Indexed OCR Text

Pages 1-20

الغذائية
٥١١ -٥٩٣مـ
مع حاشية الشيخ العلامة عبد الحى التكنوي رحمه الله
١٢٦٤ - ١٣٠٤ هـ
المجلد الخامس
كتاب البيوع - كتاب الوكالة
طبعة جديدة منونة
الهدى
دار الكتب العربية
جسمية البشرى الخيرية
- الخدمات الإنسانية والتمنسية
للنشر والتوزيع

،
بر
٧
بداية المَنَّة
للإعلم روخا الدي أنه المرة علي بن أبي بكر المرغيانِ رحم الله
٥١١ -٥٩٣ هـ
المجلد الخامس
كتاب البيوع - كتاب الوكالة
طبعة جديدة ملونة
النُّدِىّ
دار الكتب العربية
للنشر والتوزيع
جمعية البشرى الخيرية
للخدمات الإنسانية والتعلمية السنة

عزيزي القارئ الکریم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
عن أبي سعيد ه قال: قال النبي ◌َّ: من لم يشكر الناس لم يشكر الله. (جامع الترمذي)
فنشكرك على اقتنائك كتابنا هذا، الذي بذلنا جهدًا كثيرًا بتوفيق الله ثمالا، كي نخرجه على الصورة الفائقة، فدائمًا نحاول جهدنا في
إخراج كتبنا بنهج دقيق متقن، مع مراجعة دقيقة للكتاب مرة بعد أخرى.
ومع هذا، فالإنسان محدق بالضعف والعجز مهما بلغ من الدقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفً﴾ (النساء: ٢٨)
فأخي العزيزا إن ظهر لك خطأ مطبعيّ أثناء قراءتك للكتاب أو كانت عندك اقتراحات أو ملاحظات، فدوّنها وأرسلها لنا، وبهذا
تكون قد شاركتنا مجهد مشكور يتضافر مع جهدنا في السير نحو الأفضل.
جزاكم الله تعالى خيرًا
اسم الكتاب
التأليف
إِنَّ ◌َ شرح بداية المبتدي
لِلَمُهَاُ الدُّ أنْلامِّ عَبَّاي ◌ُ أنيُّ ◌َ الِزْقِيَاني
١٤٣٩هـ / ٢٠١٨ م
:
سنة الطباعة
تأذن جمعية البشرى الخيرية لطباعة كتاب ((الهداية) (٨ مجلدات) لمدة خمس سنوات، من ٢٠١٨ إلى ٢٠٢٢م.
حقوق الطبع محفوظة
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام
ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه دون الحصول على إذن خطي من النُّدري
النُشْرِىّ
جمعية البشرى الخيرية
للخدمات الإنسانية والتعليمية الفقه
AL-BUSHRA
Welfare And Educational Trust (Regd.)
9/2,Sector 17, Korangi Industrial Area,
Opp: Muhammadia Masjid, Bilal Colony, Karachi.
+92 21 35121955-7
+92 334-2212230, +92 346-2190910
+92 314-2676577, +92 302-2534504
info@maktaba-tul-bushra.com.pk
www.maktaba-tul-bushra.com.pk
www.albushra.org.pk
دار الكتب العربية
للنشر والتوزيع
Büyük Reşitpaşa Cad.
Yümni iş merkezi No:16-B7
Laleli- İstanbul-Türkiye
+90 212 528 50 46
+90 212 667 66 75
posta : gulistannesriyat@hotmail.com
Web: www.arapcakitaplar.com
www.gulistannesriyat.com
Dâr'ul Kutubul Arabiyye bir
Gülistan Neşriyat Kuruluşudur.
Baskı& Cilt
Ravza Yayıncılık ve Matbaacılık
Davut Paşa Cad. Kale İş Merk.
No: 51-52 Topkapı-IST
Tel: 0212. 481 94 11
Sertifika No: 16480
2018 İstanbul

٣
کتاب البيوع
كتاب البيوع
قال: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظي الماضي، مثل أن يقول أحدهما:
بعت، والآخر: اشتريت؛ لأن البيع إنشاءُ تصرفٍ، والإنشاءُ يعرف بالشرع، والموضوع
لغة
للإخبار قد استعمل فیه، فینعقد به. ولا ينعقد بلفظین،
شرعا
كتاب البيوع: ذكر هذا الكتاب بعد الوقف؛ لكون كل منهما مزيلاً للملك. (العناية) والبيع من
الأضداد، وكذا الشراء، إلا أن البيع يقع غالباً على إخراج المبيع عن الملك قصداً، ويتعدى إلى المفعول
الثاني بنفسه وبالواسطة، تقول: باع الشيء منه وباعه الشيء، والشراء يطلق غالباً على إخراج الثمن عن
الملك قصداً. (الكفاية) وشرعيته بالكتاب، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وإنما جمع لكثرة
أنواعه، فإن له باعتبار المبيع أنواعاً أربعة: بيع سلعة بمثلها ويسمى مقايضة، وبيعها بالثمن ويسمى بيعاً؛
لكونه أكثر أنواع البيع وأشهرها، وبيع الثمن بالثمن ويسمى صرفاً، وبيع دين بعين ويسمى سلماً،
وركنه: الإيجاب والقبول. وحكمه: أي الأثر المرتب عليه المقصود من شرعية البيع، الملك أي الاختيار
على التصرف في المحل شرعاً، وله شرائط: ككون العاقد عاقلاً مميزاً، وكون المبيع مالاً متقوماً مقدور
التسليم، وسيجيء ذكرها متشتتاً. وفي "الكفاية": البيع مبادلة المال بالمال بالتراضي.
قال: أي القدوري في "مختصره". [البناية ٥/١٠] ينعقد: الانعقاد ههنا تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعاً
على وجه يظهر أثره في المحل. [العناية ٤٥٦/٥] بالإيجاب إلخ: الإيجاب هو الإثبات سمي به أول كلام أحد
العاقدين، سواء كان بعت أو اشتريت؛ لأنه يثبت للآخر خيار القبول، والقبول هو ثاني كلام أحدهما، سواء كان
بعت أو اشتريت، وقيل: الإيجاب ما يوجب جانب الآخر على الجواب بالنفي والإثبات، وما في "الكفاية": البيع
عبارة عن أثر شرعي يظهر للمحل عند الإيجاب والقبول حتى يكون العاقد قابلاً للتصرف، انتهى.
لأن البيع إلخ: أي لأن البيع إنشاء تصرف شرعي وكل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع، فالبيع يعرف
به، أما أن البيع إنشاء؛ فلأن الإنشاء إثبات ما لم يكن وهو صادق على البيع لامحالة، وأما كونه شرعياً؛ فلأن
الكلام في البيع شرعاً، وأما أن كل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع؛ لأن تلقي الأمور الشرعية لا يكون
إلا منه. [العناية ٤٥٦/٥-٤٥٧] والموضوع إلخ: أراد بالموضوع للإخبار لفظ الماضي؛ إذ اللام فيه للعهد.

٤
کتاب البيوع
أحدهما: لفظ المستقبل، بخلاف النكاح وقد مرَّ الفرقُ هناك، وقوله: رضیت بکذا،
والآخر لفظ الماضي
أو أعطيتك بكذا، أو خذه بكذا في معنى قوله: بعت واشتريت؛ لأنه يؤدي معناه، والمعنى
من الدراهم
هو المعتبر في هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس،
لفظ المستقبل: لفظ المستقبل المراد بالمستقبل: الأمر؛ لدلالة السياق، وهو قوله: بخلاف النكاح إلخ. أما إذا
نوى به الحال، فينعقد به البيع أيضاً كما هو مصرح في "غاية البيان"، ومن ههنا ظهر أن ما صنعه شيخ
الإسلام بدر الدين العيني في "البناية شرح الهداية" من حمل لفظ المستقبل على الأمر والمضارع، وما فعله
الأتراري في "غاية البيان" من حمله على المضارع فقط ليس بجيد إذا لم يرد به الحال.
بخلاف النكاح: فإنه لو قال: زوجني، فقال الولي: زوجتك ينعقد النكاح، والفرق أن النكاح لا يخلو عن
تقدم الخُطبة والخِطبة وهما يدلان على أن المراد الحال، أما البيع فيقع بغتة، فيجعل قوله: "أبيعك" عِدةً،
وبعني استياماً وطلباً، وذا لا يدل على الوجود لا محالة. [الكفاية ٤٥٧/٥-٤٥٩]
وقد مر: حيث قال في كتاب النكاح، ما توضيحه: أن قوله زوجني توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي
النكاح، فإن الوكيل في النكاح سفير ومعبر وإنما المنع في الحقوق دون التعبير، ولا يرجع الحقوق إليه،
بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه. رضيت إلخ: هذا لبيان أن انعقاد البيع لا ينحصر في
لفظ بعت واشتريت بل كل ما دل على ذلك ينعقد به، فإذا قال: بعت منك هذا بكذا، فقال: رضيت، أو
أعطيتك الثمن أو قال: اشتريت منك هذا بكذا، فقال: رضيت، أو أعطيت أي المبيع بذلك الثمن انعقد؛
الإفادة المعنى المقصود، وكذا إذا قال: اشتريت هذا منك بكذا، فقال: خذه، يعني بعت بذلك فخذه؛ لأنه
أمره بالأخذ بالبدل، وهو لا يكون إلا بالبيع، فقُدِّر البيع اقتضاءً. [العناية ٤٥٨/٥]
في هذه العقود: وقيده بذلك؛ لأن بعض العقود قد يحتاج إلى اللفظ، ولا ينعقد بدونه كما في المفاوضة.
ولهذا: أي ولكون المعنى هو المعتبر في هذه العقود. [العناية ٤٥٩/٥] بالتعاطى: هو في الأصل التناول من
قولك، فلان يتعاطى هذا الأمر، أي يخوض فيه ويتناوله، والمراد ههنا: إعطاء المبيع والثمن من الجانبين
بلا إيجاب وقبول. وقيل: يكفي في التعاطي الإعطاء من أحد الجانبين كمن وضع فلساً وأخذ قطعة حلواء
مقدرة به. في النفيس إلخ: قيل: المراد بالنفيس ما يكثر ثمنه كالعبيد والإِماء، وبالخسيس ما يقل ثمنه
كالبقل والرمانة، والخبز، واللحم، وقد يفسر الأول بما يكون قيمته مثل نصاب السرقة أو فوقه، والثاني
بما يكون قيمته دون نصاب السرقة.

٥
کتاب البيوع
هو الصحيح لتحقق المراضاة. قال: وإذا أوجب أحدُ المتعاقدين البيع: فالآخر بالخيار، إن
وهو المقصود القدوري
شاء قبل في المجلس، وإن شاء ردَّ، وهذا خيار القبول؛ لأنه لو لم يثبت له الخيارُ يلزمه حكمٌ
دليل للخيار
وإن طال
البيع من غير رضاه، وإذا لم يُفِدِ الحكمُ بدون قبول الآخر، فللموجِبٍ أن يرجع عنه قبل
قبوله لخلوّه عن إبطال حق الغير، وإنما يمتد إلى آخر المجلس؛ لأن المجلس جامع المتفرقات،
فاعتُبرت ساعاته ساعةً واحدة دفعاً للعُسْرِ، وتحقيقاً لليسر، والكتاب كالخطاب، وكذا
من الحاضر
من الغائب
الإرسالُ، حتى اعتبر مجلسُ بلوغ الكتاب، وأداء الرسالة، وليس له أن يقبل في بعض المبيع،
هو الصحيح: احتراز عن قول الكرخي؛ فإنه قال: إنما ينعقد البيع بالتعاطي في الأشياء الخسيسة. [الكفاية ٤٦٠/٥]
وإذا أوجب: إذا قال البائع مثلاً: بعتك هذا بكذا. [العناية ٤٦٠/٥] وإن شاء رد: وهذا الخيار يسمى خيار
القبول اصطلاحاً. من غير رضاه: فما فرضناه بيعاً لم يكن بيعاً. أن يرجع: أي عن إيجابه قبل قبول الآخر.
عن إبطال: فبمجرد إيجاب البيع لم يثبت للمشتري في المبيع ملك، ولا حق قبل شرائه. [الكفاية ٤٦١/٥]
لأن المجلس إلخ: يعني أن المشتري يحتاج إلى التأمل والترويّ أنه هل يوافقه أم لا؟ والمجلس جامع
للمتفرقات، ألا ترى أنه لو كرر آية السجدة في مجلس واحد تجب سجدة واحدة، فجعلت ساعات المجلس
ساعة واحدة، فكان تمام المجلس بمنزلة ساعة واحدة، وهي عقيب الإيجاب، وقيل: المراد بالمتفرقات:
الساعات والآنات، والمراد بالمجلس إتمام ما كان فيه.
والكتاب إلخ: هو أن يكتب: أما بعد: فقد بعت عبدي فلاناً مثلاً منك بألف درهم، فلما بلغه الكتاب
قال في مجلسه ذلك: اشتريت، أو قال: قبلت، تم البيع بينهما، والسر أن النبي ◌ّ أمر بالتبليغ كان يبلغ
الشرائع تارة بالكتاب وتارة بالخطاب، فلو لم يكن الكتاب كالخطاب لم يكن النبي ◌ّ مبلغاً.
وكذا الإرسال: وهو أن يرسل رسولاً فيقول البائع: بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم، فاذهب
يا فلان! فقل له، فذهب الرسول فأخبره بما قال، فقال المشتري في مجلسه ذلك: اشتريت، أو قال قبلت، تم
البيع بينهما؛ لأن الرسول معبر وسفير لنقل كلامه إليه، فإذا اتصل به الجواب ينعقد. [الكفاية ٤٦١/٥]
وليس له إلخ: أي ليس للبائع أن يقبل البيع في بعض المبيع، وهذا إذا أوجب المشتري في شيء كذا قال العين،
وقال في "الكفاية": إذا أوجب البائع البيع في شيئين أو ثلاثة، وأراد المشتري أن يقبل العقد في أحدهما دون
الآخر، فهذا على وجهين: إن كانت الصفقة واحدة، فليس له ذلك، وإن كانت متفرقة فله ذلك.

٦
کتاب البيوع
ولا أن يقبل المشترى ببعض الثمن؛ لعدم رضى الآخر بتفرق الصفقة إلا إذا بَّن ثمنَ
كلِّ واحد؛ لأنه صفقات معنى. قال وأيهما قام عن المجلس قبل القبول: بطل
من العاقدین
الإِيجابُ؛ لأن القيامَ دليلُ الإعراض والرجوع، وله ذلك على ما ذكرناه.
وإذا حصل الإيجابُ والقبول لزم البيعُ،
أن يقبل المشترى :- بفتح الراء- أي المبيع ببعض الثمن، يعني أن البائع إذا أوجب في شيء بأن قال: بعته
بألف، فقال المشتري: قبلت بخمس مائة، فليس له ذلك؛ فإن من عادة الناس ضم الرديء إلى الجيد في
البياعات ليروج الرديء بالجيد، فلو ثبت خيار القبول في أحدهما، فالمشتري يقبل في الجيد، ويترك الرديء،
وفيه ضرر للبائع. [البناية ١٤/١٠-١٥] الصفقة [بالفتح]: ذكر في "المغرب": الصفقة ضرب اليد على
اليد في البيع والشراء، ثم جعلت عبارة عن العقد بعينه.
إلا إذا إلخ: استثناء من المسألة الأولى، وذلك بأن يقول: اشتريت أو بعت هذين العبدين، هذا بمائة وهذا بمائة،
فللآخر أن يقبل في أيهما شاء، وقيل: إنه لابد في تعدد الصفقة تكرار لفظ البيع، بأن يقول: بعتك هذين
العبدين، بعتك هذا بمائة، وبعتك هذا بمائة، وأما إذا لم يعد لفظ البيع كانت الصفقة واحدة، فلا يصح قبول
أحدهما، وإن سمى لكل واحد منهما ثمناً. وأيهما: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [البناية ١٥/١٠-١٦]
وأيهما قام إلخ: هذا متصل بقوله: إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد، وهو إشارة إلى أن رد الإيجاب
تارة يكون صريحاً، وأخرى دلالة. [العناية ٤٦٣/٥] عن المجلس: ههنا فوائد: الأولى: أن المذكور في عامة
الكتب أن مطلق القيام سواء كان مقروناً بالانتقال أم لا دليل الإعراض، وقيد شيخ الإسلام خواهر زاده
في شرح"الجامع الصغير" بالذهاب عن ذلك المكان، وقال العيني في "البناية": قول المصنف: قام عن المجلس،
دليل على أن الذهاب شرط؛ لأن القيام عنه يتحقق بالذهاب، فإنه لو لم يذهب لا يقال قام عنه، بل قام
فيه. والثانية: أن إطلاق المصنف يشمل ما إذا قام لحاجة، كما في "الحاوي"، لكن في "القنية" لو قام
لمصلحة لا معرضاً لا يكون دليل الإعراض. والثالثة: أنه يفهم مما ذكره من الدليل أن كل ما يدل على
الإعراض ببطل الإيجاب كالاشتغال بعمل آخر غير ما عقد المجلس له من أكل إلا إذا أكل لقمة أو شرب،
إلا إذا كان القدح في يده، أو نوم إلا النوم جالساً، كذا في بعض الحواشي.
وله ذلك: أي لكل من العاقدين الإعراض والرجوع على ما ذكرنا من خيار الرجوع للموجب، وخيار
القبول للآخر. وإذا: هذا لفظ القدوري. لزم البيع: ويثبت الملك لكل منهما.

٧
كتاب البيوع
ولا خيارَ لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية، وقال الشافعى بحظه: يثبت
في الرجوع
لكل واحد منهما خيار المجلس؛ لقوله عليه: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" . *
ولنا: أن في الفسخ إبطالَ حقِّ الغير، فلا يجوز، والحديث محمول على خيار
الملك
القبول، وفيه إشارة إليه، فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها، أو يحتمله،
فيحمل عليه، والتفرقُ فيه تفرقُ الأقوال.
يثبت إلخ: على معنى أن لكل من المتعاقدين بعد تمام العقد أن يرد العقد بدون رضا صاحبه ما لم يتفرقا
بالأبدان. [العناية ٤٦٤/٥] والحديث محمول: كما نقل عن إبراهيم النخعي.
وفيه إشارة إليه: لأن الأحوال ثلاث: قبل قولهما، وبعد قولهما، وبعد كلام الموجب قبل قبول الآخر،
وإطلاق المتبايعين في الأولين مجاز باعتبار ما يؤول إليه، أو ماكان عليه، والثالث حقيقة، فيكون مرادً لما
تقرر في موضعه؛ لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال بمعنى أجزاء من أواخر الماضي، وأوائل المستقبل، وهي
حالة المباشرة، بأن يقول أحدهما قولاً في المجلس، والآخر: متوقف فيه لا ما قبلها، ولا ما بعدها، لا يقال:
العقود الشرعية في حكم الجواهر، فيكونان متبايعين بعد وجود كلامهما؛ لأن الباقي بعد كلامهما حكم
كلامهما شرعاً لا حقيقة كلامها، والكلام في حقيقة الكلام.
فيحمل عليه: أي عند قيام الدليل، وهو أن الحمل على خيار المجلس يوجب إبطال حق الغير.
والتفرقُ فيه إلخ: اعلم أن خيار القبول ثابت ما لم يتفرقا قولاً، فإن تفرقا قولاً بأن قال أحدهما: بعت،
والآخر: اشتريت، لم يبق الخيار بعده، وهذا مبني على أن التفرق يطلق على الأعيان، والمعاني بالاشتراك
اللفظي، وتترجح جهة التفرق بالأقوال بما ذكرنا، وهذا التأويل أعني حمل التفرق على الأقوال منقول عن
محمد بن الحسن، كذا في "العناية".
روي من حديث ابن عمر، ومن حدیث حكيم بن حزام، ومن حديث عبدالله بن عمرو، ومن حديث
سمرة بن جندب، ومن حديث أبي برزة. [نصب الراية ١/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن نافع عن
عبدالله بن عمر هما أن رسول الله وُّقال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا
إلا بيع الخيار. [رقم: ٢١١١، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا]

٨
کتاب البيوع
قال: والأعواضُ المشارُ إليها لا يُحْتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع؛ لأن بالإشارة
القدوري
كفاية في التعريف، وجهالةُ الوصف فيه لا تفضي إلى المنازعة، والأثمان المطلقة لا تصح
عن الإشارة في العقدو
بین العاقدین
القدر
إلا أن تكون معروفة القدر والصفة؛ لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد، وهذه الجهالة
مفضية إلى المنازعة، فيمتنع التسليم والتسلّم، وكلّ جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، هذا
هو الأصل. قال: ويجوز البيعُ بثمن حالٌّ ومؤجَّل إذا كان الأجلُ معلومً؛
والأعواض: ثمناً كان أو مثمناً. (الكفاية) لا يحتاج إلخ: إلا في الأموال الربوية، فإن الأعواض إذا كانت
منها كالدراهم، والدنانير، والحنطة، والشعير إذا بيعت بجنسها عند جهالة مقدارها لا يجوز وإن أشير إليها؛
لاحتمال الربا، وإنما ترك المصنف له هذا الاستثناء؛ لأنها مما يتعلق بالربا، وهذا الباب ليس ببيانه.
في جواز البيع: احتراز عن السلم؛ لأن معرفة مقدار رأس المال شرط فيه عند أبي حنيفة بحثته إذا كان مما
يتعلق العقد على مقداره. [الكفاية ٤٦٧/٥] في التعريف: المتنافي للجهالة المفضية إلى المنازعة. (العناية)
والأثمان المطلقة: أي الكاملة في الثمنية، وهي الحجران؛ لأنهما خلقا للثمنية. قوله: والأثمان المطلقة هذا
لفظ القدوري في "مختصره"، والمراد بالمطلقة على ما في "الكفاية" الكاملة في الثمنية، وهي الذهب والفضة،
وقال في "العناية": المراد بها المطلقة عن الإِشارة، وإليه مال الكاكي.
إلا أن تكون إلخ: وصورة الأثمان المطلقة قبل بيان القدر والصفة، ما إذا قال: اشتريت هذا الشيء بالذهب،
ولم يبين قدره ولا وصفه، وكذا لو قال: بالدراهم، وبيان القدر أن يقول: عشرة أو خمسة، وبيان الصفة أن
يقول: بخاري أو سمر قندي. [الكفاية ٤٦٧/٥-٤٦٨] لأن التسليم إلخ: وهما إنما يتحققان إذا انتفت الجهالة
المفضية إلى المنازعة، وهذه إلخ. مفضية إلى المنازعة: فهذا يطالبه جيداً، وذاك يسلمه رديئًا.
وكل جهالة إلخ: وهي كونها مفضية إلى المنازعة كما إذا كان مجهول القدر مشاراً إليه، وكما لو باع عبداً
من عبدين على أن المشتري بالخيار. [الكفاية ٤٦٨/٥-٤٦٩] هذا: [أي ما ذكرنا من أن كل جهالة إلخ]
هو الأصل: أي القاعدة الكلية في جواز البيع وانعقاده. بثمن حال: أقول: الأعيان ثلاثة: نقود أعني
الدراهم والدنانير، وسلع كالثياب، والدور، والعبيد، وغير ذلك، ومقدرات كالمكيلات، والموزونات،
والعدديات المتقاربة، وبيع غير النقدين بالنقدين يشمل على المبيع المحض، والثمن المحض وما عدا ذلك، فهو
متردد بين كونه مبيعاً وثمناً، والتمييز في اللفظ بدخول الباء وعدمه. [العناية ٤٦٨/٥] حال: واجب، ومنه
الدين الحال يعني خلاف مؤجل. معلوماً: لا مجهولاً كقدوم الحاج.

٩
کتاب البيوع
لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وعنه عليها: "أنه اشترى من يهودي طعاماً
إلى أجل معلوم ورَهَنَه درْعَه"،* ولابد أن يكون الأجل معلوماً؛ لأن الجهالة فيه
مانعة من التسليم الواجب بالعقد، فهذا يطالبه به في قريب المدة، وهذا يسلمه في
البائع
تسلیم الثمن
بعيدها، قال: ومن أطلق الثمن في البيع: كان على غالب نَقْد البلد؛ لأنه المتعارف،
القدوري
وفيه التحري للجواز، فيصرف إليه، فإن كانت النقودُ مختلفة: فالبيع فاسد، إلا أن
البيعِ
الطلب
بيِّن أحدُهما، وهذا إذا كان الكل في الرواج سواء؛ لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة،
فساد البيع
إلا أن ترتفع الجهالةَ بالبيان، أو يكون أحدُها أغلبَ وأروجَ، فحينئذ يصرف إليه
تحرِّیاً للجواز، وهذا إذا كانت مختلفة في المالية، فإن كانت سواء فيها،
أطلق الثمن [أي عن ذكر الصفة] إلخ: أي ذكر القدر دون الصفة، بأن قال: اشتريته بعشرة دراهم، ولم
يقل: إنها بخارية، أو سمر قندية، فإنه لو لم يذكرها كانت هذه المسألة عين المسألة الأولى قبل الاستثناء، ولو
ذكرها كان عين تلك المسألة بعد الاستثناء، وهي قوله: والأثمان المطلقة لا تصح إلى أن تكون معروفة القدر
والصفة، كذا في "الكفاية". وفي "البداية" وإنما أورد مسألة إطلاق الثمن ليبين أن تعريف الصفة كما يحصل
بالتنصيص يحصل بطريق الدلالة باعتبار العرف وكثرة الاستعمال.
نقد البلد: أي البلد الذي جرى فيه البيع، لا بلد المتبايعيين. لأنه المتعارف: والمعروف كالمشروط.
وفيه: وكلام العاقل البالغ لا يحمل على الهدر. إلى المنازعة: المانعة من التسليم والتسلم. (العناية)
وهذا: أي فساد البيع إذا كانت مختلفة في المالية يعني مع الاستواء في الرواج، وإنما أعاده للتنبيه على أن
المراد بالمختلفة في المتن في المالية. سواء فيها: أي في المالية يعني مع الاستواء في الرواج. [العناية ٤٦٩/٥]
* أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة. [نصب الراية ٤/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن الأسود
عن عائشة فيها أن النبي ◌َّ اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد. [رقم: ٢٠٦٨،
باب شراء النبي ◌ُّ بالنسيئة]

١٠
کتاب البيوع
كالثنائي والثلاثي، والنصرتيّ اليوم بسمرقند، والاختلاف بين العدالي بفرغانة:
متعلق بالکل
جاز البيعُ إذا أطلق اسمَ الدرهم، كذا قالوا، وينصرف إلى ما قدر به من أيّ نوع
كان؛ لأنه لا منازعةً ولا اختلاف في المالية. قالٍ: ويجوز بيعُ الطعام والحبوب
مكايلةَ ومجازفة، وهذا إذا باعه بخلاف جنسه؛ لقوله عليها: "إذا اختلف النوعان
فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يداً بيدٍ"،* بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة؛
فإنه لا يجوز
البيع
كالثنائي والثلاثي: مثال للنقود المتساوية في المالية، واختاره صاحب "الكفاية" حيث قال: يكون النقد
الواحد آحاديا، وهو أن يكون الواحد منه درهماً، والآخر ثنائياً، وهو أن يكون الاثنان منه درهماً، والآخر
ثلاثياً، وهو أن يكون الثلث منه درهماً، فمالية الاثنين أو الثلث كمالية الواحد من الآحادي، ولا يسمى
الواحد من الثنائي والثلاثي درهماً في ذلك العرف بل نصرف الدرهم في عرفهم إلى أحد الاشياء، وهو الواحد
من الآحادي والاثنان من الثنائي والثلث من الثلاثي، فحينئذ يصح العقد على الدرهم المطلق، انتهى.
والنصرتيّ: درهم منسوب إلى والي سمرقند، وهو نصرة الدين. والاختلاف إلخ: أي كالاختلاف الواقع
بين العدالي الرائج بفرغانة من توابع تاشكند، وفقهاء ما وراء النهر يسمون الدراهم عدلياً.
قالوا: أي المتأخرون من المشايخ. (العناية) وينصرف: أي اسم الدرهم إلى ما قدر به من المقدار كعشرة
ونحوها من أي نوع كان من غير تقييد بنوع معين؛ لأنه لا منازعة؛ لاستوائهما في الرواج، ولا اختلاف في
المالية. (العناية) بيع الطعام والحبوب: المراد بالطعام الحنطة ودقيقها؛ لأنه يقع عليهما عرفاً، وسيأتي في
الوكالة، وبالحبوب غيرهما كالعدس والحمص وأمثالهما. (العناية) مكايلة: بجنسه أو بخلافه. [العناية ٥/ ٤٧٠]
ومجازفة: هو البيع بالحدس والظن بلا كيل ولا وزن. [البناية ٣٤/١٠] وهذا: أي جواز البيع مجازفة.
إذا باعه إلخ: هذا إنما يفيد فيما إذا كان شيئًا يدخل تحت الكيل، فأما إذا كان قليلاً، فيجوز بيع البعض
بالبعض مجازفة وإن كان في جنس واحد، حتى لو باع نصف منّ من الحنطة بمنوين من الحنطة يجوز، كذا
في "الذخيرة". [الكفاية ٤٧٠/٥-٤٧١] كيف شئتم: مكايلة أو مجازفة.
* غريب بهذا اللفظ، وروى الجماعة إلا البخاري من حديث عبادة بن الصامت. [نصب الراية ٤/٤] روى
مسلم في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت له قال: قال رسول الله (3: الذهب بالذهب والفضة بالفضة،
والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه
الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. [رقم: ١٥٨٧، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً]

١١
کتاب البيوع
لما فيه من احتمال الربا، ولأن الجهالة غيرُ مانعة من التسليم والتسلم، فشابه جهالة القيمة.
في البيع
قال: ويجوز بإناءٍ بعينه لا يُعْرف مقدارُه، وبوزن حَجَرٍ بعينه لا يعرف مقدارُه؛ لأن الجهالة
القدوري
لا تفضي إلى المنازعة؛ لما أنه يتعجل فيه التسليم، فيندر هلاكه قبله، بخلاف السَّلم؛
تسليم المبيع
م في البيع الحال
لأن التسليم فيه متأخر، والهلاك ليس بنادر قبله، فتتحقق المنازعة، وعن أبي حنيفة الله:
إلى الأجل
أنه لا يجوز في البيع أيضاً، والأول أصحُّ وأظهر. قال: ومن باع صُبْرةَ طعامٍ كلِّ قفيٍ
بدرهم: جاز البيعُ في قفيزٍ واحدٍ عند أبي حنيفة حاله إلا أن يسمى جملة قفزانها،
أو يكيلها
لا في الکل
جهالة القيمة: بأن اشترى شيئًا بدرهم، ولم يدر قيمته أزائد أو ناقص يجوز؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى
المنازعة، والمانع هي الجهالة المفضية إلى المنازعة، كذا قال العيني، والفرق بين الثمن والقيمة: أن الثمن ما يتقرر بين
العاقدين، والقيمة ما يقرره المقومون دون العاقدين، کذا قيل. ويجوز یاناء إلخ: وعن أبي يوسف سه في بيع
المعين إن عين مكيالاً ينكبس بالكبس كالزنبيل ونحوه لا يجوز العقد فيه؛ لأنه يتمكن المنازعة بينهما في
الكيل، وإن كان شيئًا لا ينقبض ولا ينبسط كالقصعة ونحوها يجوز. [الكفاية ٤٧١/٥]
فيندر هلاكه: أي هلاك كل من الإِناء المعين والحجر المعين. بخلاف السلم: وهو بيع آجل بعاجل،
فلا يجوز بإناء لا يعرف مقدراه، أو بحجر لا يعرف مقداره. والهلاك: أي هلاك الإناء المعين أو الحجر المعين.
وعن أبي حنيفة سلك: في رواية الحسن بن زياد: أنه أي العقد بإناء بعينه لا يعرف قدره، وبوزن حجر بعينه
لا يعرف قدره لا يجوز في البيع أيضاً، كما لا يجوز في السلم؛ لأن البيع في المكيلات والموزونات إما أن
يكون مجازفة، أو بذكر القدر، ففي المجازفة المعقود عليه ما يشار إليه، وعند ذكر القدر المعقود عليه ما سمي
من القدر، ولم يوجد شيء منهما، فإنه ليس بمجازفة، ولا يشترط فيه الكيل إذا لم يكن المكيال معلوماً، والأول
أي جواز البيع بهما أصح من حيث الدليل، فإن المعيار المعين لم يتباعد عن المجازفة، وأظهر من حيث الرواية.
صبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن. كل قفيز إلخ: القفيز مكيال قاله في "المغرب"، ولم يبين قدره،
كذا قال العيني، وفي بعض كتب اللغة: أن القفيز مكيال قدر لاثنى عشر صاعاً. قوله: "كل قفيز" نقل في
"البناية" عن الجوهري أن القفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك مكيال، وهو ثلاث كيلجات، والكيلجة: منان
وسبعة أثمان من، والمن: رطلان، والرطل: ثنتا عشرة أوقية، والأوقية: أستار وثلثا أستار، والأستار: أربعة
مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلث أسباع درهم.

١٢
کتاب البيوع
وقالا: يجوز في الوجهين، له: أنه تعذر الصرفُ إلى الكل لجهالة المبيع والثمن،
صرف البيع
فيصرف إلى الأقل، وهو معلوم، إلا أن تزول الجهالةُ بتسمية جميع القفزان،
البيع
أو بالكيل في المجلس، وصار هذا كما لو أقرَّ وقال: لفلان عليَّ كلُّ درهم، فعليه
درهم واحد بالإجماع. ولهما: أن الجهالة بيدهما إزالتها، ومثلها غيرُ مانع وكما إذا
من صحة العقد
ء
باع عبدا من عبدين على أن المشتري بالخيار، ثم إذا جاز في قفيز واحد عند
البيع
أبي حنيفة لته فللمشتري الخيار؛ لتفرق الصفقة عليه،
في الوجهين: أي سمي جملة القفزان أو لم يسم. (الكفاية) لجهالة المبيع والثمن: الجهالة قد تفضي إلى
المنازعة؛ لأن البائع يطالب من المشتري قبض الثمن أولاً، والثمن غير معلوم، وهذا لا يدفع ما لم يعرف
قدر ما وجب عليه من الثمن؛ لأن ذلك إنما يكون عند عرفان قدر المبيع، فيتنازعان. [الكفاية ٤٧٣/٥]
في المجلس: قيد به؛ لأنه إذا كال بعد الافتراق منه لا يصح؛ لأن ساعات المجلس جعلت كساعة واحدة،
فالعلم فيه كالعلم في حالة العقد، أما لو افترقا تقرر الفساد، فلا ينقلب جائزاً. [البناية ٣٩/١٠]
كل درهم: فإن كلمة "كل" إذا أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه، فإنها تتناول أدناه. بيدهما إزالتها: فإنها ترتفع
بكيل كل منهما، فإن قدر المبيع كما يعلم بكيل البائع، فكذلك يعلم بكيل المشتري، فكان إزالة الجهالة
بيدهما، وقيد بقوله: بيدهما؛ احترازاً عن البيع بالرقم؛ فإنه لا يجوز؛ لأن إزالتها إما بيد البائع إن كان هو
الراقم، أو بيد الغير إن كان غيرهما، وعلى كل حال، فالمشتري لا يقدر على إزالته، كذا في "العناية".
وكما إذا باع إلخ: وأجيب لأبي حنيفة أن القياس فيه الفساد أيضاً، إلا أنا جوزناه استحساناً بالنص،
ومعناه: أنه في معنى ما ورد به النص على ما سيأتي، فيكون ثابتاً بدلالة النص، والاستحسان
لا يتعدى إلى غيره، ولهذا لم يجوزه أبو حنيفة فيما نحن فيه قياساً واستحساناً. [العناية ٤٧٣/٥]
المشتري بالخيار: إن شاء أخذ هذا وإن شاء أخذ ذلك، فإذا أخذ أيهما شاء ارتفعت الجهالة، فكذا
هنا. [البناية ٣٩/١٠] فللمشتري إلخ: ولا خيار للبائع، وإن تفرقت الصفقة عليه أيضاً؛ لأن التفرق جاء
منه، وهو امتناعه عن تسميته جملة القفزان أو الكيل في المجلس، فيكون راضياً به. [البناية ٤٠/١٠]
لتفرق الصفقة عليه: وهذه المسألة مجتهد فيها لا يعرف حكمه كل فقيه، فكيف العامي، فإذا لم يكن
المشتري عالماً بأن العقد واقع على قفيز واحد وقد علم الآن، يثبت الخيار عند العلم. [الكفاية ٤٧٥/٥]

١٣
کتاب البيوع
وكذا إذا كَّلَ في المجلس، أو سَّى جملةَ قفزانها؛ لأنه علم بذلك الآن فله الخيارُ، كما
إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع. قال ومن باع قطيعَ غنم كلَّ شاةٍ بدرهم: فسد البيعُ
في جميعها عند أبي حنيفة بالته، وكذلك من باع ثوباً مذارعةً، كلَّ ذراعٍ بدرهم، ولم
فسد البيع
يُسَمِّ جملةَ الذّرعان، وكذا كلٌّ معدود متفاوت، وعندهما: يجوز في الكل؛ لما قلنا،
وعنده ينصرف إلى الواحد؛ لما بينا، غير أن بيعَ شاةٍ من قطيع، غَنَمِ وذراعٍ من ثوب لا
يجوز للتفاوت، وبيع قفيز من صبرة يجوز؛ لعدم التفاوت، فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة
في الآحاد
فيه، وتفضي إليها في الأول، فوضح الفرق. قال: ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة
اشتری
القدوري
قفيزِ بمائة درهم، فوجدها أقلّ: كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجودَ بحصته من
الثمن، وإن شاء فسخ البيع؛ لتفرق الصفقة عليه قبل التمام، فلم يتم رضاه بالموجود،
تمام العقد
وكذا: أي للمشتري الخيار. لأنه علم بذلك إلخ: فربما كان في حدسه أوظنه أن الصبرة تأتي بمقدار
ما يحتاج إليه، فزادت، وليس له من الثمن ما يقابله، ولا يتمكن من أخذ الزائد مجاناً، وفي تركه تفريق
الصفقة على البائع، أو نقصت، فيحتاج أن يشتري من مكان آخر وهل يوافق أو لا؟. [العناية ٤٧٤/٥]
فله الخيار: ويسمى هذا خيار الكشف. [الكفاية ٤٧٥/٥-٤٧٦] ومن باع: هذه من مسائل القدوري.
قطيع: القطيع كأمير الطائفة من الغنم. ثوباً مذارعة: أي على أن البائع والمشتري يذارعانه.
جملة الذرعان: وجملة الثمن، وأما إذا بينهما، أو أحدهما كما إذا قال: بعتك هذا الثوب، وهو عشرة
أذرع بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم، أو قال: بعتك هذا الثوب وهي عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم،
أو قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم فصحيح. [العناية ٤٧٥/٥]
متفاوت: أي في القيمة كالبطيخ، والرمان، والسفرجل، والخشب، والأواني. في الكل: من قطيع غنم وغيره.
لما قلنا: من أن الجهالة بيدهما إلخ. لما بينا: من أنه تعذر الصرف إلخ. في الأول: أي بيع شاة من قطيع،
وذراع من ثوب. أقل: كتسعين فقيزاً مثلاً. لتفرق الصفقة: لانعدام الرضا والقبض.

١٤
کتاب البيوع
قال: وإن وجدها أكثرَ: فالزيادةُ للبائع؛ لأن البيعَ وقع على مقدار معين، والقَدْرُ ليس
مائة قفیز
بوصف. ومن اشترى ثوباً على أنه عشرةُ أَخْرُعٍ بعشرة دراهم أو أرضاً على أنها مائة ذراع
بمائة درهم، فوجدها أقلّ: فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذها بجملة الثمن، وإن شاء ترك؛
المسمى
لأن الذراع وصف في الثوب، ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض، والوصفُ لا يقابله
المبيع
شيء من الثمن كأطراف الحيوان، فلهذا يأخذه بكل الثمن، بخلاف الفصل الأول؛
المكيل
لأن المقدار يقابله الثمنُ، فلهذا يأخذه بحصته، إلا أنه يتخير لفوات الوصف المذكور،
الموجود
لأن البيع وقع إلخ: وكل ما وقع على مقدار معين لا يتناول غيره إلا إذا كان وصفاً، والقدر الزائد على المقدار
المعين ليس بوصف، فالبيع لا يتناوله، واختلف المشايخ في الفرق بين الوصف والأصل، أي القدر، فقيل: إن ما
يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما ليس كذلك فالزيادة والنقصان فيه أصل، وقيل:
الوصف ما لوجوده تأثير في تقوم غيره، ولعدمه تأثير في نقصان غيره، والأصل ما ليس كذلك، وقيل: ما يكون
تابعاً لشيء غير منفصل عنه، وإذا حصل فيه يزيده حسناً، وكمالاً، فهو وصف، وما ليس كذلك، فهو أصل.
وزبدة الكل: أن القلة والكثرة في المكيلات والموزونات أصل، والذراع في المذروعات وصف، ألا ترى أنه إذا
انتقص قفيز من مائة قفيز لا يتعيب الباقي، بل يشتري بالثمن الذي كان بحصته مع القفيز الواحد. والذراع
الواحد من الثوب أو الدار إذا فات لا يشتري الباقي بالثمن الذي كان يشتري معه، فإن الثوب العبائي إذا كان
خمسة عشرة ذراعاً، ويشتري بخمسة دنانير، فإذا انتقص خمسة أذرع منه لا يشتري الباقي بعشرة دنانير.
ومن إلخ: هذه من مسائل "مختصر القدوري". ألا ترى أنه إلخ: الاستدلال بأن الذراع عبارة عن الطول
والعرض، وهما من الأعراض غير مستقيم؛ لأنه كما يجوز أن يقال: شيء طويل وعريض، يقال: شيء قليل
أو كثير، ثم عشرة أقفزة أكثر من تسعة لامحالة، فكيف جعل الذراع الزائد وصفاً دون القفيز.
لا يقابله إلخ: وإلا يلزم تسوية الأصل والتبع، والمراد الوصف من حيث هو وصف لا إذا كان مقصوداً،
كما سيأتي. كأطراف الحيوان: حتى أنه إذا اشترى جارية فأعورت في يد البائع قبل التسليم لا ينتقص
شيء من الثمن، وكذلك إذ اشترى جارية فأعورت في يد المشتري، ثم أراد أن يبيعها مرابحة كان له ذلك
بدون البيان على ما سيجيء في باب المرابحة والتولية. (النهاية) فلهذا: أي لكون الذراع وصفاً لا يقابله
شيء من الثمن. إلا أنه يتخير إلخ: استثناء من قوله: يأخذه بكل الثمن. [العناية ٤٧٧/٥]

١٥
کتاب البيوع
لتغير المعقود عليه، فيختلّ الرضا. قال: وإن وجدها أكثرَ من الذراع الذي سماهٍ فهو
للمشتري، ولا خيارَ للبائع؛ لأنه صفة، فكان بمنزلة ما إذا باعه معيبًا، فإذا هو سليم.
ولو قال: بعْتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم، فوجدها ناقصة،
- الأرض
فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن الوصف وإن
الذراع
كان تابعاً لكنه صار أصلاً بإفراده بذكر الثمن، ڤيُنزّل كلُّ ذراعٍ منزلة ثوب؛ وهذا
لأنه لو أخذه بكل الثمن لم يكن آخذاً لكل ذراع بدرهم، وإن وجدها زائدةً، فهو
بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع؛ لأنه إن حصل له
الزيادةُ في الذَّرع تلزمه زيادة الثمن، فكان نفعاً يشوبه ضرر فيتخير، وإنما يلزمه الزيادةُ؟
زيادة الثمن
لما بينا أنه صار أصلاً، ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذاً بالمشروط.
بإفراده بذکر الثمن
الذراع
لتغير المعقود عليه: أي المبيع الذي أراد اشتراءه. صفة: لا يقابلها شيء من الثمن. باعه معيباً: كأنه كان أعمى.
ولو قال إلخ: هذه من القدوري. بعتكها: أنّث الضمير، وذكر قبله لفظ الثوب على تأويل الثياب أو المزروعات؛
لأن لفظ عشرة أذرع دال عليها. (النهاية) لأن: دليل لقوله: بحصتها من الثمن.
صار أصلاً إلخ: حيث قال: كل ذراع بدرهم كان أصلاً؛ لأن مقابلة الثمن من خواص كونه أصلاً؛
إذ الثمن لا يقابل الأوصاف، فنزل إلخ. [الكفاية ٤٧٨/٥] فينزل إلخ: فيه بحث فإن كل ذراع إن كان
بمنزلة ثوب على حدة فسد البيع إذا وجدها أكثر أو أقل، كما لو كان العقد وارداً على أثواب عشرة،
وقد وجدت أحد عشر أو تسعة على ما سيأتي. والجواب أن الأثواب مختلفة، فتكون العشرة المبيعة مجهولة
جهالة تفضي إلى المنازعة، والذرعان من ثوب واحد ليست كذلك. [العناية ٤٧٨/٥]
كل ذراع: فقلة الأصل تقتضي قلة الثمن. وهذا: أي أخذها بحصتها من الثمن. لم يكن آخذا إلخ: وهو لم يبع
إلا بشرط أن يكون كل ذراع بدرهم؛ لأن كلمة على تأتي للشرط كما عرف في موضعه. [العناية ٤٧٨/٥]
لأنه: دليل لخيار الفسخ. آخذاً بالمشروط: أي كل ذراع بدرهم.

١٦
کتاب البيوع
قال: ومن اشترى عشرةَ أَذْرُعٍ من مائة ذراع من دار أو حمام: فالبيعُ فاسد عند أبي حنيفة،
وقالا: هو جائز، وإن اشترى عشرةَ أَسْهُمٍ من مائة سهم: جاز في قولهم جميعاً. لهما: أن
عشرةَ أذرع من مائة ذراع عُشْرُ الدارِ، فأشبه عشرةَ أسهم. وله: أن الذراع اسم لما يُذْرَعُ
به، واستُغير لما يحله الذراعُ، وهو المعين دون المشاع، وذلك غير معلوم، بخلاف السهم،
ومن إلخ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". من دار أو حمام: أعني أن يكون المبيع مما ينقسم، أو مما
لا ينقسم. [العناية ٤٧٨/٥] من مائة: من دار أو حمام. فأشبه: في كونها عشراً، فتخصيص الجواز
بأحدهما تحكم. [العناية ٤٧٩/٥] عشرة أسهم: من مائة سهم.
لما يذرع به إلخ: يعني أن الذراع وإن كان في الحقيقة الآلة التي یذرع بها کالخشب مثلاً لکن إرادتها ههنا
متعذرة، فيصير مجازاً لما يحله من قبيل إطلاق الحال وإرادة المحل، وما يقع عليه الذراع جزء معين لا شائع؛
لأن الشائع لا يتصور أن يذرع، فلم يصح أن يستعار الذراع له؛ لأن الشائع ليس بمحل له، فكان المسمى
في العقد جزءًاً معيناً مشخصاً؛ لأنه فعل حسي يقتضي محلاً حسياً، والمشاع ليس كذلك، ألا ترى أن العبد
إذا كان مشتركاً بين اثنين، فأحدهما يتمكن من بيع نصيبه، ولكن لا يتمكن ممن ضرب نصيبه؛ فإن الملك
شائع شرعي، فيكون محلاً للتصرفات الشرعية لا الحسية، فما يحله الذراع معين باعتبار حلول الأمر الحسي
فيه، ومجهول في نفسه، فإن جوانب الدار متفاوتة في الجودة والمالية، فيختلف قيمتها بالضرورة، فيؤدي إلى
المنازعة المفضية إلى الفساد، فلا يصح البيع.
وهو المعين [أي ما يحله الذراع لا يكون إلا مقداراً معيناً مشخصاً لا يزاد ولا ينقص لكنه مجهول الموضع]
إلا أنه مجهول لا يعلم أن تلك الأذرع من الدار في الجانب الشرقي منها، أو الغربي، أو من صدر الدار،
أو أسفلها، والمبيع إذا كان معيناً مجهولاً لا يصح، كما إذا قال: بعت منك أحد هذين العبدين، والتعيين
غير مناف للجهالة؛ لما أن التعيين في أمر، والجهالة في أمر آخر. (النهاية) بخلاف السهم: لأن عشرة أسهم
شائع في الكل، فلم يلزم فيه جهالة تفضي إلى المنازعة، فكان صاحب عشرة أسهم شريكاً لصاحب تسعين
سهماً في جميع الدار على قدر نصيبهما منها، وليس لصاحب الكثير أن يدفع صاحب القليل قدر نصيبه في
أي موضع كان، فلا تؤدي إلى المنازعة. [الكفاية ٤٧٩/٥] السهم: فإن السهم أمر عقلي ليس بحسي.

١٧
کتاب البيوع
ولا فَرْقَ عند أبي حنيفة محلّه بين ما إذا علم جملةَ الذرعان أو لم يعلم، وهو
الصحيح، خلافاً لما يقوله الخصاف؛ لبقاء الجهالة، ولو اشترى عِدلاً على أنه عشرة
بعشرة دراهم
المانعة من الجواز
أثواب، فإذا هو تسعة أو أحدَ عشرَ فسد البيعُ؛ لجهالة المبيع أو الثمن. ولو بَيِّن
لكلِّثوبٍ ثمناً: جاز في فصل النقصان بقدره، وله الخيار،
علم جملة الذرعان: كما إذا قال: عشرة أذرع من هذه الدار من مائة ذراع. (العناية) أو لم يعلم: كما إذا
قال: عشرة أذرع من هذه الدار. [العناية ٤٧٩/٥] لما يقوله الخصاف: ذكر الخصاف في هذه المسألة أن
فساد البيع عند أبي حنيفة به؛ لجهالة جملة الذرعان، فأما إذا عرفت مساحتها يجوز عنده، وجعل هذه
المسألة على قياس ما لو باع كل شاة من القطيع بعشرة إن كان عدد جملة الشاة معلوماً يجوز عنده، وإن
لم يكن معلوماً لا يجوز. وذكر أبو زيد الشروطي أن على قول أبي حنيفة بحثه البيع فاسد، وإن علم جملة
الذرعان، وهو جواب "الجامع الصغير"، وهو الصحيح؛ لبقاء الجهالة علم جملة الذرعان، أو لم يعلم،
فالمشتري يطالبه من مقدم الدار، والبائع يسلم من مؤخرها، فتؤدي إلى النزاع. [الكفاية ٤٨٠/٥]
لجهالة المبيع أو الثمن: أما في فصل النقصان فلجهالة الثمن؛ لأنه يحط ثمن ثوب واحد، وهو مجهول؛ لأنه
لو لم يسم لكل ثوب ثمناً، فالثمن ينقسم على الثياب باعتبار القيمة، وقيمة الغائب مجهولة؛ إذ لا يدري أنه
كان جيداً أو وسطاً أو رديئاً، حتى يطرح قيمته، فإذا صارت حصة الغائب مجهولة صار ثمن الباقي مجهولاً
ضرورة، فثمن التسعة مجهول، وجهالته توجب فساد البيع. وأما في فصل الزيادة، فلجهالة المبيع؛ لأن المبيع
عشرة من أحد عشر، والزائد على العشرة لم يدخل تحت البيع، فيجب رده، والأثواب مختلفة، فلا يدري
أي ثوب يرد على البائع، الجيد أو الرديء، فالبائع يطالبه بالجيد، والمشتري يرد الرديء، وجهالة المبيع
توجب فساد البيع، كذا في"الكفاية" و"النهاية".
ولو بَيَّن: بأن قال: كل ثوب بعشرة. (الكفاية) جاز إلخ: لأن المبيع معلوم كأنه مشار إليه، والثمن معلوم
أيضاً؛ لأنه متى سمي لكل ثوب عشرة كانت حصة الغائب معلومة، وهي العشرة، فتكون حصة الباقي
معلومة، بخلاف ما إذا لم يسم ثمناً؛ لأن حصة الغائب لا تعلم أنها عشرة أم تسعة أم أحد عشر، فجهالته
تؤثر في جهالة الباقي. [الكفاية ٤٨١/٥] فصل النقصان: أي في صورة التسعة. وله الخيار: إن شاء أخذ
كل ثوب بما سمي، وإن شاء ترك؛ لأنه ربما يكون الباقي رديئاً، والغائب جيداً، والمشتري إنما رغب في
الرديء لمكان الجيد، فيتضرر بتفرق الصفقة قبل التمام، فيتخير. [الكفاية ٤٨١/٥]

١٨
کتاب البيوع
ولم يَجُزْ في الزيادة؛ لجهالة العشرة المبيعة، وقيل: عند أبي حنيفة بحاله لا يجوز في
فصل النقصان أيضاً، وليس بصحيح، بخلاف ما إذا اشترى ثوبَيْن على أنهما
هِرَوِيَّان، فإذا أحدُهما مَرْويٌّ حيث لا يجوز فيهما، وإن بَّن ثمنَ كلِّ واحدٍ منهما؛
ولم يجز في الزيادة: لأن العقد تناول العشرة، فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول، وبجهالته يصير المبيع
مجهولاً. [الكفاية ٤٨١/٥] في الزيادة: أي في صورة أحد عشر. لا يجوز إلخ: لأنه جمع بين الموجود
والمعدوم في صفقة، فكان قبول البيع في المعدوم شرطاً لقبوله في الموجود، فيفسد العقد. واستدل بما ذكره
محمد في "الجامع الصغير": رجل اشترى ثوبين على أنهما هرويان كل ثوب بعشرة، فإذا أحدهما هروي
والآخر مروي، فالبيع فاسد في الهروي والمروي جميعاً عند أبي حنيفة به، وعندهم: يجوز في الهروىّ.
ووجه الاستدلال: أن الفائت في الصفة مسألة "الجامع الصغير" لا أصل الثوب، فإذا كان فوات الصفة في أحد
البدلين مفسداً للعقد على مذهبه، فقوات أحدهما من الأصل أولى أن يفسد. [العناية ٤٨٠/٥-٤٨١]
فصل النقصان: أي كما لا يجوز في فصل الزيادة. وليس: أي ما قال صاحب "قيل" يعني بعض
المشايخ ليس بصحيح، بل الصيحح أن الجواز في فصل النقصان قولهم جميعاً؛ لأن ثمن الناقص معلوم قطعاً،
فلا يضر في الباقي، وأجاب الشارح عن استدلاله بقوله: بخلاف إلخ. وأوضح الفرق بقوله: لأنه جعل إلخ.
تقريره: أنه جعل القبول في المروي شرطاً للعقد في الهروي والمروي غير مذكور في العقد، فلزم اشتراط قبول
ما ليس بمبيع لقبول المبيع، وأنه مفسد للعقد؛ لكونه مخالفاً لمقتضاه، وهذا لا يتصور فيما نحن فيه؛ لأنه
ما جعل قبول العقد في المعدوم شرطاً لقبوله في الموجود، ولا قصد إيراد العقد على المعدوم، وإنما قصد إيراده
على الموجود فقط، ولكنه غلط في العدد، فافترقا أي شراء العدل على أنه عشرة أثواب بمائة كل ثوب
بعشرة، فإذا هو تسعة، وشراء الثوبين على أنهما هرويان، فإذا أحدهما مروي افترقا، حيث جاز في الأول
دون الثاني. والهروي: بفتح الراء، والمروي: بسكون الراء، منسوب إلى هراة ومرو، قريتان بخراسان، كذا في
"النهاية" و"العناية". وقال في "فتح القدير": المروي- بسكون الراء- نسبة إلى قرية من قرى الكوفة، أما النسبة
إلى مرو المعروفة بخراسان، فقد التزموا فيها زيادة الزأي، فيقال: مروزي كأنه للفرق بين القريتين. فتأمل.
أحدهما مروي: الهروي-بفتح الهاء والراء المهملة- والمروي-بسكون الراء- كذا في الدرر شرح
الغرر" منسوبان إلى هراة ومرو، قريتان بخراسان، كذا في "العناية". وقال العيني: إن هذا عجيب، فإن
هراة مدينة عظيمة مشهروة بخراسان، ومرو أيضاً مدينة قديمة يقال: إنها من بناء طمهورث، انتهى . =

١٩
کتاب البيوع
لأنه جعل القبولَ في الَرويِّ شرطاً لجواز العقد في المَرَوي، وهو شرط فاسد، ولا
قبول يُشترط في المعدوم فافترقا. ولو اشترى ثوباً واحداً على أنه عشرةٌ أذرُع كل
ذراع بدرهم، فإذا هو عشرة ونصف، أو تسعة ونصف، قال أبو حنيفة مدظله: في
الوجه الأول يأخذه بعشرة من غير خيار، وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة إن شاء.
إذا نقص
وقال أبويوسف باله: يأخذه في الوجه الأول بأحد عشر إن شاء، وفي الثاني يأخذه
إذا نقصّ
إذا زاد
بعشرة إن شاء، وقال محمد بدله: في الأول يأخذه بعشرة ونصف إن شاء، وفي
الثاني بتسعة ونصف ويخير؛ لأن من ضرورة مقابلةِ الذراع بالدراهم مقابلة نصفِه
بنصفه، فیجري عليه حكمها.
= فروع: لو باع عدلاً أو غنماً، واستثنى واحداً بغير عينه فسد البيع، ولو بعينه جاز البيع، كذا في
"التنوير". ولو اشترى أرضاً على أن فيها كذا نخلة مثمرة، فإذا واحدة فيها لا تثمر فسد البيع؛ لأن للثمر
حصة من الثمن، كذا في "المجتبى". ولو باع أرضاً على أن فيها كذا نخلة، فوجدها المشتري ناقصة جاز
البيع، ويخير المشتري إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن الشجر يدخل في بيع الأرض تبعاً،
ولا يكون له قسط من الثمن، وكذا لو باع داراً على أن فيها كذا وكذا بيتاً، فوجدها ناقصة جاز البيع
ويخير على هذا الوجه، كذا في "البحر" نقلاً عن "الخانية".
ولو اشترى: هذه المسألة ليست رواية الأصول، وإنما ذكرهما محمد في الشواذ، وحكاها الفقيه أبو جعفر،
لم يذكر هذه المسألة صاحب"الهداية" في "البداية"، وإنما ذكرها ههنا تفريعاً. فيجري: أي فيجري على
النصف حكم المقابلة، وفي بعض النسخ: فيجزأ عليه من التجزية، وهو ظاهر. [الكفاية ٤٨٢/٥-٤٨٣]
حكمها: وحكم المقابلة في النصف أنه إذا وجد المشتري عشرة أذرع ونصفاً يجب عليه من الدراهم عشرة دراهم
ونصف، كذلك في صورة النقصان يجب عليه تسعة دراهم ونصف درهم، كذا في "النهاية"، وإنما يخير؛ لأن في
الوجه الأول ازداد عليه الثمن بزيادة نصف ذراع، وفي الثاني انتقص الثوب عما شرط، فيتخیر کیلا يتضرر.
Al-Hidayah: Explanation of Bidayat al-Mubtadi — pages 1-20 | ScribeTools Library