Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٠ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه فإنه يؤخذ به وبالأموال؛ لأن الحدود حق الله تعالى، وإقامتُها إليه لا إلى غيره، الحدود الإمام ولا يمكنه أن يقيم على نفسه؛ لأنه لا يفيد، بخلاف حقوق العباد؛ لأنه يستوفيه وليّ الحق، الإمام الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين، والقصاص والأموال منها، وأما حدُّ القذف: قالوا: لُغُلَّبُ فيه حقُّ الشرع، فحكمه كحكم سائر الحدود التي هي حقُّ الله تعالى. لأنه لا يفيد: الوجوب فائدته؛ لأنه لا يقع مؤلماً، فلا يقع زاجراً، والمقصود منه الحد: الزجر فلابد أن يكون الزاجر غير المزجور، ولا يقدر القاضي أن يقضي عليه؛ لأنه هو الذي ولاه القضاء فسقط حق الله تعالى في الدنيا. (البناية) ولىّ الحق: أي صاحب الحق، واختار لفظ الولي ليتناول الوصي والوكيل. (البناية) إما بتمكينه: أي بتمكين الإمام إياه في أخذ حقه. [البناية ٤١٨/٨] بمنعة: بفتحات جمع مانع، ويستعمل بمعنى العسكر، وجاء مصدر أيضا، كذا قال الشهاب في حواشي تفسير البيضاوي. ١٠١ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها قال: وإذا شهد الشهودُ بحدٍّ متقادمٍ لم يمنعهم عن إقامته بُعْدُهم عن الإمام: لم تُقْبَل أي القدوري شهادتُهم إلا في حد القذف خاصة. وفي "الجامع الصغير": وإذا شهد عليه الشهودُ بسرقة، أو بشرب خمر، أو بزنا بعد حين، لم يؤخذ به، وضمن السرقة. والأصل: أن سَّ الحدود الخالصة حقاً لله تعالى تبطل بالتقادم، خلافاً للشافعي بدله، وهو يعتبرها بحقوق الشافعي العباد، وبالإقرار الذي هو إحدى الحجتين. ولنا: أن الشاهد مُخَّر بين الحسبتين من أداء أي الأجرین الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيار الستر، فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة الحقد = تأخير الشهادة هَيَّجَتْه، ولعداوةٍ حَرَّكْهُ، فيتهم فيها، وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقاً آتماً، فتيقنّا في الشهادة الشاهد بالمانع، بخلاف الإقرار؛ لأن الإنسان لا يعادي نفسَه، فحد الزنا، وشرب الخمر والسرقة خالصُ حقٌّ الله تعالى حتى يصح الرجوعُ عنها بعد الإقرار، فيكون التقادمُ فِيه مانعاً. عن قبول الشهادة وحدُّ القذف فيه حقُّ العبد؛ لما فيه من دفع العار عنه، ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار، أي عن العبد باب الشهادة إلخ: قد ذكرنا أن ثبوت الزنا عند الإمام إنما يكون بأحد شيئين لا غير، وهما الشهادة والإقرار، أخر الشهادة ههنا عن الإقرار؛ لقلة ثبوت الزنا بالشهادة وندرته. [العناية ٥٦/٥] الجامع الصغير: وأعاد لفظ "الجامع الصغير" لاشتماله على زيادة إيضاح، وهي تعديد ما يوجب الحد صريحاً من السرقة، وشرب الخمر، والزنا، وزيادة الحين الذي استفاد منه بعض المشايخ قدر ستة أشهر في التقادم، وزيادة إثبات الضمان في السرقة، ثم كما لا يحد المشهود عليه لا تحد الشهود أيضاً حد القذف في الشهادة بالزنا؛ لأن عددهم متكامل، والأهلية للشهادة موجودة، وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفاً. [العناية ٥٦/٥-٥٧] بحقوق العباد: حيث لا يمنع التقادم في حقوق العباد. [البناية ٤٢٠/٨] وبالإقرار: فإن الحدود تجري بالإقرار وإن تقادم الزمان. ١٠٢ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها والتقادم غير مانع في حقوق العباد؛ ولأن الدعوى فيه شرط، فيحتمل تأخيرهم على الشهود في حق العبد ٠ انعدام الدعوى، فلا يوجب تفسيقهم، بخلاف حد السرقة؛ لأن الدعوى ليست بشرط للحد؛ لأنه خالصُ حقِّ الله تعالى على ما مر، وإنما شرطت للمال، ولأن الحكم يدار أي الدعوى أي لإقامة الحد الحد على كون الحدِّ حقًا لله تعالى، فلا يُعْتبر وجودُ التهمة في كل فرد، ولأن السرقة تقام على الاستسرار على غِرَّةٍ عن المالك، فيجب على الشاهد إعلامه، وبالكتمان يصير فاسقاً آثماً، ثم التقادمُ كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء عندنا، خلافاً لزفر بالله حتى لو هرب بعد ما ضُرِبَ بعضَ الحد، ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان: من الزاني لا يقام عليه الحدَّ؛ لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود. واختلفوا في حد التقادم، حد السرقة: جواب عما يقال: الدعوى شرط في السرقة، كما في حقوق العباد، ومع ذلك لو شهد الشهود بسرقة متقادمة لم تقبل، فعلم بهذا أن قبول الشهادة في حقوق العباد بعد التقادم لم يكن لاشتراط الدعوى. ووجهه: لا نسلم أن الدعوى شرط للحد؛ لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر، والدعوى ليست بشرط فيه، وإنما هي شرط للمال، وهو حق العبد. (العناية) ولأن الحكم إلخ: جواب آخر، وتقريره: أن المعنى المبطل للشهادة في التقادم في الحدود الخالصة حقاً لله تعالى، وهو تهمة الضغينة والعداوة، وذلك أمر باطن لا يطلع عليه، فيدار الحكم على كون الحد حقاً لله تعالى، سواء وجد ذلك المعنى في كل فرد أو لا، كما أدير الرخصة على السفر من غير توقف على وجود المشقة في كل فرد من أفراده. [العناية ٥٨/٥] ولأن السرقة: لأنها توجد في ظلم الليالي غالباً. (العناية) غرة: بكسر الغين المعجمة: الغفلة. فيجب إلخ: فلا يكون المسروق منه عارفاً بالشهادة حتى يستشهد بالشاهد. [العناية ٥٨/٥] لأن الإمضاء إلخ: لأن المقصود من القضاء في حقوق العباد، إما إعلام من له القضاء، أو التمكين لمن له القضاء من الاستيفاء بالقضاء، وهذان المعنيان يحصلان بمجرد القضاء، فلم يتوقف تمامه إلى الاستيفاء. وأما الله تبارك وتعالى في حقوقه فمستغن عن هذين المعنيين، فكان المقصود منها النيابة عن الله تعالى في الاستيفاء، فلذلك كان الاستيفاء من تتمة القضاء في حقوق الله تعالى. [العناية ٥٩/٥] ١٠٣ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها وأشار في "الجامع الصغير" إلى ستة أشهر، فإنه قال بعد حين: وهكذا أشار الطحاوي، وأبو حنيفة بسطله لم يُقَدِّرْ في ذلك، وفوَّضه إلى رأي القاضي في كل عصر. وعن محمد له أنه قدَّره بشهر؛ لأن ما دونه عاجل، وهو رواية عن أبي حنيفة أي الشّهر وأبي يوسف دعمًا، وهو الأصح، وهذا إذ لم يكن بين القاضي وبينهم مسيرةُ شهر، أما إذا كان: تُقْبُلُ شهادتُهم؛ لأن المانع بُعْدُهم عن الإِمام، فلا يتحقق التهمة، والتقادم في حد أي الشهود تهمة العداوة الشرب كذلك عند محمد بحلته، وعندهما: يُقدَّرُ بزوال الرائحة على ما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى. وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة - وفلانة غائبة - فإنه يحد، وإن شهدوا أنه سرق من فلان - وهو غائب - لم يُقْطَع. والفرق: أن بالغية تنعدم الدعوى، وهي بین المسألتین شرط في السرقة دون الزنا، وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة، ولا معتبر بالموهوم. وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها: لم يحد؛ لاحتمال أنها امرأته، أو أمته، بل هو الظاهر، وإن أقر بذلك: حد؛ لأنه لا يخفى عليه أمَتُه، أو امرأتُه. وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها، وآخران أنها طاوعته، دُرئ الحدُّ عنهما جميعاً عند أبي حنيفة بحلته، وهو رواية إلخ: ذكر في "المجرد"، قال أبو حنيفة: لو سأل القاضي متى زنى بها؟ فقالوا: منذ أقل من شهر، أقيم الحد، وإن قالوا: أو أكثر، درئ الحد. (العناية) وهذا: أي الذي قلنا من تقدير التقادم بشهر. [العناية ٦٠/٥] إذا كان: أي بينهم وبين القاضي مسافة شهر. (البناية) وبالحضور: أي بحضور المرأة الغائبة. [البناية ٤٢٤/٨] ولا معتبر بالموهوم: لأنه شبهة الشبهة، فالمعتبر هو الشبهة دون النازل عنها؛ لئلا ينسد باب إقامة الحدود، وبيان ذلك: أنها لو كانت حاضرة وادعت النكاح، سقط الحد لمكان شبهة الصدق مع احتمال الكذب، فإذا كانت غائبة، كان الثابت عند غيبتها احتمال وجود الشبهة، وهو المعنى بشبهة الشبهة. [العناية ٦٠/٥] هو الظاهر: لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يزني. (العناية) بذلك: أي بالزنا بامرأة لا يعرفها. [العناية ٦١/٥] ١٠٤ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها وهو قول زفريد الله. وقالا: يُحَدُّ الرجل خاصة؛ لاتفاقهما على الموجِب، وتفرُّدٍ أحدهما للحد بزيادة جناية، وهو الإكراه، بخلاف جانبها؛ لأن طواعيتها شرط تحقق الموجب في حقها، للحد ولم يثبت لاختلافهما. وله: أنه اختلف المشهودُ عليه؛ لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما، ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لهما، وإنما يسقط الحدَّ عنهما بشهادة شاهدي بالرجل والمرأة أي الفریقین الإكراه؛ لأن زناها مكرهة يسقط إحصائَها، فصارا خصمين في ذلك. وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة، وآخران أنه زنى بها بالبصرة: درئ الحدُّ عنهما جميعاً؛ لأن المشهود به فعل الزنا، وقد اختلف باختلاف المكان، ولم يتم على كل واحد منهما نصابُ ء الشهادة، ولا يُحَدُّ الشهود، خلافاً لزفر بحلته لشبهة الاتحاد نظراً إلى اتحاد الصورة والمرأة. حد القذف أي أربعة لاتفاقهما: أي لاتفاق الفريقين. (العناية) بخلاف جانبها: فإن الموجب لم يتحقق، وعدم الوجوب في حقها لمعنى غير مشترك لا يمنع الوجوب في حق الرجل عند وجوب الموجب في حقه، كما في وطء الصغيرة المشتهاة أو المجنونة. [العناية ٦١/٥-٦٢] المشهود عليه: قال الكاكي: أي المشهود به. (البناية) فعل واحد إلخ: وكل ما هو فعل واحد يقوم بهما لا يتصف بوصفين متضادين؛ لأن الطوع يوجب اشتراكهما في الزنا، والكره يوجب انفراد الرجل به، واجتماعهما متعذر، فكان كل واحد منهما خلاف الآخر، فاختلف المشهود به، ولم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة. (العناية) قاذفين لهما: لعدم نصاب الشهادة، والقاذف خصم ولا شهادة للخصم، وإذا انتفت شهادتهما نقص نصاب الشهادة فلا يقام بها الحد، وكان ذلك يقتضي إقامة حد القذف على شاهدي الطواعية، ولكن سقط إلخ. [العناية ٦٢/٥] يسقط إحصائها: لوجود حقيقة الزنا منها، لكن لا تأثم بسبب الإكراه. (العناية) خلافاً لزفر: يعني أنه يقول: يحدون؛ لأن شهادتهم لم تقبل؛ لنقصان العدد، فصار كلامهم قذفاً كثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فإنهم يحدون حد القذف. (العناية) لشبهة الاتحاد: يريد شبهة اتحاد المشهود به، وتقريره: أن الشبهة دارئة في الحدود بالحديث، وقد وجدت؛ لأنهم شهدوا، ولهم أهلية كاملة، وعدد كامل على زنا واحد صورة في زعمهم؛ نظراً إلى اتحاد صورة النسبة الحاصلة منهم واتحاد المرأة، وإنما جاء الاختلاف بذكر المكان، فيثبت شبهة الاتحاد في المشهود به، فيدرأ الحد. [العناية ٦٢/٥-٦٣] ١٠٥ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها وإن اختلفوا في بيت واحد: حُدَّ الرجلُ والمرأة، معناه: أن يشهد كلَّ اثنين على الزنا في أي الشهود زاوية، وهذا استحسان، والقياس: أن لا يحد لاختلاف المكان حقيقة. وجه وُ الاستحسان: أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية، والانتهاء في زاوية أخرى بالاضطراب، أو لأن الواقع في وسط البيت، فيحسبه من في المقدَّم في المقدم، ومن في المؤخَّر في المؤخر، فيشهد بحسب ما عنده. وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالتُّخيلة عند طلوع الشمس، وأربعة أنه زنى بها عند طلوع الشمس بديرهند: دُرِئ الحدُّ عنهم جميعاً، أما عنهما: فلأنا تيقنا بكذب أحد الفريقين من غير عين، وأما عن الشهود؛ من الشهودین (الرجل والمرأة) فلاحتمال صدق كلّ فريق. وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وهي بكر: درئ الحدّ عنهما وعنهم؛ لأن الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة، ومعنى المسألة: أن النساء نَظَرْنَ إليها، فقلن: إنها بكر، وشهادتُهن حجة في إسقاط الحد، وليس بحجة في إيجابه، فلهذا سقط من الرجل والمرأة الحد عنهما، ولا يجب عليهم. وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، وهم عُمْيان، أو محدودون في قذف، أو أحدهم عبد، أو محدود في قذف: فإنهم يُحَدُّونَ ولا يحد المشهودُ عليه؛ لأنه لا يثبت بشهادتهم المالُ، فكيف يثبت الحدّ؟ وهم ليسوا من أهل أداء الشهادة، أي بشهادة هؤلاء بالنخيلة: بضم النون وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وباللام والهاء اسم موضع قريب من الكوفة. [البناية ٤٢٧/٨] بدير هند: وفي "الفتح" دير بظاهر الكوفة، وهند بنت النعمان بن المنذر بن ماء السماء كانت ترهبت وبنت هذا الدير، وأقامت به. وفي الدير صومعة النصارى. [البناية ٤٢٨/٨-٤٢٩] فلاحتمال إلخ: يعني أن احتمال الصدق في كلام كل من الفريقين قائم، وشبهة الزنا تمنع وجوب الحد على القاذف. (العناية) حجة: فيما لا اطلاع للرجال عليه خصوصاً. [العناية ٦٤/٥] في إيجابه: أي الحد على الشهود. ١٠٦ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها والعبدُ ليس بأهل للتحمل والأداء، فلم تثبت شبهة الزنا؛ لأن الزنا يثبت بالأداء. وإن تحمل الشهادة شهدوا بذلك، وهم فسَّاق، أو ظهر أنهم فساق: لم يحدوا؛ لأن الفاسق من أهل الأداء بعد الشهادة بالزنا والتحمل، وإن كان في أدائه نوعُ قصور؛ لتهمة الفسق، ولهذا لو قضى القاضي بشهادة فاسق ينفذ عندنا، فيثبت بشهادتهم شبهة الزنا، وباعتبار قصور في الأداء؛ لتهمة الفسق يثبت شبهةُ عدم الزنا، فلهذا امتنع الحدَّان، وسيأتي فيه خلاف الشافعي محدثه بناء على أصله: أن الفاسق ليس من أهل الشهادة، فهو كالعبد عنده. وإن نقص عددُ الشهود عن أربعة: حُدُّوا؛ لأنهم قَذَفَة؛ إذ لا حسبة عند نقصان العدد، وخروجُ حد القذف الشهادة عن القذف باعتبارها. وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فضرب بشهادتهم، ثم وُجِدَ أحدُهم عبداً، أو محدوداً في قذف: فإنهم يُحَدُّون؛ لأنهم قذفة؛ إذ الشهود ثلاثة. وليس عليهم، ولا على بيت المال أرْشُ الضرب، وإن رُجِمَ فديتُه على بيت المال، وهذا عند أبي حنيفة بحظه، وقالا: أرش الضرب أيضاً على بيت المال. لأن الزنا إلخ: أي يظهر عند الإمام بأداء الشهود الشهادة، ولا أداء للعميان والعبيد والمحدودين في القذف، لا كاملاً ولا ناقصاً، فانقلبت شهادتهم قذفاً؛ لأنهم نسبوهما إلى الزنا، ولم تكن نسبتهما إلى الزنا شهادة، فكان قذفاً ضرورة. [العناية ٦٥/٥] ولهذا: أي لكونه من أهل أداء الشهادة وتحملها. امتنع الحدان: أي حد الزنا على المشهود عليه، وحد القذف على الشهود. (البناية) خلاف الشافعي: ويحد الشهود حد القذف عنده. [البناية ٤٣١/٨] لا حسبة إلخ: فإن الشاهد مخير بين حسبتين على ما مر، وههنا لم يوجد منه حسبة الستر، وهو ظاهر، ولا حسبة أداء الشهادة أيضاً؛ لنقصان عددهم، فإن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَاحْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، وإذا لم توجد الحسبة، ثبت القذف؛ لأن خروج الشهادة عن القذف إنما كان باعتبار الحسبة. [العناية ٦٦/٥] ١٠٧ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها قال العبد الضعيف- عصمه الله -: معناه إذا كان جرحه، وعلى هذا الخلاف إذا بالضرب مات من الضرب، وعلى هذا إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده، وعندهما: المجلود يضمنون. لهما: أن الواجب بشهادتهم مطلقُ الضرب؛ إذ الاحترازُ عن الجرح خارج عن الوَسْعِ، فينتظم الجارحَ وغيره، فيضاف إلى شهادتهم، فيضمنون بالرجوع، وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال؛ لأنه ينتقل فعل الجلاد إلى القاضي، وهو عامل وُ للمسلمين، فتجب الغرامةُ في مالهم، فصار كالرجم والقصاص. ولأبي حنيفة رسولالله: أن الواجب هو الجلد، وهو ضرب مؤلم غير جارحٍ ولا مهلك، فلا يقع جارحاً ظاهراً إلا لمعنى في الضارب، وهو قلة هدايته، فاقتصر عليه إلا أنه لا يجب عليه الضمانُ في الصحيح؛ كي لا يمتنع الناسُ عن الإقامة مخافة الغرامة. وإن شهد أربعةٌ على شهادة أربعة على رجل بالزنا: لم يحد؛ لما فيها من زيادة الشبهة، معناه: أي معنى كلام محمد مساله في "الجامع الصغير: أرش الضرب أيضاً على بيت المال. [البناية ٤٣٣/٨] من الضرب: يجب دية النفس في بيت المال عندهما إذا ظهر بعض الشهود عبداً، أو محدوداً في قذف، أو أعمى، وعند أبي حنيفة بطله: لا يجب شيء (البناية) رجع الشهود: بعد الجرح بالجلد، أو الموت بالجلد. (البناية) يضمنون: أرش الجراحة إن لم يمت المجلود، والدية إن مات. (البناية) في مالهم: بيت مال المسلمين. [البناية ٤٣٤/٨] فصار كالرجم إلخ: يعني إذا شهد الشهود، فرجم المشهود عليه، أو قتل، ثم رجعوا يضمنون الدية. (العناية) فاقتصر عليه: ولا يتعدى إلى الشهود. في الصحيح: يعني في الصحيح من الرواية، وذكر في "مبسوط فخر الإسلام": ولو قال قائل: يجب الضمان على الجلاد، فله وجه؛ لأنه ليس بمأمور بهذا الوجه؛ لأنه أمر بضرب مؤلم لا جارح، ولا كاسر، ولا قاتل، فإذا وجد منه الضرب على هذه الوجوه وقع فعله تعدياً، فيجب عليه الضمان. [العناية ٦٧/٥] لما فيها إلخ: معناه: لما فيها من شبهة زادت على الأصل لم تكن فيه؛ فإن الكلام إذا تداولته الألسنة، يمكن فيه زيادة ونقصان. [العناية ٦٨/٥] ١٠٨ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ولا ضرورةً إلى تحملها، فإن جاء الأولون، فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان: من الشهادة لم يحد أيضاً، معناه: شهدوا على ذلك الزنا بعينه؛ لأن شهادتهم قد رُدَّت من وجهٍ حد الراجع برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة؛ إذ هم قائمون مقامهم في الأمر والتحميل، ولا يحد الشهود؛ لأن عددهم متكامل، وامتناع الحد عن المشهود عليه لنوع شبهة، الأصول والفروع وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه. وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، فرُجِمَ فكلما رجع واحد حُدَّ الراجع وحده وغرم ربعَ الدية، أما الغرامة؛ فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثةُ أرباع الحق، فيكون الفائت بشهادة الراجع ربع الحق. وقال الشافعي ساشير: يجب القتل دون المال؛ بناءً على أصله في شهود القصاص، وسنبينه في الديات، قتل الراجع إن شاء الله تعالى. وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة هلك، وقال زفر له: لا يحد؛ لأنه إن كان الراجع قاذفَ حِيٍّ، فقد بطل بالموت، وإن كان قاذفَ ميت، فهو مرجوم بحكم القاضي، فيورث ذلك شبهة. ولنا: أن الشهادة إنما تنقلب قذفاً أيّ بموت المقذوف من الشهادة بالرجوع؛ لأن به ◌ُفْسَخ شهادتهُ، فَجُعِلَ للحال قذفاً للميت، وقد انفسخت الحجة، جاء الأولون: بعد ما شهد الفروع. (البناية) معناه: أي معنى قول محمد بدله في ذلك المكان. [البناية ٤٣٥/٨] متكامل: والأهلية موجودة. (العناية) لنوع شبهة: وهو شبهة عدم التحمل في الفروع، وشبهة الرد في الأصول. [العناية ٦٨/٥] لدرء الحد: عن الزاني والزانية. لإيجابه: أي الحد على الشهود. شهود القصاص: يعني إذا رجعوا بعد القصاص، فيقتلون عنده، فكذا هنا إذا رجعوا بعد الرجم يقتلون. (البناية) في الديات: قال الأتراري: هذه حوالة ليس لها رواج. [البناية ٤٣٦/٨] فقد بطل: يعني لأن حد القذف لا يورث. (العناية) فهو مرجوم: ذلك إن لم يسقط الإحصان، فلا أقل من إيراث الشبهة، والحد يسقط بها. [العناية ٦٨/٥] تفسخ شهادته: وإذا انفسخت كانت قذفاً لانتفاء الحسبتين جميعاً. [العناية ٦٩/٥] ١٠٩ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها فينفسخ ما يبتنى عليه، وهو القضاء في حقه، فلا يورث الشبهة، بخلاف ما إذا قذفه بعد الرجم الشهادة أي إمضاء الحد غيرُه؛ لأنه غير محصن في حقِّ غيره؛ لقيام القضاء في حقه. فإن لم يُحَدَّ المشهودُ عليه أي المرجوم أي المرجوم حق غير حتى رجع واحد منهم: حُدُّوا جميعاً، وسقط الحدُّ عن المشهود عليه. وقال محمد بحاله. بعد القضاء حُدَّ الراجعُ خاصة؛ لأن الشهادة تأكدت بالقضاء، فلا ينفسخ إلا في حق الراجع، قتل الراجع كما إذا رجع بعد الإمضاء. ولهما: أن الإمضاء من القضاء، فصار كما إذا رجع الشهادة أي إمضاء الحد أي الشافعي واحد منهم قبل القضاء، ولهذا سقط الحد عن المشهود عليه، ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حُدُّوا جميعاً، وقال زفر ساله: يحد الراجع خاصة؛ لأنه لا يصدق على غيره. ولنا: أن كلامهم قذف في الأصل، وإنما يصير شهادةً باتصال القضاء به، فإذا لم يتصل بقي قذفا فيحدون. فإن كانوا خمسة، فرجع أحدهم: فلا شيء عليهم؛ لأنه بقي من يبقى بشهادته كلّ الحق، وهو شهادة الأربع. فإن رجع آخرُ حُدَّا وغرما ربعَ الدية، أما الحد فلما ذكرنا، وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق، فينفسخ إلخ: وإذا انفسخ القضاء اندفع القول بكونه مرجوماً بحكم القاضي، فلا يسقط الإحصان، ولا يورث الشبهة، فيجب حد قاذقه، لكن قيد بقوله: في حقه؛ لأنه زعم أن شهادته ليست بحجة، وزعمه في حق نفسه معتبر. (العناية) ما يبتنى عليه: الضمير في "عليه" يرجع إلى "الحجة" على تأويل الكلام. [البناية ٤٣٧/٨] لقيام القضاء إلخ: لأن قضاء القاضي في زعمه صحيح متقرر، فكان قذفه واقعاً في حق غير المحصن، فلا يجب حد القذف. [العناية ٦٩/٥] إذا رجع: أي الشاهد، فيحتئذ يحد الراجع خاصة. ولهذا: أي ولأجل أن الإمضاء من القضاء في باب الحدود. [البناية ٤٣٨/٨] قذف: يعني لكونه صريحاً فيه. (البناية) يصير شهادة: ثم يعود قذفاً بالرجوع. فلما ذكرنا: إشارة إلى ما قال من قبل، ولنا: أن الشهادة إنما تنقلب قذفاً إلخ، ومعناه: يحدان جميعاً؛ لأنه لما رجع الثاني لم يبق من الشهود من تتم به الحجة، وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع فيحدان. [العناية ٧٠/٥-٧١] ١١٠ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها والمعتبر بقاء من بقي لا رجوعُ من رجع على ما عرف. وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فؤُكَّوا فُرُجمَ، فإذا الشهودُ مجوس، أو عبيدٍ: فالدية على المزكِّين عند أي الشهود الراجع أبي حنيفة بالله، معناه: إذا رجعوا عن التزكية. وقال أبو يوسف ومحمد حما: هو على بيت المال، وقيل: هذا إذا قالوا: تعمدنا التزكيةَ مع علمنا بحالهم. لهما: أنهم أَنْنُوا على الشهود خيراً، فصار كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيراً بأن شهدوا على إحصانه. وله: أن الشهادة إنما تصير حُجَّةً عاملةً بالتزكية، فكانت التزكية في معنى علة العلة، فيضاف الحكمُ إليها، بخلاف شهود الإِحسان؛ لأنه محضُ الشرط. أي الضمان ما عرف: أي في كتاب الشهادات. (البناية) فزكوا: على صيغة المجهول من التزكية من زكى نفسه إذا مدحه، وتزكية الشهود الوصف بكونهم أز كياء. [البناية ٤٣٩/٨] معناه: قال تاج الشريعة: معناه: إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا: تعمدنا التزكية مع علمنا أنهم مجوس حتى لو قالوا: أخطأنا، لا يضمنون. [البناية ٤٤٠/٨] وقيل إلخ: ولما كان قوله: رجعوا عن التزكية محتملاً أن يكون الرجوع بأن يقولوا: أخطأنا، وذلك لا يوجب الضمان بالاتفاق، وأن يكون بأن يقولوا: تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم، وهو محل النزاع، قال: وقيل: هذا إذا قالوا إلخ. [العناية ٧١/٥] لهما أنهم إلخ: أي قالا: المزكون ما أثبتوا سبب الإتلاف؛ لأنه هو الزنا، وما تعرضوا له، وإنما أثنوا على الشهود خيراً، فكان كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيراً، فكانوا في المعنى كشهود الإحصان، إلا أن أولئك أثنوا خصالاً حميدة في الزنا، وهؤلاء أثبتوا خصالاً حميدة في الشاهد، فكما لا ضمان على أولئك، كذلك لا ضمان على هؤلاء. [العناية ٧١/٥-٧٢] إحصائه: فلا يضمنون شيئًا، وبه قالت الثلاثة مش فإذا لم يضمنوا شيئاً: وجب الضمان على بيت المال. [البناية ٤٤١/٨] فكانت إلخ: إذ الشهادة في الحدود لا توجب شيئًا بلا تزكية، فكانت التزكية في معنى علة العلة؛ لأن التزكية معملة للعلة، والمعمل للعلة علة العلة. (البناية) إليها: أي إلى علة العلة عند تعذر إضافته إلى الفعل. (البناية) محض الشرط: حاصله: أن الشهادة على الإحصان شرط محض، أو علامة مُعَرِّفَةٌ لحكم الزنا الصادر بعد وجود الإحصان، ولا حاجة لثبوت الزنا إلى شهود الإحصان؛ لأن الزنا ثبت بشهود الزنا قبل الإحصان. [البناية ٤٤١/٨] ١١١ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ولا فرق بينهما إذا شهدوا بلفظة الشهادة، أو أخبروا، وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام، أما إذا قالوا: هم عدول، وظهروا عبيداً لا يضمنون؛ لأن العبد قد يكون عدلاً. ولا ضمانَ على الشهود؛ لأنه لم يقع كلامُهم شهادةً، ولا يُحَدُّون حدَّ القذف؛ لأنهم قذفوا حياً، وقد مات فلا يورث عنه. وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، فأمر القاضي برجمه، فَضَرَبَ رجلٌ عنقه، ثم وُجِدَ الشهودُ عبيداً: فعلى القاتل الديةُ، وفي القياس: يجب القصاص؛ لأنه قتل نفساً معصومة بغيرحق. وجه الاستحسان: أن القضاء صحيحٌ ظاهراً وقتَ القتل، فأورث شبهةً، بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء؛ لأن الشهادة لم تَصِرْ حُجَّةً بعد، ولأنه ظنّه مباح الدم معتمداً على دليل مبيح، فصار كما إذا ظنه حريًّا، وعليه علامتهم، وتجب الدية في ماله؛ لأنه عمد، والعواقلُ لا تَعْقِلُ العمد، ويجب ذلك في الدیة القتل ثلاث سنين؛ لأنه وجب بنفس القتل. وإِن رُجِمَ ثم وُجِدُوا عبيداً: فالدية على بيت المال؛ الشهود بلفظة الشهادة: بأن قالوا: نشهد أنهم أحرار، أو قالوا: هم أحرار. (البناية) وهذا: أي وجوب الضمان على المزكين على قول أبي حنيفة بحالته. (البناية) عدلاً: أيضاً بتركه محظور دينه. (البناية) لأنه لم يقع إلخ: فيه نظر؛ لما تقدم أن كلام كل منهم يصير شهادة باتصال القضاء، وقد اتصل به القضاء، فما وجه قوله لأنه لم يقع كلامهم شهادة. والجواب: أن القضاء لما ظهر خطؤه بيقين، صار كان لم يكن، فلم يتصل القضاء كلامهم، فلم يصر شهادة. [البناية ٤٤١/٨] لأنهم قذفوا إلخ: لا يقال: لم لم يجعل قذفاً للميت للحال بطريق الانقلاب، كما في صورة الرجوع عن الشهادة؛ لأنا نقول: علة الانقلاب الرجوع عن الشهادة، ولم يوجد. [العناية ٧٢/٥] القضاء صحيح: يعني أن القضاء وجد صورة، وصورة قضاء القاضي تكفي لإِيراث الشبهة. [العناية ٧٣/٥] بخلاف ما إلخ: حيث يجب القصاص لعدم الشبهة. [البناية ٤٤٢/٨] ولأنه: أي لأن القاتل، وجه آخر للاستحسان. علامتهم: أي علامة أهل الحرب، فقتله عمداً، ثم ظهر أن المقتول ليس بحربي لا يجب القصاص لشبهة ظنه مباح الدم. (البناية) وإن رجم: ذلك الرجل المذكور المشهود عليه بالزنا بعد قضاء القاضي بالرجم. [البناية ٤٤٣/٨] ١١٢ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها لأنه امتثل أمرَ الإِمام فنُقِلَ فعلُه إليه، ولو باشره بنفسه تجب الدية في بيت المال؛ الراجم لما ذكرنا كذا هذا، بخلاف ما إذا ضرب عنقه؛ لأنه لم يأتمر أمره. وإذا شهدوا على رجل بالزنا، وقالوا: تعمدنا النظرَ، قُبِلَتْ شهادتُهم؛ لأنه يباح النظر لهم ضرورةَ تحمُّلٍ الشهادة، فأشبه الطبيبَ والقابلة. وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، فأنكر الإِحصان، وله امرأة قد ولدت منه: فإنه يرجم، معناه: أن ینکر الدخول بعد وجود سائر الشرائط؛ لأن الحكمَ بثبات النسب منه حكم بالدخول عليه، ولهذا لو طلَّقَها يُعْقِبُ الرجعة، والإِحصانُ يثبت بمثله. فإن لم تكن ولدت منه، وشهد عليه بالإِحصان رجل وامرأتان: رُجِمَ، خلافاً لزفر والشافعي رحمهًا، فالشافعي ملكه مر على أصله أن شهادتهمن النساء غير مقبولة في غير الأموال. وزفر بولهه يقول: إنه شرط في معنى العلة؛ لأن الجناية تتغلظ الزنا الإحصان عنده، فيضاف الحكمُ إليه، فأشبه حقيقة العلة، فلا تقبل شهادةُ النساء فيه، فصار كما ولذا يرجم إذا شهد ذِمِّيَان على ذميّ زنى عبدُه المسلم أنه أعتقه قبل الزنا، فلا تقبل؛ لما ذكرنا. لأنه: أي لأن الذي رجمه. لما ذكرنا: أن فعل الجلاد ينتقل إلى القاضي، وهو عامل للمسلمين، فتجب الغرامة في مالهم. (العناية) لأنه: أي لأن ضارب العنق. لم يأتمر أمره: لأنه أمره بالرجم دون حز الرقبة، فلم ينتقل فعله إليه. (العناية) تعمدنا النظر: إلى موضع الزنا من الزانيين. [العناية ٧٣/٥] فأشبه إلخ: أي أشبه نظر شهود الزنا إلى فرج الزانية لضرروة في ذلك، نظر الطبيب والقابلة إلى الفرج؛ وهذا لأن الطبيب يجوز أن ينظر إلى موضع العورة لضرورة المداواة. (البناية) سائر الشرائط: أي شرائط الإحصان. [البناية ٤٤٤/٨] ولهذا: أي لأجل الحكم بالدخول عليه. (البناية) بمثله: أي بمثل هذا الدليل الذي دل ظاهراً وفيه شبهة. [البناية ٤٤٤/٨] فيه: كما لا تقبل شهادة النساء في الزنا. فصار كما إلخ: يعني أن الزاني لو كان مملوكاً لذمي، وهو مسلم، فشهد ذميان أن مولاه الذمي أعتقه قبل الزنا لم يرجم مع أن شهادة أهل الذمة على الذمي بالعتق مقبولة، لكن لما كان المقصود ههنا تكميل العقوبة على المسلم لم تقبل شهادة أهل الذمة، فهذا مثله، وقوله: "لما ذكرنا" يعني أن الإحصان شرط في معنى العلة. [العناية ٧٤/٥] ١١٣ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ولنا: أن الإِحصان عبارةٌ عن الخصال الحميدة، وأنها مانعة من الزنا على ما ذكرنا، فلا يكون في معنى العلة، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة، بخلاف ما ذکر؛ لأن العتقَ يثبت بشهادتهما، وإنما لا يثبت بسبق التاريخ؛ لأنه ينكره المسلم، أو يتضرر به المسلم، فإن رجع شهودُ الإحصان: لا يضمنون عندنا، خلافاً لزفر، وهو فرع ما تقدم. الخصال الحميدة: بعضها ليس من صنع المرء كالحرية والعقل، وبعضها فرض عليه كالإِسلام، وبعضها مندوب إليه كالنكاح الصحيح، والدخول بالمنكوحة، والحال أنه مانع عن الزنا على ما ذكرنا قبل باب الوطء الذي يوجب الحد، فيكون الكل مزجرة، وكل ما يكون مانعاً عن الزنا لا يكون علة للعقوبة الغليظة. [العناية ٧٤/٥] وصار كما إذا إلخ: أي بالنكاح في غير هذه الحالة يعني لو شهد رجل وامرأتان أن فلاناً تزوج هذه المرأة، ودخل بها في غير حالة الزنا، قبلت شهادتهم، فكذلك ههنا. [العناية ٧٥/٥] بخلاف ما ذكر: يعني من زفر شهادة الذميين على ذمي أنه أعتق عبده قبل الزنا؛ لأن العتق هناك يثبت أيضاً بشهادتهما، وإنما لا يثبت سبق التاريخ؛ لأنه تاريخ ينكره المسلم، أو يتضرر به المسلم من حيث إقامة العقوبة الكاملة عليه، وما ينكره المسلم، أو يتضرر به لا يثبت بشهادة أهل الذمة، فلو قلنا: بجواز هذه الشهادة، كان ذلك قولاً بجواز شهادة الكافر على المسلم. [العناية ٧٥/٥] خلافاً لزفر: فإن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم يضمنون عنده؛ لأن شهود العلة يضمنون عند الرجوع بالاتفاق. ١١٤ باب حد الشرب باب حد الشرب ومن شرب الخمر فأُخِذَ، وريحُها موجودة، أو جاءوا به سكرانَ، فشهد الشهود بشرب الخمر عليه بذلك: فعليه الحد، وكذلك إذا أقر وريحُها موجودة؛ لأن جناية الشرب قد على الشارب ظهرت، ولم يتقادم العهد. والأصل فيه قوله عليه: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن وجوب الحد عاد فاجلدوه" .* وإن أقر بعد ذهاب رائحتها: لم يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف محمدًا، وقال محمد بحالته: يحد، وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذهب ريحُها عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا. وقال محمد بدله: يحد، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق، غير أنه مقدر بالزمان، عنده؛ اعتباراً بحد الزنا؛ وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان، وهو الشهر محمد حد الشرب: قدم حد الزنا على الشرب؛ لما أن دعاء الطبع إلى الزنا أكثر عند فرط الشبق، ولهذا ضربه أشد من ضرب الشرب. [البناية ٤٤٧/٨] أو جاءوا به إلخ: وظاهره يقتضي أن لا تشترط الرائحة بعد ما شهد الشهود عليه بالسكر من الخمر، ولكن الروايات في الشروح مقيدة بوجود الرائحة في حق وجوب الحد على شارب الخمر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، سواء ثبت وجوب الحد بالشهادة، أو بالإقرار. [العناية ٧٦/٥] بحد الزنا: فقدر بشهر؛ لأن ما دونه قريب. (البناية) وهذا: يعني تقدير الزمان وعدم اعتبار الرائحة. (العناية) بمضي الزمان: فلابد من تقدير زمان. [العناية ٧٧/٥] * روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث معاوية، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث قبيصة بن زويب، ومن حديث جابر، ومن حديث الشريد، ومن حديث الخدري، ومن حديث عبدالله بن عمرو، ومن حديث جرير، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث شرحبيل بن أوس، ومن حديث غطيف. [نصب الراية ٣٤٦/٣] أخرج أبوداود في "سنته" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌ُغنّ: إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه. [رقم: ٤٤٨٤، باب إذا تتابع في شرب الخمر] ١١٥ باب حد الشرب والرائحة قد تكون من غيره كما قيل: يقولون لي: إِنْكَهْ شربْتَ مُدَامَةً فقلت لهم: لا بل أكلتُ السَّفَرْجَلا وعندهما: يقدر بزوال الرائحة؛ لقول ابن مسعود هه فيه: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه"، ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب، وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره، والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل، وإنما وهو الرائحة الأثر تشتبه على الجهال. وأما الإِقرار فالتقادم لا یبطله عند محمد بله، کما في حد الزنا على ما مر تقريره، وعندهما: لا يقام الحدَّ إلا عند قيام الرائحة؛ لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة عه، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود ظُه، وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا. فإن أخذه الشهودُ، وريحُها توجد منه، أو هو سكران، فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإِمام، فانقطع ذلكٍ قبل أن ينتهوا به: حُدَّ في ربح الخمر قولهم جميعاً؛ لأن هذا عذر كبعد المسافة في حد الزنا، والشاهدُ لا يتهم في مثله. من غيره: أي من غير شرب الخمر. (البناية) انكه: بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الكاف وسكون الهاء، هو أمر من نكه ينكه يأمره بأن ينكه؛ ليعلم أنه شارب هو أو غير شارب، وأصله من النكهة، وهي ريح الفم. [البناية ٤٤٩/٨] مدامة: وهو الخمر. [العناية ٧٨/٥]، مدام بالضم مدامة مثله؛ لأنه ليس شراب يستطاع أدامة شرب سواه. وإنما: جواب عن الاعتبار بالزمان. والتمييز: هذا جواب عن قوله: والرائحة قد تكون من غيره. [البناية ٤٥١/٨] للمستدل: هو من معه دليل، معاينة الشرب. مر تقريره: أن الإنسان لا يكون متهماً بالنسبة إلى نفسه. (العناية) بإجماع الصحابة: قلت: الحديث من قبيل الآحاد، وبمثله لا يثبت الحد، والإجماع حجة قطعية، فيثبت به. (البناية) ما روينا: يعني قوله: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه". [العناية ٧٩/٥] أن ينتهوا به: بهذا السكران إلى الإمام. (البناية) في مثله: أي في صورة زوال الرائحة بالعذر. [البناية ٤٥٣/٨] ١١٦ باب حد الشرب ومن سكر من النَّبيذ: حُدَّ؛ لما روي أن عمرشلّه أقام الحدَّ على أعرابي سكر من النبيذ،* وسنبين الكلام في حد السكر، ومقدار حدِّه المستحق عليه إن شاء الله تعالى. في هذا الباب ولا حدَّ على من وُجد منه رائحة الخمر، أو تَفيَّأْها؛ لأن الرائحة محتملة، وكذا أي الخمر الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار، ولا يحد السكران حتى يُعْلَمَ أنه سَكَرَ من النبيذ، وشَرِبَه طوعاً؛ لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنْجِ ولبنِ الرِّماك، وكذا شربُ المكره لا يوجب الحدَّ. ولا يحد حتى يزولَ عنه السكر؛ تحصيلاً لمقصود الانزجار. وحدُّ الخمر والسُّكر في الحر ثمانون سَوْطً؛ لإجماع الصحابة مضى المعا، من النبيذ إلخ: وأما النبيذ فهو الذي من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة يحل شربه ما دام حلواً، فإذا غلا واشتد، وقذف بالزبد على قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف مثا الآخر يحل شربه ما دون السكر، وعند محمد والشافعي مهمًا: لا يحل شربه، وما يتخذ من التمر ثلاثة: السكر والفضيخ والنبيذ، فالنبيذ هو ماء التمر إذا طبخ أدنى طبخ يحل شربه في قولهم ما دام حلواً، وإذا غلا واشتد وقذف بالزبد عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمڤا يحل شربه للتداوي والتقوي إلا القدح المسكر، وقال محمد والشافعي رحمهًا: لا يحل. [العناية ٧٩/٥] ولا حد: يعني إذا لم يشاهد منه الشرب. (العناية) لأن الرائحة: أي في نفسها قبل الاستدلال والتمييز. كالبنج: قلت: فيما قاله تقوية لما يولع بالبنج، وفيه من الفساد ما لا يخفى، وقال في أشربته الخاصة: وشرب البنج للتداوي لا بأس به، فإن ذهب به عقله لم يحل، وإن سكر منه لم يجد عندهما، خلافاً لمحمد رحلته، قلت: ينبغي اليوم أن يفتى بقول محمد مت قطعاً لمادة الفساد. (البناية) الرِّماك: جمع الرمكة، الأنثى من البراذين، والجمع رماك. (لسان العرب) والسكر: أي حد السكر في غير الخمر. [البناية ٤٥٥/٨] لإجماع الصحابة: على الثمانين في عهد عمر، كما ثبت في "صحيح البخاري" و"مسلم"، تفصيله في "غاية المقال". * رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا ابن مسهر عن الشيباني عن حسان بن مخارق قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ساير رجلاً في سفر وكان صائماً، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ، فشرب منها، فسكر، فضربه عمر الحد، فقال: إنما شربت من قربتك، فقال له عمر: إنما جلدناك لسكرك. [٥٠٢/٦، باب النبيذ من رأى فيه حدَّ] ١١٧ باب حد الشرب يُفَرَّقُ على بدنه كما في حد الزنا على ما مر، ثم يُحَرِّدُ في المشهور من الرواية. وعن عن ثيابه محمد بدلك أنه لا يجرد؛ إظهاراً للتخفيف؛ لأنه لم يرد به نص، ووجه المشهور: أنا أظهرنا عن ثيابه التخفيفَ مرة، فلا يعتبر ثانياً، وإن كان عبداً: فحده أربعون؛ لأن الرق منصف على ما عرف. ومن أقر بشرب الخمر، أو السكر، ثم رجع: لم يحد؛ لأنه خالص حق الله تعالى. في أصول الفقه ويثبت الشربُ بشهادة شاهدين، ويثبت بالإقرار مرة واحدة. وعن أبي يوسف بحثه: أنه يُشْترط الإِقرارُ مرتين، وهو نظير الاختلاف في السرقة، وسنبينها هناك إن شاء الله. أي في السرقة. ، في مجلسين ولا تُقَبَل فيه شهادة النساء مع الرجال؛ لأن فيها شبهة البدلية، وتهمة الضلال والنسيان. في حد الشرب والسكران الذي يُحَدِّ هو الذي لا يَعْقِلُ مَنْطِقاً، لا قليلاً ولا كثيراً، ولا يعقل الرجلَ من المرأة. وقال العبد الضعيف: وهذا عند أبي حنيفة بدله، وقالا: هو الذي يهذي، ويختلط كلامُه؛ لأنه هو السكرانُ في العرف، وإليه مالٍ أكثر المشايخ ذلك. وله: أنه يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءاً للحد، ونهاية السكر أن يغلب السرورُ على العقل، على ما مر: فيه أنه يضرب كل البدن ما خلا الوجه والرأس والفرج. (العناية) لم يرد به: أي بحد الشرب نص قاطع. أنا أظهرنا إلخ: يعني من حيث العدد، حيث لم نجعله مائة، كما في الزنا. (العناية) السكر: بفتحتين وهو عصير الرطب إذا اشتد، وقيل: السكر كل شراب مسكر. [العناية ٨٤/٥-٨٥] أنه يشترط: اعتباراً لعدد الإقرار بعدد الشهود. (العناية) لأن فيها: أي في شهادة النساء مع الرجال. (البناية) شبهة البدلية إلخ: يشير إلى ذلك كله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُوْنَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَ أَتَانٍ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾، وإنما قال: شبهة البدلية دون حقيقة البدلية؛ لأن استشهاد النساء في الموضع الذي جازت شهادتهمن من غير ضرورة العجز عن استشهاد الرجال، بخلاف سائر الأبدال لكن فيه صورة البدلية من حيث النظم. [العناية ٨٥/٥] منطقاً: قال الجوهري: المنطق: الكلام. (البناية) هو الذي يهذي: أي يكون غالب كلامه الهذيان، فإن كان نصفه مستقيماً، فليس بسكران. [العناية ٨٦/٥] ١١٨ باب حد الشرب فيسلبه التمييز بين شيء وشيء، وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو. والمعتبر أي فيسلب منه في القَدَحِ المسكر في حقِّ الحرمة ما قالاه بالإجماع؛ أخذاً بالاحتياط، والشافعي معدله يَعْتَبَرُ ظهورَ أثره في مشيته وحركاته وأطرافه، وهذا مما يتفاوت، فلا معنى لاعتباره. في يديه ورجليه یعن من السكر ولا يُحَدُّ السكران بإقراره على نفسه؛ لزيادة احتمال الكذب في إقراره، فيحتال لدرئه؛ لأنه خالصُ حقِّ الله تعالى، بخلاف حد القذف؛ لأن فيه حقَّ العبد، والسكران و فيه كالصاحي عقوبة عليه، كما في سائر تصرفاته، ولو ارتد السكرانَ لا تَبِينُ منه امرأته؛ لأن الكفر من باب الاعتقاد، فلا يتحقق مع السكر، وهذا قول أبي حنيفة في حق العبد ومحمد رحمها، وفي ظاهر الرواية تكون ردة. وما دون ذلك: أي إذا كان قد بقي التمييز. والمعتبر إلخ: يعني في الأشربة المحرمة غير الخمر المعتبر في القدح الذي يحصل به السكر في حق الحرمة ما قالاه أي قال أبويوسف ومحمد حما: هو الذي يهذي ويختلط كلامه. [البناية ٤٦٢/٨] في حق الحرمة: لا في حق الحد. بالإجماع: أشار به إلى أن أبا حنيفة دار مع الاحتياط، فاعتبر في إيجاب الحد النهاية؛ إذ الاحتياط في درئه، واعتبر في حق السكر ما قالاه؛ لأن الاحتياط فيه. وهذا: أي ظهور الأثر في مشيته مما يختلف، فإن السكران ربما لا يتمايل في مشيته، والصاحي ربما يزلق أو يعثر في مشيته، فيرى التمايل منه، فلا يكون دليلاً. [العناية ٨٦/٥] ولا يحد السكران إلخ: يعني في الحدود الخالصة حقاً لله تعالى كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة؛ لأن الإقرار خبر يحتمل الكذب، فإذا صدر من سكران زاد احتماله. (العناية) فيحتال لدرئه: لأن الحدود يحتال لدرئها لا لإثباتها. [البناية ٤٦٣/٨] كالصاحي: بإجماع الصحابة فيه، فإنهم قالوا: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون جلدة، فهذا إجماع منهم على وجوب حد القذف، فإذا وجب عليه حد القذف حقاً للعبد، فكذلك سائر الحقوق كالقصاص وغيره. [العناية ٨٧/٥] سائر تصرفاته: السكران، فإن طلاقه وإعتاقه يصح. ١١٩ باب حد القذف باب حد القذف وإذا قذف الرجل رجلاً محصناً، أو امرأة محصنةً بصريح الزنا، وطالب المقذوفُ بالحد: حدَّ الحاكمُ ثمانين سوطاً إن كان حرًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى أن قال: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية. والمراد: الرمي بالزنا بالإجماع، وفي النص إشارة إليه، وهو اشتراطُ أربعةٍ من الشهداء؛ إذ هو مختص بالزنا، ويشترط مطالبة المقذوف؛ لأن فيه حقّه من حيث دفع العار، وإحصانُ المقذوف لما تلونا. قال: ويُفَرَّق على أعضائه؛ لما مر في حد الزنا، ولا يُجَرَّدُ من ثيابه؛ لأن سببه غير أي القاذف أي الضرب مقطوع به، فلا يقام على الشدة، بخلاف حدِّ الزنا، غير أنه يُنْزَعُ عنه الفَرْوُ والحَشْو؛ لأن ذلك يمنع إيصالَ الألم به، وإن كان القاذفُ عبداً جُلِدَ أربعين سوطاً؛ لمكان الرق. حد القذف: أخر حد القذف عن حد الشرب؛ لما أن جريمة الشارب متيقن بها، بخلاف جريمة القاذف، فإن القذف خبر محتمل بين الصدق والكذب، وبهذا كان ضرب حد القذف أخف من ضرب حد الشرب بضعف في ثبوت القذف؛ لجواز أن يكون صادقاً في نسبته إلى الزنا، فلا يكون قذفاً، والقذف في اللغة الرمي، وفي الشرع نسبة من أحصن إلى الزنا صريحاً، أو دلالة. المقذوف بالحد: وعجز القاذف عن إثبات ما قذف به. (العناية) والمراد: بقوله: ﴿وَالَّذِيْنَ يَرْمُوْنَ﴾. [العناية ٨٩/٥] لما تلونا: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾. (البناية) قال: أي القدوري سدله في "مختصره" . (البناية) في حد الزنا: وهو قوله: إن الجمع في عضو واحد يفضي إلى التلف. (البناية) لأن سببه: أي سبب الحد وهو القذف. [البناية ٤٦٥/٨] غير مقطوع به: لاحتمال أن يكون القاذف صادقاً في نسبته إلى الزنا، وإن كان عاجزاً عن إقامة البينة؛ لأنها على الوصف المشروط فيه لا تكاد تحصل. (العناية) حد الزنا: حيث يجرد فيه من ثيابه؛ لأن سببه معاين بالبينة والإقرار، وههنا بعد ثبوت القذف بالبينة، أو الإقرار يتوقف إقامة الحد على معنى آخر، وهو كذبه في النسبة إلى الزنا، وهو غير متيقن به. (العناية) غير أنه: استثناء من قوله: ولا يجرد. [العناية ٩١/٥]