Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
كتاب اللُّقطة
لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، إلا أنه يإباحة من جهة الشرع، وهذا لا ينافي الضمان
حقًا للعبد، كما في تناول مال الغير حالة المخمصة، وإن شاء ضَمَّنَ المسكينَ، إذا هلك في
یده؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وإن كان قائماً أخذه؛ لأنه وجد عین ماله. قال: ويجوز
القدوري
فصار کالغاصب
الالتقاط في الشاة والبقر والبعير، وقال مالك والشافعي بحمنها: إذا وجد البعيرَ والبقر في
الصحراء، فالتركُ أفضل؛ وعلى هذا الخلاف الفرس. لهما: أن الأصل في أخذ مال الغير الحرمة،
و به قال أحمد
ء
والإِباحة مخافة الضياع، وإذا كان معها ما يدفع عن نفسها يَقل الضياعُ، ولكنه يُتَوَهِّمُ،
مع اللقطة
فيقضى بالكراهة، والندب إلى الترك. ولنا: أنها لقطة يتوهم ضياعُها، فيستحب أخذُها،
ء
ءُ
وتعريفها صيانة لأموال الناس، كما في الشاة. فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم: فهو
اللقطة
متبرع؛ لقصور ولايته عن ذمة المالك، وإن أنفق بأمره كان ذلك ديناً على صاحبها؛ لأن
للقاضي ولايةً في مال الغائب؛ نظراً له، وقد يكون النظر في الإنفاق على ما نبين. وإذا
الحاكم
رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعة آجرها، وأنفق عليها من أجرتها؛
أمر اللقطة
لأن فيه إبقاءَ العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه، وكذلك يفعل بالعبد الآبق.
حالة المخمصة: فإنه يحل له بإباحة شرعية لكن مع الضمان. (البناية) ضمن المسكين: وأيهما ضمنه لا يرجع
على صاحبه، فإن كلاً منهما ضامن بفعله، الملتقط بالتسليم بغير إذن المالك، والفقير بالتسلم بدونه، لا يقال:
الفقير مغرور من جهة الملتقط، فيرجع عليه؛ لأن التعزير إذا لم يكن في ضمن عقد لا يوجب شيئًا. (العناية)
يقل الضياع: كالقرن في البقر، وزيادة القوة في البعير بكدمه ونفجه، وكذلك في الفرس. [العناية ٣٥٤/٥]
ذمة المالك: فصار كما لو قضى دين غيره بغير أمره وبغير أمر القاضي. (البناية) على ما نبين: أي بعد
خمسة خطوط عند قوله: وإن كان الأصلح الإنفاق عليها. (البناية) للبهيمة: كالحيوان الذي يركب.
بالعبد الآبق: فإنه يؤجره وينفق عليه من أجرته؛ لأن فيه إبقاء لملكه. [البناية ٤٧٢/٩]

٣٤١
كتاب الُّقطة
ء
وإن لم تكن لها منفعة، وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها: باعها، وأمر بحفظ ثمنها؛ إبقاء
کالشاة مثلا
له معنَّى عند تعذر إبقائه صورة، وإن كان الأصلحُ الإِنفاقَ عليها: أذن في ذلك، وجعل
النفقة ديناً على مالكها؛ لأنه يُصِّبَ ناظراً، وفي هذا نظر من الجانبين. قالوا: إنما يأمر
بالإنفاق يومين، أو ثلاثة أيام على قدر ما يرى؛ رجاء أن يظهر مالكها، فإذا لم يظهر يأمر
بيعها؛ لأن دارة النفقة مستأصلة، فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة. قال رضيته: وفي
دوران النفقة
"الأصل": شرط إقامة البينة، وهو الصحيح؛ لأنه يحتمل أن يكون غصباً في يده، ولا يأمر
فيه بالإنفاق، وإنما يأمر به في الوديعة، فلابد من البينة لكشف الحال، وليست البينة تقام
للقضاء، وإن قال: لا بينة لي، يقول القاضي له: أنفق عليه إن كنت صادقاً فيما قلت،
حتى ترجع على المالك، إن كان صادقاً، ولا يرجع إن كان غاصباً. وقوله في "الكتاب":
"وجعل النفقة ديناً على صاحبها"، إشارة إلى أنه إنما يرجع على المالك بعد ما حضر،
مختصر القدوري
معنى: أي من حيث المعنى بالمالية. (البناية) من الجانبين: جانب المالك بإبقاء عين ماله له، وجانب الملتقط
بالرجوع. [فتح القدير ٣٥٥/٥] يأمر ببيعها: قيل: فإذا أمر ببيعها، فبيعت أعطى القاضي من ذلك الثمن
ما أنفق بأمره في اليومين والثلاثة؛ لأن الثمن مال صاحبها، والنفقة دين واجب عليه، وهو معلوم
للقاضي. [العناية ٣٥٥/٥] إقامة البينة: حيث قال: فإن رفعها إلى القاضي، وأقام بينة أنه التقطها أمره بأن
ينفق عليها، وقال الولوالجي في "فتاواه": قالوا: هذا إذا كانت اللقطة شيئًا لا يخاف هلاكه متى لم ينفق عليه
إلى أن يقيم البينة، فإن كان يخاف لا يكلفه القاضي بإقامة البينة. [البناية ٤٧٣/٩]
وليست البينة: وهذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن يقال: كيف شرط في الأصل إقامة البينة، ولا تقوم
البيئة إلا على مدعى عليه منكر، ولم يوجد ذلك هنا، وتقرير الجواب: أن البينة ههنا ليست لأجل القضاء، وإنما
تقام حتى ينكشف حال البهيمة أنها لقطة، أو غصب، فإن كان الأولى يأمره القاضي بالإنفاق، وفي الثاني
لا. [البناية ٤٧٤/٩] ولا يرجع إلخ: وإنما يقول بهذا الترديد حذراً عن لزوم أحد الضررين؛ لأنه لو أمر قطعاً
تضرر المالك بسقوط الضمان على تقدير الغصب، ولو لم يأمر تضرر الملتقط على تقدير اللقطة. [العناية ٣٥٥/٥]

٣٤٢
كتاب اللُّقطة
ولم يتبع اللقطة إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، وهذه رواية، وهو الأصح. قال: وإذا
حضر يعني: المالك، فلملتقط أن يمنعها منه حتى يُحْضِرَ النفقةَ؛ لأنه حيٌّ بنفقته، فصار كأنه
استفاد الملكَ من جهته، فأشبه المبيع، وأقرب من ذلك راد الآبق، فإنه له الحبسَ لاستيفاء
الجعل؛ لما ذكرنا، ثم لا يسقط دينُ النفقة بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس، ويسقط إذا
هلك بعد الحبس؛ لأنه يصير بالحبس شبيه الرهن. قال: ولقطة الحل والحرم سواء، وقال
القدوري (خارج الحرم)
الشافعي بداله: يجب التعريف في لقطة الحرم إلى أن يجيء صاحبها؛ لقوله عليها في الحرم:
وهذه رواية: إذا أمر القاضي بالإنفاق على اللقطة، ولم يشترط الرجوع على المالك لا يرجع عليه وفي
الرواية الأخرى: يرجع. (البناية) وهو الأصح: أي الأصح في الرجوع إن شرط القاضي الرجوع، واحترز
به عن قول بعض أصحابنا أن مجرد أمر القاضي يكفي للرجوع. (البناية) يحضر النفقة: أي التي أنفقها
الملتقط على اللقطة. (البناية) لأنه: أي لأن اللقطة، ذكر الضمير باعتبار المذكور قاله الكاكي، والأوجه
أن يقال: ذكره باعتبار المال. [البناية ٤٧٤/٩] لاستيفاء الجعل: وهو أربعون درهماً على ما يأتي. (البناية)
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأنه حي بنفقته. (العناية) بهلاكه: أي بهلاك اللقطة على تأويل المال. (العناية)
ويسقط إلخ: هكذا ذكره المصنف ولم يحك خلافاً، وحافظ الدين في "الكافي" أيضاً، فيفهم أنه المذهب،
وجعل القدوري هذا قول زفر، قال في "التقريب": قال أصحابنا: لو أنفق على اللقطة بأمر القاضي وحبسها
بالنفقة، فهلكت لم تسقط النفقة، خلافاً لزفر؛ لأنها دين غير بدل عن عين، ولا عن عمل منه فيها
ولا يتناولها أي العين وصرح في "الينابيع" بعدم السقوط عن علمائنا الثلاثة، فقال: لو أنفق الملتقط على
اللقطة بأمر الحاكم وحبسها ليأخذ ما أنفق عليها، فهلكت لم تسقط النفقة عند علمائنا الثلاثة خلافاً لزفر
وحاصل الوجه المذكور في "التقريب" نفي الحكم أعني السقوط؛ لعدم دليل السقوط، فإن الدين ثابت،
وليست العين الملتقطة رهناً ليسقط بهلاكها؛ إذ لم يتناولها عقد الرهن، والمصنف أوجد الدليل وهو الإلحاق
بالرهن وإن لم يكن من حقيقته لكن النقل كما رأيت، وأما ما نقل عن أبي يوسف أنه ليس له حبسها أصلاً
فأبلغ. [فتح القدير ٣٥٦/٥] يجب التعريف: ولا يجوز تصدقها.

٣٤٣
كتاب اللُّقطة
٥٠
"ولا يحل لقطتها إلا لمنشدٍها" .* ولنا: قوله عليه: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرِّفُها
(من یعرِّفها)
.. ١١ **
سنة " ** من غير فصل، ولأنها لقطة، وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك
السنة
من وجه فيملكه، كما في سائرها. وتأويل ما روي: أنه لا يحل الالتقاطُ إلا للتعريف،
يحصل الثواب
والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريفُ فيه؛ لمكان أنه للغرباء ظاهراً. وإذا حضر
رجل فادعى اللقطةَ: لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها: حل للملتقط أن
يدفعها إليه، ولا يُجْبَرُ على ذلك في القضاء. وقال مالك والشافعي بحظّه: يجبر،
عفاصها ووكاءها: العفاص: الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد، أو خرقة، أو غير ذلك، والوكاء بكسر
الواو بالمد: هو الرباط الذي يشد به. (البناية) غير فصل: يعني بين لقطة الحل ولقطة الحرم. [البناية ٤٧٦/٩]
للتعريف: ولهذا ذكر في رواية أخرى: "ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها". (البناية) والتخصيص إلخ: هذا جواب
عما يقال: ما وجه تخصيص الحرم في هذا المعنى. (البناية) لمكان أنه: [أي الذي يلتقط فيه] للغرباء: بيان ذلك:
أن مكة مكان الغرباء؛ لأن الناس يأتون إليها من الأقطار من كل فج عميق، ثم يتفرقون في شعابها
فالغالب أن اللقطة لغريب لا يدري عوده إلى مكة، فلا فائدة إذاً في التعريف، فينبغي أن يسقط التعريف
أصلاً؛ لعدم الفائدة، فأزال رسول الله ® ذلك الوهم فقال: "لا يحل رفع لقطها إلا لمنشدها". (البناية)
ولا يجبر: يعني الحاكم لا يجبره على الدفع. [البناية ٤٧٧/٩]
* أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس. [نصب الراية ٤٦٧/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن
ابن عباس هما، قال: قال النبي 5 3، يوم افتتح مكة: لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا،
فإن هذا بلد حرم الله يوم خلق السموات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لا يحل
القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي الإ ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوك،
ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرَّفها ولا يُختلى خلاها، قال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر
فإنه لقَينهم ولبيوتهم، قال: قال: إلا الإذخر. [رقم: ١٨٣٤، باب لا يحل القتال بمكة]
** أخرج الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٤٦٨/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن زيد بن خالد
الجهني، أنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌ُ ◌ّ فسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة،
فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم قال: لك أو لأخيك أو للذئب قال: فضالة الإبل قال: ما
لك ولها معها سقاؤها حذاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها. [رقم: ٢٤٢٨، باب ضالة الغنم]

٣٤٤
كتاب اللُّقطة
والعلامة مثل أن يسمي وزنَ الدراهم، وعددها ووكاءها ووعاءها. لهما: أن صاحب
اليد ينازعه في اليد، ولا ينازعه في الملك، فيشترط الوصف لوجود المنازعة من وجه،
وصف اللقطة
ولا تشترط إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه. ولنا: أن اليد حق مقصود كالملك،
فلا يسْتحق إلا لحجة، وهو البينة اعتباراً بالملك، إلا أنه يحل له الدفاع عند إصابة العلامة؛
المدعي
لقوله عليه: "فإن جاء صاحبُها وعَرَّفَ عفاصَها وعددَها فادفعها إليه"،* وهذا للإباحة
عملاً بالمشهور، وهو قوله عليها: "البينة على المدعي) ** الحديث، ويأخذ منه كفيلاً
إذا كان يدفعها إليه استيثاقاً،
لهما إلخ: [أي المالك والشافعي] حاصله: أن الملتقط لا نزاع له في الملك وإنما نزاعه في اليد، فكان نزاعه من وجه
دون وجه، فاشترط بيان العلامة دون إقامة البينة. [البناية ٤٧٧/٩] من وجه: وهي المنازعة في اليد. (البناية)
من وجه: وهي المنازعة في الملك. [البناية ٤٧٨/٩] كالملك: بدليل وجوب الضمان في غصب المدبر
باعتبار إزالة اليد؛ لأنه غير قابل للنقل ملكاً. [العناية ٣٥٧/٥] وهو البينة: لحديث: البينة على المدعي.
اعتباراً بالملك إلخ: إذا ادعاه؛ لقوله عليها: البينة على المدعي. (البناية) وهذا: أي هذا الحديث الذي فيه الأمر،
وهو قوله: "فادفعها" للإباحة أي وجب حمله على الإباحة لأجل العمل بالمشهور، فإنه لو لم يحمل على
الإباحة، وحمل على الوجوب، لزم التعارض المستلزم للترك. [العناية ٣٥٧/٥] كفيلاً: أي من مدعي اللقطة.
استيثاقاً: أي لأجل الاستيثاق لنفسه، حتى إذا ظهر الأمر بخلافه أمكن على الكفيل، هذا إذا دفعها
بالعلامة، أما لو دفعها بالحجة فلأبي حنيفة بدالله روايتان، والصحيح أنه لا يأخذ كفيلاً. [البناية ٤٧٩/٩]
* أخرجه مسلم عن أبي بن كعب أن رسول الله ◌ُّقال في اللقطة: عرفها، وإن جاء أحد يخبرك بعددها
ووعاءها فأعطه إياها وإلا فاستمتع بها. [رقم: ١٧٢٣، كتاب اللقطة]
** يأتي في الدعوى إن شاء الله تعالى. [نصب الراية ٤٦٨/٣]

٣٤٥
كتاب اللُقطة
وهذا بلاخلاف؛ لأنه يأخذ الكفيل لنفسه، بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده، وإذا صدّقه
أبی حنيفة
قيل: لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه، وقيل: يجبر؛ لأن المالك ههنا غير
ظاهر، والمودِعُ مالك ظاهراً. ولا يتصدق باللقطة على غني؛ لأن المأمور به هو التصدق؛
لقوله عليها: "فإن لم يأت-يعني صاحبها - فليتصدق به"،* والصدقة لا يكون على غني، فأشبه
کالز کاة
الصدقة المفروضة. وإن كان الملتقط غنيًّا: لم يجز له أن ينتفع بها. وقال الشافعي بدله: يجوز؛
کالز كاة
** 11
لقوله عليها في حديث أبي نصّه: "فإن جاء صاحبُها فادفعها إليه، وإلا فانتفع بها
بخلاف التكفيل إلخ: صورة ذلك: ميراث قسم بين الغرماء، أو بين الورثة، لا يؤخذ من الغريم، ولا من
الوارث كفيل عند أبي حنيفة بحلته، وعندهما يؤخذ. [الكفاية ٣٥٨/٥] كالوكيل إلخ: يعني لوجاء رجل إلى
المودع، وقال: أنا وكيل المودع في استرداد الوديعة منك، فصدقه لا يجبر على الدفع إليه. [البناية ٤٧٩/٩]
غير ظاهر: يعني فجاز أن يكون المالك هو الذي حضر، فلما أقر الملتقط بأنه هو المالك، كان إقراره ملزماً للدفع
إليه. [العناية ٣٥٨/٥] والمودع إلخ: كان إقراره ملزماً إياها لدفع إليه، ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعد ما صدقه،
وهلك في يده، ثم حضر المودع، وأنكر الوكالة، وضمن المودع ليس له أن يرجع على الوكيل بشيء، وههنا
للملتقط أن يرجع على القابض؛ لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل عامل للمودع في قبضه له بأمره، وأنه ليس
بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره، وههنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه،
وأنه ضامن بعد ما يثبت الملك لغيره بالبينة، فكان له أن يرجع عليه بما ضمنه كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٥٩/٥]
* تقدم في أول الباب من حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٤٦٨/٣] أخرج الدار قطني في "سنته" عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وُ ◌ّ، وسئل عن اللقطة، فقال: لا تحل اللقطة، من التقط شيئًا فليعرفه سنة، فإن جاء
صاحبها فليردها إليه، وإن لم يأت صاحبها فليتصدق بها، وإن جاءه فليخيره بين الآخر وبين الذي له. [٩٠/٤]
**
* حديث أبي في الصحيحين. [نصب الراية ٤٦٩/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن سلمة سمعت سويد
بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب هلُه، فقال: أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي تُ﴿ّ فقال: عرفها
حولاً، فعرفتها حولاً، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: عرفها حولاً فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثاً، فقال:
احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت. فلقيته بعد بمكة، فقال:
لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً. [رقم: ٢٤٢٦، باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقرب]

٣٤٦
كتاب اللُّقطة
وكان من المياسير، ولأنه إنما يباح للفقير حملاً له على رفعها صيانةً لها، والغني يشاركه
فيه. ولنا: أنه مال الغير، فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه؛ لإطلاق النصوص، والإباحة
اللقطة
للفقير؛ لما رويناه، أو بالإجماع، فيبقى ما وراءه على الأصل. والغني محمول على
الأخذ؛ لاحتمال افتقاره في مدة التعريف، والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها،
وانتفاع أُبَيِّ ﴾، كان بإذن الإِمام، وهو جائز بإذنه. وإن كان الملتقطُ فقيراً: فلا بأس
انتفاع الغني
بأن ينتفع بها؛ لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين، ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره،
وكذا إذا كان الفقير أباه، أو ابنه، أو زوجته وإن كان هو غنياً؛ لما ذكرنا، والله أعلم.
من المياسير: أي من الأغنياء، وهذا من كلام المصنف ملكه وليس من متن الحديث. (البناية) ولأنه: أي لأن الانتفاع
باللقطة. (البناية) حملاً له إلخ: أي لكونه حاملاً وباعثاً على رفع اللقطة حفظاً لها عن الضياع. [البناية ٤٨١/٩]
يشاركه فيه: حاصله: أن حل الانتفاع باللقطة للفقير بعد التعريف لا للتصدق فيصير ذلك سبباً للالتقاط
فيصير المال محفوظاً على المالك، فإنه متى علم أنه يحل له الانتفاع به بعد التعريف يرغب في الالتقاط،
والغني يشارك الفقير في هذا المعنى، فيشاركه في الانتفاع. [البناية ٤٨٢/٩]
لإطلاق النصوص: يريد به قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ
مِنْكُمْ ... إلخ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْتَدُوْا﴾ وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. (العناية) لما رويناه: يريد به
قوله عليها: فليتصدق به. [العناية ٣٥٩/٥] أو بالإجماع: على جواز الصدقة للفقير دون الغني. (البناية)
فيبقى ما وراءه إلخ: أي بقي ما وراء جواز الانتفاع للفقير على الأصل، وهو حرمة الانتفاع بمال الغير بغير
إذنه. [البناية ٤٨٢/٩] والغني إلخ: جواب عن قول الشافعي منه؛ لأنه إنما يباح إلخ، حاصله: أن الغني
محمول على حمل اللقطة لاحتمال افتقاره في مدة التعريف، والفقير قد يتكاسل في الأخذ، فيكون الحاصل في
كل منهما رفع اللقطة، واحتمال عدم الرفع. وانتفاع أبي: جواب عن استدلاله بحديث أبي ظُه. (العناية)
جائز بإذنه: لأنه في محل مجتهد فيه. [العناية ٣٥٩/٥] من الجانبين: جانب الملتقط بالانتفاع، وجانب المالك
بحصول الثواب له. (البناية) ولهذا: أي ولكون النظر فيه من الجانبين. (البناية) وكذا: أي لا بأس بالانتفاع.
لما ذكرنا: أي لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين. [البناية ٤٨٤/٩]

٣٤٧
كتاب الإباق
كتاب الإباق
ء
الآبق أخذُه أفضل في حق من يقوي عليه؛ لما فيه من إحيائه، وأما الضال فقد
مُ
قيل كذلك، وقد قيل: تركه أفضل؛ لأنه لا يبرح مكانه، فيجده المالكُ، ولا كذلك
الآبق، ثم آخذُ الآبق يأتي به إلى السلطان؛ لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه، بخلاف
اللقطة، ثم إذا رفع الآبق إليه يحبسه، ولو رفع الضال لا يحبسه؛ لأنه لا يؤمن على
الآبق الإِباق ثانياً، بخلاف الضال. قال: ومن ردَّ آبقاً على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام
القدوري ۔
فصاعداً: فله عليه جُعْلُه أربعون درهماً، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وهذا
وجوب الجعل
من مدة السفر
استحسان. والقياس: أن لا يكون له شيء إلا بالشرط، وهو قول الشافعي له؛ لأنه
متبرع بمنافعه، فأشبه العبد الضال. ولنا: أن الصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على
وجوب أصل الجعل إلا أن منهم من أوجب أربعين، ومنهم من أوجب ما دونها،
كتاب الإباق: كل من الإباق، واللقيط، واللقطة تحقق فيه عرضة الزوال والتلف، إلا أن التعرض له بفعل
فاعل مختار في الإباق، فكان الأنسب تعقيب الجهاد به، بخلاف اللقطة واللقيط. [فتح القدير ٣٦٠/٥]
لما فيه: إذا الآبق هالك في حق المولى. (العناية) وأما الضال: هو الذي ضل الطريق إلى منزله، والآبق:
هو الذي يهرب عن مولاه. ولا كذلك الآبق: لأنه يخفي عن مولاه. إلى السلطان: أو إلى نائبه، أو إلى
القاضي، وهذا اختيار السرخسي، وعند الحلواني: الأخذ بالخيار إن شاء حفظه بنفسه؛ وإن شاء دفعه
إلى الإِمام، وكذلك الضال والضالة. بخلاف الضال: فإنه ليس من عادته الإِباق، فلا حاجة إلى حبسه.
فله عليه جعله: بالضم: ما يجعل للعامل على عمله، الجعائل جمع جعيلة، أو جعالة بمعناه.
أربعون درهما: ههنا مسألة عجيبة، وهي أنه إذا قال لغيره: قد أبق عبدي، فإن وجدته فخذه، فقال
المأمور: نعم، فوجده المأمور على مسيرة ثلاثة أيام، فرده على المولى، فلا جعل له؛ لأن المولى قد استعان به
في رد الآبق، وقد وعد المعين الإعانة. إلا بالشرط: بأن يقول: من رد عليَّ عبدي فله كذا.
العبد الضال: حيث لا يجب عليه شيء إذا تبرع.

٣٤٨
كتاب الإباق
فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر، وما دونها فيما دونه توفيقاً وتلفيقاً بينهما، ولأن
إيجاب الجعل أصلُه حامل على الرد؛ إذ الحسبة نادرة، فتحصل صيانة أموال الناس،
والتقدير بالسمع، ولا سمع في الضال فامتنع، ولأن الحاجة إلى صيانةَ الضال دونها إلى
صيانة الآبق؛ لأنه لا يتوارى، والآبق يختفي، ويقدر الرَّضْخَ في الرد عما دون السفر
باصطلاحهما، أو يفوض إلى رأي القاضي، وقيل: تقسم الأربعون على الأيام الثلاثة؛ إذ
هى أقل مدة السفر. قال: وإن كانت قيمته أقل من أربعين: يقضى له بقيمته إلا درهما،
للزاد
القدوري
قال رضاه: وهذا قول محمد بدالله. وقال أبويوسف بثله: له أربعون درهما؛ لأن التقدير بها
ثبت بالنص، فلا ينقص عنها، ولهذا لا يجوز الصلحُ على الزيادة، بخلاف الصلح على
الأقل؛ لأنه حط منه. ولمحمد رسله: أن المقصود حمل الغير على الرد؛ ليحيى مال المالك،
من الجعل
توفيقاً: بين الآثار المذكورة. وتلفيقاً: لفقت الثوب لفقة، إذا ضممت شقه إلى شقه. (فتح القدير)
إذ الحسبة: وهو رده احتساباً عند الله تعالى. [فتح القدير ٣٦٢/٥] والتقدير بالسمع: جواب عن قياس الشافعي
الآبق على الضال. (البناية) ولا سمع إلخ: أي لم يرد شيء في وجوب شيء في رد الضال، فامتنع قياس الآبق على
الضال، وكان القياس في رد الآبق عدم الوجوب أيضاً إلا أنا تركنا القياس فيه لوجود السمع. [البناية ٤٩٠/٩]
ولأن الحاجة: إشارة إلى نفي الإلحاق دلالة؛ لأنها تقتضي التساوي بين الأصل والملحق. [العناية ٣٦٢/٥-٣٦٣]
ويقدر الرضخ: تفصيل لقوله: "وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه" والرضخ بالمعجمتين من قولهم:
"أرضخ فلان لفلان من ماله" إذا أعطاه قليلاً من كثير، كذا ذكره ابن دريد. [البناية ٤٩٠/٩]
باصطلاحهما: وقالوا: هذا هو الأشبه بالاعتبار. رأي القاضي: فيقدره على حسب ما يراه.
الأيام الثلاثة: لكل يوم ثلاثة عشر وثلث. (فتح القدير) ولهذا إلخ: [أي لكون الأربعين منصوصاً] يعني
إذا صالح المالك مع الراد على أكثر من الأربعين لا يجوز الصلح لتعيين الأربعين بالنص، بخلاف الصلح
على الأقل. [البناية ٤٩١/٩] مال المالك: لأن الآبق هالك حكماً.

٣٤٩
کتاب الإباق
فينقص درهم ليسلم له شيء تحقيقاً للفائدة. وأما أم الولد والمدبر في هذا بمنزلة
القِنِّ إذا كان الردُّ في حياة المولى؛ لما فيه من إحياء ملكه، ولو رد بعد مماته، لا جُعْلَ
وجوب الجعل
فيهما؛ لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القن، ولو كان الراد أب المولى، أو ابنه، وهو في
عياله، أو أحد الزوجين على الآخر: فلا جعل؛ لأن هؤلاء يتبرعون بالرد عادة،
ولا يتناولهم إطلاق الكتاب. قال: وإن أَبَقَ من الذي ردَّه: فلا شيء عليه؛ لأنه أمانة
القدوري القدوري
في يده لكن هذا إذا أشهد، وقد ذكرناه في اللقطة، قال الله: وذكر في بعض النسخ
نسخ القدوري
أنه لا شيء له، وهو صحيح أيضاً؛
بمنزلة القن: لأنهما مملو كان للمولى، وهو يستكسبهما بمنزلة القن، وتعليل المصنف بدله بقوله: لما
فيه من إحياء ملكه أولى من تعليل غيره بقوله: لما فيه من إحياء المالية؛ لأن أم الولد لا مالية فيها عند
أبي حنيفة مسلم. [العناية ٣٦٤/٥] يعتقان بالموت: فيقع رد حر، لا مملوك على مالكه، وهذا في أم الولد
ظاهر، وكذا المدبر إن كان يخرج من الثلث؛ لأنه يعتق حينئذ بالموت اتفاقاً، وإن لم يخرج من الثلث،
فكذلك عندهما. وعند أبي حنيفة رحمه يصير كالمكاتب؛ لأنه يسعى في قيمته ليعتق. ولا جعل في رد المكاتب؛
لأن المولى لا يستفيد برده ملكاً، بل استفاد بدل الكتابة، فكان كرد غريم له، وبرد غريم لا يستحق شيئاً،
بخلاف القن. [فتح القدير ٣٦٤/٥] بخلاف القن: حيث يجب الجعل برده بعد موته.
وهو في عياله: وقيد "في عياله" إن رجع إلى الراد أو إلى الابن اقتضى أن يتقيد نفي الجعل إذا كان الراد
ابناً بكونه في عيال المالك أي في نفقته وتموينه وهو غير صحيح؛ لأن الابن لا يستوجب جعلاً، سواء كان
في عيال أبيه المالك أو لا. وجملة الحال: أن الراد إن كان ولد المالك، أو أحد الزوجين على الآخر،
والوصي لا يستحق جعلاً مطلقاً، ... وإن كان غيرهم من الأب وباقي الأقارب، فإن كانوا في عيال
المالك لا يجب لهم شيء، وإن لم يكونوا في عياله وجب لهم؛ لأن العادة والعرف أن الإنسان إنما يطلب
الآبق بمن في عياله، فكان التبرع منهم ثابتاً عرفاً وهو كالثابت نصاً. [فتح القدير ٣٦٤/٥]
في اللقطة: أي وقد ذكرناه في كتاب اللقطة أن الأخذ عن هذا الوجه مأذون فيه شرعاً. [البناية ٤٩٣/٩]

٣٥٠
كتاب الإباق
لأنه في معنى البائع من المالك، ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل
للراد
بمنزلة البائع يحبس المبيع؛ لاستيفاء الثمن، وكذلك إذا مات في يده، لا شيء عليه؛
لما قلنا. قال: ولو أعتقه المولى كما لقیه، صار قابضا بالإعتاق، كما في العبد المشترى،
و كذا إذا باعه من الراد لسلامة البدل له، والرد وإن كان له حكم البيع لكنه بيع من
فيجب عليه الجعل
وهو الثمن
یصیر قابضا
وجه، فلا يدخل تحت النهي الوارد عن بيع ما لم يقبض فجاز. قال: وينبغي إذا أخذه أن
يُشْهِدَ أنه يأخذه ليرده، فالإشهاد حَتْم فيه عليه على قول أبي حنيفة ومحمد حماًا حتى
علی الآخذ
الآبق ١
واجب
لو ردَّ من لم يشهد وقت الأخذ لا جعل له عندهما؛ لأن ترك الإِشهاد أمارةُ أنه
أخذه لنفسه، وصار كما إذا اشتراه من الآخذ، أو أنَّهَبَه، أو ورثه، فردَّه على مولاه
لا جُعْلَ له؛ لأنه رده لنفسه إلا إذا أشهد أنه اشتراه لیرده،
في معنى البائع: لأن عامة منافع العبد زالت بالإِباق، وإنما يستفيدها المولى بالرد بمال يجب عليه، والبائع إذا
هلك في يده المبيع سقط الثمن، فكذلك ههنا يسقط الجعل. [العناية ٣٦٥/٥] ولو أعتقه المولى: [أي قبل
أن يقبضه صراحة] وأشار بقوله: بالإعتاق إلى أنه لو دبره مكان الإعتاق لم يصر قابضاً، والفرق بينهما:
أن الإعتاق إتلاف للمالية فيصير به قابضاً، وأما التدبير فليس بإتلاف للمالية. [البناية ٤٩٤/٩]
والرد إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر يرد على قوله: لأنه في معنى البيع، وهو أن يقال: لما كان الرد في معنى
البيع، كان المالك في معنى المشتري، فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيعه من الراد قبل القبض لورود النهي عن بيع
المشتري قبل القبض، فأجاب بقوله والرد إلخ. [البناية ٤٩٤/٩] أبي حنيفة ومحمد: وعند أبي يوسف والأئمة
الثلاثة ظهر: الإشهاد ليس بشرط. (البناية) وصار كما إلخ: أي إذا رده على مولاه، فإنه لا جعل له، أو اتهبه
أي قبل هبته، بأن وهب الآخذ لرجل، فرد الموهوب له على مولاه، أو ورثه أي ورث الآبق من الآخذ، فرده
الوارث على مولاه، ففي هذه الصور كلها لا جعل له؛ لأنه لم يأخذه ليرده، بل أخذه لنفسه. [البناية ٤٩٥/٩]
أو اتهبه: وكذا لو أوصى له. [فتح القديره ٣٦٦/٥] لأنه رده لنفسه: فإنه بالشراء والاتهاب والوراثة قاصد
لتملك نفسه. اشتراه ليرده: أي عند الشراء من الآخذ.

٣٥١
کتاب الإباق
فيكون له الجعلُ، وهو متبرع في أداء الثمن. وإن كان الآبق رهناً: فالجعل على
المرتهن؛ لأنه أحيى ماليته بالرد، وهي حقه؛ إذ الاستيفاءُ منها، والجعلُ بمقابلة إحياء
المالية، فيكون عليه، والرد في حياة الراهن وبعده سواء؛ لأن الرهن لا يبطل بالموت،
وهذا إذا كانت قيمته مثل الدین، أو أقل منه، فإن كانت أكثر، فیقدر الدین علیه،
والباقي على الراهن؛ لأن حقه بالقدر المضمون، فصار كثمن الدواء، وتخليصُه عن
الجناية بالفداء، وإن كان مديوناً، فعلى المولى إن اختار قضاءَ الدين، وإن بيع بُدئ
الجعل
ءُ
بالجعل، والباقى للغرماء؛ لأنه مؤنة الملك، والملكُ فيه كالموقوف، فيجب على من
الجعل
يستقر له. وإن كان جانيا، فعلى المولى إن اختار الفداءَ لعود المنفعة إليه، وعلى
منفعة الرد
الأولياء إن اختار الدفع لعودها إليهم. وإن كان موهوباً،
منفعة الرد
المولى
في أداء الثمن: كما لو أنفق بغير إذن القاضي. وبعده سواء: فيجب الجعل على المرتهن فيها.
وهذا: أي كون الجعل على المرتهن. [فتح القدير ٣٦٦/٥] كثمن الدواء: حيث يجب ذلك على المرتهن
بقدر دينه، والباقي على الراهن. (البناية) وتخليصه إلخ: فإن الفداء يجب على المرتمن بقدر دينه، والباقي على
الراهن، فكذلك الجعل. (البناية) وإن كان مديوناً: أي إن كان العبد الآبق مديوناً بأن كان مأذونا في
التجارة فلحقه دين، أو أتلف مال الغير، واعترف به المولى. [فتح القدير ٣٦٦/٥-٣٦٧]
كالموقوف: بين أن يستقر على المولى متى اختار قضاء الدين وبين أن يصير للغرماء متى اختار
البيع. [البناية ٤٩٦/٩] فيجب على إلخ: لأنه مؤنة الملك، والملك في العبد بعد مباشرته سبب الدين
كالموقوف إن اختار المولى قضاء دينه كان الجعل عليه؛ لأن الملك استقر له، وإن اختار بيعه في الدين، كان
الجعل في الثمن يبدأ به قبل الدين؛ لما قلنا: إنه مؤنة الملك والباقي للغرماء. (فتح القدير)
وإن كان جانياً: [أي الآبق] أي جنى خطأ، فلم يدفعه مولاه، ولم يفده حتى أبق. [فتح القدير ٣٦٧/٥]

٣٥٢
كتاب الإباق
فعلى الموهوب له وإن رجع الواهب في هبته بعد الرد؛ لأن المنفعة للواهب ما حصلت
بالرد، بل بترك الموهوب له التصرف فيه بعد الرد، وإن كان لصي، فالجعل في ماله؛
لأنه مؤنة ملکه، وإن رده وصيُّه، فلا جعل له؛ لأنه هو الذي يتولى الرد فيه.
وإن رجع إلخ: وإنما ذكر "إن" الوصلية هذه لدفع شبهة ترد على ما ذكر قبله بقوله: فتجب على من يستقر الملك
له، وبقوله: فعلى المولى إن اختار الفداء، فعلى كلا التقديرين كان ينبغي أن يجعل الجعل على الواهب؛ لوجود
هذين المعنيين في حقه. ووجه الدفع أن المنفعة للواهب ما حصلت برد الآبق، بل بترك الموهوب له التصرف
فيه بعد الرد من الهبة والبيع وغيرهما من التصرف الذي يمنع الواهب عن الرجوع في هبته. [العناية ٣٦٦/٥]
رده وصيه: وكذا اليتيم يعوله رجل.(فتح القدير) يتولى الرد فيه: فيتحقق الرد فيه على نفسه. [البناية ٤٩٧/٩]

٣٥٣
کتاب المفقود
كتاب المفقود
إذا غاب الرجلُ، فلم يُعْرَفْ له موضع، ولا يعلم أحيٌّ هو أم ميت: نصب القاضي من
يحفظ مالَه، ويقوم عليه، ويستوفي حقّه؛ لأن القاضي نصب ناظراً لكل عاجز عن النظر
لنفسه، والمفقودُ بهذه الصفة، وصار كالصبي والمجنون، وفي نصب الحافظ لماله والقائم عليه
نظر له. وقوله: "يستوفي حقه" لا خفاء أنه يقبض غلاته، والدين الذي أقر به غريم من
القدوري
غرمائه؛ لأنه من باب الحفظ، ويخاصم في دين وجب بعقده؛ لأنه أصيل في حقوقه،
ولا يخاصم في الذي تولاه المفقودُ، ولا في نصيب له في عقار، أو عُرُوض في يد رجل؛
لأنه ليس بمالك، ولا نائب بعينه، إنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي، وأنه لا يملك
ء
الخصومةً بلا خلاف، إنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين، وإذا كان
كذلك يتضمن الحكمُ به قضاءً على الغائب، وأنه لا يجوز إلا إذا رآه القاضي وقضی به؛
المفقود: يقال: فقدت عني أي غاب، فقداً وفقوداً وفقداناً، وهو من الأضداد يقال: فقدت الشيء أي
طلبته وكلا المعنيين موجود في المفقود، فقد ضل عن أهله، وهم في طلبه. [البناية ٤٩٨/٩]
كالصبي والمجنون: فعلى القاضي أن يفعل في أمرهم ما ذكرنا؛ لما ذكرنا. (فتح القدير) ويخاصم: أي الذي
نصب له. (البناية) بعقده: أي بعقد الذي نصبه القاضي. [فتح القدير ٣٦٨/٥] ولا يخاصم إلخ: وفائدته: أنه
لا يقبل البينة عليه؛ لأنه ليس من باب النظر، وأنه قضاء على الغائب. في يد رجل: أي على سبيل الوديعة،
أو غير ذلك. لا يملك الخصومة: أي الوكيل بالقبض من القاضي.
في الوكيل إلخ: [كما سيأتى في كتاب الوكالة] فإنه يملك الخصومة عند أبي حنيفة بله، خلافاً لهما. (البناية)
وإذا كان: يعني أن وكيل القاضي لما لم يملك الخصومة. (العناية) وأنه لا يجوز: لأن القضاء لقطع الخصومة،
والخصومة من الغائب غير متصورة. [العناية ٣٦٨/٥] وقضى به: أي بما رآه جاز ذلك؛ لأنه مجتهد فيه أي
في الحكم على الغائب، وعند الشافعي ملك يجوز؛ لأن القضاء إذا لاقى فصلاً مجتهداً فيه نفذ. [البناية ٤٩٩/٩]

٣٥٤
كتاب المفقود
لأنه مجتهد فيه، ثم ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه القاضى؛ لأنه تعذر عليه حفظ
صورته، فينظر له بحفظ المعنى. ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها؛
بحسب المالية
" لأجل نفقته
لأنه لا ولاية له على الغائب إلا في حفظ ماله، فلا يسوغ له تركُ حفظ الصورة، وهو
لا يجوز له
ممكن. قال: وينفق على زوجته، وأولاده من ماله، وليس هذا الحكم مقصوراً على
الأولاد، بل يعم جميعَ قرابة الولاد. والأصل: أن كل من يستحق النفقة في ماله حال
المفقود
حضرته بغير قضاء القاضي، يُنْفق عليه من ماله عند غيبته؛ لأن القضاء حينئذ يكون
إعانة، وكل من لا يستحقها في حضرته إلا بالقضاء، لا ينفق عليه من ماله في غيبته؛
القاضي
لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء، والقضاء على الغائب ممتنع. فمن الأول: الأولادُ
الصغار والإناث من الكبار، وَالزَّمني من الذكور الكبار، ومن الثاني: الأخ والأخت
والخال والخالة. وقوله: "من ماله" مراده: الدراهم والدنانير؛ لأن حقهم في المطعوم
القدوري
والملبوس، فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى القضاء بالقيمة، وهي النقدان.
المطعوم والملبوس
يخاف عليه: مثل الثمار ونحوها. (البناية) وليس هذا إلخ: كما يفهم من ظاهر المتن. جميع قرابة إلخ: كالآباء والأجداد
وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والجدات وإن علون. (البناية) يكون إعانة: أي تمكيناً للمستحق من
الأخذ، ولهذا لو تمكنوا من ذلك، لهم الأخذ، فيعينهم القاضي على ذلك؛ إلزاماً؛ إذ اللزوم ثابت قبل
القضاء. [البناية ٥٠١/٩] فمن الأول: وهم الذين يستحقون النفقة بغير قضاء.
الأولاد الصغار إلخ: إذا لم يكن لهم مال، وكذا الأب والجد، والزمني من الذكور الكبار فكل من له
مال، لا يستحق النفقة في حال حضوره، فضلاً عن غيبته إلا الزوجة فإنها تستحق وإن كانت غنية؛ لأن
استحقاقها بالعقد والاحتباس، واستحقاق غيرها بالحاجة، وهي تنعدم بالغنى. [فتح القدير ٣٦٩/٥-٣٧٠]
ومن الثاني إلخ: إنما كان من الثاني؛ لأنها نفقة ذي الرحم المحرم، وهو مجتهد فيها، فلا تجب إلا بالقضاء
أو الرضا، ولهذا لم يكن لهم الأخذ بدون القضاء أو الرضاء. [العناية ٣٧٠/٥]

٣٥٥
كتاب المفقود
والتّبْرُ بمنزلتهما في هذا الحكم؛ لأنه يصلح قيمة كالمضروب، وهذا إذا كانت في يد
غير المضروب
القاضي، فإن كانت وديعةً، أو ديناً يتفق عليهم منهما إذا كان المودَعُ والمديون مُقُرِّيْن
بالدين والوديعة والنكاح والنسب، وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي. فإن كانا
ظاهرين، فلا حاجة إلى الإقرار، وإن كان أحدهما ظاهراً يشترط الإقرار بما ليس بظاهر،
إقرار المودع
هذا هو الصحيح، فإن دفع المودَعُ بنفسه، أو من عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن
المودع، ولا يبرأ المديون؛ لأنه ما أدى إلى صاحب الحق، ولا إلى نائبه. بخلاف ما إذا
المفقود
بالدفع
دفع بأمر القاضي؛ لأن القاضي نائب عنه، وإن كان المودع والمديون جاحدّيْن أصلا،
أو كانا جاحدين الزوجية والنسب: لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصماً في
ذلك؛ لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين سبباً لثبوت حقه وهو النفقة؛ لأنها كما تجب في
هذا المال تجب في مال آخر للمفقود. قال: ولا يُفَرَّقُ بينه وبين امرأته، وقال مالك فة.
القدوري
وهذا: أي الذي ذكرنا من إنفاق القاضي عليهم من الدراهم والدنانير.(العناية) والنسب: بينه وبين من يستحق
له النفقة. وهذا: أي الاحتياج إلى الإقرار. (العناية) إذا لم يكونا: أي الدين والوديعة أو النكاح والنسب
جعل الدين والوديعة شيئًا واحداً، والنكاح والنسب كذلك، فلذلك ذكرهما بلفظ التثنية. [العناية ٣٧٠/٥]
هو الصحيح: احتراز عن جواب القياس الذي قال به زفر لا أن هذا اختلاف الروايتين، قال: لا ينفق من الوديعة
شيئاً عليهم؛ لأن إقرار المودع بذلك ليس بحجة على الغائب، وهو ليس خصماً عن الغائب. [فتح القدير ٣٧٠/٥]
نائب عنه: أي عن المفقود، فإن له ولاية عامة. لأن ما يدعيه إلخ: وقال شيخي العلاء: حاصله أن ما
يدعيه الزوجة والأولاد أن هذا المال هو الدين، أو الوديعة مال للغائب لم يتعين لنفقتهم؛ لأنه كما تجري
النفقة في الدين والوديعة تجري في مال آخر أيضاً للمفقود، فلم ينتصب خصماً. [البناية ٥٠٤/٩]
وقال مالك: ذكر ابن وهبان في "منظومته" أنه لو أفتى بقول مالك في موضع الضرورة يجوز، اعترضه شارحها
ابن الشحنة بأنه لا ضرورة إلى ذلك. وقال الشارح في "الدر المنتقى": هذا ليس بأولى لقول القهستاني: لو أفتى به في
موضع الضرورة لا بأس به على ما أظن. قلت: ونظير هذه المسألة عدة ممتدة الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة أيام، =

٣٥٦
كتاب المفقود
إذا مضى أربع سنين يُفَرِّقُ القاضي بينه وبين امرأته، وتعتد عدة الوفاة، ثم تتزوج من
شاءت؛ لأن عمر ظه هكذا قضى في الذي استهواه الجنُّ بالمدينة،* و کفی به إماماً،
ولأنه منع حقها بالغية، فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة؛ اعتباراً بالإِيلاء والعُنَّةِ،
وبعد هذا الاعتبار أخذ المقدارَ منهما الأربعَ من الإيلاء والسنين من العنة؛ عملا بالشبهين.
بالمولي والعنين
= وامتد طهرها، فإنها تبقي في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض، وعند مالك: تنقضي عدتها بتسعة أشهر،
وقد قال في"البزازية": هناك الفتوى في زماننا على قول مالك، وقال الزاهدي: كان بعض أصحابنا يفتون
به للضرورة، واعترضه في "النهر" بأنه لا داعي إلى الإفتاء بمذهب الغير؛ لإمكان الترافع إلى حاكم مالكي ،
لكن قدمنا هناك أن الكلام عند تحقق الضرورة حيث لم يوجد حاكم مالكي. (رد المحتار)
تنبيه: الفتوى على قول مالك سلك في عصرنا هذا في مسئلة زوجة المفقود بعد قضاء القاضي في المحكمة الشرعية.
في الذي استهواه إلخ: قيل: وأجمع الصحابة عليه، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم، وعليه جماعة من
التابعين، قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها، فدخل بها زوجها، أو لم يدخل بها، فلا سبيل لزوجها
الأول إليها إذا جاء، أو ثبت أنه حي؛ لأن الحاكم أباح للمرأة الازدواج مع إمكان حياته، فلم يكشف
الغيب أكثر مما كان يظن، قال: وذلك الأمر عندنا، فالعقد بمجرده يفتيها، ثم رجع مالك بحثه عن هذا قبل
موته بعام، وقال: لا يفتيها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته كذات الوليين، وأخذ به ابن القاسم
وأشهب قال في "الكافي": هو الأصح من طريق الأثر؛ لأنها مسألة قلدنا فيها عمر، وليست مسألة نظر.
استهواه الجن: قوله: استهوته أي جره إلى المهاوي، وهي المساقط والمهالك. [البناية ٥٠٥/٩]
بالإيلاء والعنة: والجامع بينهما منع الزوج حق المرأة، ودفع الضرر عنها، فإن العنين يفرق بينه وبين
امرأته بعد مضي سنة لرفع الضرر عنها، وبين المولي وامرأته بعد أربعة أشهر لرفع الضرر عنها، ولكن عذر
المفقود أظهر من عذر المولى والعنين، فيتعين في حقه المدتان في التربص، بأن يجعل السنون مكان الشهور،
فتتربص أربع سنين عملاً بالشبهين. [العناية ٣٧١/٥]
* أخرجه أبن أبي شيبة في "مصنفه" عن يحي بن جعدة أن رجلاً استهوته الجن على عهد عمر فأتت امرأته
عمر، فأمرها أن تتربص أربع سنين، ثم أمر وليه بعد أربع سنين أن يطلقها، ثم أمرها أن تعتد فإذا انقضت عدتها
تزوجت، فإن جاء زوجها خير بين امرأته والصداق. [ ٣٥٣/٣، باب من قال: تعتد وتزوج ولا تربص]

٣٥٧
کتاب المفقود
ولنا: قوله ◌ُّ في امرأة المفقود: "إنها امرأته حتى يأتِيَها البيان"، * وقول علي ◌ّه فيها:
هي امرأة ابتليت، فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق، خرج بياناً للبيان المذكور في
المرفوع، ولأن النكاح ◌ُرِفَ ثبوتُه، والغيبةُ لا توجب الفرقةَ، والموت في حيز
الاحتمال، فلا يزال النكاح بالشك، وعمر رضيه رجع إلى قول علي ضُه،
ولنا قوله ◌ُّ إلخ: الحاصل: أن المسألة مختلفة بين الصحابة له، فذهب عمر إلى ما تقدم، وذهب علي ضُه إلى
أنها امرأته حتى يأتيها البيان، والشأن في الترجيح، والحديث الضعيف يصلح مرجحاً لا مثبتاً بالإصالة، وروى
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن ابن مسعود وافق علياً على أنها تنتظر أبداً، وأخرج ابن أبي شيبة عن
أبي قلابة وجابر بن زيد والشعبى والنخعي كلهم قالوا: ليس لها أن تتزوج حتى يستبين موته. [فتح القدير ٣٧٢/٥]
خرج بياناً: وحاصله: أن البيان في الحديث المرفوع إلى النبي 33 مجمل، وقول علي له خرج بياناً لذلك
المبهم. [العناية ٣٧٢/٥] والغيبة: كما في غيبة غير المفقود.
إلى قول علي: ذكره ابن أبي ليلى قال: ثلاث قضيات رجع فيها عمر إلى قول علي: امرأة المفقود وامرأة
أبي كنف، والمرأة التي تزوجت في عدتها، وقولنا في الثلاث قول علي ضه. فامرأة المفقود عرفت، وأما امرأة
أبي كنف، فكان أبو كنف طلقها ثم راجعها ولم يعلمها حتى غاب، ثم قدم فوجدها قد تزوجت، فأتى عمر ضه
فقص عليه القصة، فقال له: إن لم يكن دخل بها، فأنت أحق بها، وإن كان دخل بها، فليس لك عليها سبيل
ققدم على أهلها، وقد وضعت القصة على رأسها، فقال لهم: إن لي إليها حاجة، فخلوا بيني وبينها، فوقع
عليها وبات عندها، ثم غدا إلى الأمير بكتاب عمر، فعرفوا أنه جاء بأمر بين، وهذا أعني عدم ثبوت الرجعة
في حقها إذا لم تعلم بها حتى إذا أعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق للأول عليها سبيل لدفع الضرر
عنها؛ ثم رجع إلى قول علي: إن مراجعته إياها صحح، وهي منكوحته، دخل بها الثاني، أو لا. وأما المرأة التي
تزوجت في عدتها، فالمرأة التي ينعى إليها زوجها فتعتد وتتزوج، وكان مذهبه فيها إذا أتى زوجها حياً،
يخيره بين أن ترد عليه وبين المهر، وقد صح رجوعه إلى قول علي وهو أن يفرق بينها وبين الثاني، ولها المهر
عليه بما استحل من فرجها، وترد إلى الأول ولا يقربها حتى تنقضي عدتها من ذلك. [فتح القدير ٣٧٢/٥]
* أخرجه الدار قطني في "سنته" عن سوار بن مصعب ثنا محمد بن شرحبيل الهمداني عن المغيرة بن شعبة،
قال: قال رسول الله : "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان. [١٨٩/٣، كتاب النكاح] وهو حديث
ضعيف. [نصب الراية ٤٧٣/٣] وله شاهد من قول علي وابن مسعود كما سيأتي. [إعلاء السنن ٣١/١٣]

٣٥٨
كتاب المفقود
ولا معتبر بالإيلاء؛ لأنه كان طلاقاً معجلاً، فاعتبر في الشرع مؤجلاً، فكان موجباً
للفرقة، ولا بالعُنّةِ؛ لأن الغيبة تعقب الأوبة العنة، وقلما تنحل بعد استمرارها سنة.
الرجوع
قال: وإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم وُلدَ: حكمنا بموته، قال الله: وهذه رواية
القدوري
الحسن عن أبي حنيفة سلبه، وفي ظاهر المذهب: يقدر بموت الأقران، وفي المروي عن
أبي يوسف بحثه: بمائة سنة، وقدره بعضُهم بتسعين، والأقيس: أن لا يقدر بشيء،
والأرفق: أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت.
ولا معتبر بالإيلاء: جواب عن قياس مالك بطلبه. (العناية) في الشرع مؤجلاً: بخلاف المفقود، فإنه لم يظهر
منه طلاق، لا معجل ولا مؤجل. (العناية) لأن الغيبة إلخ: تقريره: أن العنة بعد ما استمرت سنة كانت
طبيعة، والطبيعة لا تنحل، ففات حقها على التأبيد، فيفرق بينهما بعد سنة دفعاً للضرر، بخلاف امرأة
المفقود، فإن حقها مرجو قبل مضي أربع سنين وبعده. [العناية ٣٧٢/٥] عن أبي حنيفة: وجه رواية الحسن
أن الأعمار في زماننا قلما تزيد على مائة وعشرين، بل لا يسع أكثر من ذلك، فيقدر بها تقديراً بالأكثر.
وأما ما قيل: إن هذا يرجع إلى قول أهل الطبائع، فإنهم يقولون: لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من ذلك، وقولهم باطل
بالمنصوص كنوح % وغيره، فما لا ينبغي أن يذكرتوجيها لمذهب من مذاهب الفقهاء وكيف وهم أعرف بما
دلت عليه النصوص، والتواريخ بالأعمار السالفة للبشر، بل لا يحل لأحد أن يحكم على أئمة المسلمين أنهم اعتمدوا
في قول لهم على أمرهم يعترفون ببطلانه، ويوجبون عدم اعتباره في شيء من الأشياء. [فتح القدير ٣٧٣/٥]
بموت الأقران: فإن الأعمار قد تختلف طولاً وقصراً بحسب الأقطار بحسب إجرائه سبحانه وتعالى العادة.
[فتح القدير ٣٧٣/٥] بمائة سنة: لأن الظاهر أن لا يعيش أحد في زماننا أكثر من مائة سنة. (العناية).
بعضهم بتسعين: لأنه متوسط ليس بغالب، ولا نادر. [العناية ٣٧٢/٥] والأقيس إلخ: والحاصل: أن
الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي في أن الغالب هذا في الطول، فلذا قال شمس الأئمة: الأليق بطريق
الفقه أن لا يقدر بشيء؛ لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، .... والأرفق أي بالناس أن يقدر بالتسعين،
وأرفق عنه التقدير بستين وعندي الأحسن سبعون؛ لقوله : "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين"،
فكانت المنتهى غالباً. [فتح القدير ٣٧٤/٥] ذلك الوقت: أي وقت الحكم بالموت. (البناية)

٣٥٩
کتاب المفقود
وقسم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت، كأنه مات في ذلك الوقت معاينة؛
إذ الحكمي معتبر بالحقيقي. ومن مات قبل ذلك: لم يرث منه؛ لأنه لم يحكم بموته
فيها، فصار كما إذا كانت حياته معلومة، ولا يرث المفقودُ أحدا مات في حال فقده؛
لأن بقاءه حيّاً في ذلك الوقت باستصحاب الحال، وهو لا يصلح حجة في
الاستحقاق. وكذلك لو أوصى للمفقود، ومات الموصي ثم الأصل: أنه لو كان مع
في مال المفقود
المفقود وارث لا يُحْحَبُ به، ولكنه ينتقص حقُّه به: يُعْطَى أقلَّ النصيبين، ويوقف
الباقي، وإن كان معه وارث يحجب به: لا يعطى أصلا. بيانه: رجل مات عن ابنتين
وابن مفقود، وابن ابن، وبنت ابن، والمال في يد الأجنبي، وتصادقوا على فقد الابن،
في ذلك الوقت: أي من وقت الحكم بالموت. (البناية) معتبر بالحقيقي: فلو ثبت موته حقيقة تعتد امرأته،
وقسم ماله بين ورثته، فكذلك في الموت الحكمي. [البناية ٥١٠/٩] ومن مات: أي من أقاربه وورثته.
باستصحاب الحال: واستصحاب الحال عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان لعدم الدليل المزيل، وهو
يصلح عندنا حجة للدفع، لا للاستحقاق، فلهذا اعتبر المفقود حياً في مال غيره حتى لا يرث أحد من
المفقود في حال فقده، ولايرث المفقود عن أحد، بل يوقف نصيبه من مال مورثه، فإن مضت المدة، أو
علم موته يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي ورث من ماله. [البناية ٥١٠/٩]
وكذلك: أي لا تصح الوصية بل توقف. (العناية) وتصادقوا [أي الورثة المذكورون والأجنبي). إلخ: وإنما قيد
بالتصادق؛ لأن الأجنبي الذي في يده المال إذا قال: قد مات المفقود قبل أبيه، فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى
البنتين؛ لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر، وقد أقر بأن ثلثي ما في يده لهما، فيجبر على تسليم ذلك إليهما،
وقول أولاد الابن: أبونا مفقود لا يمنع إقرار ذي اليد؛ لأنهم لا يدعون لأنفسهم شيئاً بهذا القول، ويوقف الباقي
على يد ذي اليد حتى يظهر مستحقه، هذا إذا أقر من في يده المال. أما لو جحد أن يكون المال في يده، فأقامت
البنتان البينة أن أباهم مات، وترك المال ميراثاً لهما، ولأخيهما المفقود، فإن كان حياً، فهو الوارث معهما،
وإن كان ميتاً، فولده الوارث معهما، فإنه يدفع إلى البنتين النصف، ويوقف النصف الباقي على يد عدل . =