Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠ باب خيار الشرط قال: ومَنْ شُرِطَ له الخيارُ: فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيز، فإن أجازه بغير البيعِ حضرة صاحبه: جاز، وإن فسخ: لم يجز إلا أن يكون الآخرُ حاضرا عند أبي حنيفة عالماً ومحمد، وقال أبويوسف: يجوز، وهو قول الشافعي، والشرط هو العلم وإنما كنّ بالحضرة عبر عنه. له: أنه مُسَلَط على الفسخ من جهة صاحبه، فلا يتوقف على علمه كالإجازة، الفسخ وهذا لا يُشترط رضاه، وصار كالوكيل بالبيع. ولهما: أنه تصرف في حق الغير، وهو الفسخ العقد بالرفع، ولا يعرى عن المضرَّة؛ لأنه عساه يعتمد تمام البيع السابق، فيتصرف فيه، برفع العقد في المبيع فيلزمه غرامة القيمة بالهلاك فيما إذا كان الخيارُ للبائع، أو لا يطلب لسلعته مشترياً فيما إذا كان الخيارُ للمشتري، وهذا نوعُ ضرر، فيتوقف على علمه، وصار كعزل الوكيل، الفسخ ومن شرط إلخ: هذا العموم يتناول البائع، والمشتري، والأجنبي؛ لأن شرط الخيار يصح منهم جميعاً. [العناية ٥٠٩/٥] هو العلم: أي علم صاحبه بالفسخ. (البناية) وإنما كنى إلخ: يعني ذكر السبب فأراد المسبب؛ لأن الحضور سبب العلم. (البناية) أنه: أي من شرط له الخيار. (البناية) من جهة صاحبه: وكل من هو كذلك لا يتوقف فعله على علم صاحبه. (العناية) كالإجازة: فإن فيها لا يشترط العلم بالإجماع. (البناية) ولهذا: أي ولأجل عدم توقف فعله على علم صاحبه. (البناية) وصار: أي من له الخيار. [البناية ٩٧/١٠] كالوكيل بالبيع: فإن للوكيل أن يتصرف فيما وكل به وإن كان الموكل غائباً؛ لما أنه مسلط من جهة الموكل، فكذلك من له الخيار مسلط من جهة صاحبه. [الكفاية ٥١١/٥] حق الغير: هو من ليس له الخيار. (البناية) عن المضرة [الفسخ]: فإن قيل: لو لم ينفرد بالفسخ يلزم الضرر أيضاً، وهو أن يخفي الذي ليس من جانبه الخيار شخصه حتى يمضي مدة الخيار، فلزمه العقد شاء أو أبى، فيتضرر من له الخيار إذا أبى لزوم البيع. قلنا: إنما لزم هذا الضرر من جانبه بتقصيره في أخذ الكفيل من صاحبه، فكان ضرراً مرضياً، بخلاف ما نحن فيه. [الكفاية ٥١١/٥] لأنه: أي لأن من ليس له الخيار. (البناية) غرامة القيمة: وقد تكون القيمة أكثر من الثمن. [فتح القدير ٥١١/٥] مشترياً: وقد تكون المدة أيام رواج بيع المبيع. [العناية ٥١١/٥] كعزل الوكيل: فإنه موقوف على علمه بعزل الموكل؛ كيلا يتضرر بلزوم الثمن فيما إذا كان وكيلاً بالشراء، أو ببطلان قوله: فيما إذا كان وكيلاً بالبيع. [البناية ٩٨/١٠] ٤١ باب خيار الشرط بخلاف الإِجازة؛ لأنه لا إلزامَ فيه. ولا نقول: إنه مُسَلِّطٍ، وكيف يقال: ذلك؟ وصاحبُه لا يملك الفسخَ، ولا تسليطَ في غير ما يملكه المُسَلِّط، ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه، وبلغه في المدة تمَّ الفسخُ لحصول العلم به، ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ. قال: وإذا مات من له الخيارُ: بطل خياره، خيار الشرط القدوري ولم ينتقل إلى ورثته، وقال الشافعي له: يُوَرَثُ عنه، لأنه حق لازم ثابت في البيع، فيجري فيه الإرثُ كخيار العيب والتعيين. ولنا: أن الخيار ليس إلا مشيةً وإرادةً، لا إلزام فيه [أي لا إلزام ضرر]: لأنه لا يلزم الآخر بإجازته شيئًا؛ لأن القعد لازم من جانب المشروط عليه الخيار. [الكفاية ٥١٢/٥] ولا نقول: هذا جواب عن قول أبي يوسف بدله. [البناية ٩٨/١٠] إنه: من له الخيار. (البناية) لا يملك الفسخ: للزوم العقد من جانبه. (البناية) ولا تسليط إلخ: ولكن إنما يتمكن من الفسخ؛ لأن العقد غير لازم في حقه، وبفوات صفة اللزوم يتمكن من الفسخ بلا رضا صاحبه، ولكن لا يتمكن بلا علمه كما في الوكالات والشركات والمضاربات، وهذا بخلاف الوكيل حيث يتصرف بغير علم الموكل؛ لأنه مسلط على التصرف من جهة الموكل، فتسليطه إياه على التصرف فوق علمه به. [الكفاية ٥١٢/٥-٥١٣] ولوكان فسخ إلخ: يشير إلى أن الشرط هو العلم دون الحضور، وليس المراد بقوله: كنى الكناية الاصطلاحية لأرباب البلاغة، لكن المراد به ما استتر به المراد. [العناية ٥١٣/٥] وبلغه: أي خبر الفسخ صاحبته. [البناية ٩٨/١٠] وإذا مات إلخ: هذا اللفظ بعمومه يتناول البائع والمشتري وغيرهما، وإذا مات من عليه الخيار، فالخيار باق بالإجماع، ثم لما بطل الخيار عندنا يلزم البيع، وقال مالك باله: ينفسخ العقد. [الكفاية ٥١٤/٥-٥١٥] عنه: أي ينتقل عنه إلى الوارث. لأنه حق إلخ: وإنما قال: حق؛ لأن حق الإنسان ما يتولى إثباته وإسقاطه، ولازم؛ لأن صاحبه لا يتمكن من إبطاله. [البناية ١٠٠/١٠] كخيار العيب: يعني إذا اشترى معيبًا، ومات قبل أن يطلع على عيبه، فللورثة الخيار. والتعيين: صورته: رجل اشترى عبدين على أنه بالخيار، يأخذ أيهما شاء بألف، ويرد الآخر، ثم مات المشتري يقوم وارثه مقامه في اختيار أحدهما. [البناية ١٠١/١٠] ليس إلا مشية إلخ: فإن معنى قولنا: فلان بالخيار في كذا أي المشية إليه إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. [الكفاية ٥١٥/٥] ٤٢ باب خيار الشرط ولا يُتَصور انتقالُهُ، والإِرثُ فيما يقبل الانتقالَ، بخلاف خيار العيب؛ لأن المورث استحق المبيعَ سليماً، فكذا الوارث، فأما نفسُ الخيار لا يورث، وأمّا خيار التعيين يثبت للوارث ابتداء؛ لاختلاط ملكه بملك الغير، لا أن يورث الخيارُ. قال: ومن اشترى شيئًا، وشرط الخيارَ لغيره: فأيُّهما أجاز جاز الخيار، وأَيُّهما نقض انتقض، وأصل هذا: البيع أن اشتراطَ الخيار لغيره جائز استحساناً، وفي القياس: لا يجوز، وهو قول زفر؛ لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه، فلا يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري. ولنا: أن الخيارَ لغير العاقد لا يثبت إلا بطريق النيابة عن العاقد، ولا يتصور انتقاله: لأنه عرض وصفة كسائر أوصافه من القدرة، والحياة، والعرض لا يقبل الانتقال إلى الوارث، والإِرث يكون فيما يقبل الانتقال إلى الوارث، وما لا يحتمل الانتقال لا يورث كملكه في منكوحته، وأم ولده، فإنه خلافة عن المورث بنقل الأعيان إلى الوارث. فيما يقبل إلخ: لا يقال: قال عليها: "من ترك مالاً أو حقاً فلورثته"، والخيار حق، فيكون لورثته؛ لأن المراد به حق قابل للانتقال بدليل قوله: فلورثته على ما مر، والخيار ليس كذلك. [العناية ٥١٤/٥] خيار العيب: جواب عما قاس عليه الشافعي اته. (البناية) فكذا الوارث: لأنه قائم مقامه، فكان ذلك نقلاً في الأعيان. (البناية) وأما خيار إلخ: هذا جواب عما قاسه الشافعي سلفه. [البناية ١٠٢/١٠] للوارث ابتداء: يعني أنه بطل ذلك الخيار الأول تجدد للوارث خيار آخر حكماً، ألا ترى أن المورث كان له خيار الفسخ، وكان خياره موقتاً، والوارث ليس له الفسخ، وليس خياره بموته، كذا في "العناية". بملك الغير: وقد أسقط الغير في التعيين. قال: أي محمد رحاله في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٢/١٠] العقد: بمقتضى الشرط المسوغ شرعاً. (العناية) فلا يجوز: لأنه خلاف مقتضى العقد. [البناية ١٠٤/١٠] كاشتراط الثمن: فإنه مفسد للعقد. ولنا أن الخيار إلخ: التفصيل: أن الحاجة قد تدعو إلى اشتراط الخيار فيه للأجنبي؛ لكون الأجنبي أعرف بالمبيع أو بالعقد، فصار كالاحتياج إلى نفس الخيار للعاقد، فالخيار لغير العاقد إذا شرط فإما بالإِصالة أو بالنيابة عن العاقد، والأول باطل؛ إذ لا وجه لثبوت الخيار لغير العاقد أصالة، فثبت الثاني فيجعل كان العاقد شرط الخيار أولاً لنفسه، وجعل الأجنبي نائباً عنه في التصرف تصحيحاً له بقدر الإمكان. ٤٣ باب خيار الشرط فيُقَدَّرُ الخيارُ له اقتضاءً، ثم يُجْعل هو نائباً عنه تصحيحاً لتصرفه، وعند ذلك يكون لكل واحد منهما الخيارُ، فأيهما أجاز جاز، وأيهما نقض انتقض، ولو أجاز أحدُهما وفسخ الآخرُ: يُعْتبر السابق؛ لوجوده في زمان لا یزاحمه، فيه غيره، السابق ولو خرج الكلامان منهما معاً يُعتبر تصرفُ العاقد في رواية، وتصرفُ الفاسخ في أخرى. وجه الأول: أن تصرُّفَ العاقد أقوى؛ لأن النائب يستفيد الولاية منه. التصرف وجه الثاني: أن الفسخ أقوى؛ لأن المجازَ يلحقه الفسخُ، والمفسوخ لا تلحقه الإِجازةُ، ولما ملك كلُّ واحد منهما التصرف رجّحنا بحال التصرف، وقيل: الأول أي القوة والضعف قول محمد، والثاني قول أبي يوسف، اقتضاء: كقوله: أعتق عبدك عني على ألف درهم، فأعتق، فإن الآمر يصير مشترياً منه أولاً، موكلاً إياه بالعتق عندنا تصحيحاً للأمر. [الكفاية ٥١٧/٥] وعند ذلك: أي عند ثبوت الخيار لهما. [البناية ١٠٥/١٠] يعتبر السابق: وتصرف الآخر يلغو؛ لأن السابق إن كان هو الفسخ في المفسوخ لا يلحقه الإجازة، وإن كان إجازة فقد انبرم العقد، وبعد الانبرام لا ينفرد أحد العاقدين بفسخه. تصرف العاقد: فسخاً كان أو إجازةً. (العناية) في رواية: أي ففي رواية بيوع "المبسوط". [العناية ٥١٧/٥-٥١٨] وتصرف الفاسخ: أي عاقدً كان أو غيره. في أخرى: أي وهي رواية ما دون "المبسوط". (النهاية) أقوى: والأقوى يقدم على غيره. (العناية) أن الفسخ أقوى: فإن قيل: الإجازة توجب الحرمة على البائع، فكان أولى، قيل: الإجازة تأثيرها في إثبات الحل، والفسخ تأثيره في إبقاء الحل، فكان الإبقاء أولى. [الكفاية ٥١٨/٥] لأن المجاز يلحقه: كما لو أجاز، والمبيع هلك عند البائع. (البناية) لا تلحقه إلخ: فإن العقد إذا انفسخ بهلاك المبيع عند البائع لا تلحقه الإجازة. [العناية ٥١٨/٥] رجحنا إلخ: فأي تصرف من التصرفين يرجح على الآخر، فذاك، وفي "العناية": لا يقال: الفسخ أو الإجارة من توابع الخيار، فكان القياس ترجح تصرف من له الخيار؛ لأن جهة تمليك العاقد عارضه في ذلك. والثاني: قيل: والثاني أصح. [العناية ٥١٨/٥] ٤٤ باب خيار الشرط واسْتُخْرج ذلك مما إذا باع الوكيلُ من رجل والموكِّلُ من غيره معاً، فمحمد يَعْتبر فيه تصرفَ الموكل، وأبويوسف يعتبرهما. قال: ومن باع عبدين بألفِ درهمٍ على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام: فالبيع فاسد، وإن باع كلَّ واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه: جاز البيع. والمسألة على أربعة أوجه: أحدها: أن لا يُفَصِّلَ الثمنَ، ولا يُعَيِّنَ الذي فيه الخيارُ، وهو الوجه الأول في الكتاب وفساده لجهالة الثمن والمبيع؛ الجامع الصغير لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد؛ إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم، فبقى الداخل فيه أحدهما وهو غير معلوم. والوجه الثاني: أن يفصِّل الثمن ويعيّن الذي فيه الخيار. وهو المذكور ثانياً في الكتاب، وإنما جازَ؛ لأن المبيع معلوم، والثمن معلوم، وقبولُ واستخرج: على صيغة المجهول، ذلك إشارة إلى الاختلاف الواقع بين أبي يوسف ومحمد رحمها في ذلك، أراد أن المنسوب إليهما ليس منقول عنهما، وإنما استخرج إلخ. [البناية ١٠٦/١٠] إذا باع إلخ: ولعل الأوضح في وجه ذلك أن يقال: الوكيل من الموكل هناك بمنزلة الأجنبي من العاقد، ههنا في کون كل واحد منهما يستفيد الولاية من غيره، فيترجح تصرف العاقد من محمد كترجيح تصرف الموكل منه، وترك ترجيح تصرف المالك من أبي يوسف واعتبارهما يدل على أنه لا ينظر إلى أحوال المتصرفين لتساويهما فيه، فبقي النظر في حال التصرف نفسه، والفسخ أقوى؛ لما ذكرنا. [العناية ٥١٩/٥] يعتبر هما: أي يعتبر تصرف الموكل والوكيل، ويجعل العبد مشتركاً بين المشتريين بالنصف، ويخير كل واحد من المشتريين إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن، وإن شاء نقض البيع؛ لتفرق الصفقة عليه. (النهاية) قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٧/١٠] لا يفصل الثمن: وهي المذكورة في "الجامع الصغير"، ويمكن أن يكون هو المراد بالكتاب في قوله: وهو الوجه الأول المذكور في الكتاب، والأظهر أنه يريد به "البداية"؛ لأن الهداية شرحها. [فتح القدير ٥١٩/٥] وقبول إلخ: هذا جواب شبهة وهي: أن يقال: ينبغي أن يفسد العقد في هذا أيضاً؛ لوجود المفسد وهو قبول العقد في الذي لم يدخل في العقد؛ لأن العبد الذي فيه الخيار غير داخل حكماً، كما إذا جمع بين حر وقن؛ فإنه لا يجوز العقد في القن وإن فصل الثمن؛ لما أنه جعل قبول العقد في الحر شرطاً لصحة العقد في القن، فأجاب بقوله: وقبول إلخ. [البناية ١٠٨/١٠] ٤٥ باب خيار الشرط العقد في الذي فيه الخيار - وإن كان شرطاً لانعقاده في الآخر-، ولكن هذا غيرُ مفسد للعقد؛ لكونه محلاً للبيع كما إذا جمع بين قنٍ ومُدَبٍَّ. والثالث: أن يفصل ولا يعيّن. والرابع: أن يعيّن ولا يفصل، والعقد فاسد في الوجهين؛ إما لجهالة المبيع، أو لجهالة الثمن. قال: ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيّهما شاء بعشرة، وهو بالخيار ثلاثة أيام: فهو جائز، وكذلك الثلاثة، فإن كانت أربعةَ أثواب: فالبيع فاسد، والقياس: أن يَفْسُدَ البيع في الكل؛ لجهالة المبيع، وهو قول زفر والشافعي مهمًا. وجه الاستحسان: الأثواب الثلاثة لكونه محلاً للبيع: فكان داخلاً في العقد، وإن لم يدخل في الحكم، بخلاف ما إذا جمع بين حر وقن، فإن الحر ليس بمحل للبيع أصلاً، فلم يكن داخلاً لا في العقد ولا في الحكم. (البناية) كما إذا جمع [صح البيع في القن بحصته من الثمن] إلخ: فإن المدبر محل للبيع حتى أن القاضي لو قضى بجواز بيعه نفذ، فلم يكن شرط قبول العقد فيه مفسداً للعقد في الآخر. [البناية ١٠٨/١٠] أن يفصل [الثمن] إلخ: بأن قال: بعت منك هذين العبدين، كل واحد منهما بخمس مائة على أني بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام، وهو فاسد؛ لجهالة المبيع؛ لأن من فيه الخيار غير داخل في الحكم، فبقي الآخر وحده، وهو مجهول، فصار المبيع مجهولاً. [الكفاية ٥٢٠/٥] ولا يعين: الذي فيه الخيار. (البناية) أن يعين: أي الذي فيه الخيار ولا يفصل ثمن كل واحد منهما، فقال: بعت منك هذين العبدين بألف على أني بالخيار في هذا بعينه ثلاثة أيام وهو فاسد؛ لجهالة الثمن؛ لأن من فيه الخيار غير داخل في الحكم، فبقي الآخر وحده، وثمنه مجهول؛ لأنه ثبت بطريق الحصة بالتقسيم، فصار كالذي لم يدخل تحت العقد أصلاً. [الكفاية ٥٢٠/٥] قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٨/١٠] ثوبين: هذا من قبيل إطلاق اسم الكل على البعض مجازاً؛ لأن المشتري اشترى أحد الثوبين، لا الثوبين على ما يذكره في الكتاب. (النهاية) أيهما شاء: هذا خيار التعيين. في الكل: أي في الاثنين، والثلاثة أيضاً. لجهالة المبيع: لأن المبيع أحد الأثواب غير معين، فهو مجهول جهالة مفضية إلى النزاع؛ لتفاوتها في أنفسها، وما كان كذلك، فهو مفسد للبيع. [العناية ٥٢١/٥] وجه الاستحسان: توضيح وجه الاستحسان: أن شرط الخيار مخالف لمقتضى العقد، فالقياس يأباه، إلا أنه إنما شرع الخيار لحاجة الناس إلى الخيار؛ دفعاً للغبن ليختار ما هو الأرفق، أي الأنفع بالنظر إلى الثمن، والأوفق بحاله، ومثل تلك الحاجة موجودة إلى هذا النوع من البيع، فكان هذا النوع من البيع في معنى ما ورد به الشرع، فيجوز هذا البيع. ٤٦ باب خيار الشرط أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ماهو الأرفق والأوفق، والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة؛ لأنه يحتاج إلى اختيار مَنْ يَثِقُ بِهِ، أو اختيار مَنْ يشتريه لأجله، المبيع المشتري كامرأته وبنته ولا يُمَكِّنُّهِ البائعُ من الحمل إليه إلا بالبيع، فكان في معنى ما ورد به الشرع، غيرَ أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث؛ لوجود الجيد والوسط والرديء فيها، والجهالةُ لا تُفضي إلى بالثياب الثلاث المنازعة في الثلاث، لتعيين مَنْ له الخيار، وكذا في الأربع، إلا أن الحاجة إليها غيرُ متحققة، والرخصةُ ثبوتُما بالحاجة، وكونُ الجهالةِ غير مفضية إلى المنازعة، فلا تثبت بأحدهما، ثم قيل: يُشْترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين، أن شرع: وفي نسخة شرط. هذا النوع: أي البيع بخيار التعيين. الحمل إليه: أي إلى من يثق به أو إلى من يشتريه لأجله. (البناية) إلا بالبيع: كيلا يبقى أمانته بيده. معنى ما ورد: وهو شرط الخيار ثلاثة أيام. (البناية) والجهالة إلخ: هذا جواب عما قال الإمام الشافعي وزفر همًا من الجهالة في وجه القياس. (البناية) وكذا في الأربع: أي في الثياب الأربع لا تفضي إلى المنازعة. [البناية ١٠٩/١٠] إلا أن الحاجة إلخ: لوجود الجيد، والوسط، والرديء في الثلاث، والزائد الرابع يقع مكرراً غير محتاج إليه، فانتفى جزء العلة، فإن علة الرخصة أمران: الحاجة وعدم كون الجهالة مفضية إلى النزاع، فلا تثبت الرخصة بأحدهما، فإن الحكم لا يثبت إلا بإتمام علة، كذا في العناية. ثم قيل: قال شمس الأئمة السرخسي بحث في "الجامع الصغير": وهو الصحيح. [الكفاية ٥٢٢/٥] خيار الشرط: وقتاً معلوماً ثلاثة أيام فما دونها في قول أبي حنيفة محله، وزيادة على ذلك في قول أبي يوسف ومحمد لحمًا، لأن القياس يأبى جواز هذا العقد بجهالة المبيع، وجهالة وقت لزوم العقد، وإنما جاز استحساناً بطريق الإلحاق بموضع السنة، وهو شرط الخيار، فلا يصح بدونه، فإن شرط ذلك ثبت له خيار الشرط مع خيار التعيين، فإن ردهما بخيار الشرط في الأيام الثلاثة، أو رد أحدهما بخيار التعيين كان له ذلك، وإذا مضت الأيام الثلاثة ببطل خيار الشرط، فلا يملك ردهما، ويبقى له خيار التعيين، فيرد أحدهما. وإن مات المشتري في الأيام الثلاثة ببطل خيار الشرط، ويبقى خيار التعيين، فلا يردهما الوارث، وله أن يرد أحدهما. [الكفاية ٥٢٣/٥] ٤٧ باب خيار الشرط وهو المذكور في "الجامع الصغير"، وقيل: لا يُشْترط، وهو المذكور في "الجامع الكبير"، فيكون ذكرُه على هذا الاعتبار وفاقاً لا شرطاً، وإذا لم يذكر خيارَ الشرط لابد من توقيت خيار التعيين بالثلاث عنده، وبمدةٍ معلومةٍ أَيَّتَها كانت عندهما، ثم ذُكِرَ في بعض النسخ: اشترى ثوبين، وفي بعضها: اشترى أحدَ الثويين، وهو الصحيح؛ لأن المبيعَ في الحقيقة أحدُهما، والآخر أمانة، والأول تجوُّز واستعارة، ولو هلك أجِدُهِما، أو تعيّب لزم البيعُ فيه قوله: توبین بثمنه، وتعيَّن الآخرُ للأمانة؛ لامتناع الرد بالتعيّ، ولو هلكا جميعاً معاً يلزمه نصفُ ثمنِ كلّ واحدٍ منهما؛ لشيوع البيع والأمانة فيهما، ولو كان فيه خيارُ الشرط له أن يَرُدَّهما جميعاً. وقيل: قال فخر الإسلام محله في "الجامع الصغير": والصحيح عندنا أنه ليس بشرط. [الكفاية ٥٢٣/٥] لا يشترط إلخ: لأن عدم انفكاك الملحق عن الملحق به ليس بشرط في الإلحاق. [العناية ٥٢٢/٥] على هذا الاعتبار: أي على اعتبار "الجامع الكبير". (البناية) بالثلاث عنده: كما في خيار الشرط. بعض النسخ: أي نسخ "الجامع الصغير". [البناية ١١١/١٠] تجوز: فإن كل واحد منهما لما احتمل أن يكون مبيعاً قال: اشترى ثوبين، كذا قال الإِسلام، وقيل: إن هذا من قبيل إطلاق الكل على البعض. بثمنه: أي الذي وقع عليه العقد. (البناية) وتعين الآخر إلخ: حتى إذا هلك الآخر بعد هلاك الأول أو تعيب لا يلزم عليه من قيمته شيء؛ وهذا لأن المعيب ممتنع الرد؛ لأن رده إنما يكون إذا لم يكن مبيعاً وهو في دعواه ذلك منهم، وكان التعيب اختياراً دلالة، فإن قيل: قبض الآخر لا يكون أقل من المقبوض على سوم الشراء، وهناك تجب القيمة عند الهلاك. أجيب: بأنه أقل من ذلك؛ لأن المقبوض على سوم الشراء مقبوض على جهة البيع، وهذا ليس كذلك؛ لأنه لم يقبض الآخر ليشتريه، وقد قبضه بإذن المالك، فكان أمانة. [العناية ٥٢٤/٥] جميعاً معًا: وقيد بقوله: معاً لما أنهما لو هلكا على التعاقب يتعين الأول للبيع إذا علم السابق، وإذا لم يدر السابق لزمه ثمن نصف كل واحد منهما كما لو هلكا معاً. [البناية ١١٣/١٠] كل واحد منهما: متفقاً كان الثمن أو مختلفاً. (الكفاية) الشيوع: ولا أولوية لأحدهما بكونه مبيعاً. (الكفاية) أن يردهما: لأنه أمين في أحدهما، فیرده بحكم الأمانة، وفي الآخر مشترٍ قد شرط الخيار لنفسه، فيتمكن من رده. [العناية ٥٢٤/٥، ٥٢٥] ٤٨ باب خيار الشرط ولو مات من له الخيارُ، فلوارثه أن يردّ أحدَهما؛ لأن الباقي خيارُ التعيين للاختلاط، في المدة ولهذا لا يتوقت في حق الوارث، وأما خيارُ الشرط لايورث، وقد ذكرناه من قبل. قال: ومن اشترى داراً على أنه بالخيار، فِيعَتْ دار أخرى إلى جنبها، فأخذها بالشفعة: فهو رضاً؛ خيار الشرطِ في المدة لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك فيها؛ لأنه ما ثبت إلا لدفع ضرر الجوار، وذلك بالاستدامة، فيتضمن ذلك سقوط الخيار سابقاً عليه، فيثبت الملك من وقت الشراء، فيتبين أن الجوار كان ثابتاً، وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة ملكه خاصة. قال: وإذا اشترى الرجلان عبداً على أنهما بالخيار، فرضي أحدُهما: فليس للآخر أن يردّه عند أبي حنيفة رسالته، وقالا: له أن يردّه، وعلى هذا الخلاف خيارُ العيب، من له الخيار: في التعميم إيماء إلى أن هذا الخيار يجوز للبائع كما يجوز للمشتري قياساً على خيار الشرط، كذا ذكر الكرخي، نقله في "العناية". خيار التعيين: لأن خيار الشرط بطل بموت من له الخيار. (البناية) للاختلاط: أي لأجل اختلاط ملكه بملك الغير. (البناية) ولهذا: أي لأجل اختلاط ملكه بملك الغير لا يتوقت إلخ؛ لأنه لم يثبت له سبيل الإرث بل للاختلاط. فهو رضا: أي الأخذ بالشفعة رضا يسقط به الخيار إجماعاً، بخلاف خيار الرؤية حيث لا يسقط بأخذ الشفعة فإنه لا يسقط بالصراحة، فكذا بالدلالة، كذا قال الزيلعي. وذلك: أي الجواز يثبت باستدامة الملك في الدار المشتراة بالخيار، واستدامة الملك يقتضي الملك، ولا ملك مع الخيار، فيتضمن إلخ، كذا قيل. الجوار كان ثابتاً: أي عند بيع الدار الثانية، وهو موجب الشفعة. (العناية) وهذا التقرير: الذي ذكره من قوله: لأن طلب إلخ. [البناية ١١٤/١٠] خاصة: لأن خيار المشتري يمنع دخول المبيع في ملكه عنده، ولابد منه لاستحقاق الشفعة، وأما عندهما فالمبيع يدخل في ملكه، فيجوز له أن يأخذ بالشفعة، ويسقط بذلك خياره؛ لأن الشفعة لدفع ضرر الجار الدخيل، والإنسان لا يدفع ضرر الجار في دار يريد ردها. [العناية ٥٢٦/٥] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١١٤/١٠] خيار العيب: يعني اشترى الرجلان عبداً، ورضي أحدهما بعيب فيه، و كذلك خيار الرؤية، بأن اشتریا شيئاً لم يرياه، ثم رأياه، فأراد أحدهما أن يرد، ليس له ذلك عنده، وعندها له ذلك. [الكفاية ٥٢٧/٥] ٤٩ باب خيار الشرط وخيار الرؤية. لهما: أن إثباتَ الخيار لهما إثباتُه لكل واحد منهما، فلا يسقط الخيار بإسقاط صاحبه؛ لما فيه من إبطال حقه. وله: أن المبيع خرج عن ملكه غيرَ معيبٍ سقوط بعيب الشركةٍ، فلو ردَّه أحدُهما ردَّه معيباً بهِ، وفيه إلزامُ ضررٍ زائد، وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا بردّ أحدهما؛ لتصور اجتماعهما على الرد. قال: ومن القدوري باع عبداً على أنه خبّاز، أو كاتب، وكان بخلافه: فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه، إثباته لكل واحد: وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن إثبات الخيار لهما إثبات لكل واحد منهما، ألا ترى أن من وكل وكيلين يثبت الوكالة لهما، وليس لأحدهما أن يتصرف دون الآخر. [العناية ٥٢٧/٥] منهما: لأنه شرع لدفع الغبن، وكل يحتاج إلى دفعه عن نفسه. رده معيبًا به: لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عيب؛ وذلك لأن البائع بتقدير الرد لا يتمكن من الانتفاع به إلا بطريق التهايؤ، وكان قبل البيع متمكناً من الانتفاع متى شاء. (الكفاية) فإن قيل: البائع رضي بالتبعيض لما باعه منهما، قلنا: إنما رضي في ملكهما لا في ملك نفسه. [الكفاية ٥٢٧/٥] ضرر زائد: إنما قيد الضرر بالزائد؛ لأن في امتناع الرد ضرراً أيضاً للراد، لكن لما لم يكن من الغير بل لعجزه عن إيجاد شرط الرد كان دون الأول، فإن الضرر الحاصل من الغير أقطع وأفجع من الحاصل من نفسه. [العناية ٥٢٧/٥] وليس: دفع دخل، وهو: أن البائع قد رضي برد أحدهما حيث خيرهما، فإلزام الضرر برضاه لا بغيره، وحاصل الدفع: أنه ليس من لوازم إثبات الخيار لهما الرضا رد أحدهما، فإن البائع لعله تصور اجتماعهما على الرد، فتحقق الانفكاك، فكيف يلزم الرضا برد أحدهما لإثبات الخيار لهما. وكان بخلافه: بأن لم يعلم من الخبز والكتابة ما يسمى به الفاعل خبّازاً أو كاتباً. [العناية ٥٢٨/٥] وإن شاء ترك: فإن امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع بحصته من الثمن؛ لأنه فات عليه شرط مرغوب فيه، فيقوم العبد كاتباً أو خبّازاً عن أدنى ما يطلق عليه الاسم؛ إذ هو المستحق بالشرط، ويقوم غير كاتب أو خبّاز، فينظر إلى تفاوت ما بين ذلك، فرجع بقدره. [الكفاية ٥٢٩/٥] لأن هذا: أي الخباز أو الكاتب. مرغوب فيه: وهو احتراز عما ليس بمرغوب فيه كما إذا باع على أنه أعور، فإذا هو سليم، فإنه لا يوجب الخيار. [العناية ٥٢٨/٥] ٥٠ باب خيار الشرط ڤيُسْتحق في العقد بالشرط، ثم فواته يوجب التخيير؛ لأنه ما رضي به دونه، وهذا يرجع بالبيع إلى اختلاف النوع؛ لقلة التفاوت في الأغراض، فلا يَفْسُدُ العقدُ بعدمه، بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات، وصار كفوات وصف السلامة، وإذا أخذه أخذه بجميع الثمن؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن؛ لكونها تابعةً في العقد على ما عرف. فيما تقدم فيستحق: أي الوصف المرغوب فيه. (البناية) في العقد إلخ: لأنه لرجوعه إلى صفة الثمن، أو المثمن كان ملائماً للعقد، ألا ترى لو كان موجوداً في المبيع لدخل في العقد بلا ذكر، فلا يكون مفسداً له. ونوقض بما إذا باع شاة على أنها حامل، أو على أنها تحلب كذا، فإن البيع فيه وفي أمثاله فاسد، والوصف مرغوب فيه. وأجيب: بأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدار من المبيع مجهول، وضم المعلوم إلى المجهول يصير الكل مجهولاً، ولهذا لو شرط أنها حلوب، أو لبون لا يفسد؛ لكونه وصفاً مرغوباً فيه، ذكره الطحاوي. [العناية ٥٢٨/٥] وهذا: أي الاختلاف في الوصف بكونه خبازاً، أو غير خباز، وبكونه كاتباً أو غير كاتب (البناية) شروع في بيان وجه عدم فساد العقد بفوات هذا الوصف. يرجع إلى إلخ: يعني بمنزلة الاختلاف في النوع حتى لا يفسد العقد، بل يكون للمشتري الخيار. (البناية) بمنزلة إلخ: كما إذا اشترى شاة على أنها نعجة، فإذا هي حمل. (البناية) في الحيوانات: وقيد فيه بالحيوان؛ لأن فى بني آدم يورث اختلاف الجنس؛ لفحش التفاوت، كما إذا باع عبداً فإذا هي جارية يفسد به العقد. [البناية ١١٦/١٠] وصار: أي صار فوات الخبز والكتابة فيما إذا اشترى على أنه خباز أو كاتب، فوجده بخلافه كفوات وصف السلامة فيما إذا اشترى على أنه سليم، فوجده معيباً، فثمة له ولاية الرد، فكذا ههنا. [البناية ١١٦/١٠] تابعة: تدخل فيه العقد من غير ذكر. (البناية) ٥١ باب خيار الرؤية باب خيار الرؤية قال: ومن اشترى شيئاً لم يَرَهُ: فالبيع جائز، وله الخيارُ إذا رآه، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وقال الشافعي بحثْتُه: لا يصحُّ العقدُ أصلاً؛ لأن المبيع مجهول، ولنا: قوله عليه: "من اشترى شيئًا لم يره، فله الخيارُ إذا رآه")* ولأن الجهالةَ بعدم الرؤية لا تُفضي إلى المنازعة؛ لأنه لو لم يوافقه يردّه، على البائع مع وجود الخيار باب خيار الرؤية: قدم خيار الرؤية على خيار العيب؛ لكونه أقوى منه؛ إذ كان تأثيره في منع تمام البيع، وتأثير خيار العيب في منع لزوم الحكم. [العناية ٥٣٠/٥] ومن اشترى: [هذه مسألة القدوري] صورته: أن يقول: بعت الثوب الذي في كمي هذا، أو هذه الجارية المتقبة، وما في "البناية" نقلاً عن "المبسوط": أن الإشارة إليه، أو إلى مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه إلا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع، ففيه أن ما ذكر في المعتبرات في باب الاعتكاف، يبيع ويشتري في المسجد بلا إحضار المبيع يدل صريحاً على أن حضور المبيع، والإشارة إليه وقت البيع ليس بشرط، والحق أنه لابد من معرف يرفع الجهالة، ولا يلزم الإشارة، ولهذا قال في "النهاية": يعني شيئاً مسمى موصوفاً، أو مشاراً إليه، أو إلى مكانه، وليس فيه غيره مسمى بهذا الاسم. لم يره: كدرة في حقة، وزيت في زق. لأن المبيع مجهول: وهذا لأن المقصود من شراء العين ماليته، ولهذا لا يرد على ما ليس بال، والمالية في الأوصاف، ولهذا تزداد وتنقص بها وهي مجهولة؛ لأنها تعرف بالرؤية، فصارت كجهالة العين، وهي مفسدة، فكذا جهالة الوصف. [الكفاية ٥٣١/٥] لم يوافقه: أي المبيع بعد الرؤية. (النباية) * روى مسنداً ومرسلاً، فالمسند أخرجه الدار قطني في "سنته" عن داهر بن نوح ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي ثنا وهب اليشكري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ظه، قال: قال رسول الله طر: من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار، إذا رآه. قال الدار قطني: وعمر بن إبراهيم هذا، يقال له الكردي يضع الأحاديث وهذا باطل لا يصح. [رقم: ٢٧٧٩ -٢٧٨١، كتاب البيوع] [نصب الراية ٩/٤] أما حديث أبي هريرة ه، فإن أبا حنيفة ومحمد جمّا روياه بإسنادهما ذكره صاحب "المبسوط" وغيره من أصحابنا وهم ثقات، وذكر فى "المبسوط" أيضًا أن ابن عباس أنّما وعطاء والحسن البصري وسلمة بن المجير وم رووه مرسلاً وهو حجة عندنا. [البناية ١٢٤/١٠-١٢٥] ٥٢ باب خيار الرؤية فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه. وكذا إذا قال: رضيت ثم رآه، له أن يرده؛ لأن الخيار معلق بالرؤية؛ لما روينا، فلا يثبت قبلها، وحقُّ الفسخ قبل الرؤية من الحدیث على البائع بحكم أنه عقد غيرُ لازم، لا بمقتضى الحديث، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق، فلا يُعْتبر قولُه: "رضيت" قبل الرؤية، بخلاف قوله: "رددت". قال: ومن باع ما لم يره: فلا خيار له، و کان أبو حنيفة يقول أولاً: له الخيار؛ اعتباراً بخيار العيب، کجهالة الوصف إلخ: بأن اشترى ثوباً مشار إليه غير معلوم عدد ذراعه فإنه يجوز؛ لكونه معلوم العين وإن كان ثمة جهالة؛ لكونها لا تفضي إلى المنازعة. [العناية ٥٣١/٥] وكذا إذا إلخ: تفريع على مسألة القدوري، يعني كما أن له الخيار إذا لم يقل: رضيت، فكذا إذا قال ذلك ولم يره. [العناية ٥٣٢/٥] له أن يرده: بخلاف خيار العيب حيث يعتبر رضاه قبل العلم بالعيب؛ لأن الرضا بالعيب إسقاط لما يستحقه من وصف السلامة، فيعتبر بعد الشراء لوجوده بعد سببه، كذا قيل. فلا يثبت: الخيار قبل الرؤية على تأويل المذكور؛ لأن المعلق بالشيء لا يثبت قبله؛ لئلا يلزم وجود المشروط بدون الشرط. وحق الفسخ إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر يرد على قوله: لأن الخيار معلق بالرؤية فلا يثبت قبله، بأن يقال: لو لم يثبت له الخيار قبل الرؤية لما كان له حق الفسخ قبل الرؤية. (البناية) أنه: أي أن العقد بخيار. (البناية) غير لازم: لأنه لم يقع مبرماً. [البناية ١٢٦/١٠] لا بمقتضى الحديث: أي لا للبناء على الخيار الذي اقتضاه الحديث. (البناية) بخلاف الرضا، فإنه ثابت بمقتضى الحديث، فلا يجوز إثباته على وجه يؤدي إلى بطلانه كما مر آنفا، وفيه نظر؛ لأن عدم لزوم هذا العقد باعتبار الخيار، فهو ملزوم للخيار، والخيار معلق بالرؤية لا يوجد بدونها، فكذا ملزومه؛ لأن ما هو شرط اللازم فهو شرط الملزوم. (العناية) فلا يعتبر إلخ: لأن الرضا استحسان الشيء، واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير متصور، وأما الفسخ، فإنما هو لعدم الرضا، وهو لا يحتاج إلى معرفة المحسنات، لا يقال: عدم الرضا لاستقباح الشيء، واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير متصور؛ لأن عدم الرضا قد يكون باعتبار ما بدا له من انتفاء احتياجه إلى المبيع، أو ضياع ثمنه، أو استغلائه، فلا يستلزم الاستقباح. [العناية ٥٣٢/٥] ومن باع إلخ: صورته: ورث شيئاً، فباعه قبل الرؤية، فلا خيار له. (البناية) بخيار العيب: فإنه لا يختص بجانب المشتري بل إذا وجد البائع الثمن زيفًا، فهو بالخيار إن شاء جوزه، وإن شاء رده كالمشتري إذا وجد المبيع معيباً لكن العقد لا ينفسخ برد الثمن، وينفسخ برد المبيع؛ لأنه أصل دون الثمن، وبخيار الشرط فإنه يصح من الجانبين كما تقدم. [العناية ٥٣٢/٥] ٥٣ باب خيار الرؤية وخيار الشرط؛ وهذا لأن لزومه بتمام الرضا زوالاً وثبوتا، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم تمام الرضا الخیار للبائع بأوصاف المبيع، وذلك بالرؤية، فلم يكن البائع راضياً بالزوال. ووجه القول المرجوع إليه: أنه معلق بالشراء؛ لما روينا، فلا يثبت دونه، وروي أن عثمان بن عفان ضُه باع خيار الرؤية من الحدیث أرضاً بالبصرة من طلحة بن عبيد الله، فقيل لطلحة: إنك قد غُبِشْتَ، فقال: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أرَهُ، وقيل: لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ، فقال: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فحكَّما بينهما جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة،* وكان ذلك بمحضر کم جعلا حكما من الصحابة لصَّه. ثم خيارُ الرؤية غير مؤقت، بل يبقى إلى أن يوجد ما يبطله، زوالاً: أي في جانب البائع، وثبوتاً أي في جانب المشتري، حتى لا يزول ملك البائع إلا برضاه، ولا يثبت الملك للمشتري إلا برضاه. [الكفاية ٥٣٣/٥] وذلك: أي العلم بأوصاف المبيع. (البناية) بالرؤية: فإن بالرؤية يحصل بالاطلاع على دقائق لا تحصل بالعبارة. (العناية) فلم يكن البائع إلخ: فيكون العقد غير لازم من جهة، فله الفسخ. [العناية ٥٣٤/٥] القول المرجوع إليه: وهو عدم الخيار. [البناية ١٢٨/١٠] فلا يثبت دونه: لأن الخيار إن ثبت للبائع فإما أن يثبت بما روينا، أو بدلالته، أو بحديث آخر، لا يجوز الأول؛ لأنه معلق بالشراء، فکیف یثبت في البيع، ولم يرو حديث آخر في البيع، وهو ليس في معنى الشراء، ليثبت الحكم فيه دلالة. [الكفاية ٥٣٤/٥] وكان ذلك: أي حكم جبير بن مطعم ظُه كان بين عثمان وطلحة فهما بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، فكان إجماعاً، ولهذا رجع أبو حنيفة مالكه حين بلغه الخبر. [البناية ١٣١/١٠] غير مؤقت إلخ: قيل: خيار الرؤية يوقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية، حتى لو وقع بصره عليه، ولم يفسخ سقط حقه؛ لأنه خيار تعلق بالاطلاع على حال البيع، فأشبه الرد بالعيب، والأصح عندنا أنه باق ما لم يوجد ما يبطله؛ لأنه ثبت حكماً لانعدام الرضا، فيبقى إلى أن يوجد ما يبطل عدم الرضا. [العناية ٥٣٤/٥] * أخرجه الطحاوي عن علقمة بن أبي وقاص، أن طلحة اشترى من عثمان مالاً، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره. فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان. [٢٢٠/٢، باب تلقي الجلب] ٥٤ باب خيار الرؤية وما يبطل خيارُ الشرط من تعُّب، أو تصرف يبطل خيارَ الرؤية. ثم إن كان تصرفاً لا يمكن رفعُه كالإعتاق والتدبير، أو تصرفاً يوجب حقًّا للغير كالبيع المطلق، والرهن، والإِجارة: يبطله قبل الرؤية وبعدها؛ وما يبطل خيار إلخ: والأصل فيما يبطل خيار الشرط أن كل فعل فعله المشتري في مشتراه بشرط الخيار، وهو فعل يحتاج إليه للامتحان، ويحل في غير الملك بحالة، فذلك الفعل أول مرة لا يبطل خيار الشرط؛ إذ لو بطل الخيار، ولزم البيع بفعل الامتحان أول مرة لفات فائدة الخيار، وهو إمكان الرد. وكل فعل لا يحتاج إليه للامتحان، أو يحتاج إليه للامتحان، إلا أنه لا يحل في غير الملك بحال، فهو يبطل الخيار، كما إذا اشترى جارية بالخيار، فاستخدمها مرة لا يسقط الخيار، فإن الاستخدام يحتاج إليه للامتحان، وأنه يحل بدون الملك في الجملة. وإن استخدمها مرة أخرى في النوع الذي استخدمها في المرة الأولى، فيسقط الخيار؛ لأن المرة الأخرى لا يحتاج إليها للامتحان. ولو وطأها يسقط الخيار؛ لأن الوطء لا يحل في غير الملك بحال، فالإقدام عليه اختيار للملك. والعرض على البيع، والتقبيل، واللمس بشهوة، ولبس الثوب مرة أخرى، وركوب الدابة مرة أخرى كل ذلك يسقط الخيار؛ إذ لا يحتاج إليه للامتحان، أو لا يحل في غير الملك، كذا في "العناية". كالإعتاق: بأن أعتق عبده الذي اشتراه، ولم يره، والتدبير: بأن دبره قبل رؤيته. [البناية ١٣١/١٠] كالبيع المطلق: بأن باع الذي اشتراه، ولم يره مطلقاً، يعني بدون شرط الخيار، والرهن: بأن رهن الذي اشتراه قبل الرؤية، والإِجارة: بأن آجره لأحد قبل رؤيته. [البناية ١٣٢/١٠] المطلق: والبيع بخيار الشرط للمشتري. (لعناية) يبطله قبل الرؤية إلخ: وفيه أما أولاً فبأن بطلان الخيار قبل الرؤية يخالف حكم النص الذي مر، فإنه أثبت الخيار إذا رآه، وأجيب عنه: بأن هذا فيما أمكن العمل بحكم النص، وأما هذه التصرفات فبصدورها عن أهلها في محلها انعقدت صحيحة، وبعد صحتها لا يمكن رفعها، أو تعلق حق للغير، وعلى كل تقدير، فتعذر الفسخ، فيبطل الخيار، حتى لو أفتك المرهون، أو انقضت مدة الإجارة، أو رده المشتري عليه بخيار الشرط، ثم رآه، ولم يرض به لا يكون له الرد بحكم خيار الرؤية. وإما ثانياً: فبأن هذه التصرفات إما أن تكون صريح الرضا أو دلالته، وكل منهما لا يبطل الخيار قبل الرؤية. وأجيب: بأن دلالة الرضا لا تربو على صريحة إذا لم تكن من ضرورات صريح آخر، وههنا هذه الدلالة من ضرورات صحة التصرفات المذكورة، والقول بصحتها مع انتفاء ما هو من ضروراته ولوازمه محال، هذا ما في "الكفاية" و "العناية". ٥٥ باب خيار الرؤية لأنه لما لزم تعذّر الفسخُ فبطل الخيارُ، وإن كان تصرفًا لا يوجب حقًّا للغير كالبيع بشرط الخيار والمساومة والهبة من غير تسليم: لا يبطله قبل الرؤية؛ لأنه لا يربو على لا یزید صريح الرضا، ويبطله بعد الرؤية؛ لوجود دلالة الرضا. قال: ومن نظر إلى وجه الصُّبرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويًّا، أو إلى وجه الجارية، أو إلى وجه الدابة وكَفَلها: فلا خيار له، والأصل في هذا: أن رؤية جميع المبيع غيرُ مشروط لتعذره، فيكتفي برؤية مُ ما يدل على العلم بالمقصود، ولو دخل في البيع أشياء، فإن كان لا يتفاوت آحادها كالمكيل والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج: يكتفى برؤية واحد منها، لما لزم تعذر الفسخ: إما لعدم إمكان رفعه، أو لكونه موجباً حقاً للغير. (البناية) كالبيع بشرط الخيار: بأن باع ما اشتراه قبل الرؤية بشرط الخيار، والمساومة بأن عرضه على البيع، والهبة من غير تسليم بأن وهبه لشخص، ولكن لم يسلمه للموهوب. (البناية) على صريح الرضا: وصريح الرضا لا يبطله قبل الرؤية، ودليل الرضا أولى أن لا يبطل؛ لأنه دونه. [البناية ١٣٢/١٠-١٣٣] دلالة الرضا: مع عدم المانع. (العناية) وجه الجارية: ذكر الجارية وقع اتفاقاً؛ لأن الحكم في الغلام كذلك، ذكر في "الإيضاح": والمعتبر في العبد والأمة النظر إلى الوجه، والنظر إلى غيره من الجسد لا يبطل الخيار؛ لأن العلم به وبصفاته يتحقق برؤية الوجه، وفي "الذخيرة": إذا اشترى جاريةً أو عبداً، أو رأى وجهه ورضي به لا يكون له الخيار بعد ذلك. (الكفاية) في هذا: أى في إسقاط خيار الرؤية. لتعذره [كما في العبد، فإن رؤية عورته ممنوع]: أما في العبد والأعة فظاهر؛ لأن في رؤية جميع بدنهما رؤية مواضع عورتهما، ففي العبد لا يجوز أصلاً، سواء فسخ العقد أو لم يفسخ، أما في الأمة، فإنه لو فسخ البيع بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها كان نظره إلى عورتها واقعاً في غير ملكه؛ لأن الفسخ رفع العقد من الأصل، فصار كأن العقد لم يوجد، فكان نظره وقع حراماً في أصله. وأما في الثوب المطوي فيتضرر البائع بانكسار ثوبه بالنشر والطي على تقدير اشتراط رؤية جميع أجزائه، وفي الصبرة لا يمكن اشتراط رؤية كل حبة من حبات الحنطة. [الكفاية ٥٣٦/٥] في البيع أشياء: يعني متعددة من جنس واحد. (البناية) وعلامته: أي علامة الشيء الذي لا يتفاوت آحاده. (الكفاية) بالنموذج: النموذج بالفتح والأنموذج بالضم تعريب "نمونه"، كذا في "المغرب". [الكفاية ٥٣٧/٥] ٥٦ باب خيار الرؤية إلا إذا كان الباقى أردأ مما رأى، فحينئذ يكون له الخيارُ، وإن كان يتفاوت آحادُها كالثياب والدوابّ: لابد من رؤية كل واحد منها، والجوز والبيض من هذا القبيل فيما ذكره الكرخي، وكان ينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير؛ لكونها متقاربة إذا ثبت الجوز والبيض هذا، فنقول: النظر إلى وجه الصبرة کاف؛ لأنه يَعْرف وصف البقية؛ لأنه مکیل یعرض في إبطال الخيار بالنموذج، وكذا النظرُ إلى ظاهر الثوبِ مما يُعْلَمُ به البقية إلا إذا كان في طيِّه ما يكون مطويا مقصوداً، كموضع العَلَم. والوجه هو المقصود في الآدمي، وهو والكَفَلُ في الدواب، فيعتبر رؤيةُ المقصود، ولا يعتبر رؤية غيره، وشَرَطَ بعضُهم رؤيةَ القوائم، والأول هو المروي عن أبي يوسف بدله، وفي شاة اللحم لابد من الحبس؛ يكون له الخيار: فيما رأى، وفيه كيلا يلزم تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأنها مع الخيار لا تتم. لابد من رؤية إلخ: لأن رؤية البعض لا تعرف الباقي لتفاوت في آحاده. [العناية ٥٣٦/٥] من هذا القبيل [أي من قبيل ما يتفاوت]: لأنه يختلف بالصغر والكبر، فلا تكون رؤية البعض دليلاً على الباقي. [الكفاية ٥٣٧/٥] متقاربة: فيكتفي برؤية البعض عن الباقي، وفي المجرد: هو الأصح. (البناية) مما يعلم إلخ: وقال زفر: لابد من نشر كله؛ فإنه ليس من ذوات الأمثال، ولا يعرف كله برؤية بعضه. قلنا: قلما يتفاوت جوانب ثوب واحد، فيمكن الاستدلال بالبعض على البعض، كذا قال الزيلعي. وفي "شرح المجمع": أن المسألة معروفة في الثوب الذي لا يتفاوت ظاهره وباطنه، حتى لو خالف لابد من رؤية ظاهره وباطنه. والوجه: ولهذا يتفاوت قيمته بتفاوت الوجه. فيعتبر رؤية المقصود: حتى لو رأى سائر أعضائه دون الوجه يبقى على خياره. (البناية) رؤية غيره: أي غير المقصود، حتى لور أى سائر أعضائه دون الوجه يبقى على خياره وفي بعض النسخ: دون غيرها أي غير الثلاثة وهي الوجه في الآدمي والوجه والكفل في الدواب، والأول أصح. [البناية ١٣٧/١٠] رؤية القوائم: لأنها مقصودة في الدواب. [العناية ٥٣٧/٥] والأول: هو رؤية الوجه والكفل. (البناية) وفي شاة اللحم: وهي الشاة التي تشترى للذبح لأجل اللحم لابد من الحبس؛ لأن المقصود يعرف به أي بالحبس أي الاختبار ليعرف أنها سمينة أو مهزولة. [البناية ١٣٧/١٠] ٥٧ باب خيار الرؤية لأن المقصود-وهو اللحم- يعرف به، وفي شاة القنْية لابد من رؤية الضَّرْع، وفيما ء يطعم لابد من الذوق؛ لأن ذلك هو المعرِّف للمقصود. قالٍ: وإن رأى صَحْنَ الدار: فلا خيارَ له وإن لم يشاهد بيوتَها، وكذلك إذا رأى خارجَ الدار، أو رأى أشجارَ البستان من خارج، وعند زفر لابد من دخولٍ داخلَ البيوت، والأصح: أن جواب الكتاب على وفاق عادتهم في الأبنية، فإن دورهم لم تكن متفاوتةً يومئذ، فأما اليوم، القدوري فلابد من الدخول في داخل الدار للتفاوت، والنظرُ إلى الظاهر لا يوقع العلم بالداخل. قال: ونظرُ الوكيل كنظر المشتري، حتى لا يرده إلا من عيب، فيسقط خياره حين القبض شاة القنية: أي الشاة التي تحبس في البيت لأجل النتاج، وفي "المغرب": قنوت المال، جمعه قنواً وقنوة، واقتنيته: اتخذته لنفسي قنية أي أصل مال للنسل لا للتجارة. [البناية ١٣٧/١٠-١٣٨] وفيما يطعم إلخ: وفيما يشم لابد من الشم، وفي "دفوف الغازي": لابد من سماع صوتها؛ لأن العلم بالشيء باستعمال آلة الإدراك، ولو رأى دهنًا في قارورة من خارجها لا يبطل خياره في المروي عن أبي حنيفة ومحمد، وعن محمد: أنه يبطل. وكذلك: أي لا خيار له؛ لأن كل جزء من أجزائها متعذر الرؤية كما تحت السرر، وبين الحيطان من الجذع والأسطوانات. [البناية ١٣٨/١] على وفاق عادتهم: أي عادة أهل الكوفة وأهل بغداد في زمن أبي حنيفة باله. [البناية ١٣٩/١] لم تكن متفاوتة: في البيوت فيما وراء الضيق والسعة. فلابد: وفي "المحيط" و"الذخيرة": وبعض مشايخنا قالوا: في الدور يعتبر رؤية ما هو المقصود، حتى أنه إذا كان في الدار بيتان شتویان، وبيتان صیفیان، وبيت طابق يشترط رؤية الكل كما يشترط رؤية صحن الدار ولا يشترط رؤية المطبخ، والمزبلة والعلو إلا في بلد يكون العلو مقصوداً كما في سمرقند، وبعضهم شرطوا رؤية الكل، وهو الأظهر والأشبه. [الكفاية ٥٣٨/٥-٥٣٩] للتفاوت: في مالية الدور بقلة مرافقها وكثرتها. (العناية) قال: أي محمد مسالكه في "الجامع الصغير". (البناية) ونظر الوكيل: قيل صورة التوكيل: أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلاً عن في قبض المبيع، أو وكلتك بذلك.(العناية) إلا من عيب: علمه الوكيل أو لم يعلم. [العناية ٥٣٩/٥] ٥٨ باب خيار الرؤية ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري، وهذا عند أبي حنيفة محله، وقالا: هما سواء، وله فلا يسقط خياره أن يردّه، قال: معناه: الوكيل بالقبض، فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تُسْقط الخيار بالإجماع. إذا رآه المصنف لهما: أنه و کل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك ما لم یو کل به، وصار كخيار العيب، الوكيل وهو إسقاط الخيار الوكيل قبل الوكالة ٠ والشرط والإسقاط قصدا. وله: أن القبض نوعان: تام وهو أن يقبضه وهو يراه. وناقص: ء وهو أن يقبضه مستوراً؛ وهذا لأن تمامه بتمام الصفقة، ولا تتم مع بقاء خيار الرؤية، والموكلُ مَلَكَه بنوعيه، فكذا الوكيل، ومتى قبض الموكلُ وهو يراه سقط الخيارُ، تنوعه بنوعین نظر الرسول: صورته: أن يقول: كن رسولي بقبضه، أو قال: أرسلتك لقبضه، أو قال: قل لفلان: أن يدفع المبيع إليك. [البناية ١٤٠/١٠] وقالا إلخ: أي قالا: نظر الرسول لا يسقط بالاتفاق، ونظر الوكيل كنظر الرسول فهما سواء في عدم سقوط الخيار للمشتري إذا رأيا حين القبض، فللمشتري أن يرده. قال إلخ: لما كانت رواية "الجامع الصغير" مطلقة في الوكيل، والوكيل بالشراء ليس حكمه كذلك فسر المصنف بقوله: معناه إلخ. [العناية ٥٣٩/٥] بالإجماع: وليس للموكل إذا رأى أن يرده؛ لأن حقوق العقد راجعة إلى الوكيل بالشراء. (البناية) وصار: أي صار هذا كمن اشترى شيئاً ثم وكل وكيلاً بقبضه، فقبض الوكيل معيباً رائياً عيبه لم يسقط خيار العيب للموكل، "والشرط" أي وصار كخيار الشرط، كمن اشترى بخيار الشرط، ووكل بقبضه، فقبضه رائياً لم يسقط خيار الموكل، "والإسقاط قصداً" صورته: أن الوكيل بالقبض إذا قبضه مستوراً، ثم رآه وأسقط عنه الخيار قصداً لا يسقط الخيار عن الموكل. [البناية ١٤١/١٠] أن القبض نوعان إلخ: بحيث لا يرد عليه النقض، وهو أن يقبضه وهو يراه، وهو يسقط الخيار لدلالته على الرضا، وناقص بحيث يرد عليه النقض، وهو أن يقبضه مستوراً، وهو لا يسقط الخيار لعدم الرضا؛ وهذا لأن تمام القبض بتمام الصفقة، وخيار الرؤية يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها يكون بتمام الرضا، ولا يتم مع بقاء خيار الرؤية. [الكفاية ٥٣٩/٥-٥٤٠] قوله: "أن القبض" توضيح الدليل: أن القبض على نوعين: تام، بحيث لا يرد عليه النقض، ولا يرتد إلا برضا، أو قضاء، وهو أن يقبض المبيع وهو يراه، وهذا القبض ببطل خيار الرؤية. وثانيهما: قبض ناقص بحيث يرد عليه النقض، ويرتد بغير قضاء ورضا، وهو أن يقبض المبيع مستوراً، وهذا القبض لا يبطل خيار الرؤية؛ لعدم الدلالة على الرضا، والموكل ملك القبض بنوعيه، فكذا الو کیل يملك القبض بنوعيه، ومتى قبض الموكل المبيع وهو يراه يسقط الخيار، فكذا الوكيل. فكذا الوكيل: لأنه ملكه الموكل ما يملكه. [الكفاية ٥٤٠/٥] ٥٩ باب خيار الرؤية فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل، وإذا قبضه مستوراً انتهى التوكيلُ بالناقص منه، فلا يملك إسقاطه قصداً بعد ذلك، بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمامَ الصفقة، فيتم خیار القبضُ مع بقائه، وخيارُ الشرط على هذا الخلاف، ولو سلم فالموكل لا يملك التامَّ منه، و بقاء الخيار فإنه لا يسقط بقبضه؛ لأن الاختبار وهو المقصودُ بالخيار يكون بعده، فكذا لا يملكه وكيلُه، التام وبخلاف الرسول؛ لأنه لا يملك شيئاً، وإنما إليه تبليغ الرسالة، ولهذا لا يملك القبض، قبض الثمن فكذا الوكيل: أي فكذا وكيله إذا قبض وهو يراه سقط الخيار. (البناية) وإذا قبضه إلخ: جواب عما يقال: لا نسلم ذلك، فإن الوكيل إذا قبضه قبضاً ناقصاً، ثم رآه، فأسقط الخيار قصداً لم يسقط، والموكل لو فعل ذلك يسقط الخيار، فليس الوكيل كالموكل في القبض الناقص لامحالة، فأجاب بقوله: وإذا إلخ. [البناية ١٤١/١٠] فلا يملك [لأنه صار أجنبياً] إلخ: لأنه لم يفوض إليه الإبطال قصداً، وإنما يثبت له الإبطال مقتضى لتتميم القبض، وههنا لما حصل القبض الناقص انتهى التوكيل به، فليس له بعد ذلك إبطال الخيار. [البناية ١٤٢/١٠] بخلاف خيار العيب [جواب عن قياسهما]: فإنه لا يبطل بقبض الوكيل في الصحيح؛ لأن خيار العيب لا يمنع تمام الصفقة حيث لا يرد إلا برضا، أو قضاء، وما لا يمنع تمام الصفقة لا يمنع تمام القبض، فيتم القبض مع بقاء خيار العيب، وباقتضاء التمام كان يبطل الخيار، وقد عدم كذا قيل. على هذا الخلاف [فلا يصلح مقيساً عليه]: ذكر القدوري: أنه لو اشترى شيئاً على أنه بالخيار، فوكل وكيلاً بالقبض، فقبضه بعد ما رآه، فهو على الخلاف، ولئن سلم وهو الأصح، فالوكيل قائم مقام الموكل، والموكل لو قبض المبيع في خيار الشرط وهو يراه لا يبطل خيار الشرط، فكذا من يقوم مقامه إذا قبضه وهو يراه؛ وهذا لأن الخيار شرع للاختيار، وذا بالتروي والتأمل فيه بعد القبض حتى إذا استحسنه أخذه، وإن استقبحه تركه، وهذا يفوت ببطلان الخيار بتقدير القبض. [الكفاية ٥٤٠/٥-٥٤١] لا يملك التام: وقيد بالتام؛ لأن الموكل يملك الناقص، فإن القبض مع بقاء الخيار ناقص. [العناية ٥٤١/٥] لأن الاختبار: وهو التروي التفكر. [البناية ١٤٢/١٠] لا يملك شيئاً: من القبض لا التام ولا الناقص. إليه: فأما الوكيل هو الذي فوض إليه التصرف ليعمل برأيه. [الكفاية ٥٤١/٥] ولهذا: أي ولأجل كونه مبلغاً للرسالة فقط. [البناية ١٤٢/١٠]