Indexed OCR Text
Pages 401-418
٤٠٠ کتاب الوقف وجه الاستحسان: الآثار المشهورة فيه، منها قوله عليه: "وأما خالد فقد حبس أدْرُعا وأفراساً له في سبيل الله تعالى،* وطلحةُ علّله حبس دروعَه في سبيل الله تعالى، ** ويروى: "وأكراعه"، والكراع: الخيل، ويدخل في حكمه الإبل؛ لأن العرب يجاهدون عليها، وكذا السلاح يحمل عليها. وعن محمد بدله: أنه يجوز وقفُ ما فيه تعامل من فيجوز وقفه المنقولات كالفأس والمرِّ والقدُوم والمنْشار والجنازة وثيابها، والقدور والمراجل والمصاحف. وعند أبي يوسف لا يجوز؛ لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد في الكراع والسلاح، فيقتصر عليه. ومحمد طه يقول: القياس قد يُتْرِك بالتعامل، كما في الاستصناع، وقد وُجِدَ التعاملُ في هذه الأشياء. أدرعا: درع الحديد وجمعه دروع وأدرع. وأفراساً: أفراس بالفتح جمع فرس. كالفأس: فأس بالفتح تبر جمعه أفؤس كأفلس، والمر بفتح الميم وتشديد الراء المهملة كذا في "منتهى الأرب". وقال العيني: هو الآلة التي يعمل بها في الطين، والقدوم وهي التي ينحت بها، والمنشار بكسر الميم الآلة التي ينشربها الخشب، والجنازة بكسر الجيم وهي التي يحمل عليها الميت، والقدور جمع قدر، والمراجل بالجيم جمع مرجل وهو قدر من نحاسٍ. وقال العيني: الفرق بين القدر والمرجل أن المرجل لا يكون إلا من نحاس، فالقدر قد تعمل من طين. (البناية) وثيابها: أي ثياب الجنازة وهي التي تغطى بها الجنازة. [البناية ٦١٨/٩] هذه الأشياء: أي في وقف هذه الأشياء المذكورة كالفأس والمر إلى آخره. [البناية ٦١٨/٩] * أخرجه البخاري ومسلم في الزكاة. [نصب الراية ٤٧٨/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ثارته قال: أمر رسول الله ﴿﴿ّ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب. فقال النبي ◌ُّ: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً، فأغناه الله ورسوله وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب، فعم رسول الله (37 فهي عليه صدقة ومثلها معها. [رقم: ١٤٦٨، باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين في سبيل الله] ** غريب جداً. [نصب الراية ٤٧٩/٣] ٤٠١ كتاب الوقف وعن نصير بن يحيى: أنه وقف كتبه إلحاقاً لها بالمصاحف، وهذا صحيح؛ لأن كل واحد يُمْسك للدين تعليماً وتعلُّماً وقراءة، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد محلّه، وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه. وقال الشافعي بحوله: كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز وقفُه؛ لأنه يمكن الانتفاعُ به، فأشبه العقارَ والكراع والسلاح. ولنا: أن الوقف فيه لا يتأبد، ولابد منه على ما بيناه، فصار كالدارهم والدنانير، بخلاف العقار، ولا مُعارِض من حيث السمع، ولا من حيث التعامل، فبقي على أصل القياس؛ وهذا لأن العقار يتأبد، والجهاد سَنَامُ الدين، فكان معنى القربة فيهما أقوى، فلا يكون غيرهما في معناهما. قال: وإذا صح الوقف: لم يجز بيعُه، ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعاً عند أبي يوسف بحثه، فيطلب الشريكُ القسمةَ، فيصح مقاسمته، أما امتناعُ التمليك، فلما بيّنا، وأما جواز القسمة فلأنها تمييز وإفراز، نصير بن يحيى: تلميذ الحسن بن زياد. (البناية) وهذا [أي قول نصير بن يحى] صحيح: وفي قاضي خان: اختلف المشايخ في وقف الكتب، وجوزه الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى. (البناية) على قول محمد: في جواز وقف الأشياء المذكورة. لا تعامل فيه: أي من المنقولات كالثياب والحيوان. [البناية ٦٢٠/٩] ويجوز بيعه: احترز به عن حمل الناقة. (البناية) على ما بيناه: من أنه يشترط التأييد. بخلاف العقار: جواب عن اعتباره بالعقار. [العناية ٤٣٢/٥] ولا معارض إلخ: جواب عن قوله: فأشبه الكراع والسلاح، ووجهه: أن الأصل أن لا يجوز وقف الكراع والسلاح أيضاً كالدراهم إلا أنا تركناه بمعارض راجح من حيث السمع. (العناية) حيث التعامل: جواب عما يقال: ترك الأصل في الكراع والسلاح بمعارض من حيث السمع وهو ليس بموجود في المراجل والقدوم، فلتكن صورة النزاع مقيسة على ذلك، ووجهه: أن لهما معارضاً من حيث التعامل، وليس بموجود في صورة النزاع. (العناية) وهذا إلخ: استظهار على أن إلحاق غير العقار والكراع والسلاح بهما غير جائز. (العناية) فلما بينا: يعني ما روي من قوله : تصدق بأصلها لا تباع ولا توهب. [العناية ٤٣٢/٥] ٤٠٢ کتاب الوقف غاية الأمر: أن الغالب في غير المكيل والموزون معنى المبادلة، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظراً للوقف، فلم يكن بيعاً وتمليكاً، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشتركٍ، فهو الذي يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف، وبعد الموت إلى وصيه. وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي، أو يبيع نصيبه الباقي من الواقف رجل، ثم يقاسمه المشتري، ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحدَ لا يجوز أن يكون مقاسماً الواقف . ومقاسَماً، ولو كان في القسمة فضلُ دراهمَ إن أعطى الواقفَ لا يجوز لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء. والموزون: وكذا في غير العددي المتقارب. معنى المبادلة: القسمة تعيين الحق أي تمييز كل مما يتولى صاحبه إثباته وإسقاطه، وهي تتضمن معنى الإفراز والمبادلة، فإن ما اجتمع لكل كان بعضه له، وبعضه لصاحبه، فباعتبار الأول إفراز، وبالثاني مبادلة، إلا أن أحدهما راجح في بعض المواد، فرجح التمييز المحض في المكيل والموزون والمعدود المتقارب؛ لعدم التفاوت بين أبعاضه، وغلب المبادلة في غير المثلي من العقار وسائر المنقولات المتفاوتة. ثم إن إلخ: ذكره تفريعاً لمسألة القدوري. الواقف: أي عند أبي يوسف ووقف المشاع إنما يجوز على قوله. (فتح القدير) إلى وصيه: هذا إذا طلب الشريك القسمة بعد موته. خالص له: صفة عقار أي لو كان له عقار مائة ذراع، وهو خالص له، لا شركة لغيره فیه، فوقف منه خمسين ذراعاً وجب أن يكون القاسم ههنا غير الواقف لئلا يلزم أن يكون الشخص الواحد مطالباً ومطالَباً، فإن مقاسم النصف الذي هو الواقف مطالب من مالك النصف الذي هو غير واقف، ومالك النصف مطالب، وهو الواقف بعينه المقاسم لنصف الوقف، فكان مطالباً ومطالباً. [فتح القدير ٤٣٣/٥] فضل دراهم: بأن كان أحد النصيبين أجود، فدعت الضرورة إلى إدخال الدراهم في القسمة، أو تراضيا على ذلك، فإن إدخال الدراهم في القسمة لا يجوز إلا لضرورة أو بالتراضي، على ما سيأتي في كتاب القسمة إن شاء الله تعالى، فلا يخلو إما أن يكون الواقف يأخذ الدراهم، أو يعطيها، فإن كان الأول لم يجز؛ لأنه يعطي بمقابلة الدراهم شيئاً من الوقف، وبيع الوقف لا يجوز، وإن كان الثاني جاز؛ لأنه حينئذٍ يشتري شيئاً بمقابلة الدراهم ويقفه وهو جائز. [العناية ٤٣٣/٥] ٤٠٣ کتاب الوقف قال: والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شَرَطَ ذلك الواقفُ، أو لم يشترط؛ محاصله القدوري لأن قصدَ الواقف صرفُ الغَّةِ مؤبداً، ولا تبقى دائمةً إلا بالعمارة، فيثبت شرطُ العمارة اقتضاء، ولأن الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته، فإنها على الموصى له عمارة الوقف بها. ثم إن كان الوقفُ على الفقراء، ولا يُظفرِ بهم، وأقربُ أموالهم هذه الغَلّة، فتجب لأنهم لا يحصون فيها، ولو كان الوقفُ على رجل بعينه، وآجره للفقراء، فهو في ماله أيِّ مالٍ شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معيّن يمكن مطالبتُه، وإنما يستحق العمارة عليه الموقوف علیه بقدر ما يُبقى الموقوف على الصفة التي وقفه، وإن خرب يُبْنَى على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلتُها مصروفةً إلى الموقوف عليه، فأما الزيادة على ذلك، فليست بمستحقة عليه، والغلّة مستحقة له، فلا يجوز صرفُها إلى شيء آخر إلا برضاه، ولو كان على الموقوف الوقفُ على الفقراء، فكذلك عند البعض، وعند الآخرين يجوز ذلك، والأول أصحّ؛ فيثبت: وإن لم يذكره الواقف. الخراج بالضمان إلخ: وقال الأكمل بدلته: قوله: الخراج بالضمان لفظ الحديث، وهو من جوامع الكلم ولإحرازه معان جمة جرى مجرى المثل، واستعمل في كل مضرة مقابلة منفعة، ومعناه ما ذكرناه الآن ولم يبين أصل الحديث، فنقول: أخرجه أبوعبيد في "كتاب غريب الحديث" عن عروة عن عائشة. [البناية ٦٢٤/٩] الموصى له: لأن النفع يعود إليه، فالضمان أيضاً عليه. (البناية) فهو في ماله: ثم هو يعطي إن شاء من الغلة، أو إن شاء من غيرها. [فتح القدير ٤٣٤/٥-٤٣٥] من الغلة: يعني حتماً؛ لأنه قال: فهو في ماله أي مال شاء، وهذه الغلة أيضاً من ماله، فلو لم يقيد بذلك تناقض كلامه. [العناية ٤٣٤/٥-٤٣٥] ذلك الوصف: أي الوصف الذي كان الواقف وقفه عليه. (البناية) على الفقراء: يعني لا على رجل بعينه. (العناية) عند البعض: أي لا تجوز الزيادة على البناء على الصفة التي وقفه الواقف عليها. (البناية) يجوز ذلك: أي ما يعمل من الزيادة. (البناية) والأول: أي عدم جواز الزيادة في البناء. [البناية ٦٢٥/٩] ٤٠٤ کتاب الوقف لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف، ولا ضرورة في الزيادة. قال: فإن وقف القدوري داراً على سكنى ولده: فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مرّ، فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته. فإن امتنع ذلك، أو كان فقيراً: آجرها الحاكمُ، الموقوف عليه وعمَّرها بأجرتها، وإذا عمَّرها ردَّها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعايةَ الحقّين: حقُّ الواقف، وحقُّ صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلاً، والأول أولى، ولا يُجبر الممتنع على العمارة؛ لما فيه من إتلاف ماله، فأشبه امتناعَ صاحب البزر في المزارعة، فلا يكون امتناعُه رضاً منه ببطلان حقه؛ لأنه في حيِّزِ التردد، ولا تصح إجارة من له السكن؛ لأنه غير مالك. قال: وما انهدم من بناء الوقف وآلته، صرفه الحاكمُ في القدوري عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه: أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته، والأول أولى: أي العمارة أولى من الثاني، وهو عدم عمارتها المدلول عليه بقوله: لو لم يعمرها؛ لأن الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال إحداهما. [فتح القدير ٤٣٥/٥] الممتنع: أي عن عمارة الوقف. فأشبه امتناع إلخ: إذا عقد عقد المزارعة وبينا من عليه البذر، فامتنع من عليه البذر عن العمل لا يجبر عليه لذلك. [فتح القدير ٤٣٥/٥-٤٣٦] في حيز التردد: بيانه: أن الامتناع يحتمل أن يكون لبطلان حقه، ويحتمل أن يكون نقصان ماله في الحال، ولرجائه إصلاح القاضي وعمارته، ثم رده إليه. [العناية ٤٣٦/٥] لأنه غير مالك: للعين، لأن الإجارة تمليك المنافع بعوض، والتمليك إنما يتحقق من المالك، وهنا من له السكنى ليس بمالك للسكنى، وإنما يجب منفعة السكنى، ليحصل ثواب الواقف، ونوقض بالمستأجر، فإن له أن يؤجر الدار، وليس بمالكها، وأجيب بأنه مالك المنفعة، ولهذا أقيمت العين في ابتداء العقد مقام المنفعة. [البناية ٦٢٧/٩] وآلته: قال صاحب "النهاية": قوله: وآلته يحتمل أن يكون مجروراً بالعطف على البناء يعني ما انهدم من آلة الوقف بأن بلي خشب الوقف وفسد، ويحتمل أن يكون مرفوعاً بالعطف على ما الموصولة، وهو المنقول عن الثقات؛ لأنه لا يقال: انهدمت الآلة. [العناية ٤٣٦/٥] ٤٠٥ كتاب الوقف فيصرفه فيها؛ لأنه لابد من العمارة ليبقى على التأبيد، فيحصل مقصودُ الواقف، فإن مسَّت الحاجة إليه في الحال صرفها فيها، وإلا أمسكها حتى لا يتعذر عليه ذلك أوَانَ الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذّر إعادةُ عينه إلى موضعه بِيعَ، وصُرِفَ ثمُّه إلى المَرَّمَّةِ صرفاً للبدل إلى مصرف المبدل. ولا يجوز أن يقسمه يعني: النُّقْضَ بين مستحقي الوقف؛ لأنه جزء من العين، ولا حق للموقوف عليهم فيه، وإنما حقهم في عین الوقف المنافع، والعينُ حقَّ الله تعالى، فلا يصرف إليهم غير حقهم. قال نظُله: وإذا جعل الواقفُ غلّة الوقفِ لنفسه، أو جعل الولايةَ إليه: جاز عند أبي يوسف، قال له: ذكر فصلين: شرط الغلّة لنفسه، وجعل الولاية إليه. أما الأول: فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس قول محمد محله، وهو قول هلال الرازي، وبه قال الشافعي مثله، الحاجة إليه: أي إلى أن يعمر الوقف. (البناية) صرفها فيها: أي ما انهدم من البناء والآلة. (البناية) وإلا إلخ: أي إن لم يمس الحاجة إلى العمارة في الحال أمسكها. [البناية ٦٢٧/٩] إعادة عينه: بأن خرج عن الصلاحية لذلك لضعفه ونحوه. [فتح القدير ٤٣٧/٥] إلى المرّة: أى إلى الإصلاح يقال: رم البناء يرمه رما ومرمة إذا أصلحه. (البناية) ولا يجوز: هذا لفظ القدوري. (البناية) النقض: بضم النون البناء المنقوض، والجمع نقوض، وعن الغوري النقض بالكسر لا غير، كذا في "المغرب". [الكفاية ٤٣٦/٥-٤٣٧] أما الأول: أي جعل الغلة لنفسه. (البناية) عند أبي يوسف: وقال الولوالجي في فتاواه: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف ملكه، والصدر الشهيد أيضاً كان يفتي به ترغيباً للناس في الوقف. [البناية ٦٢٨/٩] هلال الرازي: [وهو من أصحاب يوسف بن خالد السمتي البصري، ويوسف هذا من أصحاب أبي حنيفة]. الرائي وهو هلال بن يحيى بن مسلم البصري، وإنما نسب إلى الرائي؛ لأنه كان على مذهب الكوفيين ورأيهم، ووقع في "المبسوط" و "الذخيرة": وغيرهما الرازي، وفي "المغرب": هو تحريف، بل هو الرائي؛ بتشديد الراء المهملة لأنه من البصرة، لا من أهل الري. [فتح القدير ٤٣٧/٥] ٤٠٦ کتاب الوقف وقيل: إن الاختلاف بينهما بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز، وقيل: وهو أوجه هي مسألة مبتدأة، والخلاف فيما إذا شرط البعضَ لنفسه في حياته، وبعد موته للفقراء، وفيما إذا شرط الكل لنفسه في حياته، وبعد موته للفقراء سواء، ولو وقف وشرط البعضَ أو الكلّ لأمهات أولاده، ومُدَِّيه ما داموا أحياء، فإِذا ماتوا فهو للفقراء والمساكين، فقد قيل: يجوز بالاتفاق، وقد قيل: هو على الخلاف أيضاً، وهو الصحيح؛ لأن اشتراطه لهم في حياته كاشتراطه لنفسه. وجه قول محمد بداليه: أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه، فاشتراطه البعض أو الكل لنفسه ببطله؛ لأن التمليك من نفسه لا يتحقق، فصار كالصدقة المنفذة، وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه. إن الاختلاف: أي بين أبي يوسف ومحمد رحمًا. (البناية) القبض [أي قبض المتولي] والإفراز: يعني عند أبي يوسف لا يشترط ذلك خلافاً لمحمد بسطله، فلا جرم أبو يوسف بحثه صح شرط الغلة لنفسه؛ لأنه لا يشترط القبض والإفراز، ومحمد بسله لم يصححه؛ لأنه يشترطهما. (البناية) والخلاف: بين أبي يوسف ومحمد حمًّا. (البناية) للفقراء: هكذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني. [البناية ٦٢٩/٩] بالاتفاق: وهو الأصح، وما قال المصنف مخالف لما في "المبسوط" و"المحيط" و"الذخيرة" و"التتمة" و"فتاوى قاضي خان"، فإن الكل جعلوا الصحة بالاتفاق، وفرق في "المبسوط " لمحمد بدله بين شرط الغلة لنفسه حيث لا يجوز، ولأمهات أولاده حيث يجوز مع أن شرطه لهن، ولمدبريه كشرطه لنفسه بأن حريتهم ثبتت بموته، فيكون الوقف عليهم كالوقف على الأجانب، ويكون ثبوته لهم حالة حياته تبعاً لما بعد موته. [فتح القدير ٤٣٨/٥] على الخلاف: فعند أبي يوسف يجوز، وعند محمد لا يجوز. اشتراطه لهم: أي لأمهات الأولاد ومدبريه. (العناية) کاشتراطه لنفسه: فيجوز كما يجوز اشتراطه لنفسه عند أبي يوسف، لا عند محمد. بالطريق: أي بطريق التقرب إلى الله تعالى. (العناية) كالصدقة المنفذة: فإنه لا يجوز أن يسلم قدراً من ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضه له، وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه، فقوله: وشرط بالجر عطفاً على قوله: كالصدقة المنفذة. [العناية ٤٣٨/٥] ٤٠٧ کتاب الوقف ولأبي يوسف محله ما روي: "أن النبي عليًا كان يأكل من صدقته"،* والمراد منها صدقُه الموقوفة، ولا يَحِلُّ الأكلُ منها إلا بالشرط، فدلَّ على صحته، ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما بينّاه. فإذا شرط البعضَ أو الكلّ لنفسه، فقد جعل ما صار مملوكاً لله تعالى لنفسه، لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه، وهذا جائز، كما إذا بنى خاناً، أو سقاية، أو جعل أرضَه مقبرة، وشرط أن يَنْزِلَه، أو يشرب منه، من السقاية فيَ الخان أو يُدْفَنَ فيه، ولأن مقصوده القربةُ، وفي الصرف إلى نفسه ذلك قال عليًا: "نفقة الرجل على نفسه صدقة" . ** ولو شرط الواقفُ أن يستبدل به أرضاً أخرى إذا شاء بوقفه ذلك، فهو جائز عند أبي يوسف له، وعند محمد رسولالله: الوقف جائز، والشرط باطل. الأكل منها: لأن أكل الواقف لا يخلو من أحد الأمرين إما أن يكون مشروطاً أو لا، والثاني لا يحل بالإجماع. (البناية) على ما بيناه: إشارة إلى ما ذكر عند قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد إلخ بقوله: لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك. [البناية ٦٣١/٩] وهذا جائز: أي جعل المملوك لله لنفسه. أو يدفن فيه: أي في الموضع الذي جعل مقبرة. والشرط باطل: لأن هذا الشرط لا يؤثر في المنع من زواله، والوقوف يتم بذلك، ولا ينعدم به معنى التأبيد. [العناية ٤٣٩/٥] *غريب أيضاً، وفي مصنف ابن أبي شيبة في باب الأحاديث التي اعترض بها على أبي حنيفة حدثنا ابن عيينة عن ابن طاؤس عن أبيه أخبرني حجر المدري، قال في صدقة النبي ® ®: يأكل منها أهلها بالمعروف غير المنكر. [نصب الراية ٤٧٩/٣] ** روي من حديث المقدام بن معد يكرب، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي أمامة. [نصب الراية ٤٧٩/٣] وأخرج ابن ماجه في "سنته" عن المقدام بن معد يكرب الزبيدي عن رسول و﴿® قال: ما كسب الرجل كسباً أطيب من عمل يده: وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه، فهو صدقه. [رقم: ٢١٣٨، باب الحث على المكاسب] ٤٠٨ کتاب الوقف ولو شرط الخيارَ لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط عند أبي يوسف بحظله) وعند محمد بد اله. الوقف باطل، وهذا بناء على ما ذكرنا. وأما فصل الولاية: فقد نص فيه القدوري على قول أبي يوسف، وهو قول هلال أيضاً، وهو ظاهر المذهب، وذكر هلال في وقفه، وقال أقوام: إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له ولاية، وإن لم يشترط لم تكن له ولاية. قال مشايخنا: الأشبه: أن يكون هذا قول محمد بدله؛ لأن من أصلِه أن التسليمَ إلى القيِّم شرط لصحة الوقف، فإذا سلم لم يَبْقَ له ولاية فيه. ولنا: أن المتولي إنما يستفيد الولايةَ من جهته بشرطه، فيستحيل أن لا يكون له الولايةُ، وغيرُه يستفيد الولايةَ منه، ولأنه أقربُ الناس إلى هذا الوقف، فيكون أولى لولايته، كمن اتخذ مسجداً يكون أولى بعمارته، ونَصْب المؤذن فیه، وكمن أعتق عبداً كان الولاءُ له؛ لأنه أقرب الناس إليه. ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه، المعتق بالفتح المعتق بالكسر الوقف والشرط: وإنما قيد بقوله: ثلاثة أيام لتكون مدة الخيار معلومة حتى لو كانت مجهولة لا يجوز الوقف على قول أبي يوسف بطله أيضاً. [البناية ٦٣٢/٥] على ما ذكرنا: إشارة إلى أن جعل غلة الوقف لنفسه جائز عند أبي يوسف، فإنه لما جاز أن يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حياً، فكذلك يجوز اشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام. [العناية ٤٤١/٥] في وقفه: أي في كتاب الوقف له. لأن من أصله إلخ: الدليل على ذلك ما ذكره محمد في "السير": إذا وقف ضيعة، وأخرجها إلى القيم لاتكون له الولاية بعد ذلك إلا أن يشترط الولاية لنفسه. قال قاضي خان: وهذه المسألة بناء على أن عند محمد التسليم إلى المتولي شرط لصحة الوقف، فلا تبقى له ولاية بعد التسليم، وأما على قول أبي يوسف: فالتسليم إلى المتولي ليس بشرط، فكانت الولاية للواقف، وإن لم يشترط الولاية لنفسه. [العناية ٤٤٢/٥] ولنا: استدل المصنف على قول أبي يوسف الذي جعله ظاهر المذهب بقوله: ولنا إلخ. (فتح القدير) أولى بعمارته إلخ: أما عمارته فلا خلاف يعلم فيه، وأما نصب المؤذن والإِمام، فقال أبو نصر: فلأهل المحلة، وليس الباني أحق منهم بذلك. وقال أبوبكر الإسكاف: الباني أحق بنصبهما من غيره كالعمارة، قال أبو الليث: وبه نأخذ، إلا أن يريد إماماً مؤذناً، والقوم يريدون الأصلح. [فتح القدير ٤٤٢/٥] ٤٠٩ کتاب الوقف وكان الواقفُ غيرَ مأمونٍ على الوقف: فللقاضي أن ينزعها من يده؛ نظراً للفقراء، كما له أن يخرج الوصيّ؛ نظراً للصغار، وكذا إذا شرط أن ليس لسلطان، ولا لقاضٍ أن يخرجها من يده، ويوليها غيره؛ لأنّه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل. فصل وإذا بنى مسجداً لم يَزُلْ ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه، ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد، زال عند أبي حنيفة بحالته عن ملكه. أما الإفراز، فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به. وأما الصلاة فيه، فلأنه لابد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد محمدًّا، ويشترط تسليمُ نوعه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه، أو لأنه لما تعذر القبضُ فقام تحقق المقصود مقامه، ثم يكتفى بصلاة الواحد فيه في رواية عن أبي حنيفة، وكذا عن محمد محمد(ها؟ وهو الصلاة لأن فعل الجنس متعذر، فيشترط أدناه، وعن محمد بحاله: أنه يشترط الصلاة بالجماعة؛ لأن المسجد بني لذلك في الغالب. وقال أبويوسف: يزول ملكُه بقوله: جعلته مسجداً؛ فصل: لما كان أحكام هذا الفصل غير الأحكام التي قبله فصل ذلك بفصل على حدة. (البناية) وإذا: هذا كله لفظ القدوري. (البناية) تسليم نوعه: أي يشترط تسليم كل شيء على ما يليق به. [البناية ٦٣٥/٩] القبض: فإن حقيقة القبض لله تعالى. متعذر: فاكتفى بالواحد، وعلى هذه اختلفوا لو صلى الواقف بنفسه وحده، والصحيح أنه لا يكفي؛ لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض للعامة، وقبضه من نفسه لا يكفي.(فتح القدير) الصلاة بالجماعة: أنها المقصود بالمسجد، لا مطلق الصلاة؛ فإنها تتحقق في غير المسجد، فكان تحقق المقصود منه بصلاة الجماعة، ولهذا يشترط كونها بأذان وإقامة عندهما. ولو جعل له واحداً مؤذناً وإماماً فأذن وأقام وصلى وحده، صار مسجداً بالاتفاق؛ لأن أداء الصلاة على هذا الوجه عند البعض. [فتح القدير ٤٤٤/٥] بقوله: وإن لم يوجد الصلاة فيه. ٤١٠ کتاب الوقف لأن التسليم عنده ليس بشرط؛ لأنه إسقاط لملك العبد، فيصير خالصاً لله تعالى بسقوط إلى المتوليّ حق العبد، وصار کالإعتاق، وقد بيّاه من قبل. قال: ومن جعل مسجداً تحته سرداب، أو فوقه بيت، وجعل بابَ المسجد إلى الطريق، وعزله عن ملكه: فله أن يبيعه، وإن مات يُورَث عنه؛ لأنه لم يخلص لله تعالى؛ لبقاء حق العبد متعلقاً به، ولو كان السردابُ لمصالح المسجد جاز، كما في مسجد بيت المقدس. وروى الحسين عنه أنه قال: إذا جعل السُّفْلَ ٠ مسجداً، وعلى ظهره مسكن، فهو مسجد؛ لأن المسجد مما يتأبد، وذلك يتحقق في السفل دون العلو. وعن محمد بحثه على عكس هذا؛ لأن المسجد معظّم، وإذا كان فوقه مسكن، أو مستغل يتعذر تعظيمه. وعن أبي يوسف بحثه: أنه جوّز في الوجهين حين قدم بغداد، ورأى ضيق المنازل، فكأنه اعتبر الضرورة، وعن محمد بدله: أنه حين دخل الريَّ أجاز ذلك كله لما قلنا. قال: وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجداً، وأذن للناس للضرورة بالدخول فيه يعني له أن يبيعه ويورث عنه؛ لأن المسجد ما لا يكون لأحد فيه حقُ المنع، وصار كالإعتاق: لأنه إسقاط للملك. (البناية) من قبل: إشارة إلى ما قال عند قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد بقوله: لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وأن يتأبد كالعتق. [العناية ٤٤٤/٥] قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية) سرداب: وهو بيت يتخذ تحت الأرض لتبريد الماء وغيره. (فتح القدير) أن يبيعه: أي لا يكون مسجداً، وهو ظاهر الرواية. (العناية) مسجد بيت المقدس: لأنه حينئذ لا يكون السرداب مملوكاً لأحدٍ. (البناية) على عكس هذا: بأن جعل العلو مسجداً صح، وإذا جعل السفل لا يصح. [البناية ٦٣٧/٩] أو مستغل: المراد بالمستغل: أن يؤجر منه شيء لأجل عمارته. (رد المحتار) في الوجهين: يعني فيما إذا كان تحته سرداب، أو فوقه بيت. (البناية) قال: أي محمد في "الجامع الصغير". [البناية ٦٣٨/٩] وسط داره: بالسكون؛ لأنه اسم مبهم لداخل صحن الدار، لا لشيء معين بين طرفي الصحن. [العناية ٤٤٥/٥] ٤١١ کتاب الوقف وإذا كان ملكه محيطاً بجوانبه، كان له حق المنع، فلم يَصِرْ مسجداً؛ ولأنه أبقى الطريق لنفسه، فلم يخلص لله تعالى. وعن محمد بالله: أنه لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب. اعتبره مسجداً، وهكذا عن أبي يوسف ملكه أنه يصير مسجداً؛ لأنه لما رضي بكونه مسجداً، ولا يصير مسجداً إلا بالطريق، دخل فيه الطريقُ، وصار مستحقاً كما يدخل في الإجارة من غير ذكر. قال: ومن اتخذ أرضَه مسجداً: لم يكن له أن يرجع فيه، ولا يبيعه، ولا يورث عنه؛ لأنه تجرّد عن حق العباد، وصار خالصاً لله تعالى؛ وهذا لأن الأشياءَ كلَّها لله تعالى، وإذا أسقط العبدُ ما ثبت من الحقِّ، رجع إلى توضيح للخلوص أصله، فانقطع تصرفُه عنه، كما في الإعتاق، ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عنه، يبقى مسجداً عند أبي يوسف بك؛ لأنه إسقاط منه، فلا يعود إلى ملكه، وعند محمد بهله يعود إلى ملك الباني، أو إلی وارثه بعد موته؛ فلم يخلص: حتى لو عزل بابه إلى الطريق الأعظم صار مسجداً. (العناية) لم يكن إلخ: اعلم أن وقف المسجد يخالف سائر الأوقاف في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي فيه عند محمد، وفي منع الشيوع عند أبي يوسف، وفي خروجه عن ملك الواقف عند الإمام، وإن لم يحكم به حاكم، كما في "الدرر" وغيره. (الرد المحتار) فانقطع: وهو ملك الله تعالى. فى الإعتاق: فإنه لما أحرز مملوكه رجع إلى أصله، وهو الحرية، فانقطع حقه عنه. [البناية ٦٣٩/٩] واستغنى عنه: أى استغنى عن الصلاة فيه أهل تلك المحلة، أو القرية بأن كان في قرية فخربت وحولت مزارع. [فتح القدير ٤٤٦/٥] إلى ملك الباني: قال في "النهاية": وفي الحقيقة هذه المسئلة مبنية على ما بيناه، فإن أبا يوسف لا يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه ليصير مسجداً، فكذلك في الانتهاء، وإن ترك الناس الصلاة فيه. وحكي أن محمد مر بمزبلة، فقال: هذا مسجد أبي يوسف يريد به أنه لما لم يقل بعوده إلى ملك الباني يصير مزبلة عند تطاول المدة، ومر أبويوسف باصطبل، فقال: هذا مسجد محمد يعني أنه لما قال: يعود ملكاً، فربما يجعله المالك اصطبلاً بعد أن كان مسجداً. [العناية ٤٤٦/٥] ٤١٢ كتاب الوقف لأنه عيّنه لنوع قربة، وقد انقطعت، فصار كحصير المسجد وحشيشه إذا استغنى عنه، إلا أن أبا يوسف بحلته يقول في الحصير والحشيش: إنه ينقل إلى مسجد آخر. قال: ومن بنى سقايةً للمسلمين، أو خاناً يسكنه بنو السبيل، أو رباطاً، أو جعل أرضَه المسافرون مقبرة: لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم عند أبي حنيفة بحث؛ لأنه لم ينقطع عن حق العبد، ألا ترى: أن له أن ينتفع به، فيسكن في الخان، وينزل في الرباط، ويشرب من السقاية، ويُدفن في المقبرة، فيشترط حكم الحاكم، أو الإِضافة إلى ما بعد الموت، كما في الوقف على الفقراء، بخلاف المسجد؛ لأنه لم يَبْقَ له حقُّ الانتفاع به، فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم. وعند أبي يوسف: يزول ملكُه بالقول، كما هو أصله؛ إذ التسليمُ عنده ليس بشرط، والوقف لازم. وعند محمد بدلته: إلى المتولي إذا استقى الناسُ من السقاية، وسكنوا الخانَ والرباطَ، ودفنوا في المقبرة: زال الملك؛ ملك الواقف لأن التسليم عنده شرط، والشرطُ تسليمُ نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفي بالواحد لتعذُّر فعل الجنس كله، وعلى هذا البئر الموقوفة والحوض. الحكم المذكور لنوع قربة: وهو أداء الصلاة. كحصير المسجد إلخ: وعند أبي يوسف ينقل هذا إلى مسجد آخر، وكذا قنديله. [البناية ٦٤٠/٩] رباطاً: وهو الموضع الذي يرابط فيه ناس أيام السفر بإذاء العدد. (البناية) لم يزل ملكه: ولو سلمه إلى متول. على الفقراء: فإنه يشترط فيه أيضاً أحدهما عنده. بخلاف المسجد: حيث لا يحتاج فيه إلى حكم الحاكم. ذكرناه: أي التسليم يحصل بالاستقاء والسكنى والنزول والدفن في السقاية والخان، والرباط والمقبرة. (البناية) ويكتفي بالواحد: أي في السكنى والاستسقاء والنزول والدفن. الجنس كله: يعني لتعذر استقاء جميع الناس من السقاية، وسكنى الجميع في الخان ونزول الجميع الرباط، وكذا دفن الجميع في المقبرة. [البناية ٦٤١/٩] ٤١٣ کتاب الوقف ولو سلم إلى المتولي صح التسليمُ في هذه الوجوه كلها؛ لأنه نائب عن الموقوف عليه، وفعل النائب كفعل المنوب عنه. وأما في المسجد: فقد قيل: لا يكون تسليماً؛ لأنه لا تدبيرَ للمتولّي فيه، وقيل: يكون تسليماً؛ لأنه يحتاج إلى من يكنسه، ويغلق بابه، فإذا سلّم إليه صحّ التسليمُ، والمقبرة في هذا بمنزلة المسجد على ما قيل؛ لأنه لا متولي له عرفاً، وقيل: هي بمنزلة السقاية والخان، فيصحُّ التسليم إلى المتولي؛ لأنه لو نصب المتولي يصح، وإن كان بخلاف العادة. ولو جعل داراً له بمكة: سكنى لحاجٌّ بيت الله والمعتمرين، أو جعل داره في غير مكة: سكنى للمساكين، أو جعلها في تَعْرِ من التغور: سكنى للغزاة والمرابطين، أو جعل غَلَّ أرضه: للغزاة في سبيل الله تعالى، ودفع ذلك إلى والٍ يقوم عليه: فهو جائز، ولا رجوع فيه؛ لما بينا، إلا أن في الغلة يحل للفقراء دون الأغنياء، وفيما سواه من سكنى الخان، والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك: يستوي فيه الغني والفقير، والفارق هو العرف في الفصلين، فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء، وفي غيرها التسويّة بينهم وبين الأغنياء، ولأن الحاجة تشمل الغنيَّ والفقيرَ في الشرب والنزول، والغنيُّ لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه، والله أعلم بالصواب. الوجوه كلها: أي في السقاية والخان والرباط والمقبرة. (البناية) تسليماً: أي ما لم يصل فيه. ما قيل: أي لا يعتبر تسليمه إلى المتولي ما لم يدفن فيه أحد. لحاج بيت الله: الحاج اسم جمع بمعنى الحجاج كالسامر بمعنى السمار. (البناية) ثغر: الثغر موضع المخافة من فروج البلدان. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى، فإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله، فانقطع تصرفه عنه، كما في الإعتاق. (البناية) والفارق: بين هذا وبين الذي قبله. [البناية ٦٤٢/٩] لغناه: أي لقيام الغنى، فإنه مستغن بمال نفسه من صدقة غيره. [البناية ٦٤٣/٩] ٤١٥ فهرس المجلد الرابع فهرس المجلد الرابع الموضوع الصفحة الموضوع الصفحة باب حد الشرب. ٣ كتاب الأيمان. ١١٤ ٦ باب ما يكون يميناً، وما لا يكون يميناً فصل في الكفارة. ١٠ ٢١ باب اليمين في الخروج، والإتيان. ٢٥ باب اليمين في الأكل والشرب . باب اليمين في الكلام. فصل قال : ومن حلف لا يكلمه حيناً .... ٤١ باب الیمین في العتق والطلاق ٤٤ باب الیمین في البيع والشراء ٥٠ باب اليمين في الحج والصلاة والصوم . ٥٥ ٥٨ باب اليمين في القتل والضرب .. ٦١ باب اليمين في تقاضي الدراهم ٦٣ مسائل متفرقة ٦٥ کتاب الحدود ٦٨ فصل في كيفية الحد وإقامته. باب الوطء الذي يوجب الحد ٨٦ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها .. ١٠١ باب حد القذف ١١٩ فصل في التعزير ١٣٢ ١٦٠ باب الیمین في الدخول والسكنی . ١٣٦ کتاب السرقة باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٤١ فصل في الحرز والأخذ منه. ١٥٢ فصل في كيفية القطع وإثباته باب ما يُحْدِثُ السارق في السرقة ١٧٨ باب قطع الطريق. ١٨٢ کتاب السِّير . ١٩١ باب كيفية القتال ١٩٥ باب الموادعة ومن يجوز أمانه. ٢٠٤ فصل إذا أُمَّن رجل حر ٢٠٩ باب الغنائم وقسمتها ٢١٤ فصل في كيفية القسمة ٢٣١ فصل في التنفيل ٢٤٥ ٢٥٠ باب استيلاء الكفار ٧٤ باب المستأمن. ٢٦٠ فصل وإذا دخل الحربيُّ إلينا مستأمناً : .... ٢٦٤ ١٦١ ٣٦ باب اليمين في لبس الثياب والحُلى. ٤١٦ فهرس المجلد الرابع الموضوع الصفحة الموضوع الصفحة باب العُشْر والخراج ٢٧٤ ٣٥٣ كتاب المفقود ٢٨٥ باب الجزية . ٣٦١ كتاب الشّركة ٢٩٥ فصل ولا يجوز إحداثُ بيعَة ٠ فصل ونصاری بن تغلب يؤخذ ٢٩٩ باب أحکام المرتدین ٣٠٣ باب البُغَاة ٣٢٤ كتاب اللُّقطة ٣٣٦ كتاب الإباق ٣٤٧ فصل ولا تنعقد الشركةُ إلا بالدراهم .... ٣٦٩ فصل في الشركة الفاسدة ٣٨٤ فصل وليس لأحد الشریکین ٣٨٧ کتاب الوقف ٣٩١ فصل وإذا بنى مسجداً ٤٠٩ ISBN : 978-605-5323-29-5 9 786055 323257