Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٠ باب خيار الرؤية والتسليم إذا كان رسولاً في البيع. قال: وبيعُ الأعمى وشراؤه جائز، وله الخيار إذا اشترى؛ لأنه اشترى ما لم يَرَهُ، وقد قررناه من قبل. ثم يسقط خيارُه بجَسِّه المبيع إذا كان يُعْرَفُ بالجسِّ، وبشَمِّه إذا كان يُعْرف بالشم، وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق، كما في البصير، ولا يسقط خيارُه في العقار حتى يُوْصَفَ له؛ لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما فى السَّلَم. وعن أبي يوسف بدله أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرًا لرآه، الأعمى وقال: قد رضيت، سقط خياره؛ لأن التشبيه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز، كتحريك الشفتين يقام مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة، وإجراءُ الْمُوسَى مقام الحَلْقِ في حق مَنْ لا شِعر له في الحج، وقال الحسن: يُؤَكِّلُ وكيلاً بقبضه وهو يراه، ابن زياد تشبيها بالمحلقين وهذا أشبه بقول أبي حنيفة له؛ لأن رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مرّ آنفاً. عند الإمام قول الحسن وشراؤه جائز: وقال الشافعي : إن کان بصیرًا فعمی فکذا الجواب، وإن کان أکمه فلا يجوز بيعه، ولا شراؤه أصلاً؛ لأنه لا علم له بالألوان والصفات، وهو محجوج بمعاملة الناس العميان من غير نكير، وبأن من أصله أن من لا يملك الشراء بنفسه لا يملك الأمر به لغيره، فإذا احتاج الأعمى إلى ما يأكل، ولا يتمكن من شراء المأكول، ولا التوكيل به مات جوعاً، وفيه من القبح ما لا يخفى. [العناية ٥٤١/٥] من قبل: أي في أول الباب أن شراء ما لم يره جائز، وأن له الخيار، والأعمى كالبصير الذي يشتري ما لم يره، فيجوز شراؤه مع ثبوت الخيار له كالبصير. [البناية ١٤٣/١٠ -١٤٤] بجسّه المبيع: إذا وجد الجس منه قبل الشراء، وأما إذا اشترى قبل أن يجس لا يسقط خياره به بل يسقط باتفاق الروايات؛ لما روينا، ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح. في العقار: أو الشجر، أو الثمر على الشجر. يوصف له: بما بلغ ما يمكن. كما في السلم: يعني أن الوصف يقوم مقام الرؤية، وإن كان المسلم فيه معدوماً للعجز. [البناية ١٤٤/١٠] وعن إلخ: كذا نقل الإمام محمد في "الجامع الصغير". قد رضيت: وإن لم يذكر له الوصف. سقط خياره: وقال الفقيه: قال بعضهم: يوقف في مكان لو كان بصيراً رآه، ومع ذلك يوصف له، وهذا أحسن الأقاويل، قال: وبه نأخذ. (العناية) يوكّل وكيلاً إلخ: ولو وصف له فقال: رضيت ثم أبصر، فلا خيار له؛ لأن العقد قد تم، وسقط الخيار، فلا يعود. [العناية ٥٤٢/٥] وكيلاً: فتصير رؤية الوكيل كرؤيته. (البناية) ٦١ باب خيار الرؤية مقالٍ ومن رأى أحدَ الثوبين فاشتراهما، ثم رأى الآخرَ: جاز له أن يردَّهما؛ لأن رؤيةَ أحدهما لا تكون رؤيةَ الآخر للتفاوت في الثياب، فبقي الخيار فيما لم يره، ثم لا يردُّه وحده بل يردُّهما؛ كيلا يكون تفريقاً للصفقة قبل التمام؛ وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده، ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضاً، ويكون فسخاً من الأصل. ومن الرد رد المبيع قضاء القاضي رضًا البائع مات وله خيار الرؤية بطل خياره؛ لأنه لا يجري فيه الإرث عندنا، وقد ذكرناه في خيار الشرط. ومن رأى شيئًا، ثم اشتراه بعد مدة، فإن كان على الصفة التي رآه: فلا خيارَ له؛ لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة، وبفواته يثبت الخيارُ، إلا إذا كان لا يعلمه فله الخيار المشتري مرئيه؛ لعدم الرضا به. وإن وجده متغيراً، فإيه الخيار؛ لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه، أحد الثوبين: أو الأثواب، أو الأشياء الآخر المتفاوتة في الآحاد. كيلا يكون تفريقاً إلخ: وتفريق الصفقة حرام؛ لما جاء في الحديث: "أن النبي ◌ُّ نهى عن تفريق الصفقة". (الكفاية) وهذا: أي لزوم تفريق الصفقة قبل التمام. لا تتم: لأن تمام الصفقة بتمام الرضا، وذا لا يكون قبل الرؤية. وبعده: يريد به إذا قبضه مستوراً، أما إذا قبضه وهو يراه ببطل خياره، وتتم الصفقة. [الكفاية ٥٤٣/٥] ولهذا: أي ولأجل كون الصفة غير تامة. (البناية) ويكون: أي الرد بخيار الرؤية. (البناية) من الأصل: أي يكون الرد بخيار الرؤية فسخاً من الابتداء، ويكون فسخاً من الأصل؛ لعدم تحقق الرضا قبله لعدم العلم بصفات المعقود عليه، فلا يحتاج إلى القضاء والرضاء [البناية ١٤٦/١٠] وقد ذكرناه إلخ: قد تقدم أن خيار الشرط لا يقبل الانتقال؛ لأنه مشية وهو عرض، والعرض لا ينتقل، والإرث فيما ينتقل، فكذا خيار الرؤية. [العنية ٥٤٤/٥] بقواته: أي بفوات العلم بأوصافه. (البناية) إلا: استثناء من قوله: فلا خيار له. [البناية ١٤٦/١٠] إلا إذا كان إلخ: وإنما استثنى هذه الصورة لدفع ما عسى أن يتوهم أن علة انتفاء ثبوت الخيار هو العلم بالأوصاف، وههنا لما كان المبيع مرئياً من قبل ولم يتغير كان العلم بها حاصلاً، فلا يكون له الخيار؛ وذلك لأن الأمر وإن كان كذلك لكن شرطه الرضا به، وحيث لا يعلم أنه مرئيه لم يرض به فكان له الخيار. [العناية ٥٤٤/٥] لا يعلمه: أي لا يعلم أنه هو الذي رآه. [الكفاية ٥٤٤/٥] ٦٢ باب خيار الرؤية فكأنه لم يره، وإن اختلفا في التغير، فالقول قول البائع؛ لأن التغير حادث، وسبب مع اليمين اللزوم ظاهر، إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا؛ لأن الظاهر شاهد للمشتري، أي المتأخرون بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية؛ لأنها أمر حادث، والمشتري ينكره، فيكون القول قوله. قال: ومن اشترى عِدْلَ زطيٍّ ولم يره، فباع منه ثوباً، أو وهبه وسلمه: لم يَرُدّ شيئا منها إلا من عيب، وكذلك خيار الشرط؛ لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه، وإن اختلفا: العاقدان: بأن قال المشتري: قد تغير، وقال البائع: لم يتغير. (البناية) لأن التغير حادث: لأنه إنما يكون بعيب، أو تبدل هيئة، وكل منهما عارض، والمشتري يدعيه، والبائع منكر ومتمسك بالأصل؛ لأن سبب لزوم العقد وهو رؤية جزء من المعقود عليه. وقيل: هو الرؤية السابقة، وقيل: هو البيع البات الخالى عن الشروط المفسدة ظاهر، والأصل لزوم العقد، والقول قول المنكر مع يمينه. [العناية ٥٤٤/٥] إلا إذا بعدت إلخ: استثناء من قوله: فالقول قول البائع، فحينئذ يكون القول قول المشتري، لأن الظاهر شاهد للمشتري، لأن الشيء قد يتغير بطول الزمان، ومن شهد له الظاهر فالقول قوله. [البناية ١٤٧/١٠] لأن الظاهر شاهد: ألا ترى أن الجارية الشابة لا تبقي شابة بعد عشرين سنة. بخلاف: متصل بقوله: فالقول للبائع. [الكفاية ٥٤٥/٥] لأنها إلخ: لأن البائع يدعي عليه العلم بالصفات، وأنه حادث، والمشتري منكره، فالقول قوله مع اليمين. [العناية ٥٤٥/٥] قال: أي محمد مدالله في "الجامع الصغير". [البناية ١٤٧/١٠] عدل زطي إلخ: الزط جيل من الهند ينسب إليهم الثياب الزطية، كذا في المغرب. وقيل: جيل من الناس بسواد العراق، ولفظ "الجامع الصغير" ومن اشترى عدل زطي ولم يره، وقبضه فباع منه ثوباً، وإنما قيد بالقبض؛ لأنه لو لم يكن مقبوضاً لا يصح تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة، ولأنه لو كان قبل القبض فالخيارات الثلاثة من خيار الشرط، والرؤية، والعيب سواء في عدم جواز رد شيء منها، فلا يصح حينئذ قوله: إلا من عيب؛ لأنه إذا اشترى شيئين ولم يقبضهما، ثم وجد بأحدهما عيباً، فليس له أن يرد المعيب خاصة، بل يردهما إن شاء. [العناية ٥٤٥/٥] شيئًا منها: أي من الثياب الزطية. (العناية) خيار الشرط: أي ليس له أن يرد شيئًا منها بخيار الشرط إذا اشترى عدل زطي بخيار الشرط، فقبضه وباع منه ثوباً، أو وهب. [الكفاية ٥٤٥/٥] لأنه تعذر الرد [لتعلق حق الغير] إلخ: توضيحه: أن الثوب الذي بيع خرج عن ملك هذا المشتري، ودخل في ملك المشتري الثاني، أو الموهوب له، فتعذر الرد فيه لتعلق حق الغير، فلو رد ما بقي يلزم تفريق الصفقة قبل التمام، وهو لا يجوز، ووجه اللزوم أن خيار الرؤية وخيار الشرط يمنعان تمام الصفقة، فإن تمامها يكون بانتهائها ولزومها، وهذان الخياران يمنعان الانتهاء واللزوم، ألا ترى أنه يجوز الرد بهذين الخيارين بغير الخيارين بغير قضاء ولا رضا. ٦٣ باب خيار الرؤية وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامها، بخلاف خيار العيب؛ لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم قبله، وفيه وضع المسألة، فلو عادٍ إليه بسبب هو فسخ، فهو على في المقبوض في خیار العیب خيار الرؤية، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي. بدلبه. وعن أبي يوسف: أنه لا يعود بعد سقوطه كخيار الشرط، وعليه اعتمد القدوري. تفريق الصفقة إلخ: وتفريق الصفقة قبل التمام لا يجوز اعتباراً بابتداء الصفقة فإنه إذا أوجب البيع في الشيئين لا يملك المشتري القبول في أحدهما؛ لما فيه من الأضرار بالبائع لجريان العادة بضم الجيد إلى الرديء، ترويجاً للرديء بالجيد، كذا قيل. يمنعان تمامها: لأن تمامها بالرضا، ولا رضا مع وجودهما. بخلاف خيار العيب إلخ: توضيح المقام: أن الصفقة لا تتم مع خيار العيب قبل القبض، فلو وجد المشتري عيباً بثوب قبل القبض، فله أن يردها إن شاء، وليس له أن يرد المعيب خاصة لعدم تمام الصفقة قبل القبض، ولذا لا يحتاج في الرد إلى رضا البائع، ولا إلى القضاء. وأما بعد القبض فالصفقة تتم مع خيار العيب، حيث لا يمكن الرد بعد القبض بحكم خيار العيب إلا بالرضا أو القضاء، فلو وجد بثوب منها عيباً بعد القبض له أن يرد المعيب خاصة إن شاء لغرور من البائع. وأما قوله: وفيه وضع المسألة، أي في المقبوض وضع مسألة "الجامع الصغير"، ولذا استثنى فيها بقوله: إلا من عيب. لا تتم قبله: أي قبل القبض، لأن تمام الصفقة إنما يحصل بانتهاء الأحكام والمقصود، وذلك لا يكون قبل التسليم وثبوت ملك اليد، فقبل القبض لو وجد عيباً في ثوب منها يردها لعدم تمام الصفقة قبل القبض، وأما بعد القبض فلو وجد بأحدها يرد المعيب خاصة؛ لأن خيار العيب لا يمنع تمام الصفقة بعد القبض؛ لأنه رضي بالعقد على اعتبار السلامة، والسلامة عن العيب ثابتة من حيث الظاهر، فكانت الصفقة تامة، ولهذا لا يملك الرد بحكم العيب بعد القبض إلا برضا أو قضاء، وفي خيار الشرط والرؤية يتفرد بالرد، كذا في "الكفاية" و"العيني". بسبب هو فسخ: بأن يرد المشتري الثاني بالعيب بالقضاء، أو رجع في الهبة. (العناية) خيار الرؤية: فجاز أن يرد الكل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل، وهو تفريق الصفقة. [العناية ٥٤٦/٥] وعن أبي يوسف إلخ: وفي "فتاوى قاضي خان": وهو الصحيح. [البناية ١٤٨/١٠] بعد سقوطه: لأن الساقط لا يعود. [العناية ٥٤٦/٥] وعليه اعتمد: أي على قول أبي يوسف. ٦٤ باب خیار العيب باب خيار العيب وإذا اطلع المشتري على عيب في المبيع: فهو بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة، فعند فواته يتخيّر؛ كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان؛ لأن الأوصاف لا يقابلها المبيع المعيوب البائع نقصان العيب شيء من الثمن في مجرد العقد، ولأنه لم يَرْضَ بزواله عن ملكه بأقلّ من المسمى، الثمن المسمى المبيع البائع فیتضرر به، ودفع الضرر عن المشتري ممکن بالرد بدون تضرره، البائع باب خيار العيب: أخر خيار العيب؛ لأنه يمنع اللزوم بعد التمام وإضافة الخيار إلى العيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه. [العناية ٢/٦] وإذا اطلع إلخ: هذا الكلام القدوري. لأن مطلق العقد إلخ: أي سلامة المعقود عليه، فكانت سلامته كالمشروط صريحاً لكونها مطلوبة عادة، فعند فوات وصف السلامة يتخير المشتري؛ إذ لو لزم العقد للزم بدون رضاه، ولابد من رضاه. وإنما قال: مطلق العقد يقتضي إلخ؛ لأن الغالب في الأشياء السلامة، وكل واحد من العاقدين ذو عقل وتمييز، فيعرض عن أن يغبن رجلاً أو يغبن، فيقع العقد على وصف السلامة. فإن قلت: إن وصف السلامة لما كان من لوازم مطلق العقد، وإذا فات اللازم فات الملزوم، فبفواته ينتفي العقد لا أنه يتخير. قلت: إن المطلق ينصرف إلى الكامل، وهو العقد اللازم، ومن انتفائه لا يلزم انتفاء العقد، كما في "العناية". لأن: أي لأن الفائت وصف، والأوصاف إلخ. لا يقابلها إلخ: لأن الثمن عين، فيكون مقابلاً بالعين دون الوصف؛ لأنه عرض غير متقوم، فأنى يقابله عين متقوم، ولأن الثمن لا يخلو إما أن يقابل بالوصف والأصل، وفيه تسوية التبع وبين الأصل، أو بالوصف فقط، وفيه ترجيح التبع على الأصل أو بالأصل دون الوصف وهو المرام. [الكفاية ٣/٦-٤] في مجرد العقد: احترز به عما إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة كما لو قطع البائع يد المبيع قبل القبض، فإنه يسقط به نصف الثمن؛ لأنه صار مقصوداً بالتناول أو حكماً، بأن يمتنع الرد لحق البائع بالتعيب عند المشتري، أو لحق الشرع بالجناية. [الكفاية ٤/٦] عن ملكه: وفي إمساكه وأخذ النقصان زواله بأقل، فلم يكن مرضيه. (العناية) ودفع الضرر إلخ: جواب عما يقال: إن المشتري أيضاً يتضرر حيث يأخذ المبيع المعيوب فأجاب بقوله: ودفع الضرر. [البناية ١٥٤/١٠] ٦٥ باب خیار العیب والمراد به عيب كان عند البائع، ولم يره المشتري عند البيع، ولا عند القبض؛ لأن ذلك رضاً به. قال: وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب؛ لأن التضرُّرَ في عرفهم القدوري بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة، والمرجعُ في معِرفته عُرْفُ أهله. والإِباقُ، والبولُ في الفراش، والسرقة في الصغير عيب ما لم يَبْلُغْ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب، حتى يعاوده معرفة قيمته بعد البلوغ، ومعناه: إذا ظهرت عند البائع في صغره، ثم حدثت عند المشتري في صغره، هذه العيوب فله أن يردَّه؛ لأنه عين ذلك، وإن حدثت بعد بلوغه لم يردَّه؛ لأنه غيره؛ وهذا لأن سببَ هذه الأشياء يختلف بالصِّغَر والكبَر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، والمراد: أي في قول المصنف على عيب. لأن ذلك: أي رؤية العيب عند إحدى الحالتين. [البناية ١٥٤/١٠] والإباق: مدة السفر، أو ما دونه عيب؛ لأن الإِباق إنما كان عيباً؛ لأنه يوجب فوات المنافع على المولى، وفي هذا المعنى السفر وما دونه سواء، ولو أبقت من الغاصب إلى مولاها فهذا ليس بإباق، وإن أبقت فلم ترجع إلى الغاصب، ولا إلى المولى، وهي تعرف منزل مولاها، وتقوي على الرجوع إليه، فهذا عيب، وإن كانت لا تعرف منزل مولاها، أو لا تقوي على الرجوع فهو ليس بعيب. والبول إلخ: وفي "الإيضاح": والسرقة والبول في الفراش في حالة الصغر قبل أن يأكل وحده ويشرب وحده ليس بعيب؛ لأنه لا يعقل ما يفعل، وبعد ذلك هو عيب ما دام صغيراً، وكذا الإِباق. [الكفاية ٤/٦-٥] والسرقة: وإن كانت أقل من عشرة دراهم عيب؛ لأن السرقة إنما كانت عيباً؛ لأن الإنسان لا يأمن من السارق على مال نفسه، وفي حق هذا المعنى العشرة وما دونها سواء، والعيب في السرقة لا يختلف بين أن يكون من المولى، أو من غيره إلا في المأكولات، فإن سرق ما يؤكل لأجل الأكل من المولى لا يعد عيباً، ومن غير المولى يعد عيباً، وسرقة ما يؤكل لا لأجل الأكل بل للبيع عيب من المولى وغيره. [الكفاية ٥/٦] حتى يعاوده: أي يعاد، وذلك العيب بعد البلوغ في يد البائع ثم يبيعه، فيعاوده في يد المشتري. لأنه: أي لأن الذي حدث من هذه الأشياء. (البناية) عين ذلك: أي عين ذلك الذي حدث عند البائع. (البناية) لأنه: أي لأن الذي حدث عند المشتري. غيره: أي غير الذي حدث عند البائع. (البناية) وهذا: إشارة إلى إيضاح الفرق بين الحالتين. هذه الأشياء: أي الإباق والبول في الفراش والسرقة. [البناية ١٥٨/١٠] ٦٦ باب خيار العيب وبعد الكبر لداءٍ في الباطن، والإِباق في الصغر لحب اللعب، والسرقة لقلة المبالات، وهما بعد مرض الكبر لخبث في الباطن، والمراد من الصغير: من يعقل، فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق، فلا يتحقق عيباً. قال: والجنون في الصغر عيب أبداً، ومعناه: إذا جُنَّ في الصغر في يد البائع، في المتن ثم عاوده في يد المشتري فيه، أو في الكبر يرده؛ لأنه عين الأوَّل؛ إذ السبب في الحالين متّحد، وهو فساد العقل، وليس معناه: أنه لا يُشْتِرط المعاودةُ في يد المشتري؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته، وإن كان قلما يزول، فلابد من المعاودة للرد. قال: والبَخَرُ والدَّفْرُ عيب في الجارية؛ لأن المقصود قد يكون الاستفراشَ وطلب الولد وهما يُخلان به، وليس بعيب في من الجارية الغلام؛ لأن المقصود هو الاستخدام، ولا يخلان به، إلا أن يكون من داء؛ لأن الداء عيب. مرض من الغلام من يعقل: أي يأكل ويشرب وحده. فهو ضال لا آبق: فلا يجري عليه حكم الآبق. قال: أي محمد اله في "الجامع الصغير". (البناية) والجنون إلخ: قال بعضهم: الجنون وإن كان ساعة فهو عيب، وقال بعضهم: إن كان أكثر من يوم وليلة فهو عيب، وأما يوم وليلة فما دونه ليس بعيب، وقال بعضهم: المطبق عيب، وغير المطبق ليس بعيب. [الكفاية ٧/٦] لأنه عين الأول: الذي وجد عند البائع. [البناية ١٦٠/١٠] في الحالين: أي في الحال التي عند البائع، والحال التي كانت عند المشتري. (البناية) وهو فساد العقل: لأن العقل معدنه القلب، وشعاعه في الدماغ، والجنون انقطاع ذلك الشعاع من الدماغ. [البناية ١٦١/١٠] وليس معناه [أي معنى قول المصنف عيب أبداً]: أن المعاودة في يد المشتري بشرط كما مال إليه شمس الأئمة الحلواني، وشيخ الإسلام، وهو رواية: المنتقى: بناءً على أن آثاره لا ترتفع وذلك تبين في حماليق عينيه؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته بحيث لا يبقي من أثْره شيء، والأصل في العقد اللزوم، فلا يثبت ولاية الرد إلا بالمعاودة، وهو المذكور في "الأصل" و"الجامع الكبير". [العناية ٦/٦-٧] والبَحَر إلخ: البخر نتن رائحة الفم، والدفر رائحة مؤذية هى من الإبط، كذا في "المبسوط"، وذكر في المغرب: الدفر مصدر دفر إذا خبثت رائحته، وبالسكون النتن، وأما الذفر - بالذال المعجمة فبالتحريك لا غير - وهو حدة الرائحة أينما كانت، ومنه مسك أذفر، وإبط ذفراء، وهو مراد الفقهاء في قولهم، والبخر والدفر عيب في الجارية، وهكذا في الرواية. [الكفاية ٧/٦-٨] إلا أن يكون إلخ: أو يكون فاحشاً يمنع القرب من المولى؛ لأنه داء. ٦٧ باب خیار العيب والزنا وولدُ الزنا عيب في الجارية دون الغلام؛ لأنه يخل بالمقصود في الجارية، وهو الاستفراش وطلب الولد، ولا يخل بالمقصود في الغلام، وهو الاستخدام، إلا أن يكون الزنا عادةً له على ما قالوا؛ لأن اتباعَهنَّ يخل بالخدمة. قال: والكفرُ عيب فيهما؛ لأن طبعَ المسلم ينتنفّر عن صحيته، ولأنه يمتع صرفُه في بعض الكفارات، فتختلّ الرغبة، فلو الغلام والجارية اشتراه على أنه كافر، فوجده مسلماً لا يرده؛ لأنه زوال العيب، وعند الشافعي یرده؛ لأن الكافر يُسْتعمل فيما لا يستعمل فيه المسلم، وفوات الشرط بمنزلة العيب. قال: فلو كانت الجاريةُ بالغةً لا تحيض، أو هي مستحاضة: فهو عيب؛ لأن ارتفاع الدم انقطاعه واستمراره علامةُ الداء، ويعتبر في الارتفاع أقصى غاية البلوغ، وهو سبع عشرة سنة فيها عند أبي حنيفة حاله، ويُعْرف ذلك بقول الأمة، المشتراة. والزنا إلخ: أي كون الجارية زانية عيب، وكذا كونها متولدة من الزنا عيب؛ لأن الأول يخل بالمقصود في الجارية، وهو الاستفراش، والثاني يخل بالمقصود، وهو طلب الولد فإن الولد يعير بأمه إذا كانت ولد الزنا. عادة له إلخ: أي للغلام بأن زنى أكثر من مرتين. (البناية) قال: أي محمد بحظه في "الجامع الصغير". (البناية) في بعض الكفارات: أي كفارة القتل عند الكل لتقييد الإيمان في وصفها، وكفارة اليمين والظهار عند البعض. فتختل الرغبة: وهي سبب لنقصان الثمن. [البناية ١٦٥/١٠] لأنه زوال العيب: وزوال الشيء لا يكون إياه كما إذا اشترى معيباً، فإذا هو سليم فعلى هذا ذكر الكفر فيما اشتراه على أنه كافر للبراءة عن عيب الكفر لا للشرط بأن يوجد فيه هذا الوصف القبيح لا محالة. [العناية ٨/٨] يرده: لفوات الشرط المرغوب، فاستبعاد الكافر مقصود؛ لأن فيه إذلاله، قلنا: ذا يرجع إلى الديانة لا إلى المالية. الجارية بالغة: قيد بقوله: بالغة؛ لأن عدم الحيض في الصغيرة ليس بعيبب الإجماع، ولو كانت كبيرة قد بلغت سن الإياس فهو غير عيب بإجماع الفقهاء ه أيضاً. [البناية ١٦٦/١٠] غاية البلوغ: أدناها تسعة سنة. ويعرف ذلك [أي الارتفاع والاستمرار] إلخ: لأنه لا يعرفها غيرها. ٦٨ باب خيار العيب فترد، إذا انضم إليه نكولُ البائع قبل القبض وبعده، هو الصحيح. قال: وإذا حدث عند المشتري عيب، واطلع على عيب كان عند البائع: فله أن يرجع بالنقصان، ولا يرد المبيع؛ لأن في الرد إضراراً بالبائع؛ لأنه خرج عن ملكه سالمً، ويعود معيباً فامتنع، ولابد من دفع الضرر عنه، فتعين الرجوع بالنقصان، إلا أن يرضى البائعُ أن يأخذهِ بعيبه؛ لأنه رضي بالضرر. إذا انضم إلخ: فإن قول الأمة مقبول في توجه الخصومة، وليس بحجة، فلابد من الحجة، وهي البينة أو النكول. نكول: أي الإعراض عن الحلف. قبل القبض إلخ: وعن أبي يوسف ترد قبله بلا يمين البائع لضعف البيع، حتى يملك المشتري الرد بلا قضاء ولا رضا، وصح الفسخ للعقد الضعيف بجهة ضعيفة. قالوا: في ظاهر الرواية لا يقبل قول الأمة، وذكره في "الكافي"، ولو ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا يسمع دعواه، وفي المديدة: يسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند أبي يوسف، وأربعة أشهر وعشر عند محمد، وعن أبي حنيفة وزفر سنتان. وجملة الأمر فيه إذا ادعى انقطاعه وأحسن دعواه على ما ذكرنا، سأل القاضي البائع فإن أقر بما ادعاه المشتري ردها على البائع، وإن أنكر قيام العيب للحال، وهو الانقطاع لا يحلف عند أبي حنيفة على ما يجيء إن شاء الله تعالى، وإن أقر بقيامه في الحال، وأنكر أنه كان عيباً عنده يحلف، فإن حلف برئ، وإن نكل رد عليه، وإن أقام المشتري البينة على أن الانقطاع كان عند البائع. قال في "الكافي": لا يقبل؛ لأنهم لا يعرفون انقطاعه، فيتيقن القاضي بكذبهم بخلاف ما إذا شهدا أنها مستحاضة؛ لأن الاستحاضة ورود الدم، فيطلع عليه. هو الصحيح: لأن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال مقبولة في توجه الخصومة فقط. [العناية ٩/٦] يرجع بالنقصان: أي بنقصان العيب بأن يقوم المبيع سليماً عن العيب القديم ومعيباً به، فما كان بينهما من عشر أو ثمن أو سدس أو غير ذلك يرجع به على البائع. [البناية ١٧٠/١٠] سالمً: عن عيب حدث عند المشتري. ولابد: لان مطلق العقد يقتضي السلامة. [العناية ١١/٦] بالنقصان: لأن الجزء الفائت صار مستحقاً للمشتري بالعقد، وقد تعذر تسليمه إليه، فيرد حصته من الثمن، ولا يقال: الفائت وصف، فلا يقابله شيء من الثمن؛ لأنه صار مقصوداً بالمنع، فيكون له حصة من الثمن. [الكفاية ١٠/٦-١٣] رضي بالضرر: فيتخير المشتري حينئذ إن شاء رده وإن شاء رضي به، وليس له أن يرجع بالنقصان بعد ما رضي البائع به لزوال الموجب لذلك، وهو امتناعه من أخذه. حے ٦٩ باب خیار العيب قال: ومن اشترى ثوباً فقطعه، فوجد به عيباً: رجع بالعيب؛ لأنه امتنع الرد بالقطع، إلى البائع فإنه عيب حادث، فإن قال البائع: أنا أقبله كذلك، كان له ذلك، لأن الامتناع لحقه، للرد مقطوعا وقد رضي به. فإن باعه المشتري لم يرجع بشيء؛ لأن الرد غيرُ ممتنع برضا البائع، فأسقط حقه فيصير هو بالبيع حابساً للمبيع، فلا يرجع بالنقصان. فإن قطع الثوبَ وخاطه، أو صَبَغَه أحمَرَ، أو لَتَّ السويقَ بسمن، ثم اطلع على عيب: رجع بنقصانه؛ لامتناع الرد بسبب الزيادة؛ لأنه لا وجه إلى الفسخ في الأصل بدونها؛ لأنها لا تنفك عنه، ولا الأصل وجه إليه معها؛ لأن الزيادة ليست بمبيعة فامتنع أصلاً. الفسخ حادث: فالبائع يتضرر برده معيباً. (العناية) لحقه: بخلاف ما إذا كان الامتناع لزيادة فيه؛ لأن الامتناع لحق الشرع. فإن باعه: أي الثوب المقطوع، وقد علم بالعيب بعد القطع قبل البيع. غير ممتنع: لأنه جاز أن يقول البائع كنت أقبله كذلك، فلم يكن الرد ممتنعاً برضا البائع. [العناية ١٢/٦] أو صبغه أحمر: أما لو صبغه أسود فكذلك الجواب عند أبي يوسف؛ لأن السواد زيادة كالجمرة، وعند أبي حنيفة السواد نقصان كالقطع. (النهاية) بسبب الزيادة: والحاصل أن الزيادة نوعان: متصلة ومنفصلة، والمتصلة نوعان: متولدة كالسمن والجمال، وهى لا تمنع الرد بالعيب؛ لما مر ومتصلة غير متولدة كالصبغ، والخياطة واللت، وهى تمنع الرد بالعيب اتفاقاً. والمنفصلة نوعان: متولدة كالولد والثمر وهى تمنع الرد بالعيب؛ لأنه لا سبيل إلى فسخه مقصوداً؛ لأن العقد لم يرد على الزيادة، ولا سبيل إلى فسخه تبعاً لانقطاع التبعية بالانفصال، وغير متولدة من المبيع كالكسب، وهى لا تمنع الرد بالعيب، بل يفسخ العقد في الأصل دون الزيادة، ويسلم الزيادة للمشتري مجاناً، بخلاف الولد. والفرق: أن الكسب ليس بمبيع بحال؛ لأنه تولد من المنافع، وهي غير الأعيان، والولد تولد من المبيع، فیکون له حکم المبيع، فلا يجوز أن يسلم له مجاناً لما فيه من الربا؛ لأنه يبقي في يده بلا عوض في عقد المعاوضة، والربا اسم لما يستحق بالمعاوضة بلا عوض يقابله. [الكفاية ١٣/٦] في الأصل: أي الثوب أو السويق. (البناية) ليست بمبيعة: فامتنع أصلاً؛ لأن العقد لم يرد على الزياردة، فلا يرد عليها الفسخ ضرورة، إذ فسخ العقد رفعه، فلا يرد على ما لم يرد عليه العقد. [الكفاية ١٣/٦] ٧٠ باب خیار العيب وليس للبائع أن يأخذه؛ لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه، فإن باعه المشتري بعد ما رأى البائع العيب: رجع بالنقصان؛ لأن الرد ممتع أصلاً قبله، فلا يكون بالبيع حابساً للمبيع، وعن هذا قلنا: إِن من اشترى ثوباً فقطعه لباساً لولده الصغير وخاطه، ثم اطّلع على عيب: لا يرجع بالنقصان، ولو كان الولد كبيراً يرجع؛ لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة، وفي الثاني بعدها بالتسليم إليه. قال: ومن اشترى عبداً فأعتقه، أو مات عنده، ثم اطلع على عيب: رجع بنقصانه، أما الموت؛ فلأن الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا بفعله، وأما الإعتاقُ فالقياس فيه: أن لا يرجع؛ لأن الامتناعَ بفعله، فصار كالقتل، وفي الاستحسان: يرجع؛ للرد يأخذه: أي المبيع مع الزيادة. (البناية) لأن الامتناع إلخ: أي لأن امتناع الرد لحق الشرع للزيادة الحادثة، وهي في معنى الربا، وحرمة الربا في حق الشرع. (الكفاية) فإن باعه: أي الثوب المخيط، أو المصبوغ، أو السويق الملتوت بسمن. (الكفاية) ممتنع: للزيادة الحادثة في الثوب من ملك المشتري. [الكفاية ٣١/٦] قبله: أي قبل بيع المشتري. فلا يكون إلخ: لأن الامتناع بسبب الزيادة، بخلاف القطع من غير خياطة. وعن هذا: أي عما قلنا: إن المشتري متى كان حابساً للمبيع لا يرجع بنقصان العيب، ومتى لم يكن حابساً يرجع. [العناية ١٣/٦] قبل الخياطة: لأنه بالقطع للصغير صار واهباً للثوب له مسلماً إليه، وصار الأب قابضاً عنه، وحق الرد الذي هو الحق الأصلي صار باطلاً بالقطع، فبطل البدل، وهو الرجوع بالنقصان؛ لأنه صار حابساً للمبيع، وفي الثاني وهو صورة كون الولد كبيراً بعده، أي بعد الخياطة بالتسليم إليه، أي إلى ولده الكبير، فيكون له الرجوع بالنقصان؛ لأنه بمجرد القطع لا يكون مسلماً إليه؛ لأن الأب لا يصير قابضاً عن ولده الكبير، فلما خاطه خاطه على ملك نفسه فامتنع الرد بالخياطة حقاً للشرع لا بالهبة والتسليم، فصار وجود الهبة والتسليم وعدمها سواء، فيرجع بالنقصان؛ لأنه لم يكن حابساً للمبيع. [البناية ١٧٥/١٠] فلأن الملك إلخ: فإن الملك في الآدمي باعتبار المالية، وانتهت ماليته بانتهاء الحياة؛ إذ المالية بعد الموت لا تتحقق، فانتهى الملك بالموت، فامتنع الرد، وفيه إضرار للمشتري بما ليس من فعله، وهو الموت، فيرجع بالنقصان دفعاً للضرر. لا بفعله: يدل على أن الامتناع إذا كان بفعله لا يرجع بالنقصان. [العناية ١٥/٦] فصار كالقتل: فإن المشتري إذا قتل العبد الذي اشتراه، ثم اطلع فيه على عيب، فإنه لا يرجع. [البناية ١٧٦/١٠] ٧١ باب خیار العيب لأن العتق إنهاءُ الملك، لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلاً للملك، وإنما يثبت الملك فيه موقتاً إلى الإعتاق، فكان إنهاءً، فصار كالموت؛ وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه، يتكامل في فيجعل كأن الملك باق، والرد متعذر، والتدبير، والإستيلاد بمنزلته؛ لأن تعذرَ النقل ء مع بقاء المحل بالأمر الحكمي، وإن أعتقه على مال: لم يرجع بشيء؛ لأنه حَبَسَ بفعله بدلَه، وحبسُ البدل كحبس المبدل، وعن أبي حنيفة: أنه يرجع؛ لأنه إنهاء للملك، فصار كالمبيع فصار كالموت وإن كان بعوض. فإن قتل المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأكله: لم يرجع بشيء بالنقصان الذي اشتراه المبيع عند أبي حنيفة بحالته، أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: أنه يرجع؛ لأن قتل المولى عبدَه لا يتعلق به حكم دنيوي، فصار كالموت حَتْفَ أنفه، فيكون إنهاء. للملك في الأصل: أي في أصل الخلقة. محلاً للملك: فإن الأصل في الآدمى الحرية. موقتاً: والموقت إلى وقت ينتهي بانتهائه. [العناية ١٥/٦] وهذا: أي جواز الرجوع بنقصان العيب عند الانتهاء. [البناية ١٧٧/١٠] بانتهائه: ألا ترى أنه يثبت الولاء بالعتق، والولاء أمن آثار الملك. بمنزلته: لأنهما لا يزيلان الملك، ولكن المحل بهما يخرج من أن يكون قابلاً للنقل من ملك إلى ملك، فقد تعذر الرد مع بقاء الملك المستفاد بالشراء حقيقة أو حكماً، فيرجع بنقصان العيب؛ لأنه استحق ذلك الملك بوصف السلامة، كما لو تعيب عند المشتري. [الكفاية ١٦/٦] قوله: بمنزلته في الرجوع بالنقصان عند اطلاع العيب. بقاء المحل: احتراز عن الموت والإعتاق. (البناية) الحكمى: احتراز عن القتل. (البناية) وإن أعتقه: العبد الذي اشتراه. (البناية) لم يرجع بشيء: بعد وجدان العيب. حبس بدله: أي بدل المبيع وأزال ملكه عنه بعوض. [البناية ١٧٧/١٠] لأنه إلخ: لأن المال فيه ليس بأمر أصلي، بل من العوارض، ولهذا يثبت الولاية به. [العناية ١٥/٦] فإن قتل: في نسخة العين ههنا وجد، قال أي القدوري. فأكله: ثم اطلع على عيب. فالمذكور: أي قوله: لا يرجع. حكم دنيوي: من القصاص والدية. (البناية) حتف أنفه: قيل: هذا في الآدمي، ثم عم في كل حيوان إذا مات بغير سبب، وخص الأنف؛ لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، ولأنهم كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، والجريح من جراحته. ٧٢ باب خيار العيب ووجه الظاهر: أن القتل لا يوجد إلا مضموناً، وإنما يسقط الضمانُ ههنا باعتبار الملك، فيصير كالمستفيد به عوضاً، بخلاف الإِعتاق؛ لأنه لا يوجب الضمان لا محالة كإعتاق بالملك المُعْسِرِ عبداً مشتركاً. وأما الأكل فعلى الخلاف، فعندهما: يرجع، وعنده: لا يرجع استحساناً، وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوبَ حتى تخرَّق، لهما: أنه صَنَعَ في المبيع ما بالنقصان الذي اشتراه ٥ يُقصد بشرائه، ويُعْتَاد فعله فيه، فأشبه الإِعتاق، وله: أنه تعذر الردُّ بفعل مضمون منه المشتري فيه الرجوع في المبيع، فأشبه البيع والقتل، ولا معتبرَ بكونه مقصوداً، ألا ترى أن البيع مما يقصد بيع المشتري بالشراء، ثم هو يمنع الرجوع، فإن أكل بعضَ الطعام، ثم علم بالعيب، فكذا الجواب عند أي لا يرجع بالنقصان أبي حنيفة له؛ لأن الطعام كشيء واحد، فصار كبيع البعض، لا يوجد: لقوله علي *: ليس في الإسلام دم مفرج أي مبطل. (العناية) مضموناً: أي بالقصاص أو الدية. وإنما يسقط الضمان: عن المولى ههنا، أي في قتل المولى عبده باعتبار أن القاتل مالك للمقتول، فيصير المولى كمن استفاد بالملك عوضاً؛ لأنه سلمت له نفسه؛ إذ لو لم يكن عبده لوجب عليه القصاص، أو القيمة، وبالملك لم يجب، فصار لو باع وأخذ الثمن، وهناك لا يرجع بنقصان العيب، فكذا ههنا. لأنه لا يوجب إلخ: أي ليس بموجب للضمان في غير الملك مطلقاً لعدم نفوذه، ومن أحد الشريكين إذا كان معسرا فقد تخلف عن الضمان. [العناية ١٥/٦] لا محالة: فلم يصر به مستعيضاً، فلا يمنع الرجوع. فعندهما إلخ: وفي "الخلاصة" والفتوى على قولهما. (البناية) حتى تخرق: وتمزق ثم اطلع على عيب عند البائع. (البناية) يقصد بشرائه: وهو الأكل والشرب. (البناية) فأشبه: من حيث إنه إنهاء للملك بخلاف الإِحراق والاستهلاك. (البناية) بفعل مضمون: لأن الأكل واللبس موجب للضمان في ملك الغير، وباعتبار ملكه استفاد البراءة، فذلك بمنزلة عوض سلم له. [العناية ١٦/٦] ولا معتبر: وهذا جواب عن قولهما: إنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه. (البناية) فكذا الجواب: أي لا يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما أكل وما بقي؛ لأن الطعام في الحكم كشيء واحد، فلا يرد بعضه بالعيب دون البعض، فصار کبيع البعض، أي إذا باع بعضه، ثم وجد به عيباً لا يرجع بالنقصان، لا في المزال ولا في الباقي عندنا؟ لأن امتناع الرد في الباقی بفعله حیث باع بعضه. [الكفاية ١٧/٦] کبیع البعض: دون البعض، وفي البيع لا يرجع. ٧٣ باب خیار العیب وعندهما: أنه يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما: أنه يَرُدَّ ما بقى؛ لأنه لا يضرّه الطعام التبعيض. قال: ومن اشترى بيضاً، أو بطيخاً، أو قثاءً، أو خياراً، أو جَوْزاً، فكسره فوجده فاسداً: فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله؛ لأنه ليس بمالٍ فكان البيعُ باطلاً، ولا يعتبر في الجوز صلاحُ قشره على ما قيل، لأن ماليته باعتبار اللبّ، في الكل: أي فيما أكل، وفيما لم يأكل، فأكل الكل لا يمنع الرجوع بالعيب عندهما، فأكل البعض أولى. (البناية) وعنهما إلخ: وفي بيع البعض عنهما روايتان: في إحداهما: لا يرجع بشيء كما هو قول أبي حنيفة، وهو المذكور ههنا؛ لأن الطعام شيء واحد، فبيع البعض فيه كبيع الكل، وفي الأخرى: يرد ما بقي؛ لأنه لا يضره التبعيض، ولكن لا يرجع بنقصان العيب فيما باع اعتباراً للبعض بالكل. [العناية ١٦/٦] أنه يرد: ويرجع بنقصان العيب فيما أكله. [البناية ١٨٠/١٠] أو جوزاً: أو شيئاً من الفواكه. (العناية) فكسره: أي بغير علم به، وأما بالكسر بعد العلم فدليل الرضا. فوجده فاسداً: بأن كان منتنا أو مرًّاً. (العناية) فإن لم ينتفع به: أي لم ينتفع به أصلاً بحيث لا يصلح لأكل الناس، ولا للعلف، قال الإمام الحلواني بعدله: هذا إذا ذاقه فوجده كذلك، فتركه، فإن تناول شيئًا منه بعد ما ذاقه لا يرجع عليه بشيء، وما لا ينتفع به أصلاً كالقرع إذا وجده مراً، والبيضة إذا كانت مذرة. [الكفاية ١٨/٦] لأنه ليس بمال: إذ المال ما ينفع به في الحال أو في ثاني الحال، فإذا كان لا ينتفع به أصلاً لا يكون محلاً للبيع، فبطل البيع. [البناية ١٨٠/١٠] ولا يعتبر إلخ: فإن قيل: التعليل صحيح في البيض؛ لأن قشره لا قيمة له، وأما الجوز فربما يكون لقشره قيمة في موضع يستعمل استعمال الحطب لعزته، فيجوز أن يكون العقد صحيحاً في القشر بحصته لمصادفة المحل، ويرجع على البائع بحصة اللب كما ذهب إليه بعض مشايخنا. أجاب المصنف بقوله ولا يعتبر إلخ. [العناية ١٨/٦] باعتبار اللب: دون القشر، وإذا كان اللب بحيث لا ينتفع به لم يوجد محل البيع، فيقع باطلاً، فيرد القشر، ويرجع بكل الثمن، وعلى هذا إذا كان المبيع بيض النعامة، فوجدها بالكسر مذرة، ذكر بعض المشايخ: أنه يرجع بنقصان العيب، وهذا الفصل يجب أن يكون بلا خلاف؛ لأن مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعاً، وإذا كان مما ينتفع به في الجملة، لم يرده لتعيبه بالكسر الحادث، لكنه يرجع بنقصان العيب دفعاً للضرر بقدر الإمكان من الجانبين. [العناية ١٨/٦] ٧٤ باب خيار العيب وإن كان ينتفع به مع فساده: لم يردّه؛ لأن الكسرَ عيب حادث، ولكنه يرجع بنقصان العيب؛ دفعاً للضرر بقدر الإمكان، وقال الشافعي بطلته: يرده؛ لأن الكسر من الجانبین بتسليطه، قلنا: التسليط على الكسر في ملك المشتري لا في ملكه، فصار كما إذا كان البائع ثوباً، فقطعه. ولو وجد البعضَ فاسداً، وهو قليل: جاز البيع استحساناً؛ لأنه لا يخلو عن قليل فاسد، والقليل ما لا يخلو عنه الجَوْزُ عادةً كالواحد والاثنين في المائة، وإن كان الفاسد كثيراً لا يجوزٍ، ويرجع بكل الثمن؛ لأنه جمع بين المال وغيره، فصار في الکل كالجمع بين الحرّ والعبد. قال: ومن باع عبداً فباعه المشتري، ثم رُدّ عليه بعيب، فإن القدوري في البيع قبل بقضاء القاضي بإقرار، أو ببينة، أو بإباء يمين: له أن يردّه على بائعه؛ للمشتري الأول الردّ لم يرده: إلا إذا رضي البائع بذلك؛ لأنه أسقط حقه. لأن الكسر: وإن كان عيباً حادثاً، فصار كأنه فعله ورضي به. لا في ملكه: أي في ملك البائع؛ لأنه بالبيع لم يبق ملكه، فلم يكن التسليط إلا في ملك المشتري، وذلك هدر لعدم ولايته عليه، فصار كما إذا كان المبيع ثوباً فقطعه، ثم وجده معيباً، فإنه يرجع بالنقصان بالإجماع وإن حصل التسليط منه لكونه هدراً. [البناية ١٨٢/١٠] قليل فاسد: فهو كالتراب في الحنطة، فلو فسد البيع باعتباره لانسد باب بيعه. (الكفاية) كثيراً: وهو أن يكون في المائة أكثر من ثلاثة. [الكفاية ١٨/٦] بكل الثمن: عند أبي حنيفة لجمعه في العقد بين ما له قيمة، وبين ما لا قيمة له، فصار كالجمع بين حر وعبد في البيع، وعندهما: يصح العقد فيما كان صحيحاً، وهو الأصح، وقيل: يفسد العقد في الكل إجماعاً؛ لأن الثمن لم يفصل. [الكفاية ١٨/٦-١٩] فباعه: أي بعد القبض؛ لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز. بإقرار: ومعنى القضاء في هذه الصورة: أن الخصم ادعى على المشتري الإقرار بالعيب، والمشتري أنكره ذلك، فأثبت الخصم بالبينة، وإنما احتيج إلى هذا التأويل؛ لأنه إذا لم ينكر إقراره، لا يكون الرد محتاجاً إلى القضاء، بل يرد عليه بإقراره بالعيب، وحينئذ ليس له أن يرده على بائعه؛ لأنه إقالة. [العناية ١٩/٦] أو ببينة: قامت عليه عند القاضي من جهة المشتري الثاني لما أنكر المشتري الأول قبوله بالرد. أو بإباء يمين: يعني لما عجز المشتري الثاني عن إقامة البينة وتوجه على المشتري الأول باليمين، فأبى عن اليمين، وحكم القاضي عليه بالنكول، کذا قيل. ٧٥ باب خیار العيب لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن، غاية الأمر: أنه أنكر قيام العيب لكنه الثاني صار مكذّباً شرعاً بالقضاء، ومعنى القضاء بالإقرار: أنه أنكر الإقرار، فأثبت بالبّنة، وهذا المشتري الأول بخلاف الوكيل بالبيع إذا رُدَّ عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردًّا على المؤكل؛ لأن البيع هناك هذا الرد واحد، والموجود ههنا بيعان، فيفسخ الثاني والأول لا ينفسخ. وإن قبل بغير قضاء القاضي: ليس له أن يردّه؛ لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخاً في حقهما، والأول المشتريين و البائع الأول هذا الردّ ثالثهما. وفي "الجامع الصغير": وإِن رُدَّ عليه بإقراره بغير قضاء بعيب لا يَحْدث مثله لم يكن المشتري الأول المشتريين له أن يخاصم الذي باعه، وهذا یتبین أن الجواب فيما يحدث مثله، وفيما لايحدث سواء، كالقروح والأمراض المشتري الأول لأنه [أي لأن الرد على المشتري الأول فسخ للبيع الثاني] فسخ: فإن قلت: إن المبيع لو كان عقاراً لا يبطل حق الشفيع في الشفعة، وإن كان الرد بالعيب بالبينة، ولو كان فسخاً من الأصل لبطلت الشفعة لبطلان البيع من الأصل. قلنا: إن حق الشفيع كان ثابتاً قبل الرد، وحكم الرد يظهر فيما يستقبل لا فيما مضى. كأن لم يكن: والبيع الأول قائم، فله الخصومة والرد بالعيب. [العناية ٢٠/٦] غاية الأمر [أي غاية أمر المشتري] إلخ: هذا جواب سؤال بأن يقال: لما أنكر البائع الثاني العيب، فكيف يصح رده على بائعه بالعيب الذي أنكره؛ إذ ذاك مناقضة منه، فأجاب عنه بأنه ارتفعت المناقضة لما كذبه الشارع فيه في إنكاره، وفيه خلاف محمد مدالله. [الكفاية ٢١/٦] بخلاف الوكيل إلخ: متعلق بمحذوف تقديره: والبيع الأول قائم بنفسه، فلم ينفسخ بانفساخ الثاني، بخلاف الوكيل إلخ. (النهاية) هناك: أي في فصل الوكيل. (الكفاية) واحد: فإذا فسخ انفسخ في حق المؤكل. (الكفاية) ههنا بيعان: أي في بيع المشتري. (البناية) والأول لا ينفسخ: فلأجل هذا لم يكن الرد على المشتري الأول رداً على بائعه. (البناية) وإن قبل: أي المشتري الأول الرد. ليس له إلخ: لأن الفسخ بالتراضي بيع جديد في حق غيرهما؛ إذ لا ولاية لهما على غيرهما، بخلاف القاضي؛ لأن له ولاية عامة. لأنه بيع: لأنه لا ولاية لهما على الرد بعد القبض. بعيب لا يحدث: كالإصبع الزائدة أو الناقصة. (العناية) وبهذا: أي بوضع بمسألة في "الجامع الصغير" في العيب الذي لا يحدث مثله. (البناية) سواء: وذلك لأنه لا يتمكن من الرد فيما لا يحدث مثله مع التيقن بوجوده عند البائع الأول، كان أولى أن لا يتمكن من الرد فيما يحدث مثله مع احتمال أنه حدث عند المشتري. [البناية ١٨٥/١] ٧٦ باب خيار العيب وفي بعض روايات البيوع أن فيما لا يحدث مثله يرجع بالنقصان؛ للتيقن بقيام العيب عند البائع أي بيوع الأصل الأول. قال: ومن اشترى عبداً، فقبضه، فادّعى عياًلم يُحبُرْ على دفع الثمن حتى يحلف البائع، من القاضي أو یقیم المشتري البينة؛ لأنه أُنکر وجوب دفع الثمن حيث أنکر تعُنَ حقه بدعوى العيب، على نفسه وفي بعض روايات إلخ: والصحيح رواية "الجامع الصغير"؛ لأن الرد بغير قضاء إقالة تعتمد التراضي، فيكون بمنزلة بيع جديد في حق غيرهما، وهو البائع الأول، فلا يعود الملك المستفاد من جهة البائع الأول ليخاصمه. [العناية ٢٢/٦] أو يقيم المشتري إلخ: قال في "الفوائد الظهيرية" وفي هذا التركيب نظر؛ لأنه جعل أحد الأمرين أي حلف البائع، وإقامة المشتري البينة غاية لنفي الإجبار على أداء الثمن، فيلزم أن يكون نفي الإجبار منتهياً إلى إقامة البينة، فإن أقام البينة على العيب يجبر على دفع الثمن، وهذا باطل، فإنه يرد المبيع عند إقامة البينة، فكيف يجبر على دفع الثمن حينئذ، وقد تكلف من نظر في "الهداية"، و"الجامع الصغير" لإصلاح هذه العبارة وأنا أبين صلاحها بوجوه: الأول: أن الكلام يتضمن لفظاً عاماً يندرج فيه الغايتان، وتقدير العبارة: هكذا لم يجبر على دفع الثمن، حتى يظهر وجه حكم الإجبار عند حلف البائع، أو عدم الإجبار عند إقامة البينة، كذا نقل في "العناية". والثاني: ما اختاره صاحب "النهاية"، وهو أن قوله: أو يقيم المشتري إلخ معطوف على لم يجبر، وليس بمعطوف على قوله: يحلف البائع، فيستقيم المعنى. والثالث: أن الانتظار يستلزم عدم الإجبار، فمعنى قوله: لم يجبر إلخ ينتظر من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم، أي ينتظر حتى يحلف البائع أو يقيم إلخ، فإن حلف البائع يحبر بدفع الثمن، وإن أقام بينة يرد بالعيب. والرابع: أن كلمة أو بمعنى إلا، وهذا استثناء من الحلف، أي لم يجبر حتى يحلف البائع إلا أن يقيم المشتري إلخ، فيستمر حينئذ عدم الإجبار، کذا قيل. والخامس: أن هذا الكلام من قبيل اللف والنشر التقديري، تقديره: لم يجبر المشتري على دفع الثمن، ولا يكون للمشتري حق الرد على البائع حتى يحلف البائع، أو يقيم المشتري بينة. والسادس: أن هذا من قبيل التعليق بالمحال، يعني إذا استقام أن يجبر على دفع الثمن فيما إذا أقام المشتري بينة على العيب جاز الجبر، وقد علم أنه لا يستقيم، فلا يجبر، وهذا نظير ما قال بعض شراح "المشكاة" في قوله عليها: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك، فافهم. حيث أنكر إلخ: لأن حقه في السليم لا في العيب، ودفع الثمن أولاً يعني وجوب دفع الثمن أولاً إنما هو ليتعين حقه أي حق البائع بإزاء تعين المبيع، فحيث أنكر تعين حقه في المبيع؛ لأن حقه في السليم فقد أنكر علة وجوب دفع الثمن أولاً، وفي إنكار العلة إنكار المعلول. [البناية ١٨٧/١٠] ٧٧ باب خيار العيب ودفع الثمن أولاً ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع، ولأنه لو قضى بالدفع، فلعله يظهر بدفع الثمن ٠ العيبُ، فُنْتقض القضاء، فلا يقضى به؛ صوناً لقضائه، فإن قال المشتري: شهودي عن النقض بالدفع بالشام، استُحلف البائعُ، ودفع الثمنَ، يعني: إذا حلف، ولا ينتظر حضورَ الشهود؛ لأن في الانتظار ضرراً بالبائع، وليس في الدفع كثيرُ ضررٍ به؛ لأنه على حجته، أما إذا نكل ألزم العيب؛ لأنه حجة فيه. قال: ومن اشترى عبداً فادّعى إباقاً: قال المشتري: إذا طلب من المشتري إقامة البينة على ما ادعاه. (العناية) شهودي بالشام: والمراد به: مدة السفر إلى ثلاثة أيام ولياليها. إذا حلف: يعني إذا حلف بأن قال: بالله لقد سلّمتُه إليك بحكم البيع، وما به هذا العيب. وليس في الدفع إلخ: وفيه بحث من وجهين: الأول: ما قيل في بقاء المشتري على حجته بطلان قضاء القاضي، وقد تقدم بطلانه ... ، والجواب: أن القاضي ههنا قد قضى بأداء الثمن إلى حين حضور الشهود لا مطلقاً، فلا يلزم البطلان. [العناية ٢٤/٦] لأنه على حجته: لأنه لو حضر شهوده كان بسبيل من إقامة البينة، ورد المبيع على البائع، واسترداد الثمن. [الكفاية ٢٤/٦] إذا نكل: أي البائع عن اليمين. (البناية) لأنه حجة فيه: أي في ثبوت العيب، بخلاف الحدود حيث لا يكون النكول فيها حجة، ولهذا لم يحلف فيها. ومن اشترى إلخ: إذا ادعى المشتري إباق العبد المشترى، وكذبه البائع، فالقاضي لا يسمع دعوى المشتري حتى يثبت وجود العيب عنده، فإن أقام بينة أنه أبق عنده يسمع دعواه، وقال للبائع: هل كان عندك هذا العيب في الحالة التي كانت عند المشتري، فإن قال: نعم، رده عليه، إن لم يدع الرضا أو الإبراء وإن أنكر وجوده عنده، أو ادعى اختلاف الحالة، قال القاضي للمشتري: ألك بينة، فإن أقامها عليه رده عليه، وإن لم يكن له بينة، وطلب اليمين يستحلف أنه لم يأبق عنده. [العناية ٢٥/٦] فادعى إباقاً: أي جاء المشتري بالعبد إلى البائع، وقال: بعتني آبقاً، وإنما وضع المسألة في الإِباق؛ لأن العيب إذا كان ظاهراً، وهو مما لا يحدث مثله، كالإصبع الزائدة أو الناقصة، فإن القاضي يقضي بالرد من غير تحليف إذا طلب المشتري؛ لأنا تيقنا بوجوده عند البائع، أو باطناً لا يعرفه إلا الأطباء كوجع الكبد والطحال يرجع إلى قول الأطباء في حق سماع الدعوى، وتوجه الخصومة، أو عيباً تطلع عليه النساء كالقرن والرتق يرجع إلى قول النساء في توجه الخصومة، فلا يتأتى في هذه المواضع تحليف البائع على قيام العيب في يد المشتري في الحال، ولا يحتاج المشتري إلى إقامة البينة على قيامه في الحال، وإنما يثبت بالبينة ما لا يعرف إلا بالتجربة كالإباق، والسرقة، والبول في الفراش، والجنون. [الكفاية ٢٥/٦] ٧٨ باب خیار العيب لم يحلف البائعُ حتى يقيم المشتري البينةَ أنه أَبَقَ عنده، والمراد: التحليف على أنه لم یأبق عنده؛ لأن القول وإن کان قوله، ولکن إنكاره إنما يُعتبر بعد قيام العيب به في يد بالعبد لكونه منكراً المشتري، ومعرفته بالحجة. فإذا أقامها حلف بالله تعالى لقد باعه، وسلمه إليه، وما أبق عنده قط، كذا قال في الكتاب، وإن شاء حلّفه بالله ما له حقُّ الرد عليك من القاضي الوجه الذي يدعى، أو بالله ما أبق عندك قط، أما لا يحلفه بالله لقد باعه، وما به هذا القاضي العيب، ولا بالله لقد باعه، وسلمه، وما به هذا العيب؛ لأن فيه ترك النظر للمشتري؛ لأن العيب قد يحدث بعد البيع قبل التسليم، وهو موجب للرد، والمراد: أي المراد من قول محمد محطه "لم يحلّف البائع حتى يقيم المشتري البينة" تحليف البائع إلخ. (البناية) إنما يعتبر [لأن السلامة أصل، والعيب عارض] إلخ: وفيه بحث: وهو: أن سلامة الذمم عن الدين أصل، والشغل به عارض، كما أن السلامة عن العيب أصل، والعيب عارض، فأي فرق بين ما نحن فيه، وبين ما إذا ادعى على الآخر ديناً، فأنكر المدعى عليه ذلك، فإن القاضي يسمع دعواه، ويأمر الخصم بالجواب، وإن لم يثبت قيام الدين في الحال. وأجيب: بأن قيام الدين في الحال لو كان شرطاً لاستماع الخصومة لم يتوسل إلى إحياء حقه؛ لأنه ربما لا يكون له بينة أو كانت له بينة، لكن لا يقدر على إقامتها لموت أو غيبة، بخلاف ما نحن فيه؛ لأن توسل المشتري إلى إحياء حقه ممكن؛ لأن العيب إذا كان مما يعاين ويشاهد أمكن إثباته بالتعرف عن آثاره، وإن لم يعرف بالآثار أمكن التعرف عنه بالرجوع إلى الأطباء والقوابل. [العناية ٢٥/٦] ومعرفته: أي معرفة قيام العيب. (البناية) حّف بالله إلخ: فإن قيل: الإباق فعل الغير، والتحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم دون البنات، فالجواب: أن استحلاف على فعل نفسه في المعنى، وهو تسليم المعقود عليه سليماً كما التزمه. (العناية) في الكتاب: أي "المبسوط"، وقيل: المراد بالكتاب ههنا: "الجامع الصغير". [العناية ٢٦/٦] ما له إلخ: أي ليس للمشتري حق الرد، عليك أيها البائع بالسبب الذي يدعيه المشتري "أو بالله" أي أو حلف بالله "ما أبق عندك قط" يعني أو حلفه القاضي بهذا الوجه، فيقول البائع: بالله ما أبق عندي قط، وإنما قال: عندك؛ لأن القاضي يخاطب البائع كذلك، فإذا حلف أضاف إلى نفسه. [البناية ١٩٠/١٠] ٧٩ باب خيار العيب والأول ذهول عنه، والثاني یوهم تعلقه بالشرطين، فيتأوله في اليمين عند قيامه وقت التسليم العیب البائع بیع وتسلیم دون البيع، ولو لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده، وأراد تحليف البائع بالله ما يعلم أنه أبق عنده يحلف على قولهما، واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. لهما: أن الدعوى دعوى المشتري معتبرة حتى يترتب عليها البينة، فكذا يترتب التحليف، وله: على ما قاله البعض: أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة، وليست تصح إلا من خصم، ولا يصير خصماً فِيه، فیما ذکرنا والأول: أي التحليف بقوله: بالله لقد باعه، وما هذا العيب غفلة عن حدوث العيب بهذا البيع قبل التسليم، فإذا حلف على العيب لم يكن عند البائع يتضرر المشتري؛ لأن البائع صادق في حلفه، فلا يحنث. [البناية ١٩٠/١٠] والثاني: وهو قوله: لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب، يوهم تعلقه بالشرطين؛ لأنه حينئذ يتعلق الحنث به، لقيام لعيب في الحالين، فإذا كان وقت التسليم، ولم يكن وقت البيع لا يحنث، فيدفع الرد بهذا التأويل، فيتضرر به المشتري. والأصح: أن البائع لا يبرُّ في يمينه، إلا إذا لم يكن العيب موجوداً في البيع، والتسليم أصلاً؛ لأنه ينفي العيب عند البيع، وعند التسليم، فيحنث إذا كان متعيباً في أحدهما، وفي قوله: يوهم إشارة إلى أن تأويل البائع ذلك في يمينه، هذه ليس بصحيح كذا في. [الكفاية ٢٦/٦-٢٧] يوهم تعلقه: أي تعلق عدم العيب. فيتأوله: اعلم أن ما ذكره القدوري مقيد بقيود، والأول: عدم نفي المشتري الأول بعد الرد عليه بالعيب، فإنه لو قال بعد الرد عليه ليس به عيب لا يرده على البيع الأول، كذا في "الفتح". والثاني: عدم حدوث العیب الآخر عند المشتري الأول، فإنه لو کان کذلك، فلا یرده على بائعه، بل يرجع عليه بنقصان القديم، كذا في "الدر المختار". والثالث: وقوع بيع المشتري الأول قبل اطلاعه على العيب، كذا في "البحر". والرابع: وقوع بيع المشتري الأول بعد قبضه، فإن البيع قبل القبض لا يجوز. والخامس: ادعاء المشتري الثاني على المشتري الأول أن العيب كان في يد البائع الأول. واختلف: وهو المذكور في النوادر، وذكره الطحاوي، وهو مختار المصنف، وقيل: لاخلاف في هذه المسألة. [العناية ٢٦/٦] ولا يصير: [المشتري] إلخ: ولا نسلم أن كل ما يترتب عليه البيئة يترتب عليه التحليف، فإن دعوى الوكالة يترتب عليها البينة دون التحليف، والبينة لا تستلزم الدعوى فضلاً عن صحتها بل قد تقدم على ما لا دعوى فيه أصلاً، كما في الحدود، بخلاف التحليف، والفرق: أن التحليف شرع لقطع الخصومة، فكان مقتضياً سابقة الخصم، ولا يكون المشتري هنا خصماً إلا بعد إثبات قيام العيب في يده، ولم يثبت كما تقدم، وأما البينة ههنا، فمشروعة لإثبات كونه خصماً. [العناية ٢٧/٦]