Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦٠
کتاب الصرف
فإن كانت مثْلَه، أو أقلّ منه، أولا يدري لا يجوز البيعُ للرباء، أو لاحتماله، وجهة الصحة
مقدارها
من وجه، وجهة الفساد من وجهین، فترجحت. قال: ومن باع إناء فضة، ثم افترقا، وقد
القدوري
بفضّة أو بذهب العاقدانِ
قبض بعضَ ثمنه: بطل البيعُ فيما لم يقبض، وصح فيما قبض، وكان الإناء مشتر كا بينهما؛
البائع والمشتري
لأنه صرف كلّه، فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفسادُ طارئ؛ لأنه
بقي صحيحا
هذا العقد
يصح، ثم يبطل بالافتراق، فلا يشيع. قال: ولو استحق بعضَ الإِناء: فالمشتري بالخيار
إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء ردَّه؛ لأن الشركة عيب في الإناء، ومن باع قطعَة
نُقرة، ثم استحق بعضها: أخذ ما بقى بحصته، ولا خيارَ له؛ لأنه لا يضره التبعيض.
القطعة
فإن كانت مثله: هو غير جائز؛ لأنه ربا؛ لأن الفضل ربا. (العناية) أو لاحتماله: أي فيما لايدري، أي
فيما إذا كانت مثله، أو أقل منه. [الكفاية ٢٦٦/٦] وجهة الصحة إلخ: جواب عن قول زفر فيما
لا يدري بأن الأصل هو الجواز، والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض، فإن لم يعلم به حكم بجوازه،
والجواب أن ما لا يدري يجوز في الواقع أن يكون مثلاً، وأن يكون أقل، وأن يكون زائداً، فإن كان زائداً
جاز، وإلا فسد، فتعددت جهة الفساد، فترجحت. [العناية ٢٦٧/٦]
وكان الإناء إلخ: ولا يقال: إن فيه تفريق الصفقة على المشتري، فينبغي أن يتخير؛ لأن التفريق من جهة
الشرع باشتراط القبض لا من العاقد، فصار كهلاك أحد العوضين، ولأن الشركة وقعت بصنعه، وهو
الافتراق قبل نقد كل الثمن. [الكفاية ٢٦٧/٦-٢٦٨] صرف كله: بهذا يحترز عن جارية في عنقها
طوق، وسيف محلى بمائة درهم، فإنه بيع وصرف، ففيهما الحكم من حيث الدليل. (النهاية)
والفساد طارئ: فصار كما إذا باع عبدين، ومات أحدهما قبل القبض، فإن البيع يبقى في الباقي، ويبطل في الهالك.
ثم يبطل إلخ: بناء على ما هو المختار من أن القبض قبل الافتراق شرط البقاء على الصحة لا شرط
الانعقاد على وجه الصحة في الكل. [فتح القدير ٢٦٧/٦] ولو استحق: في هذه المسألة. (العناية)
فالمشتري بالخيار: بخلاف ما مر؛ لأن الشركة فيه وقعت بصنعته. (البناية) في الإناء: والإناء ينتقص
بالتبعيض. [البناية ٩٣/١١] نقرة: المراد بالنقرة: قطعة فضة مذابة. [العناية ٢٦٧/٦] التبعيض: فالشركة فيها
ليست بعيب بخلاف الإناء.

٢٦١
کتاب الصرف
قال: ومن باع درهمين، ودينارا بدرهم، ودينارين: جاز البيعُ، وجعل كل جنس منهما
الدرهم والدينار
بخلافه، وقال زفر والشافعي بهمثًا: لا يجوز، وعلى هذا الخلاف إذا باع كرَّ شعير، و کرَّ
حنطة بكرّي حنطة وكرّي شعير. لهما: أن في الصرف إلى خلاف الجنس تغییرُ تصرفه؛
لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضيته الانقسامُ على الشيوع لا على التعيين والتغيير
لا يجوز وإن كان فيه تصحيح التصرف، كما إذا اشترى قُلْباً بعشرة، وثوباً بعشرة، ثم باعهما
مرابحة: لا يجوز وإن أمكن صرفُ الربح إلى الثوب، وكذا إذا اشترى عبداً بألف درهم،
على عشرين
ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر بألف وخمس مائة: لا يجوز في المشتري
بألف وإن أمكن تصحيحُه بصرف الألف إليه، وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره،
المشتري
جاز البيع: تصحيحاً للعقد. (العناية) بخلافه: فيعتبر الدرهمان بالدينارين، والدرهم بالدينار. [فتح القدير ٢٦٧/٦]
وعلى هذا [أي يصح عندنا خلافاً لهما] الخلاف إلخ: والأصل أن الأموال الربوية المختلفة الجنس إذا اشتمل
عليها الصفقة، وكان في صرف الجنس إلى الجنس فساد المبادلة فيصرف كل جنس منهما إلى خلاف جنسها عند
العلماء الثلاثة خلافاً لهما. [العناية ٢٦٧/٦] ومن قضيته[أي المقابلة على تأويل التقابل] إلخ: بأن ينقسم كل
بدل من هذا الجانب على البدلين من ذلك الجانب، وكذا كل بدل من ذلك الجانب على البدلين من هذا
الجانب، ومتى وجبت المقابلة هكذا جاء التفاضل ضرورة، إذا الحنطة والشعير والدراهم والدينار من أحد
الجانبين أكثر، فيتحقق الربا، وفي صرف الجنس إلى خلافه تغيير تصرفه، وإثبات مقابلة لا دليل عليها في
لفظه، نعم فيه تصحيح تصرفه، ولكن تغيير التصرف لا يصح لتصحيح التصرف. [الكفاية ٢٦٨/٦]
والتغيير: أي تغيير تصرفهما. [فتح القدير ٢٦٨/٦] لا يجوز: لأنه تصير المقابلة غير الأولى، ويكون التصرف
تصرفاً آخر، والواجب تصحيح تصرف العاقل على الوجه الذي باشره، وقصده لا على خلاف ذلك،
والعاقدان قصدا لمقابلة المطلقة لا مقابلة الجنس إلى خلاف الجنس، وهى إن شاء تصرف آخر، فسخ التصرف
الأول. [البناية ٩٣/١١-٩٤] قلباً: أي سوارًا وزنه عشرة دراهم. (البناية) باعهما: صفقة واحدة. [فتح القدير ٢٦٨/٦]
أمكن: تصحيحًا لتصرفه. (البناية) لا يجوز في إلخ: لأنه شراء ما باع بأقل مما باع. [البناية ٩٤/١١]
بصرف الألف: لأنه لو صرف الألف إلى المشتري لا يكون شراء ما باع بأقل مما باع. (النهاية)

٢٦٢
کتاب الصرف
وقال: بعتك أحدُهما لا يجوز وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده، وكذا إذا باع
العقد
درهمًا وثوبًا بدرهم وثوب، وافترقا من غير قبض فسد العقدُ في الدرهمين، ولا
العاقدان
يُصْرِف الدرهمُ إلى الثوب؛ لما ذكرنا. ولنا: أن المقابلة المطلقة تَحْتمل مقابلةَ الفرد
بالفرد كما في مقابلة الجنس بالجنس، وأنه طريق متعين لتصحيحه، فتحمل عليه
تصحيحاً لتصرفه، وفيه تغييرُ وصفه لا أصله، لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت
هذا الحمل شيوع العقد
الملك في الكل بمقابلة الكل، وصار هذا كما إذا باع نصفَ عبد مشترك بينه وبين غيره:
إلى الثوب: وإن أمكن تصحيح التصرف بصرف الجنس إلى خلاف الجنس. [البناية ٩٤/١١] لما [أي ليس ذلك
كله إلا لما ذكرنا] ذكرنا: وهو قوله: من قضيته الانقسام على الشيوع لا التعيين والتغيير لا يجوز. (النهاية)
أن المقابلة المطلقة إلخ: يعني أن العقد يقتضي مطلق المقابلة لا مقابلة الكل بالكل بطريق الشيوع،
ولا مقابلة الفرد بالفرد من جنسه، أو من خلاف جنسه؛ لأنها مقابلة مقيدة، واللفظ المطلق غير متعرض
لواحد منهما، ولكن مع هذا يحتمل مقابلة الفرد، وسائر وجوه المقابلة لا يقتضيه الإطلاق؛ وذلك لأن الذات
لا تخلو عن وصف من الأوصاف كما عرف في الرقبة، ألا ترى أنه لو أتى بهذه المقابلة ثم قال: على أن يكون
الجنس بخلاف الجنس يصح، ويصير الفرد مقابلاً بالفرد، ولو لا الاحتمال لما صح التفسير به، ولما كانت
هذه المقابلة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد إلخ. [الكفاية ٢٦٩/٦]
تحتمل إلخ: يعني يحتمل أن يقابل أحد الجنسين بالجنس الآخر بأن يقابل الدرهمان بالدينارين، والدينار
بالدرهم كما مقابلة في الجنس بالجنس، بأن باع دينارين بدينارين يكون الفرد بمقابلة الفرد بالاتفاق. (البناية)
الفرد بالفرد: بأن يكون الواحد بالواحد، والاثنان بالاثنين. وأنه: أي وإن مقابلة الفرد على تأويل
التقابل. [البناية ٩٥/١١] طريق متعين: منع تعينه لذلك بإمكان أن يكون درهم من الدرهمين بمقابلة
درهم، والدرهم الآخر بمقابلة دينار من الدينارين، والدينار بمقابلة الدينار الآخر. قلنا: هذا غلط؛ لأنا ما
أردنا من الطريق إلا الصرف إلى خلاف الجنس على أي وجه كان على أن فيما ذكرتم تغيرات كثيرة، وما
هو أقل تغيرًا متعين. [العناية ٢٧٠/٦] وفيه [أي في هذا الحمل] إلخ: أي ليس فيه تغيير كلامه بل هو
تعیین أُحد المحتملین ولئن كان فيه تغییر ففیه وصفه. لا أصله: العقد کما فهم زفر.

٢٦٣
کتاب الصرف
ينصرف إلى نصيبه تصحيحًا لتصرفه، بخلاف ما عُدَّ من المسائل. أما مسألة المرابحة؛ لأنه
يصير توليةً في القلب بصرف الربح كلِّه إلى الثوب، والطريق في المسألة الثانية غير معين؛
طريق الجواز
لأنه يمكن صرفُ الزيادة على الألف إلى المشتري، وفي الثالثة: أضيف البيعُ إلى المنكر،
مع الألف
وهو ليسٍ بمحل للبيع، والمعين ضده، وفي الأخيرة: انعقد العقد صحيحاً، والفساد في
لجهالته
حالة البقاء، وكلامنا في الابتداء. قال: ومن باع أحدَ عشر درهما بعشرة دراهم ودينار:
ينصرف: وإن كان في ذلك تغيير وصف التصرف من الشيوع إلى معين. (العناية) إلى نصيبه: أراد أن العقد
يصرف إلى نصف البائع لا إلى النصف الشائع بين النصيبين. (البناية) بخلاف: هذا شروع في الجواب عن المسائل
المستشهد بها. [البناية ٩٥/١١] لأنه يصير: أي تغيير أصل العقد. (الكفاية) تولية إلخ: والتولية ضد المرابحة،
والشيء لا يتناول ضده، وقد صرح بقوله: بعتهما مرابحة. (النهاية) غير متعين: لأنه متعدد، فيبقى الثمن
مجهولاً، فيفسد العقد. [البناية ٩٦/١١]
لأنه يمكن إلخ: أي كما يجوز أن تصرف الألف إلى المشتري فكذلك يجوز بأن تصرف إليه ألف،
وواحد، أو اثنان، أو ثلاثة، وإلى الآخر أربع مائة وتسعة وتسعين، أو شيء، والوجوه كلها سواء، وليس
بعضها أولى من البعض، فيفسد العقد لجهالة طريق الجواز. [الكفاية ٢٦٩/٦] انعقد العقد إلخ: أي العقد
صحيح من غير الصرف إلى خلاف الجنس، فإن القبض في المجلس شرط بقاء العقد، ونحن إنما صححنا بهذا
ليصح لا ليبقى صحيحاً، فلا يلزم. (النهاية) والفساد: بالافتراق بلا قبض. [العناية ٢٧٠/٦]
وكلامنا في الابتداء: والحاجة إلى التصحيح فوق الحاجة إلى الإبقاء على الصحة؛ لأنه لو لا الصحة
يكون هو مرتكباً للمحرم في مباشرة الصرف، ولا كذلك البقاء على الصحة، ولأن الفساد ثمة موهوم
لجواز أن يتقايضا في المجلس، وهنا متحقق. [الكفاية ٢٧٠/٦-٢٧١] وكلامنا في الابتداء: يعني الذي
نحن فيه لا يصح العقد فيه ابتداء بدون صرف الجنس إلى خلاف الجنس. [البناية ٩٦/١١]
ومن باع إلخ: المسألة المتقدمة كان البدلان فيهما جنسين من الأموال الربوية، وفي هذه أحدهما، وهي
صحيحة كالأولى. [العناية ٢٧١/٦] أحد عشر: في هذه المسألة أحد الطرفين جنس واحد، والآخر
مشتمل على جنسين. [الكفاية ٢٧١/٦]

٢٦٤
کتاب الصرف
ـو
جاز البيعُ، ويكون العشرة بمثلها، والدينارُ بدرهم؛ لأن شرط البيع في الدراهم التماثل
على ما روينا، فالظاهر: أنه أراد به ذلك، فبقي الدرهم بالدينار، وهما جنسان، ولا يعتبر
التساوي فيهما. ولو تبايعا فضةَ بفضة، أو ذهبًا بذهب، وأحدُهما أقلّ، ومع أقلهما شيء
في الجنسين
آخر تبلغ قيمته باقي الفضة: جاز البيع من غير كراهية، وإن لم تبلغ: فمع الكراهة،
وزنا
وإن لم يكن له قيمة كالتراب: لا يجوز البيع؛ لتحقق الربا، إذ الزيادةُ لا يقابلها
عوض، فيكون ربا. ومن كان له على آخرَ عشرةُ دراهمَ، فباعه الذي عليه العشرةَ
ديناراً بعشرة دراهم، ودفع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة: فهو جائز، ومعنى
استحسانا
بالتراضي
المسألة إذا باع بعشرة مطلقة، ووجهه: أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينُه بالقبض؛
العقد المطلق
الجواز
ما روينا: وهو قوله عليها: "والفضة مثلاً يمثل". (النهاية) أنه أراد: حملاً على الصلاح. [العناية ٢٧١/٦]
شيء آخر: بأن باع عشرة دراهم، وثوباً بخمسة عشر درهماً. [الكفاية ٢٧١/٦] وإن لم تبلغ: أي قيمة
باقي الفضة كالجوزة وكف من زبيب. (النهاية) فمع الكراهة: قيل لمحمد: كيف تجده في قلبك؟ قال: مثل
الجبل، ولم ترو الكراهة عن أبي حنيفة بل صرح في "الإيضاح" أنه لا بأس به عند أبي حنيفة به، قال: وإنما
كره محمد ذلك؛ لأنه إذا جاز على هذا الوجه ألف الناس التفاضل، واستعملوه فيما لا يجوز، وهكذا ذكر في
"المحيط" أيضاً. وقيل: إنما كرهه؛ لأنهما باشرا الحيلة لسقوط الربا كبيع العينة، فإنه مكره لهذا، وأورد:
لو كان مكروهاً كان البيع في مسألة الدرهمين والدينار بدرهم، ودينارين، وهي المسألة الخلافية مكروهاً، ولم
يذكره. قلت: الذي يقتضيه النظر أن يكون مكروهاً؛ إذ لا فرق بينه وبين المسألة المذكورة في جهة الكراهة،
غاية الأمر أنه لم ينص هناك على الكراهة، ثم ذكر أصلاً كلياً يفيده، وينبغي أن يكون قول أبي حنيفة أيضاً
على الكراهية كما هو ظاهر إطلاق كلام المصنف من غير ذكر خلاف. [فتح القدير ٢٧١/٦-٢٧٢]
وتقاصا العشرة إلخ: بخلاف ما لو جعل رأس المال قصاصاً؛ لأن المسلم فيه دين، وبالمقاصة يصير افتراقاً
عن دين بدين. (النهاية) بعشرة مطلقة: أي من غير أن تقيد بالعشرة التي عليه أما إذا قيد بذلك فقال:
بالعشرة التي عليه يجوز البيع بلا خلاف؛ وفيما إذا باع ديناراً بعشرة مطلقة ثم تقاصا بالعشرة التي عليه
خلاف زفر مدالكه وهو القياس، وفي الاستحسان يجوز. [الكفاية ٢٧٢/٦]

٢٦٥
کتاب الصرف
لما ذكرنا، والدين ليس بهذه الصفة، فلا تقع المقاصة بنفس البيع لعدم المجانسة،
فإذا تقاصا يتضمن ذلك فسخَ الأول، والإضافة إلى الدين؛ إذ لولا ذلك يكون
استبدالا يبدل الصرف، وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصةُ بنفس العقد على ما
نبينه، والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء كما إذا تبايعا بألف، ثم بألف وخمسمائة.
٠
وزفر بدالله يخالفنا فيه؛ لأنه لا يقول: بالاقتضاء، وهذا إذا كان الدين سابقاً،
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق. (البناية) والدين: أي الدين السابق لا يجب
تعيينه بالقبض. (الكفاية) بنفس البيع: وفي نسخة: العقد. لعدم المجانسة: أي بين العين والدين، فإن بدل الصرف
يجب أن يكون متعيناً بالقبض، وهذا دين سبق وجوبه، فينبغي أن لا يجوز، وإن تقاصا كما في السلم، إلا أنه
يجوز؛ لأنهما لما أقدما على المقاصة، ولا صحة لها مع بقاء عقد الصرف لما قاله زفر: يتضمن ذلك إلخ. (النهاية)
فسخ الأول: أي الصرف الأول وهو الصرف المطلق، وهو بيع الدينار بعشرة مطلقة. [البناية ٩٨/١١]
والإضافة [فانفسخ الأول اقتضاء] إلى إلخ: أي يتضمن ذلك أيضاً إضافة العقد إلى الدين، وهو بيع
الدينار بالعشرة التي هي دين فصار كأنه قال: بعت هذا الدينار منك بالعشرة التي لك علي. (البناية)
إذ لولا إلخ: يعني لولا تحويل العقد إلى صرف آخر وهو بيع الدينار بالعشرة التي هي دين. (البناية)
يكون استبدالاً: قبل القبض وهو لا يجوز. [البناية ٩٨/١١]
تقع المقاصة إلخ: لأنهما لما أضافا العقد إلى الدين وجب ثمن لا يجب تعيينه؛ لأنه يسقط، وتعيين الساقط
محال، فلهذا وقعت المقاصة هنا بنفس العقد لتجانسهما، وعقد الصرف على هذا الوجه جائز؛ لأن قبض
البدلين، إنما يكون شرطاً احترازاً عن الربا، فإنه إذا كان أحدهما مقبوضاً، والآخر غير مقبوض، وافترقا
يكون بيع عين بدين، والعين خير من الدين؛ لأن الدين مما يقع الخطر في عاقبة، ولا خطر في دين يسقط،
فلا ربا بينه وبين المقبوض في المجلس. [الكفاية ٢٧٣/٦] على ما نبينه: إشارة إلى قوله: فكفى ذلك
للجواز. (البناية) ثم بألف وخمسمائة: فإن العقد الأول ينفسخ ضرورة ثبوت الثاني. [البناية ٩٩/١١]
يخالفنا فيه: ويقول: لا يجوز، وهو القياس. بالاقتضاء: فبقي العقد الأول، وليس المقاصة فيه. وهذا: أي ما ذكرنا
من المقاصاة والفسخ، والإضافة إلى الدين. (البناية) سابقاً: على بيع الدينار. [فتح القدير ٢٧٤/٦]

٢٦٦
کتاب الصرف
فإن كان لاحقاً فكذلك في أصح الروايتين؛ لتضمنه انفساخ الأول، والإضافة إلى دين قائم
الصرف الأول
تقع المقاصة
٠٠
وقت تحويل العقد، فكفى ذلك للجواز. قال: ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة
القدوري
هذه الإضافة
بدر همين صحيحين، ودرهم غلة، والغلة ما يرده بيتُ المال، ويأخذه التجار، ووجهه: تحقق
الجواز
المساواة في الوزن، وما عرف من سقوط اعتبار الجودة. قال: وإذا كان الغالبُ على الدراهم
القدوري
الفضة: فهي فضة، وإذا كان الغالب على الدنانير الذهب: فهي ذهب، ويُعتبر فيهما من تحريم
التفاضل ما يُعتبر في الجياد، حتى لا يجوز بيعُ الخالصة بها، ولا بيعُ بعضها ببعض إلا متساويًا في
الوزن، وكذا لا يجوز الاستقراضُ بها إلا وزناً؛ٍ لأن النقود لا تخلو عن قابلٍ غشٍ عادةً؛ لأنها
لا عددا
لا تنطبع إلا مع الغش، وقد يكون الغشُّ خلقيًا كما في الرديء منه، فيلحق القليل بالرداءة،
الفطرية
من الغش
الذهب والفضة
والجيد والرديء سواء. وإن كان الغالبُ عليهما الغشَّ: فليسا في حكم الدراهم والدنانير،
دراهم ودنانیر
فإن كان لاحقاً: بأن اشترى ديناراً بعشرة دراهم وقبض الدينار، ثم إن مشتري الدينار باع ثوباً من بائع
الدينار بعشرة دراهم، ثم أراد أن يتقاصا. [البناية ٩٩/١١] في أصح الروايتين: هي رواية أبي سليمان، وهي
التي اختارها فخر الإسلام، وفي رواية أبي حفص، واختارها شمس الأئمة، وقاضي خان لا تقع المقاصة؛ لأن
الدين لاحق. (العناية) والإضافة: أي إضافة عقد الصرف. (البناية) تحويل العقد: فيكون الدين حينئذ ثابتاً على
المقاصة. [البناية ١٠٠/١١] فكفى: هذا هو الموعود من الجواب عن السؤال الأول. [العناية ٢٧٤/٦]
بيت المال: لكونها قطعاً لا لزيافتها. (البناية) في الوزن: مع صدور العقد عن أهله في محله. الجودة: عند المقابلة
بالجنس. [العناية ٢٧٤/٦] ويعتبر فيهما: أي في هذه الدراهم والدنانير الغير الخالصة. بيع الخالصة: أي الدراهم
والدنانير.(فتح القدير) لا يجوز إلخ: كاستقراض الذهب والفضة الخالصين. [فتح القدير ٢٧٤/٦]
قليل غش: العيب المغشوش الغير الخالص. مع الغش: لأنا قد ذكرنا الآن أنها بدون بعض الغش قد
تتفتت ولا يجتمع بعضها ببعض. [البناية ١٠١/١١] في الرديء: الذي يقال له: ناقص العيار في عرفنا.
فليسا إلخ: وقال الأقطع: المراد به إذا كانت الفضة لا تتخلص من الغش؛ لأنها صارت مستهلكة،
فلا اعتبار بها، فأما إذا كانت تتخلص من الغش فليست مستهلكة. [البناية ١٠١/١١-١٠٢]

٢٦٧
کتاب الصرف
٠
اعتباراً للغالب، فإن اشترى بها فضة خالصة، فهو على الوجوه التي ذكرناها في حلية
دراهم مغشوشة
السيف. فإن بيعت بجنسها متفاضلا: جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس، فهي في
الدراهم المغشوشة
الدراهم المغشوشة
حكم شيئين فضة وصُفر، ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس؛ لوجود الفضة
قبل الافتراق
من الجانبين، فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر؛ لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر.
قال عليه: ومشايخنا بهذاله لم يُفتوا بجواز ذلك فى العَدَالي والغطارفة؛
التفاضل
اعتباراً للغالب: لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك. [العناية ٢٧٤/٦] على الوجوه إلخ: وهي أنه
إن كانت الفضة الخالصة مثل الفضة التي في الدراهم، أو أقل، أو لايدري لا يصح في الفضة، ولا في
النحاس أيضاً إذا كانت لا تتخلص الفضة إلا بضرر، وإن كانت الخالصة أكثر مما في الدراهم جاز ليكون
ما في الدراهم من الفضة بمثلها من الخالصة، والزائد من الخالصة بمقابلة الغش. [فتح القدير ٢٧٥/٦]
صرفاً للجنس إلخ: أي يصرف كل من الدراهم إلى غش دراهم أخرى، لأنها في حكم شيئين إلخ.(فتح القدير)
خلاف الجنس: ضرورة صحة العقد. (العناية) وصفر [بالضم الذي يعمل منه الأواني]: الصفر مثل قفل،
وكسر الصاد لغة النحاس، وقيل: أجوده وفي"شرح الشرعة": هو شيء مركب من المعدنيات كالنحاس
والأسرب وغير ذلك. (رد المحتار) ولكنه [أي العقد] صرف إلخ: جواب عما يقال: ينبغي أن لا يشترط
القبض في المجلس في هذه الصورة؛ لأنه لما صرف الجنس إلى خلاف الجنس، أي الفضة إلى الصفر
وبالعكس لم يبق صرفاً، ولما لم يبق صرفاً لا يشترط التقابض في المجلس. قلنا: إنما صرفنا الجنس إلى خلافه
لحاجتنا إلى جواز العقد، فإذا جاز بذلك الطريق لا حاجة لنا إلى البقاء، فلم يكن كل واحد منهما
مصروفاً إلى خلاف الجنس في حق القبض بل صرف إلى جنسه، فيشترط التقابض في المجلس لعدم الحاجة
إلى بقاء العقد على الصحة؛ لأن الحاجة إنما تمس في نفي المفسد الطارئ. (النهاية)
ومشايخنا مثل: يريد به علماء ما وراء النهر. [العناية ٢٧٥/٦] بجواز إلخ: أي بجواز التفاضل في
هذه الأموال لم يفتوا؛ لأنه لو جاز حل الربا في أعز الأموال لقاسوا عليه جواز الربا في الذهب
والفضة بالتدريج. (النهاية) في العدالي: هذا نوعان من الدراهم المغشوشة. والغطارفة: أي الدراهم
الغطريفية وهي المنسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، وقيل: هو خال
هارون رشيد. [العناية ٢٧٥/٦]

٢٦٨
کتاب الصرف
لأنها أعزُّ الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضلُ فيه ينفتح باب الربا. ثم إن كانت تَرُوجُ
بالوزن فالتبايع والاستقراض فيهما بالوزن، وإن كانت تروج بالعد فبالعد، وإن كانت
الدراهم والدنانير
تروج بهما فبكل واحد منهما؛ لأن المعتبر هو المعتادُ فيهما إذا لم يكن فيهما نص، ثم
هي ما دامت تروج تكون أثماناً لا تتعين بالتعين، وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين
بالتعيين، وإذا كانت يتقلبها البعضُ دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقدُ بعينها،
بل بجنسها زيوفاً إِن كان البائعُ يعلم بحالها لتحقق الرضا منه، ويجنسها من الجياد إن
كما في الرائجة
كان لا يعلم لعدم الرضا منه. وإذا اشترى بها سلعة فكسدت، وترك الناسُ المعاملة بها:
بالزیوف
في ديارنا: أي في البخارى وسمرقند. (البناية) ثم إن كانت: أي الدراهم التي غلب الغش عليها والدنانير
التي كذلك. (البناية) المعتاد فيهما: أي في الدراهم والدنانير المغشوشة. ثم هي: أي الدراهم والدنانير
المغشوشة. [البناية ١٠٣/١١] تكون أثماناً: فإن هلكت قبل التسليم لا يبطل العقد بينهما ويجب عليه
مثله. (العناية) بالتعيين: كالرصاص والستوقة ويبطل العقد بهلاكها قبل التسليم. [العناية ٢٧٦/٦]
بجنسها: أي بجنس الدراهم المغشوشة. (الكفاية) بحالها: أي بحال الدراهم والدنانير المغشوشة بأنها زيفة،
ويقبلها البعض دون البعض. لتحقق الرضا: وهو إدراج نفسه في البعض الذي يقبلونها به. [فتح القدير ٢٧٦/٦]
اشترى بها: أي بالدراهم التي غشها غالب. (البناية) فكسدت: أن لا تروج في جميع البلدان، هذا على
قول محمد بله، أما عندهما الكساد في بلد يكفي لفساد البيع في تلك المدة. [البناية ١٠٤/١١]
وترك الناس: والمصنف فسر الكساد بترك الناس المعاملة بها، ولم يذكر أنه في كل البلاد أو في البلد الذي
وقع عليه العقد، ونقل عن "عيون المسائل": أن عدم الرواج إنما يوجب فساد البيع إذا كان لا يروج في
جميع البلدان؛ لأنه حينئذ يصير هالكاً، ويبقى البيع بلا ثمن، وأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة ويروج
في غيرها لا يفسد البيع؛ لأنه لم يهلك لكنه تعيب، فكان للبائع الخيار إن شاء قال: أعط مثل النقد الذي
وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير، قالوا: وما ذكر في "العيون": يستقيم على قول محمد،
وأما على قولهما فلا يستقيم. [العناية ٢٧٦/٦]

٢٦٩
کتاب الصرف
بطل البيع عند أبي حنيفة حوله، وقال أبويوسف حاله: عليه قيمتها يوم البيع، وقال
علي المشتري
محمد اله: قيمتُها آخر ما تعامل الناسُ بها. لهما: أن العقد قد صح إلا أنه تعذر
التسليمُ بالكَسَادِ، وأنه لا يوجب الفساد كما إذا اشترى بالرُّطَب فانقطع أوانه،
تعذر التسليم
التسليم الثمن
وإذا بقي العقدُ وجبت القیمة، لكن عند أبي يوسف بكه وقت البيع؛ لأنه مضمون به،
وعند محمد بدله: يوم الانقطاع؛ لأنه أوانُ الانتقال إلى القيمة. ولأبي حنيفة مدله:
أن الثمن يهلك بالكساد؛ لأن الثمنية بالاصطلاح وما بقي، فيبقى بيعاً بلا ثمن،
فيبطل، وإذا بطل البيعُ يجب ردُّ المبيع إن كان قائماً، وقيمته إن كان هالكاً كما
العقد
في البيع الفاسد. قال: ويجوز البيع بالفلوس؛ لأنه مال معلوم،
لأن الفلس
وقال أبويوسف بدلته إلخ: قال الشارحون: هذا الذي ذكره القدوري من الاختلاف مخالف لما في
"المبسوط"، و"الأسرار"، و"شرح الطحاوي" حيث ذكر البطلان عند كساد الفلوس في هذه الكتب من
غير خلاف بين أصحابنا الثلاثة. [العناية ٢٧٦/٦] قيمتها: أي قيمة هذه الدراهم المغشوشة.
يوم البيع: قال في "الذخيرة": وعليه الفتوى. (فتح القدير) قيمتها آخر إلخ: وهو يوم الانقطاع في السوق وفي
"المحيط": به يفتى. [فتح القدير ٢٧٦/٦] قد صح: وقال الكاكي بدله: أي بالإجماع؛ لوجود مبادلة المال
بالمال. (البناية) فانقطع: انقطاعه بأن لا يوجد في الأسواق، لا يبطل البيع بالاتفاق، ويجب القيمة، ولا ينتظر
إلى زمان الرطب في السنة الثانية، فكذا هذا. (البناية) لأنه مضمون به: أي لأن الثمن مضمون بالبيع، فكان
كالمغصوب يعتبر قيمة يوم الغصب؛ لأنه مضمون فيه. [البناية ١٠٥/١١] لأنه إلخ: من نفس الدراهم.
لأن الثمنية إلخ: أي الدراهم التي غشها غالب إنما جعلت ثمناً بالاصطلاح، فإذا ترك الناس المعاملة بها
بطل الاصطلاح. [البناية ١٠٥/١١] بالاصطلاح: بخلاف النقدين، فإن ماليتهما بالخلقة إلا بالاصطلاح.
[فتح القدير ٢٧٧/٦] وإذا بطل البيع إلخ: ثم إذا فسد البيع بالكساد، أو بالانقطاع، فإن لم يكن المبيع
مقبوضاً فلاحكم لهذا البيع أصلاً، وإن كان مقبوضاً، فإن كان قائماً رده على البائع، وإن كان
مستهلكاً، أو هالكاً رجع البائع عليه بقيمة المبيع إن لم يكن مثلياً، وبمثله إن كان مثلياً. [الكفاية ٢٧٩/٦]

٢٧٠
کتاب الصرف
فإن كانت نافقة: جاز البيعُ بها وإن لم تتعين؛ لأنها أثمان بالاصطلاح، وإن كانت كاسدة
الفلوس
لم يجز البيعُ بها حتى يعينها؛ لأنها سلع، فلابد من تعبينها. وإذا باع بالفلوس النافقة، ثم كَسَدَتْ:
بطل البيعُ عند أبي حنيفة بحالته خلافاً لهما، وهو نظير الاختلاف الذي بيناه. ولو استقرض
فلوساً نافقةً، فكسدت، عند أبي حنيفة سلّه يجب عليه مثلُها؛ لأنه إعارة، وموجبُه ردُّ العين
على المستقرض / الاستقراض
معنىّ، والثمنيةُ فضل فيه؛ إذ القرضُ لا يختص به، وعندهما: يجب قيمتها؛ لأنه لما بطل
وصفُ الثمنية تعذر ردُّها كما قبض، فيجب ردُّ قيمتها كما إذا استقرضٍ مثلياً فانقطع،
کالرطب
وإن لم تتعين: كالدراهم والدنانير. لأنها أثمان: حتى لو هلكت قبل القبض لا ينفسخ العقد. (فتح القدير)
نظير الاختلاف إلخ: أي في الدراهم الغالب الغش، فإنه يبطل البيع، فيجب على المشتري رد المبيع على
البائع إن كان قائماً، ورد مثله، أو قيمته إن كان هالكاً، وعندهما يجب قيمتها لكن عند أبي يوسف قيمته
يوم البيع، وعند محمد قيمة يوم الانقطاع. مثلها: من الفلوس، أي عدداً. [فتح القدير ٢٧٨/٦]
وموجبه [الاستقراض] رد العين: وبالنظر إلى كونه عارية يجب رد عينه حقيقة، لكن لما كان قرضاً
والانتفاع به إنما يكون بإتلاف عينه فات رد عينه حقيقة، فيجب رد عينه معنى، وهو المثل، ويجعل بمعنى
العين حقيقة؛ لأنه لو لم يجعل كذلك لزم مبادلة الشيء، بجنسه نسيئة، وهو لا يجوز. [العناية ٢٧٩/٦]
معنى: أي من حيث المعنى لا من حيث الحقيقة. (البناية) الثمنية إلخ: جواب عما يقال: كيف يكون المثلي
بمعنى العين، وقد فات وصف الثمنية، وإنما كان بمعنى العين أن لو رد مثله حال كونه نافقًا، وتوضيح الجواب:
أن القرض لا يختص بالثمنية يعني صحة استقراض الفلس لم يكن باعتبار الثمنية بل لأنه مثلي، وبالكساد
لم يخرج من أن يكون مثلياً، ولهذا صح استقراضه بعد الكساد. [البناية ١٠٧/١١] فضل: بخلاف البيع لأن
دخولها في العقد فيه بصفة الثمنية، وقد فات ذلك بالكساد. [العناية ٢٧٩/٦]
وعندهما: وتأخير دليلهما بحسب عادة المصنف ظاهر فى اختياره قولهما. (فتح القدير) رد قيمتها [لأنه ليس
المثل المجرد في معناها]: وهذا لأن القرض وإن لم يقتض وصف الثمنية لا يقتضي سقوط اعتبارها إذا كان
المقبوض قرضاً موصوفاً بها؛ لأن الأوصاف معتبرة في الديون؛ لأنها تعرف بها، بخلاف الأعيان المشار إليها
وصفها لغو؛ لأنها تعرف بذواتها. [فتح القدير ٢٧٩/٦] فانقطع: فيجب رد القيمة.

٢٧١
کتاب الصرف
لكن عند أبي يوسف له يوم القبض، وعند محمد بدله: يوم الكساد على ما مر من
قبل، وأصل الاختلاف فيمن غصبٍ مثلياً فانقطع، وقول محمد رسوله، أنظرُ للجانبين،
وقول أبي يوسف باهه أيسر. قال: ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس: جاز، وعليه
القدوري
ما يباع بنصف درهم من الفلوس، وكذا إذا قال: بدانق فلوس، أو بقيراط فلوس، جاز.
وقال زفر بواليه: لا يجوز في جميع ذلك؛ لأنه اشترى بالفلوس، وأنها تُقَدَّرُ بالعدد لا
بالدانق، ونصف الدرهم، فلابد من بیان عددها.
من قبل: وكثير من المشايخ كانوا يفتون بقول محمد رحلته، وبه كان يفتيّ الصدر الكبير برهان الأئمة،
والصدر الشهيد حسام الدين دهما وبعض مشايخنا في زماننا أفتوا بقول أبي يوسف بحظه. [الكفاية ٢٨٠/٦]
وأصل الاختلاف إلخ: أي بين أبي يوسف ومحمد معها في اعتبار القيمة يوم القبض أو الكساد فرع
الاختلاف فيمن غصب مثلياً، فانقطع، فعند أبي يوسف مالك تجب القيمة يوم الغصب وعند محمد مدالله يوم
الانقطاع. [البناية ١٠٨/١٦] أنظر للجانبين: أي للمقرض والمستقرض، أما للمقرض فبالنسبة إلى قول
أبي حنيفة؛ لأن قوله يلزم على المقرض مثل تلك الفلوس الكاسدة، وليس فيه نظر للمقرض، وأما
للمستقرض فبالنسبة إلى قول أبي يوسف، فإن الواجب عليه قيمتها يوم القبض عنده، فكان ترك النظر
للمستقرض، فقلنا: بقيمة يوم الكساد نظراً للجانبين. (النهاية)
أيسر: لأن ثمن الفلوس كانت معلومة يوم القبض للمقرض والمستقرض كما هي معلومة للمتعاقدين يوم البيع،
والناس أجمع، فكان العمل بها أيسر، وأقل اختلافاً بين الناس، وأما قيمة يوم الانقطاع فغير معلومة للناس بل
يختلفون كثيراً، فلا يكون أيسر في معرفة حكم الشرع. (النهاية) بنصف درهم: أي بفلوس قيمتهما نصف
درهم فضة. (الكفاية) فلوس: يعني إن ذلك النصف من الدراهم فلوس لا نقرة. [العناية ٢٨٠/٦]
وعليه إلخ: أي يجب على المشتري إذا اشترى شيئاً بهذا اللفظ قدر ما يباع من عدد الفلوس بمقابلة نصف
درهم فضة إذا بيعت الفلوس بمقابلة نصف درهم في سوق الصيارفة. (النهاية) بدائق إلخ: في "المغرب":
الدائق-بالفتح والكسر - قيراطان والجمع دوانق، ودانيق، وفي "الصحاح" الدائق سدس الدارهم والقيراط
نصف دائق. [الكفاية ٢٨١/٦] من بيان عددها [وإلا يبقى مجهولاً فلا يجوز]: ولا يحصل ذلك بتسمية
الدراهم؛ لأن الناس قد يستقصون في بيع الفلوس، وقد يتسامحون. (النهاية)

٢٧٢
کتاب الصرف
ونحن نقول: ما يباع بالدائق ونصف الدرهم من الفلوس معلوم عند الناس، والكلام
فيه، فأغنى عن بيان العدد، ولو قال: بدرهم فلوس، أو بدرهمين فلوس، فكذلك عند
أبي يوسف بدلك؛ لأن ما يباع بالدرهم من الفلوس معلوم، وهو المراد لا وزنُ الدرهم
من الدرهم من الفلوس، وعن محمد سجله: أنه لا يجوز بالدرهم، ويجوز فيما دون
الدرهم؛ لأن في العادة المبايعةَ بالفلوس فيما دون الدرهم فصار معلوماً بحكم العادة،
ولا كذلك الدرهم، قالوا: وقول أبي يوسف اله أصح لاسيما في ديارنا. قال: ومن
أعطى صيرفياً درهمً، وقال: أعطني بنصفه فلوساً، وبنصفه نصفًا إلا حبةً، جاز البيعُ
في الفلوس، وبطل فيما بقي عندهما؛ لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز، وبيعَ
النصف بنصف إلا حبة ربًا، فلا يجوز.
ما يباع إلخ: يعني أن ما يباع بالدانق، وما ذكرنا من الفلوس معلوم، وهو المراد بقوله: بنصف درهم
فلوس، لأنه لما ذكر نصف الدرهم، ثم وصفه بأنه فلوس وهو لا يمكن عرف أن المراد ما يباع به من
الفلوس وهو معلوم عند الناس، فأغنى عن ذكر العدد بخصوصه، وإذا صار كناية عما يباع بنصف وربع
درهم لم يلزم جهالة الثمن. [فتح القدير ٢٨٠/٦] والكلام فيه: يعني فرض المسألة فيما إذا كان ما يباع
بنصف درهم من الفلوس معلوماً حين العقد، فكان مغنيًا عن ذكر العدد. [البناية ١٠٩/١١]
بدرهم فلوس: أي بفلوس قيمتها درهم فضة. أصح: وجه الأصح أن ما يباع بالدرهم إلى آخر ما مر أي
بذكر الدرهم والدانق يصير عدد الفلوس معلومًا؛ لأن قدر ما يوجد بالدرهم أو الدرهمين من الفلوس معلوم في
السوق، فكان تسمية الدرهم كتسمية ما يقابله من عدد الفلوس في الأعلام على وجه لا يتمكن المنازعة
بينهما. (النهاية) في ديارنا: أي المدن التي وراء النهر، فإنهم يشترون الفلوس بالدراهم. [فتح القدير ٢٨١/٦]
صيرفيًا: أي صرافاً، وهو من قولهم: للدرهم على الدرهم صرف في الجودة والقيمة، أي فضل، وقيل لمن يعرف
هذا الفضل ويميز هذه الجودة: صراف وصيرفي، كذا في "المغرب". [الكفاية ٢٨١/٦] وبنصفه: أي أعطني
بنصف الدرهم درهماً صغيرًا يساوي نصف الدرهم إلا حبة. (النهاية)

٢٧٣
کتاب الصرف
وعلى قياس قول أبي حنيفة بحظه بطل في الكل؛ لأن الصفقة متحدة، والفساد قوي
فيشيع، وقد مر نظيره، ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابُه كجوابهما هو الصحيح؛ لأنهما
الفاسد
في البيع الفـ
بيعان، ولو قال: أعطني نصف درهم فلوساً، ونصفاً إلا حبة، جاز؛ لأنه قابل الدرهم بما
يباع من الفلوس بنصف درهم، وبنصف درهم إلا حبة، فيكون نصف درهم إلا حبة
بمثله، وما وراءه بإزاء الفلوس، قال نظره: وفي أكثر نسخ "المختصر" ذكر المسألة الثانية.
وعلى قياس: عبارة الكتاب تدل على أنه لا نص عن أبي حنيفة محافظته. (العناية) والفساد قوي: مقارن
للعقد؛ لأن هذا الفساد مجمع عليه. (النهاية) وقد مر نظيره: وهو ما إذا جمع بين حر وعبد، وباعهما
صفقة واحدة، فلو لم يبين ثمن كل واحد منهما يشيع الفساد في الكل بالإجماع، وإن بين يشيع على قول
أبي حنيفة. (النهاية) لفظ الإعطاء: بأن قال: أعطني بنصفه كذا فلساً، وأعطني بنصفه الباقي نصفاً إلا
حبة فالحكم أن العقد في حصة الفلوس جائز بالإجماع. [الكفاية ٢٨١/٦]
كجوابهما: في أن الفساد يخص النصف الآخر. (فتح القدير) هو الصحيح: حكي عن الفقيه عمر بن جعفر
الهندواني، والفقيه مظفر بن اليمان، والشيخ الإمام شيخ الإسلام بعث ههنا أيضاً لا يصح وإن كرر لفظ
الإِعطاء؛ لأن الصفقة متحدة؛ لأنها لو تفرقت إنما تفرقت بتكرر قوله: أعطني، ولا وجه إليه؛ لأن قوله:
أعطني مساومة، وبتكرر المساومة لا يتكرر البيع، ألا ترى أن بذكر المساومة لا ينعقد البيع، حتى أن من قال
لآخر: بعني، فقال: بعت لا ينعقد البيع ما لم يقل الآخر: اشتريت، وإذا كان لا ينعقد البيع بذكر المساومة،
فبتكراره كيف يتكرر العقد، وكانت الصفقة واحدة، والصحيح أنهما بيعان، فلا يشيع الفساد. (الكفاية)
لأنهما بيعان: فلا يشيع الفساد. [الكفاية ٢٨٢/٦] ولو قال: حين دفع إليه الدرهم الكبير. [فتح القدير ٢٨٢/٦]
فيكون نصف إلخ: بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه صرح بالفساد حيث جعل بإزاء الدرهم الصغير نصف
درهم من الدرهم الكبير إلا حبة، وهو ربا، والعاقدان متى صرحا بفساد العقد لا يحمل على وجه الصحة،
وأما في هذه المسألة لم يصرح، فإنه لم يبين للدرهم الصغير حصة من الدرهم الكبير. (النهاية)
المسألة الثانية: أي قوله: أعطني نصف درهم فلوساً ونصفاً إلا حبة جاز، ولم يذكر في أكثر نسخ "المختصر" المسألة
الأولى، وهو قوله: من أعطي صيرفيًا درهماً، وقال: أعطني بنصفه فلوساً إلخ. وفي بعض نسخة: ولو قال: أعطني
بنصف درهم درهمًا صغيرًا وزنه نصف درهم إلا حبة، وبالباقي فلوساً جاز البيع انتهى، وهذا غلط من الكتاب كذا
في "المضمرات شرح القدوري"، والحكم فيه أن البيع فاسد عند الإمام، وقالا: جاز في حصة الفلوس خاصة، فتأمل.

٢٧٤
كتاب الكفالة
كتاب الكفالة
قال: الكفالة هي الضم لغة، قال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَ كَرِبَّ﴾، ثم قيل: هي ضم
القدوري
في الشريعة
الذمة إلى الذمة في المطالبة، وقيل: في الدين، والأول أصح. قال: الكفالة ضربان: كفالة
بالنفس، وكفالة بالمال، فالكفالة بالنفس جائزة، والمضمون بها إحضارُ المكفول به. وقال
الشافعي له: لا تجوز؛ لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه؛ إذ لا قدرةً له على نفس
المكفول به، بخلاف الكفالة بالمال؛ لأن له ولايةً على مال نفسه.
الكفالة: ركنها الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا، خلافاً لأبي يوسف سلكه في قوله الآخر، حتى
أن عندهما الكفالة لا تتم بالكفيل وحده سواء كان كفل بالمال، أو بالنفس ما لم يوجد قبول المكفول له، أو
قبول أجنبي عنه في مجلس العقد، وقال أبويوسف بطله آخراً: الكفالة تتم بالكفيل وجد القبول أو الخطاب من
غيره، أو لم يوجد. وأما شرطها: كون المكفول به مقدور التسليم من الكفيل حتى لا يصح الكفالة بالحدود
والقصاص، وأن يكون ديناً صحيحاً، ولهذا لم تصح الكفالة يبدل الكتابة، وأما أهلها فأهل التبرع بأن كان
حرًّا مكلفاً، فلا يصح من العبد والصبي، وحكمها وجوب المطالبة على الكفيل. [الكفاية ٢٨٥/٦]
الكفالة: عقب البيوع بذكر الكفالة؛ لأنها تكون فى البياعات غالباً، ولأنها إذا كانت بأمر كان فيها معنى
المعاوضة انتهاء، فناسب ذكرها عقيب البيوع التي هي معاوضة. (العناية) وكفلها [أي مريم] زكريا: أي ضمها
إلى نفسه، وقرئ بتشديد الفاء، ونصب زكريا، أي جعله كافلاً لها، وضامنًا لمصالحها. [العناية ٢٨٣/٦]
والأول: أي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة أصح؛ لأنه لو وجب الدين في ذمة الكفيل ولم يبرأ الأصيل
يصير الدين الواحد دينين. (النهاية) أصح: لأن الكفالة كما تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين ثمة. (العناية)
لا تجوز: هذا هو منقول عن الشافعي، والقول الأظهر عند الشافعية إنها جائزة. [فتح القدير ٢٨٥/٦]
إذ لا قدرة إلخ: أما إذا بغير أمره فظاهر، وأما إذا كان بأمره، فلأن أمره بالكفالة لا يثبت له ولاية في
نفسه ليسلمه. [العناية ٢٨٥/٦]

٢٧٥
كتاب الكفالة
ولنا: قوله عليه: "الزعيم غارم"،* وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها، ولأنه يقدر على
ضامن لأنه مطلق
الکفیل
تسليمه بطريقه بأن يُعْلِمَ الطالبَ مِكانَه، فيخلي بينه وبينه، أو يستعين بأعوان القاضي في
المكفول به الكفيل
المكفول به
الكفيل
ذلك والحاجة ماسة إليه، وقد أمكن تحقيق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه. قال:
القدوري
وتنعقد إذا قال: تكفلت بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، وكذا
ببدنه، وبوجهه؛ لأن هذه الألفاظ يُعَّرُ بها عن البدن، إما حقيقةً أو عرفاً على ما مر في
الطلاق، وكذا إذا قال: بنصفه، أو بثلثه، أو بجزء منه؛ لأن النفس الواحدة في حقِّ الكفالة
لا تتجزأُ، فکان ذکرُ بعضها شائعاً کذکر کلها، بخلاف ما إذا قال: تكفلت بید فلان،
غیر معين
ولأنه: جواب عن قياس الشافعي بدله أي ولأن الكفيل. (البناية) بطريقه: فإن قدرة كل شيء بحسبه. (العناية)
ماسة إليه: أي إلى عقد الكفالة بالنفس. (البناية) الكفالة فيه: أي في عقد الكفالة بالنفس. [البناية ١١٤/١١]
وتنعقد [الكفالة بالنفس] إلخ: لما فرغ من أنواع الكفالة شرع فى ذكر الألفاظ المستعملة فيها.
بنفس فلان: ولم يذكر محمد بطله ما إذا كفل بعينه، قال البلخي مالك: لا يصح كما في الطلاق إلا أن ينوي
به البدن، والذي يجب أن يصح في الكفالة والطلاق؛ إذ العين مما يعبر به عن الكل، يقال: عين القوم، وهو
عين في الناس. [فتح القدير ٢٨٦/٦] إما حقيقة: كجسده أو بدنه. (النهاية)
أو عرفًا: كقوله: تكفلت بوجهه وبرأسه، وبرقبته، فإن كلاً منها مخصوص بعضو خاص، فلا يشمل
الكل حقيقة، لكنه يشمله بطريق العرف. [العناية ٢٨٦/٦] إذا قال: أي وكذا تنعقد الكفالة. (البناية)
بيد فلان: حيث لا تصح الكفالة. [البناية ١١٥/١١]
*روي من حديث أبي أمامة، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٥٧/٤] أخرج أبوداود
في "سننه" عن شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة، قال: سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: إن الله عز
وجل قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل:
يارسول الله بِ*و! لا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا، ثم قال: العور مؤداة، والمنحة مردودة، والدين
مقتضي، والزعيم غارم. [رقم: ٣٥٦٥، باب في تضمين العارية]

٢٧٦
كتاب الكفالة
أو برجله؛ لأنه لا يُعَبَّر بهما عن البدن حتى لا تصح إضافةً الطلاق إليهما، وفيما
ء
اليد والرجل
تقدم يصح. وكذا إذا قال: ضمنته؛ لأنه تصريح بموجبه، أو قال: هو علىَّ؛ لأنه صيغة
إضافة الطلاق
الالتزام، أو قال: إلي؛ لأنه في معنى "على" في هذا المقام، قال عليها: "ومن ترك مالاً
فلورثته، ومن ترك كَلاَّ أو عيالاً فإليّ" . * وكذا إذا قال: أنا زعيم به، أو قبيل؛ لأن
کأمیر، ضامن
الزعامة هى الكفالةٌ، وقد روينا فيه، والقيل هو الكفيل، ولهذا سُمي الصَّكُ قبالةً،
بخلاف ما إذا قال: أنا ضامن؛ لمعرفته؛ لأنه التزم المعرفة دون المطالبة.
وفيما تقدم: أي في الجزء الشائع كالنصف. (البناية) وكذا إذا إلخ: أي وكذا تنعقد الكفالة. (البناية)
تصريح بموجبه: لأن موجب الكفالة لزوم الضمان في المال في أكثر الصور [فتح القدير ٢٨٦/٦)] أي موجب
عقد الكفالة؛ لأنه يصير به ضامنًا للتسليم، والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كعقد البيع ينعقد بلفظ
التمليك. [الكفاية ٢٨٦/٦] صيغة الالتزام: فأفاد الضمان، فصحت الكفالة. [البناية ١١٦/١١]
أو عيالاً: هو من يعوله، أي يقوته.(الكفاية) وكذا: أي وكذا تنعقد الكفالة. (البناية) وقد روينا: وهو قوله عليها:
"الزعيم غارم". (الكفاية) فيه: أي في معنى أن الزعامة هي الكفالة. [البناية ١١٧/١١] قبالة: لأنه قابل بما فيه.
بخلاف ما إلخ: وعن نصير قال: سأل ابن محمد بن الحسن أبا سليمان الجوزجانى عن رجل قال لآخر: أنا
ضامن لمعرفة فلان، قال أبوسليمان: أما في قول أبي حنيفة وأبيك لا يلزمه شيء. وأما أبويوسف قال: هذا
على معاملة الناس وعرفهم، قال الفقيه أبو الليث في النوازل هذا القول عن أبي يوسف غير مشهور، والظاهر
ما عن أبي حنيفة ومحمد وفي"خزانة الواقعات"، وبه يفتى، أي بظاهر الرواية لكن نص في "المنتقى" أن في قول
أبي يوسف فيمن قال: أنا ضامن لك بمعرفة فلان يلزمه، وعلى هذا معاملة الناس. [فتح القدير ٢٨٧/٦]
أنا ضامن لمعرفته: يعني لا يكون كفيلاً بهذا اللفظ. (البناية) التزم المعرفة: يعني أن موجب الكفالة التزام
التسليم، وهو ضمن المعرفة لا التسليم، وفي الفارسية بأن قال: من ضامنم دانستن، وى را عامة المشايخ
قالوا: يكون كفيلاً، فكأنهم فرقوا بين الفارسية والعربية، كذا في فتاوى قاضي خان. [الكفاية ٢٨٧/٦]
"روي مسلم والبخاري في الفرائض. [نصب الراية ٥٨/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن أبي حازم
عن أبي هريرة طه عن النبي ◌ُّ قال: "من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلّ فإلينا". [رقم: ٢٣٩٨، باب
الصلاة على من ترك ديناً]

٢٧٧
كتاب الكفالة
قال: فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليمَ المكفول به في وقت بعينه: لزمه إحضارُه إذا طالبه
الكفيل المكفول له
في ذلك الوقت، وفاء بما التزمه. فإِن أحضره وإلا حبسه الحاكم؛ لامتناعه عن إيفاء حقّ
3A
ء
الکفیل
مستحق عليه، ولكن لا يحبسه أول مرة، فلعله ما درى لماذا يدعى، ولو غاب المكفول
المدعى عليه
لعل الکفیل
الحاكم الكفيل
بنفسه أمهله الحاکم مدة ذهابه ومجيئه، فإن مضت ولم يحضره یحبسه؛ لتحقق امتناعه عن
إيفاء الحِق. قال: وكذا إذا ارتدَّ-والعياذ بالله- ولحق بدار الحرب؛ وهذا لأنه عاجز في
الإِمهال الكفيل
مع إمكانه
المدة، فينظر كالذي أعسر، ولو سلَّمه قبل ذلك برئ؛ لأن الأجل حقّ، فيملك إسقاطَه
كما في الدين المؤجل. قال: وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه،
ذلك المكان
القدوري
فإن شرط: هذه مسألة القدوري. فإن أحضره: في ذلك الوقت فيها. مستحق عليه: لأنه يصير ظالماً والحبس
جزاؤه. (البناية) أول مرة: لأن الحبس عقوبة على الظالم، ولا يظهر في أول الوهلة. [البناية ١١٨/١١-١١٩]
ولو غاب: مسافة بعيدة أو قريبة. أمهله الحاكم [ أي الكفيل] إلخ: ويستوثق منه بكفيل، هذا إذا عرف
مكانه، وإن لم يعرف مكانه، واتفق الطالب والكفيل على ذلك سقطت المطالبة عن الكفيل للحال إلى أن
يعرف مكانه؛ لأنهما تصادقا على عجزه عن التسليم للحال. وإن وقع الاختلاف بين الطالب والكفيل،
فقال الكفيل: لا أعرف مكانه، وقال الطالب: تعرف مكانه، فإن كانت له خرجة معروفة يخرج إلى
موضع معلوم للتجارة في كل وقت، فالقول قول الطالب، ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع؛ لأن
الظاهر شاهد للمدعي، وإن لم يكن ذلك معروفًا منه، فالقول قول الكفيل؛ لأنه متمسك بالأصل، وهو
الجهل، ومنكر لزوم المطالبة إياه والطالب يدعيه. [الكفاية ٢٨٨/٦]
يحبسه: أي يحبس الحاكم الكفيل. (البناية) وكذا [أي يمهل مدة الذهاب والمجيء] إذا ارتد إلخ: وفي "الذخيرة":
إذا لحق المكفول بنفسه بدار الحرب إن كان الكفيل قادراً على رده، بأن كان بيننا وبين أهل الحرب موادعة،
أن من لحق بهم مرتداً يردونهم علينا إذا طلبنا، يمهل قدر الذهاب والمجيء وإن لم يكن قادرًا على رده بأن
لم يتقدم موادعة على الوجه الذي قلنا: فالكفيل لا يؤاخذ به. [الكفاية ٢٨٨/٦] ولحق إلخ: واللحاق وإن
كان موتاً فهو حكمي في ماله ليعطى الأقرب إليه، أما حقوق العباد فثابتة على حالها. [فتح القدير ٢٨٨/٦]
المؤجل: إذا أدى قبل الأجل برئ.

٢٧٨
كتاب الكفالة
مثل أن يكون في مصر: برئ الكفيلُ من الكفالة؛ لأنه أتى بما التزمه، وحصل المقصودُ
به وهذا؛ لأنه ما التزم التسليمَ إلا مرة. وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي،
بالکفاله
فسلمه في السوق برئ؛ لحصول المقصود، وقيل في زماننا: لا يبرأ؛ لأن الظاهر
المعاونةُ على الامتناع لا على الإحضار، فكان التقييدُ مفيدًا. وإن سلمه في بَرِيَّة:
بمجلس القاضي
لم يبرأ؛ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها، فلم يحصل المقصود، وكذا إذا سلمه في سواد
لا يبرأ
البرية
المکفول له
لعدم قاض يفصل الحكم فيه. ولوسلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه: برئ
عند أبي حنيفة بدله؛ للقدرة على المخاصمة فيه، وعندهما: لا يبرأ؛
في مصر: أي من الأمصار، ثم الشرط عندهما أن يكون ذلك المصر هو الذي كفل فيه، وعن أبي حنيفة ليس
ذلك بشرط، وهي المسألة الأخيرة من مسائل التسليم. من الكفالة: سواء قبله الطالب أو لا. (فتح القدير)
المقصود: أي مقصود المكفول له. وهذا: يعني ما ذكرنا من إتيانه بما التزمه. [البناية ١٢٠/١١]
لحصول المقصود [وهو القدرة على المحاكمة (البناية)]: إذ المقصود من التسليم في مجلس الحاكم إمكان
الخصومة، واستخراج الحق بإثبات حقه عليه، وهذا الإمكان حاصل متى سلمه في مكان آخر من هذا
المصر. [الكفاية ٢٨٨/٦-٢٨٩] وقيل: القائل شمس الأئمة السرخسي.
لا يبرأ: أما في زماننا يجب أن يفتى بهذا، لأنه إذا شرط التسليم في مجلس القضاء لايبرأ بالتسليم في غير
ذلك المجلس. [العناية ٢٨٨/٦] على الإحضار: يعني أن الظاهر أنه لا يعاونه أحد من أهل الطريق
والسوق على إحضار المكفول به في مجلس القاضي بل يعاونونه على الامتناع لغلبة أهل الفسق والفساد.
في سواد: هي القرى التي ليس فيها قضاة. (البناية) للقدرة: لأن المحاكمة تتحقق عند كل قاض، فصار
التسليم في البلدين سواء. [البناية ١٢٠/١١]
وعندهما [وقولهما أوجه] إلخ: قيل: هذا اختلاف عصر وأوان، فإن أبا حنيفة بدله كان في القرن الثاني، وقد
شهد رسول الله ◌ّ لأهله بالصدق، فكانت الغلبة لأهل الصلاح، والقضاة لا يرغبون إلى الرشوة، وعامل
كل مصر منقاد لأمر الخليفة، فلا يقع التفاوت بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر آخر، ثم تغير
الحال بعد ذلك في زمان أبي يوسف ومحمد لحمًا، فظهر الفساد، والميل من القضاة إلى أخذ الرشوة،
فيتقيد التسليم بالمصر الذي كفل له فيه دفعًا للضرر عن الطالب. [العناية ٢٨٨/٦]

٢٧٩
كتاب الكفالة
لأنه قد تكون شهوده فيما عينه، ولو سلمه في السجن، وقد حبسه غيرُ الطالب:
كائنا
ط
مُ
لا يبرأ؛ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيه. قال: وإذا مات المكفول به: برئ الكفيل
المدعى عليه
القدوري
في الحبس"
بالنفس من الكفالة؛ لأنه عجز عن إحضاره، ولأنه سقط الحضورُ عن الأصيل، فيسقط
الإِحضارُ عن الكفيل، وكذا إذا مات الكفيلُ؛ لأنه لم يَبْقَ قادراً على تسليم المكفول
المکفول به
بنفسه، ومالُه لا يصلح لإيفاء هذا الواجب، بخلاف الكفيل بالمال، ولو مات المكفولُ
يسقط الكفالة
له، فللوصي أن يطالب الكفيلَ، وإن لم يكن فلوارثه؛ لقيامه مقام الميت. قال: ومن كفل
المكفول له
بنفس آخر ولم يقل: إذا دفعت إليك فأنا بري، فدفعه إليه: فهو بري؛
بالإضافة
لأنه قد تكون إلخ: وذلك القاضي يعرف حادثته، فتعارض الموهومان وبقي التسليم سالماً عن المعارض،
فيبرأ، وهذا إذا لم يشترط التسليم في مصر كفل فيه، وإن شرط فلا يبرأ فيه عندهما، وعلى قوله اختلف
المشايخ فيه. [الكفاية ٢٨٩/٦] عينه: فيتعسر عليه إقامة البينة في بلد آخر. (البناية) وقد حبسه: أي والحال
أن القاضي قد حبسه لأجل غير الطالب. [البناية ١٢١/١١] لا يبرأ: فإن كان الحابس هو الطالب برئ. (العناية)
لا يقدر إلخ: لأن الغرض من التسليم تمكنه من إحضاره بمجلس الحكم ليثبت عليه حقه، وذا لا يتأتى إذا
كان محبوساً. [الكفاية ٢٨٩/٦] تسليم المكفول إلخ: فإن قيل: فليؤد الدين من ماله، أجاب بأن ماله
إلخ. [العناية ٢٨٩/٦] هذا الواجب: وهو الإحضار، وتسليم المكفول به. [البناية ١٢٢/١١]
الكفيل بالمال: حيث لا يبطل الكفالة بالمال بموت الكفيل لنيابة ماله منابه؛ إذ المقصود هناك إيفاء حق
المكفول له بالمال، ومال الكفيل صالح لذلك، فيؤخذ ماله من تركته، ثم يرجع ورثته على المكفول عنه إذا
كانت الكفالة بأمره كما في الحياة. (النهاية) لقيامه: أي لقيام كل واحد من الوصي والوارث.
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٢٢/١١] من كفل بنفس إلخ: قال الفقيه أبو الليث: إنما
ذكر هذا لدفع توهم أنه يلزم الكفيل تسليمه مرة بعد مرة إلى أن يستوفي حقه؛ لأن الكفالة ما أريدت إلا
للتوثق لاستيفاء الحق فما لم يستوفه يجب عليه تسليمه إلى أن يستوفيه، فأزال هذا الوهم ببيان أن عقد
الكفالة يوجب التسليم مرة لا بقيد التكرار. [فتح القدير ٢٩٠/٦]