Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦٠
باب ما يدعيه الرجلان
والمسألة بحالها، فهما سواء عند أبي حنيفة بح ظه، وقال أبو يوسف بحثه: الذي وقت
الخارجان
أولى. وقال محمد بحلته: الذي أطلق أولى؛ لأنه ادعى أولية الملك بدليل استحقاق الزوائد،
ورجوع الباعة بعضِهم على البعض. ولأبي يوسف بحاله: أن التاريخَ يوجب الملكَ في
ذلك الوقتِ بيقين، والإطلاقُ يحتمل غيرَ الأولية، والترجيح باليقين كما لو ادعيا
الشراء. ولأبي حنيفة بطله: أن التاريخ يضافُّه احتمالُ عدم التقدم، فسقط اعتبارُه،
فصار كما إذا أقاما البينة على ملك مطلق، بخلاف الشراء؛ لأنه أمر حادث، فيضاف
الشراء
إلى أقرب الأوقات، فيترجح جانبُ صاحب التاريخ. قال: وإن أقام الخارج وصاحبُ
القدوري
اليد كلُّ واحد منهما بينةً على النتاج، فصاحبُ اليد أولى؛
بحالها: أي وقتت بينة أحد الخارجين في الملك المطلق دون الأخرى. (الكفاية) استحقاق: أي الزوائد
المتصلة والمنفصلة كالأولاد والأكساب. [الكفاية ٢٤٧/٧] ورجوع الباعة [عند استحقاق الملك (البناية)]
إلخ: أي بدليل رجوع الباعة بعضهم على بعض، فإن من أقام بينة على مطلق الملك في جارية مثلاً
استحقها وزوائدها، ويرجع باعتها بعضهم على بعض، فكان مدعي مطلق الملك مدعياً للملك من
الأصل، وملك الأصل أولى من التاريخ. والإطلاق: يعني من غير التاريخ. [البناية ٢١٧/١٢]
الشراء: وأرخ أحدهما دون الأخرى كان صاحب التاريخ أولى. (البناية) التقدم: وهذا لأن الذي
لم يؤرخ كما احتمل أن يكون متأخراً عنه احتمل أن يكون سابقاً على تاريخ صاحبه. [الكفاية ٢٤٧/٧]
مطلق: ولم يؤرخا كان بينهما. [البناية ٢١٧/١٢] بخلاف الشراء: جواب عن قول أبي يوسف بدله ومعناه:
أنهما لما اتفقا على الشراء اتفقا على الحدوث، ولابد للحدوث من التاريخ، فيضاف إلى أقرب الأوقات،
ويترجح جانب صاحب التاريخ. [العناية ٢٤٨/٧] النتاج: أي على أن هذه الدابة نتجت وولدت عنده.
أولى: سواء أقام صاحب اليد بينة على دعواه قبل القضاء بهما للخارج أو بعده، أما قبله فظاهر، وأما
بعده؛ فلأن ذا اليد لم يصر مقضياً عليه؛ لأن بينته في نفس الأمر دافعة لبينة الخارج؛ لأن النتاج لا يتكرر،
فإذا ظهرت بينة دافعة تبين أن الحكم لم يكن مستنداً إلى حجة، فلا يكون معتبراً.

٦١
باب ما يدعيه الرجلان
لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه اليد فاستويا، وترجحت بينة ذي الید باليد،
البينتان
النتاج
فيقضى له، وهذا هو الصحيح، خلافاً لما يقوله عيسى بن أبان: أنه تتهاتر البينتان، ويترك
المتنازع فيِهِ
في يده لا على طريق القضاء، ولو تلقى كل واحد منهما الملكَ من رجل، وأقام البينة
الخارج وذي اليد
على النتاج عنده، فهو بمنزلة إقامتها على النتاج في يد نفسه.
البينة: أي بينة ذي اليد. اليد: وهو أولية الملك بالنتاج كبينة الخارج. (البناية) وترجحت إلخ: الحاصل: أن
بينة ذي اليد إنما تترجح على بينة الخارج على النتاج إذا ادعى الخارج الملك المطلق إذا لم يدع الخارج فعلاً
على ذي اليد نحو الغصب، أو الوديعة، أو الإجارة، أو الرهن، أو ما أشبه ذلك، وأما إذا ادعى الخارج
فعلاً مع ذلك، فبينة الخارج أولى. [الكفاية ٢٤٩/٧ -٢٥٠]
هو الصحيح: أي ما ذكر من القضاء لذي اليد، وجه الصحة هو أن محمداً باله ذكر في خارجين أقام كل
واحد منهما البينة على النتاج أنه يقضى به بينهما نصفين، ولو كان الطريق ما قاله لکان يترك في يد ذي
اليد. [الكفاية ٢٥٠/٧] على طريق القضاء [بل لعدم القضاء بالخارج (البناية ٢١٨/١٢)]: لأن القاضي
تيقن بكذب أحد الفريقين؛ لأن نتاج دابة من دابتين غير متصور، فصار كأنهما لم يقيما بينة، ولو لم يقيما
بينة يقضي لصاحب اليد قضاء ترك. قلت: لا معنى لذلك؛ لأن الشهادة على النتاج ليست بمعاينة الانفصال
من الأم بل برؤية الفصيل يتبع الناقة، وكل واحد من الفريقين اعتمد سبباً ظاهراً لأداء الشهادة، فيجب
العمل بهما، ولا يصار إلى التهاتر بمنزلة شهادة الفريقين على الملكين حيث لا يتهاتر البينتان مع أن العين
الواحد لا يتصور أن يكون مملوكاً لشخصين في زمان واحد لكل واحد منهما بكماله، ولكن لما وجد
القاضي بشهادة كل واحد من الفريقين محملاً يطلق له أداء الشهادة بأن عاين أحد الفريقين أحد الخصمين
باشر سبب الملك، وعاين الفريق الآخر يتصرف فيه تصرف الملاك قبل شهادة الفريقين كذا ههنا.
ولو تلقى إلخ: صورة المسألة: عبد في يد رجل ادعاه آخر أنه عبده اشتراه من فلان، وأنه ولد في ملك
ذلك الفلان الذي باعه، وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة على أنه عبده، واشتراه من فلان
يريد رجلاً آخر، وأنه قد ولد في ملك فلان الذي باعه قضى لذي اليد؛ لأن كل واحد خصم في إثبات
نتائج بائعه كما هو خصم في إثبات ملك بائعه، ولو حضر البائعان، وأقام البينة على النتاج كان ذو اليد
أولى، فهذا مثله. [البناية ٢١٨/١٢] عنده: أي عند من تلقى منه. [العناية ٢٥١/٧]

٦٢
باب ما يدعيه الرجلان
ولو أقام أحدُهما البينة على الملك، والآخرُ على النتاج: فصاحبُ النتاج أولى أَيُّهما كان؛
لأن بينته قامت على أولية الملك، فلا يثبت الملك للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذلك
إذا كان الدعوى بين خارجين، فبينة النتاج أولى؛ لما ذكرنا. ولو قضى بالنتاج لصاحب
اليد، ثم أقام ثالث البينة على النتاج: يقضى له إلا أن يعيدها ذو اليد؛ لأن الثالثَ لم يصر
مقضيًّا عليه بتلك القضية، وكذا المقضيُّ عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة على النتاج تُقْبُلُ
ذي الید
السابقة
وينقض القضاء؛ لأنه بمنزلة النص، والأول بمنزلة الاجتهاد. قال: وكذلك النَّسْجُ
الأول
كان: يعني سواء كان صاحب اليد أو الخارج. (البناية) بالتلقي: والفرض أن الآخر لم يتلق منه. [البناية ٢١٨/١٢]
خارجين: بأن ادعى أحدهما الملك والآخر النتاج. [فتح القدير ٢٥١/٧] لما ذكرنا: من أن بينته تدل على
أولية الملك. [البناية ٢١٩/١٢] مقضياً عليه إلخ: لأن المقضى به الملك، وثبوت الملك بالبينة في حق
شخص لا يقضى بثبوته في حق آخر، فإن أعاد ذو اليد بينته قضى له بها؛ تقديماً لبينة ذي اليد على بينة
الخارج في النتاج، وإن لم يعد قضى بها للثالث. [نتائج الأفكار ٢٥١/٧]
المقضي عليه إلخ: صورته ما إذا أقام الخارج البينة على ذي اليد في دابة معينة بالملك المطلق، فقضى القاضي بها
له، ثم أقام ذو اليد البينة على النتاج يقضى بها له، وينقض القضاء الأول، وهذا استحسان، وفي القياس: لا تقبل
بينته؛ لأنه صار مقضياً عليه بالملك، فلا تقبل بينته إلا أن يدعي تلقي الملك من جهة المقضي له. ووجه
الاستحسان: أن من يقيم البينة على النتاج يثبت أولية الملك لنفسه، وأن هذه العین حادثة على ملكه،
فلا يتصور استحقاق هذا الملك على غيره، فلم يصر ذو اليد به مقضياً عليه، وقد تبين بإقامة البيئة أن القاضي
أخطأ في قضائه، وأن أولية الملك لذي اليد، فلهذا ينقض قضاؤه، بخلاف الملك المطلق. [الكفاية ٢٥١/٧-٢٥٢]
لأنه: أي إقامة البينة على النتاج بمنزلة نص ظاهر بخلاف الاجتهاد. [الكفاية ٢٥٢/٧-٢٥٣]
النص: لدلالته على الأولية قطعاً، فكان القضاء واقعاً على خلافه كالقضاء الواقع على خلاف النص. (البناية)
الاجتهاد: والاجتهاد ينقض بالنص. (البناية) وكذلك [هذا عطف على قوله: وإن أقام الخارج (البناية)]
النسج: أي النسج كالنتاج في أنه لا يتكرر، وكل حكم عرفته في النتاج، فهو في النسج كذلك، وصورة
المسألة: إذا ادعى رجل ثوباً في يد رجل أنه ملكه بأنه نسجه في ملكه، وأقام على ذلك بينة، وأقام
صاحب اليد بينة على مثل ذلك قضى بالثوب لصاحب اليد كذا في "النهاية". [نتائج الأفكار ٢٥٢/٧]

٦٣
باب ما يدعيه الرجلان
في الثياب التي لا تُنْسَجُ إلا مرة، كغزل القطن، وكذلك كل سبب في الملك لا يتكرر؛
لأنه في معنى النتاج، كحَلْب اللبن واتخاذِ الْجُبْنِ والبد، والمَرعِزي، وجز الصوف،
وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق، وهو مثل الخَرِّ والبناء
السبب
السبب المتكرر
والغرس، وزراعة الحنطة والحبوب،
سوى الحنطة
وكذلك: أي يقضى به لذي اليد. كحلب اللبن: أي أقام كل واحد منهما البينة على أن اللبن له
وملكه، حلبه من شاته يقضى لذي اليد، واتخاذ الجبن، أي إذا تنازعا في جبن، وأقام الخارج وذو اليد البينة
على أن هذا الجبن له صنعه في ملكه، فهو الذي اليد؛ لأن الجبن لا يصنع إلا مرة، واللبد بأن ادعى كل
واحد، وأقام بينته على أن هذا اللبد له صنعه في ملکه فهو لذي اليد.
والمرعزي: إذا شدّدت الزاء قصرت وإذا خففت مددت، والميم والعين مكسورتان، وقد يقال:
مرعزاً - بفتح الميم - مخففاً وهي كالصوف تحت شعر المعز. [الكفاية ٢٥٣/٧] وجز الصوف: أي بأن
اختلفا في الصوف، وأقام كل واحد منهما البينة أنه صوفه جزه من غنمه، فإنه يقضى به لذي اليد؛
لأن الجز لا يكون إلا مرة واحدة، فكان في معنى النتاج. [الكفاية ٢٥٣/٧]
الملك المطلق: والمعنى فيه أن الثوب الذي ينسج مرة بعد مرة يجوز أن يصير لذي اليد بالنسج، ثم يغصبه
الخارج، وينقضه وينسجه مرة أخرى، فيصير ملكاً له بهذا السبب بعد ما كان ملكاً لذي اليد، فكان بمعنى
دعوى الملك المطلق من هذا الوجه، بخلاف الفصل الأول، فإن الثوب الذي لا ينسج إلا مرة إذا صار لذي
اليد ينسجه لا يتصور أن يصير الخارج نسجه، فكان في معنى دعوى النتاج. [الكفاية ٢٥٤/٧]
مثل: أي مثل نسج الخز هو اسم لشعر دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزاً، قيل: هو نسج، فإذا بلی
يغزل مرة أخرى، ثم ينسج. [البناية ٢٢٠/١٢] والبناء إلخ: أما في البناء بأن أقام كل واحد منهما البينة
أنها داره بناها بماله يقضى بها للخارج؛ لأن البناء یکون مرة بعد مرة، فلم یکن في معنى النتاج، وفي الغرس
یقضی به للخارج؛ لأن الشجر یغرس غیر مرة، فقد یغرس الشجرة إنسان، ثم يقلعها غيره، ويغرسها، فلم يكن
في معنى النتاج، وكذلك إذا كانت الدعوى في الحنطة بأن أقام كل واحد منهما البينة أنها حنطة زرعها في
أرضه قضى بها للمدعي؛ لأن الزرع قد يكون غير مرة، فإن الحنطة قد تزرع في الأرض، ثم يغربل التراب،
فيميز الحنطة منها، ثم يزرع ثانية، فلم يكن هذا في معنى النتاج. [الكفاية ٢٥٤/٧]

٦٤
باب ما يدعيه الرجلان
فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة؛ لأنهم أعرفُ به، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛
لأن القضاءَ بينته هو الأصلُ، والعدولُ عنه بخبر النتاج، فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل.
قال: وإن أقام الخارجُ البينة على الملك المطلق، وصاحبُ اليد البينة على الشراء منه:
القدوري
كان صاحب اليد أولى؛ لأن الأول إن كان يدعى أولية الملك فهذا تلقى منه، وفي هذا
ذو الید
الخارج
لا تنافيَ، فصار كما إذا أقر بالملك له، ثم ادّعى الشراءَ منه. قال: وإن أقام كلّ واحد
الخارج
ذو الید
القدوري
بين الأمرين
منهما البيئة على الشراء من الآخر، ولا تاريخَ معهما: تهاترت البينتان، وتُتَرَكُ الدار
تساقطت
الخارج وذي اليد
في يد ذي اليد. قال: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بمثًا، وعلى قول محمد رسالته:
المصنف
یقضی بالبینتین، ویکون للخارج؛ لأن العمل بهما ممکن، فيجعل كأنه اشتری ذو الید
الدار
من الآخر وقبض، ثم باع ولم يسلم؛ لأن القبض دلالةُ السبق على ما مر، ولا يُعْكَسُ
من الخارج
الخارج
الأمر؛ لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار عنده.
محمد سف
فإن أشكل [بأن لم يدري هل يتكرر أم لا] إلخ: أي إذا كان الثوب أو نحوه لا يستبين أنه ينسج مرة، أو مرتين
سأل القاضي أهل العلم عن ذلك يريد به العدول منهم، ويبني الحكم على قولهم الواحد منهم يكفي والاثنان أحوط،
قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾. [الكفاية ٢٥٤/٧ -٢٥٥] بخبر النتاج: وهو ما روي أن
رجلاً ادعى ناقة في يد رجل، وأقام البينة أنها ناقته نتجها عنده، وأقام البينة أنها ناقته نتجتها عنده، فقضى
رسول الله ® للذي هي في يده. (البناية) الأصل: وهو بينة الخارج. [البناية ٢٢١/١٢]
أقام الخارج إلخ: أي أقام الخارج البينة على أنه اشترى هذه الدار مثلاً من ذي اليد، وأقامها ذو اليد على
أنه اشتراها من الخارج. ويترك: قضاء ترك لا قضاء استحقاق. ولم يسلم: فيؤمر بالتسليم إلى الخارج.
ما مر: من قوله: لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه. [البناية ٢٢١/١٢-٢٢٢]
ولا يعكس الأمر: كأن الخارج اشتراها من ذي اليد أولاً، ثم باعه من ذي اليد؛ لأن في ذلك يلزم بيع
المبيع قبل القبض فلا يجعل كذلك. [البناية ٢٢٢/١٢]

٦٥
باب ما يدعيه الرجلان
ولهما: أن الإِقدامَ على الشراء إقرار منه بالملك للبائع، فصار كأنهما قامتا على
الشهادتین
المشتري
الإقرارين، وفيه التهاترُ بالإجماع كذا ههنا. ولأن السبب يراد لحكمه وهو الملك،
دون الحكم
لذي الید
وههنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق، فبقي القضاء له بمجرد السبب،
وأنه لا يفيده. ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن، فالألف بالألف قصاص عندهما
الشیخین
المذکورتان
إذا استويا؛ لوجود قبض مضمون من كل جانب، وإن لم يشهدوا على نقد الثمن،
فالقصاص مذهب محمد بحاله؛ للوجوب عنده. ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض:
محمد رحلته
تهاترتا بالإجماع؛ لأن الجمع غيرُ ممكن عند محمد بدله؟
الإقرارين: يعني صار هذا بمنزلة ما لو أقام كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه بالملك. (البناية)
بالإجماع: لأن الثابت من الإقرارين بالبينة كالثابت من المعاينة، ولو عاينا إقرإهما معاً بطلا، فإن ما لا يعرف
سبق أحدهما جعل كأنهما وقعا معاً، وفيه التهاتر بالإجماع، فكذا ههنا. [الكفاية ٢٥٦/٧] ههنا: أي كذا فيما
نحن فيه من تهاتر البينتين. (البناية) السبب: وهذا جواب عن قول محمد له: إن العمل بالبينتين ممكن. (البناية)
يراد لحكمه: يعني فإذا كان مفيداً لحكمه كان معتبراً وإلا فلا؛ لكونه غير مقصود بالذات. [البناية ٢٢٢/١٢]
لا يمكن القضاء إلخ: لأنا إذا قضينا ببينة ذي اليد إنما نقضي ليزول ملكه إلى الخارج، فلم يكن السبب
مفيداً لحكمه بالنسبة إليه، فبقي القضاء له بمجرد السبب، وذلك غير مفيد. [العناية ٢٥٦/٧]
مستحق: أي استحق الخارج عليه. وأنه: أي وأن القضاء بمجرد السبب دون الحكم. (البناية) الثمن: في شراء
كل منهما عن الآخر بألف مثلاً. (البناية) استويا: أي الثمنان في الجنس والصفة. [البناية ٢٢٣/١٢]
للوجوب: أي لوجوب الثمن عند محمد الك؛ لأن البيعين لما ثبتا عنده كان كل واحد منهما موجباً للثمن
عند مشتريه؛ فيتقاص الوجوب بالوجوب. (البناية) الفريقان: أي شهود الخارج وذي اليد. [البناية ٢٢٣/١٢]
تهاترتا بالإجماع: لكن على اختلاف التخريج، فعندهما باعتبار أن دعواهما هذا البيع إقرار من كل منهما
بالملك لصاحبه، وفي مثل هذا يتهاتر الشهود، فكذلك ههنا، وأما عند محمد باله فلقول المصنف بحفظه: هذا
لأن الجمع إلخ. [البناية ٢٢٣/١٢]

٦٦
باب ما يدعيه الرجلان
لجواز كل واحد من البيعين، بخلاف الأول، وإن وقتت البينتان في العقار، ولم تثبتا قبضاً،
من ذي الید
ووقتُ الخارج أسبقُ: يقضى لصاحب اليد عندهما، فيجعل كأن الخارج اشترى أولاً، ثم
من ذي الید
باع قبل القبض من صاحب اليد، وهو جائز في العقار عندهما. وعند محمد بثلثه يقضي
البيع قبل القبض
للخارج؛ لأنه لا يصح بيعُه قبل القبض، فبقي على ملكه، وإن أثبتا قبضًا: يقضى لصاحب
في العقار
الخارج العقار
اليد؛ لأن البيعين جائزان على القولين، وإذا كان وقتُ صاحب اليد أُسبقَ: يقضي
بالإجماع
للخارج في الوجهين، فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد، وقبض، ثم باع ولم يسلم، أوسلم ثم
إلى الخارج
من الخارج ،
of
وصل إليه بسبب آخر. قال: وإن أقام أحدُ المدعيين شاهدَيْن، والآخرُ أربعة: فهما سواء؛
القدوري
لأن شهادةَ كلِّ شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يَقَعُ بكثرة العِلَل،
لجواز كل واحد إلخ: لوجود البيع بعد القبض، وليس في البيعين ذكر تاريخ ولا دلالة تاريخ حتى يجعل
أحدهما سابقاً، والآخر لاحقاً، وإذا جاز البيعان، ولم يكن أحدهما أولى من الآخر في القبول تساقطا، فبقي
العين على يد صاحب اليد كما كانت، وهو معنى قوله: لأن الجمع غير ممكن؛ لأن الجمع عبارة عن إمكان
العمل بهما، وههنا لم يمكن. [العناية ٢٥٧/٧] بخلاف الأول: وهو ما إذا لم يشهدوا بالقبض حتى يقضى
بالبينتين، وتكون للخارج عنده؛ لأن الجمع بين البينتين ممكن؛ لأنا لو جعلنا بيع الخارج لاحقاً يلزم البيع قبل
القبض، وهو لا يجوز، فيجعل بيعه سابقاً، وفي "الكافي": وهذا يخالف ما ذكر في "المبسوط" و"الجامع الكبير"
وغيرهما، فإنه ذكر فيهما لو شهدوا بالبيع والقبض يقضى بالبينتين، فيقضى بالدار لذي اليد؛ إذ العمل
بالبينتين ممكن بأن يجعل كأن ذا اليد باعها وسلمها، ثم الخارج باعها وسلمها. [البناية ٢٢٣/١٢]
العقار: قيد بالعقار ليظهر ثمرة الاختلاف كما ذكر. (الكفاية) البيعين: أي بيع ذي اليد من الخارج أولاً،
ثم بيع الخارج من ذي اليد. القولين: أي قولهما، وقول محمد بعدالله. [البناية ٢٢٤/١٢] الوجهين: أي سواء
شهد الشهود بالقبض أو لم يشهدوا. [الكفاية ٢٥٨/٧] آخر: من عارية أو إجارة. [العناية ٢٥٨/٧]
سواء: يعني لا يترجح أحد المدعيين على الآخر بزيادة العدد في البينة. بكثرة العلل: حتى لا يترجح
القياس بقياس آخر، ولا الحديث بحديث آخر، ولا الآية بآية أخرى؛ لأن كل واحد منهما علة بنفسه، أما
إذا كانت إحدى الآيتين تحتمل التأويل، والأخرى لا تحتمل، فكان غير المحتمل أولى؛ لأنه لما لم تحمل
التأويل كان مفسراً، وكونه مفسراً وصف فيه، والمفسر راجح على النص والظاهر. [الكفاية ٢٥٩/٧]

٦٧
باب ما يدعيه الرجلان
بل بقوةٍ فيها على ما عرف. قال: وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان: أحدُهما
القدوري
العلل
ءُ
جميعَها، والآخرُ نصفها، وأقاما البينة: فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها، ولصاحب النصف
مدغیین
ربعُها عند أبي حنيفة بح اله؛ اعتبارا لطريقة المنازعة؛ فإن صاحب النصف لا ينازع الآخرَ
الجميع
في النصف، فسَلِمَ له بلا منازع، واستوت منازعتهما في النصف الآخر، فينصف
النصف
المدعیین
بينهما. وقالا: هى بينهما أثلاثا، فاعتبرا طريق العَوْلِ والمضاربة، فصاحبُ الجميع
المدعیین
يضرب بكلِّ حقُّه سهمَيْن، وصاحبُ النصف بسهم واحد، فيُقَسَّم أثلاثاً، ولهذه المسألة
نظائر وأضداد لا يحتملها هذا المختصر، وقد ذكرناها في "الزيادات".
لصاحب الهداية
الهداية
بقوة فيها: كالعدالة حتى أن أحد المدعيين لو أقام مستورين، والآخر عدلين، فإنه يترجح الذي شهد له
العدلان. عرف: أي في علم أصول الفقه. واستوت: وأقاما عليه البينة. (العناية) بينهما: فيجعل لصاحب
الجميع ثلاثة أرباع الدار، ولمدعي النصف الربع. [العناية ٢٥٩/٧] طريق العول: وذلك إذا اجتمع في
مخرج فروض كثيرة بحيث لا يكفي المجموع، فيحتاج إلى العول كما في امرأة ماتت وتركت زوجاً، وأختًا
لأب وأم، وأختًا لأب، للزوج النصف وللأخت لأب وأم النصف، وللأخت لأب السدس تكملة للثلثين،
فتعول الفريضة إلى سبعة، وكانت في الأصل من ستة. [البناية ٢٢٦/١٢]
والمضاربة: يعني أن لكل واحد من المدعيين حقاً في العين على معنى أن حق كل منهما شائع فيها، فما من
جزء إلا وصاحب القليل يزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه، فلهذا كان القسمة فيه بطريق العول، فيضرب
كل منهما بجميع دعواه، فاحتجنا إلى عدد له نصف صحيح، وأقله اثنان، فيضرب بذلك صاحب الجميع،
ويضرب مدعي النصف بسهم، فيكون بينهما أثلاثاً. [العناية ٢٦٠/٧] يضرب: أي يأخذ، وفي "المغرب":
وقال الفقهاء: فلان يضرب فيه بالثلث، أي يأخذ منه شيئًا بحكم ماله من الثلث. [الكفاية ٢٥٩/٧-٢٦٠]
ولهذه المسألة: أي للمسألة المذكورة أشباه حكم فيها أبو حنيفة بالمنازعة وصاحباه بالعول، كما في هذه المسألة،
وأضداد حكم فيها أبو حنيفة راه بالعول وصاحباه بالمنازعة على عكس ما في هذه المسألة. [فتح القدير ٢٦٠/٧]
نظائر وأضداد: فمن نظائرها الموصى له بجميع المال وبنصفه عند إجازة الورثة، ومن أضدادها العبد المأذون
له المشترك إذا إدّانه أحد الموليين مائة درهم، وأجنبي مائة درهم، ثم بيع بمائة درهم، فالقسمة بين المولى الدين
والأجنبي عند أبي حنيفة رسالته بطريق العول أثلاثاً، وعندهما بطريق المنازعة أرباعاً. [العناية ٢٦٠/٧]

٦٨
باب ما يدعیه الرجلان
قال: ولو كانت في أيديهما: سَلِمَ لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء،
القدوري
إذا برهنا
ونصفها لا على وجه القضاء؛ لأنه خارج في النصف، فيقضي ببينته، والنصفُ الذي
في يديه صاحبه لا يدعيه؛ لأن مدعاه النصفَ، وهو في يده سالم له، ولو لم ينصرف
النصف
إليه دعواه كان ظالماً بإمساكه، ولا قضاءً بدون الدعوى فيترك في يده. قال: وإذا
القدوري
النصف
تنازعا في دابة، وأقام كلُّ واحد منهما بينةً أنها نتجت عنده وذكرا تاريخاً، وسِنُّ
الدابة يوافق أحد التاريخين: فهو أولى؛ لأن الحال يَشْهد له فيترجح. وإن أشكل ذلك
سن الدابة
كانت بينهما؛ لأنه سقط التوقيتُ، فصار كأنهما لم يذكرا تاريخاً،
الدابة
أيديهما: وادعى أحدهما نصفها والآخر كلها وبرهنا. (البناية) في النصف: في الذي يد صاحبه. [البناية ٢٢٧/١٢]
في يده إلخ: توضيحه: أن دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما في يده ليكون يداً محقة في حقه؛ لأن حمل أمور
المسلمين على الصحة واجب، فمدعي النصف لا يدعي شيئًا مما في يد صاحب الجميع؛ لأن مدعاه النصف،
وهو في يده، فسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة. إليه: أي إلى النصف الذي في يد صاحب النصف.
ظالماً: والأصل: أن لا يحمل فعل المسلم على الظلم والفساد إذا أمكن حمله على الصحة والسداد. [البناية ٢٢١/١٢]
في يده: أي وإذا لم يدع مدعي النصف النصف الذي في يدي مدعي الجميع، ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك
ذلك النصف في يد مدعي الجميع بلا قضاء. [فتح القدير ٢٦١/٧] دابة: الدابة في يد ثالث. [البناية ٢٢٨/١٢]
كانت بينهما: أي إذا كان خارجين، أما إذا كانت الدعوى بين الخارج وذي اليد في النتاج، وأقاما البينة،
ووقتت البينتان في الدابة وقتين، فإن كانت الدابة على وفق بينة المدعي قضيت بها له؛ لأن علامة الصدق
ظهرت في شهادة شهوده، وعلامة الكذب ظهرت في شهادة شهود ذي اليد. وأما إذا كانت البينة على وفق
بينة ذي اليد أو كانت مشكلة قضيت بها لذي اليد، إما لظهور علامة الصدق في شهوده، أو سقوط اعتبار
التوقيت إذا كانت مشكلة، ولم يذكر فيه ما إذا كانت سن الدابة بين الوقتين اللذين ذكرهما بينتا الخارج،
وذي اليد، وذكر في "الذخيرة" في ذلك عامة المشايخ على أنها تتهاتر البيئتان، ويترك الدابة في يد صاحب
اليد. [الكفاية ٢٦١/٧ -٢٦٢] لأنه: لأنه لا دلالة فيه، فكأنهما أقاما البينة على النتاج. [البناية ٢٢٩/١٢]

٦٩
باب ما يدعيه الرجلان
وإن خالف سنَّ الدابة الوقتَيْن بطلت البينتان كذا ذكره الحاكمُ الشهيد؛ لأنه ظهر
كذبُ الفريقين، فُتْركُ في يد من كانت في يده. قال: وإذا كان العبد في يد رجل أقام
الدابة
رجلان عليه البينة: أحدهما بغصب، والآخر بوديعة: فهو بينهما؛ لاستوائهما.
فصل في التنازع بالأيدي
قال: وإذا تنازعا في دابةٍ أحدُهما راكبُها، والآخر متعلق بلِحَامها: فالراكب أولى؛
القدوري
لأَن تَصرُّفُه أظهرُ؛ فإِنِهِ يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدُهما راكباً في السَّرْج والآخر
يعني غالبا
الر کوب
ردیفه: فالراکب أولى، بخلاف ما إذا كان راکیین، حيث تكون بينهما؛ لاستوائهما في
الدابة
في السرج
التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما، وللآخر كوز معلق: فصاحب
الحمل أولى؛ لأنه هو المتصرف. وكذا إذا تنازعا في قميص: أحدُهما لابسُه، والآخر
متعلق بكُمِّه: فاللابس أولى؛ لأنه أظهرُهما تصرفاً، ولو تنازعا في بساطٍ: أحدُهما جالس
علیه، والآخر متعلق به: فهو بينهما،
كذب الفريقين: وذلك مانع عن قبول الشهادة حالة الانفراد، فيمنع حالة الاجتماع أيضاً، فتترك
الدابة في يد من هي في يده قضاء ترك كأنهما لم يقيما البينة. [العناية ٢٦١/٧] قال: أي محمد محله في
"الجامع الصغير". [البناية ٢٢٩/١٢] لاستوائهما: أي في سبب الاستحقاق؛ وذلك لأن المودع لما جحد
الوديعة صار كالغاصب، فصار دعوى الوديعة، والغصب سواء، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب
التساوي في نفس الاستحقاق، فيكون العبد بينهما نصفين. [البناية ٢٢٩/١٢]
في التنازع إلخ: لما فرغ عن بيان وقوع الملك بالبينة شرع في هذا الفصل بذکر بیان وقوعه بظاهر الید،
لما أن الأول أقوى، ولهذا إذا قامت البينة لا يلتفت إلى اليد. [العناية ٧/ ٢٦٣] فالراكب أولى: أي في
كونه ذا اليد؛ لأن الراكب يصير ذا اليد بهذا التصرف حتى لو أقام الآخر البينة تقبل. [الكفاية ٢٦٣/٧]

٧٠
باب ما يدعیه الرجلان
معناه: لا على طريق القضاء؛ لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا. قال: وإذا كان
ثوب في يد رجل، وطَرَفٌ منه في يد آخر: فهو بينهما نصفان؛ لأن الزيادة من جنس
الحجة، فلا يوجب زيادة في الاستحقاق. قال: وإذا كان الصبي في يد رجل وهو
يُعَبّرُ عن نفسه: فقال: أنا حر، فالقول قوله؛ لأنه في يد نفسه. ولو قال: أنا عبد
لفلان، فهو عبد للذي هو في يده؛ لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرّق، وإن كان
لا يُعبّر عن نفسه: فهو عبد للذي هو في يده؛ لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر
عنها، وهو بمنزلة متاع، بخلاف ما إذا كان يعبر، فلو كبرَ وادعى الحرية: لا يكون
نفسه
القول قوله؛ لأنه ظهر الرقُّ عليه في حال صغره.
معناه: أي معنى قوله: فهو بينهما. [فتح القدير ٢٦٤/٧] القضاء: بل يترك في يديهما. [البناية ٢٣١/١٢]
لأن القعود إلخ: أي لأن اليد على البساط لا تثبت إلا بالنقل والتحويل، أو يكون في يده حكماً بأن
كان في بيته، ولم يوجد شيء من ذلك، ولهذا لا يصير غاصباً بمجرد القعود عليه، بخلاف الركوب على
الدابة؛ فإنه يصير غاصباً بمجرد الركوب عليه بغير الإذن. [البناية ٢٣١/١٢]
قال: أي محمد محله في كتاب القضاء من "الجامع الصغير". (فتح القدير) الحجة: فإن كل واحد منهما متمسك
باليد، إلا أن أحدهما أكثر استمساكاً. [فتح القدير ٢٦٤/٧] قال: أي محمد مسله في "الجامع الصغير". (البناية)
يعبر: أي يتكلم ويعقل ما يقول. [البناية ٢٣١/١٢] فقال: حين دعوى رجل أنه عبده.
في يد نفسه: فكان هو صاحب اليد، وكان المدعي خارجاً، والقول قول صاحب اليد؛ وهذا لأن الأصل
أن يكون لكل إنسان يد على نفسه إبانة لمعنى الكرامة. قال: وقال الذي في يده: إنه عبدي. لفلان: غير ذي
اليد. [العناية ٢٦٥/٧] لأنه أقر إلخ: فكان يد صاحب اليد عليه معتبرة شرعاً، فكان القول لذي اليد أنه
له، ولا يقطع يده إلا بحجة، وشهادة العبد ليست بحجة كذا في "الكافي".
متاع: في أن لا يكون له يد على نفسه. (البناية) يعبر: عن نفسه، فإنه إذا قال: أنا حر، فالقول قوله كما
مر.(البناية) لا یکون القول إلخ: فلا تزول ید من هو في يده إلا بدليل. (البناية)

٧١
باب ما يدعيه الرجلان
قال: وإذا كان الحائطُ لرجل عليه جزوع، أو متصل ببنائه، ولآخر عليه هَرَادِيٌّ: فهو
لصاحب الجزوع، والاتصال والهرادِيُّ ليست بشيء؛ لأن صاحب الجزوع صاحبُ
استعمال، والآخر صاحبُ تعلَّقٍ، فصار كدابة تنازعا فيها، ولأحدهما حمل عليها،
ء صاحب الهرادي
و
وللآخر كوز معلق، والمراد بالاتصال: مداخلة لبن جداره فيه، ولبن هذا في جداره، وقد
الرجل المتنازع فيه
يسمى اتصالُ تربيع، وهذا شاهِد ظاهر لصاحبه؛ لأن بعضَ بنائه على بعض بناء هذا الحائط،
اتصال تربيع
وقوله: "الهرادي ليست بشيء" يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلاً، وكذا البواري؛
لأن الحائط لا تبنى لهما أصلاً، حتى لو تنازعا في حائط، ولأحدهما عليه هرادي،
للهرادي والبواري
قال: أي محمد مله في "الجامع الصغير". (البناية) ببنائه: أو الحائط متصل ببنائه. [البناية ١٢/ ٢٣٢]
هرادي: الهرادي هي خشبات توضع على الجزوع، ويلقى عليها التراب، فإنها غير معتبرة، وكذا البواري؛
لأنه لم يكن استعمالاً له وضعاً؛ إذ الحائط لا يبنى لها بل للتسقيف، وهو لا يمكن على الهرادي والبواري.
ليست بشيء: في "المغرب" الهرديّة بضم الهاء، وتشديد الياء عن الليث قصبات تضم ملوية بطاقات من
الكرم يرسل عليها قضبان الكرم، وقال ابن السكيت: هو الحرديُّ، ولا تقل: هردي. [الكفاية ٢٦٦/٧]
وقال شارح "الوقاية": الهردي الخشبات التي توضع على الجزوع. معلق: بها حيث يكون الدابة لصاحب
الحمل والآخر صاحب تعلق. بالاتصال: المذكور في قوله: أو متصل ببنائه. [البناية ٢٣٣/١٢]
يسمى [أي اتصال مداخلة لبن] إلخ: وإنما سمى هذا اتصال التربيع؛ لأنهما إنما ببنيان ليحيطا من جدارين آخرين
بمكان مربع. [فتح القدير ٢٦٧/٧] اتصال تربيع: وذكر في حيطان "الذخيرة": وتفسير التربيع إذا كان الحائط
من مدر أو آجر أن يكون أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في أنصاف لبن غير المتنازع فيه، وأنصاف لبن
غير المتنازع فيه داخلة في المتنازع فيه، وإن كان الجدار من خشب، فالتربيع أن يكون ساحة أحدهما مركبة في
الأخرى، وأما إذا نقب فأدخل لا يكون تربيعاً، ويكون اتصال مجاورة وملازقة. [الكفاية ٢٦٨/٧]
لأن الحائط إلخ: أي لأنه لما لم يكن استعمالاً له وضعاً؛ إذ الحائط لا يبنى لهما، وإنما بينى للتسقيف،
والتسقيف لا يمكن على الهرادي والبواري صار معدوماً حكماً. [الكفاية ٢٦٨/٧]

٧٢
باب ما يدعيه الرجلان
وليس للآخر عليه شيء: فهو بينهما. ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة:
الحائط
فهو بينهما؛ لاستوائهما، ولا معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة، وإن كان جذوعُ أحدِهما
من الجذوع
أقل من ثلاثة: فهو لصاحب الثلاثة، وللآخر موضعُ جذعه في رواية، وفي رواية:
الحائط
لكل واحد منهما ما تحت خشبه. ثم قيل: ما بين الخشب إلى الخشب بينهما، وقيل:
إلى أسفل الأرض
على قدر خشبهما، والقياس: أن يكون بينهما نصفين؛ لأنه لا معتبرَ بالكثرة في نفس
الحجة، ووجه الثاني: أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته،
فهو بينهما [ولا يختص به صاحب الهرادي]: الاستوائهما، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأن وضع الهرادي
والبواري لا يثبت لصاحبها على الحائط يد؛ لأن الحائط للتسقيف، وذلك بوضع الجزوع عليه لا بوضع الهرادي
والبواري، وإنما توضع الهرادي والبواري للاستظلال، والحائط لا يبنى لللاستظلال. [البناية ٢٣٤/١٢]
موضع جذعه: وفي "الإيضاح": يريد به حق الوضع؛ لأن استحقاق صاحب الخشبات باعتبار الظاهر
وهو ليس بحجة لاستحقاق يده، أما إذا ثبت ملكه بالبينة كان لصاحب الملك أن يمنع صاحب الجذع
من وضع جذعه على جداره. [الكفاية ٢٦٩/٧] رواية: أي رواية كتاب الإقرار من الأصل. (البناية)
وفي رواية: وهي رواية كتاب الدعوى. [البناية ٢٣٤/١٢] لكل واحد إلخ: لأن يد كل واحد منهما
على موضع خشبه ثابتة، وسبب الاستحقاق إنما هو اليد على ذلك الموضع. [الكفاية ٧/ ٢٧٠]
قيل: أي على رواية كتاب الدعوى. [البناية ٢٣٤/١٢] بينهما: يعني بينهما نصفان؛ لأنه لا يد لأحدهما فيه،
فلم يكن أحدهما الأولى من الآخر كرجلين تنازعا في دار، وفي يد أحدهما بيت منها، وفي يد الآخر بيتان أن الباقي
بينهما نصفان كذلك ما بين الخشب. [البناية ٢٣٥/١٢] لأن كل واحد منهما مستعمل للحائط، إلا أن أحدهما
أكثر استعمالاً، فصار كما إذا تنازع في ثوب واحد، وعامته في يد أحدهما، وطرف منه في يد الآخر
يقضي بينهما نصفين؛ لأنه لا معتبر بالكثرة في نفس الحجة. [الكفاية ٢٧٠/٧]
والقياس: رجوع إلى قوله: فهو لصاحب الثلاثة. الثاني: هي قوله: لكل واحد منهما ما تحت
خشبته. [فتح القدير ٢٦٩/٧] خشبته: لأن ذلك الموضع مشغول بجذوعه. [البناية ٢٣٥/١٢]

٧٣
باب ما يدعيه الرجلان
وجه الأول: أن الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى، فكان
الظاهر شاهداً لصاحب الكثير، إلا أنه يبقى له حقُّ الوضع؛ لأن الظاهر ليس بحجة
في استحقاق يده. ولو كان لأحدهما جذوع، وللآخر اتصال: فالأول أولى، ويروى:
اتصال تربيع صاحب الجذوع
أن الثاني أولى، وجه الأول: أن لصاحب الجذوع التصرفَ، ولصاحب الاتصال اليدَ،
والتصرفُ أقوى، ووجه الثاني: أن الحائطَيْن بالاتصال يصيران كبناء واحد، ومن
صاحب الاتصال
ضرورة القضاءِ له ببعضه القضاءُ بكله، ثم يبقى للآخر حقُّ وضع جذوعه؛ لما قلنا،
على الرواية الثانية
وهذه رواية الطحاوي، وصححها الجرجاني. قال: وإذا كانت دار: منها في يد رجل
عشرة أبيات، وفي يد آخر بيت: فالساحة بينهما نصفان؛ لاستوائهما في استعمالها
تلك الدار
الرواية الثانية
وهو المرور فيها. قال: وإذا ادعى الرجلان أرضاً،
الأرض
وجه الأول: وهي قوله: فهو لصاحب الثلاثة. [فتح القدير ٢٧٠/٧] يبقى له: أي لصاحب الجذع
الواحد. (البناية) ليس بحجة إلخ: فلا يستحق به رفع الخشبة الموضوعة؛ إذ من الجائز أن يكون أصل
الحائط لرجل، ويثبت للآخر حق الوضع عليه. [البناية ٢٣٥/١٢] وللآخر اتصال: المراد بالاتصال الذي
وقع في أحد طرفي الحائط المتنازع فيه، وأما إذا وقع اتصال التربيع في طرفيه، فصاحب الاتصال أولى،
وعلى هذا عامة المشايخ. الأول: أي أن صاحب الجذوع أولى. أقوى: لأن التصرف هو المقصود باليد.
ووجه الثاني: وهو القول بأولية الاتصال. (البناية) بكله: لعدم القائل بالاشتراك. (العناية) لما قلنا: أشار به
إلى قوله: لأن الظاهر ليس بحجة في الاستحقاق حتى لو ثبت ذلك بالبينة أمر برفعها؛ لكونها حجة
مطلقة. [البناية ٢٣٦/١٢] وصححها الجرجاني: هو الفقيه أبو عبد الله المرشد، ورجحها بالسبق؛ لأن
التربيع يكون حالة البناء وهو سابق على وضع الجذوع، فكان يده ثابتاً قبل وضع الآخر الجذوع، فصار
نظير سبق التاريخ. [فتح القدير ٢٧١/٧] قال: أي محمد بدله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٣٦/١٢]
الاستوائهما إلخ: ولا معتبر بكون أحدهما خراجاً وولاجاً دون الآخر؛ لأنه ترجيح بما هو من جنس
العلة. [العناية ٢٧١/٧]

٧٤
باب ما يدعيه الرجلان
يعني: يدعي كلُّ واحدٍ منهما أنها في يده لم يَقْض أنه في يد واحدٍ منهما حتى يقيما البينة
أنها في أيديهما؛ لأن اليد فيها غيرُ مشاهدة؛ لتعذر إحضارها، وما غاب عن علم
في مجلس القاضي
القاضي، فالبينة تثبته. وإن أقام أحدُهما البينة: جعلت في يده؛ لقيام الحجة؛ لأن اليدَ حق
مقصود، وإن أقاما البينة: جعلت في أيديهما؛ لما بينّا، فلا تُستحق لأحدهما من غير
الید
حجة، وإن كان أحدُهما قد لبنّ في الأرض، أو بنى، أو حفر، فهي في يده؛ لوجود
التصرف والاستعمالِ فيها.
وإن أقام إلخ: فإن طلب كل واحد يمين صاحبه ما هي في يده حلف كل واحد ما هي في يد صاحبه
على البتات، فإن حلفا لم يقض باليد لهما، وبرئ كل واحد منهما عن دعوى صاحبه، وتوقف الدار إلى
أن يظهر حقيقة الحال، وإن نكلا قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن نكل أحدهما
قضى عليه بكلها للحالف نصفها الذي كان في يده، ونصفها الذي كان في يد صاحبه بنكوله، وإن
كانت الدار في يد ثالث لم تنزع من يده؛ لأن نكوله ليس بحجة في حق الثالث. [الكفاية ٢٧٣/٧]
مقصود: فلا يستحق أحدهما بغير حجة. [البناية ٢٣٧/١٢] لما بينا: وهو قوله: لقيام الحجة. (الكفاية)
فلا تستحق إلخ: متفرع على مجموع ما ذكر في مسألتنا هذه من قوله: وإذا ادعى الرجلان إلخ، إلى هنا.
حجة: فإن طلبا القسمة بعد ذلك لم يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك. [العناية ٢٧٣/٧]
فيها: ومن ضرورته إثبات اليد كالركوب في الدواب واللبس في الثياب. [الكفاية ٢٧٣/٧]

٧٥
باب دعوى النسب
باب دعوى النسب
قال: وإذا باع جارية، فجاءت بولد، فادعاه البائعُ، فإن جاءت به لأقلّ من ستة
القدوري
أشهر من يومٍ باع: فهو ابن للبائع، وأمُّه أمُّ ولدٍ له، وفي القياس، وهو قول زفر
والشافعي لحمًا: دعوته باطلة؛ لأن البيع اعتراف منه بأنه عبد، فكان في دعواه
مناقضاً، ولا نسب بدون الدعوى. وجه الاستحسان: أن اتصالَ العلوقِ ملكه شهادة
لا ثبوت للنسب
ظاهرة على كونه منه؛ لأن الظاهر عدمُ الزنا، ومبنى النسب على الخفاء، فيُعْفى فيه
التناقضُ، وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت العلوق، فتبيّن أنه باع أمَّ ولدِه،
دعوة البائع
لأجل الخفاء
لأجل الخفاء
فيُفسخ البيعُ؛ لأن بيعَ أُمِّ الولد لا يجوز، ويرد الثمن؛ لأنه قبضه بغير حق. وإن ادعاه
إن كان منقوداً
المشتري مع دعوةِ البائع، أو بعده، فدعوة البائع أولى؛
يعني ادعيا معاً
دعوى النسب: لما فرغ عن بيان دعوى الأموال شرع في بيان دعوى النسب، وقدم الأول؛ لأنه أكثر وقوعاً،
فكان أهم ذكراً. [فتح القدير ٢٧٣/٧، ٢٧٤] فادعاه: الدعوة نوعان: دعوة استيلاد، وهو أن يكون أصل
العلوق في ملك المدعي، ودعوة تحرير، وهو بخلافه، والأول أقوى لسبقه واستنادها لوقت العلوق، واقتصار
دعوة التحرير على الحال. (الدر المختار) للبائع: ويفسخ البيع ويرد الثمن. [البناية ٢٣٨/١٢]
منه: لأن إقدامه على البيع يدل على ذلك. (البناية) ومبنى النسب إلخ: جواب عن التناقض؛ لأن الإِنسان قد
لا يعلم ابتداء يكون العلوق منه، ثم يتبين له أنه منه. [البناية ٢٣٨/١٢] الخفاء: لأن العلوق أمر خفي. (الكفاية)
التناقض: أي لا يمنع صحة الدعوى كما أن الزوج إذا أكذب نفسه بعد قضاء القاضي ينفي النسب باللعان يثبت
منه النسب، ويبطل حكم الحاكم، ولا ينظر إلى التناقض لمكان الخفاء في أمر العلوق. [فتح القدير ٢٧٤/٧]
المشتري: أي وقد ولدته لدون الأقل. (رد المحتار) مع دعوة إلخ: إنما قيد بقوله: مع دعوة؛ لأنه لو ادعاه
المشتري أولاً يثبت النسب منه، ولا يثبت نسب البائع بعد ذلك؛ لاستغناء الولد عن النسب. [البناية ٢٣٩/٧]

٧٦
باب دعوى النسب
لأنها أسبقُ؛ لاستنادها إلى وقت العلوق، وهذه دعوة استيلاد. وإن جاءت به لأكثر من
دعوة البائع
دعوة البائع
سنتين من وقت البيع: لم تصح دعوةُ البائع؛ لأنه لم يوجد اتصالُ العلوق بملكه تيقُناً، وهو
الشاهد والحجة، إلا إذا صدَّقه المشتري، فيَثْبت النسبُ، ويحمل على الاستيلاد
من البائع
في ثبوت النسب
بالنكاح، ولا يبطل البيعُ؛ لأنا تيقنا أن العلوقَ لم يكن في ملكه، فلا يثبت حقيقةُ العتق
ءُ
ولا حقه، وهذه دعوة تحرير، وغير المالك ليس من أهله: وإن جاءت به لأكثر من ستة
البائع
في الام
في الولد
أشهر من وقت البيع ولأقلّ من سنتين: لم تقبل دعوةُ البائع فيه، إلا أن يُصَلِّقَه المشتري؛
لأنه احتمل أن لا يكون العلوقُ في ملكه، فلم توجد الحجة، فلابد من تصديقه، وإذا
صدّقه يثبت النسبُ، ويبطل البيعُ، والولدُ حٍّ، والأمُّ أُمُّ ولدٍ له كما في المسألة الأولى؛
المشتري
لتصادقهما واحتمال العلوق في الملك. فإن مات الولد فادعاه البائع، وقد جاءت به لأقل
البائع والمشتري
من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم؛ لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبه بعد الموت؛
في هذا الباب
لأنها أسبق: أما إذا كانت قبل دعوة المشتري، فالأمر ظاهر، وأما إذا كانت بعد دعوة المشتري فلما أشار إليه
بقوله: لاستنادها إلخ، يعني أن دعوة البائع مستند إلى وقت العلوق؛ لأنها دعوة استيلاد، ودعوة المشتري
مقتصرة على الحال؛ لأنها دعوة تحرير، فكانت دعوة البائع سابقة معنى، فكانت أولى، ثم أنه ضمن قوله: وهذه
دعوة استيلاد، الجواب عن دخل مقدر تقديره: كيف تصح دعوة البائع وهو غير مالك في الحال، وجه
الجواب: أن دعوته دعوة استيلاد وهي لا تفتقر إلى قيام الملك في الحال؛ لأنها تستند إلى زمان الملك، بخلاف دعوة
التحرير على ما سيجيء. [فتح القدير ٢٧٥/٧] وهو: أي اتصال العلوق في الملك. [البناية ٢٣٩/١٢]
بالنكاح: حملاً لأمره على الصلاح. (فتح القدير) ولا حقه: أي ولا يثبت حق العتق وهو أمومية الولد
للأم، فيبقى الولد عبداً للمشتري، ولا تصير الأم أم ولد للبائع كما إذا ادعاه أجنبي آخر. (فتح القدير)
وهذه: أي دعوة البائع ههنا. (فتح القدير) تحرير: يعني إذا لم تصر الجارية أم ولد بقيت الدعوة في الولد
دعوة تحرير. (البناية) أهله: فلابد من تصديق المشتري. [البناية ٢٣٩/١٢] الأولى: وهي إن جاءت به أقل
من ستة أشهر من يوم باع. [فتح القدير ٢٧٦/٧] الملك: أي في الملك البائع، وفي نسخة: في ملكه.

٧٧
باب دعوى النسب
لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم، وإن ماتت الأمُّ فادعاه البائعُ، وقد جاءت
لأنه فرع النسب
بعد الموت النسب
به لأقل من ستة أشهر: يثبت النسبُ في الولد، وأخذه البائعُ؛ لأن الولد هو الأصلُ في
الولد
النسب فلا يضره فواتُ التبع، وإنما كان الولدُ أصلاً؛ لأنها تضاف إليه، يقال: أم الولد،
الأم
لأم
وتستفيد الحرية من جهته؛ لقوله عليها: أَعْتَّقَهَا ولدُها" * والثابتُ لها حقُّ الحرية، وله
الأم
حقيقتُها، والأدنى يتبع الأعلى. ويردُّ الثمنَ كلَّه في قول أبي حنيفة محلّه، وقالا: يرد
الحِرية
إلى المشتري
حصةَ الولد ولا يردُّ حصةَ الأم؛ لأنه تبين أنه باع أمَّ ولده، وماليتُها غيرُ متقومةٍ عنده في
الأم
العقد والغصب، فلا يضمنها المشتري، وعندهما: متقومة، فيضمنها. قال: وفي "الجامع
المصنف
مالية أم الولد
أم الولد م
الصغير": وإذا حبلت الجارية في ملك رجل، فباعها، فولدت في يد المشتري، فادعی
البائعُ الولدَ وقد أعتق المشتري الأمَّ فهو ابنُه، ويُرَدُّ عليه بحصته من الثمن،
وإن ماتت إلخ: هذا أيضاً لفظ القدوري. (البناية) النسب: والاستيلاد فرع النسب كما ذكرنا. (البناية)
ويرد الثمن إلخ: هذا من تمام لفظ القدوري. [البناية ٢٤٠/١٢] أبي حنيفة: في صورة موت الأم.
في العقد والغصب: حتى إذا اشترى أم ولد الغير وماتت في يده لا يضمن المشتري قيمتها، وكذا لو غصبها،
فماتت عنده. (البناية) فيضمنها: أي المشتري في العقد والغاصب في الغصب. [البناية ٢٤١/١٢]
وفي "الجامع الصغير": إنما ذكر المصنف رواية "الجامع الصغير" إعلاماً بأن حكم الإعتاق فيما نحن فيه
حكم الموت. (البناية) المشتري: لأقل من ستة أشهرَ من يوم باعها. (البناية) ويرد عليه إلخ: يعني يقسم
الثمن على قيمة الولد، وقيمة أمه، فما أصاب الأم يلزم المشتري، وما أصاب الولد سقط عنه، ولا تصير
الجارية أم ولد للبائع؛ لأنه يثبت فيها للمشتري ما لا يحتمل الإبطال وهو الولاء. [البناية ٢٤١/١٢]
من الثمن: والفرق بين هذا وبين ما إذا ماتت الأم، فإن ثمة يرد بجميع الثمن عند أبي حنيفة بحثك هو أن في
الموت لو ثبتت أمومية الولد لا يبطل حكم من الأحكام، ولا كذلك في إعتاقها؛ لأنه يبطل العتق الثابت
من الملك، ولأنه لو قلنا ببطلان العتق يلزم إبطال الحقيقة بالحق. [الكفاية ٢٨١/٧]
* تقدم في الاستيلاد. [نصب الراية ١١٠/٤] رواه ابن ماجه في "سنته" عن ابن عباس قال: ذكرت أم
إبراهيم عند رسول الله ﴿ فقال: أعتقها ولدها. [رقم: ٢٥١٦، باب أمهات الأولاد]

٧٨
باب دعوی النسب
ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعوته باطلة. وجه الفرق: أن الأصل في هذا الباب
البائع
الولدُ، والأمُّ تابعة له على ما مر، وفي الوجه الأول: قام المانعُ من الدعوة والاستيلاد،
وهو العنق في التبع، وهو الأم، فلا يمتنع ثبوتُه في الأصل وهو الولد، وليس من ضروراته
كما في ولد المغرور، فإنه ير حرٌّ، وأمُّه أمَة لمولاها، وكما في المستولدة بالنكاح، وفي
الدعوة والاستیلاد
الفصل الثاني قام المانعُ بالأصل وهو الولد، فيمتنع ثبوته فيه وفي التبع، وإنما كان الإعتاقُ
الأُمّ
دعوة الاستیلاد
العتق
مانعاً؛ لأنه لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب، وحق الاستيلاد، فاستويا من هذا
في الأم
في الولد
الإعتاق
الوجه، ثم الثابت من المشتري حقيقةُ الإِعتاق، والثابتُ في الأم حقُّ الحرية،
للبائع
في الوجهين
باطلة: يعني إذا لم يصدقه المشتري في دعواه. (البناية) وجه الفرق: أي بين ما إذا أعتق المشتري الأم،
ولم يعتق الولد حيث تكون دعوى البائع صحيحة في حق الولد، وبين ما إذا أعتق المشتري الولد دون الأم
حيث تبطل دعوى البائع أصلاً. (البناية) الباب: أي في باب ثبوت النسب. [البناية ٢٤٢/١٢]
ما مر: في مسألة الموت آنفاً. [فتح القدير ٢٧٨/٧] الأول: يعني فيما إذا أعتق المشتري الأم. (العناية)
من ضروراته إلخ: جواب عما يقال: إنه إذا لم يمتنع الدعوة في الولد يثبت العتق فيه والنسب لكون العلوق في
ملكه بيقين؛ لأن الكلام فيما إذا حبلت الجارية في ملك البائع، ومن حكم ثبوت النسب في الولد صيرورة أمه أم
ولد للبائع، فكان ينبغي أن يبطل البيع وإعتاق المشتري. من ضروراته: أي ليس ثبوت الاستيلاد في حق الأم من
ضرورات ثبوت العتق والنسب للولد لانفكاكه عنه. [العناية ٢٧٨/٧]
ولد المغرور: وهو ما إذا اشترى الرجل أمة من رجل يزعم أنها ملكه فاستولدها، فاستحقت، فإنه يعتق بالقيمة،
وهو ثابت النسب من أبيه، وليست أم ولد لأبيه. [العناية ٢٧٨/٧] في المستولدة إلخ: يعني إذا تزوج جارية
الغير، فولدت له يثبت نسب الولد، ولا تثبت أمومية الولد كذا في غاية البيان. [فتح القدير ٢٧٨/٧، ٢٧٩]
الثاني: وهو ما إذا أعتق المشتري الولد ثم ادعاه البائع. [نتائج الأفكار ٢٧٩/٧]
الإعتاق: أي إعتاق المشتري الولد. (البناية) فاستويا: أي إعتاق المشتري، وحق الاستلحاق، والاستيلاد
للبائع. (البناية) الثابت: هذا بيان ترجيح الإعتاق على الاستلحاق. [البناية ٢٤٢/١٢]

٧٩
باب دعوی النسب
وفي الولد للبائع حقُّ الدعوة، والحقُّ لا يعارض الحقيقةَ، والتدبيرُ بمنزلة الإِعتاقِ؛
في الحكم
لأنه لا يحتمل النقضَ، وقد ثبت به بعض آثار الحرية، وقوله في الفصل الأول: "يرد
عليه بحصته من الثمن" قولهما، وعنده: بكل الثمن، هو الصحيح كما ذكرنا في فصل
الولد
محمد
الصاحبین
الموت. قال: ومن باع عبداً وُلِدَ عنده، وباعه المشتري من آخر، ثم ادعاه البائع الأول:
فهو ابنه، ويبطل البيعُ؛ لأن البيع يحتمل النقضَ، وما له من حق الدعوة لا يحتمله،
النقض
فينقض البيع لأجله، وكذا إذا كاتب الولدَ، أو رهنه، أو أخَّرَه، أو كاتب الأمَّ، أو
المشتري
الحكم
رهنها، أو زوَّجها، ثم كانت الدعوة؛ لأن هذه العوارضَ تحتمل النقضَ، فينْقَضُ ذلك
من البائع
الأم بالغير
كله، وتصح الدعوةُ، بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر، وبخلاف ما إذا ادعاه
المشتري أولاً، ثم ادعاه البائعُ، حيث لا يثبت النسبُ من البائع؛ لأن النسب الثابت من
المشتري لا يحتمل النقض، فصار كإعتاقه.
المشتري
والحق لا يعارض إلخ: ونوقض بالملك القديم مع المشتري من العدد، فإن المالك القديم يأخذه بالقيمة،
وإن كان له حق الملك وللمشتري حقيقته، وأجيب بأنه ليس بترجيح بل هو جمع بينهما. [العناية ٢٨٠/٧]
الحقيقة: لأن الحقيقة أقوى من الحق. (البناية) الحرية: هو عدم جواز النقل من ملك إلى ملك. (البناية)
الأول: وهو ما إذا أعتق المشتري الأم. [البناية ٢٤٢/١٢]
هو الصحيح: احتراز عما ذكر شمس الأئمة في "المبسوط" وقاضي خان، والمحبوبي أنه يرد بما يخص الولد
من الثمن، بخلاف الموت، وفرقوا بينهما بأن في الإعتاق كذب القاضي البائع فيما زعم أنها أم ولده حيث
جعلها معتقة المشتري، أو مدبرته، فلم يبق لزعمه عبرة، وأما في فصل الموت فبموتها لم يجر الحكم بخلاف
ما زعم البائع، فبقي زعمه معتبراً في حقه، فيرد جميع الثمن. [العناية ٢٨١/٧] قال: أي محمد رحله، في
"الجامع الصغير". [البناية ٢٤٣/١٢] ولد: أي كان أصل العلوق في ملكه. [نتائج الأفكار ٢٨٢/٧]
ما مر: أشار به إلى قوله: لأنه لا يحتمل النقض. [البناية ٢٤٤/١٢]