Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
باب اليمين
وهذا لأن الحضور مستحقَّ علیه بمجرد الدعوی حتی یعدی علیه، ويحال بينه وبين
المدعى عليه
المدعى عليه من الحيلولة المدعى عليه
أشغاله، فیصح التكفيل بإحضاره، والتقدير بثلاثة أيام مرويٌّ عن أبي حنيفة مه وهو
الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه، والحقير من المال والخطير، ثم لابد
ذي وجاهة
ظاهر الرواية
من قوله: لي بينة حاضرة؛ للتكفيل، ومعناه في المصر، حتى لو قال المدعي: لا بينةً لي،
المدعي
أو شهودي غَيَّبٌ لا يكفل لعدم الفائدة. قال: فإن فعل وإلا أمر بملازمته؛
جمع غائب
كيلا يذهب حقه، إلا أن يكون غريباً فيلازم مقدار مجلس القاضي، وكذا لا يكفل
المدعى عليه
إلا إلى آخر المجلس، فالاستثناء منصرف إليهما؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة
الملازمة والتكفيل
على ذلك إضراراً به بمنعه عن السفر،
حتى يعدى عليه: من الإعداء على لفظ المجهول، يقال: استعدى فلان الأمير على من ظلمه، أي استعان
به، فأعداه الأمير عليه، أي أعانه الأمير عليه ونصره. [نتائج الأفكار ١٨١/٧] عن أبي حنيفة بدله: وعن
أبي يوسف بطله أنه مقدر بمجلس القاضي. [الكفاية ١٨١/٧-١٨٢] في الظاهر إلخ: وعن محمد بدله أنه
إن كان معروفاً، والظاهر أنه لا يخفي المرء نفسه بذلك القدر لا يجبر على إعطاء الكفيل، وكذا لو كان
المدعي حقيراً لا يخفي المرء نفسه بذلك القدر لا يجبر على إعطاء الكفيل. [الكفاية ١٨٢/٧]
لعدم الفائدة: لأن الفائدة هو الحضور عند حضور الشهود، وذلك في الهالك محال. [العناية ١٨٢/٧]
فإن فعل: أي فإن أعطى الكفيل فيها. (البناية) غريباً: أي مسافراً على الطريق. فيلازم مقدار إلخ: لأن هذا
القدر لا يقطعه عن الرفقة ويحصل به النظر للمدعي، فأما في إميباكه على باب القاضي يوماً أو أكثر
ليحضر المدعي بينة ضرر على المطلوب، فإذا جاء أوان قيام القاضي عن مجلسه، ولم يحضر المدعي بينته،
فإن القاضي يحلف المدعى عليه ويخلي ليذهب حيث شاء. [البناية ١٢/ ١٥٠]
فالاستثناء: أي الاستثناء المذكور بقوله: إلا أن يكون غريباً. (البناية) ذلك: أي مقدار مجلس القاضي. (البناية)
عن السفر: فيؤدي إلى إلحاق الضرر به، وإن كان المدعي يتضرر بذلك؛ لأن ضرر المسافر حقيقة، وضرر
المدعي موهوم، فربما يكون صادقاً في الدعوى أو كاذباً، والموهوم لا يعارض المتحقق. [البناية ١٥١/١٢]

٢١
باب الیمین
ولا ضرر في هذا المقدار ظاهراً، وكيفيةُ الملازمة نذكرها في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى.
فصل في كيفية اليمين والاستحلاف
قال: واليمينُ بالله عزّ وجلّ دون غيره؛ لقوله عليها: "من كان منكم حالفاً فليَحْلِفْ بالله
أو لَيَذْر"، * وقال عليها: "من حلف بغير الله فقد أشرك" وقد تؤكد بذِكر أوصافِه، وهو
ذكَر الأوصاف
الیمین
التغليظ، وذلك مثل قوله: قل: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن
القاضي
الرحيم الذي يعلم من السر والخفاء ما يعلم من العلانية، ما لفلانٍ هذا عليك، ولا قَِلَكَ
هذا المالَ الذي ادعاه، وهو كذا وكذا ولا شيء منه. وله أن يزيد في التغليظ على
القاضي
هذا، وله أن ينقص منه، إلا أنه يحتاط فيه؛ كيلا يتكرر عليه اليمينُ؛ لأن المستحَقَّ
القاضي
المذكور القاضي
يمين واحدة، والقاضي بالخيار إن شاء غلظ وإن شاء لم يغلظ، فيقول: قل بالله، أو والله،
هذا المقدار: أي مقدار مجلس القاضي. [البناية ١٥١/١٢] نذكرها إلخ: والذي يذكره المصنف هناك هو
أنه یدور معه أينما دار، ولا يجلسه في موضع؛ لأنه حبس، ولو دخل داره لا يتبعه بل يجلس على باب داره
إلى أن يخرج؛ لأن الإنسان لابد أن یکون له موضع خلوة.(فتح القدير) في کيفية إلخ: لما ذکر نفس
اليمين أي في أي موضع يحلف ذكر في هذا الفصل صفتها؛ لأن كيفية الشيء وهي ما يقع به المشابهة
واللامشابهة صفته، والصفة تقتضي سبق الموصوف. [فتح القدير ١٨٢/٧]
ولا شيء منه: وإنما ذكر ولا شيء منه؛ لجواز أنه قد أدى البعض. (البناية) وله أن يزيد إلخ: وذلك؛ لأن
أحوال الناس فيه مختلفة، فمنهم من يمتنع عن التغليظ، ومنهم من يتجاسر ولا يبالي. [البناية ١٥٢/١٢]
إلا أنه يحتاط: والاحتياط أن يذكر بغير واو، فلو ذكر والله والرحمن والرحيم بالواوات، صارت ثلاثة
أيمان، والمستحق يمين واحدة. [الكفاية ١٨٣/٧]
* تقدم في الأيمان. [نصب الراية ١٠٢/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر ثما أن
رسول الله ﴿ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا
بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت. [رقم: ٢٦٧٩، باب كيف يستحلف]

٢٢
باب الیمین
وقيل: لا يُغَلِّظُ على المعروف بالصلاح، ويغلظ على غيره، وقيل: يغلظ في المنطير من
المال دون الحقير. قال: ولا يَسْتحلف بالطلاق، ولا بالعتاق؛ لما روينا، وقيل: في زماننا
القدوري
إذا ألح الخصمُ ساغ للقاضي أن يُحَلِّفَ بذلك؛ لِقلة المبالاة باليمين بالله، وكثرة
بالطلاق والعتاق
٠
الامتناع بسبب الحلف بالطلاق. قال: ويَسْتحلف اليهوديّ بالله الذي أنزل التوراة
على موسى عليه، والنصرانيّ بالله الذي أنزل الإِنجيل على عيسى عليه؛ لقوله عليه
لابن صوريا الأعور: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى أن حُكْمَ الزنا في
كتابكم هذا"،* ولأن اليهودي يعتقد نبوة موسى عليه والنصراني نبوة عيسى عاليتها،
فيغلظ على كل واحد منهما بذكر المُنْزَّلِ على نبيه،
من المال: وفي الإقرار إذا قال: لفلان علي مال عظيم يلزمه النصاب الشرعي. [البناية ١٥٣/١٢] لما روينا: وهو
قوله عليها: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليذر". (فتح القدير) ساغ للقاضي: لكنهم قالوا: إن نكل عن
اليمين لا يقضى عليه بالنكول؛ لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعاً، ولو قضى به لم ينفذ قضاؤه. [العناية ١٨٢/٧]
أن يحلف: القائل بالتحليف بالطلاق والعتاق، يقول: إنه غير مشروع، ولكن يعرض عليه لعله يمتنع؛ فإن من له
أدنى ديانة لا يحلف بهما كاذباً، فإنه يؤدي إلى طلاق الزوجة، وعتق الأمة أو إمساكهما بالحرام، بخلاف اليمين
بالله تعالى؛ فإنه يتساهل به في زماننا كثيراً. (رد المحتار) صوريا: بالقصر اسم أعجمي. [العناية ١٨٣/٧]
هذا: أي تحميم الوجه وغيره. فيغلظ: للردع عن اليمين الكاذبة.
* أخرجه مسلم في "صحيحه" في الحدود عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله وص الّ
يهودي محمم، فدعاهم فقال: هكذا تجدون حد الزاني، قالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم، فقال له:
نشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أن هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم، فقال: اللهم لا ولولا
أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل
الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف
والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم، فقال رسول الله (375: اللهم إني أول من أحي
أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم. [رقم: ١٧٠٠، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا]

٢٣
باب الیمین
ويستحلف المجوسيّ بالله الذي خلق النار، وهکذا ذکر محمد له في الأصل، ويروى
المبسوط
عن أبي حنيفة مدالله في النوادر لأنه لا يُسْتحلف أحداً إلا بالله خالصاً. وذكر الخصاف محالله
أنه لا يُسْتحلف غيرُ اليهودي والنصراني إلا بالله، وهو اختيار بعض مشايخنا؛ لأن في
ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيمَها، وما ينبغي أن تُعَظّمَ، بخلاف الكتائِيْن؛ لأَن كُبَ
الله معظمة. والوثْتُّ لا يُحَلَّفُ إلا بالله؛ لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى، قال
التوراة والإنجيل
الله تعالى: ﴿وَئِنْ سَأَلْتُهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ﴾، قال: ولا يحلفون في
القدوري
بيوت عبادتهم؛ لأن القاضي لا يَحْضُرُها بل هو ممنوع عن ذلك. قال: ولا يجب تغليظُ
القاضي
اليمين على المسلم بزمان ولا مكان؛ لأن المقصود تعظيمُ المُقْسَمَ به، وهو حاصل بدون
ذلك، وفي إيجاب ذلك حَرَج على القاضي حيث يُكلفُ حضورها وهو مدفوع.
شرعاً
ويستحلف المجوسي إلخ: وذلك؛ لأن المجوسي يعتقد الحرمة في النار، فيمتنع عن اليمين الكاذبة، فيحصل
المقصود. (نتائج الأفكار) إلا بالله خالصاً: يعني لا يذكر غير اسم الله تعالى وصفاته لا في حق المسلمين، ولا في
حق الكفار. [البناية ١٥٥/١٢] أن تعظم: لأن النار كغيرها من المخلوقات، فكما لا يستحلف المسلم بالله الذي
خلق الشمس، فكذلك لا يستحلف المجوس بالله الذي خلق النار، وفي "المبسوط": وكأنه وقع عند محمد بعاليه أنهم
يعظمون النار تعظيم العبادة، فالمقصود: النكول، قال: تذكر النار في اليمين. [نتائج الأفكار ١٨٥/٧]
كتب الله معظمة: فجاز أن تذكر مع اسم الله تعالى. (نتائج الأفكار) يعتقدون الله: وإنما يعبدون الوثن تقرباً
إلى الله. ممنوع: لما في ذلك تعظيم تلك البيوت. [الكفاية ١٨٥/٧] ولا يجب إلخ: وقال الشافعي محله: إن
كانت اليمين في قسامة أو لعان، أو في مال عظيم يبلغ عشرين مثقالاً يختص بالمكان، فيبين الركن والمقام إن
كان بمكة، وعند منبر النبي عليّا في المدينة، والمسجد الجامع في غيرهما، والمسجد إن لم يكن ثمة جامع،
وبالزمان بعد العصر يوم الجمعة. [الكفاية ١٨٦/٧] ذلك: أي تعيين الزمان والمكان. [نتائج الأفكار ١٨٥/٧]
يكلف حضورها: أي حضور بقعة معينة من المكان، أو ساعة معينة من الزمان. [البناية ١٥٧/١٢]

٢٤
باب الیمین
قال: ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف، فجحد استُحْلِفَ: بالله ما بينكما بيع
القدوري
القاضي
قائم فيه، ولا يُسْتحلف: بالله ما بعت؛ لأنه قد يباع العين، ثم يقال فيه، ويُسْتحلف
العبد
في الغصب: بالله ما يستحق عليك رده، ولا يحلف: بالله ما غصبت؛ لأنه قد
يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع، وفي النكاح: بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال؛ لأنه
الغصب
قد يطرأ عليه الخلعُ، وفي دعوى الطلاق: بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت،
ولا يستحلف: بالله ما طلقها؛ لأن النكاح قد يجدد بعد الإبانة، فيحلف على
الحاصل في هذه الوجوه؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، وهذا قول
أبي حنيفة ومحمد رحمها. أما على قول أبي يوسف بداله يحلف في جميع ذلك على السبب
ومن ادعى إلخ: هذا نوع آخر من كيفية اليمين، وهو الحلف على الحاصل أو السبب. [العناية ١٨٥/٧]
ولا يستحلف إلخ: لأنه إذا حلف على البيع يضطر إلى اليمين الكاذبة. (البناية) في الغصب: أي في
دعوى الغصب إذا أنكر. (البناية) وفي النكاح: أي في دعوى النكاح على امرأة أنه تزوجها،
فأنكرت هي أو بالعكس. [البناية ١٥٨/١٢] الخلع: بأن خالعها بعد النكاح. [البناية ١٥٩/١٢]
وفي دعوى إلخ: زاد ذكر الدعوى في هذه المسألة التي هي أخرى المسائل المتناهي المذكورة ههنا
إيماء إلى أنها معتبرة في المسائل السابقة أيضاً إلا أنها تركت فيها اعتماداً على انفهامها بمعونة المقام.
الطلاق: بأن ادعت على رجل أنه طلقها ثلاثاً. (البناية) في هذه الوجوه: [أي دعوى ابتياع العبد
والغصب والنكاح والطلاق] قال بعض العلماء: ههنا كلام، وهو أنه لا يحلف في النكاح عند أبي حنيفة بدله،
فلا يكون التحليف فيه على الحاصل عنده، كما لا يخفى، أقول: هذا ظاهر، ولكن الظاهر أيضاً أن
يحمل كلام المصنف ههنا على التغليب، أي تغليب سائر الوجوه على حكم وجه النكاح؛ اعتماداً
على ظهور عدم جريان الاستحلاف في النكاح مما مر.
وهذا: أي التحليف على الحاصل. (البناية) على السبب: لأن اليمين يستوفي حق المدعي، فوجب أن
تكون مطابقاً لدعواه والمدعي يدعي السبب. [البناية ١٥٩/١٢]

٢٥
باب الیمین
إلا إذا عرض للمدعى عليه بما ذكرنا فحينئذ يحلف على الحاصل، وقيل: ينظر إلى إنكار
المدعى عليه إن أنكر السبب يحلف عليه، وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل، فالحاصل
هو الأصل عندهما إذا كان سبباً يرتفع برافع، إلا إذا كان فيه تركُ النظر في جانب المدعي،
فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع، وذلك مثل أن تدعي مبتوتة نفقة العدة، والزوجُ ممن
٠
على زوجها مبانة ثلاثاً
ترك النظر
لا يراها، أو ادعى شفعة بالجوار والمشتري لا يراها؛ لأنه لو حلف على الحاصل يصدق
نفقة المبتوتة
في يمينه في معتقده، فيفوت النظُر في حق المدعي، وإن كان سباً لا يرتفع برافع،
فالتحليف على السبب بالإجماع كالعبد المسلم إذا ادعى العتقَ على مولاه، بخلاف الأمة
بعد العتق
والعبد الكافر؛ لأنه يتكرر الرقَّ عليها بالردة واللحاق، وعليه بنقض العهد واللحاق،
عهد الذمة بدار الحرب
إذا عرض إلخ: والتعريض أن يقول للقاضي إذا أراد أن يستحلفه على السبب، وقال له: قل والله ما بعت
أيها القاضي البيع قد يقال، وكذا في أخواته بأن يقول: الغصب قد يفسخ بالهبة أو البيع والنكاح قد يطرأ
عليه الخلع، والنكاح قد يجدد بعد الإبانة. [الكفاية ١٨٨/٧] وقيل: قائله شمس الأئمة الحلواني قال في
"الذخيرة": وهو حسن، وعليه عمل أكثر القضاة. [البناية ١٦٠/١٢]
السبب: بأن قال: ما بعت، أو ما غصبت مثلاً. إذا كان سبباً إلخ: كالبيع يقال فيه: والغصب يفسخ بالهبة،
والنكاح يفسخ بالخلع، والطلاق يجدد فيه بعد الإبانة. (البناية) فيه: أي في التحليف على الحاصل. (البناية)
ممن لايراها: أي ممن لا يرى نفقة المبتوتة، بأن كان شافعي المذهب؛ فإنه لا يحلف على الحاصل؛ لأن
الزوج يكون صادقاً في اعتقاده؛ لأنه لا نفقة لها، فلا يمتنع عن اليمين، ويكون فيه ترك النظر، بل يحلف
على السبب؛ لئلا يكون ترك النظر. (البناية) لا يراها: بأن كان شافعياً. [البناية ١٦٠/١٢]
مولاه: فإن المولى يحلف بالله ما أعتقت. بخلاف الأمة: إذا ادعت على مولاها أنه أعتقها؛ فإنه لا يحلف
بالله ما أعتقها، ولكن يحلف على الحاصل أي ما هي حرة في الحال. (البناية) والعبد الكافر: إذا ادعى على
مولاه بالعتق؛ فإنه لا يحلف بالله ما أعتقه؛ لأنه يتكرر العتق عليه، بل يحلف على الحاصل، أي ما هو حر
في الحال. (البناية) واللحاق: بدار الحرب والسبي. [البناية ١٦١/١٢]

٢٦
باب الیمین
ولا يكرر على العبد المسلم. قال: ومن ورث عبداً، وادعاه آخرُ: يُسْتحلف على
الرق
علمه؛ لأنه لا عِلْمَ له بما صنع المورّث، فلا يحلف على البتات. وإن وُهبَ له أو
٥
اشتراه: يحلف على البتات؛ لوجود المُطلِق لليمين؛ إذ الشراء سبب لثبوت الملك
ء
وضعا، وكذا الهبة. قال: ومن ادعى على الآخر مالاً، فافتدى يمينه، أو صالحه منها
يمينه
على عشرة دراهم: فهو جائز، وهو مأثور عن عثمان ظُه،* وليس له أن يستحلفه
المدعى عليه
المدعي
افتداء الیمین
على تلك اليمين أبداً؛ لأنه أسقط حقه.
ولا يكرر إلخ: فإن التكرار إنما يكون بتقدير وقوع الاستيلاء عليه بعد الارتداد، وهو بالنسبة إلى المسلم
لا يتصور؛ لأنه يقتل بالارتداد. [العناية ١٨٦/٧] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٦١/١٢]
ومن ورث إلخ: هذا نوع آخر من كيفية اليمين، وهو اليمين على العلم أو البتات، والضابطة في ذلك أن
الدعوى إذا وقعت على فعل الغير كان الحلف على العلم وإن وقعت على فعل المدعى عليه كان الحلف على
البتات. [العناية ١٨٨/٧] على علمه: بأن يحلف بالله ما يعلم أن هذا الشيء الذي في يدك لهذا المدعي.
لا علم له إلخ: وذكر فخر الإِسلام ه في " الجامع الصغير": المشتري والموهوب له مالك بسبب
شرعي، وضع له وهذا يفيده علماً بأنه ملكه لا ملك غيره، فصح تحليفه بالبتات، فإن أبى فقد امتنع عما
هو مطلق له، فصار باذلاً، فأما الوارث، فلا علم له بما صنع المورث، فطولب بعلم إن كان له، وإذا لم يفعل
مع الامكان صار باذلاً. [الكفاية ١٩٠/٧- ١٩١] البتات: أي بالقطع على عدم الاستحقاق. (البناية)
وإن وهب له إلخ: يعني إن وهب له عبداً، واشتراه، وادعاه آخر، ولا بينة له يحلف على البتات لوجود
المطلق، أي المجوز لليمين، أي لليمين على البتات. [نتائج الأفكار ١٨٨/٧]
قال: أي محمد مسله في "الجامع الصغير". [البناية ١٦٢/١٢] فافتدى يمينه إلخ: فالافتداء قد يكون بما هو مثل
المدعي، وقد يكون بمال هو أقل من المدعي، وأما الصلح من اليمين، فإنما يكون على مال أقل من المدعي في
الغالب؛ لأن الصلح ينبيء عن الخطيطة، وكلاهما مشروع. أسقط حقه: بخلاف ما إذا اشترى يمينه بعشرة دراهم
لم يجز، وكان له أن يستحلف؛ لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال، واليمين ليست بمال. [العناية ١٩١/٧]
"قال البيهقي في "كتاب المعرفة" في كتاب أدب القاضي: قال الشافعي له: بلغني أن عثمان بن عفان ردت
عليه اليمين، فافتداها بمال، وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء، فيقال: هذا يمينه. [نصب الراية ١٠٣/٤]

٢٧
باب التحالف
باب التحالف
قال: وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادعى أحدُهما ثمناً، وادعى البائعُ أكثرَ منه،
القدوري
أو اعترف البائعُ بقدرٍ من المبيع، وادعى المشتري أكثرَ منه، فأقام أحدُهما البينة: قُضىَ
المشتري وعجز الآخر
له بها؛ لأن في الجانب الأخر مجردَ الدعوى، والبينةُ أقوى منها، وإن أقام كلّ واحد
بینته
مُ
منهما بينة: كانت البينة المثبتة للزيادة أولى؛ لأن البينات للإثبات، ولا تعارضَ في
الزيادة. ولو كان الاختلافُ في الثمن والمبيع جميعاً: فبينةُ البائع أولى في الثمن، وبينةَ
المشتري أولى في المبيع؛ نظراً إلى زيادة الإثبات، وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة،
قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائعُ، وإلا فسخنا البيعَ، وقيل للبائع:
إما أن تُسَلِّمَ ما ادعاه المشتري من المبيع، وإلا فسخنا البيع؛ لأن المقصودَ قطعُ المنازعة،
وهذا جهة فيه؛ لأنه ربما يرضيان بالفسخ، فإذا علما به يتراضيان. فإن لم يتراضيا
الفسخ
اسْتَحْلف الحاكمُ كل واحدٍ منهما على دعوى الآخر،
باب التحالف: لما ذكر حكم يمين الواحد شرع في بيان حكم يمين الاثنين؛ لأن الاثنين بعد الواحد،
فراعاه في الوضع ليناسب الوضع الطبع. (نتائج الأفكار) فادعى: بأن قال مثلاً: اشتريته بمائة. (نتائج الأفكار)
أكثر منه: بأن قال: بعته بمائة وخمسين. (نتائج الأفكار) البائع: بأن قال مثلاً: المبيع كر من الحنطة.
(نتائج الأفكار) أكثر منه: بأن قال: هو كران من الحنطة. [نتائج الأفكار ١٩١/٧] أقوى منها: لأن البينة
توجب منه الحكم على القاضي، ومجرد الدعوى لا يوجبه عليه. [فتح القدير ١٩٢/٧]
في الزيادة: لأن البينة المثبتة للأقل لا تتعرض للزيادة، فكانت البينة المثبتة للزيادة سالمة عن المعارض. (البناية)
كان الاختلاف إلخ: فقال البائع: بعتك هذه الجارية بمائة دينار، وقال المشتري: بعتنيها وهذه معها
بخمسين ديناراً. [العناية ١٩١/٧] فإن لم يتراضيا: أي إن لم يتراض البائع والمشتري على الزيادة سواء
كانت مما يدعيه أحدهما كما في الصورة الأولى والصورة الثانية، أو مما يدعيه كل واحد منهما كما في
الصورة الثالثة استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر.

٢٨
باب التحالف
وهذا التحالفُ قبل القبض على وفاق القياس؛ لأن البائع يدعي زيادة الثمن، والمشتري
ينكره، والمشتري يدعي وحوبَ تسليمِ المبيع بما فقدٍ، والبائعُ ينكره، فكلُّ واحد منهما
منكر، فيحلف، فأما بعد القبض، فمخالف للقياس؛ لأن المشتريَ لا يدعي شئياً؛ لأن
المبيع سالم له، فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن، والمشتري ینکرها، فیکتفی بحلفه، لكنا
عرفناه بالنص، وهو قوله عليه: "إذا اختلف المتبايعان والسلعةُ قائمة بعينها تحالفا
التحالف
وترادًا" .* قال: ويبتدئ بيمين المشتري، وهذا قول محمد وأبي يوسف بحما آخراً،
" القاضي
القدوري
وهو رواية عن أبي حنيفة ماله، وهو الصحيح؛ لأن المشتريَ أشدُّهما إنكاراً؛ لأنه
يُطَالَبُ أولاً بالثمن، ولأنه يتعجل فائدة النكول، وهو إلزامُ الثمن، ولو بدئ
بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن،
قبل القبض: أي قبض المشتري السلعة. (البناية) فيحلف: لأن اليمين على من أنكر بالحديث المشهور. (العناية).
إذا اختلف إلخ: قد تقرر في كتب الأصول أن عبارة النص ترجح على إشارة النص، فحينئذ يكون هذا
الحديث راجحاً على الحديث المشهور؛ لأن هذا الحديث يدل بعبارته على استحلاف المدعي أيضاً فيما
نحن فيه، وأما الحديث المشهور، فلا يدل بعبارته على عدم استحلاف المدعي مطلقاً، بل إنما يدل عليه
بإشارته حيث يفهم من تقسيم الحجتين للخصمين، أو من جعل جنس الأيمان على المنكرين كما بين فيما
مر، فهو إذن مرجوع. [نتائج الأفكار ١٩٤/٧] إنكاراً: فيكون بادئاً في الإنكار. [البناية ١٦٧/١٢]
لأنه يطالب إلخ: هذا يدل على تقدم الإنكار دون شدته، ولعله أراد بالشدة التقدم، وهو الأنسب بالمقام؛ لأنه لما
تقدم في الإنكار تقدم في الذي يترتب عليه. [العناية ١٩٤/٧] يتعجل: فكان تقديم ما يتعجل فائدته أولى. (الكفاية)
النكول: واليمين شرعت لفائدة النكول. [البناية ١٦٧/١٢] تأخر المطالبة [حين نكول البائع] إلخ: بتسليم المبيع
إلى زمان استيفاء الثمن؛ لأنه يقال له: أمسك المبيع إلى أن تستوفي الثمن. [الكفاية ١٩٤/٧ -١٩٥]
*يأتي في الحديث بعده. [نصب الراية ١٠٥/٤]

٢٩
باب التحالف
وكان أبو يوسف باله يقول أولاً: يبدأ بيمين البائع؛ لقوله عليها: "إذا اختلف
المتبايعان فالقول ما قاله البائع"،* خصَّه بالذكر، وأقلَّ فائدتهِ التقديمُ. وإذكان بيعَ
عين بعين، أو ثمن بثمن، بدأ القاضي بيمين أيهما شاء؛ لاستوائهما، وصفة اليمين: أن
بيع الصرف
، بيع المقاصة
فائدة النكول
يحلف البائعُ بالله ما باعه بألف، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين، وقال في
"الزيادات": يحلف بالله ما باعه بألف، ولقد باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما
اشتراه بألفين، ولقد اشتراه بألف، يُضَمُّ الإِثباتُ إلى النفي تأكيداً،
إذا اختلف المتبايعان إلخ: قال في "شرح الأقطع" جواباً عن هذا الحديث: إنما خص البائع بالذكر؛ لأن
يمين المشتري معلومة لا تشكل؛ لقوله عليها: "واليمين على من أنكر"، فسكت څ عما تقدم بيانه وبین ما
يشكل، ولم يتقدم بيانه. [نتائج الأفكار ٥٤/٧] خصه بالذكر إلخ: يعني أنه عليها جعل القول قوله،
وذلك يقتضي الاكتفاء بيمينه، لكن لا يكتفي بها، فلا أقل من البداءة بها. [العناية ١٩٥/٧]
وإن كان إلخ: يعني أن هذا الذي ذكر من لزوم الابتداء بيمين المشتري على القول الصحيح، أو بيمين
البائع على القول الآخر إذا كان البيع بيع عين بثمن، وإن كان إلخ.
أن يحلف: كذا ذكره في الأصل. [فتح القدير ١٩٥/٧] تأكيداً: بيانه: أنه لو حلف المشتري بالله ما
اشتراه بألفين ربما يحلف ويكون باراً في يمينه، فلعله اشتراه بألف وتسع مأة، فيبطل حق البائع في الزيادة.
وكذا البائع لو حلف بالله ما باعه بألف ربما يحلف لجواز أنه باعه بألف ودرهم، ويكون صادقاً في يمينه أنه
لم يبع بألف درهم، فيبطل حق المدعي. والأصح الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان وضعت للنفي دل عليه
حديث القسامة "بالله ما قتلمتم ولا علمتم له قاتلاً،" ولا عبرة بذلك الوهم؛ لأن البائع لو كان باعه بألف
وتسع مأة لا يدعي البيع بألفين؛ لأنه يعلم أن المشتري متى حلف على دعواه لا يبالي بالحلف؛ لأنه لا يحنث
في يمينه، وكذا المشتري لو كان اشتراه بألف ودرهم لا يدعي الشراء بألف؛ لأنه يعلم أن البائع لا يبالي
بالحلف على ألف؛ لأنه لا يحنث في يمينه. [الكفاية ١٩٥/٧-١٩٦]
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن مسعود. [نصب الراية ١٠٥/٤] أخرجه أبو داود في
"سنته" عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: اشترى الأشعث رقيقاً من
رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفاً، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة ألاف، =

٣٠
باب التحالف
والأصح: الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمانَ على ذلك وُضِعَتْ دلّ عليه حديثُ
القسامة "بالله ما قَلْتُمْ ولا عَلِمْتُم له قاتلاً". قالٍ فإن حلفا فسخ القاضي البيعَ بينهما،
القدوري
وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ لأنه لم يثبت ما ادعاه كلُّ واحد
منهما، فيبقى بيعَ مجهولٍ، فيفسخه القاضي قطعاً للمنازعة، أو يقال: إذا لم يثبتِ البدلُ
يبقى بيعاً بلا بدل، وهو فاسد، ولابد من الفسخ في البيع الفاسد. قال: وإن نكل
للتعارض ثمن ما يبيع
القدوري
أحدُهما عن اليمين: لزمه دعوى الآخر؛ لأنه جعل باذلاً، فلم يَبْقَ دعواه معارضاً
الناكل
لدعوى الآخر، فلزم القول بثبوته. قال: وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو
القدوري
مُ
في استيفاء بعض الثمن، فلا تحالَفَ بينهما؛
عليه: أي على أن الأيمان وضعت للنفي. حديث القسامة: وسيأتي حديث القسامة في بابه [البناية ١٦٩/١٢]
هي أيمان تقسم على أهل المحلة الذين وجد القتيل فيهم ميتاً، به جرح، أو أثر ضرب، أو خنق، أو خروج
دم من أذنه أو عينه، وجد في محلة، أو أكثره أو نصفه مع رأسه لا يعلم قاتله، وادعى وليه القتل على
أهلها، أو على بعضهم عمداً أو خطأً حلف له خمسون رجلاً منهم، يختارهم الولي قائلاً كل منهم: "بالله
ما قتلت ولا علمت له قاتلاً". فسخ القاضي: أي إن طلباه، أو طلب أحدهما. [الكفاية ١٩٦/٧]
لا ينفسخ: مالم يفسخ القاضي. مجهول: أي بيع بثمن مجهول. باذلاً: لصحة البذل في الأعواض. (البناية)
ء
بثبوته: أي بثبوت ما ادعاه الآخر لعدم المعارضة. (البناية) الأجل: أي في أصله أو قدره. [البناية ١٧٠/١٢]
فلا تحالف بينهما: وقال زفر والشافعي بهما: يتحالفان إذا اختلفا في الأجل؛ لأن هذا في معنى الاختلاف في
مقدار مالية الثمن، فإن المؤجل أنقص من الحال، فكان ذلك اختلافاً في وصف الثمن، قلنا: الأجل ليس
بوصف للثمن، تحقيقه: إن الثمن حق البائع، والأجل حق المشتري، ولو كان الأجل وصفاً للثمن لكان تابعاً
لأصله في الاستحقاق. [الكفاية ١٩٨/٧]
= فقال عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني
سمعت رسول الله ® يقول: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتار كان.
[رقم: ٣٥١١، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم]

٣١
باب التحالف
لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء؛
الثمن
المبيع
من الثمن
وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوامُ العقد، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن
الجودة والرداءة
أوجنسه، حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف؛ لأن ذلك يرجع
قدر الثمن
الدراهم والدنانير
إلى نفس الثمن، فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف، ولا كذلك الأجل؛ لأنه ليس
الأجل
بوصف، ألا ترى أن الثمن موجود بعد مُضيِّه. قال: والقول قول من ينكر الخيار
القدوري
الأجلَ
والأجلَ مع يمينه؛ لأنهما يثبتان بعارض الشرط، والقول لمنكر العوارض. قال: فإن هلك
المبيعُ، ثم اختلفا: لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، والقول قول المشتري.
امقدار الثمن
وقال محمد محليه: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك، وهو قول الشافعي حاله،
وعلى هذا إذا خرج المبيعُ عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب. لهما: أن
محمد وشافعي
کلّ واحدٍ منهما يدعي غیر العقد الذي يدعیه صاحبُه والآخرُ ینكره،
بالبيع والهبة
المتعاقدین
لأن هذا: أي الاختلاف في الأجل أو شرط الخيار أو استيفاء بعض الثمن. [فتح القدير ١٩٧/٧]
اختلاف إلخ: والشرع علق وجوب التحالف باختلاف المتبايعين، وهو اسم مشتق من البيع، فيتعلق وجوب
التحالف باختلافهما فيما يثبت به البيع، والبيع يثبت بالمبيع والثمن لا بالأجل، فكأنه قال: إذا اختلف المتبايعان
في المبيع أو الثمن. [الكفاية ١٩٧/٧-١٩٨] والإبراء: من الثمن، وفيها لا يجب التحالف، فكذا ههنا.
وهذا: أي كون الاختلاف في الأمور المذكورة اختلافاً في غير المعقود عليه والمعقود به. (البناية)
بانعدامه: أي بانعدام ما ذكر من الأجل وشرط الخيار واستيفاء بعض الثمن. (البناية) نفس الثمن: أي إلى
الاختلاف في نفس الثمن. [فتح القدير ١٩٨/٧] بالوصف: بأنه جيد أو رديء أو وسط. (البناية)
الأجل: بل هو أصل بنفسه. (البناية) أن الثمن: ولو كان وصفاً لتبعه. [البناية ١٧١/١٢]
الشرط: أي بشرط عارض على أصل العقد. (فتح القدير) المبيع: بعد قبض المشتري. [فتح القدير ١٩٨/٧]
بعيب: أي بحدوث عيب في يده. [البناية ١٧٢/١٢] والآخر ينكره: فيتحالفان كما في حال قيام
السلعة. [العناية ١٩٨/٧]

٣٢
باب التحالف
وأنه يفيد دفعَ زيادة الثمن، فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة.
عن المشتري
عند نكول البائع
ولأبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا: أن التحالفَ بعد القبض على خلاف القياس؛ لأنه سلم
للمشتري ما يدعيه، وقد ورد الشرعُ به في حال قيام السلعة، والتحالف فيه يفضي
إلى الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها؛ لارتفاع العقد، فلم يكن في معناه، ولأنه
لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود،
فيتحالفان: فإن المشتري إذا نكل يلزمه الثمن الذي ادعاه البائع، والبائع إذا نكل يندفع عن المشتري ما
ادعاه البائع عليه من الزيادة. (البناية) إذا اختلفا إلخ: بأن ادعى أحدهما الدنانير، والآخر الدراهم بعد
هلاك المبيع؛ فإنهما يتحالفان، ويلزم المشتري رد القيمة. (البناية) لأنه سلم إلخ: ولا يدعي المشتري على
البائع شيئاً ينكره؛ لأن المبيع مملوك له سلم إليه. [البناية ١٧٣/١٢]
وقد ورد الشرع إلخ: وهو قوله عليها: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا"، وقوله:
والسلعة قائمة مذكور على وجه الشرط، ولا يلزم إطلاق قوله عليها: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله
البائع ويترادان"؛ لأن الأمر بالترداد، دليل قيام السلعة؛ إذ هو تفاعل من الرد، فيستدعي الرد من الجانبين،
ولا ذلك إلا بقيام السلعة، وليس المراد به تراد العقد؛ لأنه لا يتصور ذلك مع أن المطلق والمقيد إذا وردا في
حادثة واحدة في حكم واحد، فالمطلق محمول على المقيد. [الكفاية ٢٠١/٧]
فلم يكن [أي وقت هلاك السلعة] في معناه [أي معنى قيام السلعة]: لأن عند قيام السلعة يندفع الضرر
عن كل واحد منهما بالتحالف؛ فإنه ينفسخ العقد، ويعود كل واحد منهما إلى رأس ماله بعينه، وبعد
هلاكها لا يحصل لك، فالعقد بعد الهلاك لا يحتمل الفسخ بالإقالة والرد بالعيب، فكذا بالتحالف؛ إذ الفسخ
لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد. [الكفاية ٢٠١/٧] لا يبالي إلخ: جواب عن قولهما: إن كل واحد
منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه، أي لا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المقصود، وهو سلامة
المبيع للمشتري حيث سلم له وهلك على ملكه، سواء كان الأمر على ما زعم هو أو البائع، وصار بمنزلة
اختلافهما في ألف وألفين بلا سبب، فتكون اليمين على منكر الألف الزائد. وهذا بخلاف ما لو اختلفا في جنس
الثمن؛ لأن البائع يدعي علیه الدنانیر، والمشتري ينكر، والمشتري يدعي الشراء بالدراهم، والبائع ینکر، وإنكاره
صحيح؛ لأنه لا يسلم للمشتري إلا بثمن، ولم يتفقا على ثمن، وههنا اتفقا على الألف، وهو يكفي للصحة . =

٣٣
باب التحالف
وإنما يراعى من الفائدة ما يوجبه العقدُ، وفائدةُ دفع زيادة الثمن ليست من موجباته،
العقد
وهذا إذا كان الثمن ديناً، فإن كان عيناً يتحالفان؛ لأن المبيع في أحد الجانبين قائم، فتوفر
الاختلاف المذکور
فائدة الفسخ، ثم يرد مثلَ الهالك إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل. قال: وإن
٠
القدوري
هلك أحد العبدين، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي حنيفة له، إلا أن يرضى
البائعُ أن يترك حصةَ الهالك. وفي "الجامع الصغير": القول قول المشتري مع يمينه عند
أبي حنيفة بداله، إلا أن يشاء البائعُ أن يأخذ العبدَ الحيَّ، ولا شيء له من قيمة الهالك.
وإنما يراعى إلخ: هذا أيضاً جواب عن قولهما، وأنه يفيد دفع زيادة الثمن، أي فائدة دفع زيادة الثمن ليست
من موجباته بل من موجبات نكول البائع، وليست اليمين من موجبات العقد حتى يكون النكول من
موجباته. [الكفاية ٢٠٢/٧ -٢٠٣] دينا: ثابتاً في الذمة كالدراهم والدنانير، والمكيلات والموزونات. (العناية)
كان عيناً إلخ: أي فإن كان الثمن عيناً كالثوب والفرس ونحو ذلك بأن كان العقد مقايضة، وهلك أحد
العوضين. [البناية ١٧٥/١٢] يتحالفان: وإن اختلفا في كون البدل ديناً أو عيناً إن ادعى المشتري أنه كان
عيناً يتحالفان عندهما، وإن كان البائع ادعى أنه كان عيناً، وادعى المشتري أنه كان ديناً لا يتحالفان،
والقول قول المشتري. [العناية ٢٠٣/٧] هلك أحد إلخ: يعني باع الرجل عبدين صفقة واحدة، وقبضهما
المشتري فهلك أحدهما، ثم اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتهما منك بألفي درهم، وقال المشتري:
اشتريتهما منك بألف درهم لم يتحالفا. [البناية ١٧٥/١٢] إلا: سيجيء تحقيق هذا الاستثناء.
وفي "الجامع الصغير": إنما أعاد ذكر لفظ "الجامع الصغير"؛ لأن لفظ "الجامع الصغير" يقتضي أن يكون
المستثنى منه يمين المشتري، ولفظ "المبسوط" يقتضي أن يكون المستثنى عدم التحالف؛ لأن المذكور قبل
الاستثناء هناك لم يتحالفا. [الكفاية ٢٠٣/٧-٢٠٤]
= فإن قيل: لو اعتبر حصول المقصود من غير اعتبار لاختلاف السبب كان ينبغي أن لا يتحالفا عند قيام
السلعة؛ لأن المقصود وهو ملك المعقود عليه حاصل للمشتري، حتى لو كان جارية حل للمشتري وطؤها،
قلنا: نعم، كذلك لكن هو ثابت بالنص بخلاف القياس، فقلنا به. [الكفاية ٢٠٢/٧]

٣٤
باب التحالف
وقال أبو يوسف بحله: يتحالفان في الحي، ويفسخ العقد في الحي، والقول قول
بعد التحالف
المشتري في قيمة الهالك. وقال محمد حاله: يتحالفان عليهما ويرد الحي، وقيمة الهالك؛
الحي والهالك
لأن هلاكَ كلِّ السلعة لا يمنع التحالفَ عِيدِهِ، فهلاكُ البعض أولى. ولأبي يوسف بحفظه:
بأن لا يمنع
أن امتناعَ التحالف للهلاك، فيتقدر بقدره، ولأبي حنيفة ظله: أن التحالف على
لأجل الهلاك
خلاف القياس في حال قيام السلعة، وهي اسم لجميع أجزائها، فلا تبقى السلعة
بفوات بعضها، ولأنه لا يمكن التحالفُ في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن،
فلابد من القسمة على القيمة، وهي تعرف بالحَرْزِ والظن، فيؤدي إلى التحالف مع
قسمة الثمن
الجهل، وذلك لا يجوز، إلا أن يرضى البائعُ أن يترك حصة الهالك أصلاً؛ لأنه حينئذ
يكون الثمنُ كلَّه بمقابلة القائم، ويخرج الهالكِ عن العقد،
کأنه لم یکن
يتحالفان في الحي: كلمة في بمعنى اللام، أي يتحالفان لأجل الحي، يعني أن التحالف عند أبي يوسف
يكون على الحي والميت معاً، كما هو التفسير الصحيح للتحالف على رأيه على ما سيجيء، لكن المقصود
من تحالفهما إنما هو فسخ العقد في الحي. قول المشتري إلخ: أقول: في عبارة الكتاب قصور؛ فإنه إذا
اختلفا في قيمة الهالك، فالقول للبائع لا للمشتري على ما سيجيء من المصنف، فما قال ههنا ينافيه، فلابد
من التأويل ههنا، وهو أن المراد أنه بعد التحالف يرد الحي على البائع، ويسقط حصة الحي من الثمن،
ويلزم المشتري حصة الهالك من الثمن الذي أقر به المشتري بعد تقسيم ذلك الثمن على قيمة الحي
والهالك، فقول المشتري إنما يعتبر في حصة الهالك من الثمن الذي أقر به المشتري إلا في قيمة الهالك.
وقال محمد إلخ: والجواب أن هلاك البعض محوج إلى معرفة القيمة بالحرز، وذلك مجهول في المقسم عليه،
فلا يجوز. [العناية ٢٠٤/٧] فيتقدر بقدره: أي فيتقدر الامتناع بقدر الهالك؛ لأن الحكم لا يزيد على
العلة. (البناية) التحالف: بعد القبض ثبت. (البناية) أجزائها: وما يثبت بخلاف القياس لا يتعدى. [البناية ١٧٦/١٢]
القائم: فيه إشارة إلى جواب قول أبي يوسف ومحمد رجمًا. حينئذ: أي حين أن يرضى البائع. [فتح القدير ٢٠٥/٧]
القائم: وكأن العقد لم يكن إلا على القائم. [الكفاية ٢٠٥/٧]

٣٥
باب التحالف
فيتحالفان، هذا تخريج بعض المشايخ ، ويصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف
كما ذكرنا، وقالوا: إن المراد من قوله في "الجامع الصغير": "يأخذ الحي، ولاشيء له"
محمد
معناه: لا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً أصلاً. وقال بعض المشايخ مثل: يأخذ من ثمن الهالك
بقدر ما أقر به المشتري، وإنما لا يأخذ الزيادة، وعلى قول هؤلاء ينصرف الاستثناء إلى
المشايخ
يمين المشتري لا إلى التحالف؛ لأنه لما أخذ البائعُ بقول المشتري فقد صلَّقه، فلا يحلف
المشتري، ثم تفسير التحالف على قول محمد بدله ما بيناه في القائم. وإذا حلفا ولم يتفقا
على شيءٍ فادعى أحدُهما الفسخَ أو كلاهما يفسخ العقدُ بينهما، ويأمر القاضي المشتري
ادعیا الفسخ
من الثمن
برد الباقي وقيمة الهالك، واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف بحثه،
التحالف
فيتحالفان: كما هو الحكم في الاختلاف عند قيام السلعة. هذا: أي توجيه قوله: إلا أن يرضى البائع أن يترك
حصة الهالك بما ذكر من قوله: يكون الثمن كله إلخ. الاستثناء: المذكور في "الجامع الصغير". [البناية ١٧٧/١٢]
كما ذكرنا: أراد به قوله: فيتحالفان. [فتح القدير ٢٠٥/٧] يأخذ: أي يأخذ البائع في حصة الهالك من المشتري
ما يقر به المشتري ويهلك حصة الهالك على حسب دعواه، فلا شيء له من حصة الهالك إلا ما قال المشتري.
ينصرف إلخ: فيصير معنى الكلام لم يتحالفا عند أبي حنيفة ملكه، والقول قول المشتري مع يمينه، إلا أن
يشاء البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً زائداً على ما أقر به المشتري، فحينئذ لا يمين
على المشتري. [فتح القدير ٢٠٥/٧] الاستثناء: المذكور في القدوري.
فلا يحلف: لأن الاستحلاف إنما شرع في حق المشتري إذا كان ينكر ما يدعيه البائع من الزيادة، فإذا ترك البائع
دعوى الزيادة وأخذ الحي ورضي به المشتري، فلا حاجة إلى استحلاف المشتري. [الكفاية ٢٠٥/٧-٢٠٦]
القائم: أراد به ما ذكره بقوله: وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف إلخ. [البناية ١٧٨/١٢]
وقيمة الهالك: والقول في قيمة الهالك للمشتري؛ لأن البائع يدعي زيادة قيمته، وهو ينكر، فيكون القول
له كما في قيمة المغصوب والمقبوض بعقد فاسد. [البناية ١٧٨/١٢]

٣٦
باب التحالف
والصحيح: أنه يحلف المشتري بالله ما اشتریتهما بما يدعيه البائع، فإن نکل لزمه دعوى
البائع، وإن حلف يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري، فإن نكل
المشتري
لزمه دعوى المشتري، وإن حلف يفسخان البيعَ في القائم، ويسقط حصتُّه من الثمن،
ويلزم المشتري حصة الهالك، ويُعتبر قيمتُهما في الانقسام يوم القبض. وإن اختلفا في
البائع والمشتري
الحي والهالك
قيمة الهالك يوم القبض: فالقول قول البائع، وأيهما أقام البينةَ: يُقْبُل بينتُه، وإن أقاماها:
فبينةُ البائع أولى، وهو قياس ما ذكر في بيوع "الأصل" اشترى عبدَيْن وقبضهما،
المبسوط
أنه يحلف إلخ: قال بعضهم: يقسم الثمن على قيمة العبدين، فما يخص الحي ألف مثلاً على زعم البائع
وخمس مائة على زعم المشتري، يحلف المشتري بالله ما اشتريته بألف، ويحلف البائع بالله ما بعته بخمس
مائة كما يدعيه المشتري، وإذا حلفا يفسخ العقد في الحي، ثم يحلف المشتري على حصة الهالك، فإن نكل
لزمه ما ادعاه البائع وإن حلف لزمه ما أقر به دون الزيادة، والصحيح أنهما يتحالفان على جملة الثمن؛ لأن
من اشترى شيئين بألفي درهم يصدق في يمينه أنه ما اشترى أحدهما بألف، وكذا البائع على هذا، فلا يحصل
ما هو المقصود من اليمين، وهو النكول. [الكفاية ٢٠٧/٧] البائع: أي ما ادعاه البائع.
المشتري: ولا يلزمه قيمة الهالك؛ لأن القيمة تجب إذا انفسخ العقد، والعقد في الهالك لم ينفسخ عنده. (العناية)
حصة: من الثمن الذي أقر به المشتري ولا يلزمه قيمة الهالك. [البناية ١٧٩/١٢] يوم القبض: يعني يقسم
الثمن الذي أقر به المشتري على العبد القائم، والهالك على قدر قيمتهما يوم القبض، فإن اتفقا على أن قيمتهما يوم
القبض كانت واحدة يجب على المشتري نصف الثمن الذي أقر به المشتري، ويسقط عنه نصف الثمن، وإن
تصادقا أن قيمتهما يوم القبض كان على التفاوت، فإن تصادقا على أن قيمة الهالك على النصف من قيمة القائم
يجب على المشتري ثلث ما أقر به من الثمن، وإن اختلفا في ذلك، فقال المشتري: كانت قيمة القائم يوم القبض
ألفا، وقيمة الهالك خمس مائة، وقال البائع على العكس، فالقول للبائع؛ لأن الثمن قد وجب باتفقاقهما، ثم
المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك، والبائع ينكره. [العناية ٢٠٧/٧]
بينته: لأنه مثبت دعواه. أولى: لأنها أكثر إثباتاً ظاهراً لإثباته الزيادة في قيمة الهالك. [الكفاية ٢٠٩/٧]
وهو: أي ما ذكر من قول أبي يوسف وتفريعاته. [فتح القدير ٢٠٩/٧]

٣٧
باب التحالف
ثم ردَّ أحدَهما بالعيب وهلك الأخرُ عنده: يجب عليه ثمنُ ما هلك عنده، ويسقط
المشتري
المشتري
عنه ثمنُ ما ردَّه، وينقسم الثمن على قيمتهما، فإن اختلفا في قيمة الهالك: فالقول
يوم القبض مسألة الأصل البائع والمشتري
العبدین
قول البائع؛ لأن الثمن قد وجب باتفقاهما، ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان
قيمة الهالك، والبائعُ ينكره، والقول للمنكر. وإن أقاما البينةَ: فبينة البائع أولى؛ لأنها
أكثرُ إثباتاً ظاهراً؛ لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك، وهذا لفقه، وهو أن في الأيمان
مسألة الأصل
تُعْتبر الحقيقةُ؛ لأنها تتوجه على أحد العاقدين، وهما يعرفان حقيقة الحال، فُبُني الأمرُ
عليها، والبائعُ منكر حقيقةً، فلهذا كان القول قوله، وفي البينات: يعتبر الظاهر؛ لأن
مع يمينه
لسقوط الزيادة
حقيقة الحال
الشاهدين لا يعلمان حقيقة الحال، فاعْتُبر الظاهرُ في حقهما، والبائع مُدَّع ظاهراً،
الشاهدین
فلهذا تقبلُ بينته أيضاً، وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر، وهذا يبين لك معنى
البائع
ما ذكرناه من قول أبي يوسف سره. قال: ومن اشترى جارية وقبضها، ثم تقايلا،
ثم اختلفا في الثمن: فإنهما يتحالفان، ويعود البيعُ الأول،
لأنها أكثر إلخ: والبينات شرعت للإثبات، فما كان أكثر إثباتاً كان أولى. (البناية) وهذا: أي اعتبار بينة
البائع ويمينه. [البناية ١٨٠/١٢] وتترجح: أي بينة البائع على بينة المشتري. (البناية) ما مر: وهو قوله:
لأنها أكثر إثباتاً ظاهراً. [البناية ١٨١/١٢] وهذا [أي ما ذكر في بيوع الأصل (البناية)] يبين إلخ: أي هذا هو
الفقه في أن جعل أبو يوسف ماله القول قول البائع في قيمة الهالك، والبينة بينته أيضاً فيما إذا اختلفا في قيمة الهالك
بعد التحالف عنده. [الكفاية ٢١٠/٧] أبي يوسف: في التحالف وتفريعاته. [العناية ٢١٠/٧]
قال: أي محمد مدالله في بيوع "الجامع الصغير". [فتح القدير ٢١٠/٧] ومن اشترى: أي من اشترى جارية،
ونقد ثمنها وقبضها، ثم تقايلا، ولم يقبض البائع المبيع بعد الإقالة حتى اختلفا في الثمن إلخ. [العناية ٢١٠/٧]
في الثمن: بأن قال المشتري: كان الثمن ألفاً، فعليك أن ترد الألف، وقال البائع: كان خمس مائة، فعلي رد
الخمس مائة. (البناية) البيع الأول: حتى يكون حق البائع في الثمن، وحق المشتري في المبيع. [البناية ١٨١/١٢]

٣٨
باب التحالف
ونحن ما أثبتنا التحالفَ فيه بالنص؛ لأنه ورد في البيع المطلق، والإقالةُ فسخ في حق
الإقالة
المتعاقدين، وإنما أثبتناه بالقياس؛ لأن المسألة مفروضة قبل القبض، والقياسُ يوافقه على
ما مر، ولهذا نقيس الإجارة على المبيع قبل القبض، والوارثَ على العاقد، والقيمةَ على
العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري، ولو قبض البائعُ المبيعَ بعد الإقالة
فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمًا خلافاً لمحمد رحله؛ لأنه يرى النصَّ معلولاً بعد
القبض أيضاً. قال: ومن أسلم عشرة دراهم في كُرٌّ حنطةٍ، ثم تقايلا، ثم اختلفا في الثمن:
السلم
رأس المال
بالنص: وهو قوله عليّا: "إذا اختلف البيعان" إلخ. [البناية ١٨١/١٢-١٨٢] في البيع المطلق: أي في
البيع من كل وجه، والإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق التحالف، فلا يكون النص الوارد في
البيع المطلق وارداً فيه. [الكفاية ٢١٠/٧] في حق إلخ: هذا إنما يتمشى على قول أبي حنيفة ومحمد بهما،
وأما على قول أبي يوسف بدله، فالإقالة عنده بيع في حق المتعاقدين أيضاً، فلا كلام فيه.
القبض: أي قبض البائع المبيع بعد الإقالة. (الكفاية) ما مر: أي في أول الباب. (البناية) ولهذا: إيضاح لقوله:
وإنما أثبتناه بالقياس. [الكفاية ٢١٠/٧-٢١١] نقيس الإجارة: يعني إذا اختلف المؤجر والمستأجر قبل
استيفاء المعقود عليه في الأجرة يجري التحالف بينهما. [البناية ١٨١/١٢] والوارث: يعني وارثا البائع
والمشتري إذا اختلفا في الثمن يجري التحالف بينهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة. [البناية ١٨٣/١٢]
والقيمة إلخ: يعني إذا استهلك غير المشتري العين المبيعة في يد البائع، وضمن القيمة قامت القيمة مقام
العين المستهلكة، فإن اختلف العاقدان في الثمن قبل القبض يجري التحالف بينهما بالقياس على جريان
التحالف عند بقاء العين المشتراة؛ لكون النص إذ ذاك معقول المعنى. [العناية ٢١١/٧] معلولاً: أي موافقاً
للقياس، وأما الشيخان فيقولان: إن التحالف بعد القبض على خلاف القياس. [فتح القدير ٢١١/٧]
بعد القبض: أي بوجود الإنكار من كل واحد من المتبايعان لما يدعيه الآخر من العقد، وهذا المعنى
لا يتفاوت بين كون المبيع مقبوضاً أو غير مقبوض. [فتح القدير ٢١١/٧] قال: أي محمد مدله في بيوع
"الجامع الصغير". (البناية) كر حنطة: قال الأزهري: الكر ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع
ونصف، وهو ثلاث كيلجات، قال: وهو من هذا الحساب أثنى عشر وسقاً، والوسق ستون صاعاً. [البناية ١٨٣/١٢]

٣٩
باب التحالف
فالقول قول المُسْلَم إليه، ولا يعود السَّلَمُ؛ لأن الإقالة في باب السلم لا تَحْمل
النقضَ؛ لأنه إسقاط، فلا يعود السلم، بخلاف الإقالة في البيع، ألا ترى أن رأسَ
مال السلم لو كان عَرَضاً فردّه بالعيب، وهلك قبل التسليم إلى رب السلم:
لا يعود السلم، ولو كان ذلك في بيع العين يعود البيعُ دلّ على الفرق بينهما. قال:
ولا يرتفع الإقالة
السلم وبيع العين القدوري
ما ذکرنا
وإذا اختلف الزوجانِ في المهر، فادعى الزوجُ أنه تزوجها بألفٍ، وقالت: تزوجتني
بألفين، فأيهما أقام البيئةَ تُقْبَلُ بينتُه؛ لأنه نَوَّرَ دعواه بالحُجَّة، فإن أقاما البيئةَ فالبينةُ
بينةُ المرأة؛ لأنها تُثْبت الزيادة، معناه: إذا كان مهرُ مثلها أقلّ مما ادعته. وإن لم تكن
بينة المرأة
لهما بينة: تحالفا عند أبي حنيفة بالته، ولا يُفْسَخُ النكاحُ؛ لأن أثر التحالف في انعدام
الزوجين
التسمية، وأنه لا يُخِلُّ بصحة النكاح؛ لأن المهر تابع فيه، بخلاف البيع؛ لأن عدم
التسمية
التسمية يُفْسِدُه على ما مر، فيفسخ.
کتاب البيع
فالقول قول إلخ: مع يمينه؛ لأن رب السلم يدعي زيادة وهو ينكر ولا يتحالفان. (البناية) إسقاط: للمسلم فيه،
وهو دين، والدين الساقط لا يعود. [العناية ٢١١/٧] في البيع: فإنها تحتمل الفسخ، ويعود البيع؛ لكونه عيناً إلى
المشتري بعد عوده إلى البائع. [البناية ١٨٣/١٢] عرضاً: بأن أسلم ثوباً في كر حنطة. (الكفاية) فرده: أي قضى
القاضي بالرد. وهلك: في يد المسلم إليه. لا يعود: لما أن المعقود عليه قد سقط. [الكفاية ٢١٢/٧]
تقبل بينته: أما قبول بينة المرأة، فظاهر؛ لأنها تدعي الزيادة، وإنما الإشكال في قبول بينة الزوج؛ لأنه منكر للزيادة،
فكان عليه اليمين لا البينة، وإنما قبلت؛ لأنه مدع في الصورة، وهي كافية لقبولها كما ذكرنا. [العناية ٢١٢/٧]
فإن: هذا من تمام كلام القدوري. معناه: أي معنى قول القدوري ماله في "مختصره": فالبينة بينة المرأة. (البناية)
كان مهر إلخ: أما إذا كان مهر مثلها ما ادعته، أو أكثر مما ادعته، فبينة الزوج أولى؛ لأن بينة الزوج تثبت الحط،
وبينة المرأة لا تثبت شيئاً؛ لأن ما ادعته ثابت بشهادة مهر المثل. [الكفاية ٢١٤/٧] يفسده: لأنه ركن فيه.
فيفسخ: البيع لبقاء العبد بلا بدل. [العناية ٢١٤/٧]