Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢٠ باب كفالة الرجلین والمطالبة متعددة، فيجتمع الكفالتان على ما مر، وموجبها التزام المطالبة، فتصح الكفالةُ عن مُ الكفيل، كما تصح الكفالة عن الأصيل، وكما تصح الحوالة من المحتال عليه. وإذا عرف هذا فما أداه أحدُهما وقع شائعاً عنهما؛ إذ الكل كفالة، فلا ترجيحَ للبعض على البعض، بخلاف ما تقدم، فيرجع على شريكه بنصفه، ولا يؤدي إلى الدور؛ لأن قضيته الاستواء، وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدّى، فلا ينقض برجوع الآخر عليه، بخلاف ما تقدم، والمطالبة: يعني إنما يكون كل واحد منهما كفيلاً عن الأصيل، وكفيلاً عن صاحبه؛ لأن موجب الكفالة التزام المطالبة، وهي متعددة مطالبة على الأصيل ومطالبة على الكفيل، وقد التزمهما كل واحد منهما، فتجتمع الكفالتان على كل واحد منهما. [الكفاية ٣٣٩/٦] متعددة: لأن كل واحد من الكفيلين مطالب بالكل من جهة الأصيل، ومطالب بالكل أيضاً من جهة الكفيل. [البناية ١٨٢/١١-١٨٣] فيجتمع: أي على كل واحد من الكفيلين. الكفالتان: كفالة عن الأصيل، وكفالة عن الكفيل. على ما مر: إشارة إلى ما مر من قوله: لأن موجبه التزام المطالبة وهي متعددة في تعليل قوله: من أخذ من رجل كفيلاً بنفسه، ثم ذهب، فأخذ منه كفيلاً آخر فهما كفيلان. (الكفاية) كما تصح إلخ: أي حوالة المحتال عليه بما التزم على آخر يصح، فكذا في الكفالة. [الكفاية ٣٣٩/٦] بخلاف ما تقدم: أي في المسألة الأولى حيث لا يرجع على صاحبه ما لم يزد على النصف؛ لأن أداء النصف كان بحق الأصالة والنصف الآخر بحق الكفالة. [البناية ١٨٣/١١] ما تقدم: فإن الأصالة في النصف راجحة. [العناية ٣٣٩/٦] على شريكه: أي إذا وقع شائعا فيرجع إلخ. إلى الدور: لأنه إذا رجع أحدهما على صاحبه بنصف ما أدى ليس للآخر أن يرجع عليه؛ لأن إلخ. [الكفاية ٣٣٩/٦] لأن قضيته: أي قضية عقد الكفالة لاستوائهما في العلة، وهي ضمان الكفالة، فلما كان كذلك كان لمن أدى ولاية الرجوع على صاحبه بنصف ما أدى؛ لأنه مستو لصاحبه في الالتزام بجهة واحدة، فوجب أن يستويا في العزم لسبه. (البناية) فلا ينقض إلخ: لأنه لو رجع الشريك على هذا المؤدى ما بقيت المساواة. [البناية ١٨٣/١١] بخلاف ما إلخ: لأن كل واحد منهما لم يلتزم جميع المال بحكم الكفالة بل التزم نصف المال بشرائه نفسه، ونصفه بكفالته عن شريكه، وجعل المؤدى عن الكفالة يؤدي إلى الدور. [العناية ٣٣٩/٦] ٣٢١ باب کفالة الرجلین ثم يرجعان على الأصيل؛ لأنهما أدّيا عنه أحدهما بنفسه، والآخر بنائبه، وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه؛ لأنه كفل بجميع المال عنه بأمره. قال: وإذا أبرأ ربُّ المال أحدهما: أخذ الآخرَ بالجميع؛ لأن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل، فبقي المالُ كلّه على الأصيل، بجميع الدين والآخر كفيل عنه بكله على ما بيناه، ولهذا يأخذه به. قال: وإذا افترق المتفاوضان الكفيل بكل المال فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة. ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف؛ لما مر من الوجهين في كفالة الرجلين. قال: وإذا كوتب العبدان كتابةً واحدةً، ثم يرجعان: ولو لم يكن كل واحد منهما كفيلاً عن الأصيل كان الرجوع عليه لمن كفل عنه لا لهما. (العناية) وإن شاء: يعني من أدى منهما شيئاً. (العناية) بالجميع: ولو كان أحدهما كفيلاً عن الكفيل فقط لم يكن له رجوع على الأصيل. [العناية ٣٣٩/٦] قال: قيل: الظاهر أن قائله محمد مسلكه، قلت: الظاهر أن قائله المصنف حله؟ لأن المسألة ما ذكرها إلا شراح "الجامع الصغير". [البناية ١٨٣/١١] على ما بيناه: إشارة إلى قوله: ومعنى المسألة في الصحيح إلخ. (الكفاية) قال: أي محمد سلبه في "الجامع الصغير". [البناية ١٨٤/١١] افترق المتفاوضان إلخ: المفاوضة شركة متساويين مالاً، وحرية، وعقلاً، وديناً، وتتضمن الوكالة والكفالة، فكل كفيل الآخر ووكيله، ولما كان كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه على الإطلاق سميت مفاوضة مشتقة من التفويض، كذا قال العلي القاري في "شرح النقاية". لأن كل واحد إلخ: فإن الكفالة تثبت بعقد المفاوضة قبل الافتراق، فلا تبطل بالافتراق. (العناية) ولا يرجع: أي إذا طلبوا أحدهما، وأخذوا الدين منه ليس له أن يرجع على صاحبه إلخ. [العناية ٣٤٠/٦] لما مر: في كفالة الرجلين، وهي مسألة أول الباب، حيث قال: ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وما عليه بحق الكفالة، وما ذكره من لزوم الدور. (الكفاية) قال: أي محمد مسله في "الجامع الصغير". [البناية ١٨٨/١١] كتابة واحدة: بأن قال: كاتبتكما على ألف إلى سنة، ثم إنما قيد في المسألة بالكتابة الواحدة؛ لأن كل واحد منهما لو كان مكاتباً على حدة، فكفل كل واحد منهما عن صاحبه يبدل الكتابة للمولى لا يصح قياساً واستحساناً. [الكفاية ٣٤٠/٦] ٣٢٢ باب كفالة الرجلین وكلّ واحد منهما كفيل عن صاحبه: فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه، ووجهه: أن هذا العقد جائز استحساناً، وطريقه أن يجعل كل واحد منهما أصيلاً في الاستحسان عقد الكفالة حق وجوب الألف عليه، فيكون عتقهما معلقاً بأدائه، ويجعل كفيلاً بالألف في حق کل واحد صاحبه، وسنذكره في المكاتب إن شاء الله تعالى، وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع کتاب المکاتب بنصفه على صاحبه لاستوائهما، ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة. قال: ولو لم يؤدیا شيئاً حتى أعتق المولى أحدهما: جاز العتق لمصادفته ملكه، وبرئ عن النصف؛ لأنه ما نصف البدل المعتق رضي بالتزام المال إلا ليكون المال وسيلة إلى العتق، وما بقى وسيلة فيسقط، النصف جائز: خلافاً للأئمة الثلاثة. [فتح القدير ٣٤٠/٦] استحساناً: والقياس بخلافه؛ لأنه شرط فيه كفالة المكاتب، والكفالة ببدل الكتابة، وكل واحد منهما على انفراده باطل، فعند الاجتماع أولى أن يكون باطلاً، أما بطلان كفالة المكاتب؛ فلأن الكفالة تبرع، والمكاتب لا يملكه، وأما بطلان الكفالة ببدل الكتابة فلما مر من أنها تقتضي ديناً صحيحاً، وبدل الكتابة ليس كذلك. [العناية ٣٤٠/٦] أن يجعل إلخ: أي يجعل المال على أحدهما، وعتق الآخر معلقاً بأدائه كما في الولد المولود من المكاتبة في الكتابة، ويجعل كل واحد في حق المولى كان المال كله عليه، وعتق الآخر معلق بأدائه، فيطالب كل واحد منهما بجميع المال بحكم الأصالة لا بحكم الكفالة، وفي الحقيقة المال مقابل بهما حتى يكون موزعاً منقسماً عليهما، ولكنا قدرنا المال على كل واحد منهما تصحيحاً للكتابة ففيما وراء ذلك العبرة للحقيقة. (النهاية) أن يجعل: فإن تصرف الإنسان واجب التصحيح بقدر الإمكان، وقد أمكن تصحيح هذه الكتابة بأن يجعل إلخ. منهما: احتيالاً لتصحيح الضمان، فكان ضرورياً لا يتعدى عن موضعه. بأدائه: الألف فكأنه قال لكل منهما: إن أديت الألف فأنت حر. (مجمع الأنهر) كفيلاً إلخ: فصارت كفالته بما عليه أصله، وكفالة المكاتب بما عليه أصله جائزة. الاستوائهما: أي في الوجوب عليهما لاستوائهما في العلة أعني الكفالة، فكان كل البدل مضموناً على كل واحد منهما، ولهذا لا يعتق واحد منهما ما لم يؤد جميع البدل. [العناية ٣٤١/٦] بالكل: أو لم يرجع بشيء. (العناية) وسيلة: لحصول عتقه بطريق آخر. [فتح القدير ٣٤١/٦] ٣٢٣ باب کفالة الرجلین ويبقى النصف على الآخر؛ لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتهما، وإنما جعل على كل المال واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان، وإذا جاء العتق استغنى عنه، فاعتبر مقابلا الجعل المال برقبتهما، فلهذا يتنصف، وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة، وصاحبه بالأصالة، فإن أخذ الذي أعتق رجع على صاحبه بما يؤدى؛ لأنه مؤد عنه بأمره، وإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء؛ لأنه أدى عن نفسه، والله أعلم. الآخر عن صاحبه برقبتهما: حتى يكون موزعاً منقسماً عليهما. (العناية) احتيالاً: فكان ضرروياً لا يتعدى غير موضعها. [العناية ٣٤١/٦] أيهما شاء: لأن كل واحد منهما كان مطالباً بجيمع الألف، والباقي ذلك الألف، فبقي على تلك الصفة؛ لأن البقاء يكون على وفق الثبوت. [الكفاية ٣٤١/٦] ٣٢٤ باب كفالة العبد وعنه باب كفالة العبد وعنه حالاً، ولا غيره: فهو يسم الضمان الكفيل! ومن ضمن عن عبد مالاً لا يجب عليه، حتى يعتق، وم صفة مالاً حال؛ لأن المال حال عليه لوجود السبب، وقبول الذمة إلا أنه لا يطالب به لعسرته؛ إذ جواب المسألة جميع ما في يده ملك المولى، ولم يرض بتعلقه به في الحال، والكفيل غير معسر، فصار الدین المولى كما إذا كفل عن غائب أو مُفْلِس، بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه متأخر بمؤخر، ثم إذا أدى رجع على العبد بعد العتق؛ لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق، فكذا الكفيل المطالبة لقيامه مقامه. ومن ادعى على عبد مالاً، وكفل له رجل بنفسه، فمات العبد: برئ الكفيل لبراءة الأصيل كما إذا كان المكفول بنفسه حرّاً. كفالة العبد: أي كفالة العبد عن الآخر، وكفالة الآخر عن العبد، وأخر هذا الباب؛ لأن الحر مقدم على العبد لشرفه. (البناية) ومن إلخ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ١٨٧/١١] مالاً لا يجب: كأن أقر باستهلاك مال، وكذبه المولى، أو أقرضه إنسان، أو باعه وهو محجور فإنه لا يجب عليه إلا بعد عتقه، وكذا إذا أودع شيئاً فاستهلكه، أو وطىء امرأة بشبهة بغير إذن المولى، بخلاف ما لو كان استهلاكه للمال معايناً معلوماً، فإنه يؤخذ به في الحال. لوجود السبب إلخ: وعدم الأجل، وكيف والعتق لا يصلح أجلاً الجهالة وقت وقوعه، وقد لا يقع أصلا. [فتح القدير ٣٤٢/٦] كما إذا كفل إلخ: تصح، ويؤخذ به الكفيل حالاً، وإن عجز الطالب عن مطالبة الأصيل، وكالكفالة عن مفلس فإنها يصح، ويؤخذ به الكفيل في الحال، وإن كان في حق الأصيل متأخر إلى الميسرة. [العناية ٣٤٢/٦] بخلاف الدين إلخ: حيث يؤخذ الكفيل به بعد الأجل. (البناية) ثم إذا أدى: أي الكفيل عن العبد المكفول. (البناية) ومن إلخ: هذه مسألة "الجامع الصغير". كما إذا كان إلخ: الكفالة بالنفس لا تتفاوت بين ما إذا كان المكفول بنفسه حراً، أو عبداً، فإن بموته يبرأ الكفيل لبراءة الأصيل كما لو كان حراً، وذكر هذه تمهيداً للتي بعدها، ولبيان الفرق بينهما. [العناية ٣٤٢/٦ -٢٤٣] حرّاً: حيث يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل هنا أيضاً. [البناية ١٨٨/١١] ٣٢٥ باب كفالة العبد وعنه قال: فإن ادعى رقبة العبد، وكفل به رجل فمات العبد، فأقام المدعي البينة أنه كان له: علی ذی الید ضمن الكفيل قيمته؛ لأن على المولى ردها على وجه تخلفها قيمتها، وقد التزم الكفيل ذلك، وبعد الموت تبقى القيمة واجبة على الأصيل، فكذا على الكفيل بخلاف الأول. ذي الید قال: وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره، فعتق، فأدّه، أو كان المولى كفل عنه، فأدّاه بعد العتق: لم يرجع واحد منهما على صاحبه. وقال زفر بجثته: يرجع، ومعنى الوجه الأول: أن لا يكون على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن المولى إذا كان بأمره، أما كفالته عن العبد، فتصح على كل حال. له: أنه تحقق الموجب للرجوع، وهو الكفالة بأمره، والمانع وهو الرق قد زال. ولنا: أنها وقعت غير موجبة للرجوع؛ المرجوع قال: أي محمد باه في "الجامع الصغير". (البناية) فأقام المدعي إلخ: قيده بإقامة البينة احترازاً عما إذا ثبت الملك له بإقرار ذي اليد، أو بنكوله عن اليمين حيث تقضي بقيمة العبد الميت على المدعى عليه، ولا يلزم الكفيل؛ لأن الإقرار حجة قاصرة، إلا إذا أقر الكفيل بما أقر به الأصيل. [العناية ٢٤٣/٦] على وجه تخلفها إلخ: أي تخلف نفس العبد قيمة نفس العبد عند العجز عن ردها. [البناية ١٨٩/١١] على الكفيل: لأن الكفيل التزم المطالبة بما على الأصيل. بخلاف الأول: أي المسألة الأولى؛ لأن محل ما التزمه وهو العبد قد فات، وسقط عن العبد تسليم نفسه، فكذا عن كفيله. [العناية ٣٤٣/٦] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) يرجع: أي كل واحد منهما. [البناية ١٩٠/١١] الوجه الأول: وهو كفالة العبد عن مولاه بأمره. حتى تصح إلخ: لأنه إذا لم يكن عليه دين يصح أمر المولى إياه بالكفالة، ويصح تصرف المولى فيه لفراغ ذمته عن تعلق حق الغير، ألا ترى أنه يملك أن يجعله مشغولاً بالدين بأن يقر عليه بالدين، فكذا له أن يأذن حتى تكفل عنه، بخلاف ما إذا كان مديوناً؛ لأن مولاه صار كالأجنبي عنه حتى لا يملك شغله بالدين بالإقرار عليه، فكذا لا يملك أمره بالكفالة. [الكفاية ٣٤٣/٦] على كل حال: يعني سواء كانت الكفالة بالمال أو بالنفس، وعلى العبد دين كان أو لا. [البناية ١٩٠/١١] والمانع إلخ: أي المانع وهو كونه عبده، ولا يستوجب واحد من السيد والعبد ديناً على الآخر قد زال بالعتق، فإن الأداء منهما بعده، فيجب الرجوع. [فتح القدير ٣٤٤/٦] ٣٢٦ باب كفالة العبد وعنه لأن المولى لا يستوجب على عبده ديناً، وكذا العبد على مولاه، فلا تنقلب موجبة للرجوع أبداً، كمن كفل عن غيره بغير أمره فأجازه. ولا يجوز الكفالة بمال الكتابة، حر تكفل به أو عبد؛ لأنه دين ثبت مع المنافي، فلا يظهر في حق صحة الكفالة، ولأنه لو الدین عجز نفسه سقط، ولا يمكن إثباته على هذا الوجه في ذمة الكفيل، وإثباته مطلقاً الدین ينافي معنى الضم؛ لأن من شرطه الاتحاد، وكذا العبد إلخ: لأن العبد لا يستوجب على مولاه ديناً إذا لم يكن عليه دين مستغرق. [العناية ٣٤٣/٦] فلا تنقلب [الكفالة] إلخ: والراهن إذا أعتق العبد المرهون وهو معسر، وسعى العبد في الدين فإنه يرجع به على المولى؛ لأن استيجاب الدين على المولى إنما هو بعد العتق لكونه غير مطالب به، قبل العتق، فلا يكون مما نحن فيه. [العناية ٣٤٤/٦] فأجازه: فلا يرجع فأدى الكفيل لا يرجع؛ لأن معنى الأمر، وإن تحقق في حالة البقاء لم يوجب حكم الابتداء وهو الرجوع. [فتح القدير ٣٤٤/٦] بمال الكتابة: وإنما قال: بمال الكتابة دون بدل الكتابة ليتناول البدل، وكل دين يكون للمولى عليه أيضاً غير بدل الكتابة، أما في بدل الكتابة، فلأنه دين إلخ. (العناية) مع المنافي: وهو الرق، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فكان القياس أن لا يصح إيجاب بدل الكتابة عليه؛ لما ذكرنا أن المولى لا يستوجب على عبده شيئاً من المال لكن ترك القياس بقوله تعالى: ﴿فَكَائِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيرا﴾ و كل ما ثبت مع المنافي كان غير مستقر أي ثابتاً من وجه دون وجه، فلا يظهر في حق صحة الكفالة لاقتضائها ديناً مستقراً؛ لأنها لتوثيق المطالبة، ولأنه إلخ دليل آخر على عدم استقراره، فإنه إذا عجز نفسه سقط الدين والمستقر من الدين ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء. (العناية) ولا يمكن: دليل آخر على المدعي وهو عدم صحة الكفالة يبدل الكتابة. [العناية ٣٤٤/٦] ولا يمكن إلخ: لأن الأصيل بتعجيز نفسه يرد رقيقاً لمولاه كما كان، والكفيل ليس كذلك. (العناية) هذا الوجه: وهو أن يسقط بتعجيز الكفيل نفسه كما يسقط بتعجيز الأصيل نفسه. [العناية ٣٤٤/٦] شرطه الاتحاد: أي من حيث الأوصاف حتى يثبت فيها معنى الضم مطلقاً، ألا ترى أن الدين لو كان مؤجلاً على الأصيل يثبت كذلك على الكفيل إذا كفل مطلقاً، وكذلك لو كان الدين زيفاً أو جيداً على الأصيل فيجب على الكفيل بتلك الصفة تحقيقاً لمعنى الضم مطلقاً. (النهاية) ٣٢٧ باب كفالة العبد وعنه وبدل السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة وحله؛ لأنه كالمكاتب عنده. وبدل السعاية: إذا أعتق المولى بعض عبده، أو أمته عتق ذلك القدر ويسعى العبد في بقية قيمته لمولاه عنده. كمال الكتابة: أي في عدم جواز الكفالة به للمولى على قول أبي حنيفة بله، لكونه ديناً غير مستقر لثبوته مع المنافي؛ لما أن أحكام المستسعى أحكام العبد عنده من عدم قبول الشهادة، وتزوج المرأتين، وتنصيف الحدود وغيرها، وعلى قولهما يصح؛ لأن بدل الكتابة لم يكن مستقراً لسقوطه بالتعجيز، وهو في السعاية لا يتحقق، فكان كالحر المديون. [العناية ٣٤٥/٦] كالمكاتب: للعلة الأولى دون العلة الثانية. [فتح القدير ٣٤٥/٦] ٣٢٨ كتاب الحوالة كتاب الحوالة قال: وهي جائزة بالديون، قال عليه: "من أحيل على مليء فليتبع"،* ولأنه التزام ما يقدرُ على تسليمه، فتصح كالكفالة، وإنما اختصَّتْ بالديون؛ لأنها تنبئ عن النقل والتحويل، والتحويلُ في الدَّين، لا في العين. وقالفي وتصحُّ الحوالة برضا المجُيل، والمحتال، والمحتال عليه، أما المحتال؛ فلأنَّ الدينَ حقُّ، وهو الذي ينتقلُ بها، والذممُ متفاوتة، فلابد من رضاه، وأما المحتال عليه؛ فلأنه يلزمُه الدَّينُ، في المطالبة والأداء كتاب الحوالة: الحوالة تناسب الكفالة؛ لأن كلاً منهما عقد التزام ما على الأصيل للتوثق، إلا أن الحوالة تتضمن براءة الأصيل براءة مقيدة على ما ستعلم، بخلاف الكفالة لا تتضمنه، فكانت كالمركب مع المفرد، والمفرد مقدم، فأخر الحوالة عنها. [فتح القدير ٣٤٥/٦] الحوالة: هي اسم بمعنى الإحالة، يقال: أحلت زيداً بماله على رجل، فاحتال زيد به على الرجل، فأنا محيل، وزيد محال ومحتال، والمال محال به، والرجل محال عليه، ومحتال عليه، وقولهم للمحتال المحتال له لغو لا حاجة إلى هذه الصلة، ويقال للمحتال: حويل، كذا في "المغرب"، وهي في الشريعة: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه. [الكفاية ٣٤٥/٦-٣٤٦] وهي: هذه من مسائل القدوري. فليتبع: فالأمر بالاتباع دليل الجواز. (الكفاية) النقل والتحويل: في "المغرب": تركيب الحوالة يدل على الزوال، ومنه التحويل، وهو نقل الشيء من محل إلى محل. [فتح القدير ٣٤٥/٦] في الدين إلخ: لأن هذا نقل شرعي، والدين وصف شرعي، فيظهر أثره في المطالبة، فجاز أن يؤثر النقل الشرعي في الثابت شرعاً، أما العين فحسي، فلا ينتقل بالنقل الشرعي، بل يحتاج إلى النقل الحسي. [الكفاية ٣٤٦/٦] من رضاه: وقال الشافعي له: إن كان للمحيل دين عليه، فلا يشترطه. [العناية ٣٤٦/٦] * رواه أحمد في "مسنده"، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، ورواه الطبراني في "معجمه الوسط". ورواه البخاري ومسلم. [نصب الراية ٥٩/٤ - ٦٠] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، أن رسول الله ◌َّ قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع". [رقم: ٢٢٨٧، باب وهل يرجع في الحوالة] ٣٢٩ كتاب الحوالة ولا لزومَ بدون التزامه. وأما المحيلُ فالحوالةُ تصحُّ بدون رضاه ذكره في "الزيادات"؛ لأن التزامَ الدَّين من المحتال عليه تصرُّف في حقِّ نفسه، وهو لا يتضرَّرُ به بل فيه نفعُه؛ لأنه لا يرجعُ عليه إذا لم يكُنْ بأمره. قَال ◌ٍ وإذا تَمَّتِ الحوالة برىَ الْخُلُ من الدَّين بالقبول، وقال زفر بالله: لا يبرأُ؛ اعتباراً بالكفالة؛ إذ كل واحد منهما عَقْدُ توثّق. ولنا: أن الحوالةَ: النقلُ لغةً، ومنه حوالةُ الغراس، والدَّين متى انتقلَ عن الذِمَّة لا يبقى فيها، بدون التزامه: ولو كان مديوناً للمحيل لأن الناس يتفاوتون في الاقتضاء بين سهل ميسر، وصعب معسر. [فتح القدير ٣٤٦/٦] بدون رضاه: فقد شرطه القدوري وعسى يعلل، بأن ذوي المروآت قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من الدين فلابد من رضاهم. [العناية ٣٤٧/٦] لا يتضرر: أي بتصرف المحتال عليه في حق نفسه. [البناية ١٩٥/١١] فيه [أي في هذا التصرف] نفعه: أي عاجلاً باندفاع المطالبة عنه في الحال، وآجلا بعدم الرجوع عليه؛ لأنه لا يرجع عليه إلا بأمره. [فتح القدير ٣٤٧/٦] من الدين: وللمتأخرين اختلاف في أن الحوالة توجب براءة المحيل عن المطالبة والدين، أم عن المطالبة دون الدين، وإنما اختلفوا لذكر محمد بك مسائل تدل على القولين: من أن المحتال إذا وهب الدين من المحيل، أو أبرأه من الدين بعد الحوالة لا تصح هبته وإبراءه ولو بقى الدين في ذمته وجب أن يصح. ولو أبرأ المحتال عليه، أو وهب الدين منه صح، وهذا يقتضي تحول الدين إلى ذمة المحتال عليه، وبراءة المحيل عنه، ومن أن المحتال إذا أبرأ المحتال عليه صح، ولا يرتد بالرد، ولو انتقل الدين إلى المحتال عليه وجب أن يرتد برده كما لو أبرأ المحيل قبل الحوالة، فصار الحاصل أن الحوالة نقل صورة حتى لا يتمكن من مطالبة المحيل قبل أن يتوى المال على المحتال عليه، وتأجيل معنى حتى لو ترى يرجع المحتال على المحيل، فكأن محمد بداله اعتبر النقل في بعض الأحكام، واعتبر التأحيل في البعض ليكون عملاً بهما. من الدين: هذا هو الأصح. بالقبول: أي بقبول المحيل والمحتال، والمحتال عليه. اعتباراً بالكفالة: فإنه لا يبرأ المكفول عنه بالكفالة. عقد توثق: والتوثق أن يطالب كلاً منهما. (فتح القدير) النقل لغة: واعترض بالحوالة بغير أمر المحيل، فإنها حوالة صحيحة كما مر، ولا نقل فيها، ولا تحويل، وهو نقض إجمالي، والجواب: إنا لا نسلم أن لا نقل فيها فإنها بعد أداء الدين ظاهر التحقيق، ولهذا لا يبقى على المحيل شيء. [العناية ٣٤٨/٦] ٣٣٠ كتاب الحوالة أما الكفالةُ فللضَّم، والأحكامُ الشرعيةُ على وفاق المعاني اللغوية، والتوثّقُ باختيار الإملاء، والأحسن في القضاء، وإنما يُجْبر على القبول إذا نَقَدَ المحيل؛ لأنه يحتمل عود المطالبة إليه بالّوى، فلم يكن متبرِّعاً. قال: ولا يرجعُ المحتالُ على المحيل إلا أن يَتْوى حقُّه، وقال الشافعي سطه: لا يرجعُ وإن تَوِيَ؛ لأن البراءةَ قد حصلت مطلقةً، فلا يعود y إلا بسببٍ جديدٍ. ولنا: أنها مقيّدة بسلامة حقه له؛ إذ هو المقصودُ، البراءة أما الكفالة فللضم: وهو يقتضي بقاء ما يضم إليه. (العناية) والتوثق: أي التوثق يحصل مع البراءة باختيار إلخ، جواب عن قول زفر. باختيار الإملاء: أي الأقدر على الإيفاء. (العناية) والأحسن: بأن يوفيه الأجود بلا مماطلة. [العناية ٣٤٩/٦] وإنما يجبر إلخ: جواب سؤال مقدر، هو أن يقال: لما انتقل الدين بالحوالة من ذمة المحيل كما قلتم، يجب أن يكون المحيل في أدائه متبرعاً، ولمتبرع لو أدى دين مديون لا يجبر رب الدين على القبول، وهنا يجبر، فعلم أنه لم يكن متبرعاً، فلما لم يكن متبرعاً علم أن الدين في ذمته باق كما كان، فيحنئذ لم يوجد معنى الحوالة، وهو النقل. (النهاية) يجبر: المحتال، جواب نقض من قبل زفر.(فتح القدير) أن یتوی: التوی التلف یقال: توی بوزن علم يتوى. وإن توى: بموت، أو إفلاس، أو غيرهما. [فتح القدير ٣٥٠/٦] مطلقة: عن قيد الرجوع على المحيل عند التوى. [البناية ١٩٧/١١] فلا يعود: حقه، كما في الإبراء. (العناية) بسبب جديد: كان يحيل المحتال عليه المحتال على المحيل. مقيدة: بدلالة الحال وإن كانت مطلقة لفظاً. [العناية ٣٥٠/٦] بسلامة إلخ: فإذا فات الشرط، أي سلامة حق المحتال له تنفسخ الحوالة، وعاد حقه على المحيل، فيرجع به عليه، فصار كوصف السلامة في المبيع، بأنه اشترى شيئاً فهلك قبل القبض فإنه ينفسخ العقد، ويعود حقه في الثمن، وإن لم يشترط ذلك لفظاً، وهذا الوجه يشير إلى أن الحوالة تنفسخ ويعود الدين بدون الفسخ، وهو عبارة بعض المشايخ. إذ هو المقصود: [أي وصول حق المحتال عليه (الكفاية)] يعني أن المقصود من شرع الحوالة ليس مجرد الوجوب على الثاني؛ لأن الذمم باعتبار هذا القدر متساوية، وإنما تتفاوت في إحسان القضاء وعدمه، فالمقصود التوصل إلى الاستيفاء من المحل الثاني على الوجه الأحسن، وإلا لم ينتقل عن الأول. [فتح القدير ٣٥٠/٦] ٣٣١ كتاب الحوالة أو تنفسخ الحوالةُ؛ لفواته؛ لأنه قابل للفسخ، فصار كوصف السَّلامة في المبيع. قالٍ: والتَّوَى عند أبي حنيفة مدلّه بأحد الأمرين: وهو إما أن يَجْحَدَ الحوالةَ ويحلفَ، المحتالي عليه ولا بيِّنةَ له عليه، أو يموتَ مفلساً؛ لأن العجزَ عن الوصول يتحققُ بكل واحد منهما، وهو التّوى في الحقيقة. وقالا: هذان الوجهان، ووجه ثالث، وهو أن يحكمَ الجاكمُ إلى الحق يإفلاسه حالَ حياته، وهذا بناءً على أن الإفلاسَ لا يتحقّقُ بحكم القاضي عنده، خلافاً لهما؛ لأن المال غاد ورائح. قال: وإذا طالبَ المحتالُ عليه المحيلَ بمثل مال الحوالة، فقال المحيلُ: أَخَلْتُ بدينٍ لي عليكَ لم يُقُبُلْ قولُه إلا بحجَّةٍ، وكان عليه مثلُ الدَّين؛ أو تنفسخ إلخ: أي تنفسخ الحوالة بفوات المقصود، وهو السلامة؛ لأنه قابل للفسخ حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة تفسخ ويعود الدين، فصار كوصف السلامة في المبيع، يعني أن المشتري إذا وجد في المبيع عيباً، واختار رده فإنه یفسخ البيع، ويعاد الثمن، وهذا الوجه يشير إلى أن الحوالة لا تنفسخ بل تفسخ، ويعاد الدین على المحيل، وهو عبارة بعض المشايخ. فصار إلخ: أي وصف السلامة في حق المحيل ولله در الشارح مه حيث جمع بين طريقتيّ المشايخ، وأورد النظر بقوله: فصار كوصف إلخ، وهو ينطبق عليهما بمعنيين مختلفين. ولا بينة له: أي للمحيل ولا للمحتال. (البناية) يموت مفلسا: ولو مات المحتال عليه فقال المحتال: مات مفلساً، وقال المحيل: بخلافه، ففي الشافعي القول للمحتال مع اليمين على العلم، لتمسكه بالأصل، وهو العسرة، .... وفي شرح الناصحي: القول للمحيل مع اليمين على العلم لإنكاره عود الدين. [الكفاية ٣٥١/٦-٣٥٢] يتحقق بكل إلخ: أما في الأول فلما ذكرنا، وأما في الثاني، فلأنه لم يبق ذمة يتعلق بها الحق. (العناية) منهما: أي الجحود والموت مفلساً. الحقيقة: وحينئذ يثبت للمحتال الرجوع على المحيل. [العناية ٣٥٢/٦] بإفلاسه: [أي المحتال عليه] يقال: أفلس بعد أن كان ذا درهم ودينار، فاستعمل مكان افتقر، وفلسه القاضي، أي قضى بإفلاسه حين ظهر له حاله .. [الكفاية ٣٥٢/٦] وهذا: الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه بعدها. [البناية ١٩٩/١١] خلافاً لهما: قالا: التوى هو العجز عن الوصول إلى الحق، وقد حصل ههنا؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه، فصار كموت المحال عليه، وقال: عجز عن ذلك عجز يتوهم ارتفاعه بحدوث المال؛ لأنه مال الله غاد ورائح. [العناية ٣٥٢/٦] المحتال عليه: مدعياً قضاء دين المحيل من ماله. إلا بحجة: فإن أقام البينة بطل حق المحتال عليه في الرجوع. ٣٣٢ كتاب الحوالة لأن سبب الرجوع قد تحقّق وهو قضاء دينه بأمره إلا أنَّ المحميلَ يدَّعي عليه دَيْناً، وهو ينكر، والقول للمنكر، ولا تكون الحوالةُ إقراراً منه بالدّين عليه؛ لأنها قد تكون بدونه. قال: وإذا طالبَ المُحيلُ المحتالَ بما أحالَه به، فقال: إنما أحلتُكَ لتقبضَه لي، القدروي الدین وقال المحتالُ: لا بل أحَلْتَني بدينٍ كان لي عليك، فالقولُ قولُ المحيل؛ لأن المحتال يدَّعي عليه الدَّيْنَ، وهو ينكرُ، ولفظةُ الحوالةِ مستعملة في الوكالة، فيكون القولُ قوله مع يمينه. قال: ومن أودع رجلاً ألف درهم، وأحال بها عليه آخرَ فهو جائز؛ المودع لأنه أقدر على القضاء، فإن هَلَكَتْ برئ؛ لتقُّدِها بها، فإنه ما التزمَ الأداءَ إلا منها، الوديعة الحوالة بالوديعة المودع المودع بخلاف ما إذا كانت مقيَّدة بالمغصوب؛ لأن الفواتَ إلى خَلَف كلا فوات، وقد تكونَ الحوالة سبب الرجوع: أي رجوع المحتال عليه على المحيل. ولفظة الحوالة إلخ: دفع دخل مقدر، تقريره: أن الحوالة حقيقة في نقل الدين، ودعوى المحيل أنه أحاله لتقبضه له خلاف الحقيقة بلا دليل، وحاصل الدفع: أن لفظ الحوالة يستعمل في الوكالة مجازاً، والعلاقة هو النقل، فإن في الوكالة نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل، فيجوز أن يكون مراده من لفظ الحوالة ذلك، فيصدق. مع يمينه: لأن في ذلك نوع مخالفة للظاهر. [العناية ٣٥٣/٦] قال: أي محمد سله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٠٠/١١] أقدر: بوجهين: أحدهما: أن الأداء منها يتحقق من عين حق المحيل، وحيثنذ لا يصعب عليه الأداء، فكان أقدر، والثاني: أن الوديعة حاصلة بعينها لا تحتاج إلى كسب، والدين قد يحتاج إليه. [العناية ٣٥٣/٦] على القضاء: أي قضاء مال الحوالة من الوديعة. (البناية) برئ: المودع، وهو المحال عليه. (العناية) إلا منها: فيتعلق بها، ويبطل بهلاكها كالزكاة المتعلقة بنصاب معين. [العناية ٣٥٣/٦-٣٥٤] بخلاف ما إذا إلخ: حيث لا تبطل بهلاكه بل تبقى الحوالة متعلقة بمثله، أو بقيمته؛ إذ هلاك المغصوب في يد الغاصب يوجب المثل أو القيمة، فصار كلا فوات. [البناية ٢٠١/١١] مقيدة بالمغصوب: عرضاً كان أو غيره. وقد تكون إلخ: يعني أن الحوالة المقيدة كما تكون بالعين كالوديعة، والغصب تكون مقيدة بالدين أيضاً مثل ثمن المبيع. [البناية ٢٠١/١١] ٣٣٣ كتاب الحوالة الحوالةُ مقيّدةً بالدَّين أيضاً. وحكمُ المِيَّدَة في هذه الجملة أن لا يملك المحميلُ ٠ مطالبةَ المحتال عليه؛ لأنه تعلّق به حقُّ المحتالِ على مثال الرَّهنِ، وإِن كان أسوةً للغرماء بعد موت المُحِيل؛ وهذا لأنه لو بقيتْ له مطالبةٌ به، فيأخذُه منه لبَطَلت الحوالةُ، وهي حقُّ المحتال، مقيدة بالدين: كما إذا كان لرجل على آخر ألف درهم، وللمديون على آخر كذلك، وأحال المديون الطالب بدينه على مديونه بألف على أن يؤديه من الألف التي للمطلوب عليه. (العناية) في هذه الجملة: أي الوديعة، والغصب، والدين. لا يملك المحيل: بذلك والعين والدين الذي قيدت الحوالة به. (العناية) حق المحتال: فإنه إنما رضي بنقل حقه إلى المحال عليه بشرط أن يوفي حقه مما للمحيل عليه، أو بيده، فتعلق به حق استيفائه، فلا يمكن المحيل من أخذها، ولو دفعها المودع أو غيره إلى المحيل ضمن؛ لأنه استهلك محلاً مشغولاً بحق الغير. [العناية ٣٥٤/٦] على مثال الرهن: فإنه لما تعلق به حق المرتهن لم يكن للراهن مطالبة الرهن قبل أداء الدين. وإن كان إلخ: وهذا إشارة إلى حكم آخر، به يخالف حكم الحوالة حكم الرهن بعد ما اتفقا في عدم بقاء حق الأخذ للمحيل، والراهن، وهو أن الحوالة إذا كانت مقيدة بالعين أو بالدين، وعلى المحيل ديون كثيرة ومات، ولم يترك شيئاً سوى العين الذي له بيد المحتال عليه، أو الدين الذي عليه، فالمحتال أسوة للغرماء بعد موته خلافاً لزفر، وأما المرتهن فإنه هلك الرهن يداً وحبساً، فثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعاً، لم يثبت لغيره، فلا يكون لغيره أن يشار كه فيه. [البناية ٢٠٢/١١] للغرماء: خلافاً لزفر بحاله، وهو القياس؛ لأن دين غرماء المحيل تعلق بمال المحيل، وهو صار أجنبياً من هذا المال، ولهذا لا يكون له أخذه في حال حياته، فكذا بعد وفاته، ولأن المحال كان أسبق تعلقاً بهذا المال لتعلقه في صحته، وحق الغرماء لم يتعلق في صحته، فيقدم المحال على غيره كالمرتهن. قلنا: العين الذي بيد المحال عليه للمحيل، والدين الذي له عليه لم يصر مملوكاً للمحال بعقد الحوالة لا يداً، وهو ظاهر، ولا رقبة؛ لأن الحوالة ما وضعت للتمليك، وإنما وضعت للنقل، فتكون بين الغرماء، وأما المرتمن فإنه ملك المرهون يداً وحبساً، فيثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعاً لم يثبت لغيره، فلا يكون لغيره أن يشاركه فيه. [العناية ٣٥٤/٦] وهذا: إشارة إلى قوله: أن لا يملك إلخ. (العناية) مطالبة به: أي مطالبة المحتال عليه بذلك العين أو الدين. (البناية) فيأخذه منه: أي من المحتال عليه. ٣٣٤ كتاب الحوالة بخلاف المُطْلَقة؛ لأنه لا تعلُّقَ لحقّه به بل بِذمَّتِهِ، فلا تبطُلُ الحوالة بأخذ ما عليه، المحتال علیه أو ما عنده. قال: ويُكْرَهُ السفاتجُ، القدوري بخلاف [يتصل بقوله: لا يملك المحيل إلخ] المطلقة: وهي أن يقول المديون لرب الدين: أحلتك بالألف التي لك عليَّ على هذا الرجل، ولم يقل: ليؤديها من المال الذي لي عليه، أو العين الذي عنده من غصب أو وديعة؛ لأنه لا تعلق لحقه، أي لحق المحتال به، أي بذلك الدين الذي للمحيل على المحتال عليه، أو بذلك العين الذي عنده بل بذمته، أي بذمة المحتال عليه، وفي الذمة سعة، فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه، أي من الدين، أو عنده من الغصب والوديعة. [الكفاية ٣٥٥/٦] المطلقة: أي الحوالة المطلقة أي غير المقيدة بالعين أو الدين. [البناية ٢٠٢/١١] لحقه به: أي بالعين أو الدين. ما عنده: فيؤدي المحتال عليه دين من مال نفسه. ويكره السفاتج: السفتحة تعريب سفته، وسفته شيء محكم، وسمي هذا القرض به لإحكام أمره، وفي "المغرب": السفتحة بضم السين، وفتح التاء، واحدة السفاتج، وصورتها: أن يدفع إلى تاجر مالاً قرضاً ليدفعه إلى صديقه، وإنما يدفعه على سبيل القرض لا على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق. وقيل: هي أن يقرض إنساناً ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض ليستفيد به خطر الطريق، فإن لم تكن المنفعة مشروطة، ولا كان فيها عرف ظاهر فلا بأس به، وهو في معنى الحوالة؛ لأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض، ولذلك أورده في آخر باب الحوالة. [الكفاية ٣٥٦/٦] وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس، فلم ير به بأساً، وروي عن علي ظه أنه سئل عن مثل هذا فلم ير به بأساً، وممن لم ير به بأساً ابن سيرين والنخعي، رواه كله سعيد. [التنبيه على مشكلات الهداية/٤٦٥-٤٦٦] ويكره السفاتج إلخ: قال في "النهر": إطلاق المصنف يفيد إناطة الكراهة بجر النفع، سواء كان ذلك مشروطاً أو لا، قال الزيلعي: وقيل: إذا لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به، وجزم بهذا القول في "الصغرى"، "والواقعات الحسامية"، "والكفاية" للبيهقي، وعلى ذلك جرى في صرف "البزازية"، وظاهر الفتح اعتماده أيضاً حيث قال: وفي "الفتاوى الصغرى" وغيرها: إن كان السفتج مشروطاً في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد وإلا جاز. وصورة الشرط كما في "الواقعات" رجل أقرض رجلاً مالاً على أن يكتب له بها إلى بلد كذا فإنه لا يجوز، وإن أقرضه بلا شرط وكتب جاز، وكذا لو قال: اكتب لي سفتحة إلى موضع كذا على أن أعطيك ههنا، فلا خير فيه، وروى عن ابن عباس ذلك، ألا ترى أنه لو قضاه أحسن مما عليه لا يكره إذا لم يكن مشروطاً. (رد المحتار) ويكره السفاتج إلخ: ثم قيل: إنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع؛ لأنها معاملة في الدين كالكفالة والحوالة، فإنها معاملة أيضاً في الديون. [العناية ٣٥٦/٦] ٣٣٥ كتاب الحوالة وهي قرض استفادَ به المُفْرِضُ سقوطَ خطرِ الطريق، وهذا نوعُ نفعِ استُّفِيدَ به، وقد نهى الرسول عليّا عن قرضٍ جرَّ نفعاً * وهي قرض: في "الفتاوى الصغرى" وغيرها: إن كان السفتج مشروطاً في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد، ولو لم يكن مشروطاً جاز، وصورة الشرط ما في "الواقعات": رجل أقرض رجلاً مالاً على أن يكتب له بها إلى بلد كذا، فإنه لا يجوز، وإن أقرضه بغير شرط، وكتب جاز، وكذا لو قال: أکتب لي سفتجة إلى موضع کذا علی أن أعطيك هنا فلا خير فيه، وروي عن ابن عباس هما، ألا ترى أنه لو قضاه بأحسن مما له عليه لا يكره إذا لم يكن مشروطاً، قالوا: إنما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر، فإن كان يعرف أن ذلك يفعل لذلك فلا. [فتح القدير ٣٥٦/٦] * روى الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" حدثنا حفص بن حمزة أنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني قال: سمعت علياً يقول: قال رسول الله ﴾": كل قرض جر منفعة فهو ربا. ومن جهة الحارث بن أبي أسامة ذكره عبد الحق في "أحكامه"، في البيوع، وأعله بسوار بن مصعب وقال: إنه متروك. [نصب الراية ١٣٠/٤] قال الشيخ: حديث حسن لغيره كذا في "العزيزي"، وفي سنده سوار بن مصعب وهو متروك قلت: ولما رواه شواهد كثيرة كما سيأتي ولأجل ذلك والله أعلم صححه إمام الحرمين كما في "التلخيص" أيضاً. [إعلاء السنن ٤٩٩/١٤] ٣٣٦ کتاب أدب القاضي كتاب أدب القاضي الّالوني ولا تصح ولايةُ القاضي حتى يجتمع في المُوَلَّى شرائطُ الشهادة، ويكونَ من أهل الاجتهاد، أما الأول؛ فلأن حكم القضاء يُسْتقى من حكم الشهادة؛ لأن B كلّ واحدٍ منهما من باب الولاية، فكل من كان أهلاً للشهادة يكون أهلاً للقضاء، الشهادة والقضاء وما يُشترط لأهلية الشهادة يُشترط لأهلية القضاء. والفاسقُ أهل للقضاء، حتى لو قلد لأهليته للشهادة يصح، إلا أنه لا ينبغي أن يُقَلَّدَ كما في حكم الشهادة؛ فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادته، ولو قبل جاز عندنا، ولو كان القاضي عدلاً، ففسق بأخذ الرِّشوة أو غيره لا ینعزل ويستحق العزلَ، وهذا هو ظاهر المذهب، أدب القاضي: لما كان أكثر المنازعات في الديون والبياعات، والمنازعات محتاجة إلى قطعها أعقبها بما هو القاطع لها، وهو القضاء، والأدب: الخصال الحميدة، والقاضي محتاج إليها، فأفادها، وهو أن ذكر ما ينبغي للقاضي أن يفعله ويكون عليه، وسميت الخصال الحميدة أدباً؛ لأنها تدعو إلى الخير، والأدب في الأصل من الأدب بسكون الدال هو الجمع والدعاء. [فتح القدير ٣٥٦/٦ -٣٥٧] والقضاء في اللغة: الحكم والفصل وأما في الشرع: فقد عرفه في الفتاوى الهندية بقوله: القضاء قول ملزم يصدر عن ولاية عامة. [تكملة فتح الملهم ٥٣٠/٢] في المولّى: بلفظ اسم المفعول. (العناية) شرائط الشهادة: وهي الإسلام، والعقل والبلوغ والعدالة. (البناية) أما الأول: يعني اشتراط شرائط الشهادة. (البناية) يستقى إلخ: وإنما قلنا: إن حكم القضاء يؤخذ من حكم الشهادة إذ الشهادة؛ بمنزلة الأصل، والقضاء كالتبع لها، ألا ترى أنه بنى عليها. [الكفاية ٣٥٨/٦-٣٥٩] باب الولاية: وهي تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى. (العناية) الرشوة: بضم الراء وكسرها. (العناية) أو غيره: مثل الزنا، وشرب الخمر. (العناية) لا ينعزل: إذا لم يشترط العزل عند التقليد بتعاطي المحرم. (العناية) ويستحق إلخ: وهذا يقتضي نفوذ أحكامه فيما ارتشى فيه، وفي غيره ما لم يعزل، وإليه أشار الإمام البزدوي.(العناية) العزل: فيعزله من له الأمر. (العناية) وهذا: إشارة إلى أن استحقاق العزل دون العزل وهو ظاهر المذهب، وروي عن الكرخي أنه ينعزل بالفسق، وهو اختيار الطحاوي، وعلي الرازي صاحب أبي يوسف بحاله. [العناية ٣٥٨/٦] ٣٣٧ كتاب أدب القاضي وعليه مشايخنا له. وقال الشافعي له: الفاسق لا يجوز قضاؤه كما لا يُقبَل شهادتُه ٥ عنده، وعن علمائنا الثلاثة ظهر في "النوادر": أنه لا يجوز قضاؤه، وقال بعض المشايخ مثل: الإِمام وصاحباه الشافعي وي إذا قلدَ الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق؛ لأن المقلدَ اعتمد عدالته، فلم يكن راضياً بتقليده دونها، وهل يصلح الفاسق مفتياً؟ قيل: لا؛ لأنه من أمور الدين، المقلد وخبره غير مقبول في الديانات، وقيل: يصلح؛ لأنه يجتهد الفاسق حذراً عن النسبة إلى الخطأ. وأما الثاني فالصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية، فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا خلافاً للشافعي بحقه، وهو يقول: إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرةَ عليه، الشافعي مشايخنا : البخاريون والسمرقنديون. [فتح القدير ٣٥٨/٦] وقال الشافعي له إلخ: وقيل: هذا بناء على أن الإيمان يزيد وينقص، فإن الأعمال من الإيمان عنده، فإذا فسق فقد انتقص إيمانه. (العناية) اعتمد عدالته: فيتقيد التقليد بحال عدالته، فصار كأنه علق بقاء قضاء القاضي بحال عدالته، فلما فسق لم يبق التقليد لارتفاع العدالة، وكما يصح تعليق القضاء والإمارة بالشرط بأن يقول السلطان لرجل: إذا قدمت بلدة كذا فأنت قاضيها، أو يقول لرجل: إذا أتيت مكة فأنت أمير الموسم، فكذلك يصح أيضاً تعليق عزل القاضي بالشرط. [الكفاية ٣٥٩/٦-٣٦١] غير مقبول: إذ الفاسق لا يؤتمن عليها. [العناية ٣٥٩/٦] في الديانات: لأن مبناه على الأمانة والاحتراز عن الخيانة. [البناية ٢١١/١١] عن النسبة: من فقهاء العصر. [فتح القدير ٣٥٩/٦] وأما الثاني: يعني اشتراط الاجتهاد. (العناية) فالصحيح إلخ: ولفظ القدوري يدل على أنه شرط صحة التولية لوقوعه في سياق لا يصح، وقد ذكر محمد في "الأصل" أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضياً لكن الصحيح أن إلخ. [العناية ٣٥٩/٦] فأما تقليد إلخ: يحتمل أن يكون مراده بالجاهل المقلد؛ لأنه ذكره في مقابلة المجتهد، وسماه جاهلاً بالنسبة إلى المجتهد، وهو المناسب لسياق الكلام، ويحتمل أن يكون المراد به من لا يحفظ شيئاً من أقوال الفقهاء، وهو المناسب لسياق الكلام، وهو قوله: خلافاً للشافعي إلخ، فإنه علل له بقوله: إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه، ولا قدرة دون العلم، ولم يقل دون الاجتهاد. [العناية ٣٥٩/٦ - ٣٦٠] فصحيح: ويحكم بفتوى غيره. (فتح القدير) ٣٣٨ کتاب أدب القاضي ولا قدرة دون العلم، ولنا: أنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره، ومقصودُ القضاء يحصل به، وهو إيصالُ الحق إلى مستحقه، وينبغي للمقَلد أن يختار من هو الأقدر والأولى؛ لقوله عليها: على القضاء "من قَلَّدَ إنساناً عملاً وفي رعيته من هو أولى منه، فقد خان الله ورسوله وجماعةً المسلمین" .* وفي حد الاجتهاد کلام ◌ُرِف في أصول الفقه، حاصله: أن يكون صاحبَ حديث، له معرفة بالفقه؛ ليعرف معاني الآثار، أو صاحبَ فقهٍ له معرفة بالحديث؛ دون العلم: لأن الجاهل يحيط حيط التشرو لا يميز بين الحق والباطل. [البناية ٢١٢/١١] ومقصود القضاء إلخ: إذا قضى بفتوى غيره. [العناية ٣٦٠/٦] للمقلد: وهو من له ولاية التقليد، وهو الخليفة والسلطان الذي نصبه الخليفة، وأطلق له التصرف، وكذا الذي ولاه السلطان ناحية، وجعل له خراجها وأطلق له التصرف. (فتح القدير) أن يختار: فلا يقلد المقلد عند وجود المجتهد العدل. [فتح القدير ٣٦١/٦] والأولى: بعلمه، ودينه، وأمانته. حد الاجتهاد إلخ: المجتهد من يعلم الكتاب والسنة مقدار ما يتعلق به الأحكام دون المواعظ، وقيل: إذا كان صوابه أكثر من خطائه حل له الاجتهاد، والأول أصح. ليعرف معاني: أي المعاني التي هي مناطات الأحكام الدالة عليها ألفاظ الحديث. [فتح القدير ٣٦٢/٦] الآثار: هي ما روي عن الأصحاب. أو صاحب فقه إلخ: الفرق بين القولين أن على الأول نسبته إلى معرفة الحديث أكثر من معرفته بالفقه، وفي الثاني عكسه، وأنت تعلم أن المجتهد يحتاج إلى الأمرين جميعاً، وهو تحرزه من القياس في معارضة النص، ومعرفة معاني الآثار، ليتمكن من القياس، فالوجه أن يقال: صاحب حديث وفقه، ليعرف معاني الآثار، ويمتنع عن القياس، بخلاف النص، والحاصل: أن يعلم الكتاب والسنة بأقسامهما من عبارتهما، وإشارتهما، ودلالتهما، واقتضائهما وباقي الأقسام ناسخهما، ومنسوخهما، ومناطات أحكامهما، وشروط القياس، والمسائل المجمع عليها، لئلا يقع في القياس في مقابلة الإجماع، وأقوال الصحابة. [فتح القدير ٣٦٢/٦] "روي من حديث ابن عباس، ومن حديث حذيفة. [نصب الراية ٦٢/٤] أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (383: من استعمل رجلاً على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى الله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٢٩/٤، كتاب الأحكام] ٣٣٩ كتاب أدب القاضي لثلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه، وقيل: أن يكون مع ذلك صاحب قريحةٍ يعرف بها عادات الناس؛ لأن من الأحكام ما يُبْتنى عليها. قال: ولا بأسَ بالدخول کالاستصناع في القضاء لمن يَثْقُ بنفسه أن يؤدِّي فرضَه؛ لأن الصحابة فيها تقلّدوه، وكفي بهم قدوةً، ولأنه فرضُ كفاية؛ لكونه أمراً بالمعروف. قال: ويكره الدخولُ فيه لمن يخاف الصحابة القضاء القدوري كراهة التحريم العجزَ عنه، ولا يأمن على نفسه الحَيْفَ فيه؛ كيلا يصير شرطاً لمباشرته القبيحَ، الجور وكَرِهَ بعضُهم الدخول فيه مختاراً؛ السلف أن يكون إلخ: فهذا القيد لابد منه في المجتهد، فمن أتقن هذه الجملة فهو أهل للاجتهاد، فيجب عليه أن يعمل باجتهاده، وهو أن يبذل جهده في طلب الظن بحكم شرعي عن هذه الأدلة، ولا يقلد أحداً. [فتح القدير ٣٦٢/٦] مع ذلك: أي مع ما ذكرنا من أحد الأمرين. قريحة: أي طبيعة جيدة خالصة من التشكيكات المكدرة ينتقل من المطالب إلى المبادي، ومنها إلى المطالب بسرعة، ويترتب على ما يصلح أن يكون سبباً له من عرف أوعادة. [العناية ٣٦١/٦-٣٦٢] ما يبتنى: أي مخالفاً للقياس كدخول الحمام. (العناية) يؤدي فرضه: وهو الحكم بالحق؛ لأن القضاء بالحق فرض أمر به الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾، وقال لنبينا ◌ُ﴿ّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾. [العناية ٣٦٢/٦] فرض كفاية: فإن قيل: لو كان فرض كفاية كان الدخول فيه مندوباً لما أن أدنى درجات فرض الكفاية الندب كما في صلاة الجنازة ونحوها. قلنا: نعم كذلك، إلا أن فيه خطراً عظيماً، وأمراً مخوفاً، لا يسلم في بحره كل سابح ولا ينجو منه كل طامع إلا من عصمه الله تعالى. [الكفاية ٣٦٢/٦] العجز عنه: أي عن أداء فرضه. كيلا يصير [الدخول] شرطاً [أي وسيلة إلى مباشرة إلخ] إلخ: لأنه قبل القضاء لا يتمكن من إجراء الظلم على غيره، أو ارتكاب قبيح آخر لعجزه، وخوفه، فلما ولى القضاء فقد تمكن من ذلك لقدرته، وولايته، فيصير الدخول في القضاء شرطاً لارتكابه. (الكفاية) لمباشرته القبيح: وهو الحيف في القضاء. [الكفاية ٣٦٢/٦] وكره بعضهم إلخ: سواء وثقوا بأنفسهم أو خافوا عليها، وفسر الكراهة ههنا بعدم الجواز، قال الصدر الشهيد في أدب القاضي: ومنهم من قال: لا يجوز الدخول في القضاء إلا مكرهاً. [العناية ٣٦٢/٦-٣٦٣]