Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠٠
باب الاستحقاق
وإقراره: أني عبد؛ إذ القول له في الحرية، فُيُجعل العبدُ بالأمر بالشراء ضامناً للثمن له
بقوله: فإني عبد
عند تعذر رجوعه على البائع؛ دفعاً للغرور والضررِ، ولا تَعذّرَ إلا فيما لا يعرف مكانه،
البائع
عن المشتري
والبيع عقدُ معاوضة، فأمكن أن يُجعَل الآمرُ به ضامناً للسلامة، كما هو موجبه؛
السلامة
سلامة المبيع
العبد
بخلاف الرهن؛ لأنه ليس بمعاوضة، بل هو وثيقة لاستيفاء عین حقّه حتى يجوز الرهن
المرتهن
ببدل الصرف، والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال، فلا يُجعل الأمرُ به ضماناً للسلامة،
وبخلاف الأجنبي؛ لأنه لا يعبأ بقوله، فلا يتحقق الغرور،
الحرية: لأنه متمسك بالأصل؛ إذ الأصل الحرية. [البناية ٤٥٦/١٠] والبيع إلخ: إنما صرح به مع كونه
معلوماً من قوله: إن المشتري شرع في الشراء تمهيدا للجواب عن الرهن، واهتماماً ببيان اختصاص موجبية
الغرور للضمان بالمعاوضات. [العناية ١٨٥/٦] كما هو موجبه: فيجعل العبد بالأمر ضامنا سلامة بدله
عند عدم سلامة نفسه، وتعذر رجوعه على البائع، نفياً للغرور والضرر. [الكفاية ١٨٥/٦]
بل هو وثيقة إلخ: فإن الرهن عبارة عن جعل الشيء محبوساً بحق يمكن استيفاؤه، وأخذه من مالية المرهون
لا من عينه. حتى يجوز إلخ: هذا استدلال بجواز الرهن على أن الرهن ليس بمعاوضة؛ إذ لو كان معاوضة لكان
استبدالاً بدل الصرف، والمسلم فيه ضرورة وقوع الاستيفاء بهلاك الرهن، وأنه حرام. [الكفاية ١٨٥/٦]
ببدل الصرف: بأن باع زيد عشرة دراهم من عمرو بعشرة دراهم، ثم ارتمن زيد من عمرو شيئا عوض
عشرة دراهم التي هي بدل الصرف، ثم هلك المرهون في يد زيد المرتهن، فصار المرتهن مستوفياً حقه إن كان
قيمة الرهن يساوي بدل الصرف، وإن كان في قيمته فضل، فهو أمانة، وإن كان بدل الصرف أكثر رجع
زيد على عمرو بالباقي. والمسلم فيه بأن أسلم زيد عشرة دراهم في مائة قفيز من بر عند عمرو، ثم رهن
عمرو شيئاً عوض المسلم فيه عند زيد، فهلك المرهون في يد زيد المرتهن، فالحال على ما عرفت آنفاً.
فلا يجعل إلخ: أي فلم يكن هذا غروراً في عقد معاوضة، فلا ينتهض سبباً للضمان، ولهذا إذا سأل رجل
غيره عن أمن الطريق، فقال له: اسلك هذا الطريق، فإنه آمن، فسلكه، فسلب اللصوص أمواله: لا يضمن
المخبر بشيء؛ لأنه غرور فيما ليس بمعاوضة. [الكفاية ١٨٥/٦-١٨٦] وبخلاف الأجنبي: جواب عن
قياس أبي يوسف بدله. لا يعبأ بقوله: إذ لا علم له بحال العبد ظاهراً، ولا ولاية له.

٢٠١
باب الاستحقاق
ونظير مسألتنا قول المولى: بايعوا عبدي هذا، فإني قد أذنت له، ثم ظهر الاستحقاقُ
فإنهم يرجعون عليه بقيمته، ثم في وضع المسألة ضربُ إشكال على قول أبي حنيفة ظله؛
النوع
أهل السوق المولى" العبد
لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده، والتناقض يفسد الدعوى، وقيل: إن كان
لإقامة البينة
الوضع في حرية الأصل، فالدعوى فيها ليس بشرط عنده؛ لتضمنه تحريمَ فرجِ الأُمِّ، وقيل:
وُضع المسألة
هو شرط، لكن التناقض غير مانع الخفاء العلوق، وإن كان الوضع في الإعتاق، فالتناقضُ
الحرية بالإِعتاق صحة الدعوى
الدعوى
لا يَمْنع لاستبداد المولى به، فصار كالمختلعة تقيم البيئة على الطلقات الثلاث قبل الخلع،
ونظير مسألتنا: وهو قوله: ومن اشترى. قول المولى: من أهل السوق. قد أذنت له: أي في التجارة فبايعوه
ولحقه ديون. (البناية) ثم ظهر: أي ظهر أنه حر مستحق نفسه. وضع المسألة: بقوله: فإذا هو حر. (البناية)
والتناقض إلخ: والعبد بعد ما قال: اشترني، فإني عبد، أما أن يدعي الحرية أولا، والأول: تناقض، والثاني:
ينتفي به شرط الحرية. [العناية ١٨٥/٦] وقيل: أي قيل في الجواب أن قول محمد: فإذا العبد حر يحتمل
حرية الأصل، والحرية للعتاق، كان إلخ. [العناية ١٨٦/٦]
ليس بشرط: على ما قال عامة المشايخ. (العناية) لتضمنه إلخ: توضيحه: أن الشخص إذا كان حر
الأصل يكون فرج أمه حراماً على من يدعى أنها ملكه، وحرمة الفرج من حقوق الله تعالى، وفي حقوق
الله تعالى لا يشترط الدعوى، فتقبل الشهود بغير بينة، وهذا كما أن رجلين شهدا أن هذه الأمة أعتقها
مولاها وهي ساكنة، ثبت حرمتها بدون دعواها؛ لأن حرمة الفرج حق الله تعالى.
شرط: أي في حرية الأصل أيضاً. لخفاء العلوق إلخ: فإنه قد يجب من دار الحرب صغيراً، ولا يعلم حرية
أبيه، أو أمه، فيقر بالرق، ثم يعلم بحرية أمه أو أبيه، فيدعي الحرية، والتناقض فيما يجري فيه الخفاء لا يمنع صحة
الدعوى. [الكفاية ١٨٦/٦] لاستبداد: أي الاستقلال، فربما لا يعلم العبد إعتاقه، ثم يعلم بعد ذلك. (العناية)
تقيم البينة: فإنها تقبل منها؛ لأن الزوج يتفرد بالطلاق فربما لم تكن عالمة عند الخلع، ثم علمت. (العناية)
الطلقات الثلاث: إنما قيد بالثلاث؛ لأن فيما دون الثلاث يمكن للزوج إقامة البينة أنه تزوجها بعد
الطلاق الذي أثبتها المرأة بيومين أو يوم، فالمراد: والمكاتب يستردان بدل الخلع، والكتابة بعد إقامتهما البينة
على ما ادعيا. (النهاية)

٢٠٢
باب الاستحقاق
والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة. قال: ومن ادعى حقا في دار معناه: حقاً
مجهولاً، فصالحه الذي في يده على مائة درهم، فاستحقت الدارُ إلا ذراعاً منها: لم يرجع
بشيء؛ لأن للمدعي أن يقول: دعوأي في هذا الباقى. قال: وإن ادَّعاها كلَّها فصالحه
على مائة درهم فاستُحق منها شيء: رجع بحسابه؛ لأن التوفيق غيرُ ممكن، فوجب
المدعى عليه
من الدار
الرجوعُ ببدله عند فوات سلامة المبدل، ودلت المسألة على أن الصلح عن المجهول على
معلوم جائز؛ لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى المنازعة.
فصل في بيع الفضولي
قال: ومن باع مِلْكَ غيره بغير أمره: فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيعَ، وإن شاء فسخ.
والمكاتب يقيمها: فإنها تقبل منه؛ لاستبداد سيده بالتحريم. (البناية) قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية)
حقا في دار: فأنكر المدعى عليه. (البناية) لم يرجع: أي المدعى عليه على المدعي. (البناية) فصالحه: أي الذي
في يده الدار. لأن التوفيق إلخ: لأن المائة كانت واقعة بدلاً عن كل الدار، والبدل يقسم على أجزاء
المبدل، فلما استحق بعض المبدل تعين الرجوع. [البناية ٤٥٩/١٠]
فوجب الرجوع: لأنه أخذ ذلك من البدل بغير حق. (البناية) على أن إلخ: وعلى أن صحة الدعوى
ليست بشرط لصحة الصلح؛ لأن الدعوى المجهولة في الدار ليست بصحيحة، حتى لو أقام البينة لا تقبل،
إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه بالحق، فحينئذ يصح الدعوى، وتقبل البينة. (النهاية)
فصل في بيع إلخ: مناسبة هذا بباب الاستحقاق ظاهر؛ لأن بيع الفضولي صورة من صور الاستحقاق؛ لأن
المستحق إنما يقول عند الدعوى هذا ملكي، ومن باعك إنما بغير إذني، فهو عين بيع الفضولي بضم الفاء لا
غير. وفي "المغرب": الفضل الزيادة، وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل: فضول بلا فضل، ثم قيل
لمن يشتغل بما لا يعينه: فضولي، لأنه صار بالغلبة لهذا المعنى كالعلم، ولم يصر إلى الواحد في النسبة كما في
أعرابي وأنصاري، وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس بأصيل، ولا وكيل، وفتح الفاء خطأ. (النهاية)

٢٠٣
باب الاستحقاق
وقال الشافعي بحلته: لا ينعقد؛ لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية؛ لأنها بالملك، أو يإذن
الولاية الشرعية
" البيع
المالك، وقد فَقِدًا، ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية. ولنا: أنه تصرف تمليكٍ، وقد صدر
من أهله في محله، فوجب القول بانعقاده؛ إذ لا ضرر فيه للمالك مع تخييره، بل فيه نفعه
بحصته
العاقل البالغ
حيث يكفي مؤنة طلب المشتري، وقرارَ الثمن، وغيره، وفيه نفعُ العاقد، لصون كلامه
المشقة
عن الإلغاء، وفيه نفع المشتري، فثبت القدرة الشرعية تحصيلاً لهذه الوجوه كيف وإن
و
الإذن ثابت دلالة؛ لأن العاقل يأذن في التصرف النافع. قال: وله إلا جازة إذا كان المعقودُ
للمالك
عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما؛ لأن الإجازة تصرف في العقد، فلابد من قيامه،
الفضولي والمشتري مع أهليتها
إلا بالقدرة الشرعية: وهي بالملك، أو بإذن المالك. تصرف تمليك: ولم يقل: تمليك؛ لأن التمليك؛ من غير المالك
لا يتصور، وقيد التصرف بالتمليك احترازاً عن تصرف هو إسقاط كالطلاق والعتاق مال. [البناية ٤٦١/١٠]
وقد صدر إلخ: لأن التصرف كلام، والأهلية للكلام حقيقة بالتمييز، واعتباره شرعاً بالخطاب. (النهاية)
في محله: فإن محل البيع المال المتقوم، وبانعدام الملك للعاقد في المحل لا ينعدم المالية والتقوم، ألا ترى أنه لو
باع بإذن المالك يجوز، وما ليس بمحل لا يصير محلاً بالإذن، ولو باعه المالك بنفسه جاز، والمحلية لا تختلف
يكون المتصرف مالكا أو غير مالك. (النهاية) فوجب القول إلخ: لأن الحكم عند تحقق المقتضي لا يمتنع
إلا لمانع، والمانع منتف؛ لأن المانع هو الضرر، ولا ضرر في ذلك لأحد من المالك. [العناية ١٨٩/٦]
مع تخييره: أي كونه مخيرا بين الإجازة والفسخ. [البناية ٤٦١/١٠] وغيره: وهو حقوق العقد، فإنها لا ترجع
إلى المالك. (العناية) نفع المشتري: لأنه أقدم عليه طائعاً، ولو لم يكن فيه نفع لما أقدم عليه. [الكفاية ١٩٠/٦]
فثبت إلخ: جواب عن قول الشافعي بحله: ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية، أي ثبت القدرة الشرعية، وهو
التصرف الذي ينعقد به العقد تحصيلا لهذه الوجوه، أي لأجل تحصيل هذه الوجوه، وهي كفاية مؤنة
طلب المشتري وقرار الثمن ونفع العاقدين لصون كلامها عن الإلغاء. [البناية ٤٦٣/١٠]
كيف وإن إلخ: فهذا جواب عن قول الشافعي بحالته: لأن الولاية الشرعية بإذن المالك، وقد فقد الإذن، فقال: كيف
لا ينعقد بيع الفضولي إلخ. (البناية) الإذن ثابت: في حق انعقاد العقد؛ لاشتماله على النفع. [البناية ٤٦٢/١٠]
لأن الإجازة تصرف: من التوقف إلى النفاذ البات.

٢٠٤
باب الاستحقاق
وذلك بقيام العاقدين والمعقود عليه، وإذا أجاز المالك كان الثمنُ مملوكاً له أمانةً في يدهِ
الفضولي
قيام العقد
بمنزلة الوكيل؛ لأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، وللفضولي أن يفسخ،
قبل الإِجازة؛ دفعاً للحقوق عن نفسه، بخلاف الفضولي في النكاح؛ لأنه معبر محض.
والضرر
إجازة المالك
هذا إذا كان الثمن ديناً، فإن كان عرضاً معيناً إنما تصح الإجازةُ إذا كان العرض باقياً
أيضاً، ثم الإجازة إجازة نقدٍ، لا إجازة عقد، حتى يكون العرضُ الثمن مملوكا للفضولي،
وعليه مثلُ المبيع إن كانٍ مِثْلًا، أو قيمته إن لم يكن مثلياً؛ لأنه شراء من وجه،
بمنزلة الوكيل: بالبيع إذا باع وقبض الثمن، فإنه أمانة في يده. (البناية) لأن الإجازة: أي في بيع
الفضولي. (البناية) بمنزلة إلخ: من حيث أن كل واحدة منهما تثبت الحكم، أو من حيث أن كل واحدة
منهما رافعة للمانع. [الكفاية ١٩١/٦] الوكالة: أي في البيع بالوكالة. [البناية ٤٦٥/١٠]
بخلاف الفضولي إلخ: حيث لا يجوز له أن يفسخه قبل إجازة الموقوف له، أو فسخه؛ لأن الحقوق لا ترجع إليه؛
لأنه معبر محض وسفير، فإذا عبر انتهى أمره، فضار بمنزلة الأجنبى، بخلاف الفضولي في البيع؛ لأنه لا ينتهي
أمره بالبيع؛ لما ذكرنا أن الحقوق ترجع إليه. [البناية ٤٦٥/١٠-٤٦٦] لأنه معبر محض: فليس له الفسخ
بالقول، وله أن يفسخ بالفعل بأن زوج رجلا المرأة برضاها، فقبل إجازة الزوج زوجة أختها كان نقضا
للنكاح الأول. [الكفاية ١٩١/٦-١٩٢]
هذا: أي ما قلنا من اشتراط قيام المتعاقدين والمعقود عليه في بيع الفضولي. [البناية ٤٦٦/١٠] ديناً: كالدراهم
والدنانير، والفلوس، والكيلي، والوزني الموصوف بغير عينه. (النهاية) ثم الإجازة إلخ: أي الإجازة فيما إذا
كان الثمن عرضاً معيناً عن المالك إجازة أن ينعقد الفضولي الثمن من مال المالك لا إجازة عقد موقوف؛
فإن العقد في هذه الصورة وقع لازما على الفضولي ونافذاً من غير إجازة المالك. (النهاية)
لأنه شراء إلخ: أي الثمن إذا كان عرضا كان الفضولي مشتريا بالعرض من وجه، والشراء يتوقف إذا
وجد نفاذا على العاقد، وههنا وجد نفاذا على العاقد، لأن العاقد من أهله غير أنه صار نافذا مال إذنه بغير
إذنه في عقده لنفسه، فإذا أجازه صاحبه كان مخيرا للنقد. (النهاية)

٢٠٥
باب الاستحقاق
والشراء لا يتوقف على الإِجازة، ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث في
البيع
بل ینفسخ
الفصلين؛ لأنه توقف على إجازة المورثِ لنفسه، فلا يجوز بإجازة غيره، ولو أجاز
المالك في حياته، ولا يعلم حالَ المبيع: جاز البيع في قول أبي يوسف بله أولاً، وهو
أباق أم لا؟
ثم مات
قول محمد بدله؛ لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع أبويوسف بالله قال: لا يصح حتى يعلم
المبيع
قيامه عند الإِجازة؛ لأن الشك وقع في شرط الإجازة، فلا يَثبت مع الشك. قال: ومن
الإجازة
غصب عبداً، فباعه، وأعتقه المشتري، ثم أجاز المولى البيعَ: فالعتق جائز استحساناً،
السابق الموقوف
من رجل
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحما، قال محمد بحقّه: لا يجوز؛ لأنه لا عِتقَ بدون
العتق قياسا
الملك، قال عليَّ: "لا عِثْقَ فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدم"،*
والشراء إلخ: والشراء لا يتوقف على إجازة من اشترى له، أي إذا وجد نفاذاً، وأما لو لم يجد نفاذًاً على
العاقد فإنه يتوقف على إجازة من اشترى له كالصي المحجور، والعبد المحجور إذا اشتريا لغيرهما، فإنه
يتوقف على الإجازة. [الكفاية ١٩٢/٦] ولو هلك: أي مات قبل الإجازة. في الفصلين: أي فيما إذا
كان الثمن دينا أو عرضا. [الكفاية ١٩٣/٦] فلا يجوز إلخ: لأن الإجازة عبارة عن اختيار العقد الذي
باشره الفضولي، والاختيار لا يحتمل النقل؛ لأنه لا يتصور في الأعراض. [البناية ٤٦٧/١٠]
شرط الإجازة: وهو بقاء المسمى. (البناية) قال: أي محمد بدله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٦٧/١٠]
ومن غصب إلخ: قيل: جرت المحاورة في هذه المسألة بين أبي يوسف ومحمد بهما حين عرض عليه هذا
الكتاب، قال: أبويوسف: ما رويت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز، وإنما رويت أن العتق باطل، قال
محمد محالْه: بل رويت أن العتق جائز. [العناية ١٩٣/٦]
*أخرجه أبو داود، والترمذي في الطلاق. [نصب الراية ٤٤/٤] أخرج الترمذي في "جامعه" عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله : "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا
يملك؛ ولا طلاق له فيما لا يملك،" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا
الباب. [رقم: ١١٨١، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح]

٢٠٦
باب الاستحقاق
والموقوف لا يفيد الملك، ولو ثبت في الآخرة یثبت مستندا، وهو ثابت من وجه دون
في الحال
وجه، والمصحِّحُ للإعتاق الملك الكامل؛ لما روينا، ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصبُ، ثم
من الحديث
يؤدي الضمانَ، ولا أن يعتق المشتري والخيارُ للبائع، ثم يجيز البائعُ ذلك، وكذا لا يصح
لا يصح
بيعُ المشتري من الغاصب فيما نحن فيه مع أنه أسرعُ نفاذً، حتى نفذ من الغاصب إذا أُدى
الغاصب
البيع من العتق
الضمان، وكذا لا يصح إعتاقُ المشتري من الغاصبِ إذا أدى الغاصبُ الضمانَ. ولهما:
أن الملك ثبت موقوفا بتصرف مطلقٍ موضوعٍ لإفادة الملك، ولا ضرر فيه على ما مر،
والموقوف: أي البيع الموقوف نفوذه على إجازة المالك. [البناية ٤٦٨/١٠] ثبت في الآخرة: بفتحتين
مرادف أخرى أي حين إجازة المالك. يثبت مستندا: إلى سببه؛ وهو بيع الغاصب. (البناية) وهو: أي الملك
الثابت بطريق الاستناد. [البناية ٤٦٩/١٠] الملك الكامل: ولا يشكل بالمكاتب، فإنه إعتاقه جائز، وليس
الملك فيه كاملاً؛ لأن محل العتق هو الرقبة، والملك فيها كامل فيه. [العناية ١٩٤/٦]
لما روينا: من النص المطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل. ولهذا: أي الضرورة الملك الكامل للعتق.
لا يصح أن يعتق إلخ: يعني أن الغاصب لو أعتق، ثم ضمن القيمة لم ينفذ عتقه مع أن الملك الثابت له
بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري ههنا حتى ينفذ بيعه، ولا ينفذ بيع المشتري منه، ثم لم ينفذ عتقه
عند أداء الضمان فأولى أن لا ينفذ عتق من تلقي الملك من جانبه. [الكفاية ١٩٥/٦]
أن يعتق إلخ: بل هذا أولى، فإن البيع بشرط الخيار أقوى من البيع الموقوف. وكذا لا يصح إلخ: أي المشتري
من الغاصب إذا باع من الغير، ثم أجاز المالك البيع الأول لا يصح هذا البيع الثاني، فكذلك إذا أعتق ينبغي
أن يكون كذلك مع أن البيع أسرع نفاذاً من العتق، ألا ترى أن الغاصب إذا باع، ثم ضمن نفذ بيعه، ولو
أعتق، ثم ضمن لم ينفذ عتقه، فإذا لم يصح ما هو أسرع نفوذً، فلأن لا ينفذ غيره أولى. [العناية ١٩٤/٦]
لا يصح: فينبغي أن لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب في فصل الإجازة أيضاً. أن الملك: أي ملك
المشتري من الغاصب. (البناية) ثبت موقوفاً: أي على إجازة مالك العبد. (البناية) بتصرف مطلق: احتراز
عن البيع بشرط الخيار. (الكفاية) موضوع إلخ: احتراز عن الغصب لأن الغصب ليس بموضوع لإفادة
الملك. [الكفاية ١٩٥/٦] على ما مر: قال الأتراري: إلى قوله: ولنا أنه تصرف تمليك إلخ. [البناية ٤٧٠/١٠]

٢٠٧
باب الاستحقاق
فيتوقف الإِعتاق مرتبا عليه، وينفذ بنفاذه، وصار كإعتاق المشتري من الراهن، وكإعتاق
الإعتاق
الوارث عبداً من التّركة، وهي مستغرقة بالديون: يصح، وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك،
الإعتاق
الوارث
التركة
بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه، لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك، وبخلاف ما إذا
كان في البيع خيارٌ للبائع؛ لأنه ليس بمطلق، وقران الشرط به يمنع انعقادَه في حقِّ الحكم
شرط الخيار بهذا البيع
أصلا، وبخلاف المشتري من الغاصب إذا باع؛ لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات،
وصار: أي إعتاق المشتري من الغاصب. (البناية) وكإعتاق إلخ: فإنه يتوقف نفاذه على إجازة المرتهن
أو فك الرهن، والجامع بينهما أنه إعتاق في بيع موقوف. (البناية) بخلاف إلخ: شروع في الجواب عن
المسائل المذكورة لمحمد بدله. إعتاق الغاصب إلخ: حيث لم ينفذ بعد ضمان القيمة. [البناية ٤٧٠/١٠]
لأن الغصب إلخ: لكونه عدوانا محضاً، وإنما يثبت الملك به ضرورة عند أداء الضمان كي لا يجتمع في
ملك واحد بدلان، فلم يكن الغصب في الحال سبب الملك ليتوقف الملك، ويتوقف العتق حكما له بل هو
بعرض أن يصير سببا عند أداء الضمان، والعتق وجد قبله. [الكفاية ١٩٥/٦] وبخلاف إلخ: جواب عن
المسألة الثانية، فإن البيع بالخيار ليس بمطلق، فالسبب فيه غير تام، فإن قوله: على أني بالخيار مقرون
بالعقد نصا، وقران الشرط بالعقد يمنع كونه سبباً قبل وجود الشرط، فينعقد به أصل العقد، ولكن
يكون في حق الحكم كالمعلق بالشرط، والمعلق به معدوم قبله. [العناية ١٩٥/٦]
يمنع انعقاده إلخ: فكان الملك معدوماً لوجود الخيار المانع منه، فلم يصادف الإعتاق محلاً مملوكاً للمشتري
فيلغو، وهنا البيع مطلق، والأصل في الأسباب المطلقة أن يعمل في حق الحكم بلا تراخ، والتراخي إنما ثبت
ههنا لضرورة دفع الضرر، ولا ضرر في توقف الملك والإعتاق، فوجب القول بإظهار السبب في حقه،
ونعني بتوقف الملك أنه موجود في حق الأحكام التي لا يتضرر المالك بها، وغير موجود في حق الأحكام
التي يتضرر المالك بها. [الكفاية ١٩٥/٦] وبخلاف المشتري: جواب عن الثالثة. (العناية)
لأن بالإجازة: أي بإجازة البيع الأول يثبت للبائع وهو المشتري من الغاصب ملك بات أي من كل وجه
فإذا طرء أي الملك البات على ملك موقوف لغيره أي لغير المشتري من الغاصب أبطله أي أبطل الملك
الموقوف لغيره؛ لأنه لا يتصور اجتماع الباب مع الموقوف في محل واحد، والبيع بعد ما بطل لا يلحقه
الإِجازة. [البناية ٤٧١/١٠] ملك باتّ: مستقل قطعي، باتّ: منقطع، ومنه طلاق بات، وبيع باتّ.

٢٠٨
باب الاستحقاق
فإذا طرأ على ملكٍ موقوف لغيره أبطله، وأما إذا أدى الغاصبُ الضمان ينفذ إعتاق
المشتري منه، كذا ذكره هلال ماله، وهو الأصح. قال: فإن قُطْعَت يدُ العبد، فأخذ
الغاصب
المشتري
أرشها، ثم أجاز المولى البيع: فالأرش للمشتري؛ لأن الملك قد تم له من وقت الشراء، فتبين
بالاستناد
أن القطع حصل على ملكه، وهذه حجة على محمد حظه،
قطع اليد
فإذا طرأ إلخ: فإن قيل: يشكل على هذا الأصل ما إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان ينقلب بيع الغاصب
جائزاً، وإن طرأ الملك البات الذي يثبت للغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري الذي اشترى منه، وهو
موقوف، قلنا: أن ثبوت الملك للغاصب ضروري؛ لأن المك يثبت له ضرورة وجوب الضمان علیه،
فلم يظهر في حق إبطال ملك المشتري. [الكفاية ١٩٦/٦] أبطله: أي أبطل الملك الموقوف لغيره؛ لأنه
لا يتصور اجتماع البات مع الموقوف في محل واحد. [البناية ٤٧١/١٠]
وأما: هذا جواب عن المسألة الرابعة. (البناية) ذكره هلال بحاله: أي في كتاب الوقف، فقال: ينفذ وقفه
على طريقة الاستحسان فالعتق أولى، وبعد التسليم هناك يملك المشترى من جهة الغاصب، والمستند
للغاصب حكم الملك لا حقيقته ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة، وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون
العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه، ولهذا لم ينفذ إعتاق الغاصب، فكذا إعتاق من تلقي الملك من
جهته، وههنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة المجيز، والمجيز كان مالكاً له حقيقة، فيمكن
إثبات حقيقة الملك للمشتري من وقت العقد، فلهذا نفذ عتقه. [الكفاية ١٩٧/٦]
وهو الأصح: لأن ملك المشترى يثبت بسبب مطلق، وهو الشراء، فاحتمل العتق عند الإجازة. بخلاف الغصب؛
لأنه ملك بالغصب، وهو سبب ضرورى لا مطلق، فكان الملك ناقصاً كملك المكاتب. قال: أي محمد رأته في
"الجامع الصغير". (البناية) فإن قطعت: أي في يد المشتري من الغاصب. [البناية ٤٧٢/١٠]
تم له إلخ: إلخ فإن سبب المطلق وهو البيع كان تاماً في نفسه، ولكن امتنع ثبوت الملك لمانع، وهو حق
المغصوب منه، فإذا ارتفع يثبت من وقت السبب؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإِذن في الابتداء. (النهاية)
وهذه: أي المسألة، أي كون الأرش على المشتري حجة على محمد حله في عدم تجويز الإعتاق في الملك
الموقوف؛ لما أنه لو لم يكن للمشتري شيء من الملك لما كان له الأرش عند الإجازة كما في الغصب حيث
لا يكون له ذلك عند أداء الضمان. | العناية ١٩٧/٦]

٢٠٩
باب الاستحقاق
والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرش كالمكاتب إذا قطعت يدُه، وأخذ
المولى
الأرشَ، ثم رُدَّ في الرق يكون الأرش للمولى، وكذا إذا قطعت يد المشتري في يد
المشتري، والخيار للبائع، ثم أُحِيزَ البيع، فالأرش للمشتري، بخلاف الإعتاق على ما هر،
ويتصدق بما زادٍ على نصف الثمن؛ لأنه لم يدخل في ضمانه أو فيه شبهة عدم الملك.
من الأرش
قال: فإن باعه المشتري من آخر، ثم أجاز المولى البيعَ الأول: لم يجز البيعُ الثاني؛
من الغاصب
لما ذكرنا، ولأن فيه غررَ الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع الأول، والبيعُ
بیع الثاني
يفسد به، بخلاف الإعتاق عندهما؛ لأنه لا يؤثر فيه الغرر.
الإعتاق
الشیخین
والعذر له: قال الأتراري: أي جواب محمد ﴾ عن هذا. [البناية ٤٧٣/١٠] ثم رد: بالعجز عن المال.
فالأرش للمشتري: لثبوت الملك من وجه. (العناية) بخلاف إلخ: متعلق بقوله: أن الملك من وجه يكفي
لاستحقاق الإرش، يعني أن إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة لا ينفذ. (العناية) على ما مر: إشارة إلى
قوله: والمصحح للإعتاق هو الملك الكامل. [العناية ١٩٧/٦] ويتصدق: أي المشتري من الغاصب. (البناية)
في ضمانه: أي إن كان القطع قبل القبض، لأن المبيع إذا لم يكن مقبوض المشتري لا يكون في ضمانه، فيكون
ربح ما لم يضمن. [الكفاية ١٩٧/٦] أو فيه شبهة إلخ: أي إذا كان القطع بعد القبض؛ لأن الملك غير موجود
حقيقة وقت القطع، وإنما يثبت بطريق الاستناد، فكان ثابتا من وجه دون وجه. [الكفاية ١٩٨/٦ -١٩٩]
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٧٤/١٠] لما ذكرنا: يعني أن الملك البات إذا طرأ على
ملك موقوف أبطله كما لو اشتراه الغاصب، أو اتهبه يبطل بيعه، بخلاف ما لو أدى الضمان بعد البيع
حيث نفذ بيعه؛ لأن بأداء الضمان يثبت الملك من وقت الغصب فلا يكون طارئاً. غرر الانفساخ: إذ نفاذ
هذا البيع يتعلق بنفاذ الأول، ونفاذ الأول معلق بإجازة المالك، وهو ربما يجيز العقد الأول، وربما لا يجيز،
فإن أجاز نفذ العقد الثاني، وإلا لا ينفذ، فيتعلق نفاذه بما فيه خطر، فيمتنع الجواز. [الكفاية ١٩٩/٦]
بخلاف الإعتاق: حيث ينفذ إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة. (البناية) لا يؤثر فيه الغرر: ولهذا يجوز إعتاق
المبيع قبل القبض، وبيعه لا يجوز؛ لأن فيه غرر الانفساخ على احتمال هلاك المبيع قبل القبض. [الكفاية ١٩٩/٦]

٢١٠
باب الاستحقاق
قال: فإن لم يبعه المشتري، فمات في يده أو قتل، ثم أجاز البيعَ: لم يجز؛ لما ذكرنا أن
من الغاصب
المالك بيع الغاصب
٠
الإِجازة من شروطها قيام المعقود عليه، وقد فات بالموت، وكذا بالقتل؛ إذ لا يمكن
يمتنع
المعقود عليه
إيجابُ البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا؛ ببقاء البدل؛ لأنه لا ملكَ للمشتري عند
لأن ملكه موقوف
القيمة
القتل ملكاً يقابل بالبدل، فيتحقق الفوات، بخلاف البيع الصحيح؛ لأن ملك المشتري
٥
ثابت، فأمكن إيجابُ البدل له، فيكون المبيع قائماً بقيام خلفه. قال: ومن باع عبد غيره
هو القيمة
القيمة للمشتري
بغير أمره، وأقام المشتري البينة على إقرار البائع، أو ربِّ العبد أنه لم يأمره بالبيع، وأراد
المشتري
ردّ البيع: لم تقبل بينته؛ للتناقض في الدعوى؛ إذ الإقدام على الشراء إقرار منه بصحته،
من المشتري
والبينة مبنية على صحة الدعوى. وإن أقر البائع بذلك عند القاضي بطل البيع إن طلب
المشترى ذلك، لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار، فللمشتري أن يساعده على ذلك،
في الدعوى
بطلان البيع
الإقرار
البائع
فيتحقق الإِنفاقُ بينهما، فلهذا شرط طلب المشتري.
البائع والمشتري
قال: أي المصنف، فإن محمداً بالله لم يذكر هذه المسألة في "الجامع الصغير"، وإنما ذكرها الشراح، فذكرها
صاحب "الهداية" تبعاً لهم على سبيل التفريع. (البناية) بخلاف البيع إلخ: يعني في البيع الصحيح إذا قتل العبد
قبل القبض يمكن إيجاب البدل للمشتري. [البناية ٤٧٥/١٠] فيكون المبيع إلخ: يعني إذا قتل المبيع في يد البائع
كان البيع باقيا على بدله، وهو قيمته، ويجيز المشتري، فيكون البدل للمشتري على تقدير الإجازة. (النهاية)
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) بغير أمره: أي قال المشتري أرد البيع، لأنك بعتني بغير أمر
صاحبه، وجحد البائع ذلك. (البناية) بصحته [بأن البائع مأذون]: ثم دعواه بعد ذلك أنه باع بغير أمر صاحبه
دليل على عدم صحة الشراء. بصحته: أي صحة الشراء، وأن المبيع ملك البائع. [البناية ٤٧٦/١٠]
بذلك: أي بعدم أمر رب العبد. (النهاية) عند القاضي: إنما قيد بقوله: عند القاضي؛ لأن إقراره إنما يثبت عند
القاضي إذا أقر عنده؛ لأنه لا يسمع البيئة عليه، للتناقض في الدعوى. [الكفاية ٢٠٠/٦] صحة الإقرار: من المدعى
عليه؛ لأن الإقرار حجة قاصرة لا تتعدى إلى الغير. المشتري: حتى يكون نقضاً باتفاقهما. [البناية ٤٧٦/١٠]

٢١١
باب الاستحقاق
قال فيه: وذكر في "الزيادات": أن المشتري إذا صدق مُدّعِيهِ، ثم أقام البينةَ على
إقرار البائع أنه للمستحق تقبل، وفرقوا أن العبدَ في هذه المسألة في يد المشتري، وفي
تلك المسألة في يد غيره، وهو المستحق وشرط الرجوع بالثمن أن لا يكون العينُ
مسألة "الزيادات"
٠
سالماً للمشتري. قال: ومن باع داراً لرجل، وأدخلها المشتري في بنائه: لم يضمن
قيمة الدارِ
بغير أمره
البائعُ عند أبي حنيفة بسظه، وهو قول أبي يوسف بحثه آخراً، وكان يقول أولاً:
أبويوسف ثله
يضمن البائعُ، وهو قول محمد محطّه، وهي مسألة غصب العقار، وسنبينه في الغصب
للمالك
إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب.
في الزيادات: في الباب الثالث من الكتاب. (البناية) إذا صدق إلخ: أي ادعى رجل على المشتري بأن
ذلك العبد له، وصدقه المشتري في ذلك، ثم أقام على البائع البينة أنه أقر أن المبيع للمستحق تقبل وإن كان
متناقضاً في دعواه. (النهاية) في هذه المسألة: أي في مسألة "الجامع الصغير". [البناية ٤٧٦/١٠-٤٧٧]
في يد المشتري: فيكون العبد سالما له، فلا يثبت له حق الرجوع بالثمن مع سلامة المبيع له إذ شرط
الرجوع بالثمن عدمها. (النهاية) في يد غيره: فلا يكون المبيع سالماً للمشتري، فيثبت له حق الرجوع؛
لأنه وجد شرطه. (النهاية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ومن باع إلخ: معنى المسألة:
إذا باعها، ثم اعترف بالغصب، وكذبه المشتري. [البناية ٤٧٧/١٠] وأدخلها إلخ: قيل: يعنى قبضها،
وإنما قيد بالإِدخال في البناء اتفاقاً. [العناية ٢٠٣/٦]

٢١٢
باب السَّلَم
باب السَّلَم
السَّلَم عقد مشروع بالكتاب، وهو آية المداينة، فقد قال ابن عباس نها: أشهد
أن الله تعالى أحلَّ السلفَ المضمونَ، وأنزل فيها أطولَ آية في كتابه، وتلا قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَخْلٍ مُّسَمِّىَّ فَاكُوهُ﴾ الآية .* وبالسنة، وهو ما
*
روي: أنه عليّ: نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخَّص في السلم،"
باب السلم: لما فرغ من أنواع البيع التي لا يشترط فيها قبض العوضين، أو أحدهما شرع في بيان ما
يشترط فيه ذلك، وقدم السلم على الصرف؛ لكون الشرط فيه قبض أحد العوضين، فهو بمنزلة المفرد من
المركب، وهو في اللغة عبارة عن نوع بيع معجل فيه الثمن، وفي اصطلاح الفقهاء قيل: هو أخذ عاجل
بآجل. وركنه: الإيجاب والقبول، بأن يقول رب السلم لآخر: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة، أو
أسلفت، فيقول الآخر: قبلت، ويسمى هذا رب السلم، والآخر المسلم إليه، والحنطة المسلم فيه، ولو صدر
الإيجاب من المسلم إليه، والقبول من رب السلم صح. [العناية ٢٠٤/٦-٢٠٥]
وهو آية المداينة: يقال: داينت الرجل إذا عاملته بدين معطياً أو آخذاً. أحل السلف: قيل: السلم والسلف
بمعنى. [الكفاية ٢٠٤/٦] السلف المضمون: أي السلم الموجب في الذمة، وقوله: المضمون صفة مقررة؛ لما
أن المسلم فيه يجب في ذمة المسلم إليه لامحالة. (النهاية) فيها: أي في السلف على تأويل المداينة. (العناية)
عند الإنسان: أي ما ليس في ملكه. [البناية ٦/١١]
"رواه الحاكم في "المستدرك" في تفسير سورة البقرة عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن
عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحله الله في الكتاب وأذن فيه، قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىَّ فَاكْتُبُوهُ﴾. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه. [٢٨٥/٢، في تفسير سورة البقرة] [نصب الراية ٤٤/٤٠-٤٥]
** غريب بهذا اللفظ، وقوله: ورخَّص في السلم هو من تمام الحديث، لا من كلام المصنف صرح بذلك في
كلامه، وسيأتي في الحديث الخامس، ولكن رأيت في "شرح مسلم" للقرطي ما يدل على أنه عثر على هذا
الحديث بهذا اللفظ، فقال: ومما يدل على اشتراط الأجل في السلم الحديث الذي قال فيه: نهى رسول الله تُ﴿
عن بيع ما ليس عندك، ورخص في السلم. [نصب الراية ٤٥/٤] والذي يظهر أن هذا حديث مركب، =

٢١٣
باب السَّلَم
والقياس وإن كان يأباه، ولكنا تركناه: بما رويناه، ووجه القياس. أنه بيع المعدوم؛ إذ
آلجواز
من الحدیث
القیاس
المبيع هو المُسلَم فيه. قال: وهو جائز في المكيلات والموزونات؛ لقوله عليها: "من أسلم
منكم فَلْيُسلِم في كيلٍ معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم"،* والمراد بالموزونات: غير
الدراهم والدنانير؛ لأنهما أثمان، والمسلم فيه لابد أن يكون مثمناً، فلا يصح السلم
٥
کالحدید
فيهما، ثم قيل: يكون باطلاً، وقيل: ينعقد بيعاً بثمن مؤجَّل؛ تحصيلاً لمقصود المتعاقدين
ءُ
بحسب الإمكان، والعبرة في العقود للمعاني، والأول أصح؛
لا للألفاظ
أنه بيع المعدوم إلخ: أي المسلم فيه مبيع، وهو معدوم وبيع موجود غير مملوك، أو مملوك غير مقدور
التسليم لا يصح، فبيع المعدوم أحق. [الكفاية ٢٠٤/٦] مثمناً: مبيعاً يتعين بالتعيين.
فلا يصح السلم إلخ: صورته: أن يسلم عشرة أذرع من الكرباس وغيره في عشرة دراهم أو دنانير.
ثم قيل: قاله عيسى بن أبان. (النهاية) وقيل [قاله أبوبكر الأعمش (النهاية)] ينعقد إلخ: هذا الاختلاف
فيما إذا أسلم حنطة، أو غيرها من العروض في الدراهم والدنانير ليمكن أن يجعل بيع حنطة بدراهم مؤجلة
بناء على أنهما قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم، وأما إذا كان كلاهما من الأثمان؛ فإنه لا يجوز بالإجماع؛ لأنهما
لا تكون مثمناً. [العناية ٢٠٦/٦] بحسب الإمكان: وهو واجب بقدر الإمكان. (النهاية)
= فحديث النھي عن بيع ما ليس عند الإنسان أخرجه أبوداود عن أيوب حدثني عمروبن شعيب حدثني
أبي عن أبيه حتى ذكر عبدالله بن عمرو قال: رسول الله (5/ّ: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع،
ولا ربح مالم يُضْمَن ولا بيع ما ليس عندك. [رقم: ٣٥٠٤، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده] أما حديث
الرخصة في السلم: أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ها قال: قدم رسول الله ◌ُّ المدينة،
والناس يسلفون في الثمر العام والعامين، أو قال: عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال: من سلف في ثمر،
فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم. [رقم: ٢٢٣٩، باب السلم في كيل معلوم.
*أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي المنهال. [نصب الراية ٤٦/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن
أبي المنهال عن ابن عباس ◌ّهما، قال: قدم النبي ◌ُّ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين. فقال:
من سلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. [رقم: ١٦٠٤، باب السلم]

٢١٤
باب السَّلَم
لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقدَ فيه، ولا يمكن ذلك. قال: وكذا في
المتعاقدان
الدراهمّ والدنانير
تصحيح العقد
المذروعات؛ لأنه يمكن ضبطَها بذكر الذّرع، والصفة والصنعة، ولابد منها لترتفع
جيد أو رديء من الغلظة والرقة
طولا وعرضا
وُ
الجهالةَ، فيتحقق شرط صحة السلم، وكذا في المعدودات التي لا تتفاوت كالجوز
يجوز السلم
والبيض؛ لأن العدديَّ المتقارب معلوم مضبوط الوصف مقدورُ التسليم، فيجوز السلمُ
قدرا
فيه، والصغير والكبير سواء باصطلاح الناس على إهدار التفاوت، بخلاف البطيخ
والرمان؛ لأنه يتفاوت آحاده تفاوتاً فاحشاً، وبتفاوت الآحاد في المالية يعرف العددي
المتفاوت، وعن أبي حنيفة بالته أنه لا يجوز في بيض النعامة، لأنه يتفاوت آحاده في المالية.
السلم =
كالبطيخ والرمان
ثم كما يجوز السلمُ فيها عدداً يجوز كيلاً، وقال زفر ديه: لا يجوز كيلاً، لأنه عددي،
وليس بمكيل، وعنه: أنه لا يجوز عدداً أيضاً للتفاوت. ولنا: أن المقدار مرة يعرف بالعدد،
المعدودات المتقاربة
في الآحاد
وتارة بالكيل، وإنما صار معدوداً بالاصطلاح، فيصير مكيلاً باصطلاحهما، وكذا في
يصح السلم
العاقدین
الفلوس عدداً، وقيل: هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وعند محمد محله: لا يجوز؛
ولا يمكن ذلك: لأن الدراهم والدنانير قط لا تكون بيعاً؛ لأنهما خلقتا ثمنا، والمسلم فيه مبيع. ولا بد منها: أي من
هذه المذكورات، وهي ذكر الأذرع والصفة والصنعة. (النهاية) لترتفع الجهالة: والتفاوت اليسير بعدها غير
معتبر لأنه لا تفضي إلى المنازعة. [البناية ٩/١١] لأن العددي المتقارب: وهو ما لا يتفاوت آحادها بالقيمة،
ويضمن بالمثل. (البناية) سواء: أي بعد أن كانا من جنس واحد. باصطلاح الناس: فإنك لا ترى جوزة
بفلس وجوزة بفلسين. (البناية) تفاوتاً فاحشاً: فإنك ترى بطيخاً بدرهم، وبطيخاً بدر همين. [البناية ١٠/١١]
وقيل: هذا [الجواز] إلخ: وهذا الخلاف مبني على الخلاف في بيع الفلس بالفلسين في أعيانهما، ومن المشايخ من
قال: جواز السلم في الفلوس قول الكل، وهذا القائل يفرق لمحمد ملكه بين السلم والبيع، والفرق: أن من ضرورة
جواز السلم كون المسلم فيه مبيعاً، وإقدامهما على السلم تضمن إبطال الاصطلاح في حقهما، فعاد ثمناً ما ليس
من ضرورة جواز البیع کون المبيع مثمناً، فإن بیع الأثمان کبیع الدراهم بالدراهم، وبیع الدنانیر بالدنانیر، جائز، =

٢١٥
باب السَّلَم
لأنها أثمان. ولهما: أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما، فيبطل باصطلاحهما، ولا تعود
ء
وزنيا، وقد ذكرناه من قبل. ولا يجوز السلم في الحيوان، وقال الشافعي بحفظه: يجوز؛ لأنه
في باب الربا
يصير معلوما ببيان الجنس والسن، والنوع، والصفة، والتفاوتُ بعد ذلك يسير، فأشبه
الحيوان
البيان
. نحو الإبل نحو الجذع والثنى كالبختي والعربي كالسمين والهزال
الثياب. ولنا: أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني
الباطنة، فيفضي إلى المنازعة، بخلاف الثياب؛ لأنه مصنوعٌ للعباد، فقلما يتفاوت الثوبان
الثوب
= فلا يتضمن إقدامهما على البيع إبطالاً لذلك الاصطلاح في حقهما، فبقي ثمناً كما كان، فلا يجوز بيع
الواحد بالاثنين. [الكفاية ٢٠٩/٦] وقيل: هذا أي ذكره "الجامع الصغير" مطلقاً من غير ذكر خلاف لأحد،
وقيل: هذا إلخ. [العناية ٢٠٦/٦]
لأنها [أي الفلوس] أثمان: ولا يجوز السلم في الأثمان بالإجماع كما لو أسلم في الدنانير والدراهم. (النهاية)
باصطلاحهما: لعدم ولاية الغير عليهما. (العناية) فيبطل: فإذا بطلت الثمنية صارت مثمناً: يتعين بالتعيين،
فجاز السلم. [العناية ٢٠٩/٦] ولا تعود [أي فلوس أي بعد بطلان الثمنية] وزنياً إلخ: جواب إشكال،
وهو أن يقال: إذا خرج في حقهما عن أن يكون ثمناً كان هذا بيع قطعة صفر بقطعتين من صفر، وذا
لا يجوز، فلم يكن في إبطال وصف الثمنية تصحيح هذا العقد. قلنا: هما أعرضا عن اعتبار الثمنية فيها
لا عن اعتبار صفة العدد، وليس من ضرورة خروجها عن أن تكون ثمنا في حقهما خروجها عن أن تكون
عددية، فهو عددي، ولیس بثمن ولا بوزني.
فأشبه الثياب: فإن فيها بعد ذكر الذرع والصفة والنوع لا يبقى إلا تفاوت يسير، فيجوز السلم فيها، كذا ههنا.
أنه بعد ذكر إلخ: أي من الجنس والسن والنوع والصفة. (البناية) باعتبار المعاني الباطنة: كالصباحة، والملاحة
والفصاحة، والخلق، والحسن، والذهن، والكياسة، فإنك ترى عبدين متفقين في الأوصاف المذكورة مع ذلك
يساوي أحدهما ألفاً، والآخر ألفين. [البناية ١٤/١١] إلى المنازعة: المنافية لوضع الأسباب. (العناية)
بخلاف الثياب: جواب عن قياس الشافعي بدلته. (البناية)
فقلما يتفاوت إلخ: فإذا اتحد الصانع والآلة اتحد المصنوع، ولا يتفاوت في المالية إلا قليلاً، ولا يعتبر بذلك
القدر، والحيوان صنع الله تعالى، وذلك يكون على ما يريده تعالى، فقد كان على وجه لا يوجد له نظير،
وفي مثله لا يجوز السلم بالاتفاق. [البناية ١٤/١١ -١٥]

٢١٦
باب السَّلَم
إذا نُسِجَا على منوال واحد، وقد صحّ أن النبي عليه نهى عن السلم في الحيوان، *
ويدخل فيه جميعُ أجناسه حتى العصافير. قال: ولا في أطرافه كالرؤوس والأكارع؛
للتفاوت فيها؛ إذ هو عددي متفاوت لا مقدِّر لها. قال: ولا في الجلود عددا، ولا في
القدوري
الحَطَبِ حُزماً، ولا في الرطبة جُوَزَاً؛ للتفاوت،
على منوال: هو في الأصل الخشب الذي يلف عليه الحائك الثوب. ويدخل فيه [أي في قوله: في الحيوان] إلخ:
بأن يقال: السلم في الحيوان إنما لا يصح، لتفاوت يعتبره الناس فيه، والتفاوت في العصافير غير معتبر بينهم،
فينبغي أن يصح السلم فيها، فأجاب بأن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى، والنص لم يفصل
بين حيوان وحيوان. [الكفاية ٢١١/٦-٢١٢] حتى العصافير: لا يقال: في كلام المصنف تسامح؛ لأن
الدليل المذكور بقوله: ولنا منقوض بالعصافير، لأن ذلك لم يكن من حيث الاستدلال على المطلوب، بل
من حيث جواب الخصم، وأما الدليل على ذلك، فهو السنة. [العناية ٢١٣/٦]
والأكارع: في "المغرب": الكراع ما دون الركبة من الدواب جمعه الأكارع. (النهاية)
للتفاوت فيها: فالتفاوت بين رأس ورأس، وكراع وكراع معتبر فيما بين الناس يماكسون فيه، ولو أسلم فيه
وزناً اختلفوا فيه. [الكفاية ٢١٢/٦] إذ هو: أي كل واحد من الرأس والكراع. عددي متفاوت: في الصغر
والكبر والسمن والهزال. ولا في الجلود إلخ: أي جلود الإبل والبقر، والغنم، وقال مالك بحالته: يجوز؛ لأنه
مقدور التسليم معلوم المقدار بالوزن والصفة، ولكنا نقول: الجلود لا توزن عادة، فلم يجز وزناً بالطريق
الأولى، ولكنها تباع عدداً، وهي عددية متفاوت فيها الصغر والكبر، فلا يجوز السلم فيها؛ لأنه مفض إلى
المنازعة. (النهاية) ولا في الحطب إلخ: لأن هذا مجهول لا يعرف طوله وعرضه، وغلظه، فإن عرف ذلك،
فهو جائز، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢١٣/٦]
جرزاً: بتقديم الراء المهملة على الزاء المعجمة، وهو القبض من القت ونحوه، والحزمة؛ لأنها قطعة من الجرز،
وهو القطع، ومنها قولهم: باع القت جرزاً، وما سواه تصحيف، كذا في "المغرب". [الكفاية ٢١٣/٦]
*أخرجه الحاكم في المستدرك والدار قطني في "سننه". [نصب الراية ٤٦/٤] أخرج الحاكم في "المستدرك"
عن عكرمة عن ابن عباس طّما أن النبي ◌ُّ نهى عن السلف في الحيوان. وقال الحاكم: حديث صحيح
الاسناد، ولم يخرجاه. [٧٥/٣، باب النهي عن السلف في الحيوان]

٢١٧
باب السَّلَم
إلا إذا عُرِفَ ذلك بأن بيّن له طولَ ما يَشُدُّ به الحزمةَ أنه شبر، أو ذراع، فحينئذ إذا
للمسلم إلیه
كان على وجه لا يتفاوت. قال: ولا يجوز السلمُ حتى يكون المسلم فيه موجوداً من
حين العقد إلى حين المحل، حتى لو كان منقطعاً عند العقد موجوداً عند المحل، أو على
العكس، أو منقطعا فيما بين ذلك: لا يجوز. وقال الشافعي بحثليه: يجوز إذا كان موجوداً
وقت المحل؛ لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه. ولنا: قوله عليها: "لا تُسِلِفُوا في
الثمار حتى يَبدُوَ صِلاحُها"،* ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل،
يظهر انتفاعها
لا يتفاوت [بأن يبين صفته أن الحطب مبلول، أو مجفوف]: أي بالشدة نحو العصا، أما إذا كان يتفاوت
كالشوك والسوس، فلا يجوز، لإفضائه إلى المنازعة. (النهاية) حين المحل: محل الدين مصدر ميمي بمعنى
الحلول أي حلول الأجل هكذا قيل. منقطعاً: أي عن أيدى الناس، وحد الانقطاع: هو أن لا يوجد في
السوق الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت، كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢١٣/٦]
أو على العكس: فإن كان موجوداً عند العقد، ومنقطعاً عند المحل. (البناية) فيما بين ذلك: وموجوداً
عند العقد، وعند المحل. على التسليم: أي تسليم المسلم فيه. (البناية) حال وجوبه: وهو زمان حلول
الأجل، والعجز قبل ذلك لا يعتبر. [البناية ١٩/١١] قوله عليه إلخ: الحديث دل على أن القدرة عند المحل
غير كافية لجواز العقد؛ إذ لو كان لم يكن لتقييد النبي عليه بقوله: "حتى يَبْدوَ صَلاحُها" فائدة، وعلى أن
الوجود معتبر من حين العقد إلى حين المحل. [الكفاية ٢١٤/٦]
*أخرجه أبوداود وابن ماجة [نصب الراية ص٤٩ ج٤] أخرج أبوداود في "سننه" عن أبي إسحق عن
النجراني، قال: قلت: لعبد الله بن عمر: أسلم في نخل قبل أن يطلع، قال: لا، قلت: لم؟ قال: إن رجلاً
أسلم في حديقة نخل في عهد رسول الله 35، قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئاً ذلك العام، فقال
المشتري: هو لي حتى يطلع وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة، فاختصما إلى رسول الله و ﴿ فقال:
للبائع أخذ من مخلك شيئاً؟ قال: لا، قال: فبم تستحل ماله؟ اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلفوا في نخل
حتى يبدو صلاحه. [رقم: ٣٤٦٧، باب في السلم في ثمرة بعينها]

٢١٨
باب السَّلَم
فلابد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل. ولو انقطع بعد المحل،
وجود المسلم فيه
فربُّ السلم بالخيار إن شاءٍ فسخ السلمَ وإن شاء انتظر وجودَه، لأن السلم قد صح،
إلى موسم آخر
بأخذ رأس المال
والعَجزُ الطارئ على شَرَفِ الزوال، فصار كاباق المبيع قبل القبض. قال: ويجوز
السلم في السمك المالح وزناً معلوماً، وضربً معلوماً؛ لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف
قبض المشتري
مقدورُ التسليم؛ إذ هو غير منقطع، ولا يجوز السلمُ فيه عدداً؛ للتفاوت. قال: ولا خير
في السلم في السمك الطَّيِّ إلا في حينه وزناً معلوماً، وضرباً معلوماً؛ لأنه ينقطع في
زمان الشتاء، حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقاً، وإنما يجوز وزناً لا عدداً؛ لما
السلم
السلم في كل حين
ذكرنا، وعن أبي حنيفة مداله: أنه لا يجوز في لحم الكبار منها، وهي التي تقطع؛ اعتباراً
بالسلم في اللحم عنده. قال: ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة محله،
فلابد إلخ: يعني أن المسلم فيه وإن وجد عند المحل لكن من الجائز أن لا يقدر المسلم إليه على اكتسابه حينئذ،
فيشترط الوجود في جملة المدة، حتى لو لم يقدر في بعض الأزمان لقدر في البعض. ولو انقطع: أراد أن المسلم
فيه كان موجوداً من وقت العقد إلى وقت المحل، ثم انقطع. [البناية ٢٠/١١] فرب السلم بالخيار: وقال زفر له:
يبطل العقد، ويسترد رأس المال؛ للعجز عن تسليمه، فصار كما لو هلك المبيع في بيع العين. [الكفاية ٢١٤/٦]
والعجز: إشارة إلى جواب زفر ملكه. (العناية) على شرف الزوال: بأن يصير إلى أن يوجد، وبه فارق
الهلاك، فالمعقود عليه في البيع عين، ثم فات أصلاً، وفي السلم المعقود عليه دين في الذمة، وهو باق لبقاء
الذمة. [الكفاية ٢١٤/٦-٢١٥] فصار: في بقاء العقد لكن المشتري بالخيار. قال: أي محمد مداخله في
"الجامع الصغير". [البناية ٢١/١١] في السمك: قيل يقال: سمك مليح، ومملوح، ولا يقال مالح إلا في لغة
رديئة، وهو المقدار الذي فيه ملح. قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير".
ولا أي لا يجوز] خير: نفي الجواز على سبيل المبالغة. اعتباراً بالسلم: في الاختلاف بالسمن والهزال، ووجه الرواية
الأخرى: أن السمن والهزال ليس بظاهر فيه، فصار كالصغار. ولا خير إلخ: خير نكرة وقعت في سياق النفي،
فيفيد نفي أنواع الخير بعمومه، ومعناه: لا يجوز على وجه المبالغة. [العناية ٢١٥/٦] خير: أي لا يجوز وإن بين.

٢١٩
باب السَّلَم
وقالا: إذا وصف من اللحم موضعاً معلوماً بصفة معلومة، جاز؛ لأنه موزون مضبوط
الوصف، ولهذا يُضمن بالمثل، ويجوز استقراضُه وزناً، ويجري فيه ربا الفضل، بخلاف لحم
الطيور؛ لأنه لا يمكن وصفُ موضع منه. وله: أنه مجهول؛ للتفاوت في قلة العظم
وكثرته، أو في سمنه، وهزاله على اختلاف فصول السنة، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة،
وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني، وهو الأصح، والتضمينُ بالمثل ممنوع،
إذا وصف إلخ: يعني إذا بين جنسه، ونوعه، وسنه، وصفه، وموضعه، كشاة خصي ثني سمين من الجنب
أو الظهر مائة منّ. [البناية ٢٢/١١-٢٣] ولهذا أي لكونه موزوناً] يضمن إلخ: إيضاح لقوله: موزون
مضبوط الوصف، وكذا قوله: ويصح استقراضه وزناً ح لأن الاستقراض لا يصح إلا في المثليات، ويجري
فيه ربا الفضل لعلة الوزن، والوزن وضع لتقدير المثليات فكان مضبوطاً، فيصح السلم فيه كما في الألية
والشحم. [الكفاية ٢١٥/٦-٢١٦] يضمن بالمثل: إذا أتلفه الغاصب. (البناية)
ويجري: وتجري المماكسة بين البائع والمشتري في ذلك. (العناية) بخلاف لحم الطيور[فلا يجوز السلم فيه]:
بأن يسلم في لحم الدجاج مثلاً ببيان سمنه وهزاله، وسنه ومقداره، ومن المشايخ من حمل المذكور من لحم
الطيور على طيور لا تقتني ولا تحبس للتوالد، فيكون البطلان بسبب أنه أسلم في المنقطع، والسلم في مثله
غير جائز عندهم اتفاقاً، وإن ذكر الوزن، فأما فيما يقتني ويحبس للتوالد، فيجوز عند الكل، لأن ما يقع
من التفاوت في اللحم بسبب العظم في الطيور لا يعتبره الناس. [العناية ٢١٦/٦]
وصف: أي من الطير؛ لأن عضو جنس الطير قليل؛ ولا يشتري لحم العضو عادة. (النهاية) وله: أي له
طريقان: أحدهما أنه إلخ، وثانيهما: أنه يتفاوت سمنه إلخ. فصول السنة: ففي الصيف هزال، وفي الشتاء سمن.
إلى المنازعة: لأن السلم لا يكون إلا مؤجلاً، ولا يدري عند حلول الأجل على أي صفة، فكان بمنزلة
السلم في الحيوان. (النهاية) وفي مخلوع: السلم، وهو رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة بدله، والجواز، هو
رواية الحسن عنه. على الوجه الثاني: وهو التعليل بالهزال والسمن. (النهاية)
وهو الأصح: لجواز أن يكون معلولاً بعلتين، فعدم أحدهما لا يدل على عدم الجواز. [الكفاية ٢١٦/٦]
والتضمين: جواب عن قولهما. (العناية) بالمثل ممنوع: فإنه مضمون بالقيمة.
Al-Hidayah: Explanation of Bidayat al-Mubtadi — pages 201-220 | ScribeTools Library