Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦٠
کتاب الرجوع عن الشهادات
كتاب الرجوع عن الشهادة
قال: وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها: سقطت؛ لأن الحقَّ إنما
of
القدوري
يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام متناقض، ولا ضمان عليهما؛ لأنهما ما أتلفا
الشاهدین
من الشاهد
شيئاً لا على المدعي، ولا على المدعى عليه. فإن حَكِّمَ بشهادتهم، ثم رجعوا: لم يُفْسَخ
الحكمُ؛ لأن آخرَ كلامهم يناقض أوله، فلا يُنْقضُ الحكمُ بالتناقض، ولأنه في
الدلالة على الصدق مثلُ الأول، وقد ترجَّح الأول باتصال القضاء به، وعليهم
الشهود
ضمانُ ما أتلفوه بشهادتهم؛ لإقرارهم على أنفسهم بسببٍ الضمان، والتناقض لا يمنع
صحة الإِقرار، وسنقرره من بعد. إن شاء الله تعالى ولا يصح الرجوعُ إلا بحضرة الحاكم؛
كتاب الرجوع إلخ: تناسب هذا الكتاب لكتاب الشهادات وتأخيره عن فصل شهادة الزور ظاهر؛ إذ
الرجوع عنها يقتضي سبق وجودها، وهو مما يعلم به كونها زوراً، وهو أمر مرغوب فيه ديانة؛ لأن فيه خلاصاً
عن عقاب الكبيرة. (العناية) ما أتلفا شيئاً: أما على المدعى عليه فظاهر، وأما على المدعي؛ فلأن الشهادة إن
كانت حقاً في الواقع، ورجعوا عنها صاروا كاتمين للشهادة، ولا ضمان على من يكتمها. [العناية ٥٣٦/٦]
المدعى عليه: وفي نسخة: المشهود عليه. فلا ينقض الحكم إلخ: لئلا يؤدي إلى التسلسل؛ وذلك لأنه
لو كان معتبراً لجاز أن يرجع عن رجوعه مرة بعد أخرى، وليس لبعض على غيره ترجيح، فيتسلسل
الحكم، وفسخه وذلك خارج عن موضوعات الشرع. (العناية) مثل الأول: وكل ما كان كذلك ساواه
واحيتج فيه إلى الترجيح. [البناية ٤٥٨/١١] ضمان إلخ: فقضاء القاضي وإن كان علة للتلف لكنه كالملجأ
من جهتهم فكان التسبيب منهم تعدياً، فيضاف الحكم إليهم كما في حفر البئر على قارعة الطريق. (العناية)
والتناقض: جواب عما كلامهم ينتناقض وذلك ساقط العبرة فعلام الضمان. [العناية ٥٣٦/٦]
بحضرة الحاكم: سواء كان هو الحاكم الأول أو غيره. [البناية ٤٥٨/١١]

٤٦١
کتاب الرجوع عن الشهادات
لأنه فسخ للشهادة، فيختص بما تختص به الشهادةُ من المجلس، وهو مجلسُ القاضي أيَّ
قاضٍ كان، ولأن الرجوع توبة، والتوبةُ على حسب الجناية فالسِّرُّ بالسر، والإعلان
بالاعلان، وإذا لم يصح الرجوعُ في غير مجلس القاضي، فلو ادعى المشهودُ عليه
رجوعَهما، وأراد يمينَهما لا يحلفان، وكذا لا تُقْبُلُ بيتُه عليهما؛ لأنه ادعى رجوعاً
باطلاً، حتى لو أقام البينةً أنه رجع عند قاضي كذا، وضمنه المال: تُقُلُ؛ لأن السبب
صحيح. قال: وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به، ثم رجعا: ضمنا المال
للمشهود عليه؛ لأن التسبيبَ على وجه التعدي سببُ الضمان كحافر البثر،
فسخ للشهادة: وهذا الدليل لا يتم إلا إذا ثبت أن فسخ الشهادة يختص بما تختص به الشهادة، وهو
ممنوع؛ فإن الرجوع إقرار بضمان مال المشهود عليه على نفسه بسبب الإتلاف بالشهادة الكاذبة،
والإقرار بذلك لا يختص بمجلس الحكم والجواب أن الاستحقاق لا يرتفع ما دامت الحجة باقية، فلابد
من رفعها، والرجوع في غير مجلس الحكم ليس برفع الحجة؛ لأن الشهادة في غير مجلسه ليست بحجة كما
مر، والإقرار بالضمان مرتب على ارتفاعها أو يثبت في ضمنه، فكان من توابعه. [العناية ٥٣٧/٦]
توبة: عن جناية الكذب. (البناية) والإعلان بالاعلان: وشهادة الزور جناية في مجلس الحكم، فالتوبة عنها
تتقيد به.(العناية) وأراد: على تقدير عجز المدعي عن البينة. ادعى: فدعوى الرجوع في غير مجلس
الحكم باطلة، والبينة واليمين يترتبان على دعوى صحيحة. [العناية ٥٣٧/٦] رجوعا باطلا: إذ الرجوع
في غير مجلس القاضي باطل. [البناية ٤٥٩/١١] وضمنه: والضمير المستكن في ضمنه يجوز أن يكون
للقاضي، ومعناه حكم عليه بالضمان لكنه لم يعط شيئاً إلى الآن. [العناية ٥٣٧/٦-٥٣٨]
لأن السبب: أي سبب قبول البينة صحيح، وهو دعوى الرجوع في مجلس الحكم. [البناية ٤٥٩/١١]
للمشهود عليه: العلة هي المؤثرة في الحكم، والسبب هو المفضي إلى الحكم بلا تأثير.
كحافر البئر: أي في قارعة الطريق، فإن ثقل الساقط فيها علة التلف والمشي سبب، والحفر شرط؛
لأنه أزال المانع من السقوط، فالثقل أمر طبيعي لا يصلح لإضافة التلف إليه، والمشي مباح لا تعدي
فيه، فأضيف الحكم إلى الحفر؛ لأن الحافر متعد فيه، وههنا لا يمكن إيجاب الضمان على القاضي، =

٤٦٢
كتاب الرجوع عن الشهادات
وقد سببا للإتلاف تعدياً، وقال الشافعي بحله: لا يضمنان؛ لأنه لا عبرة للتسبيب
عند وجود المباشرة. قلنا: تعذر إيجابُ الضمان على المباشر، وهو القاضي؛ لأنه
كالملجأ إلى القضاء، وفي إيجابه صرفُ الناس عن تقلّده، وتعذّر استيفاؤه من
المدعي؛ لأن الحكم ماضٍ، فاعْتُبر التسبيبُ، وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المالَ ديناً
كان أو عيناً؛ لأن الإتلافَ بِه يتحقق، ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين.
قال: فإن رجع أحدُهما: ضمن النصف،
القدوري
= وإن حصل الإتلاف بقضائه؛ لأنه بمنزلة الملجأ من جهة الشاهدين إلى القضاء؛ فإن بعد ظهور عدالتهما
وجب عليه القضاء شرعاً، حتى لو امتنع منه يأثم ويعزل، ويعزر ولا يمكن استيفاؤه من المدعي؛ لأن الحكم
ماض، فأوجبنا الضمان على الشاهدين؛ لأنهما سببان وقد أقرا على أنفسهما بالتعدي. [الكفاية ٥٣٨/٦]
لأنه كالملجأ إلخ: ولم يقل: إنه ملجأ؛ لأنه لوصار ملجأ حقيقة بشهادة الشهود على الحكم، لوجب
القصاص على الشاهدين في الشهادة بالقتل العمد إذا ظهر كذبهم كما في المكره، وليس كذلك؛ وذلك
لأن الملجأ حقيقة هو من يخاف العقوبة الدنياوية، والقاضي ههنا إنما يخاف العقوبة في الآخرة، ولا يصير
به ملجأ حقيقة؛ لأن كل أحد يقيم الطاعة خوفاً من العقوبة على تركها في الآخرة، ولا يصير به
مكرهاً. [الكفاية ٥٣٨/٦-٥٣٩] لأنه كالملجأ: لأن القضاء فرض عليه بما يثبت عنده ظاهراً، حتى
لو لم ير وجوب القضاء عليه يكفر. [البناية ٤٦٠/١١] إلى القضاء: من جهة الشاهدين.
وفي إيجابه: أي وفي إيجاب الضمان على القاضي. (البناية) هذا دليل آخر. صرف الناس: وذلك ضرر عام،
فيتحمل الضرر الخاص لأجله. [العناية ٥٣٩/٦] وإنما يضمنان إلخ: لأنه تحقق الخسران عند تسليم المال إلى
المقضى له، فأما ما بقيت يده على المال، فلا يتحقق الخسران في حقه، ولأن الضمان مقدر بالمثل، وهما أتلفا عليه
ديناً حين ألزماه بشهادتهما ذلك، فإذا ضمنهما قبل ذلك فقد استوفى منهما عيناً في مقابلة دين، ولا مماثلة بين
أخذ العين، وإلزام الدين، وفي الأعيان أن يثبت الملك للمقضى له بالقضاء، ولكن المقضى عليه يزعم أن ذلك
باطل، وأن المال الذي في يده ملكه، فلم يكن له أن يضمن الشاهدين شيئاً ما لم يخرج المال من يده بقضاء
القاضي، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٥٣٩/٦] ضمن النصف: أي نصف المشهود به. [البناية ٤٦١/١١]

٤٦٣
کتاب الرجوع عن الشهادات
والأصلُ أن المعتبرَ في هذا بقاءُ مَنْ بقي، لا رجوعُ مَنْ رجع، وقد بقي مَنْ يبقى
في باب الرجوع
الأمر الكلي
بشهادة نصفُ الحق، وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدُهم، فلا ضمان عليه؛ لأنه بقي
من يبقى بشهادته كل الحق؛ وهذا لأن الاستحقاق باق بالحُجَّة، والمتلفُ متى استحق
سقط الضمانُ، فأولى أن يمتنع، فإن رجع آخرُ: ضمن الراجعان نصفَ الحق؛ لأن ببقاء
من الثلث
أحدهم يبقى نصفُ الحق. وإن شهد رجل وامرأتان، فرجعت امرأة: ضمنت ربعَ الحق؛
لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي، وإن رجعتا: ضمنتا نصف الحق؛ لأن بشهادة الرجل
بقي نصف الحق، وإن شهد رجل وعشرُ نسوةٍ، ثم رجع ثمانٍ: فلا ضمانَ عليهن؛ لأنه
بقي من يبقى بشهادته كلَّ الحق، فإن رجعت أخرى: كان عليهن ربعُ الحق؛
تسع نسوة
سوی الثمان
بقاء من بقي: لأن وجوب الحق في الحقيقة بشهادة الشاهدين، وما زاد فهو فضل في حق القضاء، إلا أن
الشهود إذا كانوا أكثر من اثنين يضاف القضاء، ووجوب الحق إلى الكل؛ لاستواء حقوقهم، وإذا رجع
واحد زال الاستواء، وظهر إضافة القضاء إلى المثنى. [العناية ٥٤٠/٦]
من رجع: لأنه لو اعتبر رجوع من رجع كان الضمان واجباً على الراجع مع بقاء الحكم عند وجود مبقيه
وهو الشاهدان، بأن شهد ثلاثة ورجع واحد. [الكفاية ٥٤٠/٦ - ٥٤١] من يبقى إلخ: قيل: لا نسلم
ذلك؛ فإن الباقي فرد لا يصلح لإثبات شيء ابتداء، فكذا بقاء، وأجيب بأن البقاء أسهل من الابتداء،
فيجوز أن يصلح في البقاء للإثبات ما لا يصلح في الابتداء كذلك كما في النصاب، فإن بعضه لا يصلح
في الابتداء لإثبات الوجوب، ويصلح في البقاء بقدره. [العناية ٥٤٠/٦]
وهذا: يعني عدم الضمان على الثالث الذي رجع. (البناية) لأن الاستحقاق: أي استحقاق المشهود به
للمدعي. (البناية) والمتلف متى إلخ: كمن غصب مال إنسان وأتلفه، ثم استحق رجل ذلك المال بالبينة،
فلا ضمان للمتلف عليه على المتلف إذا لم يضمن المستحق شيئاً. [الكفاية ٥٤١/٦] فأولى أن يمتنع: لأن الدفع
أسهل من الرفع. [العناية ٥٤١/٦] نصف الحق: لأن أحدهما ليس أولى من الآخر. [البناية ٤٦٢/١١]
يبقى نصف الحق: وفي نسخة: المال.

٤٦٤
كتاب الرجوع عن الشهادات
لأنه بقي النصفُ بشهادة الرجل، والربعُ بشهادة الباقية، فبقي ثلاثة الأرباع. وإن رجع
الرجلُ والزياءٍ فعلى الرجل سدسُ الحق، وعلى النسوة خمسةُ أسداسه عند أبي حنيفة مطّهه
وقالا: على الرجل النصفُ، وعلى النسوة النصف؛ لأنهن وإن كَثُرْنَ يَقُمْنَ مِقامَ رجلٍ
واحد، ولهذا لا تُقْبَل شهادتهن إلا بانضمام رجل. ولأبي حنيفة بال: أن كل امرأتين قامتا
مقامَ رجلٍ واحد، قال ◌ِيلا في نقصان عقلهن: "عَدَلَتْ شهادةُ اثنين منهن بشهادة رجل
واحد"،* فصار كما إذا شهد بذلك ستةُ رجالٍ ثم رجعوا. وإن رجع النسوةُ العشرة دون
الرجل: كان عليهن نصفُ الحق على القولين؛ لما قلنا، ولو شهد رجلان وامرأة بمالٍ، ثم
رجعوا: فالضمان عليهما دون المرأة؛ لأن الواحدةَ ليست بشاهدة بل هي بعضُ الشاهد،
يقمن مقام إلخ: فصارت شهادة عشر نسوة كشهادة امرأتين، فصار الضمان على الرجل والنسوة أنصافاً.
[البناية ٤٦٣/١١] قال عليه إلخ: وفي وجه دلالة الحديث على ذلك نظر، وإنما تم لو قال: عدلت شهادة
كل اثنتين منها بشهادة رجل، والجواب: أنه أطلق ولم يقيد بأن ذلك في الابتداء أو مكرر. [العناية ٥٤٢/٦]
فصار: شهادة رجل وعشر نسوة. ستة رجال: فإن الضمان عليهم أسداساً. على القولين: أي قول أبي حنيفة رسوله
وقول صاحبيه. (البناية) لما قلنا: أن المعتبر هو بقاء من بقي، فالرجل يبقى ببقائه نصف الحق. (العناية)
*روي من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن
مسعود. [نصب الراية ٨٩/٤] أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله مُ﴾ّ في
أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار
فقلن: ويم يا رسول الله قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب
الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل
نصف شهادة الرجل، قلن: بلى، قال: فذلك نقصان من عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن:
بلى، قال: فذلك من نقصان دينها. [رقم: ٣٠٤، باب ترك الحائض الصوم]

٤٦٥
کتاب الرجوع عن الشهادات
فلا يضاف إليه الحكم. قال: وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مَهْرٍ مِثْلِها،
ثم رجعا: فلا ضمانَ عليهما، وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثْلِها؛ لأن منافع البُضْعِ
غيرُ متقومة عند الإتلاف؛ لأن التضمينَ يستدعي المماثلةَ على ما عرف، وإنما تضمن
وتتقوم بالتملك؛ لأنها تصير متقومة ضرورة الملك؛ إبانة لخطر المحل. وكذلك إذا شهدا
لاضمان
على رجلٍ بتزويج امرأة بمقدار مهر مثلها؛ لأنه إتلاف بعوض؛ لما أن البضعَ متقوم حال
ورجعا
الدخول في الملك، والإِتلافُ بعوض كلا إتلاف؛ وهذا لأن مبنى الضمان على المماثلة
ولا مماثلة بين الإتلاف بعوض وبينه بغير عوض، وإن شهدا بأكثر من مهر المثل، ثم
على الزوج
والمشتري يدعي
رجعا: ضمنا الزيادة؛ لأنهما أتلفاها من غير عوض. قال: وإن شهدا ببيع شيء مثل
القدوري على البائع
القيمة أو أكثرَ، ثم رجعا: لم يضمنا؛ لأنه ليس بإتلاف معنى؛ نظرا إلى العوَض، وإن
للبائع
كان بأقلّ من القيمة: ضمنا النقصان؛ لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوض،
إليه الحكم: لأن المرأة الواحدة شطر العلة، ولا يثبت به شيء من الحكم، فكان القضاء مضافاً إلى شهادة
رجلين دونها، فلا تضمن عند الرجوع شيئاً. [العناية ٥٤٢/٦] لأن منافع: أي لأن الشاهدين أتلفوا
بالشهادة بالنكاح منافع البضع ومنافع البضع إلخ. يستدعي المماثلة: ولا مماثلة بين البضع والمال، فأما عند
دخوله في ملك الزوج، فقد صار متقوماً إظهاراً لخطره حتى يكون مصوناً عن الابتذال، ولا يملك مجاناً،
فإن ما يملكه المرء مجاناً لا يعظم خطره، وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس لحصول النسل به، وهذا
المعنى لا يوجد في طرف الإزالة. [الكفاية ٥٤٢/٦] ما عرف: أي في أصول الفقه. [البناية ٤٦٤/١١]
وإنما تضمن إلخ: جواب لو لم تكن المنافع متقومةً لكانت بالتملك كذلك، فأجاب بقوله: وإنما تضمن أن
المنافع. (البناية) الإتلاف بعوض: أي إتلاف مال الزوج صار بعوض، ولو كان الضمان لزم إتلاف مال
الشاهد بغير عوض. لأنهما أتلفاها: وهو يوجب الضمان. [البناية ٤٦٤/١١] نظراً إلى العوض: لأنهما لما أخرجا
المبيع عن ملكه فقد أدخله في ملكه ما بإزائه. [البناية ٤٦٥/١١]

٤٦٦
کتاب الرجوع عن الشهادات
ولا فَرْقَ بين أن يكون البيعُ باتاً، أو فيه خيارُ البائع؛ لأن السببَ هو البيع
السابق، فيضاف الحكمُ عند سقوط الخيار إليه، فيضاف التلفُ إليهم. وإن
المشهود به
شهدا على رجل أنه طلّق امرأته قبل الدخول بها، ثم رجعا: ضمنا نصفَ المهر؛
لأنهما أكَّدا ضماناً على شرف السقوط، ألا ترى أنها لو طاوعت ابنَ الزوج،
أو ارتدَّت سقط المهرُ أصلاً؛ ولأن الفرقةَ قبل الدخول في معنى الفسخ،
فيوجب سقوطَ جميع المهر كما مر في النكاح، ثم يجب نصفُ المهر ابتداءً
بطريق المتعة، فكان واجبا بشهادتهما. قالٍ: وإن شهدا على أنه أعتق عبدَه،
فقضى بذلك
ولا فرق إلخ: جواب سؤال بأن يقال: ينبغي أن لا يجب الضمان على الشاهدين إذا شهدا بالبيع بشرط
الخيار؛ لأنهما لم يتلفا شيئاً على البائع؛ لأنهما أثبتا البيع بشرط الخيار، والبائع لم يزل ملكه عن المبيع بعد، وإنما
يزول إذا مضت المدة وهو ساكت، فإن سكت عن الرد كان راضياً بزوال ملكه، فكيف يجب الضمان على
الشهود. [البناية ٤٦٥/١١] خيار البائع: بأن شهدا بأقل من القيمة كالصورة المذكورة، وبأن البائع بالخيار
ثلاثة أيام، فقضى القاضي بذلك، ومضت المدة، وتقرر البيع، ثم رجعا فإنهما يضمنان فضل ما بين القيمة
والثمن؛ لإتلافهما الزائد بغير عوض، فلو أوجبا البيع في المدة لم يضمنا شيئاً؛ لأنه أزال ملكه باختياره، فلم
يتحقق الإتلاف. [العناية ٥٤٤/٦] لأن السبب: أي السبب المزيل للملك. [البناية ٤٦٥/١١]
فيضاف الحكم: وهو زوال الملك. التلف إليهم: فإنه قد حصل ذلك السبب بشهادتهم، فيجب عليهم
الضمان. ابن الزوج: أو قبلت ابنه بشهوة. في معنى الفسخ: وإنما قال: في معنى الفسخ ولم يقل:
هو فسخ؛ لأن النكاح بعد اللزوم لا يقبل الفسخ، لكن لما عاد كل المبدل وهو البضع إلى المرأة، كما كان
صار بمنزلة فسخ البيع قبل القبض، وفي كل موضع إذا تم الفسخ يجعل كأن العقد لم يجر بين المتعاقدين
لعود ما كان لهما إلى ملكهما كملا، فعلى هذا التقدير كان وجوب نصف المهر على الزوج ابتداء؛ لكون
العقد بسبب الفسخ كأن لم يكن، وذلك الوجوب على الزوج كان بسبب شهادة الشاهدين، فعند
الرجوع يضمنان للزوج ما أتلفا عليه من وجوب نصف المهر. [الكفاية ٥٤٥/٦-٥٤٦]
بطريق المتعة: كما يجب المتعة لمن زوجت بلا مهر، وطلقت قبل الوطء وهي درع وخمار، وملحفة لا تزيد
على نصف مهر المثل لو كان الزوج غنياً، ولا تنقص عن خمسة دراهم لو فقيراً، كذا في "الدر المختار".

٤٦٧
کتاب الرجوع عن الشهادات
ثم رجعا: ضمنا قيمتَه؛ لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض، والولاء للمعتق؛ لأن
المولى
العبد
العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان، فلا يتحول الولاءُ إليهما، وإن شهدوا بقصاص، ثم
الشاهدین
رجعوا بعد القتل: ضمنوا الدية، ولا يُقْتَصُّ منهم. وقال الشافعي: يقتص منهم؛ لوجود القتل
في مالهما
منهم تسباً، فأشبه المكرة بل أولى؛ لأن الوليّ يعان، والمكرَه يمنع. ولنا: أن القتل مباشرةً لم
الشهود
يوجد، وكذا تسباً؛ لأن السببَ ما يفضي إليه غالباً، وههنا لا يفضي؛ لأن العَفْوَ مندوب،
من الشهود لم يوجد
٠
وبخلاف المكرَهِ؛ لأنه يؤثر حياته ظاهرا، ولأن الفعل الاختياريَّ مما يقطع النسبة،
يختار
ضمنا [أي للمولى] قيمته: موسرين كان أو معسرين؛ لأن هذا ضمان إتلاف الملك، وأنه لا يختلف
باليسار والإعسار، ولا يمتنع وجوب الضمان عليهما بثبوت الولاء للمولى؛ لأن الولاء ليس بمال متقوم بل
هو كالنسب، فلا يكون عوضاً عما أتلفا عليه من ملك المال. فإن قيل: ينبغي أن لا يكون الولاء للمولى؛
لأنه ينكر العتق، قلنا: بقضاء القاضي بالحجة صار مكذباً شرعاً؛ لأن القاضي لما قضى بالعتق من المولى
تبعه الولاء. [الكفاية ٥٤٦/٦-٥٤٧] إليهما: لأن الولاء لمن أعتق. [البناية ٤٦٧/١١]
فأشبه [أي الشاهد] المكره [على القتل]: وبيان الشبه: أن المكره مسبب غير مباشر، وكذلك الشاهد
مسبب غير مباشر، والمكره يقتل قصاصاً، فكذلك الشهود. [الكفاية ٥٤٧/٦] أن القتل إلخ: وهو ظاهر
هو مستغنى عنه ههنا؛ لأنه لم يختلف فيه أحد، وليس له تعلق بما نحن فيه، إلا أن يكون إيماء إلى أن المباشر
للقتل، وهو الولي لما لم يلزمه القصاص، فكيف يلزم غيره، وهو تكلف بعيد. [العناية ٥٤٧/٦]
لأن العفو مندوب: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: يعني أن المسلم المتدين؛ لأنه لا يلحقه
بعفوه ضرر بنفسه وماله، ويحصل له الأجر الكثير، فأما المكره يختار حياته بأدنى رخصة في الشرع،
وترجحه على حياة غيره. (البناية) ظاهراً: فالإكراه يفضي إلى القتل غالباً. (البناية) ولأن: هذا جواب عما
يقال: ظهور إيثار حياته إما أن يكون شرعاً أو طبعاً. [البناية ٤٦٩/١١]
الفعل الاختياري إلخ: أي القتل الصادر من الولي باختياره الصحيح من غير إجبار مما يقطع نسبة القتل
إلى الشهود، فكان الفعل مقصوراً على الولي، فلم يكن الشاهد قاتلاً؛ لأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع
النسبة إلى الأول كمن حل قيد عبد إنسان، فأبق العبد لا ضمان على الحال؛ لما قلنا، بخلاف المكره، =

٤٦٨
کتاب الرجوع عن الشهادات
ثم لا أقلّ من الشبهة، وهي دارئة للقصاص، بخلاف المال؛ لأنه يثْبت مع الشبهات،
والباقى يعرف في المختلف. قال: وإذا رجع شهودُ الفرع: ضمنوا؛ لأن الشهادة في مجلس
المشهود به
القدوري
القضاء صدرت منهم، فكان التلفُ مضافاً إليهم، ولو رجع شهودُ الأصل، وقالوا:
لم تُشْهد شهودَ الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم؛ لأنهم أنكروا السببَ، وهو
الإِشهادُ، فلا يبطل القضاء؛ لأنه خبر محتمل، فصار كرجوع الشاهد، بخلاف ما قبل
الإنكار فتعارض الخبران للصدق والكذب
علی شهادتهم
القضاء. وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا: ضمنوا، وهذا عند محمد بحاله، وعند أبي حنيفة
الأصول وجوب الضمان
الفروع
الأصول
وأبي يوسف تحمًّا: لا ضمان عليهم؛ لأن القضاء وقع بشهادة الفروع؛ لأن القاضي
الأصول
يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتُهم. وله: أن الفروعَ نقلوا شهادةَ الأصول،
الفروع
= فإن له اختياراً فاسداً، وللمكره اختيار صحيح، والفاسد في مقابلة الصحيح بمنزلة المعدوم، فصار
المكره بمنزلة الآلة للمكره، فذلك انتقل فعل المكره إلى المكره. [الكفاية ٥٤٨/٦]
ثم لا أقل: أي سلمنا أنه لا يقطع نسبته إلى الشهود، لكن لا أقل أن يورث شبهة يندرئ بها القصاص.
[العناية ٥٤٨/٦] في المختلف: أي "مختلف الرواية" تصنيف الفقيه أبي الليث لا تصنيف علاء الدين
العالم. (البناية) مضافا إليهم: فوجب عليهم الضمان. (البناية) أنكروا السبب: والعلة، وهي شهادة الفروع
باقية، أي سبب إتلاف مال المدعى عليه. [الكفاية ٥٤٩/٦]
كرجوع الشاهد: أي شاهد الأصل لو شهد بنفسه، وقضى القاضي بشهادته، ثم رجع لا يبطل القضاء بالرجوع،
فكذا لا يبطل بإنكار الإشهاد. (البناية) ما قبل القضاء: لأنهم أنكروا التحميل، ولابد منه [الكفاية ٥٤٩/٦]:
يعني إذا أنكر شهود الأصل الإشهاد قبل القضاء بشهادة الفروع لا يقضي القاضي بشهادة الفروع بعد
ذلك كما إذا رجع الشهود قبل القضاء حيث لا يحكم القاضي بذلك. [البناية ٤٧٠/١١]
من الحجة: والموجود من الأصول شهادة في غير مجلس القضاء وهي ليست بحجة. [العناية ٥٤٩/٦]
أن الفروع إلخ: يعني أن الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي، والقضاء يحصل
بشهادة الأصلين، ولهذا يعتبر عدالتهما، فصارا كأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا، ثم رجعا، وفي ذلك
يلزمهم الضمان، فكذا ههنا. [العناية ٥٥٠/٦]

٤٦٩
کتاب الرجوع عن الشهادات
فصار كأنهم حضروا، ولو رجع الأصولُ والفروعُ جميعاً: يجب الضمانُ عندهما
الشیخین
على الفروع لا غير؛ لأن القضاء وقع بشهادتهم، وعند محمد بحظه: المشهود عليه
بالخيار إن شاء ضمَّن الأصول، وإن شاء ضمن الفروعَ؛ لأن القضاء وقع بشهادة
الفروع من الوجه الذي ذكرا، وبشهادة الأصول من الوجه الذي ذكر، فيتخير
المشهود عليه
بينهما، والجهتان متغايرتان، فلا يجمع بينهم في التضمين. وإن قال شهود الفرع:
بعد القضاء
كذب شهودُ الأصل أو غلطوا في ذلك لم يُلتفت إلى ذلك؛ لأن ما مضى من
إلى قولهم
في شهادهم
م؛ لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم
ـاهـ
الفروع
القضاء لا ينتقض بقولهم، ولا يجب الضمان عليهم: الفروع
إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. قال: وإن رجع المُزَكّون عن التزكية: ضمنوا،
الفروع
وهذا عند أبي حنيفة بدله، وقالا: لا يضمنون؛ لأنهم أثنوا على الشهود خيراً،
الأصول
فصاروا كشهود الإحصان، وله: أن التزكية إعمال للشهادة؛
كأنهم حضروا: وشهدوا، ثم حضروا، ورجعوا. (البناية) الذي ذكرا: أي أبو حنيفة وأبو يوسف بحثًا إشارة إلى
قولهما: إن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهو شهادة الفروع. (الكفاية) الوجه الذي ذكر: أي محمد بحظه
من قوله: إن الفروع نقلوا شهادة الأصول. [الكفاية ٥٤٩/٦] والجهتان إلخ: هذا جواب عما يقال:
لم لا يجمع بين الجهتين حتى يضمن كل فريق نصف المتلف. [البناية ٤٧١/١١] متغايرتان: لأن شهادة
الأصول على أصل الحق، وشهادة الفروع على شهادة الأصول. [الكفاية ٥٥٠/٦]
فلا يجمع بينهم [أي بين الأصول والفروع] إلخ: أي لا يقال: إن كل فريق يضمن النصف بل يجعل كل
فريق كالمنفرد وللمشهود عليه الخيار كالغاصب مع غاصب الغاصب، فإن للمغصوب منه أن يضمن أيهما
شاء. [الكفاية ٥٥٠/٦] لأنهم أثنوا: ولم يشهدوا، وما تعرضوا للزيادة. (النهاية)
كشهود الإحصان: أي إذا شهدوا بإحصان المشهود عليه فرجم، فإذا رجعوا بعد ذلك لا يضمنون.
[البناية ٤٧٢/١١] إعمال للشهادة: أي بها يعمل بالشهادة.

٤٧٠
كتاب الرجوع عن الشهادات
إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية، فصارت بمعنى علة العلة، بخلاف شهود الإحصان؛
التزكية
لأنه شرط محض. قال: وإذا شهد شاهدان باليمين، وشاهدان بوجود الشرط، ثم
رجعوا، فالضمان على شهود اليمين خاصةً؛
لا يعمل بها إلخ: لأن الشهادة إنما تصير حجة بالعدالة، والعدالة إنما تثبت بالتزكية، فصارت في معنى علة
العلة كالرمي؛ فإنه سبب لمضي السهم في الهواء، وذا سبب الوصول إلى المرمى، وذا سبب الجرح، وذا
سبب ترادف الألم، وذا سبب الموت، ثم الموت أضيف إلى الرمي الذي هو العلة الأولى، حتى يجب عليه
أحكام القتل من القصاص والدية. (الكفاية) شهود الإحصان: لأنه شرط محض، والشهادة على الزنا
بدون الإحصان موجبة للعقوبة، وشهود الإحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجباً، وأما الشهادة
فلا توجب شيئا بدون التزكية، فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما، ولهذا يشترط الذكورة في المزكين كشهود
الزنا، ويثبت الإحصان بشهادة النساء مع الرجال، ثم الإحصان في معنى العلامة؛ لأن حكم الشرط أن يمنع
انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط، والزنا إذا وجد لم يتوقف عمله على إحصان يحدث بعده فإنه إذا زنى ثم
أحصن لا يرجم، ولكن الإحصان إذ ثبت كان معرفاً لحكم الزنا، فثبت أنه علامة لا شرط، فلم يتعلق به
الوجود والوجوب؛ إذ الحكم لا يضاف إلى المظهر، فلهذا لم يضمنوا بحال. [الكفاية ٥٥١/٦]
لأنه شرط محض: والحاصل: أن الإحصان ليس فيه معنى العلة؛ لأن الإحصان علامة معرفة لحكم الزنا
الصادر، فلا يتوقف ثبوت الزنا على ثبوت الإحصان، ويتوقف الحكم بشهود الزنا على التزكية، فظهر
الفرق. [البناية ٤٧٢/١١ -٤٧٣] اعلم أن الشرط عند الأصوليين ما يتوقف عليه الوجود وليس بمؤثر في
الحكم، ولا مفضٍ إليه، والعلة هي المؤثرة في الحكم، والسبب هو المفضي إلى الحكم بلا تأثير، والعلامة
ما دل على الحكم وليس الوجود متوقفاً عليه، وبهذا ظهر أن الإحصان شرط كما ذكر الأكثر لتوقف
وجوب الحد علیه. [رد المحتار] شاهدان بالیمین: نحو إن دخلت الدار فعبدي حر.
بوجود الشرط: فقضى القاضي بترتب الجزاء. فالضمان: أي ضمان قيمة العبد أو ضمان العبد. [البناية ٤٧٣/١١]
على شهود إلخ: وقال في "البحر" لأنهم شهود العلة؛ إذ التلف يحصل بسببهم، وهو الإعتاق والتطليق، وهم أثبتوه
أطلقه، فيشمل تعليق العتق والطلاق، فيضمن في الأول والقيمة، وفي الثاني نصف المهر إن كان قبل الدخول، كذا
في الهامش.(رد المحتار) خاصة: احتراز عن قول زفر حاله، فإن الضمان عنده على الجميع. [البناية ٤٧٣/١١]

٤٧١
کتاب الرجوع عن الشهادات
لأنه هو السببُ والتلفُ يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض، ألا ترى أن
القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شهود الشرط، ولو رجع شهودُ الشرط وحدهم
اختلف المشايخ فيه، ومعنى المسألة يمين العتاق والطلاق قبل الدخول.
مثبتي السبب: كحافر البئر مع الملقى؛ فإن الضمان عليه دون الحافر. (العناية) ألا ترى إلخ: توضيح للإضافة إلى
السبب دون الشرط، فإن القاضي يسمع شهادة اليمين، ويحكم بها وإن لم يشهد بالدخول. [العناية ٥٥١/٦-٥٥٢]
اختلف المشايخ فيه: قال بعضهم: يضمنون؛ لأن الشرط إذا سلم عن معارضة العلة صلح علة؛ لأن العلل
لم تجعل عللاً بذواتها، فاستقام أن يخلفها الشروط، والصحيح أن شهود الشرط لايضمنون بحال نص
عليه في "الزيادات". [الكفاية ٥٥٢/٦] ومعنى المسألة: يريد به صورة المسألة. (العناية)
يمين العتاق: يعني شهدا أنه قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، أو قال لامرأته وهي غير مدخول بها:
إن دخلت الدار فأنت طالق. [الكفاية ٥٥١/٦-٥٥٢] قبل الدخول: وإنما قيد بقوله: قبل الدخول؛ لأن
رجوع الشهود بالطلاق عن الشهادة إذا كان بعد دخول الزوج لا يضمنون شيئاً. [البناية ٤٧٤/١١]

٤٧٢
كتاب الوكالة
كتاب الوكالة
ءُ
قال: كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه: جاز أن يُؤَكل به غيرَه؛ لأن الإِنسان
القدوري
قد يَعْجِزُ عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال، فيحتاج إلى أن يؤكِّلَ غيره،
عليه
وكل بالشراء حكيم بن حزام")*
شراء الأضحية
صلى الله
فیکون بسبیل منه دفعاً للحاجة، وقد صح أن النبي
التوكيل
كتاب الوكالة: لما فرغ من بيان أحكام الشهادات بأنواعها وما يتبعها من الرجوع عنها شرع فى بيان أحكام
الوكالة، إما لمناسبة أن كل واحد من الشهادة والوكالة صفة من صفات الله تعالى، ثم الله شهيد على ما
يفعلون، وقوله: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، وإما لأن كلاً منهما إيصال النفع إلى الغير بالإِعانة في حقه، وإما
لأن كلاً منهما يصلح سبباً لاكتساب الثواب، كذا في "النهاية". قوله: "الوكالة" - بكسر الواو وفتحها - اسم
للتوكيل من وكله بكذا، إذا فوض إليه ذلك، والوكيل هو القائم بما فوض إليه كأنه فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه
موكول إليه الأمر، أي مفوض إليه، وفي اصطلاح الفقهاء: عبارة عن إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف
معلوم، وسببها: تعلق البقاء المقدور بتعاطيها، وركنها: لفظ وكلت وأشباهه، وشرطها: أن يملك الموكل
التصرف، ويلزمه الأحكام كما سنذكره، وصفتها: أنها عقد جائز يملك كل من الموكل، والوكيل العزل بدون
رضا صاحبه، وحكمها: جواز مباشرة الوكيل ما فوض إليه. [العناية ٥٥٣/٦-٥٥٤]
أن يعقده: أي يكون مستبدًا بذلك العقد، فلا يرد أن الوكيل جاز له أن يعقد بنفسه، وإذا وكل غيره ولم
يؤذن له في ذلك لا يجوز؛ لأن الوكيل ليس بمستبد في العقد. جاز أن يوكل إلخ: وليس العكس مقصوداً،
أي ليس أن كل لا يعقده الإنسان بنفسه لا يجوز التوكيل به، ألا ترى أن المسلم لا يجوز له عقد بيع الخمر
وشرائه بنفسه، ولو وكل ذميا بذلك جاز عند أبي حنيفة بحثه. بعض الأحوال [لقلة هدايته ولكثرة أشغاله]:
بأن كان مريضاً، أو شيخاً فانياً، أو ذا وجاهة لا يتولى الأمور بنفسه. [البناية ٥/١٢]
وقد صح إلخ: يتجه على ذلك أن توكيل النبي ◌ُّ في المادتين المخصوصتين لا يدل على ما في الدعوى
المذكورة من الكلية، فلعل الوجه أن يكون المراد به مجرد تأييد ما تقدم من التعليل العقلي الذي مبناه دفع
الحاجة بوقوع التوكيل عند الحاجة من النبى ◌ُ/® لا إقامة دليل مستقل على الدعوى الكلية السابقة.
*رواه أبوداود في البيوع حدثنا محمد بن كثير عن سفيان حدثني أبو حصين عن شيخ من أهل المدينة عن
حکیم بن حزام أن رسول الله څ® بعث معه بدینار یشتري له أضحية، فاشتراها بدینار وباعها بدینارین، =

٤٧٣
کتاب الوكالة
وبالتزويج عمرَ بن أم سلمة ◌ُها . * قال: ويجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق؛
في جمیعھا
لما قدمنا من الحاجة؛ إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات، وقد صح أن
علَّا هُه وكّل فيها عقيلاً، وبعد ما أسنَّ وكَّل عبدالله بن جعفرظُه ** وكذا
يجوز الوكالة
الطيار
في الخصومات
بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص، فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة
أداء الحقوق قبض الحقوق
الموكل عن المجلس؛ لأنهما تندرئُ بالشبهات،
وبالتزويج: أي تزويج أمه أم سلمة من النبى ◌ُّ (الكفاية) عقيلاً: لكونه ذكياً حاضر الجواب. [العناية ٥٥٧/٦]
وكّل إلخ: إما لأنه وقره لكبر سنه، أو لأنه انتقص ذهنه، فوكل عبد الله بن جعفر الطيار وكان شاباً ذكياً.
في الحدود: كحد القذف والسرقة. (الكفاية) تندرئ بالشبهات: فلا يستوفي بما يقوم مقام الغير؛ لأن
فيه نوع شبهة، ولهذا لا يستوفي بكتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة، وشهادة
النساء مع الرجال. [الكفاية ٥٥٧/٦]
= فرجع واشترى أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ◌ُّ، فتصدق به النبي ◌ُّ ودعا له أن يبارك في
تجارته. [رقم: ٣٣٨٦، باب في المضارب يخالف] في اسناده رجل مجهول. [نصب الراية ٩٠/٤] قال ابن العربي:
إنه حديث صحيح، وقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به، وهو قول أحمد
وإسحاق، وكفى بهذين الإمامين حجة. [البناية ٧/٢]
* أخرجه النسائي في "سنته" في النكاح عن حماد بن سلمة ثنا ثابت حدثني ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن
أم سلمة أن النبي ◌َّ بعث إليهما يخطبها، فأرسلت إليه إني امرأة مصيبة وأني غيرى، وأنه ليس أحد من أوليائي
شاهدًا فقال النبي ◌ّ: أما كونك غيرى فسأدعوا الله فيذهب غيرتك، وأما كونك مصيبة؛ فإن الله سيكفيك
صبيانك، وأما أن أحداً من أوليائك ليس بشاهد، فليس أحد من أوليائك لا شاهد ولا غائب إلا سيرضاني،
فقالت أم سلمة: قم يا عمر، فزوج رسول الله (35، فزوجه إياها. [رقم: ٣٢٥٦، باب إنكاح الابن أمه]
** أخرجه البيهقي عن عبدالله بن جعفر قال: كان علي يكره الخصومة، وكان إذا كانت له خصومة
وكل فيها عقيل بن أبي طالب، فلما كبر عقيل وكلني. [٨١/٦، باب التوكيل في الخصومات]

٤٧٤
كتاب الوكالة
وشبهةُ العفو ثابتة حال غيبة الموكل بل هو الظاهر للَّذْب الشرعي، بخلاف غيبة
الشاهد؛ لأن الظاهرَ عدمُ الرجوع، وبخلاف حالة الحضرة؛ لانتقال هذه الشبهة، وليس
في حق الشاهد
كلّ أحد يحسن الاستيفاءَ، فلو منع عنه ينسدُّ بابُ الاستيفاء أصلاً، وهذا الذي ذكرناه
التوكيل بالاستيفاء
قول أبي حنيفة بطله، وقال أبو يوسف بحله: لا يجوز الوكالةُ يإثبات الحدود والقصاص
بإقامة الشهود أيضاً، ومحمد مع أبي حنيفة رحمهًا، وقيل: مع أبي يوسف بحثه، وقيل:
هذا الاختلاف في غيبته دون حضرته؛ لأن كلام الوكيل ينتقل إلى المؤكّل عند
و
المؤكل
حضوره، فصار كأنه متكلم بنفسه. له: أن التوكيل إنابة، وشبهة النيابة يتحرز عنها في
لأبي يوسف
هذا الباب كما في الشهادة على الشهادة، وكما في الاستيفاء.
وشبهة العفو إلخ: وهذا الوجه مخصوص بالقصاص؛ إذ الحدود لا يعفى عنها، فالمراد أن في القصاص ثبوت
شبهة أخرى حال غيبة الموكل، وهي شبهة العفو. غيبة الموكل: لجواز أن يكون الموكل قد عفا بنفسه،
والوكيل لا يشعر به. (الكفاية) للندب الشرعي: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. [العناية ٥٥٧/٦]
غيبة الشاهد: حيث يستوفي الحدود والقصاص مع غيبة الشهود وإن كان رجوعهم محتملاً. [البناية ١٠/١٢]
عدم الرجوع: إذ الصدق هو الأصل خصوصاً في حق العدول. [الكفاية ٥٥٧/٦]
حالة الحضرة: أي حضرة الموكل أي يجوز للوكيل أن يستوفي القصاص، حال حضرة الموكل لانتفاء
هذه الشبهة، وهي شبهة العفو. (الكفاية) وليس كل أحد إلخ: هذا جواب لأن يقال: لما حضر الموكل
لم يحتج إلى التوكيل فيستوفيه بنفسه، لما أن في التوكيل شبهة البدلية، واستيفاء القصاص مما لا يجري فيه
الأبدال. [الكفاية ٥٥٧/٦-٥٥٨] يحسن الاستيفاء: لقلة هدايته، أو لأن قلبه لا يحتمل ذلك. [العناية ٥٥٨/٦]
ینسد: أي ينسد باب الاستيفاء إليه بالكلية، فجاز التوكيل بالاستيفاء عند حضوره استحساناً لئلا ينسد بابه.
ذكرناه: يعني جواز التوكيل بإثبات الحدود والقصاص. (البناية) دون حضرته: فإن في حضرته يجوز
التوكيل بلا خلاف. (البناية) في هذا الباب: أي باب الحدود والقصاص. [البناية ١١/١٢]
كما في الشهادة إلخ: يعني لا تجوز في الحدود والقصاص. وكما في الاستيفاء: أي وكما يتحرز عن
الإنابة أي عن التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص اتفاقاً مع غيبة المؤكل. [البناية ١١/١٢]

٤٧٥
كتاب الوكالة
ولأبي حنيفة له: أن الخصومة شرط مَحْض؛ لأن الوجوبَ مضاف إلى
الجناية والظهور إلى الشهادة، فيجري فيه التوكيلُ، كما في سائر الحقوق،
و
وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب مَنْ عليه الحدُّ والقصاص. وکلام
أبي حنيفة بسله فيه أظهرُ؛ لأن الشبهة لا تمنع الدفع، غير أن إقرارَ الوكيل غيرُ مقبول
عليه؛ لما فيه من شبهة عدم الأمر به. وقال أبو حنيفة بحلته: لا يجوز التوكيل بالخصومة
على مؤكله
من غير رضا الخَصْم، إلا أن يكون الموكّلُ مريضاً، أو غائبً مسيرةَ ثلاثة أيام فصاعداً،
وقالا: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم، وهو قول الشافعي بدله، ولا خلاف في الجواز،
و
أن الخصومة شرط: أي ليس لها حظ لا في الوجوب ولا في الظهور. [البناية ١٢/١٢] محض: والشرط المحض
حق من الحقوق. [العناية ٥٥٨/٦] لأن الوجوب: أي وجوب الحدود والقصاص. فيجري فيه إلخ: لا يقال:
المانع موجود، وهو الشبهة كما في الاستيفاء والشهادة على الشهادة، على ما مر؛ لأنا نقول: الشبهة في
الشرط لا تصلح للمنع؛ إذ لا يتعلق به الوجوب ولا الوجود، ولا الظهور بخلاف الاستيفاء؛ فإنه يتعلق به
الوجود، وبخلاف الشهادة على الشهادة؛ فإنه يتعلق بها الظهور. هذا الخلاف: أي بين الإمام وأبي يوسف.
من عليه الحد إلخ: فأجازه أبو حنيفة، ومنعه أبويوسف، وقول محمد مضطرب. فيه: أي في التوكيل من
جانب من عليه الحد. [البناية ١٢/١٢] لا تمنع الدفع: لأن دفع الحدود والقصاص ثبت مع
الشبهات. (الكفاية) غير أن إلخ: أي لكن هذا الوكيل إذا أقر في مجلس القضاء بما يوجب القصاص
على كله لم يصح إقراره استحساناً، وفي القياس: يصح؛ لأنه قام مقام الموكل بعد صحة التوكيل ألا
ترى أن في سائر الحقوق جعل إقراره كإقرار الموكل، فكذلك فى القصاص. [الكفاية ٥٥٩/٦]
لا يجوز التوكيل إلخ: أي لا يلزم ذكر الجوز، وأراد اللزوم. من غير رضا إلخ: سواء كان من جانب
المدعي أو من جانب المدعى عليه. [البناية ١٢/١٢] مريضاً: المراد نفس المرض، وقيل: إن تكلف الحضور
بالركوب على دابة وغيرها يزداد مرضه. [الكفاية ٥٥٩/٦] في الجواز: بين أبي حنيفة رحلته وبينه صاحبيه
في جواز التوكيل بالخصومة. [البناية ١٣/١٢]

٤٧٦
كتاب الوكالة
إنما الخلاف في اللزوم. لهما: أن التو کیل تصرف في خالص حقه، فلا يتوقف على رضا
غيره، كالتوكيل بتقاضي الديون. وله: أن الجوابَ مستحق على الخصم، ولهذا
بقبض الدیون
يستحضره، والناسُ متفاوتون في الخصومة، فلو قلنا بِلزومه يتضررُ به، فيتوقف على
التوكيل
رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدُهما يتخير الآخرُ، بخلاف المريض والمسافر؛
الشریکین
في اللزوم: هل ترتد الوكالة برد الخصم أم لا؟ عنده ترتد ولا يلزم للخصم الحضور، والجواب بخصومة
الوكيل، وعندهما لا ترتد برده، ويلزم الحضور، والجواب بخصومته، والمتأخرون اختاروا للفتوى أن القاضي
إذا علم من الخصم التعنت في إباء الوكيل لا يمكنه من صنيع ذلك ويقبل التوكيل من الموكل، وإن علم من
الموكل القصد إلى الإضرار بصاحبه في التوكيل لا يقبل منه إلا برضا صاحبه، وهو اختيار شمس الأئمة
السرخسي. [الكفاية ٥٦٠/٦] في خالص: والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا غيره.
حقه: الموكل؛ وهذا لأنه وكله بالجواب أو بالخصومة وكلاهما حق الموكل. (الكفاية) كالتوكيل: لا يتوقف
على رضا المديون. [البناية ١٤/١٢] وله إلخ: قال صاحب "العناية": ولأبي حنيفة أنا لا نسلم أنه تصرف
في خالص حقه؛ فإن الجواب حق للمدعي على الخصم، أي المدعى عليه، ولهذا يستحضره، أي يستحضر
المدعي الخصم في مجلس القاضي، والمستحق للغير لا يكون خالصاً له، سلمنا خلوصه لكن تصرف الإنسان
في خالص حقه، إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره، وههنا ليس كذلك؛ لأن الناس يتفاوتون في الخصومة،
فلو قلنا: إلخ وهذا ينادي على أن عبارة المصنف حملها صاحب"العناية" على الدليلين، وفي الدليل الأول أنه
مخصوص بصورة التوكيل من جانب المدعى عليه كما ترى.
متفاوتون: فرب إنسان يصور الباطل بصورة الحق ورب إنسان لا يمكنه تمشية الحق على وجهه، فيحتمل
أن يكون الوكيل ممن له حذق في الخصومات، فيتضرر بذلك الخصم. [البناية ١٤/١١] في الخصومة: أي من
جهة الدعوى والإثبات، ومن جهة الدفع والجواب. يتخير الآخر: فإن الكتابة تتوقف على رضا الآخر،
وإن كان تصرفاً في خالص حقه لمكان ضرر شريكه، فيتخير بين الإمضاء، والفسخ. [العناية ٥٦٠/٦]
بخلاف المريض: متصل بقوله: إلا أن يكون الموكل مريضاً، أو غائباً، يعني يجوز التوكيل حينذ بلا رضى
الخصم. (البناية) والمسافر: أما المريض فلعجزه بالمرض، وأما المسافر فلغيبته. [البناية ١٤/١٢]

٤٧٧
کتاب الوكالة
لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك، ثم كما يلزم التوكيلُ عنده من المسافر يلزم
واجب
إذا أراد السفرَ لتحقَّقِ الضرورة، ولو كانت المرأة مُخَدَّرَةً لم تَجرْ عادتُها بالبروز،
وحضور مجلس الحكم. قال الرازى سله: يلزم التوكيلُ؛ لأنها لو حضرت لا يمكنها
أن تنطق بحقّها لحيائها، فيلزم توكيلُها، قال له: وهذا شيء استحسنه المتأخرون.
وعليه الفتوى
قال: ومن شرط الوكالة أن يكون الموكلُ ممن يملك التصرف، وتلزمه الأحكامُ؛
لأن الوكيلَ يملك التصرفَ من جهة الموكّل، فلابد من أن يكون الموكلُ مالكاً ليملكه
من غيره. ويُشترط أن يكون الوكيل ممن يَعْقِلُ العقدَ، ويقصده؛
هنالك: أي فيما إذا كان الموكل مريضاً، أو مسافراً. قال الرازي: أبوبكر الجصاص أحمد بن على. (البناية)
قال: قال الأترارى أي أبوبكر الرازي، وقال الأكمل أي قال المصنف: وشيخي العلاء قال: مثل قول
الأترارى، وهو الظاهر. [البناية ١٦/١٢] استحسنه المتأخرون: وأما في الأصل فإنه لا فرق عند أبي حنيفة
بين الرجل والمرأة المخدرة وغيرها البكر والثيب في عدم جواز الوكالة إلا بالعذرين المذكورين، وعندهما
کذلك في جوازها، وقال ابن أبي ليلى: تقبل من البكر دون الثيب والرجل. [العناية ٥٦١/٦-٥٦٢]
ممن يملك التصرف: أي جنس التصرف، وهذا احتراز عن الصبى المجنون. وتلزمه الأحكام: يحتمل أحكام
ذلك التصرف، وجنس الأحكام، فالأول احتراز عن الوكيل إذا وكل؛ فإنه لا يملك ذلك التصرف دون
التوكيل به؛ لأنه لم يلزمه الأحكام حتى لايملك الوكيل بالشراء المبيع، ولا الوكيل بالبيع الثمن، وعلى هذا
يكون في الكلام شرطان. والثاني احتراز عن الصبي والمجنون، فيكون ملك التصرف ولزوم الأحكام شرطاً
واحداً، قال صاحب "العناية": وهذا أصح؛ لأن الوكيل إذا أذن له بالتوكيل صح، والأحكام لا تلزمه.
ويلزمه: لأن المطلوب من الأسباب أحكامها، فإن كان ممن لا يثبت له الحكم لا يصح توكيله كالصبي
المحجور والعبد المحجور. [الكفاية ٥٦٣/٦] لأن الو کیل: أي من حيث هو و کیل.
يعقل العقد: بأن يعرف أن البيع سالب والشراء جالب، ويعرف الغبن اليسير من الفاحش. [البناية ١٧/١٢]
ويقصده: بأن لا يكون هازلاً بل يقصد بمباشرة السبب للحكم.

٤٧٨
كتاب الوكالة
لأنه يقوم مقام المو گّل في العبارة ڤُشترط أن يكون من أهل العبارة، حتى لو كان صبيًّا
الو کیل
الوكيل
لا يعقل أو مجنونًا كان التوكيل باطلاً. وإذا وكَّل الحُرُّ العاقلُ البالغ، أو المأذون مثلَهما:
جاز؛ لأن الموكل مالك للتصرف، والوكيل من أهل العبارة. وإن وكَّل صبيّاً محجوراً
ء
يعقل البيعَ، والشراء، أو عبدا محجورا: جاز، ولا يتعلق بهما الحقوق، وتتعلق بمو كلهما؛
الحقوق
لأن الصبي من أهل العبارة، ألا ترى أنه يَنْفَذَ تصرفهُ بإذن وليه، والعبدُ من أهل التصرف
على نفسه مالك له، وإنما لا يملكه في حقِّ المولى، والتوكيلُ ليس تصرفاً في حقه، إلا أنه
دفعا للضرر
لا يصحُّ منهما التزامُ العُهْدة، أما الصبي؛ لقصور أهليته، والعبدُ، لحق سيده، فتلزم الموكلَ،
الحقوق
لعدم البلوغ
من أهل العبارة: وأهلية العبارة تكون بالعقل؛ لأن المراد بالكلام: ما يكون له صورة ومعنى، وكل محدث
يكون موجوداً له بصورته ومعناه، ومعنى الكلام لا يؤجد إلا بالعقل والتمييز. [الكفاية ٥٦٣/٦ -٥٦٤]
التوكيل باطلاً: إذ لا يتعلق بقولهما حكم، وليس لهما قول صحيح. [البناية ١٨/١٢] أو المأذون: وإنما أطلق
المأذون حتى يشمل العبد والصبي الذي يعقل البيع والشراء إذا كان مأذوناً له في التجارة؛ لأن توكيل
الصبي المأذون غيره جاز كسائر تصرفاته، بخلاف ما إذا كان الصبي محجوراً حيث لا يجوز له أن يوكل
غيره. [البناية ١٩/١٢] جاز: ويفهم جواز توكيل من كان فوقهما بالطريق الأولى. [العناية ٥٦٤/٦]
وإن وكل: الحر العاقل البالغ أو المأذون. ولا يتعلق بهما: كالقاضي وأمينه.
لأن الصبي إلخ: يعلم من هذا التعليل أن العبد إذا أعتق لزمه العهدة؛ لأن المانع من لزومها حق المولى وقد
زال، والصبي إذا بلغ لم تلزمه؛ لأن المانع قصور أهليته حيث لم يكن ملزماً في حق نفسه وفي هذا الوقت،
فلهذا لم يلزمه بعد البلوغ. [العناية ٥٦٤/٦] من أهل إلخ: ولهذا لو أقر بالمال لزمه بعد الحرية، وصح إقراره
بالقصاص والحدود. [الكفاية ٥٦٤/٦-٥٦٥] في حقه: أي في حق المولى؛ إذ صحة التوكيل تتعلق بعبارته
وأهليته، والعبد يبقى على أصل الحرية في ذلك؛ لأن صحة العبارة بكونه آدمياً. [البناية ١٩/١٢]
لا يصح إلخ: جواب إشكال، وهو أن يقال: إنهما لو كانا من أهل التصرف ينبغي أن يصح منهما التزام العهدة،
فأجاب بقوله: إلا أنه إلخ. (البناية) لحق سيده: لئلا يلزم الضرر به. (البناية) فتلزم الموكل: لأنه لما تعذر التزام
العهدة بهما تعلق بأقرب الناس إليهما، وهو من انتفع بهذا التصرف وهو الموكل. [البناية ١٩/١٢]

٤٧٩
كتاب الوكالة
وعن أبي يوسف باله أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم عَلِمَ أنه صبي أو مجنون، أو
محجور، اله خيار الفسخ؛ لأنه دخل في العقد على ظن أن حقوقه تتعلق بالعاقد، فإذا
العقد
ظهر خلافُه يتخير كما إذا عثر على عَيْب. قال:ٍ والعقد الذي يعقده الوكلاء على
في العرف
الظن
ضَرْبَين: كلَّ عقدٍ يضيفه الوكيلُ إلى نفسه كالبيع والإِجارة، فحقوقه تتعلق بالوكيل
دون الموكل. وقال الشافعي بحظه: تتعلق بالموكل؛ لأن الحقوقَ تابعة لحكم التصرف،
والحکمُ، وهو الملك يتعلق بالموكل، فكذا توابعُه، وصار كالرسول والوكيل في النكاح.
ولنا: أن الوكيل هو العاقدُ حقيقة؛ لأن العقدَ يقوم بالكلام، وصحة عبارته؛ لكونه
آدميًّا، وكذا حكمًا؛ لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل،
أو مجنون [المراد به من يجن ويفيق]: قيل: المراد بالمجنون: الذي يعقل البيع والشراء، حتى تصح الإنابة، ويكون
بمنزلة الصبي المحجور، وقيل: على حاشية نسخة المصنف محجور مقام قوله: مجنون، وفي "الكافي"
للعلامة النسفي بحثه: وعن أبي يوسف بالك أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع، ثم علم أنه صبي محجور، أو عبد
محجور جاز له الفسخ، فالظاهر أن قوله: مجنون تصحيف. [الكفاية ٥٦٥/٥] على عيب: فله الخيار لعدم الرضا.
إلى نفسه: أي لا يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالبيع والإِجارة. (الكفاية) كالبيع: فإنه يقول: بعت هذا
الشيء منك، ولا يقول: بعت منك من قبل فلان، وكذا غيره. (مجمع الأنهر) وصار كالرسول: وهو أن
يقول الرجل لآخر: كن رسولاً عني في بيع عبدي. [الكفاية ١٥/٧] والوكيل: فإن حقوق عقد النكاح
تتعلق بالموكل اتفاقا. (البناية) حقيقة: أي من حيث الحقيقة. [البناية ٢٠/١٢]
وصحة إلخ: أي صحة عبارته، لا لكونه وكيلاً بل لكونه آدمياً عاقلاً، فثبت أن مباشرة العقد بالولاية
الأصلية الثابتة، إلا إنه كان لا ينفذ تصرفه بهذه الولاية في محل هو مملوك للغير، إلا برضا المالك،
والتوكيل لتنفيذ حكم التصرف في المحل لا لإثبات الولاية، وغرض الموكل من التوكيل تحصيل حكم
التصرف، فجعلناه ثابتاً في حق الحكم، وراعينا الأصل في حق الحقوق. [الكفاية ١٥/٧]
لكونه آدمياً: له أهلية الإيجاب والاستيجاب. (العناية) حكماً: أي من حيث الحكم. [البناية ٢٠/١٢]