Indexed OCR Text
Pages 401-418
٤٠٠ باب التدبير باب التدبير إذا قال المولى لمملوكه: إذا متُّ فأنت حر، أو أنت حر عن دُبُرِ مني، أو أنت مُدَّر، أو قد دَّتُكَ، فقد صار مدبراً؛ لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير، فإنه إثباتُ العتق عن دبر، ثم لا يجوز بيعُه، ولا هبْتُه، ولا إخراجُه عن ملكه إلا إلى الحرية، كما في الكتابة. وقال المدبر الشافعي معاليه: يجوز؛ لأنه تعليق العتق بالشرط، فلا يمتنع به البيعُ والهبةُ، كما في سائر التعليقات، وكما في المدبر المقيد، ولأن التدبير وصية، وهي غير مانعة من ذلك. ولنا: قوله عليها: "المدبُّ لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث"،" ولأنه سببُ الحرية؛ لأن الحرية تثبت بعد الموت، ولا سببَ غيرُه، ثم جعلَه سبباً في الحال أوْلى لوجوده في الحال، باب التدبير: ذكر الإعتاق الواقع بعد الموت عقيب الإعتاق في الحياة ظاهر المناسبة، والتدبير في اللغة: هو النظر إلى عاقبة الأمر. وفي الشريعة: هو إيجاب العتق الحاصل بعد موت الإنسان بألفاظ تدل عليه صريحاً كقوله: دبرتك، أو أنت مدبر، أو دلالة كقوله: إذا مت فأنت حر. [العناية ٣١٦/٤] كما في الكتابة: حيث لا يجوز بيع المكاتب، ولا هبته، ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية. (البناية) يجوز: أي بيعه وبه قال أحمد وداود حمّا وكذا هبته وصدقته وغيرهما. (البناية) سائر التعليقات: من دخول الدار، ومجيء رأس الشهر وغيرهما. (العناية) المدبر المقيد: فإن ذلك جائز فيه بلا خلاف. (العناية) وصية: حتى يعتبر من ثلث المال، والوصية لا تمنع الموصي من التصرف بالبيع وغيره، كما لو أوصى برقبته الإنسان. [العناية ٣١٩/٤] بعد الموت: فلا بد له من سبب. (العناية) أولى: قال الأتراري: وما قاله صاحب "الهداية" قبل باب عتق أحد العبدين بقوله: وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت، فذاك منه تناقض لا محالة. وقال الأكمل: يحمل ما ذكر هناك على غير الأولى، فيندفع التناقض، أو يكون قد اطلع على رواية عن أصحابنا أنه يجوز، وأن يكون سبباً بعد الموت، أو اختار جوازه بالاجتهاد. [البناية ١١٠/٨] * أخرجه الدار قطني بنقص "ولا يورث" من رواية عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (345: المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث. قال الدار قطني: لم يستند غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. [٦٧/٤، كتاب المكاتب] [نصب الراية ٢٨٤/٣ - ٢٨٥]= ٤٠١ باب التدبير وعدمه بعد الموت، ولأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية التصرّف، فلا يمكن تأخيرُ السببية إلى زمان بطلان الأهلية، بخلاف سائر التعليقات؛ لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط؛ لأنه يمين، واليمين مانع، والمنع هو المقصود، وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق، وأمكن تأخيرُ السببية إلى زمان الشرط؛ لقيام الأهلية عنده فافترقا، ولأنه وصية، والوصية خلافة في الحال كالوراثة، وإبطال السبب لا يجوز، وفي البيع وما يضاهيه ذلك. وعدمه بعد الموت: لكونه كلاماً عرضاً لا يبقى، فتعين أن يكون سباً في الحال. (البناية) فلا يمكن: فلا يتصور انعقاد السبب من غير الأهل. [البناية ١١٠/٨] لأن المانع إلخ: واعلم أن في كلام المصنف غموضاً لا ينكشف على وجه التحصيل إلا بزيادة بيان، فلابد منه، فنقول: المانع هو ما ينتفي به الشيء مع قيام مقتضيه، وكل ما ينافي اللازم ينافي الملزوم، وإذا ظهر هذا، قلنا: القياس يقتضي أن تكون سائر التعليقات أسباباً في الحال، لكن المانع عن السبية في الحال، وهو صفة كون تصرف التعليق يميناً قائم؛ لأن اليمين مانع عن تحقق الشرط اللازم للحكم، فإن المقصود من اليمين هو المنع عن تحقق الشرط، وما كان مانعاً عن تحقق اللازم الذي هو الشرط، كان مانعاً عن تحقق الملزوم الذي هو الحكم، وهو وقوع الطلاق، وإليه أشار بقوله: وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق، وما كان مانعاً للحكم لا يمكن أن يكون سبباً له، فصفة كون تصرف التعليق يميناً تمنع عن كونه سباً للحكم، وهو الطلاق والعتاق. [العناية ٣٢٠/٤] وأمكن تأخير إلخ: فرق آخر بين التدبير، وسائر التعليقات، ووجهه: أن التدبير لا يمكن فيه تأخير السبية إلى ما بعد الموت؛ لما ذكرنا من انتفاء أهلية الإيجاب حينئذ، وأما سائر التعليقات: فتأخير السبية فيه إلى زمان الشرط ممكن؛ لقيام الأهلية عنده، فافترقا. [العناية ٣٢٠/٤] ولأنه وصية إلخ: فرق آخر بينهما، وتقريره: أن التدبير المطلق وصية، والوصية سبب الخلافة في الحال؛ لأن الموصي يجعل الموصى له خلفاً في بعض ماله بعد موته كالوراثة، فإنها سبب خلافة في الحال. (العناية) وإبطال السبب إلخ: تتمة الدليل متصل بقوله: ولأنه سبب الحرية، وما بينهما لإِثبات هذه القضية، وتركيب المقدمتين هكذا، التدبير سبب الحرية، وسبب الحرية لا يجوز إبطاله، وفي البيع وما يشابهه من الهبة والصداقة، والأمهار ذلك أي إبطال سبب الحرية، فلا يجوز. [العناية ٣٢١/٤] = وقال الأتراري: ولنا ما ذكر محمد في الأصل حديث أبي جعفر أن رسول الله ور باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته، يعني آجر المدبر. وروى أصحابنا في "المبسوط" وغيره عن ابن عمر ثّما المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من ثلث المال. [البناية ١٠٩/٨] ٤٠٢ باب التدبير قال: وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمة وطئها، وله أن يزوجها؛ لأن الملك القدوري المدبر فيه ثابت له، وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات. فإذا مات المولى: عتق المدبرُ من ثلث بالملك ماله؛ لما روينا، ولأن التدبير وصية؛ لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكمُ غيرُ ثابتٍ في الحال، فينفذ من الثلث، حتى لو لم يكن له مالٌ غيرُه يسعى في ثلثيه، وإن كان على المولى دين، يسعى في كل قيمته؛ لتقدم الدين على الوصية، ولا يمكن نقض العتق، فيجب ردُّ قيمته، وولدُ المدبرة مدبر، وعلى ذلك نُقِلَ إجماعُ الصحابة ◌َّه. وإن علَّق التدبيرَ بموته على صفةٍ مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذا: فليس بمدبر، ويجوز بيعُه؛ لأن السبب لم ينعقد في الحال؛ لترددٍ في تلك الصفة، بخلاف المدبر المطلق؛ لأنه تعلّق عتقُه بمطلق الموت، وهو كائن لا محالة. فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها: عَتَقَ كما يَعْتَقُ المدبر معناه: من الثلث؛ لأنه ثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته؛ لتحقق تلك الصفة فيه، فلهذا يعتبر من الثلث، ومن المقيد أن يقول: إن متّ إلى سنة، أو عشر سنين؛ لما ذكرنا، بخلاف ما إذا قال: إلى مائة سنة، ومثله لا يعيش إليه في الغالب؛ لأنه كالكائن لا محالة. ثابت له: فإن التدبير لا يثبت الحرية في الحال، وإنما يثبت استحقاق الحرية، فكان الملك فيه ثابتاً. (العناية) لما روينا: إشارة إلى حديث ابن عمر هما. (البناية) إلى وقت الموت: ولا نعني بالوصية إلا ذلك. (العناية) بموته: بيان للمدبر المقيد. (العناية) في تلك الصفة: فربما يرجع من ذلك السفر، ويبرأ من ذلك المرض. (العناية) معناه: أي معنى قول القدوري: عتق من الثلث. (البناية) لما ذكرنا: يعني قوله: لتردد في تلك الصفات.(العناية) كالكائن: فصار كأنه قال: إن مت فأنت حر. (العناية) ٤٠٣ باب الاستيلاد باب الاستيلاد إذا ولدت الأمةُ من مولاها: فقد صارت أمَّ ولد له، لا يجوز بيعُها، ولا تمليكها؛ ولا هبتھا لقوله عليه: "أعتقها ولدها"،* أخبر عن إعتاقها، فيثبت بعض مواجبه، وهو حرمة البيع، ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد؛ فإن المائين قد اختلطا، بحيث لا يمكن الميزُ بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة، إلا أن بعد الانفصال تبقى في الأصول الجزئيةُ حكماً لا حقيقةً، فضعف السبب، فأوجب حكماً مؤجلاً إلى ما بعد الموت، وبقاءُ الجزئية حكماً باعتبار النسب، وهو من جانب الرجال، فكذا الحرية تثبت في حقهم، باب الاستيلاد: لما فرغ من بيان التدبير، شرع في بيان الاستيلاد عقيبه؛ لمناسبة بينهما من حيث إن لكل واحد منهما حق الحرية، لا حقيقتها، والاستيلاد طلب الولد، فأم الولد من الأسماء الغالبة كالصغيرة في الصفات الغالبة. (العناية) أخبر: أي أخبر النبي ◌ُّ. (البناية) فيثبت إلخ: لأن الحديث وإن دل على تنجيز الحرية، لكن عارضه ما روي عن ابن عباس أنّها أن رسول الله وَّ قال: "أيما رجل ولدت أمة منه فهي معتقة عن دبر منه، فعملنا بهما جميعاً، ومنعنا البيع بالحديث الأول، والتنجيز بالحديث الثاني. [العناية ٣٢٥/٤] ولأن الجزئية إلخ: وهي تمنع بيعها وهبتها؛ لأن بيع جزء الحر وهبته حرام. (العناية) فإن المائين: أي ماء الرجل والمرأة. فكذا الحرية: صحت الراوية بالحاء، لا بالجيم، وهذا نتيجة ما تقدم، فلهذا ذكر بالفاء، يعني أن الحرية لما كانت باعتبار النسب أنتج أن الحرية وقعت في حقهم. [البناية ١١٩/٨] * قال ابن القطان في"کتابه" وقد روی بإسناد جيد قال قاسم بن أصبغ في"كتابه": حدثنا محمد بن وضاح حدثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي حدثنا عبيد الله بن عمر- هو الرقي - عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم قال رسول الله وظّ: " أعتقها ولدها " [نصب الراية ٢٨٧/٣] قال ابن حزم: هذا خبر جيد السند كل رواته ثقة، وقال في كتاب البيوع: صحيح السند. [إعلاء السنن ٢٩٩/١١] ٤٠٤ باب الاستیلاد لا في حقهن حتى إذا ملكت الحرةُ زوجَها، وقد ولدَتْ منه: لم يَعْتِقْ بموتها، وبثبوتُ الزوج الزوج عنقٍ مؤجّل يثبت حقُّ الحرية في الحال، فيمتنع جوازَ البيع وإخراجَها، لا إلى الحرية في الحال، ويوجب عتقَها بعد موته، وكذا إذا كان بعضُها مملوكاً له؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ، فإنه فرعُ النسب، فيعتبر بأصله. قال: وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتها، القدوري وهو لا يتجزأ وتزويجها؛ لأن الملك فيها قائم، فأشبهت المدبّرة، ولا يثبت نسبُ ولدها إلا أن يعترف به. وقال الشافعي بدله: يثبت نسبه منه، وإن لم يَدّع؛ لأنه لما ثبت النسب بالعقد، فَلأَنْ يثبت بالوطء - وإنه أكثر إفضاءً - أولى. ولنا: أن وطء الأمة يُقْصَدُ به قضاءُ الشهوة، دون الولد؛ لوجود المانع عنه، فلابد من الدعوة بمنزلة ملك اليمين من غير وطء، بخلاف العقد؛ لأن الولد يتعين مقصوداً منه، فلا حاجة إلى الدعوة. فإن العقد عقد النكاح جاءت بعد ذلك بولد: ثبت نسبه بغير إقرار معناه: بعد اعتراف منه بالولد الأول؛ لانه بدعوى الولد الأول تعين الولدُ مقصوداً منها، فصارت فراشاً كالمعقودة بعد النكاح وكذا إذا كان إلخ: يعني لوكانت الجارية مشتركة بين رجلين، فاستولدها أحدهما كانت أم ولد له.(العناية) لا يتجزأ: أي يتملك نصيب صاحبه بالضمان مع ملك نصيبه، فیکمل الاستیلاد على ما يجىء بعد هذا في هذا الباب؛ لأن نصيب صاحبه قابل للنقل بضمان المستولد؛ لأن الاستيلاد وقع في القنة، وهي قابلة للانتقال من ملك إلى ملك. [العناية ٣٢٩/٤] فيها قائم: فإن الاستيلاد يوجب حق الحرية لا حقيقتها. (العناية) لوجود المانع عنه: أي عن طلب الولد، وهو سقوط التقوم عنده، ونقصان القيمة عندهما، أو عدم نجابة أولاد الإماء عندهم. [العناية ٣٣٠/٤] ملك اليمين: فإنه لا يثبت النسب فيه بغير الدعوة. (العناية) ذلك: هذا لفظ القدوري. [البناية ١٢١/٨]، أي بعد الاعتراف بالولد الأول وصيرورة الأمة أم ولد. معناه: أي معنى كلام القدوري. (البناية) فراشاً: فلما صارت فراشاً لم يكن حاجة إلى الدعوى في ثبوت النسب. (البناية) ٤٠٥ باب الاستیلاد إلا أنه إذا نفاه ينتفي بقوله؛ لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج، بخلاف مع الأجنبي المولى المنكوحة حيث لا ينتفي الولدُ بنفيه إلا باللعان؛ لتأكد الفراش حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، وهذا الذي ذكرناه حكم، فأما الديانة: فإن كان وطئها وحصَّنها، ولم يَعْزِلْ عنها: يلزمه أن يعترف به ويدعي؛ لأن الظاهر أن الولدَ منه، وإن عزل عنها، أو لم يحصّنها: جاز له أن ينفيه؛ لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، هكذا روي عن أبي حنيفة بحثله، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف، وعن محمد حمدًا ذكرناهما في "كفاية المنتهي". ينتفي [أي الولد الثاني] بقوله: من غير لعان ما لم يقض القاضي به، أو لم تتطاول المدة، فأما بعد قضاء القاضي: فقد ألزمه به على وجه لا يملك إبطاله، وكذلك بعد التطاول؛ لأنه يوجد دليل الإقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه، وذلك كالتصريح بالإقرار، واختلافهم في مدة التطاول قد سبق في اللعان. [العناية ٣٣١/٤] فراشها: أي فراش أم الولد. (البناية) وهذا الذي ذكرناه: أي عدم ثبوت نسب ولد الأمة بدون الدعوى حكم أي قضاء القاضي، فأما الديانة يعني فيما بينه وبين الله تعالى: فالاعتراف به والدعوى إن وطئها وحصَّنها ولم يعزل عنها، والمراد بالتحصين هو أن يحفظها عما يوجب ريبة الزنا. [العناية ٣٣٢/٤] لأن هذا الظاهر: وهو أن الولد منه عند التحصين، وعدم العزل يقابله أي يعارضه ظاهر آخر، وهو العزل، أو ترك التحصين، فيتعارض الظاهران، فوقع الشك والاحتمال في كون الولد من المولى، فلم يلزمه الدعوة بالشك والاحتمال، فجاز نفيه. [البناية ١٢٢/٨] هكذا: أي لزوم الدعوة في الصورة الأولى، وجواز النفي في الصورة الثانية. (البناية) عن أبي يوسف إلخ: قيل: فائدة تكرار عن دفع وهم من يتوهم أن الروايتين عنهما باتفاقهما، فإنه ليس كذلك، وإنما عن كل واحد منهما رواية تخالف رواية الآخر. فأما رواية أبي يوسف بوله: فهي أنه إذا وطئها، ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد، فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل، حصنها أو لم يحصنها؛ تحسيناً للظن بها، وحملاً لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه. وأما رواية محمد: فهي أنه لا ينبغي له أن يدعيه إذا لم يعلم أنه منه، ولكن ينبغي له أن يعتق الولد، ويستمتع بها، ويعتقها بعد موته؛ لأن استلحاق نسب ليس منه لا يحل شرعاً، فيحتاط من الجانبين، وذلك في أن لا يدعي النسب، ولكن يعتق الولد، ويعتقها بعد موته؛ لاحتمال أن يكون منه. [العناية ٣٣٣/٤] ٤٠٦ باب الاستیلاد وإن زوجها فجاءت بولد: فهو في حكم أمّه؛ لأن حق الحرية يسري إلى الولد الولد أمّ الولد كالتدبير، ألا ترى أن ولد الحرة حرِّ، وولد القنة رقيق. والنسب يثبت من الزوج؛ لأن الفراش له، وإن كان النكاحُ فاسداً؛ إذ الفاسد ملحق بالصحيح في حق الأحكام، ولو اذَّعاه المولى لا يثبت نسبه منه؛ لأنه ثابتُ النسب من غيره، ويعتق الولدُ، وتصير أمُّه الزوج الولد أمَّ ولدٍ له لإقراره. وإذا مات المولى عتقت من جميع المال؛ لحديث سعيد ابن المسيب "أن النبي عليًّا أمر بعتقٍ أمهاتِ الأولاد، وأن لا يُيَعْنَ فِي دَيْنٍ، ولا يُجْعَلْنَ من الثلث"،* ولأن الحاجة إلى الولد أصليةٌ، فَتُقَدَّمُ على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير؛ ولهذا لا يقدم في حكم أمه: يعني إذا مات المولى، يعتقان من جميع المال. (البناية) كالتدبير: أي فإن ولد المدبرة مدبر. ملحق بالصحيح: أي بالنكاح الصحيح في حق الأحكام مثل ثبوت النسب، ووجوب المهر والعدة، لكن بعد الدخول؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول؛ لكونه واجب الرفع، فإذا دخل، يكون له شبهة الصحيح، فيلحق به في حق الأحكام. [البناية ١٢٤/٨] ولو ادعاه المولى: معناه: إذا زوج المولى أمته، فولدت، فادعاه المولى لا يثبت النسب منه؛ لأنه ثابت النسب من غيره، ويعتق الولد، وتصير أمه أم ولد له؛ لإقراره. وإنما فسرنا كلامه بذلك؛ ليستقيم قوله: وتصير أمه أم ولد له؛ لأن أمومية أم الولد ثابتة قبل هذه الدعوة، فلا يستقيم حينئذ قوله: وتصير أمه أم ولد له. [العناية ٣٣٣/٤] لإقراره: ومجرد الإقرار بالاستيلاد لثبوته كاف. (العناية) أمر بعتق إلخ: ومعنى قوله: أمر حكم، لا الأمر المصطلح، فإنهن يعتقن بعد الموت، كما تقدم، وإنما تكرر الدين نفيا للسعاية للغرماء والورثة، ولا يجعلن من الثلث تأكيد؛ لأنه فهم ذلك من قوله: "وأن لا يبعن في دين". [العناية ٣٣٤/٤] أصلية: لأن الإنسان يحتاج إلى إبقاء نسله، كما أنه يحتاج إلى إبقاء نفسه، وكل ما كان من الحوائج الأصلية تقدم على حق الورثة والغرماء كالتجهيز والتكفين. [العناية ٣٣٤/٤] * غريب، وفي الباب أحاديث. [نصب الراية ٢٨٨/٣] منها: ما أخرجه الدار قطني في "سنته" عن يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حياً فإذا مات فهي حرة. [٦٤/٤، كتاب المكاتب، رقم: ٤٢٠٦] ٤٠٧ باب الاستيلاد لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج. ولا سعاية عليها في دين المولى للغرماء؛ لما روينا، أم الولد العتق ولأنها ليست بمال متقوَّم، حتى لا تُضْمَنَ بالغصب عند أبي حنيفة بحالته، فلا يتعلق بها أم الولد أم الولد حقُّ الغرماء كالقصاص، بخلاف المدبر؛ لأنه مال متقوم. وإذا أسلمت أمُّ ولد النصراني: فعليها أن تسعى في قيمتها، وهي بمنزلة المكاتبة لا تعتق حتى تؤدي السعاية. وقال زفر بحالته: تعتق في الحال، والسعاية دين عليها، وهذا الخلاف فيما إذا عُرِضَ على المولى الإِسلامُ فأبى، فإن أسلم تبقى على حالها. له أن إزالة الذل عنها بعد ما أسلمت واجبة، وذلك بالبيع، أو الإعتاق، وقد تعذر البيعُ، فتعين الإِعتاقُ. ولنا: أن النظر من الجانبين في جعلها مكاتبة؛ لأنه يندفع الذل عنها؛ لصيرورتها حرة يداً، والضررُ عن الذمى لانبعاثها على الكسب نيلاً؛ لشرف الحرية، فيصل الذمِّيُّ إلى بدل ملكه. النصراني لما روينا: يعني من حديث سعيد بن المسيب، ووجه ذلك أنه لما قال: "ولا يبعن" دل على انتفاء المالية، وإذا عدمت ماليتها لم يبق عليها سعاية. (العناية) حتى لا تضمن إلخ: حتى لو غصبها رجل، وماتت عنده لا يضمنها الغاصب عند أبي حنيفة بحثه؛ لأن ماليتها غير متقومة عنده. (العناية) كالقصاص: فإن من له القصاص إذا مات، وهو مديون، ليس لأرباب الديون أن يأخذوا من عليه القصاص بدينهم، ويستوفوا منه ديونهم بمقابلة ما وجب عليه القصاص من مديونهم؛ لأن القصاص ليس بمال متقوم، حتى يأخذوا منه بمقابلته شيئًا متقوماً. (العناية) بخلاف المدبر: فإنه إذا مات عند الغاصب، فهو ضامن بقيمته؛ لأن المدبر متقوم بالإجماع. فعليها أن تسعى إلخ: واستشكل القول: بالسعاية عليها عند أبي حنيفة سل مع أن مالية أم الولد غير متقومة عنده، فإن القول بالسعاية قول بالتقوم؛ إذ السعاية بدل ما ذهب من ماليتها، قوله: ومالية أم الولد إلخ: جواب عن هذا الإشكال. [العناية ٣٣٥/٤] في قيمتها: وهي ثلث قيمتها قنة. (العناية) وقد تعذر البيع: لأن أم ولد لا يجوز بيعها. (البناية) الجانبين: أي جانب أم الولد وجانب النصراني. (البناية) ٤٠٨ باب الاستيلاد أما لو أعتقت وهي مفلسة: تتواني في الكسب، وماليةُ أمِّ الولد يعتقدها الذمي متقوّمة، فيترك وما يعتقده، ولأنها إن لم تكن متقوّمة، فهي محترمة، وهذا يكفي لوجوب الضمان، كونها محترمة كما في القصاص المشترك إذا عفا أحدُ الأولياء يجب المال للباقين. ولو مات مولاها: وهو النصرانى عتقت بلا سعاية؛ لأنها أمُّ ولد، ولو عجزت في حياته، لا ترد قِنَّةَ؛ لأنها لو رُدَّتْ قنة أُعيدت مكاتبةً؛ لقيام الموجب. ومن استولد أمةَ غيرِه بنكاح، ثم ملكها: صارت أمَّ ولد له، وقال الشافعي بحثّته: لا تصير أم ولد له، ولو استولدها بملك يمين، ثم استحقت، ثم ملكها: تصير أم ولد له عندنا، وله فيها قولان، وهو ولد المغرور. له: أنها علقت للشافعي برقيق، فلا تكون أم ولد له، كما إذا علقت من الزنا، ثم ملكها الزاني؛ وهذا لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرًّا؛ لأنه جزءُ الأم في تلك الحالة، والجزء لا يخالف الكل. في الكسب: وفيه الضرر على النصراني. ومالية إلخ: جواب عما يقال: كيف تسعى أم ولد النصراني؟ والسعاية في القيمة دليل التقوم، وأم الولد ليست متقومة عند أبي حنيفة بالله. [البناية ١٢٧/٨] فيترك وما: الواو بمعنى مع. (البناية) ولأنها: أي ولأن مالية أم الولد. (البناية) كما في القصاص المشترك: يعني إذا كان القصاص مشتركاً بين جماعة، وعفا أحدهم يجب المال للباقيين، وإن لم يكن القصاص مالاً متقوماً، لكنه حق محترم، فجاز أن يكون موجباً للضمان؛ لاحتباس نصيب الآخرين عنده بعفو أحدهم. [العناية ٣٣٦/٤] لأنها أم ولد: وليس عليها سعاية. (البناية) لقيام الموجب: وهو إسلامها مع كفر مولاها. (العناية) وله: أي للشافعي باله فيه قولان: في قول: تصير أم ولد له، وفي قول: لا تصير. (البناية) وهو ولد المغرور: من يطأ امرأة متعمداً على ملك يمين، أو نكاح، فتلد منه، ثم تستحق ولده حر بالقيمة يوم الخصومة. [البناية ١٢٨/٨] ملكها الزاني: لا تصير أم ولد له. تلك الحالة: أي في حالة العلوق. (البناية) لا يخالف الكل: وفي صورة النزاع ليس كذلك؛ لأن الأم رقيقة لمولاها في تلك الحالة، فلو انعلق الولد حراً، كان الجزء مخالفاً للكل. (العناية) ٤٠٩ باب الاستيلاد ولنا: أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل، والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كَمَلاً، وقد ثبت النسبُ، فتثبت الجزئيةُ بهذه الواسطة، بخلاف الزنا؛ لأنه لا نسبَ فيه للولد إلى الزاني، وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه؛ لأنه جزؤه حقيقةً بغير واسطة، نظيره: من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه؛ لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الوالد، وهي غير ثابتة. وإذا وطئ جارية ابنه الأخ فجاءت بولد، فادعاه: ثبت نسبُه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له، وعليه قيمتُها، وليس عليه علی الابن عُقْرُها، ولا قيمةُ ولدها، وقد ذكرنا المسألة بدلائلها في كتاب النكاح من هذا الكتاب، وإنما لا يضمن قيمة الولد؛ لأنه انعلق حرَّ الأصل؛ لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد. وإن وطئ أبو الأب مع بقاء الأب: لم يثبت النسب؛ لأنه لا ولايةً للجَدِّ جارية ابن الابن حالَ بقاء الأب، ولو كان الأبُ ميتًا: يثبت من الجد، كما يثبت نسبه من الأب؛ النسب ولنا أن السبب: أي سبب الاستيلاد، وهو الجزئية الحاصلة بين الوالدين على ما ذكرنا من قبل أول الباب حيث قال: ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة. (العناية) بينهما: أي بين الواطئ والموطوءة. (البناية) فتثبت الجزئية: وإذا ثبتت الجزئية، ثبتت أمومية الولد.(البناية) بخلاف الزنا: جواب عن قوله: كما إذا علقت بالزنا؛ لأنه لا نسب فيه أي في الزنا للولد إلى الزاني، فلا تثبت الجزئية المعتبرة في الباب، وهو الجزئية الحكمية، فلا تثبت أمومية الولد. [العناية ٣٣٧/٤] بغير واسطة: بخلاف أمومية الولد، فإنها تثبت بواسطة نسبة الولد، والنسبة عن الزاني منقطعة، فكانت أمومية الولد بالزنا، نظيره من إلخ. [العناية ٣٣٧/٤ -٢٣٨] أخاه: والمراد بالأخ الأخ لأب، وأما الأخ لأم، فإنه يعتق عليه إذا ملكه، وإن كان من الزنا؛ لأن النسبة بينهما ثابتة. [العناية ٣٣٨/٤] عقرها: أراد بالعقر مهر المثل. (البناية) كتاب النكاح: أي في آخر باب نكاح الرقيق. (البناية) الاستناد الملك إلخ: فإن الملك انتقل إلى الاب قبيل الوطء. (البناية) ٤١٠ باب الاستيلاد ٦ الظهور ولايته عند فقد الأب، وكفرُ الأب ورِقُّه بمنزلة موته؛ لأنه قاطع للولاية. وإذا كانت الجاريةُ بين شريكين، فجاءت بولدٍ، فادعاه أحدُهما: ثبت نسبُه منه؛ لأنه لما ثبت النسبُ في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورةً أنه لا يتجزأ؛ لما أن سببه لا يتجزأ، وهو العلوق؛ إذ الولد الواحدُ لا ينعلق من مائين، وصارت أمَّ ولد له؛ لأن الاستيلادَ لا يتجزأ عندهما. وعند أبي حنيفة مدله: يصير نصبُه أمَّ ولد له، ثم يتملك نصيب صاحبه؛ إذ هو قابل للملك، ويضمن نصف قيمتها؛ لأنه تملك نصيب صاحبه لمّا ٠ استكمل الاستيلاد ويضمن نصفَ عقرها؛ لأنه وطئ جارية مشتركة؛ إذ الملك يثبت حكماً المدعي للاستيلاد، فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه، بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطاً للاستيلاد، فيتقدمهِ، فصار واطفًا ملكَ نفسه. ولا يغرم قيمةً ولدها؛ الشريك للمدعي لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فلم ينعلق شيء منه على ملك الشريك. نسب الولد من المدعي عند فقد الأب: وكذا إذا كان الأب حياً، ولا ولاية له مثل أن يكون عبداً، أو كافراً، أو مجنوناً، فالولاية للجد، فيصح دعوته. [البناية ١٣٠/٨] فادعاه أحدهما: لا فرق في ذلك بين الصحة والمرض. (العناية) ثم يتملك: المدعي بأداء نصف قيمتها يوم وطئها. فيتعقبه الملك: قال الأتراري: الضمير المنصوب راجع إلى الوطء، لا إلى الاستيلاد، بل يثبت معه من وقت العلوق، والعلوق بعد الوطء، فيكون الملك بعد الوطء، فيكون الوطء مضافاً إلى نصيب شريكه أيضاً. [البناية ١٣١/٨] بخلاف الأب إلخ: وهذه التفرقة بين الشريك والوالد من حيث أن ملك الشريك في النصف قائم وقت العلوق، وذلك يكفي للاستيلاد، فيجعل تملك نصيب صاحبه حكماً للاستيلاد، فيكون الوطء واقعاً في غير ملكه، وذلك يوجب الحد لكنه سقط بشبهة الشريك، فيجب العقر. وأما الأب: فلم يكن له ملك في الجارية، وقد استولدها، فيجعل ملكه فيها شرطاً للاستيلاد في ملكه حملا لأمره على الصلاح، فيكون الوطء في ملكه والوطء فيه لا يوجب العقر. [العناية ٣٣٩/٤-٣٤٠] فلم ينعلق إلخ: لأنه لما علق انعلق حر الأصل؛ لأن نصفه انعلق على ملكه، وأنه يمنع ثبوت الرق فيه. (البناية) ٤١١ باب الاستيلاد وإن ادعياه معاً: ثبت نسبُه منهما معناه: إذا حملت على ملكهما. وقال الشافعي بداليه. الشریکان يرجع إلى قول القافة؛ لأن إثبات النسب من شخصين- مع علمنا أن الولد لا ينخلق من مائين- متعذر، فعملنا بالشبه، وقد سرّ رسول الله وُّ بقول القائف في أسامة بنص يته . * ولنا: كتاب عمر ◌ُه إلى شريح في هذه الحادثة: لَّسٍ، فلِس عليهما، ولو بَّنَا لُبِّن لهما، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما، وكان ذلك محضر من الصحابة هم،، ** وإن: هذا لفظ القدوري. (البناية) معناه: أي معنى قول القدوري: ثبت نسبه منهما إذا حملت إلخ. (البناية) على ملكهما: وإنما قيد بذلك؛ لأنه إذا كان الحمل على ملك أحدهما نكاحاً، ثم اشتراها هو وآخر، فهي أم ولد له؛ لأن نصيبه منها صار أم ولد له، والاستيلاد لا يتجزأ، فيثبت في نصيب شريكه أيضاً. [العناية ٣٤١/٤] إلى قول القافة: وهي جمع القائف كالباعة في جمع البائع، وهو الذي يتبع آثار الآباء في الأبناء، من قاف أثره إذا أتبعه. [العناية ٣٤١/٤] من مائين: أي من ماء فحلين. (العناية) في هذه الحادثة: وهي التي كانت فيها دعوى الشريكين معا للولد الذي ولدته الجارية المشتركة بينهما. [البناية ١٤١/٨] وهو للباقي منهما: أي الولد يكون للأب الباقي من الأبوين اللذين كانا إذا مات أحدهما حتى يكون كل الميراث للأب الحي، دون أن يكون نصفه لورثة الأب الميت. [العناية ٣٤١/٤] و کان ذلك: أي حكم عمره﴾﴾. * أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٩٠/٣] أخرجه البخاري في "صحيحه": عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﴿® ذات يوم وهو مسرور، فقال: "يا عائشة! ألم تري أن مجزّزاً المدلجيَّ دخل عليَّ فرأى أسامة بن زيد وزيداً وعليهما قطيفة قد غطيًا رؤوسها وبدت أقدامها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. [رقم: ٦٧٧١، باب القائف] [البناية ١٤١/٨] ** والحديث رواه البيهقي بنقص يسير، ورواه عبد الرزاق في مصنفه. [نصب الراية ٢٩١/٣]، أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن سفيان في الولد يدعيه الرجلان: يرث من كل واحد منهما نصيب ذكر تام وهما جميعاً يرثانه السدس، فإذا مات أحدهما فهو للباقي منهما، فإنه يرث إخوته من الميت ولا يرثونه، حجبه أبوه هذا الحي عن أن يرثه الإخوة من الميت ويرثهم هو؛ لأنه أخوهم، ويكون ميراثه للباقي وعقله عليه، فإذا مات الآخر من الأبوين صار عقله وميراثه لإخوته من الأبوين جميعاً. [٤٤٣/٧، باب الرجلان يدعيان الولد] ٤١٢ باب الاستيلاد وعن علي رضيته مثل ذلك .* ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق، فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزأ، ولكن تتعلق به أحكام متجزأة، فما يقبل التجزئة يثبت في کالميراث حقهما على التجزئة، وما لا یقبلها يثبت في حق كل واحد منهما گمَلاً کان لیس الشریکین معه غيرُه، إلا إذا كان أحد الشريكين أباً للآخر، أو كان أحدهما مسلماً، والآخر ذمياً؛ لوجود المرجِّح في حق المسلم، وهو الإسلام، وفي حق الأب، وهو ماله من الحق ء في نصيب الابن. وسرورُ النبي عليه فيما روي؛ لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة غُه، وكان قول القائف مُقْطِعاً لطعنهم، فسُرَّ به. وكانت الأمةُ أُمَّ ولدهما؛ في سبب الاستحقاق: يعني الملك، وقيل: الدعوة. (العناية) أحكام متجزأة: كالنفقة، وميراث الولد، وولاية التصرف في ماله. (البناية) وما لا يقبلها: أي التجزئة تثبت كثبوت النسب، وولاية الإنكاح. [البناية ١٤٢/٨] إلا إذا كان إلخ: استثناء من قوله: وما لا يقبلها أي ما لا يقبل التجزئة كالنسب في حق كل واحد منهما إلا إذا كان أحد الشريكين أباً للآخر، فادعيا معاً ولد جارية بينهما، يكون الأب أولى لوجود الترجيح، وعلى الأب نصف قيمة الجارية، وعلى كل واحد نصف العقر، فيتقاصان. والآخر ذمياً: فادعياه معاً، فالمسلم أولى. (البناية) وهو ماله: أي للأب: بقوله عليًا: "أنت ومالك لأبيك" وسرور النبي عليها: هذا جواب لاحتجاج الخصم بقوله: وقد سر النبي ◌ُّ. (البناية) أم ولدهما: يعني تخدم كل واحد منهما يوماً، كما كانت تفعله قبل هذا؛ لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك الخدمة، وإذا مات أحدهما عتقت، ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق؛ لوجود الرضا منهما بعتقهما عند الموت، ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة بله، وتسعى في نصف قيمتها للشريك الحى عندهما. ولو أعتق أحدهما في حال حياته عتقت، ولا ضمان على المعتق لشريكه، ولا سعاية في قول أبي حنيفة بدلته. وعندهما يضمن المعتق نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسراً، وتسعى في نصف قيمتها إن كان معسراً. [العناية ٣٤٤/٤] * أخرجه الطحاوي في "شرح الآثار" وعن سماك مولى لبني مخزوم قال: وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يدر من أيهما هو فأتيا علياً، فقال: هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكم. [٢٩٤/٢، باب حكم الولد إذا ادعاه الرجلان] [نصب الراية ٢٩١/٣] ٤١٣ باب الاستيلاد لصحة دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد، فيصير نصيبُه منها أُمَّ ولد تبعاً لولدها. الأمة وعلى كلِّ واحد منهما نصفُ العُقْرِ قصاصاً بما له على الآخر، ويرث الابنُ من كل واحد الشریکین منهما ميراثَ ابن كامل؛ لأنه أقر له بميراثه كلّه، وهو حجة في حقه، ويرثان مِنه ميراثَ أب واحد؛ لاستوائهما في السبب، كما إذا أقاما البينة. وإذا وطئ المولى جارية مكاتِه، الشريكان الإقرار فجاءت بولد، فادعاه، فإن صدقه المکاتب: ثبت نسبُ الولد منه، وعن أبي يوسف رحلته: أنه لا يعتبر تصديقه اعتباراً بالأب يدعي ولدَ جارية ابنه. ووجه الظاهر - وهو الفرق -: أن ظاهر الرواية المکاتب المولى لا يملك التصرف في أکساب مكاتبه حتى لا يتملكه، والأب يملك تملكه، فلا معتبرَ بتصديق الابن. وعليه عقرُها؛ لأنه لا يتقدمه الملك؛ لأن ما له من الحق كافٍ حق الملك وطء المولى لصحة الاستیلاد؛ لما نذكره، وقيمة ولدها؛ لأنه في معنى المغرور، حیث اعتمد دليلاً، إذا أقاما البينة: يعني إذا أقاما البينة على شيء يكون ذلك مشتركاً بينهما على السواء، فكذلك ههنا، وإذا أقاما البينة على ابن مجهول النسب، كان الحكم هكذا، فكذا ههنا. (العناية) ثبت نسب إلخ: ولا تصير الجارية أم ولد للمولى، وإن كذبه، فلا يثبت النسب أيضاً. (العناية) أنه لا يعتبر إلخ: بل يثبت نسبه منه بمجرد دعوة المولى النسب، كما في الأب، والجامع بينهما: أن جارية المكاتب كسب كسب المولى، وجارية الابن كسب كسب الأب. [العناية ٣٤٤/٤ -٣٤٥] يدعي: فيثبت النسب، ولا يعتبر تصديق الابن. وهو الفرق: بين استيلاد جارية الابن حيث يثبت فيه النسب بغير تصديق، وجارية المكاتب حيث يشترط فيها التصديق. [العناية ٣٤٥/٤] لا يملك التصرف إلخ: بحجره على نفسه، ولهذا لا يملك كسب المكاتب عند الحاجة، والدعوة تصرف، فلا يملكها المولى إلا بتصديقه.(العناية) لا يتملكه: أي لا يتملك كسب المكاتب عند الحاجة. (البناية) والأب يملك تملكه: أي تملك مال ابنه؛ لأنه لم يحجر على نفسه. (البناية) وعليه عقرها: أي وعلى المولى عقر جارية المكاتب. (البناية) لصحة الاستيلاد: فكان الوطء واقعاً في غير الملك، وهو يستلزم الحد، أو العقر، وقد سقط الأول بالشبهة، فتعين الثاني. (العناية) لما نذكره: أي نذكر الحق الذي للمولى على المكاتب في كتاب المكاتب، والمراد بقوله: "لصحة الاستيلاد" لصحة نسب الولد بدلالة ما بعده. [العناية ٣٤٥/٤-٣٤٦] ٤١٤ باب الاستیلاد وهو أنه كسبُ كسبه، فلم يَرْضَ برقُّهِ، فيكون حرًّا بالقيمة ثابتَ النسب منه. ولا تصير الجاريةُ أمَّ ولد له؛ لأنه لا ملكَ له فيها حقيقةً، كما في ولد المغرور. وإن كذبه المكاتب في النسب: لم يثبت؛ لما بينا أنه لابد من تصديقه، فلو ملكه يوماً ثبت نسبه منه؛ لقيام الموجب، وزوال حق المكاتب؛ إذ هو المانع. والله تعالى أعلم. وهو أنه: قيل: أي الولد يعني أن الولد حصل له من كسب كسبه، فإن المكاتب كسبه، وجارية المكاتب كسب كسبه، وفيه نوع تكلف، ويجوز أن يكون "أنه" الجارية كسب كسبه، وذكر الضمير نظراً إلى الخبر، وهو كسب. [العناية ٣٤٦/٤] كما في ولد المغرور: أي كما أن الجارية لا تصير أم ولد للمغرور؛ لعدم الملك فيها. (العناية) فلو ملكه: يعني ولد الجارية الذي ادعاه، وكذبه المكاتب يوماً من الدهر، ثبت نسبه منه؛ لقيام الموجب، وهو الإقرار بالاستيلاد، وزوال المانع، وهو حق المكاتب. [العناية ٣٤٦/٤] ٤١٥ فهرس المجلد الثالث المجلد الثالث الموضوع الصفحة الموضوع فصل في تشبيه الطلاق ووصفه کتاب النكاح ١٦٢ ٣ فصل في الطلاق قبل الدخول ٨ فصل في بیان المحرمات ١٦٧ باب في الأولياء والأ کفاء ٢٧ فصل في الكفاءة ٤٢ فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٤٩ باب المھر . ٥٣ فصل .. .. وإذا تزوج النصرانيُّ نصرانيةً على مَيْنَةٍ .. ٩٠ باب نکاح الرقيق ٩٤ باب نكاح أهل الشرك ١٠٦ باب القَسْم .. ١١٦ كتاب الرضاع ١١٩ کتاب الطلاق ١٣٠ باب طلاق السنة ١٣٠ فصل ويقع طلاق كلّ زوج إذا كان عاقلاً .... ١٤٠ ١٤٣ باب إيقاع الطلاق فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ١٥٢ فصل .. ٠٠. ومن قال لامرأته: أنا منك طالق، ١٥٧ فصل في الكفارة ... باب اللعان ٢٦٦ باب العنین وغيره ٢٧٦ باب العدة ٢٨١ فصل. ٢٩٣ باب ثبوت النسب ٣٠١ الصفحة باب تفويض الطلاق فصل في الاختيار. ١٧٧ فصل في الأمر بالید ١٨١ فصل في المشيئة ١٨٦ ١٩٥ باب الأيمان في الطلاق فصل في الاستثناء ٢٠٤ باب طلاق المريض ٢٠٧ باب الرجعة ٢١٥ فصل فيما تحل به المُطَلَّقة ٢٢٦ باب الإيلاء. ٢٣١ باب الخُلْع ٢٣٨ باب الظهار ٢٥٠ ٢٥٤ ٤١٦ فهرس المجلد الثالث الموضوع الصفحة الموضوع فصل وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده .... ٣٤٣ کتاب العتاق ٣٤٦ فصل ومَنْ مَلَكَ ذا رَحِم مَحْرَمٍ منه: عتق . باب العبد يُعْتَقُ بعضُه. ٣٦٣ ٣٨٠ باب عتق أحد العبدین. باب الحلف بالعتق ٣٨٩ باب العتق علی جُعْل ٣٩٢ باب التدبير .. ٤٠٠ باب الاستیلاد . ٤٠٣ فصل وعلى الرجل أن يُنْفِقَ على أبوَيْه ........ ٣٣٦ الصفحة باب حضانة الولد ومن أُحقٌّ به ......... ٣١٠ فصل وإِذا أرادت المطلقةُ أن تَخْرُجَ بولدها .... ٣١٥ باب النفقة ٣١٧ فصل وعلی الزوج أن يُسْکنها في دار مفردة .. ٣٢٧ فصل وإذا طلق الرجل امرأته: فلها النفقةُ ..... ٣٣١ فصل ونفقةُ الأولاد الصغار على الأب ........ ٣٣٣ ISBN : 978-605-5323-28-8 9 786055 323257