةٍ النسب، لا يُبَاعِ ولا يُوهَبُ، ولا يورث" . * ثم النسب إلى الآباء، فكذلك الولاءُ، والنسبةُ إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية الأب ضرورةً، فإذا صار أهلاً عاد الولاءُ إليه إلى الآباء الأب فإنه عبد كولد الملاعنة يُنْسَب إلى قوم الأم ضرورة، لهذا الولاء إلخ: بخلاف ولاء العتاقة؛ فإن الجنين يصير مقصوداً بالإِعتاق؛ لأنه محل لإضافة العتق إليه، وبعد ما صار مقصوداً لا يمكن أن يجعل تابعاً لغيره في الولاء عليه. (الكفاية) تمامه: أي تمام عقد ولاء الموالات. [البناية ٢٨٠/١٣] ليس بمحل له [أي للإيجاب والقبول. (البناية)]: فكان تابعاً في الولاء، فيجعل تابعاً للأب؛ لأن الأب هو الأصل في الولاء؛ لكونه بمنزلة النسب. [الكفاية ١٥٦/٨] لم يتيقن: لأنه ولد لأكثر من ستة أشهر بعد الإعتاق. بخلاف الأول: أي الفصل الأول، وهو ما إذا أعتقها وهي حامل عن الولد، أو ولدت لأقل من ستة أشهر، فإن العتق فيه يثبت مقصوداً، فلا ينتقل الولاء فيه البتة. [البناية ٢٨٠/١٣-٢٨١] * روي من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن أبي أوفي، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ١٥١/٤] أخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عمر قال: قال رسول الله 38: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. [٢٢٠/٧، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن بيع الولاء وعن هبته] ٤٠٦ كتاب الولاء فإذا أكذب الملاعنُ نفسَه يُنْسَبُ إليه، بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة عن موت أوطلاق، فجاءت بولد لأقلَّ من سنتين من وقت الموت أو الطلاق، حيث يكون الولدُ مولَّى معتقا لموالي الأم وإن أعتق الأب؛ لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت، والطلاق البائن؛ لحرمة الوطء، وبعد طلاق الرجعي؛ لما أنه يصير مراجعاً بالشك، فاستند إلى حالة العلوق النكاح، فكان الولدُ موجوداً عند الإعتاق، فعتق مقصوداً. وفي "الجامع الصغير": فإذا تزوجت معتقةٌ بعبد، فولدت أولاداً، فجنى الأولادُ: فَعَقْلُهم على موالي الأم؛ الدیة لأنهم عتقوا تبعاً لأمهم، ولا عاقلةً لأبيهم، ولا مواليَ، فَأُلْحِقُوْا بحوالي الأم ضرورةً، لرقبته بخلاف ما إذا إلخ: ونوقض قوله: فإذا صار أهلاً عاد الولاء إليه بما إذا أعتقت المعتدة عن موت بأن كانت الأمة امرأة مكاتب، فمات عن وفاء، أو أعتقت المعتدة عن طلاق، فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق حيث يكون الولاء لموالي الأم لم ينتقل عنهم، وإن أعتق الأب، والجواب أن العود إليه بعود الأهلية، ولم يثبت بهذا العتق للأب أهلية لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت. [العناية ١٥٦/٨-١٥٧] لأقل من سنتين: وفي بعض النسخ: لأكثر من سنتين، والصحيح من الرواية: لأقل من سنتين بدليل قوله: وبعد الطلاق الرجعي؛ لما أنه يصير مراجعاً، وقد مر في كتاب الطلاق: أن المعتدة عن طلاق رجعي إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين يكون ذلك رجعةً لتيقننا بالعلوق بعد الطلاق، فإن جاءت بولد لأقل من سنتين لا يكون ذلك رجعة بالشك؛ لأنه لو حمل على وطئه في العدة يصير مراجعاً، ولو حمل على ما قبل الطلاق، لا يصير مراجعاً، والمراجعة لم تكن، فلا يثبت بالشك. [الكفاية ١٥٧/٨] لتعذر إضافة إلخ: أي لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت؛ لاستحالته من الميت، وإلى ما بعد الطلاق، أما إذا كان بائناً؛ فلحرمة الوطء بعده، وأما إذا كان رجعياً؛ فلئلا يصير مراجعاً بالشك، فأسند إلى حالة النكاح، فكان الحمل موجوداً عند إعتاق الأم مقصوداً، فلا ينتقل. بالشك: والرجعة لا تثبت بالشك. الإعتاق: أي إعتاق الأمة في العدة. [البناية ٢٨٤/١٣] مقصوداً: أي من عتق مقصوداً لا ينتقل ولاؤه كما تقدم. (العناية) وفي: "الجامع الصغير"إلخ: وذكر لفظ "الجامع الصغير"؛ لاشتماله على بيان العقد، وبين الفرق بينه وبين ولد الملاعنة. [العناية ١٥٧/٨] ٤٠٧ کتاب الولاء كما في ولد الملاعنة على ما ذكرنا، فإن أَعْتِقَ الأَبُ: جَرَّ ولاءَ الأولاد إلى نفسه؛ لما بينا، ولا يرجعون على عاقلة الأب بما عَقِلُوا؛ لأنهم حين عقلوه كان الولاءُ ثابتاً لهم، موالي الأم موالي الأم وإنما يثبت للأب مقصوراً؛ لأن سببه مقصور وهو العتق، بخلاف ولد الملاعنة إذا عَقِلَ الولاء عنه قومُ الأم، ثم أکذب الملاعنُ نفسَه حیث یرجعون عليه؛ لأن النسب هنالك يثبت الأب الأب مستنداً إلى وقت العلوق، وكانوا مجبورين على ذلك فيرجعون. قال: ومن تزوج من الحرّ أداء العقل العجم بمعتقة من العرب، فولدَتْ له أولاداً: فولاءُ أولادها لمواليها عند أبي حنيفة محِظْه) ذكرنا: أراد به قوله: كولد الملاعنة ينسب إلى قوم الأم إلى آخره. (البناية) لما بينا: أراد به عند قوله: فإن أعتق الأب جر الأب ولاء ابنه إلى آخره. (البناية) مقصوراً: أي على زمان عتق الأب إلى آخره. (البناية) سببه: أي سبب ثبوت الولاء للأب. (البناية) مقصور: أي غير مستند إلى وقت سابق. [البناية ٢٨٤/١٣] وكانوا مجبورين [فلا يكونوا متبرعين (النهاية)] إلخ: أي قوم الأم كانوا مجبورين على أداء الأرش، فلا يكونون متبرعين في ذلك، فلذلك يرجعون. [الكفاية ١٥٧/٨-١٥٨] من العجم: العجم جمع العجمي، وهو خلاف العربى، وإن كان فصيحاً، كذا في "المغرب"، وصور المسألة: أن الحر العجمي الذي ليس بمعتق لأحد سواء كان له ولاء موالاة لأحد، أو لم يكن كذا في "أفراد" و"شرح الأقطع". وفي: "الفوائد الظهيرية": هذه المسألة على وجوه: إن زوجت نفسها من عربي، فولاء الأولاد لقوم الأب في قولهم: لأن الشرف بأنساب العرب أقوى، وإن زوجت نفسها من أعجمي له آباء في الإسلام، فولاء الأولاد لقوم الأب عند أبي يوسف بحاله بلا ريب، وعلى قولهما اختلف المشايخ، حكي عن أبي بكر الأعمش، وأبي بكر الصفار حمًا أنه لقوم الأب، وقال غيرهما: لقوم الأم، وإن زوجت نفسها من رجل أسلم من أهل الحرب، والى أحداً ثمة، أو لم يوال، فهي مسألة الكتاب، وإن زوجت نفسها من عبد أو مكاتب، فولاء الولد لموالي الأم إجماعاً إلا إذا عتق العبد، فيجر الولاء. [الكفاية ١٥٨/٨] من العجم إلخ: تزوج مسلم من العجم لم يعتقه أحد معتقة العرب، فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا، وأموالهم لهم، لا لذوي أرحامه، حتى لو ترك هذا الولد عمة، أو خالة لم يكن لهما شيء في وجود معتق الأم وعصبته. [العناية ١٥٨/٨] ٤٠٨ كتاب الولاء وهو قول محمد بحظه، وقال أبو يوسف بحثه: حكمه حكم أبيه؛ لأن النسب إلى الولد الأب، كما إذا كان الأبُ عربياً، بخلاف ما إذا كان الأب عبداً؛ لأنه هالكٌ معنىً. وهو محل ولهما: أن ولاءَ العتاقة قويٌّ معتَبر في حق الأحكام، حتى اعْتُبرت الكفاءةُ فيه، والنسبُ في حقِّ العجم ضعيف؛ فإنهم ضيَّعُوا أنسابَهم، ولهذا لم تُعْتبر الكفاءةُ فيما بينهم بالنسب، والقويّ لا يعارضه الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأبُ عربيًّا؛ لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل؛ الدیة وقال أبو يوسف سدالله إلخ: ثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا مات هذا الولد، وترك عمة وغيرها من ذوي الأرحام، ومعتق أمه أو عصبته عندهما، وعند أبي يوسف يكون لذوي الأرحام. حكم أبيه: فلا يكون عليه ولاء عتاقة، وإنما يورث ماله بين ذوي أرحامه، كما إذا كان الأب عربياً والأم معتقة، فإنه لا يكون ولاؤه لمولى أمه؛ لأن النسب إلى الآباء. [العناية ١٥٨/٨] بخلاف إلخ: أي فإن قيل: لما كان النسب إلى الآباء وجب أن يستوي الأب الحر والعبد، وليس كذلك، أجاب بأن العبد هالك معنى؛ لأنه لا يملك شيئًا ولأنه أثر الكفر والكفر موت حكمي، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْبَيْنَاهُ﴾ فصار هذا الولد في الحكم حال من لا أب له فينسب إلى موالي الأم، وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حراً؛ لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية، والعرب والعجم فيه سواء. (العناية) حتى اعتبرت الكفاءة إلخ: فإن الناس يتفاخرون بالعتاقة، ويعتبرونها في الكفاءة، فمن له أب واحد في الحرية لا يكون كفؤاً لمن له أبوان فيها. [العناية ١٥٨/٨] حتى لا يكون معتق العجم كفؤ لمعتقة العرب، ولهذا يجوز إبطال حرمة العجم بالاسترقاق. [البناية ٢٨٧/١٣] ضعيف: إن تفاخرهم قبل الإسلام بعمارة الدنيا، وبعد الإسلام بالإِسلام، فإذا ثبت الضعف في جانب الأب كان هو والعبد سواء. [الكفاية ١٥٩/٨] ضيعوا أنسابهم: والمراد من تضييع أنسابهم: عدم حفظهم أسماء أبائهم، وهذا في الهنود ظاهر؛ لأن مدار حل النكاح وحرمته على الجهل بأسماء الآباء عندهم، ففيما يثبت الجهل يثبت الحل. وقيل: معنى تضعييهم الأنساب: أنهم لم يراعوا حقه بل يراعوا المال، أما تضييع النسب في العجمي الذين لحقوا بالعرب، وصاروا موالي لهم، فأظهروا. ٤٠٩ کتاب الولاء لما أن تناصرهم بها؛ فأغنت عن الولاء. قال له: الخلاف في مطلق المعتقة، والوضع الأنساب الأنساب العرب وضع القدوري في معتقة العرب وقع اتفاقا. وفي "الجامع الصغير": نبطيٌّ كافر تزوج بمعتقة كافرة، ثم أسلم النبطيُّ ووالى رجلاً، ثم ولدت أولاداً، قال أبو حنيفة ومحمد دعمًا: مواليهم موالي أمهم، وقال أبو يوسف بطلبه: مواليهم موالي أبيهم؛ لأن الولاءَ وإن كان أضعفَ، فهو من جانب الأب، فصار كالمولود بين واحدٍ من الموالي، وبين العربية. الحرة حر عجمي ولهما: أن ولاء الموالاة أضعف حتى يَقْبل الفسخَ، وولاءُ العتاقة لا يقبله، والضعيفُ الفسخ لا يظهر في مقابلة القوي، ولو كان الأبوان معتقين، فالنسبة إلى قوم الأب؛ لأنهما استويا، والترجيحُ لجانبه؛ لشبهه بالنسب، أو لأن النصرة به أكثر. الولاء المعتقة: لأن محمداً بله ذكر المعتقة مطلقاً. (العناية) وقع اتفاقاً: وفي العجم يعتبر الكفاءة أيضاً في ولاء العتاقة، حتى إن المعتقة الحائك لا تكون كفواً لمعتق الأشراف، فيكون الترجيح لولاء العتاقة، لا لكونها من العرب، فلفظ العرب وقع اتفاقاً. وفي "الجامع الصغير": وذكر لفظ "الجامع الصغير" لبيان أن محمداً منه ذكر المعتقة مطلقاً، ولاشتماله على ولاء الموالاة. [العناية ١٥٩/٨] نبطي: واحد النبط، وهم جيل من الناس بسواد العراق، وفسر الفقيه أبو الليث النبطي رجل من غير العرب. [البناية ٢٨٨/١٣] بمعتقة: والمراد بالمعتقة: كافرة نصرانية؛ لتصور هذه المسألة؛ إذ المسلمة لا تكون تحت الكافر بعقد النكاح، وغير الكتابية من الكفار لا يجوز أن يبقي نكاحها بعد إسلام الزوج. [الكفاية ١٥٩/٨] كالمولود إلخ: فإن العجمي إذا تزوج العربية، فولدت أولاداً؛ فإنها تنسب إلى قوم أبيهم، فكذا إذا كانت معتقة؛ لأن النسبة إلى الأم ضعيفة. (العناية) ولو كان إلخ: راجع إلى أول الخلاف يعني إن كانت الأم معتقة والأب والى رجلاً، ففيه من الخلاف، وأما إذا كان الوالدان معتقين فقد أجمعوا أن النسب إلى قوم الأب؛ لاستوائهما، والترجيح لجانبه؛ لشبهة بالنسب، قال /3: "الولاء لحمة كلحمة النسب"، وفي حقيقة النسب، يضاف الولد إلى الأب في الشرف والدناءة، فكذلك في الولاء. [العناية ١٥٩/٨] بالنسب: لقوله عليه: "الولاء لحمة كلحمة النسب". ٤١٠ کتاب الولاء قال: وولاءُ العتاقة تعصيب، وهو أحقّ بالميراث من العمة والخالة؛ لقوله عليها للذي مولى العتاقة القدوري اشترى عبداً، فأعتقه: هو أخوك ومولاك، إن شَكَرَكَ؛ فهو خير له وشرِّ لك، وإِن في الدین كفرك، فهو خير لك وشرٌّ له، ولو مات ولم يترك وارثاً، كنتَ أنت عصبته،* وورَّث العصبة العصبة لأنه كفر النعمة ابنة حمزة هما على سبيل العصوبة مع قيام وارث، ** وإذا كان عصبة: يقدم على ذوي الأرحام، وهو المرويُّ عن علي ◌َُّه، فإن كان للمعتَقِ عصبةٌ من النسب: فهو أولى من المعتق؛ لأن المعتِقَ آخرُ العصبات؛ وهذا لأن قوله عليه: "ولم يترك وارثاً)) **** تعصيب: والتعصيب هو جعل الإنسان عصبة. (البناية) شكرك: أي بالمجازات على ما صنيعك. (العناية) وشر لك: لأنه أوصل إليك بعض الثواب في الدنيا، فتنقص بقدره من ثواب الآخرة. [العناية ١٥٩/٨] خير لك: لأنه يبقى ثواب العمل كله في الآخرة. (العناية) أنت عصبته: يدل على أن المراد ولم يترك عصبة حيث لم يقل: كنت وارثه. [العناية ١٥٩/٨] مع قيام وارث: وهو بنت الميت؛ وذلك لأن النبي عليه أعطى بنت الميت النصف، والباقي لبنت حمزة ظه. [البناية ٢٩٠/١٣] ذوي الأرحام: لأن النبي ◌ُّ قدمه على الرد حيث ورث ابنة حمزة، وما رد الباقي على بنت الميت والرد مقدم على ذوي الأرحام. [الكفاية ١٥٩/٨] "رواه الدارمي في "مسنده" أخبرنا يزيد بن هارون عن الأشعث عن الحسن أن رجلاً أتى النبي ◌ُّ برجل فقال: إنى اشتريت هذا، فأعتقه فما ترى فيه، قال: أخوك ومولاك إن شكرك، فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو شر له وخير لك، قال: فما ترى في ماله قال: إن مات ولم يدع وارثاً، فلك ماله. [٤٦٨/٢، باب الولاء] [نصب الراية ١٥٣/٤] ** تقدم قريباً بجميع طرقه. [نصب الراية ١٥٤/٤] أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة قالت: مات مولاي، وترك ابنة، فقسم رسول الله *ّ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف. [رقم: ٢٧٣٤، باب ميراث الولاء] *** غريب من علي. [نصب الراية ١٥٤/٤] وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن قتادة أن زيدبن ثابت کان یورث المال دون ذوي الأرحام. [٢١/٩، باب ميراث ذوي القرابة] ٤١١ كتاب الولاء قالوا: المراد منه وارث هو عصبة بدليل الحديث الثاني، فتأخّر عن العصبة دون ذوي لا وارث مطلقا الأرحام. قال: فإن كان للمعتَق عصبة من النسب، فهو أولى منه؛ لما ذكرنا، وإن القدوري لم يكن له عصبة من النسب: فميراثُه للمعتقِ، تأويله: إذا لم يكن هناك صاحبُ فرضٍ ذو حال، أما إذا كان، فله الباقي بعد فرضه؛ لأنه عصبة على ما روينا؛ وهذا لأن العصبة من يكون التناصرُ به لبيت النسبة، وبالموالي الانتصار على ما مر، والعصبة تأخذ ما بقي. فإن مات المولى، ثم مات المعتق: فميراثُّه لبني المولى دون بناته، وليس للنساء من الولاء إلا ما أعْتقن، أو أعْتَقَ مَنْ أعْتَقْن، أو كاَبْنَ، أو كاتب من كاتبن، صلى الله عليّ وستلا) بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي الحديث الثاني: وهو توريث ابنة حمزة على سبيل العصوبة مع قيام بنت المعتق. [الكفاية ١٦٠/٨] لما ذكرنا: أراد به قوله: وإذا كان عصبة يقدم على ذوي الأرحام. [البناية ٢٩٢/١٣] تأويله [أي تأويل قول القدوري. (العناية)]: يعني تأويل قوله: فميراثه للمعتق أن لا يكون للمعتق عصبة من النسب، ولا صاحب فرض ذي حال، أي له حال فرض لا غير، أما إذا كان صاحب فرض له حال تعصيب أيضاً لا شيء للمعتق، ولو كان صاحب فرض فله الباقي بعد فرضه؛ لأن عصبة. [الكفاية ١٦٠/٨] ذو حال: أي ذوحال واحد كالبنت. (العناية) ما روينا: أشار به إلى قوله عليها: ولو مات ولم يترك وارثاً إلخ. (البناية) وهذا: إشارة إلى قوله: لأنه عصبة. [البناية ٢٩٢/١٣] لأن العصبة إلخ: تقريره العصبة من يكون انتصار القبيلة به، وبالمولى يكون الانتصار على ما مر في أول كتاب الولاء، وهو قوله: وكانت العرب تتناصر بأشياء، وقرر النبي عليلا تناصرهم بالولاء بنوعيه. [العناية ١٦٠/٨] النسبة: أي لقبيلة هو منسوب إليها.[الكفاية ١٦٠/٨] ما مر: أشار به إلى ما ذكره في أول كتاب الولاء بقوله: وكانت العرب تتناصر بأشياء، وقرر النبي عليلا تناصرهم بالولاء بنوعيه. [البناية ٢٩٢/١٣] والعصبة يأخذ إلخ: تمام الدليل، وتقريره: فله الباقي؛ لأنه عصبة، والعصبة يأخذ الباقي. [العناية ١٦٠/٨] كاتبن: أو دبرن، أو دبر من دبرن، أو جر ولاء معتقهن، أو معتق معتقهن. ٤١٢ كتاب الولاء وفي آخره: "أو جر ولاء معتقهن"،* وصورة الجر قدمناها، ولأن ثبوت المالكية والقوة في العتق من جهتها، فيُنْسب بالولاء إليها، ويُنْسب إليها مَنْ ينسب إلى مولاها، المعتقة المعتق المعتقة بخلاف النسب؛ لأن سببَ النسبة فيه الفراشُ، وصاحبُ الفراش إنما هو الزوجُ، والمرأةُ مملوكة لا مالكة، وليس حكمُ ميراث المعتَقِ مقصورًا على بني المولى، بل هو لعصبته الأقرب فالأقرب؛ لأن الولاءَلا يُورَثُ، وصورة الجر قدمناها: وهي ما ذكر من قوله: فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر إلى أن قال: جر الأب ولاء ابنه، وصورة جر ولاء معتقهن: تزوج عبد امرأة بإذنها معتقة قوم، فولدت منه أولاداً، فولاء الولد يكون لموالي الأم، فلو أن المرأة أعتقت هذا العبد جر العبد ولاء الولد إلى نفسه، وجرت هي ذلك إلى نفسها. وصورة جر ولاء معتق المعتق: امرأة اشترت عبداً وأعتقته، ثم أن هذا العبد اشترى عبداً، ثم أن العبد الثاني تزوج بمعتقة قوم، فولدت منه ولداً، فولاء الولد لموالي الأم، فلو أن المعتق أعتق هذا العبد جر هذا العبد ولاء ولده، ثم جر المعتق الأول ذلك إلى نفسه، ثم جرت المرأة ذلك إلى نفسها. [الكفاية ١٦٠/٨] ولأن ثبوت إلخ: هذا دليل ثان عقلي على أن ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، تقريره: أن ثبوت المالكية يعني كونه مالكاً. [البناية ٢٩٥/١٣] مولاها: فإن معتق المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء. [العناية ١٦٠/٨] بخلاف النسب: أي لا ينسب الولد إلى الأم يعني أن ولاء العتاقة يثبت من جانب النساء، ولا يثبت النسب من جانب النساء، ووجه الفرق: أن سبب النسبة بالولاء إحداث قوة المالكية بالعتق، وقد تحقق ذلك منها كما يتحقق من الرجل، بخلاف النسب؛ فإن سببه الفراش، وصاحب الفراش هو الرجل لا المرأة؛ لأنها مملوكة، فلا يعارض المالك في استحقاق النسب، أما الرجل والمرأة في نسبة العتق على السواء. [الكفاية ١٦٠/٨] لا يورث [حتى يكون لأصحاب الفروض منه نصيب. (البناية)]: أي لا يجري في الولاء الإرث؛ لأنه لو كان استحقاق المال فيه بالإرث لكان للذكر مثل حظ الأنثيين، كما في سائر المواريث، ولكن يجري فيه الخلافة، والخلافة إنما تتحقق لمن يتحقق به النصرة، والنصرة إنما تكون بالابن دون الابنة، ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند تحمل الأرش؛ لعدم النصرة منهن. [الكفاية ١٦٠/٨-١٦١] * غريب. [نصب الراية ١٥٤/٤] وأخرج البيهقي في "سننه" عن الحارث بن حصين عن زيد بن وهب عن علي وعبد الله وزيد بن ثابت لُه أنهم كانوا يجعلون الولاء للكبر من العصبة، ولا يرثون النساء إلا ما أعتقن، وأعتق من أعتقن. [٤٩٧/١٥، باب لا ترث النساء الولاء إلا من أعتقن، أو أعتق من أعتقن] ٤١٣ کتاب الولاء ويخلفه فيه مَنْ يكون النصرةُ به، حتى لو ترك المولى أباً وابناً، فالولاءُ للابن عند أبي حنيفة ومحمد حما؛ لأنه أقربُهما عصوبة، وكذلك الولاءُ للحد دون الأخ عند أبي حنيفة بال؛ لأنه أقربُ في العصوبة عنده، وكذا الولاءُ لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها؛ لما ذكرنا إلا أن عَقِّلَ جنايةِ المعتق على أخيها؛ لأنه من قوم أبيها، وجنايته المعتق الدية القرب في العصوبة كجنايتها. ولو ترك المولى ابناً وأولادَ ابنِ آخر معناه: بن ابن آخر، فميراث المعتَق للابن لا بناته دون بني الابن؛ لأن الولاءَ للكِبَر، وهو المروي عن عدة من الصحابة صحيفة" منهم: عمر، حتى لو ترك إلخ: صورته: امرأة أعتقت عبداً، ثم ماتت عن ابن وأب، ثم مات العبد، فميراثه للابن خاصة عندهما، وهو قول أبي يوسف أولاً، ثم رجع فقال: لأبيها السدس، والباقي للابن؛ لأن الأبوة تستحق بها كالبنوة؛ لأن الولاء يستحق بالعصوبة، والأب عصبة عند عدم الابن، ووجود الابن لا يوجب حرمان الأب، ولهذا لم يصر محروماً عند ميراثها، فكذا عن ميراث معتقها، ولهما: أن أقرب العصبات يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق، والابن هو العصبة دون الأب، واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة. (العناية) الأخ: لأب وأم، أو لأب. [العناية ١٦١/٨] لأنه أقرب إلخ: أي لأن الجد أقرب من الأخ. (البناية) لابن المعتقة إلخ: أي امرأة أعتقت عبداً، ثم ماتت وتركت ابنها، وأخاها، ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما، فالميراث لابنها دون أخيها؛ لما ذكرنا أن الابن أقرب في العصوبة. [العناية ١٦١/٨] على أخيها: لأن الميراث بالعصوبة، والابن أقرب العصبات، فأما عاقلة المعتق قبيلة مولاه وأخوها من قبيلتها؛ لأنه من قوم أبيها، فأما ابنها ليس من قوم أبيها. [الكفاية ١٦١/٨] كجنايتها: وجنايتها على قوم أبيها، فكذلك جناية معتقها، وابنها ليس من قوم أبيها. [العناية ١٦١/٨] للكبر: أي لأكبر أولاد المعتق، والمراد: أقربهم نسباً لا أكبرهم سناً كذا في "المغرب". [الكفاية ١٦١/٨] * تقدم قريباً للبيهقي عن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت أنهم كانوا يجعلون الولاء للكبير من العصبة. [نصب الراية ١٥٤/٤] أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن إبراهيم أن عليًا وعمر وزيد بن ثابت هيه كانوا يجعلون الولاء للكبر. [٣٠/٩، باب الولاء للكبير] ٤١٤ كتاب الولاء وعلي، وابن مسعود وغيرهم ه أجمعين، ومعناه: القرب على ما قالوا: والصُّلْبي أقرب. فيستحق الجميع فصل في ولاء الموالاة قال: وإذا أسلم رجل على يد رجل، وولاه على أن يرثه، ويَعْقِلَ عنه، أو أسلم القدوري على يد غيره، ووالاه: فالولاء صحيح، وعقلُه على مولاه، فإن مات ولا وارثَ له غيرَه: فميراثه للمولى. وقال الشافعي سطه: الموالاةُ ليس بشيء؛ لأن فيه إبطالَ حقِّ بيتٍ المال، ولهذا لا يصح في حق وارث آخر، ولهذا لا يصح عنده ويصح عنده الوصية لرعاية الإبطال بجميع المال وإن لم يكن للموصي وارث؛ لحقِّ بيت المال، وإنما يصح في الثلث. ومعناه القرب: أي معنى الكبر القرب في العصوبة لا في السن على ما قالوا، ألا ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين صغيراً وكبيراً، ثم مات المعتق، فالولاء بينهما نصفان؛ لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب. (العناية) ولاء الموالاة: أخر ولاء الموالاة عن ولاء العتاقة؛ لأن ولاء العتاقة قوى [نتائج الأفكار ١٦١/٨] لكونه غير قابل للتحويل كان أقوى بخلاف ولاء الموالاة؛ فإن للمولى فيه أن ينتقل قبل العقل. ولاء الموالاة: صورته: أن يقول مجهول النسب للذي أسلم على يديه أو لغيره: واليتك على أني إن مت، فميراثي لك، وإن جنيت، فعقلي عليك، وعلى عاقلتك، وقبل الآخر منه يكون القابل مولى له يرثه إذا مات، ويعقل عنه إذا جنى، وله شرائط: منها: أن يكون من غير العرب؛ لأن العربي له نصرة بنفسه، أي: قبيلته، وذلك أكد من نصرة كا الموالاة، ومنها: أن لا يكون معتقاً، ومنها: أن يشترطا الميراث والعقل، ومنها: أن يكون لم يعقل عنه غيره، ومنها: الإِسلام على يده عند البعض، والصحيح: أن ذا ليس بشرط. [الكفاية ١٦٢/٨] غيره: الغرض: أن الإسلام على يده ليس بشرط في صحة الموالاة. فميراثه للمولى: أي للمولى الأعلى، وإذا مات الأسفل والأعلى ميت، فميراثه لأقرب الناس عصبة إلى الأعلى كما في ولاء العتاقة كذا في "الذخيرة". (الكفاية) بشيء: أي ليس بشيء موجب للإرث والعقل. [الكفاية ١٦٢/٨] آخر: فكذا لا يصح في حق بيت المال؛ لأنه بمنزلة الورثة عند عدمهم. (البناية) الثلث: أي الوصية بجميع المال. [البناية ٣٠١/١٣] ٤١٥ کتاب الولاء ولنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، والآية في الموالاة، من الميراث وسئل رسول الله ﴿ّ عن رجل أسلم على يدِ رجل آخر، ووالاه، فقال: "هو أحقُّ الناس به محياه ومماته") * وهذا يشير إلى العقلِ والإرث في حالتين هاتين، ولأن مالَه حقّه، فيصرفه إلى حيث شاء، والصرفُ إلى بيت المال ضرورةُ عدم المستحق، لا أنه مستحق. قال: وإن كان له وارث: فهو أولى منه، وإن كانت عمةً، أو خالةً، أو غيرهما من ذوي الأرحام؛ لأن الموالاة عقدُهما، فلا يلزم غيرَهما، وذو الرحم وارث، والذين عقدت إلخ: أي عاقدتم كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي نفسه إلا أنه أضاف العقد إلى أيماننا؛ لأن أكثر الكسب تجري على اليد. [البناية ٣٠١/١٣] والآية في الموالاة: أي المراد عقد الموالاة بدليل ما سبق في ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِذَانِ وَالْأَقْرَّبُونَ﴾ كان المراد من ذلك بيان النصيب على سبيل الاستحقاق إرثاً لا على سبيل القربة والبر ابتداء، فكذلك المراد بما جعله معطوفاً عليه؛ لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، وليس المراد بقوله: عقدت أيمانكم القسم، بل المراد الصفقة؛ فإن العادة أن المتعاقدين يأخذ كل واحد منهما يمين صاحبه إذا عاقداه، ويسمى العقد صفقة، ولهذا ذكر في "المبسوط البكري" أن الله تعالى جعل ولاء الموالاة سبباً للتوارث مطلقاً من غير فصل بين أن يكون للميت وارث آخر، أو لم يكن، إلا أنه نسخ في حق من كان له وارث آخر بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، ولا ناسخ في حق من لا وارث له، فبقي داخلاً تحت ظاهر الآية. [الكفاية ١٦٢/٨-١٦٣] ومماته: أي حال حياته وحال مماته، وهو منصوب على الظرفية. في حالتين هاتين: أي في محياه عقلاً، وفي مماته إرثاً. [الكفاية ١٦٣/٨] لا أنه مستحق: لأن ورثة بيت المال مجهول أعيانهم، وهو لا يصلح مستحقاً؛ لما عرف في مصارف الصدقات. (النهاية) وارث: سوى مولى الموالاة. * أخرجه أصحاب السنن الأربعة في كتبهم. [نصب الراية ١٥٥/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذويب قال هشام عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته. [رقم: ٢٩١٨، باب في الرجل يسلم على يدي الرجل] ٤١٦ كتاب الولاء ولابد من شرط الإرث والعَقْلِ كما ذكر في الكتاب؛ لأنه بالالتزام وهو الإرث أو العقل بالشرط، ومن شرطه أن لا يكون المولى من العرب؛ لأن تناصُرَهم بالقبائل، فأغنى الأسفل عن الموالاة. قالٍ: وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يَعْقِلْ عنه؛ لأنه عقدٌ الأعلَى الأسفل الذي والاه غيره لازم بمنزلة الوصية، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه؛ لعدم اللزوم إلا أنه فيجوز الرجوع يشترط في هذا أن یکون محضر من الآخر، کما في عَزْل الو کیل قصداً، بخلاف ما الانتقال والتبري إذا عقد الأسفلُ مع غيره بغير محضرٍ من الأول؛ لأنه فسخٌ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة. قال: وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره؛ لأنه الأعلى الأسفل تعلَّق به حقُّ الغير، ولأنه قضى به القاضي، ولابد من شرط إلخ: لأن عقد الموالاة يقع على ذلك، فلابد من ذكره، ولو شرطا الإرث من الجانبين كان كذلك يتوارثان من الجانبين، بخلاف ولاء العتاقة؛ فإنه يرث الأعلى من الأسفل؛ لأن سببه الإحياء، وذا وجد من الأعلى في حق الأسفل لا من الأسفل في حق الأعلى، وهنا السبب هو العقد والشرط، فعلى الوجه الذي وجد الشرط يثبت الحكم. [الكفاية ١٦٣/٨] في الكتاب: أشار به إلى ما ذكره القدوري في "مختصره" بقوله: وإذا أسلم الرجل على يد رجل، ووالاه على أن يرثه، ويعقل عنه. إلا أنه يشترط إلخ: فإن فسخ أحدهما هذا العقد بغير محضر من صاحبه يتضمن إضراراً بصاحبه، أما إذا كان الفسخ من الأسفل؛ فلأنه ربما يموت الأسفل فيحسب الأعلى أن ماله صار ميراثاً له، فيتصرف فيه، فيصير مضموناً عليه، وأما إذا كان الفسخ من الأعلى؛ فلأن الأسفل بما يعتق عبداً على حسبان أن عقل عبيده على مولاه، ولو صح فسخ الأعلى يجب العقل على الأسفل بدون علمه، فيتضرر كذا في "النهاية"، و "معراج الدراية" نقلاً عن "الذخيرة". هذا: أي في فسخ عقد الموالاة. (الكفاية) كما في عزل إلخ: أي عزل الوكيل قد لا يجوز بدون علمه، ويجوز ضمنًا، فكذا للمولى الأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من صاحبه قصداً كما لايكون للموكل عزل وكيله بدون علمه قصداً. [الكفاية ١٦٤/٨] العزل الحكمي: كما إذا باع الموكل ما وكل الوكيل بيعه بغر محضره، فينعزل الوكيل. ٤١٧ کتاب الولاء ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة، وكذا لا يتحول ولده، وكذا إذا عقل الأعلى وجده الأسفل أداء الدیة عن ولده: لم یکن لكلِّ واحدٍ منهما أن يتحول؛ لأنهما في حق الولاء کشخص واحد. الأسفل وولده الأسفل قال: وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا يظهر الأدنى. القدوري الهبة: فإن الموهوب له إذا عوض للواهب عن هبته لم يبق له الرجوع، فكذلك هذا. [البناية ٣٠٦/١٣] وكذا لا يتحول [بعد ما عقل الجناية. (البناية)] ولده إلخ: أي لا يتحول ولده إلى غيره بعد الكبر؛ لأن ولاء الأب تأكد بعقل الجناية، وتأكد التبع بتأكد الأصل، فكما ليس للأب أن يتحول عنه بعد ما عقل جنايته، فكذا ليس لولده إذا كبر. [الكفاية ١٦٥/٨] لأنه لازم: لا يحتمل النقض؛ لأن سببه العتق، وهو لا يحتمل النقض بعد ثبوته كالنسب، وإذا لم يبطل، فلا يفيد عقد الموالاة؛ لأن الموالاة أدنى. [البناية ٣٠٧/١٣] ٤١٨ كتاب الإكراه کتاب الإكراه الإكراه يثبت حكمُه إذا حصل ممن يَقْدِرُ على إيقاع ما تَوَعَّدُ به سلطاناً كان أو لِصَّا؛ لأن الإكراه اسمٌ لفعل يفعله المرءُ بغيره، فينتفي به رضاه، أو يَفْسُدُ به اختيارُه مع بقاء أهليته، وهذا إنما يتحقق إذا خاف المُكرَهُ تحقيقَ ما توعد به، الإكراه وذلك إنما يكون من القادر، والسلطانُ وغيره سِيَّانِ عند تحقق القدرة، الخوف كتاب الإكراه [هو في اللغة: مصدر أكرهه إذا حمله على أمر يكرهه، ولا يريده، والكره - بالفتح - اسم منه، وفي الشرع: اسم لفعل يفعله المرء بغيره، فينتفي به رضاه، إلخ (الكفاية ١٦٦/٨)] إلخ: قيل: في مناسبته أن الولاء من آثار العتق، والعتق لا يؤثر فيه الإكراه، فناسب ذكره عقيبه، أو لأنه نادر كالموالاة.(رد المحتار) يقدر: فإنه إذا لم يكن متمكناً من ذلك، فإكراهاً هذيان. [الكفاية ١٦٦/٨] فينتفي به إلخ: اعلم أن الشائع المذكور في عامة الكتب من الأصول والفروع: هو أن الإكراه نوعان: نوع يعدم الرضا، ويفسد الاختيار، وذلك بأن يكون بقتل، أو بقطع عضو، وهو الإكراه الملجئ، ونوع يعدم الرضى ولا يفسد الاختيار، وذلك بأن يكون بضرب أو بقيد، أو بحبس، وهو الإكراه غير الملجئ، وكل منهما لا ينافي الأهلية، ولا الخطاب، فمراده بقوله: فينتفي رضاه أن ينتفي رضاه به بدون فساد الاختيار بقرينة مقابلة قوله: أو يفسد به اختياره؛ فإن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص كما في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾، فكان قوله: فینتفي به رضاه إشارة إلى أحد نوعي الإكراه، وهو غير الملجئ، وقوله: أو يفسد به اختياره إشارة إلى النوع الآخر منهما، وهو الملجئ. رضاه: فوات الرضا بالإكراه بالحبس أو الضرب القليل، وفساد الاختيار بالإكراه بالقتل. مع بقاء أهليته: أي لا يزول به أهلية المكره، ولا يسقط عنه الخطاب؛ لأن المكره مبتلى، والابتلاء تحقق الخطاب، ألا يرى أنه متردد بين فرض وحظر ورخصة، ويأثم مرة، ويؤجر أخرى، وهو آية الخطاب. (الكفاية) إذا خاف إلخ: أي يكون خائفًا عن نفسه من وجهة المكره في إيقاع ما هدد به عاجلاً؛ لأنه لا يصير ملجأ محمولاً طبعاً إلا بذلك. [الكفاية ١٦٦/٨] ما يوعد به: بأن يغلب على ظنه أنه يفعله. [العناية ١٦٧/٨] ٤١٩ کتاب الإكراه والذي قاله أبو حنيفة بحثهه: أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان؛ لما أن المنعة له، والقدرةً لا تتحقق بدون المنعة، فقد قالوا: هذا اختلافُ عصر وزمان لا اختلافُ حُجّةٍ وبرهان، المشايخ ولم تكن القدرةُ في زمنه إلا للسلطان، ثم بعد ذلك تغيرَّ الزمانُ وأهلُه، ثم كما يُشْرط قدرةُ المكرِهِ لتحقق الإكراه يُشْترط خوفُ المكرَه وقوعَ ما يُهَدَّدُ به، وذلك بأن يَغْلِبَ على ظنه أنه يفعله ليصير به محمولاً على ما دُعِي إليه من الفعل. قال: وإذا أُكْرِهَ الرجلُ على بيع ماله، أو على شراء سلعةٍ، أو على أن يُقِرَّ لرجل بألف، أو يؤاجر دارَه، فأكره على ذلك بالقتل، أو بالضرب الشديدِ، أو بالحبس، فباع أو اشترى: فهو بالخيار، إن شاء أمضى البيعَ، وإن شاءٍ فَسَخَه ورجع بالمبيع؛ لأن مِن شرط صحةٍ هذه العقود التراضي، قال الله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِحَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، والإ كراهُ هذه الأشياء وأهله: حتى حصل القدرة بغير السلطان أيضاً. وإذا أكره إلخ: والأصل أن تصرفات المكره قولاً منعقدة عندنا، إلا أن ما يحتمل الفسخ منه كالبيع والإجارة يفسخ، وما لا يحتمل الفسخ منه كالطلاق والعتاق والنكاح والتدبير والاستيلاد، فهو لازم. (الكفاية) بالضرب الشديد: وفي "المبسوط": والحد في الحبس الذي هو إكراه ما يجيء الاغتمام البين به، وفي الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد، وليس في ذلك حد لا يزاد عليه، ولا ينقص منه؛ لأن نصب المقادر بالرأي لا يكون، ولكن ذلك على قدر ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه، فما رأى أنه أكره أبطل الإقرار؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس. [الكفاية ١٦٦/٨-١٦٨] بالحبس: أراد بالحبس: الحبس المديد، فإن حكم الحبس بيوم سيجئ. [البناية ٣١٠/١٣] بالخيار: أي فإن فعل ما دعي إليه، ثم زال الإكراه، فهو بالخيار إلخ. [العناية ١٦٧/٨] قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، أي بالحرام في الشرع كالربا والغصب، ﴿إِلّ﴾ أي: لكن ﴿أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ﴾، أي: تكون الأموال أموال تجارة صادرة عنكم ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وطيب نفس، فلكم أن تأكلوها. بهذه الأشياء: أي القتل، والضرب الشديد، والحبس المدید.