Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
باب السَّلَم
قال: وكلُّ ما أمكن ضبطُ صفته، ومعرفة مقداره: جاز السلمُ فيه؛ لأنه لا يفضي إلى
المنازعة، وما لا يُضبطُ صفتُه، ولا يعرف مقدارُه: لا يجوز السلمُ فيه؛ لأنه دین، وبدون
الوصف يبقى مجهولاً جهالة تفضي إلى المنازعة. ولا بأس بالسلم في طَستٍ، أو قُمْقُمةٍ،
أو حُفَّين، أو نحو ذلك إذا كان يُعرَف؛ لاجتماع شرائط السلم، وإن كان لا يعرف:
فلا يِرُورَ فيه؛ لأنه دين مجهول. قال: وإن استصنع شيئاً من ذلك بغير أجل: جاز
استحساناً؛ للإجماع الثابت بالتعامل، وفي القياس لا يجوز؛ لأنه بيع المعدوم.
والصحيح أنه يجوز بيعاً لا عِدَةً،
وكل ما أمكن إلخ: هذه قاعدة كلية تشمل جميع جزئيات ما يجوز، وما لا يجوز، والمقصود في الفقه معرفة
المسائل الجزئية، فقدم الفروع، ثم يذكر ما هو الأصل، كذا في "العناية". ومعرفة مقداره: كالقطن، والكتان،
والإِبريسم، والنحاس، والتبر، والحديد، والرصاص، والصفر. جاز السلم: كما في الأجناس الأربعة من المکیلات،
والموزونات، والمذروعات، والعدديات المتقاربة. [البناية ٥٨/١١] نحو ذلك: كالكوز والقلنسوة وغيرهما.
قال: أي محمد بله في "الجامع الصغير". (البناية) وإن استصنع [الاستصناع طلب الصنعة] إلخ: صورة
الاستصناع: وأن يجيء إنسان إلى صانع، فيقول: اصنع لي شيئاً صورته كذا، وقدره كذا بكذا درهماً،
وسلم إليه جميع الدراهم، أو بعضها، أو لا يسلم. [العناية ٢٤١/٦] بغير أجل: ولما لم يضرب له أجل،
فليس بسلم. استحساناً: وجه الاستحسان أن النبي عليها استصنع خاتماً ومنبراً، ولأن المسلمين تعاملوه من
لدن رسول الله عليها إلى يومنا هذا من غير نكير، فنزل منزلة الإجماع. [الكفاية ٢٤٢/٦]
لأنه بيع المعدوم: وقد نهى النبي عليلا عن بيع المعدوم. (الكفاية) لا عدة: وكان الحاكم الشهيد يقول:
الاستصناع مواعدة، وإنما ينعقد العقد بالتعاطي إذا جاء به مفروغاً عنه، ولهذا يثبت الخيار لكل واحد منهما،
والصحيح عند الجمهور أنه بيع؛ لأن محمدً بحاله سماه شراء فقال: كان المستصنع إذا رآه بالخيار؛ لأنه اشترى
ما لم يره، وذكره فيه القياس والاستحسان، وفصل بين ما فيه تعامل، وبين ما لا تعامل فيه، والمواعيد تجوز قياساً
واستحساناً في الكل. [الكفاية ٢٤٢/٦]

٢٤١
باب السَّلَم
والمعدومُ قد يُعتبر موجوداً حكماً، والمقعودُ عليه العين دون العمل، حتى لو جاء به
المستصنع فیه
مفروغاً عنه لا من صنعته، أو من صنعته قبل العقد، فأخذه: جاز، ولا يتعين إلا
المستصنع
المستصنع
بالاختيار، حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع: جاز، وهذا كله هو الصحيح.
من المستصنع
قال: وهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه؛ لأنه اشترى شيئاً لم يره، ولا خيار
المستصنع إذا رآه
للصانع، كذا ذكره في "المبسوط"، وهو الأصح؛ لأنه باع مالم يره. وعن أبي حنيفة محدثه
أن له الخيار أيضاً؛ لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بضرر، وهو قطعُ الصَّرم، وغيره؛
للصانع
وعن أبي يوسف رسالته: أنه لا خيار لهما، أما الصانع، فلما ذكرنا، وأما المستصنع؛
الصانع والمستصنع
والمعدوم إلخ: هذا جواب عما يقال: كيف يجوز أن يكون بيعاً، والمعدوم لا يصلح أن يكون مبيعاً. وتقرير
الجواب: أن المعدوم قد يعتبر موجوداً حكماً، أي من حيث الحكم كالناسي للتسمية عند الذبح، فإن التسمية
جعلت موجودة لعذر النسيان، فكذلك المستصنع المعدوم جعل موجوداً حكماً لتعامل الناس. [البناية ٦١/١١]
عليه إلخ: هذا جواب عما يقال: إنما يصح ذلك لو كان المعقود عليه هو العين المستصنع، والمعقود عليه هنا
هو الصنع، فأجاب بأن المعقود عليه هو العين؛ لأن المقصود هو المستصنع دون العمل، وفيه نفي لقول
أبي سعيد البردعي، فإنه يقول: المعقود عليه هو العمل؛ لأن الاستصناع استفعال من الصنع، وهو العمل،
فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه، والأديم والصوم فيه بمنزلة الآلة للعمل، ولكن الصحيح أن
المعقود عليه هو العين، ويدل عليه قول المصنف بحثه حتى لو جاء به، أي لو جاء الصانع الذي يعمل
بالمستصنع حال كونه مفروغاً عنه إلخ. [البناية ٦١/١١] جاز: لأنه لو تعين لهما جاز بيعه قبل رؤيته. (البناية)
وهذا كله إلخ: راجع إلى قوله: أنه يجوز بيعاً لا عدة، والمعقود عليه العين دون العمل، وقوله: ولا يتعين إلا
بالاختيار لما أن في كل واحد منها قولاً آخر. (الكفاية) وهو الأصح: بناء على جعله بيعا لا عدة. (العناية)
مالم يره: وليس خيار الرؤية للبائع. الخيار أيضا: إن شاء فعل وإن شاء ترك. [العناية ٢٤٤/٦]
إلا بضرر: أي بإتلاف شيء عين. (النهاية) وغيره: مثل إتلاف الخيط في خرزه. [البناية ٦١/١١]
فلما ذكرنا: إشارة إلى قوله: ولا خيار للصانع إلخ. [الكفاية ٢٤٤/٦]

٢٤٢
باب السَّلَم
فلأن في إثبات الخيار له إضراراً بالصانع؛ لأنه ربما لا يشتريه غيرُه بمثله، ولا يجوز فيما
بالاستصناع
لا تعامُلَ فيه للناس كالثياب؛ لعدم المجُوِّز، وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامُه
بالوصف، ليمكن التسليم، وإنما قال: بغير أجل؛ لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل
يصير سلماً عند أبي حنيفة باه، خلافاً لهما، ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلماً
تسليم المستصنع
بالاتفاق. لهما: أن اللفظ حقيقة للاستصناع، فيحافظ على قضيته، ويُحمل الأجل على
في الخلافية لفظ الاستصناع
التعجيل، بخلاف ما لا تعامل فيه؛ لأنه استصناع فاسد، فيحمل على السلم الصحيح،
ولأبي حنيفة بالّه أنه دين يَحتمل السلمَ، وجواز السلم بإجماع لاشبهةً فيه، وفي تعاملهم
بإجماع الصحابة
المصنوع
الاستصناع نوعُ شبهةٍ، فكان الحمل على السلم أولى، والله أعلم.
لا يشتريه إلخ: وقد لا يشتريه أصلاً، كما لو استصنع منبراً من يعظ الناس عليه فالقاضي لا يشتريه أصلاً. (النهاية)
وإنما قال: في أول مسألة الاستصناع. (النهاية) لو ضرب الأجل إلخ: المراد بضرب الأجل: ما ذكر
على سبيل الاستمهال، أما المذكور على سبيل الاستعجال بأن قال: على أن تفرغ غداً أو بعد غد لا يصير
سلماً؛ لأن ذكره حينئذ للفراغ لا لتأخير المطالبة بالتسليم، ويحكى عن الهندواني أن ذكره المدة إن كان من
قبل المستصنع فهو للاستعجال، فلا يصير به سلما، وإن كان من قبل الصانع فهو سلم؛ لأنه يذكره على
سبيل الاستمهال. [العناية ٢٤٤/٦] يصير سلماً: فلا يجوز إلا بشرائط السلم.
فيحافظ إلخ: يعني أن العمل بحقيقة اللفظ واجب إلا إذا صرفه عن الحقيقة صارف، وذكر الأجل لا يصرفه
عنها؛ لأن ذكره قد يكون للاستعجال كما لو قال لخياط: خط هذا الثوب غداً، فيحمل على حقيقة
الاستصناع. [الكفاية ٢٤٥/٦] يحمل الأجل إلخ: لأن ذكر الأجل محتمل، فإنه يحتمل أن يكون للتعجيل،
ويحتمل أن يكون للاستهمال. (البناية) فيحمل: بدلالة الأجل تصحيحاً لتصرف العاقل ما أمكن. (البناية)
لا شبهة فيه: لأنه ثابت بآية المداينة والسنة. [البناية ٦٤/١١] نوع شبهة: لأن الشافعي بداله ينكره.

٢٤٣
مسائل منثورة
مسائل منثورة
قالٍ: ويجوز بيعُ الكلب، والفهد، والسباع، المُعَلَّم وغير المعلّم في ذلك سواء، وعن
القدوري
أبي يوسف باله: أنه لا يجوز بيع الكلب العَقُور؛ لأنه غير منتفع به. وقال الشافعي بدله:
لا يجوز بيع الكلب؛ لقوله عليه "إن من السَّحتِ مهرَ البغي وثمنَ الكلب"،* ولأنه نجس العين،
أجرة الزانية
مطلقا
والنجاسة تُشعر بهوان المحل، وجواز البيع يشعر بإعزازه، فكان منتفيا. ولنا: "أنه علي نهى عن
جواز البيع
بيع الكلب إلا كلبَ صيدٍ أو ماشية"، ** ولأنه منتفع به حراسة واصطيادً فكان مالاً،
مسائل منثورة [نثر الشيء نثراً رماه متفرقة]: المسائل التي تشذ عن الأبواب المتقدمة، فلم تذكر فيها إذا
استدركت سميت مسائل منثورة، أي متفرقة عن أبوابها. [فتح القدير ٢٤٥/٦] والسباع: أي ذي ناب
وذي مخلب. بيع الكلب: الذي لايقبل التعليم. [الكفاية ٢٤٥/٦] حراسة: فإن كل كلب يحفظ بيت
صاحبه، يمنع الأجانب عن الدخول فيه، ويخبر عن الجاني بنباحه عليه، فساوى المعلم في الانتفاع.
فكان مالاً: يعني ماله مملوكاً متقوماً، أما كونه مالاً؛ فلأن المال اسم لغير الآدمي خلق لمنفعته المطلقة شرعاً،
وهذا كذلك، فكان مالاً، وأما أنه مملوك متقوم؛ فلأنه محرز مأذون شرعاً في الانتفاع به، والملك يثبت بالإحراز
بدار الإِسلام، والتقوم بالتمول، وكلاهما مأذون فيه شرعاً؛ إذ قد أذن الشرع في اقتناء كلب الماشية والصيد،
وإذا كان كذلك جاز بيعه. [فتح القدير ٢٤٧/٦] مالاً: منتفعا به حقيقة وشرعا.
*روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث السائب بن يزيد ومن حديث عمر بن الخطاب فحديث أبي هريرة
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في القسم الأول عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن
أبي هريرة عن النبي ◌ُّ قال: إن مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام من السحت. [نصب الراية ٥٢/٤]
** غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٥٣/٤] أخرج النسأي في "سنته" عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن
جابر أن النبي ◌ُّ نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد. قال النسائي: وحديث حجاج عن حماد بن
سلمة ليس هو بصحيح. [رقم: ٤٣٠٠، باب الرخصة في ثمن كلب الصيد] تابعه عليه الحسن بن أبي جعفر عند
الدار قطني فرواه عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُّ، والحسن بن أبي جعفر وإن كان ضعيفاً عند البعض، إلا أنه
لا يسقط عن درجة الاستشهاد والاعتبار فقد قال مسلم بن إبراهيم: كان من خيار الناس، فظهر أن الحديث صحيح وليس
بمنکر کما ظنه النسائي، ويؤيده ما أخرجه الدار قطني من طريق الوليد بن عبد الله بن أبي رباح. [إعلاء السنن ٤٢٥/١٤]

٢٤٤
مسائل منثورة
فيجوز بيعه، بخلاف الهوام المؤذية؛ لأنه لا ينتفع بها، والحديث محمول على الابتداء،
قلعاً لهم عن الاقتناء، ولا تُسَلّمُ نجاسة العين، ولو سُلِّمَ فيحرم التناولُ دون البيع.
جواز البيع
قال: ولا يجوز بيع الخمر والخنزير؛ لقوله عليها فيه: "إن الذي حرم شربها حرم
القدوري يعني أنه باطل
بيعها وأكل ثمنها"،* ولأنه ليس بمال في حَقِّنا وقد ذكرناه. قال: وأهلُ الذمة في
البياعات كالمسلمين؛ لقوله عليه في ذلك الحديث: "فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين
الخمر
بخلاف الهوام [جمع هامة وفي "المغرب" الهامة من الدواب ما يقتل من ذوات السموم (البناية)]: أي هوام
الأرض كالخنافيس والعقارب والفأرة، والوزع، والقنافذ، والضب، وهوام البحر كالضفدع والسرطان،
وذكر أبو الليث أنه يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع بها، وإن لم ينتفع لا يجوز. لا ينتفع بها: بل هى مضرة
قطعاً. [البناية ٦٩/١١] والحديث: جواب عن استدلال الشافعي بالحديث. [العناية ٢٤٧/١١]
محمول إلخ: لأنه روي عن إبراهيم أنه قال: روي عنه عليًّا أنه رخص في ثمن كلب الصيد، فبذكر الرخصة
تبين انفساخ ما روي من النهي، وهذا لأنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب، وكانت الكلب فيهم تؤذي الصبيان
والغرباء، فنهوا عن اقتنائها، فشق ذلك عليهم، فأمروا بقتل الكلاب نهوا عن بيعها تحقيقاً للزجر عن العادة
المألوفة، ثم رخص لهم بعد ذلك ثمن ما يكون منتفعاً به وهو كلب الصيد والحرث والماشية.
ولا نسلم: جواب عن استدلاله بالمعقول بالمنع. [العناية ٢٤٨/١١] دون البيع: کما في السرقین، فإنه عندنا
يجوز بيع البعر والسرقين، وقال الشافعي: لا يجوز لأنه نجس العين بمنزلة القذرة، ولنا: أنه مال منتفع به عند
الناس من غير نكير، وأما القذرة فلا ينتفع بها إلا إذا اختلط بالتراب، وحينئذ جاز بيعها تبعا، كذا ذكره الإمام
قاضي خان في شرح "الجامع الصغير" . (النهاية) وقد ذكرناه: يعني في باب البيع الفاسد. [فتح القدير ٢٤٨/٦]
ذلك الحديث: هذا الحديث لم يعرف. ما للمسلمين: أي يحل لهم ما يحل إلخ.
*أخرجه مسلم عن عبدالرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عما يعصر من العنب، فقال ابن عباس إن
رجلاً أهدى إلى النبي ◌ُّ راوية خمر. فقال له رسول الله تَّ: هل علمت أن الله حرم شربها؟ قال: لا،
قال: فسار إنساناً، فقال له رسول الله وَّ: بم ساررته؟ قال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرم شربها حرم
بيعها. قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها. [رقم: ١٥٧٩، باب تحريم بيع الخمر]

٢٤٥
مسائل منثورة
وعليهم ما على المسلمين"،* ولأنهم مُكَلَّفون محتاجون كالمسلمين. قال: إلا في الخمر
٥
والخنزير خاصة، فإن عَقْدَهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على
الخنزير كعقد المسلم على الشاة؛ لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أُمرِنا بأن نتركهم،
وما يعتقدون، دل عليه قول عمر لفظله: "وَلَوهم بيعها، وخذوا العُشُرَ من أثمانها" . **
أي مع
قال: ومن قال لغيره: بع عبدَك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خَمْسَمِائَةٍ
ما على المسلمين: أي يحرم عليهم ما يحرم إلخ. ولأنهم مكلفون [وقد التزموا أحكامنا بالإقامة في دارنا،
وإعطاء الجزية (فتح القدير ٢٤٨/٦)]: يعني بالمعاملات بالاتفاق محتاجون إلى ما تبقى به نفوسهم كالمسلمين،
ولا يبقى الأنفس إلا بالطعام والشراب، والكسوة، والسكنى، ولا يحصل هذه الأشياء إلا بمباشرة الأسباب
المشروعة، ومنها البيع، فيكون مشروعاً في حقهم، كما في حق المسلمين. [العناية ٢٤٨/٦]
كالمسلمين: حتى أن الذمي إذا باع مكيلاً أو موزوناً بمكيل، أو موزون من جنسه متساوياً جاز، ولا يجوز
متفاضلاً. [الكفاية ٢٤٨/٦] دل عليه: أي على ما ذكرنا من أنا أمرنا إلخ. (البناية) ولوهم إلخ: الخطاب إلى
العمال، وكانوا يأخذون في الجزية الميتة، والخنزير والخمر، والمعنى: اجعلوهم ولاة بيعها، والتولية أن
يجعل والياً، كذا في "النهاية". ومن قال: هذه المسألة من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ٧١/١١]
على أني ضامن إلخ: صورة المسألة: أن يطلب إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم، وهو لا يبيع إلا بألف
وخمس مائة، والمشتري لا يرغب إلا بالألف، فيجيء آخر، ويقول لصاحب العبد: بع عبدك هذا من هذا
الرجل بألف على أني ضامن لك خمس مائة من الثمن سوى الألف، فيقول صاحب العبد: بعت، ویکون قوله:
بعت جوابا للكل، ولو لم يوجد إباء، ولا مساومة، ولكن إيجاب العبد بألف حصل عقيب ضمان الرجل ذلك
كان بذلك استحساناً، أما ضمانه بعد الإباء والمساومة يصح قياساً واستحساناً. [الكفاية ٢٤٩/٦]
* لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في "كتاب
الزكاة"، وحديث بريدة وهو في "كتاب السير". وليس فيهما ذلك. [نصب الراية ٥٥/٤]
** رواه عبدالرزاق في "مصنفه" في البيوع أخبرنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى الجعفي عن سويد بن
غفلة قال: بلغ عمر بن الخطاب أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثاً، فقال له بلال: إنهم ليفعلون ذلك
قال: فلا تفعلوا ولّوهم بيعها، فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.[١٩٥/٨، باب بيع الخمر]

٢٤٦
مسائل منثورة
من الثمن سوى الألف، ففعل: فهو جائز، ويأخذ الألف من المشتري، والخمسمائة من
البائع
الضامن، وإن كان لم يقل: من الثمن، جاز البيع بألف درهم، ولاشيء على الضمين،
الضامن
وأصله: أن الزيادة في الثمن والمثمن جائزة عندنا، وتلتحق بأصل العقد خلافاً لزفر
كما مر
الأمر الكلى
والشافعي بحمًّا؛ لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع، وهو كونه
عدلاً، أو خاسراً، أو رابحاً، ثم قد لا يستفيد المشتري بها شيئاً بأن زاد في الثمن وهو
يساوي المبيع بدونها، فيصح اشتراطها على الأجنبي كبدل الخلع، لكن من شرطها المقابلةً
تسمية وصورة، فإذا قال: من الثمن، وجد شرطها فيصح، وإذا لم يقل لم يوجد، فلم يصح.
وهو المقابلة
والخمسمائة: بالألف واللام في المضاف دون المضاف إليه، وقيل: لا خلاف في امتناعه، وقال ابن
عصفور: بعض الكتاب يجيزون ذلك وهو قليل جداً، وقيل: إذا ورد مثل هذا ينبغي أن لا يعتقد إضافة
الخمسة بل الجر في المضاف إليه على حذف المضاف، أي الخمس خمس مائة. [العناية ٢٥٠/٦-٢٥١]
من الضامن: ثم إن كان الضامن بأمر المشتري كان له أن يحبس المبيع حتى يأخذ الخمسمائة من الضامن؛ لأن
البيع على المشتري صار بألف وخمس مائة، وللمشتري أن يرابح على ألف وخمس مائة، ولو كان بغير أمره،
لم تثبت الزيادة في حق المشتري، فليس للبائع حبس المبيع على الخمسمائة، ويرابح على ألف. [فتح القدير ٢٥٠/٦]
عدلاً: بأن يكون الثمن مساوياً لقيمة المبيع. (البناية) خاسراً: بأن يكون الثمن أقل من قيمة المبيع. (البناية)
أو رابحاً: بأن يكون الثمن زائداً على قيمة المبيع. [البناية ٧٢/١١]
كبدل الخلع: [فإنه قد صح شرطه على غير العاقد أعني غير المرأة]: أي فصار الفضل في ذلك كبدل الخلع
في كونه لا يدخل في ملك المرأة في مقابلته شيء، فجاز اشتراطه على الأجنبي كهو. [العناية ٢٤٩/٦]
شرطها المقابلة: بأن يتكلم المتكلم بلفظه من الثمن. [البناية ٧٣/١١] تسمية: بأن يتكلم بلفظ من الثمن،
وصورة بأن يكون المسمى بمقابلة المبيع صورة، وإن لم يقابله من حيث المعنى لكون جميع المبيع حاصلاً بالمزيد
عليه، بخلاف ما إذا لم يقل من الثمن حيث لا يصح؛ لأنها ليست زيادة في الثمن بل هو التزام مال مبتدأ،
فيكون بطريق الرشوة وهو حرام. [الكفاية ٢٥١/٦] فيصح: فيه أنه لو كان خمس مائة ثمناً لتوجهت المطالبة بها
على المشتري، إلا أن يقال: إن الزيادة ثابتة على المشتري بلا بدل، فيطلب ممن التزمه لا غير، كبدل الخلع.

٢٤٧
مسائل منثورة
قال: ومن اشترى جاريةً ولم يقبضها، حتى زوَّجها، فوطئها الزوج: فالنكاح جائز؛
لوجود سبب الولاية وهو الملكُ في الرقبة على الكمال، وعليه المهر، وهذا قبض؛ لأن
ولاية التزويج
الزوج
وطء الزوج حصل بتسليط من جهته، فصار فعلُه كفعله، وإن لم يطأها: فليس بقبض،
والقياس: أن يصير قابضاً؛ لأنه تعييب حكمي، فُيُعتبر بالتعبيب الحقيقي، وجه
فیقاس ،
الاستحسان: أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا، ولا كذلك الحكمى،
ء
فافترقا. قال: ومن اشترى عبداً فغاب، والعبدُ في يد البائع، وأقام البائع البينة أنه باعه إياه،
العبد
عند القاضي
قبل نقد الثمن
الحقیقی والحكمى
فإن كانت غيتُه معروفة: لم يُبَع في دین البائع؛ لأنه یمکن إيصال البائع إلى حقه بدون
العبد
, يعلم أين هو
البيع، وفيه إبطالُ حقِّ المشتري، وإن لم يَدْرِ أين هو: بِيِعَ العبدُ،
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٧٣/١١] فالنكاح جائز: وإنما جاز نكاحها قبل القبض،
ولم يجز بيعها قبله، لأن البيع يفسد بالغرر دون النكاح، وفي البيع قبل القبض احتمال الانفساخ بالهلاك قبل
القبض والنكاح لا ينفسخ بهلاك المعقود عليه أعني المرأة قبل القبض، ولأن القدرة على التسليم شرط في
البيع، وذلك إنما يكون بعد القبض، وليس بشرط لصحة النكاح، ألا ترى أن بيع الآبق لا يصح، وتزويج
الآبقة يجوز. [فتح القدير ٢٥٢/٦] على الكمال: قيده بالكمال؛ لأنه لو ملك نصفها لا يملك التزويج.
وهذا قبض: أي هذا التزويج الذي مع الوطء.
فليس بقبض: أي مجرد التزويج (العناية)، حتى إذا هلكت فهو من مال البائع. [الكفاية ٢٥٢/٦]
قابضاً [أي بمجرد النكاح]: وهو رواية عن أبي يوسف بدله حتى إن هلكت بعد ذلك هلكت من مال
المشتري. [العناية ٢٥١/٦] لأنه(تزويج) تعييب حكمي: حتى لو وجدها المشتري ذات زوج كان له أن
يردها، فيصير كالتعييب الحقيقي كقطع اليد، وفقيء العين. [البناية ٧٤/١١] أن في الحقيقي: بأن اشترى
جارية، وفقاً عينها، أو قطع يدها. (النهاية) استيلاء: باتصال فعل منه إليه. [البناية ٧٤/١١]
كذلك الحكمي: فإنه عيب حكمي من طريق الحكم على معنى أنه يقل رغبات الناس فيهما، وينتقص
لأجله الثمن، وهو معنى نقصان السعر. (النهاية)

٢٤٨
مسائل منثورة
ءُ
وأُوفي الثمن؛ لأن ملك المشتري ظهر بإقراره، فيظهر على الوجه الذي أقر به مشغولاً
البائع بذلك الوجه
البائع الملك
بحقه، وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه، كالراهن إذا مات، والمشتري
البائع
هذا الاستيفاء
حق البائع
إذا ماتٍ مفلساً، والمبيع لم يقبض، بخلاف ما بعد القبض؛ لأن حقه لم يَقَ متعلقاً به، ثم
إِن فضل شيء يُمْسَكُ للمشتري؛ لأنه بدلُ حقِهِ، وإن نقص يَتْبع هو أيضاً. قال: فإن
بعد البيع
من ثمن العبد
المشتري
كان المشتري اثنين، فغاب أحدهما، فللحاضر أن يدفع الثمن كله،
قبل نقد الثمن
وأوفي الثمن: أي أو في البائع الثمن. (النهاية) لأن ملك المشتري إلخ: إشارة إلى أنه لا يشترط إقامة البينة
للبيع إذا کان لا يدري أين هو؛ لأن موضوع المسألة أن العبد في يد البائع، وقول الإنسان فيما في يده مقبول،
لكن مع هذا يشترط إقامة البينة ليكون البيع بحجة بالغة، وهذه البينة لكشف الحال، وفي مثلها لا يشترط
حضور الخصم، وإنما وضع المسألة في المنقول؛ لأن القاضي لا يبيع العقار على الغائب. [الكفاية ٢٥٣/٦]
يبيعه القاضي إلخ: ثم قيل: ينصب القاضي من يقبض العبد للمشتري، ثم يبيع؛ لأن بيع القاضي كبيع المشتري، وبيع
المشتري قبل القبض لا يجوز، فكذا بيع القاضي، وفيه نظر؛ لأن المشتري ليس له أن يقبضه قبل نقد الثمن، فكذا من
يجعل وكيلاً عنه، وقيل: لا ينصب؛ لأن البيع ههنا ليس مقصود، وإنما المقصود النظر للبائع إحياء لحقه، والبيع يحصل في
ضمن النظر، ويجوز أن يثبت الشيء حتماً، ولا يثبت قصداً. [الكفاية ٢٥٤/٦] كالراهن إلخ: فإن المرتهن أحق
بالمرهون يباع في دينه إن تعذر الاستيفاء. (العناية) والمشتري: فإن المبيع يباع في ثمنه. [العناية ٢٥٢/٦]
بخلاف: فإن بينة البائع لا تقبل. (البناية) بعد القبض: أي قبض المشتري المبيع. (البناية) لأن حقه: أي حق
البائع لم يبق متعلقا بمالية العبد بل صار ديناً في الذمة على المشتري، والبينة لإثبات الدين على الغائب غير
مقبولة عندنا. (النهاية) وإن نقص: أي إن نقص ثمن العبد من حق البائع يتبع البائع المشتري يعني يرجع
البائع بالنقصان إذا ظفر به. أن يدفع إلخ: الحاضر لا يملك قبض نصيبه إلا بنقد جميع الثمن بالاتفاق، فلو
نقده اختلفوا في مواضع، الأول: هل يجبر البائع على قبول حصة الغائب، عند أبي يوسف لا وعند أبي حنيفة
ومحمد يجبر. والثاني: لو أنه قبل هل يجبر على تسليم نصيب الغائب للحاضر، عند أبي يوسف لا بل لا يقبض
إلا نصيبه على وجه المهاياة، وعندهما: يجبر. والثالث: لوقبض الحاضر العبد هل يرجع على الغائب بما نقده،
عند أبي يوسف لا وعندهما يرجع. [فتح القدير ٢٥٣/٦]

٢٤٩
مسائل منثورة
ويقبضه، إذا حضر الآخرُ لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن كلّه، وهو قول أبي حنيفة
العبد
ومحمد رحمه، وقال أبويوسف عطله: إذا دفع الحاضرُ الثمنَ كلَّه لم يقبض إلا نصيبه،
وكان متطوعاً بما أدَّى عن صاحبه؛ لأنه قضى دينَ غيرِه، بغير أمره، فلا يرجع عليه،
وهو أجنبيٌّ عن نصيب صاحبه، فلا يقبضه. ولهما: أنه مضطر فيه؛ لأنه لا يمكنه
نصیب صاحبه
الانتفاعُ بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن؛ لأن البيع صفقة واحدة، وله حقُّ الحبس ما بقي
للبائع حبس المبيع
شيء منه، والمضطرُ كمُعِير الرهن، وإذا كان له أن يرجع عليه كان له الحبس عنه
إلى أن يستوفي حقّه، كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمنَ من مال نفسه. قال: ومن
ولو بقى درهم الغائب
اشترى جارية بألفٍ مثقال ذهب وفضةٍ فهما نصفان؛ لأنه أضاف المثقال إليهما على
السواء، فيجب من كل واحد منهما خمسمائة مثقال لعدم الأولوية، وبمثله لو اشترى
جاريةً بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل،
%
خمس مائة مثقال
لم يقبض إلخ: أي يقبض نصيبه بطريق المهاياة. (النهاية) مضطر فيه: أي في دفع كل الثمن. [البناية ٧٦/١١]
كمعير الرهن: بأن أعار شيئاً ليرهنه فرهنه، ثم أفلس الراهن وهو المستعير، أو غاب فأفتكه المعير يرجع بما أدى
من الدين على الراهن، وإن كان قضى دين الراهن بغير أمره؛ لأنه مضطر في القضاء؛ لأنه لا يتمكن من
الانتفاع بماله إلا بقضاء الدين، فكذلك ههنا. [الكفاية ٢٥٤/٦] أن يرجع عليه: وفي نسخة: إليه أي الغائب.
أن يستوفي حقه إلخ: له أن يحبس المبيع عن الموكل إلى أن يعطيه جميع الثمن. [فتح القدير ٢٥٥/٦]
كالوكيل: فإنه يرجع على الموكل بما أدى من الثمن. من مال نفسه: دون مال الموكل. [البناية ٧٧/١١]
بألف مثقال إلخ: قيل: وكان الواجب أن يقيد المصنف بالجودة أو الرداءة، أو الوسط؛ لأن الناس لا يتبايعون
بالتبر، فلا بد من بيان الصفة قطعاً للمنازعة، ولهذا قيده محمد مشتبه بها في "الجامع الصغير"، وبيوع "الأصل"، ويجوز
أن يقال: تركه لكونه معلوماً من أول كتاب البيوع أن ذلك لا بد منه. [العناية ٢٥٥/٦] ومثله: هذا اللفظ في
استعمال الفقهاء فيما إذا كانت المسألتان متشابهتين صورة، ومختلفتين حكماً، وههنا كذلك.(النهاية)

٢٥٠
مسائل منثورة
ومن الفضة دراهمُ وزنُ سبعةٍ؛ لأنه أضاف الألفَ إليهما، فينصرف إلى الوزن
المعهود في كلِّ واحد منهما. قال: ومن له على آخر عشرةُ دراهمَ جياد، فقضاه
زيوفاً وهو لا يعلم فأنفقها، أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد محمدًا. وقال
أبو يوسف بالله: يرد مثل زيوفه، ويرجع بدراهمه؛ لأن حقه في الوصف مرعيِّ کھو
في الأصل، ولا يمكن رعايتُه بإيجاب ضمان الوصف؛ لأنه لا قيمة له عند المقابلة
حق الوصف على المديون
بجنسه، فوجب المصير إلى ما قلنا. ولهما: أنه من جنس حقه، حتى لو تجوز به فيما لا يجوز
بالزیف
الزيف
الاستبدالُ جاز، يقع به الاستيفاءُ، ولا يبقى حقّه إلا في الجودة، ولا يمكن تداركها
بإيجاب ضمانها؛ لما ذكرنا، وكذا بإيجاب ضمان الأصل؛
ومن الفضة دراهم: يعني كل عشرة من الدراهم وزن سبعة من المثاقيل. [البناية ٧٧/١١] المعهود: وهو
وزن السبعة المثقال. فقضاه زيوفاً: درهم زيف أي رديء، وهو من الوصف بالمصدر.
عند أبي حنيفة ومحمد رحمها: يعني يكون مؤديا ما عليه من تلك الدراهم ولا يبقى عليه شيء. [البناية ٧٨/١١]
لأن حقه إلخ: أي لأن حق رب الدين في وصف الدين من حيث الجودة واجب الرعاية كحق ذلك في الأصل
من حيث القدر، فلو كان المقبوض دون حقه قدراً لم يسقط حقه في المطالبة بقدر النقصان، فكذلك إذا كان
دون حقه وصفاً إلا أنه يتعذر ذلك؛ لأنه لا قيمة للجودة عند المقابلة بجنسها فيرد عين المقبوض إذا كان قائماً،
ومثله إن كان مستهلكا؛ لأن مثل الشيء يحكى عنه. (النهاية) ضمان الوصف: الذي هو الجودة.
إلى ما قلنا: من أنه يرد مثل إلخ. فيما لا يجوز إلخ: وإنما عين ذلك؛ لأن غير ذلك لا يكون دليلاً حتى إنه
لو كان عليه دين في غير موضع الصرف والسلم جاز أن يستبدله بالثياب وغيرها، ومعلوم أن الثياب ليس
من جنس حقه، وفي الصرف والسلم لا يجوز الاستبدال، فلو لم يكن الزيوف من جنس حقه لكان
استبدالاً في الصرف والسلم. [النهاية] الاستبدال: كالصرف والسلم. [العناية ٢٥٦/٦]
جاز: وما جاز إلا لأنه لم يعتبر استبدالاً بل نفس الحق. [فتح القدير ٢٥٦/٦] لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأنه
لا قيمة له عند المقابلة بجنسه. [البناية ٧٩/١١]

٢٥١
مسائل منثورة
لأنه إيجاب له عليه، ولا نظير له. قال: وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن
في الشرع
ء الفرخ
أخذه، وكذا إذا باض فيها، وكذا إذا تكَّس فيها ظَبْيٌّ؛ لأنه مباح سبقت يده إليه،
ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير حيلة، والصيد لمن أخذه، وكذا البيض؛ لأنه أصلُ
الصيد، ولهذا يجب الجزاء على المُحْرِم بكسره أو شِّه، وصاحبُ الأرض لم يُعِدَّ
أرضه لذلك، فصار کنصب شبكة للجفاف، و کما إذا دخل الصيدُ داره،
لأنه إيجاب إلخ: أي لأن المضمون حينئذ هو الأصل، والفرض أنه من حيث الأصل مستوف، فإيجاب
الضمان باعتباره إيجاب عليه له. [العناية ٢٥٦/٦] عليه: وبهذا فارق ضمان كسب العبد المأذون على المولى،
وضمان المرهون على الراهن وإن كان ملكاً له؛ لأن ذلك ضمان ملكه عليه لا له، بل للغريم، وهذا ضمان
ملكه عليه له ولا نظير له. فإن قيل: إيجاب الضمان له عليه إنما يكون ممتنعاً لعدم الفائدة، وهنا اشتمل على
فائدة وصوله إلى حقه وهو الجودة، ألا ترى أن من اشترى مال نفسه لا يصح لعدم الفائدة، و کذا يجوز لرب
المال أن يشتري مال المضاربة من المضارب بما فيه من الفائدة. قلنا: لا يصح وإن كان فيه فائدة؛ لأن الجودة
تبع للدراهم؛ لأنها وصف لها، فنقض قبض أصل الدراهم لاسترداد الجودة جعل ما هو الأصل تبعاً لتبعه، وهذا
نقض الموضوع، وقلب المعقول، بخلاف المستشهد به؛ لأنه ليس فيه ذلك. [الكفاية ٢٥٦/٦-٢٥٧]
إذا تكنس [أي دخل في الكناس وهو موضعه]: وفي بعض النسخ تكسر أي وقع فيها، فتكسر، ويحترز عما
لو كسره رجل فيها، فإنه لذلك الرجل لا للآخذ، ولا يختص بصاحب الأرض. [فتح القدير ٢٥٧/٦]
لأنه: أي لأن كل واحد من الفرخ والبيض الظبي. (البناية) وإن كان يؤخذ إلخ: كونه يؤخذ بغير حيلة لا يخرجه
عن الصيدية كصيد انكسر رجله بأرض إنسان، فإنه للآخذ دون صاحب الأرض. [العناية ٢٥٧/٦]
لأنه أصل الصيد: فحكمه حكم الصيد. وصاحب الأرض إلخ: جملة حالية هى قيد لقوله: فهو لمن
أخذه أي إنما يكون للآخذ إذا لم يكن صاحب الأرض أعدها لذلك بأن حفر فيها بئراً ليسقط فيها، أو
أعد مكاناً للفراخ ليأخذها، فإن كان أعدها لذلك لا يملكها الآخذ بل رب الأرض يصير بذلك قابضاً
حكماً كمن نصب شبكة ليجففها، فتعلق بها صيد فهو لمن أخذه لا لصاحب الشبكة؛ لأنه لم يعدها الآن
للآخذ. [فتح القدير ٢٥٧/٦] إذا دخل إلخ: ولم يعلمه، فأغلق بابه، فهو لمن أخذه، وإن علم به وأغلق
الباب عليه، أو سد الكوة كان لصاحب الدار. [فتح القدير ٢٥٧/٦]

٢٥٢
مسائل منثورة
أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه: لم يكن له ما لم يَكُفِّه، أو كان مستعداً
له، بخلاف ما إذا عسل النحلُ في أرضه؛ لأنه عد من أنزاله، فيملكه تبعاً لأرضه،
كالشجر النابت فيه، والتراب المجتمع في أرضه بحريان الماء. والله أعلم.
على الأرض
لم يكن له: أي لم يكن لصاحب الثياب ما لم يكفه، أي ما لم يضم صاحب الثياب ثيابه فهو لمن أخذه،
وإذا كان كفه فهو له دون غيره. أو كان مستعداً[بأن تهيأ له وبسط ثوبه لذلك] له [أي للنثار]: إما
معطوف على قوله: لم يكفه بتقدير حرف النفي، أي ما كان مستعداً له، وإما معطوف على محذوف بعد
قوله: ما لم يكفه، أي إذا كان كفه، أو كان مستعداً له كان له، أي للكاف، أو للمستعد، كذا في "النهاية".
بخلاف ما إذا إلخ: فهو لصاحب الأرض. [فتح القدير ٢٥٧/٦]
من أنزاله: أي من زيادات الأرض أي ما ينبت فيها، والأنزال جمع نزل، وهو الزيادة، وذكر الضمير؛ وهو
عائد إلى الأرض وهي مؤنثة لأنه على تأويل المكان. [فتح القدير ٢٥٧/٦] فيملكه إلخ: لأن الأصل لا يحصل
في مطلق المواضع، بمطلق الأغذية بل لغذاء خاص، ومكان خاص، فإذا عسل في أرضه على أنه من نبات ذلك
الأرض كالشجر. (النهاية) كالشجر النابت: فهو لصاحب الأرض. والتراب: فهو لصاحب الأرض.

٢٥٣
کتاب الصرف
كتاب الصرف
قال: الصرف: هو البيع إذا كان كلٌّ واحد من عِوَضَيْه من جنس الأثمان، سُمِّي
هذا العقد
به للحاجة إلى النقل في بدلَيْه من يد إلى يد، والصرف: هو النقل والردُّ لغةً، أو لأنه
بالصرف
ء
لا يطلب منه إلا الزيادة؛ إذ لا ينتفع بعينه، والصرف؛ هو الزيادة لغةً، كذا قاله
الخليل، ومنه سميت العبادةُ النافلةُ صرفاً. وقال ني فإن باع فضةً بفضة، أو ذهباً
بذهب: لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفت في الجودة والصياغة؛
کتاب الصرف:أُخر من أنواع کتاب البيوع؛ لأن الصرف بيع الأثمان، والثمن في البياعات يجري مجرى الوصف،
ولما كان قيوده أكثر كان وجوده أقل، فقدم ما هو أكثر وجوداً. الصرف هو البيع إلخ: هذا قول القدوري، وإنما
قال: من جنس الأثمان، ولم يقتصر على قوله: بيع ثمن ليدخل بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد، فإن للصوغ بسبب
ما اتصل من الصنعة لم يبق ثمناً صريحاً، ولهذا يتعين في العقد، ومع ذلك بيعه صرف. [فتح القدير ٢٥٨/٦-٢٥٩]
من جنس الأثمان الثمن عند العرب ما يكون ديناً في الذمة كذا قاله الفراء (الكفاية ٢٥٨/٦)]: وأقسام بيع
الصرف ثلاثة: بيع الذهب بالذهب، وبيع الفضة بالفضة، وبيع أحدهما بالآخر، وشروطه على الإجمال التقابض قبل
الافتراق بدناً، وأن لا يكون فيه خيار ولا أجل. والصرف هو النقل إلخ: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّانْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ
قُلُوَّبَهَمْ﴾. [الكفاية ٢٥٨/٦] لا يطلب إلخ: يعني لا يطلب بهذا العقد إلا زيادة تحصل فيما يقابلهما من الجودة
والصياغة؛ إذ النقود لا ينتفع بعينها كما ينتفع بغيرها مما يقابلها من المطعوم والملبوس والمركوب، فلو لم يطلب به
الزيادة والعين حاصلة في يده ما كان فيه فائدة أصلاً فلا يكون مشروعاً، وقد دل على مشروعيته قوله تعالى:
﴿وَأَحَلّاللّه الْبَّعَ﴾، وإذا كان المطلوب به الزيادة والصرف هو الزيادة ناسب أن يسمى صرفاً. [العناية ٢٥٩/٦]
ومنه: أي من كون الصرف هو الزيادة لغة. (العناية) سميت: في قوله {﴿: "من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله
منه صرفاً ولا عدلاً"، أي لا نفلاً ولا فرضاً. (فتح القدير) صرفاً: لأنها زائدة على الفرائض. [البناية ٨٣/١١]
إلا مثلاً بمثل: يعني في العلم لا بحسب نفس الأمر فقط، فلو باعهما مجازفة، ولم يعلم كميتهما، وكانا فى نفس
الأمر متساويين لم يجز، ولو وزنا في مجلس، فظهرا متساويين يجوز. [فتح القدير ٢٥٩/٦] في الجودة: بأن يكون
أحدهما أجود من الآخر في ذاته. (البناية) والصياغة: بأن يكون أحدهما أحسن صياغة من الآخر. [البناية ٨٣/١١]

٢٥٤
کتاب الصرف
لقوله عليها: "الذهبُ بالذهب مثلاً بمثل وزناً بوزن يداً بيد والفضلُ ربا"،*
الحديث، وقال عاليًا: "جَيِّدُها ورديئها سواء"، ** وقد ذكرناه في البيوع. قال:
ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق؛ لما روينا، ولقول عمر اله: وإن استنظرك
أن يدخل بيتَه فلا تُنْظره١ *** ولأنه لابد من قبض أحدهما ليخرج العقدُ عن الكالئ
بالكالئ، ثم لابد من قبض الآخر تحقيقاً للمساواة، فلا يتحقق الربا،
الذهب: انتصابه بالعامل المقدر، أي بيعوا، والأولى حيث كان الذهب مرفوعاً في الحديث أن يجعل عامله متعلق
المجرور، أي الذهب يباع بالذهب مثلاً بمثل. [فتح القدير ٢٦٠/٦] مثلاً بمثل: أي في القدر لا في الصفة. (العناية)
جيدها ورديئها: أي الأموال الربوية. (البناية) سواء: في حرمة الزيادة. (البناية) في البيوع: أي في كتاب البيوع
في باب الربا. [العناية ٢٦٠/٦] قبض العوضين: يعني لبقاء العقد على ما سيجيء. لما روينا: هو ما روي قبيله:
يداً بيد. [الكفاية ٢٦٠/٦] وإن استنظرك إلخ: يخاطب به أحد عاقدي الصرف يعني إن سألك صاحبك أن
يدخل بيته لإخراج بدل الصرف فلا تمهله. [البناية ٨٤/١١] الكالئ بالكالى: أي النسيئة بالنسيئة. (البناية)
فلا يتحقق الرباوقيل: هو منصوب بجواب النفي وهو قوله: ثم لابد (العناية ٢٦١/٦) أي للتقدم مزية على
النسيئة، فيتحقق الفضل في أحد العوضين، وهو الربا. [فتح القدير ٢٦١/٦]
*الحديث تقدم في الربا. [نصب الراية ٥٦/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت قال:
قال رسول الله﴿:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح
بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا
بيد. [رقم: ١٥٨٧، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً]
** غريب، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد المتقدم في الحديث الأول. [نصب الراية ٣٧/٤] أخرج مسلم
في "صحيحه" عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله * قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
ء
بمثل، ولا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا
منها غائباً بناجز". [رقم: ١٥٨٤، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً.
***
"رواه مالك في "الموطأ" عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر قال: "لا تبيعوا الذهب
بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز، وإن استنظرك أن يلج بيته
فلا تنظره إلا يداً بيد، هات وهات إني أخشى عليكم الربا".[رقم: ٥٨٢، باب بيع الذهب بالورق عيناً وتبراً]

٢٥٥
کتاب الصرف
ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر، فوجب قبضُهما سواء كانا يتعينان كالمصوغ، أو
بالقبض
لا یتعینان کالمضروب، أو یتعین أحدهما، ولا یتعین الآخر؛ لإطلاق ما روینا. ولأنه إن كان
يتعين، ففيه شبهةُ عدم التعيين؛ لكونه ثمناً خلقة، فُيُشترط قبضُه؛ اعتباراً للشبهة في الربا،
والمراد منه الافتراقُ بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة، أو ناما
من الافتراق
في المجلس، أو أغمي عليهما: لا يبطل الصرفُ؛ لقول ابن عمر ◌ُها: "وإن وثب من سطح
فتِبْ معه، "* وكذا المعتبرُ ما ذكرناه في قبض رأس مال السلم، بخلاف خيار المُخيّرة؛
تفرق الأبدان
فوجب قبضهما: وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح. كالمضروب: الدراهم والدنانير. ما روينا: وهو قوله
عليها: الذهب بالذهب مثلاً بمثل. [البناية ٨٥/١١-٨٦] إن كان إلخ: جواب عما يقال: بيع
المضروب بالمضروب بلا قبض لا يصح؛ لأنه كالئ بكالئ، وبيع المصوغ بالمصوغ ليس كذلك لتعينه
بالتعيين. [العناية ٢٦١/٦] ففيه شبهة إلخ: والشهبة في الحرمات ملحقة بالحقيقة. (الكفاية)
يمشيان معاً إلخ: قيد بهما؛ لأنهما لو مشيا في جهتين مختلفين يبطل الصرف لوجود الافتراق بالأبدان.
[البناية ٨٦/١١] أو ناما إلخ: أو طال قعودهما. [فتح القدير ٢٦٢/٦] فتب معه: ليس المراد منه
الإطلاق في الوثبة المهلكة بل هو مبالغة في ترك الافتراق بالأبدان قبل القبض. (الكفاية) وكذا: أي المعتبر
تفرق الأبدان لا القيام عن مجلس العقد. [الكفاية ٢٦٢/٦]
في قبض إلخ: فيقبضه قبل الافتراق بالأبدان. بخلاف خيار إلخ: يرتبط بقوله: لا يبطل الصرف، يعني أنها لو
قامت عن المجلس قبل الاختيار، أو مشت مع زوجها في جهة واحدة بطل خيارها، فإنه يبطل بالإعراض؛
إذ التخيير تمليك، فيبطل بما يدل على الرد، والقيام دليله. وعن محمد في رواية أخرى أنه جعل الصرف
بمنزلة خيار المخيرة حتى قال: يبطل بدليل الإعراض كالقيام عن المجلس، كذا في "الذخيرة"، كذا قيل.
*غريب جداً. [نصب الراية ٥٦/٤] وعن أبي جبلة قال: سألت عبدالله بن عمر فقلت: إنا نقدم أرض الشام
ومعنا الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الخفاف الكاسدة، فنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف، فقال:
لا تفعل ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذهب، ولا تفارقه حتى تستوفي وإن وثب من سطح فتب
معه، وفيه دليل رجوعه عن جواز التفاضل كما هو مذهب ابن عباس هما. [مبسوط السرخسي ١٤/٤]

٢٥٦
کتاب الصرف
لأنه يبطل بالإعراض فيه. وإن باع الذهب بالفضة: جاز التفاضل؛ لعدم المجانسة، ووجب
التقابض؛ لقوله عاليًا: "الذهبُ بالوَرَق ربا إلا هاء وهاء" . * فإن افترقا في الصرف قبل
المتعاقدان
فضه
قبض العوضين، أو أحدهما: بطل العقد؛ لفوات الشرط وهو القبض، ولهذا لا يصح
شرط البقاء
شرطُ الخيار فيه، ولا الأجل؛ لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقاً، وبالثاني يفوت
الأجل"
شرط الخيار
القبضُ المستحق، إلا إذا أسقط الخيار في المجلس، فيعود إلى الجواز؛ لارتفاعه قبل تقرره،
الفساد
استحسانا
بالعقد
يبطل بالإعراض: وفي نسخة: بالإعراض فيه. ربا: أي حرام بطريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم،
وقوله: هاء بوزن باع أي خذ ومنه هاؤم اقرؤا كتابيه، أي كل واحد من المتعاقدين يقول لصاحبه: هاء،
فيتقابضان. [الكفاية ٢٦٢/٦] فإن افترقا: يتعلق بقوله: ولابد من قبض العوضين. (العناية) ولهذا: أي لأن
الافتراق بلا قبض مبطل. [العناية ٢٦٣/٦] لا يصح إلخ: بأن قال: اشتريت هذه الدنانير بهذه الدراهم
على أني بالخيار ثلاثة أيام، وكذلك الأجل. (النهاية)
شرط الخيار فيه: وقيد بشرط الخيار؛ لأن خيار العيب والرؤية يثبتان في الصرف كما في سائر العقود،
إلا أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في العين لا الدين؛ لأنه لا فائدة في رده بالخيار؛ إذ العقد لا ينفسخ برده،
وإنما يرجع بمثله. [العناية ٢٦٣/٦] مستحقاً: لأن الخيار يمنع الملك. [البناية ٨٨/١١]
يفوت إلخ: والفرق بين العبارتين أن في الخيار يتأخر القبض إلى زمان سقوطه، فلم يكن في الحال
مستحقاً، وفي الأجل ذكر في العقد ما ينافي القبض، وذكر منافي الشيء مفوت له كذا قيل، وكأنه
راجع إلى أن في الأول استحقاق القبض فائت، وفي الثاني القبض المستحق شرعاً فائت. [العناية ٢٦٣/٦]
إلا إذا أسقط إلخ: استثناء من لازم قوله: لا يصح شرط الخيار، وهو وجوب شرط التقابض المستلزم لبطلان
ما فيه شرط الخيار، ولم يذكر إسقاط الأجل؛ لأنه لو سلم في المجلس بإسقاط الأجل يجوز، وإن لم يوجد
الإسقاط ذكراً، كذا في "النهاية". في المجلس: يعني منهما إن كان الخيار لهما، أو من له ذلك. [العناية ٢٦٣/٦]
قبل تقرره: الفساد وهو یکون بتبدل المجلس.
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٥٦/٤-٥٧] أخرج البخاري في "صحيحه" عن مالك بن أوس
بن الحدثان سمع عمر بن الخطاب فهما يخبر عن رسول الله (37: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء)، والبر بالبر إلا
هاء وهاء، والتمر بالتمر إلا هاء هاء، والشعير بالشعير إلا هاء هاء". [رقم: ٢١٣٤، باب ما يذكر في بيع الطعام]

٢٥٧
کتاب الصرف
وفيه خلاف زفر لحظته. قال: ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، حتى لو باع
وهو القياس
ديناراً بعشرة دراهمَ، ولم يقبض العشرةَ حتى اشترى بها ثوباً: فالبيع في الثوب فاسد؛ لأن
القبض مستحقٌّ بالعقد حقًا لله تعالى، وفي تجویزه فواُه، و كان ينبغي أن يجوز العقدُ في
حق الله تعالى
في العشرة واجب
الثوب، كما نقل عن زفر له، لأن الدراهم لا تتعين، فينصرف العقدُ إلى مطلقها،
بيع الثوب
ولكنا نقول: الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن البيع لابد له منه، ولا شيء سوى
الثمنين، فيجعل كل واحد منهما مبيعاً لعدم الأولوية، وبيعُ المبيع قبل القبض لا يجوز،
وليس من ضرورة كونه مبيعًا أن يكون متعيناً، كما في المسلم فيه. قال: ويجوز بيعُ الذهب
بالفضة مجازفة؛ لأن المساواةَ غيرُ مشروطة فيه، ولكن يُشترط القبضُ في المجلس؛
لاختلاف الجنس
خلاف زفر داته: فإنه قال: لا يعود جائزاً. التصرف: بهبة أو صدقة أو بيع. حقاً لله تعالى: لأن الربا
حرام حقاً له تعالى. (النهاية) عن زفر بالله: وإنما قال عن زفر؛ لأن ظاهر من مذهبه كمذهب أصحابنا
الثلاثة. [البناية ٨٨/١١] إلى مطلقها: أي مطلق الدراهم، وإن اشترى الثوب ولم يضف إلى بدل الصرف
يجوز، فكذلك إذا أضاف؛ لأنها لا تتعين، وإن كانت مشاراً إليها، فكانت الإضافة والإطلاق سواء. (النهاية)
ولا شيء إلخ: يعني أن عقد الصرف عقد بيع؛ لأنه مبادلة مال بمال، ولذا لو حلف لا يبيع، فيصارف يحنث،
والبيع ما يشتمل على مبيع وثمن، وليس كل من بدليه أولى، بأن يجعل مبيعاً فجعل كل مبيعاً من وجه، وثمنًا من
وجه ضرورة انعقاد البيع، وإن كان كل ثمنًا حقيقةً كبيع العرض بالعرض اعتبر كل ثمناً من وجه، وإن كان مبيعاً
حقيقة، فلو جاز الاستبدال به من حيث إنه ثمن، فلا يجوز من حيث إنه مثمن، فلا يجوز بالشك. (النهاية)
من ضرورة إلخ: جواب أن يقال: لو كان بدل الصرف مبيعًا لكان متعيناً؛ لأن البيع متعين، قلنا: المسلم
فيه مبيع، وذلك غير متعين بل هو واجب في الذمة غير عين، إلا أن شبهة كونه متعيناً قد ظهرت في
الثوب حتى حصل به تقدير الثمن، وإن لم يكن متعيناً في نفسه. (النهاية) مجازفة: وكذا سائر الأموال
الربوية، بخلاف جنسها كالحنطة والشعير. (فتح القدير) فيه: أي في بيع الذهب بالفضة، وكل جنسين
مختلفين. (فتح القدير) في المجلس: المراد بالمجلس: ما قبل الافتراق، فعبر بالمجلس عنه. [فتح القدير ٢٦٥/٦]

٢٥٨
کتاب الصرف
لما ذكرنا، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة؛ لما فيه من احتمال الربا. قال: ومن باع جارية
فإنه لا يجوز
قيمتُها ألفُ مثقال فضة، وفي عنقها طَوْقُ فضة قيمتُه ألف مثقالٍ بألفي مثقال فضة، ونقد
ء
من الثمن ألفَ مثقالٍ، ثم افترقا: فالذى نَقَدَ ثمنُ الفضة؛ لأن قبضَ حصة الطوق واجب
قبل الافتراق
الفضة ◌ً
في المجلس لكونه بدل الصرف، والظاهر منه الاتيان بالواجب. وكذا لو اشتراها بألفي
مثقال: ألف نسيئة، وألف نقد، فالنقد ثمن الطوق؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في
بيع الجارية، والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر رينيهما، وكذلك لو باع سيفاً مُحَلّى
بمائة درهم، وحليتُهُ خمسون، فدفع من الثمن خمسين: جاز البيعُ، وكان المقبوض حصة
درهما
الفضة وإن لم يبين ذلك؛ لما بينا. وكذلك إن قال: خُذْ هذه الخمسين من ثمنهما؛
لما ذكرنا: أي من الحديث والمعقول. (الكفاية) احتمال الربا: وإن كانا متساوين في الوزن في الواقع؛ لأن
العلم بتساويهما حالة العقد شرط صحته؛ لأن الفضل حينئذ موهوم والموهوم في هذا الباب كالمتحقق. (العناية)
قال: أي محمد ماله في الجامع الصغير". [البناية ٨٩/١١] ومن باع جارية إلخ: الجمع بين النقود وغيرها في
البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفاً بما يقابلها من الثمن. (العناية) حصة الطوق: حقاً للشرع؛ لكونه
بدل الصرف وقبض ثمن الجارية ليس بواجب. [العناية ٢٦٥/٦]
والظاهر منه: لأن من حال البائع المسلم أن يؤدي الواجب. لو اشتراها إلخ: ولو اشتراها بألفي مثقال فضة
نسيئة فسد في الكل عند أبي حنيفة بطلبه، وأما الطوق فلفوات التقابض، وأما في الأمة فلأن المفسد مقارن العقد،
وقد تقرر في الكل معنى من حيث أن قبول العقد في البعض شرط لقبوله في الباقي، وعندهما لا يفسد في الأمة،
لأن الفساد يتقدر بقدر المفسد عندهما، أما لو اشتراها بألفي مثقال، ولم ينقد من الثمن شيئاً حتى افترقا بطل في
الطوق دون الجارية بالإجماع؛ لأن الفساد في الطوق طارئ فلا يتعدى إلى الأمة. [الكفاية ٢٦٥/٦-٢٦٦]
وحليته: أي الخمسون ثمن الحلية. فدفع: ساكتاً عنهما. جاز البيع: لحمل أمور المسلمين على الصلاح.
لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن قبض حصة الطوق إلخ. (الكفاية) وكذلك إلخ: بخلاف ما لو صرح فقال:
خذ هذه الألف من ثمن الجارية، فإن الظاهر حينئذ عارضه التصريح بخلافه، فإذا قبضه ثم افترقا بطل في
الطوق كما إذا لم يقبضه. [فتح القدير ٢٦٥/٦]

٢٥٩
کتاب الصرف
لأن الاثنين قد يراد بذكر هما الواحد، قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ
وَالْمَرْجَانُ﴾، والمراد: أحدُهما، فيحمل عليه لظاهر حاله. فإن لم يتقابضا حتى
افترقا: بطل العقدُ في الحلية؛ لأنه صرف فيها، وكذا في السيف إن كان
لا يتخلص إلا بضرر؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر، ولهذا لا يجوز إفراده
بالبيع كالجذع في السقف، وإن كان يتخلص السيف بغير ضرر جاز البيعُ في
السيف، وبطل في الحلية؛ لأنه أمكن إفرادُه بالبيع، فصار كالطوق والجارية،
وهذا إذا كانت الفضةُ المفردةُ أزيدَ مما فِيهِ،
بذكرهما الواحد: مجازاً عند قيام الدليل هنا. (البناية) يخرج منهما إلخ: أي من البحرين العذب والملح،
والمراد أحدهما؛ إذ اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الملح دون العذب؛ لما أن العذب والملح يلتقيان، فيكون
العذب كاللقاح للملح. (البناية) فيحمل: أي قوله: خذ هذه الخمسين من ثمنهما عليه أي على أحدهما
وهو الطوق بظاهر حاله أي حال المسلم أنه لا يباشر إلا على وجه الجواز. [البناية ٩١/١١]
فإن لم يتقابضا: أي في الصورتين حتى افترقا بطل في حصة الطوق والحلية؛ لأنه صرف فيها، ويصح في
الجارية، وأما السيف فإن كانت الحلية لم تتخلص إلخ، ولقد وقع الإفراط في تصوير المسألة حيث جعل
طوقها ألف مثقال فضة، فإنه عشرة أرطال بالمصري، ووضع هذا المقدار في العنق بعيد عن العادة بل نوع
تعذيب، وعرف من هذا الوجه أن كون قيمتها مع مقدار الطوق متساويين ليس بشرط بل الأصل أنه إذا
بيع نقد من غيره بنقد من جنس لابد أن يزيد الثمن على النقد المضموم إليه. [فتح القدير ٢٦٦/٦]
لا يتخلص: السيف خلص فلاناً نجاه مخلص. ولهذا: أي لأجل عدم إمكان تسليمه إلا بضرر. (البناية)
كالجذع فى السقف: أي كما لا يجوز إفراد بيع الجذع في السقف؛ لعدم إمكان تسليمه إلا بضرر
ظاهر. [البناية ٩٢/١١] والجارية: أي كالجارية التي في عنقها طوق. وهذا: أي الجواب في المسألتين إذا إلخ.
وهذا إذا كانت إلخ: تعميم للكلام لأن فرض المسألة أن الحلية خمسون، والثمن مائة، فكان ذكره مستغني
عنه لكنه عمم الكلام لبيان الأقسام الآخر. [العناية ٢٦٦/٦ -٢٦٧] المفردة: فالفضة بالفضة والباقي بالباقي.
أزيد مما فيه: أي في السيف أي من فضة الحلية التي في السيف. [البناية ٩٢/١١]