Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٠ كتاب السرقة لتحقق الظهور كما في سائر الحقوق، وينبغي أن يسألهما الإمام عن كيفية السرقة، وماهيتها، وزمانها، ومكانها؛ لزيادة الاحتياط، كما مر في الحدود، ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود؛ للتهمة. قال: وإذا اشترك جماعة في سرقة، فأصاب كل واحد القدوري منهم عشرةَ دراهمَ: قُطِعَ، وإن أصابه أقل: لا يقطع؛ لأن الموجب سرقةُ النصاب، ويجب علی کل واحد منهم بجنايته، فیعتبر کمال النصاب في حقه. كيفية السرقة: فيقول له: كيف سرقت لجواز أنه نقب البيت، وأدخل يده، وأخرج المتاع، فإنه لا يقطع فيه عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا. (العناية) ماهيتها: لجواز أن يكون المأخوذ شيئًا تافهاً، ولا قطع فيه. (العناية) وزمانها: أي ويسأل عن زمان السرقة بأن يقال: متى سرق لاحتمال التقادم؛ لأن التقادم في الحدود الخالصة حقاً لله تعالى ببطل الشهادة للتهمة، بخلاف الإقرار؛ لعدم التهمة. [البناية ١٣/٩] ومكانها: لجواز أنه سرق من غير الحرز. [الكفاية ١٢٧/٥] فيعتبر كمال إلخ: وهذا الذي ذكره فيما إذا لم يكن بين الجماعة صي، أو مجنون، أو ذو رحم محرم من صاحب المال، وإذا كان واحد منهم في الجماعة لا قطع. [البناية ١٤/٩] ١٤١ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ولا قطع فيما يوجد تافهاً مباحاً في دار الإسلام، كالخشب والحشيش والقصب والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمَغَرَة والثَّورَةِ، والأصل فيه حديث عائشة دُثُها قالت: كانت اليدُ لا تقطع على عهد رسول الله ( في الشيء التافه، * أي: الحقير، وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقير تقل الرغباتُ فيه، والطباعُ لا تَضَنُّ به، فقلما يوجد أخذَه على كره من المالك، فلا حاجةً إلى شرع الزاجر، ولهذا لم يجب القطع في سرقة ما دون النصاب، ولأن الحرز فيها ناقص، باب ما يقطع إلخ: لما فرغ من ذكر تفسير السرقة وشروطها وما يتعلق بها، ذكر في هذا الباب مسروقاً يوجب القطع ومسروقاً لا يوجبه. (العناية) دار الإسلام: قيد به؛ لأن الأموال كلها على الإباحة في دار الحرب. [البناية ١٤/٩] والمغرة: بالفتحات الثلاث: الطين الأحمر، وتسكين الغين فيه لغة. [العناية ١٢٨/٥] بصورته: احتراز عن الأبواب والأواني المتخذة من الخشب والحصر البغدادية، فإن في سرقتها القطع، وإن كان أصلها من الخشب، وأصل الحصير يوجد مباحاً لتغيرها عن صورتها الأصلية بالصنعة المتقومة. [العناية ١٢٩/٥] غير مرغوب فيه: احتراز عما ذكرنا من الذهب والفضة واللؤلؤ والجواهر، فإنها توجد مباحة في دار الإسلام، ولكن هي مرغوب فيها. (النهاية) لا تضن: أي لا تبخل بفتح الضاد وهو الأصل، وجاء بالكسر أيضاً. [العناية ١٢٩/٥] فقلما: وكتابة قلما وطالما موصولة نقله المطرزي، ولكن ابن درستويه لم يجوز أن يوصل شيء من الأفعال بما سوى نعم وبئس. (البناية) كره: بالفتح والضم لغتان، يعني المشقة. (البناية) شرع الزاجر: بأخذها خفية لوجود الرضى من المالك غالباً. (البناية) فيها: أي في الأشياء المذكورة. [البناية ١٥/٩] * رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة هما قالت: لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله (8× في الشيء التافه. [٤٦٦/٣، باب من قال لا تقطع في أقل من عشرة دراهم] ١٤٢ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ألا يرى أن الخشب يُلقى على الأبواب، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز، والطير يطير، والصيد يفرّ، وكذا الشركة العامة التي كانت فيه، وهو على تلك الصفة تورث الشبهةَ، والحدُّ يندرئ بها، ويدخل في السمك: المالح والطري، وفي الطير: الدجاج والبط والحمام؛ لما ذكرنا، ولإطلاق قوله عليه: "لا قطع في الطير" .* وعن أبي يوسف بطله: أنه يجب القطعُ في كل شيء إلا الطينَ والتراب والسِّرْقِين، وهو قول الشافعي بح ظه، والحجة عليه ما ذكرنا. قال: ولا قطع فيما يتسارع إليه الفسادُ، كاللبن أي القدوري واللحم والفواكه الرطبة؛ لقوله عليه: "لا قطع في ثمرٍ ولا كَثَرِ"، ** والكَثَرُ: الجُمَّار، لا للإحراز: وأما الساج والآبنوس فإنه يقطع فيهما؛ لأن العادة جارية بإحرازهما، وكذلك يقطع في الخشب المعمول. (البناية) والطير يطير: فلا تشرع الزواجر في مثله. (العناية) كانت فيه: لقوله عليها: "الصيد لمن أخذه". (البناية) تورث الشبهة: أي شبهة الإباحة بعد إحرازه. [العناية ١٢٩/٥] والطري: أي يدخل في إطلاق القدوري لفظ السمك. (البناية) وفي الطير: أي يدخل في إطلاق القدوري لفظ الطير الدجاج والبط والحمام؛ لما ذكرنا أشار به إلى قوله: والطير يطير، والصيد يفر، وفي "الجامع الصغير": رجل سرق طيراً يساوي عشرة دراهم لا يقطع. [البناية ١٧/٩] ما ذكرنا: من حديث عائشة ما. والكثر: بفتح الكاف والثاء المثلثة، والجمار بضم الجيم وتشديد الميم وفي آخره راء، وقال الجوهري: الجمار شحم النخل، والودي بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء هو الفسيل وهو صغار النخل، وقال الأتراري: تفسير الجمار بالودي لم يثبت في قوانين اللغة. [البناية ١٩/٩] * غريب مرفوعاً. [نصب الراية ٣٦٠/٣] روى عبدالرزاق في "مصنفه" عن عبد الله بن كيسان قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يقطع رجلاً سرق دجاجة، فقال له أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن عثمان بن عفان تيما كان لا يقطع في الطير. [٢٢٠/١٠، باب من سرق ما لا يقطع فيه] ** أخرجه الترمذي عن الليث بن سعد والنسائي وابن ماجة عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحى بن سعيد. [نصب الراية ٣٦١/٣] أخرج الترمذي في "جامعه" حدثنا الليث عن يحى بن سعيد عن محمد بن يحى بى حبان عن عمه واسع بن حبان أن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﴿﴿و يقول: لا قطع في عمر ولا كثر. [رقم: ١٤٤٩، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر] ١٤٣ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع وقيل: الوَدِيُّ، وقال عليًا: "لا قطع في الطعام"، * والمراد- والله أعلم -: ما يتسارع إليه الفساد كالُّهَيّا للأكل منه، وما في معناه كاللحم والثمر؛ لأنه يُقْطَعُ في الحنطة والسكر إجماعاً. وقال الشافعي باله: يقطع فيها؛ لقوله عليه: "لا قطع في ثمر ولا كَثَر، فإذا آواه الْجَرِينُ أو الجِرَانُ قطع" . ** قلنا: أخرجه على وفاق العادة، والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر، وفيه القطع. قال: ولا قطعَ في الفاكهة على الشجر، القدوري والزرع الذي لم يُحْصَدْ؛ لعدم الإِحراز، ولا قطع في الأشربة الُطربة؛ كالمهيأ: للأكل كالخبز واللحم. (البناية) يقطع فيها: أي فيما ذكر من اللبن واللحم والفواكه الرطبة والطعام. (البناية) الجرين إلخ: وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف، وجمعه جرن. [البناية ٢٠/٩] الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منخره، والجمع جرن، فجاز أن يسمى الجرب المتخذ منه، فكان المراد منه أحد الطرفين، ويجوز أن يكون الشك من الراوي. [العناية ١٣٠/٥-١٣١] الأشربة المطربة: أي المسكرة، قال في "الصحاح": المطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن، أو سرور، وفسر السكر في أصول الفقه بأنه غلبة سرور في العقل، فالتقيا في معنى السرور، فلذلك استعير الإطراب للاسكار. [العناية ١٣١/٥]، والدليل على ما ذكرنا من أن المراد بالمطربة المسكرة صريح ما ذكره التمرتاشي بقوله: "ولا قطع في الأشربة المسكرة"، ثم إنما قيد الأشربة ههنا بالإطراب؛ لما ذكر في"الإيضاح" أنه يقطع في الخل؛ لأنه ليس مما يتسارع إليه الفساد.(النهاية) * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣٦٢/٣] روى عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا سفيان الثوري عن رجل عن الحسن قال: أتي النبي ◌ُّ بسارق سرق طعاماً فلم يقطعه. [٢٢٢/١٠، باب سارق الحمام وما لا يقطع فيه] ** غريب بهذا اللفظ، وبمعناه ما أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه. [نصب الراية ٢٦٢/٣ - ٢٦٣] روى أبوداود في "سننه" عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله و أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجةٍ غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع. [رقم: ١٧١٠، باب التعريف باللقطة] ١٤٤ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع لأن السارق يتأوَّل في تناولها الإراقةَ، ولأن بعضها ليس بمال، وفي مالية بعضها کالخمر اختلاف، فيتحقق شبهة عدم المالية. قال: ولا في الطنبور؛ لأنه من المعازف، ولا في سرقة المُصْحَفِ، وإن كان عليه حِلية، وقال الشافعي بطله: يقطع؛ لأنه مال متقوم حتى مُ يجوز بيعه. وعن أبي يوسف له مثله، وعنه أيضاً: أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصاباً؛ لأنها ليست من المصحف، فيعتبر بانفرادها. ووجه الظاهر: أن الآخذُ يتأول في أخذه أي الحلية القراءة والنظر فيه، ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازُه لأجله، لا للجلد والأوراق والحلية، وإنما هي توابع، ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنيةً فيها خمر، وقيمةُ الآنية تربو على النصاب. ولا يقطعُ في أبواب المسجد؛ لعدم الإِحراز، فصار كباب أي تزید الدار، بل أولى؛ لأنه يُحْرَزُ بباب الدار ما فيها، ولا يحرز بباب المسجد ما فيه، تناولها الإراقة: أي يقول: إني أخذتها للإراقة؛ لكونها مسكرة محرمة. اختلاف: يعني كالمنصف والبازق وماء الذرة والشعير؛ لأنها عند أبي حنيفة ظله متقومة، خلافاً لهما. [العناية ١٣٢/٥] ولا في الطنبور: أي ولا قطع في الطنبور وما أشبه من الملاهي بلا خلاف الأئمة . (البناية) المعازف: جمع معزف وهو آلة اللهو. (البناية) مال متقوم: لأنه يباع ويشتري. (البناية) مثله: أي وروي عن أبي يوسف بله مثل قول الشافعي بعثته. (البناية) ووجه الظاهر: أي ظاهر الرواية وهو عدم القطع. [البناية ٢٢/٩] وإنما هي: أي الجلد والأوراق والحلية. (البناية) ولا معتبر بالتبع: فكان هذا مثل ما ذكره في "المبسوط" من أنه لو سرق صبياً حراً، وعليه حلي كثير، فقال: إنه لا يقطع، ألا ترى أنه لو سرق ثوباً لا يبلغ قيمته عشرة دراهم، فوجد في جيبه عشرة دراهم لا يقطع. سرق آنية إلخ: فلا قطع فيه؛ لأن ما هو المقصود ليس بنصاب. (البناية) فصار كباب الدار: قال الكاكي الكه: قوله: فصار كباب الدار رد المختلف على المختلف بل الأوجه التعليل الثاني، وهو أنه لا مالك له في باب المسجد. والتعليل العام عندنا أن الأبواب لا تكون محرزةً عادة؛ لأنه يحرز به. [البناية ٢٣/٩] ١٤٥ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع حتى لا يجب القطعُ بسرقة متاعه. قال: ولا الصليب من الذهب، ولا الشِّطْرَنْج، بكسر الشين ولا النَّوْد؛ لأنه يتأوَّل من أخْذِها الكسرَ نَهْيًا عن المنكر، بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال؛ القدوري متاع المسجد ءُ لأنه ما أعِدّ للعبادة، فلا يثبت شبهة إباحة الكسر. وعن أبي يوسف بحظه: أنه إن كان الصليبُ في المُصَلَّى لا يُقْطَعُ؛ لعدم الحرز، وإن كان في بيتٍ آخر يقطع؛ لكمال المالية والحرز. ولا قطع على سارق الصبي الحر، وإن كان عليه حَلْي؛ لأن الحر ليس بمال، وما عليه من الحَلْي تَبَع له، ولأنه يتأول في أخذه الصبي إسكاته، أو حَمْلَه إلى مرضعته. وقال أبو يوسف بالله: يقطع إذا كان عليه حَلّي هو نصاب؛ لأنه يجب القطع بسرقته وحده، فكذا مع غيره، وعلى هذا إذا سرق إناءَ فضةٍ فيه نبيذ، أو ثريد، والخلاف في بالثاء المثلثة صبي لا يمشي، ولا يتكلم؛ كيلا يكون في يد نفسه. ولا قطع في سرقة العبد الكبير؛ ولا الصليب: شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى. (العناية) من الذهب: وكذا من سائر المعدنيات. (البناية) ولا النرد: بفتح النون والراء وبالدال المهملة وهو اسم أعجمي معروف بين المقامرين. (البناية) ما أعد للعبادة: ولا للهو، فيجب القطع. (البناية) في المصلى: أي في موضع صلاة النصارى. [البناية ٢٤/٩] عليه حلي: بفتح الحاء وكسر اللام على وزن ظي وهو كل ما يلبس من ذهب، أو فضة أو جوهر، وجمعه حلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء، ويجوز كسر الحاء أيضاً. (البناية) تبع له: لا يقال: يجوز أن يكون مقصوده من الأخذ هو الحلي، فلا يكون تابعاً؛ لأنه لو كان ذلك مقصوده لأخذ الحلي وترك الصبي. [العناية ١٣٣/٥] إسكاته: بأن رآه وهو يبكي. [البناية ٢٤/٩-٢٥] فكذا مع غيره: معناه سرق ما يجب فيه القطع وما لا يجب، وضم ما لا يجب فيه القطع إلى ما يجب فيه لا يسقطه. [العناية ١٣٣/٥] وعلى هذا: [أي الخلاف المذكور] فعند أبي يوسف له: يقطع إذا بلغ نصاباً، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وعند أبي حنيفة ومحمد بهما: لا يقطع؛ لأن الإناء تبع للمظروف، وهو المقصود بالأخذ. (البناية) كيلا يكون إلخ: حتى لو كان يتكلم ويمشي ويعبر لا يقطع سارقه إجماعاً؛ لأنه في يد نفسه، ويكون له يد على نفسه وعلى ما هو تابع له، فكان أخذه خداعاً كذا في "المحيط". [البناية ٢٥/٩] ١٤٦ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع لأنه غصب أو خداع، ويُقْطَعُ في سرقة العبد الصغير؛ لتحققها بحدِّها إلا إذا كان يُعَّرُ الصغير عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ سواءً في اعتبار يده. وقال أبو يوسف بدله: لا يقطع وإن كان صغيراً لا يعقل ولا يتكلم، استحساناً؛ لأنه آدمي من وجه، مالٌ من وجه. ولهما: أنه مال مطلق؛ لكونه منتفعاً به، أو بعرض أن يصير منتفعاً به إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية. ولا قطع في الدفاتر كلها؛ لأن المقصود ما فيها، وذلك ليس مال إلا في دفاتر الحساب؛ لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ، فكان المقصود هو الكواغذ. قال: ولا في سرقة کلبٍ ولا فهد؛ لأن من جنسهما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه، ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب، فأورث شبهةً. ولا قطع في دُفِّ، بتشدید الفاء أو خداع: بأن قال له: أعمل معك كذا وكذا، فانخدع لذلك. (البناية) لتحققها: أي لتحقق السرقة. [البناية ٢٥/٩] إلا: استثناء من قوله: يقطع في سرقة الصغير. ولهما: أي لأبي حنيفة ومحمد حمًّا أن العبد الصغير مال مطلق، وبانضمام معنى الآدمية معنى المالكية، ألا يرى أن بيعه صحيح، ولا صحة له إلا باعتبار المالية، كذا في "الكافي". إلا أنه انضم إلخ: قلت: سلمنا أن انضمامه لا يزول به معنى الماليكة، لكن لا شك أن معنى الآدمية معتبر فيه، بل الأصل هو الآدمية، فينبغي أن لا يجب القطع؛ لوجود الشبهة. في الدفاتر: جمع دفتر وهي الكراريس، ولا قطع فيها كلها، سواء كانت للتفسير، أو للحديث، أو للفقه. (العناية) دفاتر الحساب: كلامه يشعر بأن دفاتر الأشعار كدفاتر الفقه في عدم وجوب القطع؛ لكونها محتاجاً إليها لمعرفة اللغة، ومعاني القرآن والحاجة. (العناية) هو الكواغذ: وهو مال متقوم. [العناية ١٣٤/٥] غير مرغوب فيه: أي لا يجب فيه القطع. ولأن الاختلاف: فإن من قال: إنه نجس العين، قال: إنه ليس بمال متقوم كالخنزير، ومن قال خلافه، قال خلافه. دف: بضم الدال وفتحها، الذي يلعب به، وهو نوعان: مدور ومربع، والمراد بالطبل: طبل اللهو، وأما طبل الغزاة، فقد اختلف فيه المشايخ، واختار الصدر الشهيد عدم وجوب القطع؛ لأنه كما يصلح للغزو يصلح لغيره، فتتمكن فيه الشبهة. [العناية ١٣٥/٥] ١٤٧ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ولا طَبْلٍ، ولا يَرْبَطٍ، ولا مزمارٍ؛ لأن عندهما سمحله لا قيمة لها، وعند أبي حنيفة معحفظه آخذها يتأول الكسرَ فيها. ويقطع في الساج والقَنَا وَالآبْنُوسِ والصَّدَلِ؛ لأنها أموال محرزة، لكونها عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام. قال: ويقطع في الغُصُوص الخُضْرِ والياقوت والزََّرْجَدِ؛ لأنها من أعزِّ الأموال وأنفسِها لا توجد مباحَ الأصل بصورتها في دار الإِسلام غيرَ مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة. وإذا اتخذ من الخشب أوانيَ وأبواباً: قطع فيها؛ لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة، ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير؛ لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز، وفي الحصر البغدادية قالوا: يجب القطعُ في سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل، المشايخ لا قيمة لها: ولهذا لا يجب الضمان على من استهلكها. في الساج: ألفه منقلبة من الواو، وأصله سوج بفتحتين، وهو شجر عظيم جداً، قالوا: لا ينبت إلا ببلاد الهند، والقنا بالكسر جمع قناة هي خشبة الرمح، كذا في "الديوان" و"المُغرب"، والآبنوس بفتح الباء، هكذا سمعي ووجدت بخط شيخي، وهو معروف. (النهاية) والصندل: وهو خشب أحمر، أو أصفر طيب الرائحة. [البناية ٢٨/٩] في دار الإسلام: ولا تؤخذ مباحة إلا في دار الحرب، فلا يكون ذلك شبهة في سقوط القطع. [البناية ٢٩/٩] قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية) الخضر: بالضم جمع الأخضر. والياقوت: وهو من أعز الأحجار، وهو أحمر وأصفر وأخضر، وأعزها الأحمر، والزبرجد: قلت: هو حجر أخضر شفاف يشبه الياقوت الأخضر، وليس كقوته ولا فعله ليس منه منفعة إلا حسن منظره. [البناية ٢٩/٩] كالذهب والفضة: فيقطع فيها كما يقطع فيهما. بخلاف الحصير إلخ: ذكر الفرق في "المحيط"بين العمل المتصل بالخشب، وبين العمل المتصل بالحشيش، والقصب والبواري حيث لا يقطع في سرقة هذه الأشياء، وإن كانت معلومة بلغت قيمتها نصاب السرقة بأن الصنعة في الحشيش والقصب لا يغلب على الأصل، ألا ترى أنه لا تتضاعف قيمته بسبب الصنعة، بخلاف الخشب إذا عمل. (النهاية) يجب القطع: وكذلك الحصر المصرية، والحصر العبدانية كذلك. [البناية ٢٢/٩] ١٤٨ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع وإنما يجب القطعُ في غير المركّب، وإنما يجب إذا كان خفيفاً لا يثقل على الواحد حملُه؟ أي غير المتصل بالجدار لأن الثقيلَ منه لا يرغب في سرقته. ولا قطعَ على خائنٍ ولا خائنة؛ لقصور في الحرز، ولا منتهب، ولا مختلس؛ لأنه يجاهر بفعله، كيف وقد قال النبي عليه: "لا قطعَ في مختلس ولا منتهبٍ ولاخائنٍ"،* ولا قطعَ على النَّبَّاش، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحم ها. وقال أبو يوسف والشافعي بهمًّا: عليه القطع؛ لقوله عليها: "من نَّبَشَ قطعناه") ** غير المركب: أي إنما يجب القطع بسرقة الأبواب إذا كانت محرزة في البيت غير معلقة بموضع الباب من الجدار، فإنها إذا كانت معلقة لا يجب القطع بسرقتها. [الكفاية ١٣٥/٥] لا يرغب إلخ: قال الأتراري: في هذا نظر؛ لأن عدم الرغبة في سرقته بواسطة الثقل لا يورث نقصاناً في المالية، ولا في الحرز، فإذا حصلت سرقة مال مستتم من حرز كامل، فيجب القطع، ولهذا لم يفرق الحاكم بين الثقيل والخفيف، بل أطلق الرواية، ولذلك أطلقوا الرواية في نسخ "الجامع الصغير". [البناية ٣٠/٩] على خائن إلخ: الخيانة هو أن يخون المودع ما في يده من الشيء المأمون، والانتهاب: أن يأخذ على وجه العلانية قهراً من ظاهر بلدة أو قرية، والاختلاس: أن يأخذ من البيت سرعة جهراً. [العناية ١٣٦/٥] يجاهر: فلا يصدق عليه تعريف السرقة. على النباش: هو الذي ينبش القبور، ويأخذ كفن الميت. [البناية ٣١/٩]، اختلف الصحابة في مسئلة النباش، فقال عمر وعائشة وابن الزبير وابن مسعود ، بوجوب القطع على النباش، وقال ابن عباس أنّهما: لا قطع عليه. [العناية ١٣٧/٥] * روى من حديث جابر، ومن حديث أنس. [نصب الراية ٣٦٣/٣] روى الترمذي في "جامعه" حدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُّ قال: ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ١٤٤٨، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب] ** رواه البيهقي في "كتاب المعرفة" فقال: أنبأني أبو عبد الله الحاكم إجازة ثنا أبو الوليد ثنا الحسن بن سفيان قال: يعني ابن سفيان وفيما أجاز لي عثمان بن سعيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده في حديث ذكره أن النبي ◌ُّ قال: ومن نبش قطعناه، قال في "التنقيح": في هذا الإسناد من يجهل حاله كبشر بن حازم وغيره. [نصب الراية ٣٦٦/٣ - ٣٣٧] ١٤٩ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ولأنه مال متقوم مُحْرَزٌ بحرْز مثله، فيقطع فيه. ولهما: قوله عليّة: "لا قطع على المختفي"،* وهو النباش بلغة أهل المدينة، ولأن الشبهة تمكنت في الملك؛ لأنه لا ملك للميت حقيقةً، ولا للوارث لتقدم حاجة الميت، وقد تمكن الخللُ في المقصود، وهو الانزجار؛ لأن الجناية في نفسها نادرةُ الوجود، وما رواه غيرُ مرفوع، أو هو محمول على السياسة، وإن كان القبر في بيت مقفل، فهو على الخلاف في الصحيح؛ لما قلنا، وكذا إذا سرق من تابوت في القافلة، وفيه الميت؛ لما بينا. ولا يُقْطَعُ السارقُ من بيت المال؛ لأنه مال العامة، وهو منهم، ولا من مال للسارق فيه شركة؛ لما قلنا. ومن له على آخر دراهم، فسرق منه مثلها: لم يقطع؛ لأنه استيفاء لحقه، مثله: كما أن الإصطيل للدواب. (البناية) وهو النباش: كذا ذكره في "مجمل اللغة". حاجة الميت: ألا ترى إلى أن القدر المشغول لحاجة الميت بعد الكفن، وهو الذي لا يصير ملكاً للوارث فالكفن أولى. (النهاية) وما رواه غير مرفوع: جواب عن استدلال أبي يوسف والشافعي لحمًا. قد ذكرنا أن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة ومحمد حما غريب ليس له أصل، وما استدل به أبو يوسف والشافعي بحما أقرب. [البناية ٣٤/٩] على السياسة: لأنه أضاف إلى نفسه، ولو كان بطريق القصاص لما أضافه إلى نفسه، بل أضافه إلى الولي. (البناية) بيت مقفل: قال الكاكي: بسكون القاف يقال: أقفل الباب، وقفل الأبواب مثل أغلق، وغلق، ذكره في "الصحاح". (البناية) على الخلاف: أي لا يقطع عندهما خلافاً لأبي يوسف محله. [البناية ٣٤/٩] في الصحيح: احترازاً عما قيل: إنه يقطع، وقال السرخسي في "المبسوط": الأصح عندي أنه لا يقطع. (النهاية) لما قلنا: من الحديث المذكور، والدليل المعقول. وكذا: أي على الخلاف المذكور. (البناية) لما بينا: من الحديث وهو قوله عليه: لا قطع على المختفي ومن الدليل المعقول وهو قوله: لأنه لا ملك للميت حقيقةً ولا للوارث. (البناية) وهو منهم: فيكون له فيه حق، فيسقط القطع للشبهة. (البناية) لما قلنا: أن للسارق فيه حقاً. [البناية ٣٥/٩] * غريب. [نصب الراية ٣٦٧/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن روح بن القاسم عن مطرف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس على النباش قطع. [٥٣١/٦، باب ما جاء في النباش يؤخذ ما حده] ١٥٠ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع والحال والمؤجل فيه سواء استحساناً؛ لأن التأجيل لتأخير المطالبة، وكذا إذا سرق زيادةً عدم القطع أي لا يقطع على حقه؛ لأنه بمقدار حقّه يصير شريكاً فيه، وإن سرق منه عُرُوضاً: قطع؛ لأنه ليس له ولايةُ الاستيفاء منه إلا بيعاً بالتراضي. وعن أبي يوسف ملكه: أنه لا يقطع؛ لأن له أن فتتمکن الشبهة يأخذه عند بعض العلماء قضاءً من حقه، أو رهناً بحقه. قلنا: هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر، فلا يُعْتَبَر بدون اتصال الدعوى به، حتى لو ادعى ذلك دُرئ عنه الحدُّ؛ لأنه ءُ ظنٍّ في موضع الخلاف، ولو كان حقّه دراهمَ، فسرق منه دنانيرَ، قيل: يقطع؛ لأنه ليس له حقُّ الأخذ، قيل: لا يقطع؛ لأن النقود جنس واحد. ومن سرق عيناً فقُطِعَ فيها، ثانیا استحساناً: لوجود المبيح للأخذ، ويقطع قياساً؛ لانعدام الإطلاق في الأخذ؛ لأن التأجيل لتأخير المطالبة في الحال، وعند الشافعي بحثك: إن لم يكن الغريم مماطلاً لا قطع، وإن كان مماطلاً يقطع، وبه قال مالك وأحمد رحمًّا. [البناية ٣٦/٩] لتأخر المطالبة: فيه إشارة إلى أن أخذ الدين المؤجل قبل حلول الأجل استيفاء لعين الحق، ولكن أشار في الصلح إلى أنه ليس باستيفاء لعين حقه، بل هو معاوضة. لأنه ليس له إلخ: أي ليس للدائن الاستيفاء من المديون خلاف جنس حقه. إلا بيعاً بالتراضي: أي إلا من حيث البيع بالتراضي، والبيع مبادلة المال بالمال على وجه التراضي، والفرق بين جنس حقه وبین غير جنس حقه ظاهر، وهو جنس التفاوت، ولهذا إذا سلم إليه المديون له أن يمتنع من ذلك، بخلاف تسليم الدراهم حيث يجبر. (البناية) لا يقطع: في صورة سرقة العروض. بعض العلماء: يريد به ابن أبي ليلى، فإنه يقول: وإن ظفر بخلاف جنس حقه كان له أن يأخذه؛ لوجود المجانسة باعتبار صفة المالية. [العناية ١٣٩/٥] إلى دليل ظاهر: القياس أن لا يأخذ جنس حقه في الدين الحال؛ لأن حقه في الوصف في الحقيقة، وهذا عين، لكنا تركناه فيه لقلة التفاوت بينهما، ولا كذلك خلاف الجنس؛ لفحش التفاوت، فلا يترك القياس. (العناية) ذلك: أي أنه أخذه قضاءً لحقه، أو رهناً به. (العناية) موضع الخلاف: لأن فعله في موضع الاجتهاد لا ينفك عن شبهة، وإن كان هو مخطئًا في ذلك التأويل عندنا. (العناية) قيل: وهكذا نصّ القدوري في شرحه. (الكفاية) لا يقطع: وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي بطل، وهو الصحيح؛ لأن النقود في حكم جنس واحد، ولهذا يكمل بالآخر في باب الزكاة. [الكفاية ١٣٩/٥] ١٥١ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع فردَّها، ثم عاد فسرقها، وهي بحالها: لم يقطع، والقياس: أن يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف عليه، وهو قول الشافعي مدظله؛ لقوله عليها: "فإن عاد فاقطعوه"* من غير فصل، ولأن الثانية متكاملة كالأولى، بل أقبحُ لتقدم الزاجر، وصار كما إذا باعه المالكُ من السارق، ثم اشتراه منه، ثم كانت السرقة. ولنا: أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل فإنه يقطع فیه على ما يعرف من بعد إن شاء الله تعالى، وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط؛ نظراً إلى اتحاد الملك والمحل، وقيل الموجب، وهو القطع فيه، بخلاف ما ذكر؛ لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه، ولأن تكرار الجناية منه نادر؛ لتحمله مشقة الزاجر، فيعرى الإقامة عن المقصود، وهو تقليل الجناية، وصار كما إذا قذف المحدودُ في القذف المقذوف الأول. قال: فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غَزْلاً، بالزنا الأول فردها: أي فرد العين المسروقة إلى مالكها لم يتغير في موضع. (البناية) غير فصل: أي بين تبدل العين وعدمه. [البناية ٣٨/٩] كالأولى: وجه التشبيه: هو أن المتاع بعد رده على المسروق منه في حق السارق كعين آخر في حكم الضمان، حتى لو غصبها، أو أتلفها، كان ضامناً، فكذلك في حكم القطع. [العناية ١٤٠/٥] لتقدم الزاجر: فإن الإقدام عليها مع سبق الزاجر أشد قبحاً، فكان أحق بإيجاب القطع. [البناية ٣٨/٩] على ما يعرف: إشارة إلى قوله بعد أوراق: ولنا قوله عليها: "لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه" إلخ، وسقوط عصمة المحل يوجب انتفاء القطع. (العناية) بخلاف ما ذكر: يعني أبا يوسف من صورة البيع. (العناية) باختلاف سببه: لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان. (البناية) ولأن: عطف على قوله: ولنا أن القطع. [البناية ٣٩/٩] * أخرجه الدار قطني في "سننه" عن الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة أراه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ قال: إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله.[١١٣/٣، كتاب الحدود والديات وغيره] ١٥٢ باب ما يقطع فيه وما لا يقطع فسرقه وقُطِعَ، فرده ثم نُسِجَ فعاد فسرقه: قطع؛ لأن العين قد تبدلت، ولهذا يملكه الغاصبُ به، وهذا هو علامة التبدل في كل محل، وإذا تبدل انتفت الشبهة الناشئة من وُ أي بالنسج اتحاد المحل، والقطع فيه، فوجب القطعُ ثانياً. فصل في الجرز والأخذ منه ومن سرق من أبويه، أو ولده، أو ذي رحمٍ مَحْرَمٍ منه: لم يُقْطَعْ، فالأول وهو الولاد للبسوطة في المال، وفي الدخول في الحرز، والثاني للمعنى الثاني، ولهذا أباح الشرعُ النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها، بخلاف الصَّدِيقين؛ لأنه عاداه بالسرقة، وفي الثاني من المحارم خلاف الشافعى بذلك؛ لأنه ألحقها بالقرابة البعيدة، وقد بيناه في العتاق. ولو سرق من أي الخلاف بيت ذي رحم محرم متاعَ غيره: ينبغي أن لا يقطع، ولو سرق ماله من بيت غيره: يقطع؛ لعدمّ الحرز وهذا: أي ثبوت ملك الغاصب بالنسج. (البناية) وإذا تبدل إلخ: يعني لما تبدل المحل بأن كان ثوباً بعد أن كان غزلاً انتفت شبهة سقوط العصمة التي نشأت عن اتحاد المحل، ووجوب القطع في ذلك المحل. [البناية ٣٩/٩] فصل: لما كانت السرقة في تحقيقها محتاجة إلى نفس مالية المسروق إلى الحرز، فشرع في بيان الحرز. (النهاية) فالأول إلخ: والحاصل: أن المانع من القطع في سرقة الولد من والديه، وبالعكس أيضاً أمران: أحدهما: الانبساط بينهم في المال. والآخر: الإذن بالدخول في الحرز، وعدم القطع في السرقة من ذي الرحم المحرم للمعنى الثاني، وهو كونه يدخل في الحرز بدون الإذن. (البناية) ولهذا: أي ولأجل المعنى الثاني. [البناية ٤١/٩] مواضع الزينة: وهي اليد، والشعر، والصدر، والساق. بخلاف الصديقين: متصل بقوله: لم يقطع، جواب عن سؤال بأن يقال: الإذن بالدخول في سائر المحارم، وجد في الصديقين أيضاً، ومع هذا إذا سرق أحدهما من الآخر فقطع، فأجاب بقوله: بخلاف الصديقين. (البناية) وفي الثاني: يعني السرقة من ذي رحم محرم. (البناية) بالقرابة البعيدة: كابن العم، ولا معنى لإلحاقها بها مع وجود الفارق؛ لأن القرابة البعيدة فيها المناكحة، بخلاف قرابة ذى رحم محرم. [البناية ٤١/٩] ١٥٣ كتاب السرقة اعتباراً للحرز وعدمه، وإن سرق من أمه من الرضاعة: قطع. وعن أبي يوسف بحفيه: أنه لا يقطع؛ لأنه يدخل عليها من غير استئذان وحشمة، بخلاف الأخت من الرضاعة؛ لانعدام هذا المعنى فيها عادة. وجه الظاهر: أنه لا قرابةَ، والمحرميةُ بدونها لا تُحْترم، كما إذا ثبتت بالزنا، والتقبيل عن شهوة، وأقرب من ذلك الأخت من الرضاعة؛ وهذا لأن الرضاع قلما يشتهر، فلا بسوطةً تحرزاً عن موقف التهمة، بخلاف النسب. وإذا سرق أحدُ الزوجين من الآخر، أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو من زوج سيدته: لم يقطع؛ لوجود الإذن بالدخول عادة، وإن سرق أحد الزوجين من حرْز لآخر خاصة لا يسكنان فيه، فكذلك عندنا، خلافاً للشافعي بدله لبسوطة بينهما في الأموال عادةً ودلالةً، الجواب اعتباراً للحرز: على طريق اللف والنشر من غير ترتيب. (الكفاية) قطع: وهذا هو ظاهر الرواية عن أصحابنا. (البناية) الأخت من الرضاعة: حيث يقطع إذا سرق منها. (البناية) هذا المعنى: وهو الدخول بلا استئذان وحشمة. (البناية) لا تحترم: أي لا تجعل حرمة قوية عادة. [البناية ٤٢/٩] ثبتت بالزنا: فإنه إذا سرق من بيت بنت المرأة التي زنى بها لا يعد شبهة في قطع اليد بل تقطع، وإن كانت المحرمية موجودة. (العناية) وأقرب من ذلك إلخ: أي من الحرمة الثابتة بالزنا الأخت من الرضاعة يعني أن الأم من الرضاع أشبه إلى الأخت من الرضاع في إثبات الحرمة من الحرمة الثابتة بالزنا، ثم السرقة من بيت الأخت من الرضاع موجبة للقطع بالإجماع، فيجب أن يكون من بيت أمه من الرضاع كذلك، ووجه الأقربية: أن إلحاق الرضاع بالرضاع أقرب من إلحاقه بالزنا. [العناية ١٤٣/٥] وهذا: أي القطع مع الدخول عليها من غير استئذان وحشمة. (البناية) بالدخول عادة: لأن العبد يدخل في بيوت هؤلاء ولا يمنع فلا يقطع. [البناية ٤٢/٩] خلافاً للشافعي: فإن له فيه ثلاثة أقوال: في قول: يقطع، وبه قال مالك وأحمد بحثا، والثاني: لا يقطع كقولنا، وقول أحمد بحث في رواية، والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال زوجته، ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج. [البناية ٤٣/٩] ودلالة: وهو أن عقد النكاح بينهما دال على البسوطة؛ لأنهما بعقد النكاح يصيران كمصراعي الباب. [الكفاية ١٤٤/٥] ١٥٤ كتاب السرقة وهو نظير الخلاف في الشهادة. ولو سرق المولى من مكاتبه: لم يقطع؛ لأن له في أكسابه حقًّا، وكذلك السارق من المغنم؛ لأن له فيه نصيباً، وهو مأثور عن علي * درءًا وتعليلا. قال: والحرز على نوعين: حرز لمعنى فيه كالبيوت والدُّور، وحرز بالحافظ، قال القدوري العبد الضعيف: الحرز لابد منه؛ لأن الاستسرار لا يتحقق دونه، ثم هو قد يكون بالمكان، وهو المكان المُعَدُّ لإحراز الأمتعة كالدور والبيوت والصندوق والحانوت، وقد یکون بالحافظ کمن جلس في الطريق، أو في المسجد، وعنده متاعه، فهو محرز به، وقد قطع رسول الله عليها من سرق رداء صفوان من تحت رأسه، وهو نائم في المسجد . ** أي ابن أمية في الشهادة: فإن شهادة أحد الزوجين للآخر لا تقبل عندنا، وعنده تقبل في أحد قوليه، بل هذا أولى. (العناية) لم يقطع: وكذلك لا قطع على المكاتب أو المدبر إذا سرق من المولى. (البناية) حقاً: لأنه رقبته مملوكة للمولى، فلا تتحقق السرقة. [البناية ٤٣/٩] وكذلك السارق إلخ: وأطلق الرواية في القدوري، وكذا في شرح الطحاوي وقال الأتراري: وينبغي أن يكون المراد من السارق من له نصيب في الغنيمة في الأربعة الأخماس أو في الخمس كالغانمين، أو اليتامى، أو المساكين، أو ابن السبيل، أما غيرهم: فلا نصيب له في الغنيمة فينبغي أن يقطع. (البناية) درءًا وتعليلاً: فالدرء من قول على الله في الأثر المذكور: فلم يقطعه، والتعليل من قوله: له فيه نصيب. [البناية ٤٤/٩] كالبيوت: والصندوق والحانوت والحظيرة للغنم. (البناية) لا يتحقق دونه: وهو شرط في السرقة على مامر. * رواه عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا الثوري عن سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص وهو یزید بن دثار قال: أتي علي برجل سرق من المغنم فقال: له فيه نصيب وهو خائن فلم يقطعه وكان قد سرق مغفراً. [٢١٢/١٠، باب الرجل يسرق شيئًا له فيه نصيب] ** أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه عن صفوان بن أمية. [نصب الراية ٣٦٨/٣] رواه أبوداود في "سنته" عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد وعليّ خميصة لي ثَمِنٍ ثلاثين درهماً فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به رسول الله 3 7، فأمر به لِيُقْطَعَ، قال: فأتيته، فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً أنا أبيعه وأنْسِتُه ثمنها، قال: فهَلاً كان هذا قبل أن تأتینی به. [رقم: ٤٣٩٤، باب من سرق من حرز] ١٥٥ كتاب السرقة وفي المحرز بالمكان لا يُعْتَبر الإحرازُ بالحافظ، وهو الصحيح؛ لأنه محرز بدونه، وهو البيت، وإن لم يكن له باب، أو كان وهو مفتوح، حتى يُقْطَع السارقُ منه؛ لأن البناء لقصد الإِحراز، إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه، لقيام يده قبله، بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطعُ فيه، كما أخذ؛ لزوال يدِ المالك بمجرد الأخذ، فتم السرقةُ، ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظاً، أو نائماً، والمتاعُ تحته، أو عنده، هو بمجرد الأخذ الصحيح؛ لأنه يعد النائم عند متاعه حافظاً له في العادة، وعلى هذا لا يضمن المودَعُ ٠ والمستعير بمثله؛ لأنه ليس بتضييع، بخلاف ما اختاره في الفتاوى. قال: ومن سرق شيئا القدوري من حرز، أو من غير حرز، وصاحبُه عنده يحفظه: قطع؛ لأنه سرق مالاً محرزاً بأحد الحِرْزَيْن. ولا قطع على مَنْ سرق مالاً من حمّام، أو من بيت أذن للناس في دخوله فيه، الإحراز بالحافظ: لأن الأول أقوى. (البناية) وهو الصحيح: وذكر في "العيون": على قول أبي حنيفة مثله يقطع؛ إذ كان ثمة حافظ. (الكفاية) لأنه محرز بدونه: فلو سرق من بيت مأذون له بالدخول فيه، لكن مالكه يحفظه لا يقطع؛ لأن المعتبر هو الحرز بالمكان. [العناية ١٤٥/٥] بالإخراج منه: لأن هتك الإحراز لا يكون إلا بالإخراج. (البناية) فتتم السرقة: وهذا أيضاً مما يدلك على أن الحرز بالمكان أقوى. (العناية) هو الصحيح: وقيل: إنما يكون محرزاً به في حال نومه، والصحيح أنه يقطع بكل حال؛ لأن المعتبر الإحراز المعتاد وقد حصل بهذه؛ لأن الناس يعدون النائم عند متاعه حافظاً. [الكفاية ١٤٦/٥] وعلى هذا: أي على التعليل الذي ذكره. (البناية) لا يضمن المودع: يعني إذا نام، وعنده الوديعة، وفي "الفتاوى الظهيرية": إنما لا يجب الضمان على المودع فيما إذا وضع الوديعة بين يديه فيما إذا نام قاعداً. أما إذا نام مضطجعا، فعليه الضمان، وقال: وهذا إذا كان في الحضر، وأما إذا كان في السفر لا ضمان عليه، نام قاعداً أو مضطجعاً. [البناية ٤٦/٩] بخلاف ما اختاره إلخ: يعني ذكر فيها أنهما يضمنان في هذه الصورة. (النهاية) بأحد الحرزين: في الأول بالمكان، وفي الثاني بالحافظ. [البناية ٤٧/٩] ١٥٦ كتاب السرقة لوجود الإذن عادة أو حقيقة في الدخول، فاختل الحرزُ، ويدخل في ذلك حوانيتُ يعني في الحمام التجار والخانات، إلا إذا سرق منها ليلاً؛ لأنها بنيت لإحراز الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار. ومن سرق من المسجد متاعاً، وصاحبُه عنده: قطع؛ لأنه مُحْرَزٌ بالحافظ؛ لأن المسجد ما بني لإحراز الأموال، فلم يكن المال محرزاً بالمكان، بخلاف الحمام، والبيت الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع؛ لأنه بني للإحراز، فكان المكان حرزاً، فلا يُعْتبر الإِحرازُ بالحافظ. ولا قطعَ على الضيف إذا سرق ممن أضافه؛ لأن البيت لم يَبْقَ حرزاً في حقه؛ لكونه مأذوناً في دخوله، ولأنه بمنزلة أهل الدار، فيكون فعلُه خيانةً لا سرقة. ومن سرق سرقةً، فلم يخرجها من الدار: لم يقطع؛ لأن الدار كلها حرز واحد، فلابد من الإخراج منها، ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنىٍّ، فتتمكن شبهةٌ عدم الأخذ. فإن كانت دار فيها مقاصيرُ، فأخرجها من والشبهة دارئة مقصورة إلى صحن الدار: قطع؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساکنها حرز على حدة، ويدخل في ذلك: [أي في قوله: أو من بيت أذن للناس في دخوله. (العناية ١٤٧/٥)] وذلك لأن التاجر يفتح باب حانوته في السوق ويأذن للناس بالدخول عليه يشترون منه، فإذا سرق رجل منهم ثوباً لم يقطع، وبه صرح الحاكم في "الكافي". (البناية) حوانيت: جمع حانوت دكان. إلا: وهذا استثناء من قوله: ولا يقطع إلخ. (البناية) لإحراز الأموال: فكان محرزاً بالحافظ كالصحراء. [الكفاية ١٤٧/٥] المكان حرزاً: فلا يقطع للإذن بالدخول. بمنزلة أهل الدار: يعني صار كأنه واحد من أهل البيت حيث أكرموه وأضافوه، فيكون فعل الضيف خيانة لا سرقة، ولا قطع على الخائن. [البناية ٤٨/٩] ومن سرق سرقة: أي مالاً، وسمي الشيء المسروق سرقة مجازاً، ومنه قول محمد به: إذا كانت السرقة مصحفاً. [العناية ١٤٧/٥] فيها مقاصير: أي الحجرات والبيوت وهو جمع مقصورة، والمقصورة الحجرة بلسان أهل الكوفة. [البناية ٤٩/٩] ١٥٧ كتاب السرقة وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة، فسرق منها: قطع؛ لما بينا. وإذا نَقَبَ اللصُّالبيتَ، فدخل وأخذ المالَ، وناوله آخرَ خارج البيت: فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يوجد منه الإخراجُ؛ لاعتراض يدٍ معتبرة على المال قبل خروجه، والثاني لم يوجد منه هتكُ الحرز، فلم يتم السرقة من كل واحد. وعن أبي يوسف بطله: إن أخرج الداخلُ يدَه، وناولها الخارجَ، فالقطع على الداخل، وإن أدخل الخارجُ يدَه، فتناولها من يد الداخل، فعليهما القطعُ، وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا، إن شاء الله تعالى. وإن ألقاه في الطريق، وخرج فأخذه: قطع، وقال زفر بطله: لا يقطع؛ لأن الإلقاءَ غيرُ موجبٍ للقطع، كما لو خرج ولم يأخذ، وكذا الأخذ من السَّكّة، كما لو أخذه غيره. وإن أغار: لفظ شمس الأئمة الحلواني والضنمري، وأما لفظ محمد محله: فهو وإن أعان يعني بالعين المهملة والنون، وهو الأوجه؛ لأن الإغارة تدل على الجهر، والمكابرة والسرقة تكون خفية. وقال الكاكي: وإن غار أي أخذ سرعة، يقال: أغار الفرس والثعلب إذا أسرع، كذا في "المغرب"، وقال الأتراري: لفظ أغار له وجه بأن يدخل اللص مكابرة بالليل جهراً، ويخرج المال، فإنه يقطع لوجود الخفية عن عين سائر الناس إلخ. قلت: فيه ما فيه؛ لأن السرقة أخذ مال في خفية وحيلة، فلذلك سمي السارق به؛ لأنه يسارق عين المسروق منه، والإغارة أخذ في المجاهرة مكابرة ومبادرة. [البناية ٤٩/٩] فسرق منها: تفسير لقوله: أغار. (النهاية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن كل مقصورة إلخ. [البناية ٤٩/٩] فلا قطع عليهما: إلى هنا لفظ القدوري. (البناية) لأن الأول: أي الذي نقب وأخذ. يد معتبرة: وهي يد الثاني. قبل خروجه: أي الذي تناول خارج البيت. وهي بناء إلخ: أي مسألة نقب البيت، وإدخال اليد فيه مبنية على مسألة تأتي بعد هذا، وهي مسألة إلقائه في الطريق. (البناية) وإن ألقاه إلخ: ولو وضع الداخل المال عند النقب، ثم خرج وأخذه، لم يذكره محمد بدله، والصحيح أنه لا يقطع. ولم يأخذ: فإنه لا يقطع فيه اتفاقاً. من السكة: أي أخذ سارق المال من السكة حيث لا يقطع عند زفر سه. [البناية ٥٠/٩] ١٥٨ كتاب السرقة ولنا: أن الرمي حيلة يعتادها السُّرَّاق؛ لتعذر الخروج مع المتاع، أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار، أو للفرار، ولم تعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكلّ فعلاً واحداً، فإذا خرج ولم يأخذه، فهو مُضَيِّع لا سارق. قال: وكذلك إن حمله على حمار فساقه وأخرجه؛ لأن سَيْرَها مضاف إليه؛ لسوقه، وإذا دخل الحرزَ جماعة فتولى بعضُهم الأخذَ: قُطِعُوا جميعاً. القدوري قال العبد الضعيف بحله: هذا استحسان، والقياس: أن يقطع الحاملُ وحده، وهو قول زفر بطله؛ لأن الإخراج وُجدَ منه، فتمت السرقةُ به. ولنا: أن الإخراج من الكل معنىّ للمعاونة، كما في السرقة الكبرى، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعضُ المتاعَ، ويتشمر الباقون للدفع، فلو امتنع القطعُ أدَّى إلى سد باب الحد. ومن ثَقَبَ البيتَ، ولنا إلخ: وحاصله: أن يده تثبت عليه بالأخذ، ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكماً؛ لعدم اعتراض يد أخرى على يده، وإذا بقيت يده حكماً، وقد تقرر ذلك بالأخذ الثاني وجب القطع. [العناية ١٤٨/٥] ولم تعترض عليه: جواب عن قوله: كما لو أخذه غيره فإن هناك اعترض عليه يد معتبرة، فأوجب سقوط اليد الحكمية للسارق، ولم تسقط يده الحكمية هنا. (الكفاية) فإذا: جواب عن قوله: كما لو خرج ولم يأخذ. (العناية) وإذا دخل الحرز إلخ: [وهذا لفظ القدوري (البناية ٥١/٩)] إنما وضع المسألة في دخول جميعهم؛ لأنهم إذا اشتركوا واتفقوا على فعل السرقة، لكن دخل واحد منهم البيت، وأخرج المتاع، ولم يدخل غيره فالقطع على من دخل البيت، وأخرج المتاع إن عرف بعينه وإن لم يعرف فعليهم التعزير. [العناية ١٤٩/٥] معنىَّ: أي من حيث المعنى لكونهم ردءًا للحامل. (البناية) السرقة الكبرى: وهي قطع الطريق إذا باشر القطع، وأخذ المال والباقون وقوف يجب حد قطع الطريق على جميعهم؛ لكونهم دالة فكذا هنا. (البناية) للدفع: أي دفع من يتعرض لهم من صاحب البيت أو غيره. (البناية) باب الحد: قالوا: هذا إن كان الحامل من أهل القطع عند الانفراد، أما إذا كان صبياً، أو مجنوناً لا قطع عليهم بالإجماع، وإن كان الحامل بالغاً، ولكن فيهم صبي، أو مجنون، لم يجب القطع عليهم أيضاً عند أبي حنيفة ومحمد بحثا لتمكن الشبهة في فعل واحد منهم، فلا يجب على الباقين، وعند أبي يوسف بالله: يجب القطع على الحامل، وغير الصبي والمجنون كذا في "الذخيرة". [البناية ٥٢/٩] ١٥٩ كتاب السرقة وأدخل يدَه فيه، وأخذ شيئًا: لم يقطع، وعن أبي يوسف بطله في "الإملاء": أنه يقطع؛ لأنه أخرج المالَ من الحرزِ، وهو المقصود، فلا يُشْترط الدخولُ فيه كما إذا أدخل يده y في صندوق الصيرفي، فأخرج الغطريفيَّ. ولنا: أن هَتْكَ الحرز يُشْترط فيه الكمالَ؛ تحرزاً ء بالفتح صراف عن شبهة العدم، والكمال في الدخول، وقد أمكن اعتبارُه، والدخول هو المعتاد، بخلاف و مُ الصندوق؛ لأن الممكّن فيه إدخالَ اليد دون الدخول، وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاعَ؛ لأن ذلك هو المعتاد. وإِن طَرَّ صُرَّةً خارجةً من الكم: لم يقطع، وإن أدخل يدَه في ـو الكم: يقطع؛ لأن في الوجه الأول الرباط من خارج، فبالطرِّ يتحقق الأخذ من الظاهر، فلا يوجد هتكُ الحرز، وفي الثاني الرباطُ من داخل، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز، وهو الكم، ولو كان مكانَ الطَّرِّ حَلُّ الرباط، ثم الأخذ في الوجهين، ينعكس الجواب؛ فأخرج الغطريفي: بالكسر درهم منسوب إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، والدراهم الغطريفية كانت من أعز النقود ببخارى. (النهاية) بخلاف الصندوق: جواب عن قوله: كما أدخل يده في صندوق الصيرفيّ. (البناية) وبخلاف ما تقدم: وهذا أيضاً جواب عما يقال: لو كان الكمال في هتك الحرز؛ شرطاً تحرزاً عن شبهة القطع؛ لما وجب القطع فيما تقدم من حمل البعض المتاع دون بعض؛ لأن فيه شبهة العدم، فأجاب بقوله: وبخلاف إلخ. [البناية ٥٣/٩] وإن طرّ: الطرار: هو الذي يطر الهميان أي يشقها ويقطعها. (العناية) لم يقطع: وعند أبي يوسف سلفه: يقطع في الصور كلها. (النهاية) لأن في الوجه إلخ: وفي هذا التفصيل المذكور في الكتاب دليل على أن المذكور في أصول الفقه بأن الطرار يقطع ليس بمجرى على عمومه، بل هو محمول على الصورة الثانية: وهي إذا أدخل يده في الكم فطرها. (البناية) في الوجهين: أي من الخارج والداخل. [البناية ٥٣/٩] ينعكس الجواب: يعني فيما إذا حل من خارج يقطع؛ لأنه لما حل الرباط الذي كان من خارج وقعت الدراهم في الكم، فاحتاج في أخذ الدراهم إلى إدخال اليد في الكم، فيجب القطع. وأما إذا كان حل الرباط من داخل، فإنه لا يقطع؛ لأنه لما حل الرباط من داخل بقيت الدراهم خارج الكم، فلم يهتك الحرز، وهو نظير نقب البيت، وأدخل يده، فأخرج شيئًا. (النهاية)