Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢٠ باب النفقة بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج؛ لأن الاحتباس قائم، والزوج يَقْدِرُ على الوطء كَرْهاً. وإن كانت صغيرةً لا يُسْتمتع بها: فلا نفقة لها؛ لأن امتناع الاستمتاع لا توطأ الزوجة لمعنى فيها، والاحتباسُ الموجَبُ ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح، ولم يوجد، للنفقة بخلاف المريضة على ما نبين. وقال الشافعي بعدله: لها النفقة؛ لأنها عوض عن قريبا الملك عنده، كما في المملوكة بملك اليمين. ولنا: أن المهرَ عوض عن الملك، ولا يجتمع ملك الزوج العوضان عن معوَّضٍ واحد، فلها المهرُ دون النفقة. وإن كان الزوج صغيراً لا يقدر على الوطء، وهي كبيرة: فلها النفقة من ماله؛ لأن التسليم تحقق منها، وإنما العجزُ من قبله، فصار كالمحبوب والعنِّين. وإذا حُبِسَت المرأة في دَيْن: فلا نفقةً لها؛ لأن فوتَ الاحتباس منها بالمماطلة، وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزةَ، فليس منه، وكذا إذا غصبها عن أداء الدین في أداء الدین رجل كرهاً، فذهب بها. وعن أبي يوسف ذلك: أن لها النفقةَ، والفتوى على الأول؛ بخلاف إلخ: متصل بقوله: لأن فوت الاحتباس منها. (العناية) من التمكين: أي تمكين الزوج على الوطء. فلا نفقة لها: سواء كانت في منزل الزوج، أو لم تكن حتى تصير إلى الحالة التي تطيق الجماع. (العناية) مستحق بالنكاح: وهو الجماع، أو دواعيه. (البناية) ولم يوجد: فلا يجب شيء. [البناية ٣٥٦/٧]، لأن الصغيرة التي لا تصلح للجماع لا تصلح لدواعيه؛ لأنها غير مشتهاة. [العناية ١٩٦/٤] بخلاف المريضة: يعني يجب النفقة في المريضة، وإن تعذر الجماع. (البناية) عوض عن الملك إلخ: وهذا لأن وجوبها بسبب الحاجة، والصغيرة والكبيرة فيها سواء كالمملوكة. (العناية) أن المهر عوض إلخ: لأن العوض هو ما يدخل تحت العقد بالتسمية، والداخل تحته هو المهردون النفقة. (العناية) فليس منه: من الزوج أيضاً، فلا يطالب بالنفقة. (البناية) وكذا: أي وكذا لا نفقة لها لفوات الاحتباس. (البناية) أن لها النفقة: لأنه لا منع من جهتها واختاره السُّعْدي. (النباية) على الأول: أي على ظاهر الرواية، وهو أنه لا نفقة في المغصوبة فيما مضى. (البناية) ٣٢١ باب النفقة لأن فوت الاحتباس ليس منه؛ ليُجْعل باقياً تقديراً، وكذا إذا حجَّتْ مع محرم؛ لأن فوت الاحتباس منها. وعن أبي يوسف سلكه: أن لها النفقة؛ لأن إقامةَ الفرض عذرٌ، ولكن تجب عليه نفقةُ الحَضَرِ دون السفر؛ لأنها هي المستحقةُ عليه، ولو سافر معها الزوج الزوجُ تجب النفقةُ بالاتفاق؛ لأن الاحتباس قائم لقيامه عليها، وتجب نفقة الحضر الزوج دون السفر، ولا يجب الكراء؛ لما قلنا. وإن مرضت في منزل الزوج: فلها النفقة، والقياس: أن لا نفقةً لها إذا كان مرضاً يمنع من الجماع؛ لفوات الاحتباس للاستمتاع. وجه الاستحسان: أن الاحتباس قائم، فإنه يَسْتأنس بها، ويمسُّها، وتحفظ البيتَ، الزوج والمانعُ بعارض، فأشبه الحيضَ. وعن أبي يوسف بالله: أنها إذا سِلَّمت نفسَها، ثم مِن الجماع وهو المرض مَرِضَتْ: تجب النفقةُ؛ لتحقّق التسليم، ولو مرضت ثم سلّمت: لا تجب؛ لأن التسليم لم يصح، قالوا: هذا حسن، وفي لفظ الكتاب ما يشير إليه. ليُجعل باقياً إلخ: بيانه: أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيته، فإذا كان الفوات لمعنى من جهته جعل ذلك الاحتباس باقياً. أما إذا كان الفوات: لا لمعنى من جهته، فلا يمكن أن يجعل ذلك الاحتباس باقياً تقديراً، وبدونه لا تجب النفقة. [العناية ١٩٨/٤] مع محرم: يعني بدون الزوج، فلا تجب النفقة. (العناية) دون السفر: لأن المأمور هو النفقة بالمعروف، وهو عبارة عما لا إسراف فيه، وفي نفقة السفر إسراف لغلاء السفر، فلا يكون معروفاً، فلا يجب ذلك. [البناية ٣٥٨/٧] لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأنها هي المستحقة عليه. (العناية) وإن مرضت إلخ: وهو الموعود بقوله: قيل: هذا، بخلاف المريضة على ما نبين. فأشبه الحيض: في كونه مانعاً وتجب النفقة. (البناية) وفي لفظ الكتاب: أي كتاب القدوري ما يشير إليه أي إلى ما روي عن أبي يوسف باله في ظاهر؛ لأنه قال: وإن مرضت في منزل الزوج؛ لأنه يفهم منه أنها سلمت نفسها إلى الزوج في منزله، ثم مرضت فيه. [البناية ٣٥٨/٧] ٣٢٢ باب النفقة قال: وتُفْرَضُ على الزوج النفقةُ إذا كان موسراً، ونفقةُ خادمها، والمراد بهذا: بيان نفقة الخادم، ولهذا ذُكِرَ في بعض النسخ: "وتفرض على الزوج إذا كان موسراً، نفقة القدوري خادمها"، ووجهه: أن كفايتها واجبة عليه، وهذا من تمامها؛ إذ لابد لها منه. ولا تُفرض ٥ الزوج المرأة لأكثر من نفقة خادم واحد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بحمًّا. وقال أبويوسف بحثبه: تُفرض لخادمين؛ لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح الداخل، وإلى الآخر لمصالح الخارج. النفقة ولهما: أن الواحد يقوم بالأمرين، فلا ضرورةً إلى اثنين، ولأنه لو تولّى كفايتها بنفسه كان الزوج الخادم الواحد كافياً، فكذا إذا أقام الواحدُ مقام نفسه. وقالوا: إن الزوج الموسِرَ يلزمه من نفقة الخادم ما يلزم المُعْسِرَ من نفقة امرأته، وهو أدنى الكفاية. وقوله في الكتاب: "إذا كان موسراً"، إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة بحلته، الزوج قال إلخ: أي هذه من مسائل القدوري. (البناية) وتفرض على إلخ: ولما كان ظاهر هذا تكراراً؛ لأنه قال في أول الباب: النفقة واجبة للزوجة على زوجها، عذره المصنف بقوله: والمراد بهذا أي بقوله: ويفرض للزوجة على الزوج النفقة إذا كان موسراً، ونفقة خادمها بيان نفقة الخادم، وهناك لم يذكر نفقة الخادم، وتجب نفقته بإجماع الأئمة الأربعة ، وقالت الظاهرية: لا تجب نفقة الخادم؛ لأنه ما جاء فيه خبر يعتمد عليه. وإنما قيد بقوله: إذا كان موسراً، وزاد فيه هذا القيد؛ لأنه إذا كان معسراً، لا تجب عليه نفقة الخادم، وإن كان لها خادم، على ما روى الحسن عن أبي حنيفة. ثم اختلف المشايخ في الخادم، قيل: المملوكة لها، حتى لو كانت حرة، أو غير مملوكة لها لا تستحق، وقيل: كل من يخدمها حرة كانت أو مملوكة لها، أو لغيرها. [البناية ٣٥٩/٧] ولهذا: أي ولصحة ما قلت: والمراد بهذا بيان الخادم. (البناية) وهذا: أي فرض نفقة الخادم. (البناية) إن الزوج الموسر: اليسار ههنا مقدر بنصاب حرمان الصدقة، لا بنصاب وجوب الزكاة. (العناية) "ما يلزم المعسر إلخ: يعني نفقة الخادم عن نفقتها، لكن في حق الإدام دون الخبز، وأعلى الإدام اللحم، وأوسطه الزيت، وأدناه الملح واللبن. [العناية ٢١٠/٤] وهو أدنى الكفاية: الضمير يرجع إلى قوله: ما يلزم، والحاصل: أن نفقة الخادم أدنى الكفاية، وهو ما يلزم المعسر من نفقة امرأته. [البناية ٣٦٠/٧] ٣٢٣ باب النفقة وهو الأصح، خلافاً لما قاله محمد له؛ لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية، وهي الزوجة قد تكتفي بخدمة نفسها. ومن أعسر بنفقة امرأته: لم يُفرَّقْ بينهما، ويقال لها: للمرأة استديني عليه. وقال الشافعي سك: يُفَرَّق؛ لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف، فينوب القاضي منابه في التفريق، كما في الجَبِّ والعُنَّةِ، بل أولى؛ لأن الحاجة إلى النفقة أقوى. ولنا: أن حقّه يَبْطُلُ، وحقّها يتأخر، والأول أقوى في الضرر؛ وهذا لأن النفقة تصير دَيْناً بغرض القاضي، فُسْتُونى في الزمان الثاني، وفوت المال - وهو تابع في النكاح - لا يُلْحق بما هو المقصود، وهو التناسل. وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يُمْكِنَها إحالةُ الغريم على الزوج، فأما إذا كانت الاستدانةُ بغير أمر القاضي كانت ءُ المطالبة عليها دون الزوج. وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار، ثم أيسر، فخاصمته: لما قاله محمد: يعني ما قال محمد: إن الزوج إذا كان معسراً، وكان لها خادم يجب عليه نفقته؛ لأنه إذا كان لها خادم، فهذه المرأة لم تكتف بخدمة نفسها، فيجب عليه النفقة، كما لو كان موسراً. [العناية ٢٠١/٤] استدينى عليه: ومعنى الاستدانة: أن تشتري الطعام نسيئة على أن يؤدي الزوج ثمنه. (البناية) عجز عن الأمساك إلخ: فيلزمه التسريح بالإحسان، فإن أبى فينوب إلخ. (العناية) أقوى: من الجماع؛ لأن انقطاع الأول مدة مهلك دون الثاني. (العناية) أن حقه يبطل: بالتفريق؛ إذ لا يصل إليه إلا بسبب جديد، وحقها يتأخر؛ لأن النفقة تصير ديناً بفرض القاضي، فيستوفى في الزمان الثاني، والأول أقوى في الضرر، فيتحمل، أو في الضررين لدفع الأعلى. [العناية ٢٠٢/٤] وفوت المال إلخ: جواب عن القياس على الجب والعنة، تقريره: أن هذا قياس مع الفارق، وهو باطل وذلك؛ لأن العجز عن النفقة إنما يكون عن المال، وهو تابع في باب النكاح. والعجز عن الوصول إلى المرأة بسبب الجب والعنة إنما يكون عن المقصود بالنكاح، وهو التوالد والتناسل، ولا يلزم من جواز الفرقة بالعجز عن المقصود، جوازها به عن التابع. [العناية ٢٠٢/٤] أن يمكنها: يعني من غير رضا الزوج. (العناية) ٣٢٤ باب النفقة تهم لها نفقةَ الموسر؛ لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار، وما قضى به تقدير النفقةٍ لم تجب، فإذا تبدّل حالُهِ، لها المطالبةُ بتمام حقها. وإذا مضت مدة لم ينفق الزوجُ عليها، وطالبته بذلك: فلا شيء لها إلا أن يكون القاضي فَرَضَ لها النفقة، أو صالحت الزوجَ على مقدارٍ فيها، فيقضى لها بنفقة ما مضى؛ لأن النفقة صلة، وليست بعوض عندنا، على ما مر من قبل، فلا يُسْتحكم الوجوبُ فيها إلا بالقضاء كالهبة لا تُوْجِبُ الملكَ إلا بمؤكد، وهو القبض، والصلحُ بمنزلة القضاء؛ لأن ولايتَه الزوج - للموهوب له على نفسه أقوى من ولاية القاضي، بخلاف المهر؛ لأنه عوض. وإن مات الزوج بعد ما قُضِيَ عليه بالنفقة، ومضى شهور: سقطت النفقة، وكذا إذا ماتت الزوجة؛ لأن النفقة صلة، والصلاتُ تَسْقط بالموت، كالهبة تبطل بالموت قبل القبض. تهم: فلابد من التغيير، وكذلك حكم عكس هذه المسألة. (العناية) وما قضى به إلخ: جواب عما يقال: ينبغى أن لا يتمم لها نفقة اليسار؛ لأن فيه نقض القضاء الأول. وتقريره: ما قضى به تقدير لنفقة لم تجب؛ لأن النفقة تجب شيئًا فشيئًا، وتقدير ما ليس بواجب لا يكون لازماً لجواز تبدل السبب الموجب قبل وجوبه، وإذا لم يكن لازماً، لم يستحكم فيه حكم الحاكم. [العناية ٢٠٤/٤] تبدل: بأن صار موسراً. (البناية) فيها: كذا في المخطوطات، وفي المطبوعات: (نفقتها). صلة: تبرع وعطية وإحسان. على مامر: يريد قوله: لأن المهر عوض عن الملك، ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد. (العناية) فلا يستحكم إلخ: تفريع على كون النفقة صلة. بمنزلة القضاء: أي صلح المرأة معه على شيء. أقوى: لأن له أن يلتزم بالنفقة فوق ما يلزم القاضي بالمعروف، فكان صلحه بمنزلة القضاء، بل أولى. (البناية) بخلاف المهر: متصل بقوله: وليست بعوض حيث يجب بلا قضاء ولا تراضٍ. (البناية) بعد ما قضي إلخ: وإنما قيدنا بقوله: وما كان أمرها بالاستدانة؛ لأنه إذا أمرها بذلك، لم تسقط بموت أحدهما؛ لأن القاضي لما أمرها بذلك، كان استدانتها استدانة الزوج؛ لعموم ولايته عليهما، ولو استدان بنفسه لم تبطل بالموت، فكذا إذا استدانت بحكم القاضي. (العناية) ٣٢٥ باب النفقة وقال الشافعي له: تصير دَيْناً قبل القضاء، ولا تسقط بالموت؛ لأنه عوض عنده، عن الاستمتاع النفقة فصار كسائر الديون، وجوابه قد بيناه. وإن أسلفها نفقة السنة أي عجَّلها، ثم مات لم يُسْترجع منها شيء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما. وقال محمد بحثه: يُحْتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي فهو للزوج، وهو قول الشافعي بدلته. وعلى هذا الخلاف الكسوةُ؛ لأنها استعجلت عوضاً عما تستحقه عليه بالاحتباس، وقد الزوج بطل الاستحقاقُ بالموت، فيبطل العوضُ بقَدْرِه كرزق القاضي، وعطاء المقاتلة. ولهما: أنه صلة، وقد اتصل به القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة، ولهذا لو هلكت من غير استهلاك، لا يُسْتَردُّ شيءٍ منها النفقة بالإجماع، عن محمد بد له: أنها إذا قبضت نفقةَ الشهر أو ما دونه، لا يُسْترجع منها شيء؛ لأنه يسير، فصار في حكم الحال. وإذا تزوج العبدُ حرةً: فنفقتها دَيْن عليه، وجوابه قد بيناه: إشارة إلى ما تقدم من قوله: ولنا أن المهر عوض عن الملك، ولا يجتمع العوضان من معوض واحد، فلا تكون النفقة عوضاً عن البضع. [العناية ٢٠٥/٤] ثم مات: أو ماتت قبل مضي المدة. (العناية) بشيء: ولا على تركتها. (العناية) للزوج: أي إن كان قائماً، وقيمته إن كان مستهلكاً. (العناية) بقدره: أي بقدر بطلان الاحتباس كما إذا أعطى النفقة ليتزوجها، فمات قبل التزوج. (البناية) كرزق القاضي: أي أخذ القاضي رزق مدة، ثم مات قبل تمام المدة يرد فيما بقي بحساب ذلك. (البناية) وعطاء المقاتلة: إذا أحرزوا أرزاقهم مدة، ثم ماتوا قبل تمام المدة، يسترد منهم فيما بقي من المدة. نفقة الشهر لڅ: وإن کان أکثر من شهر، ترك منها مقدار نفقة شهر استحساناً، ويسترد من تر کتها ما زاد على ذلك. [البناية ٣٦٨/٧] لأنه يسير: أي لأن الشهر أوما دونه. (البناية) في حكم الحال: يعني إذا أخذت النفقة الواجبة في الحال، لا يسترد بالموت، فكذا لا تسترد ما إذا عجل لها نفقة الشهر. [العناية ٢٠٥/٤] حرة: إنما قيد بالحرة؛ لأن المرأة إذا كانت أمةٌ، لا تستحق النفقة قبل التبوئة على ما يجيء. (البناية) ٣٢٦ باب النفقة یباع فيها، ومعناه: إذا تزوج پاذن المولى؛ لأنه دین وجب في ذمته؛ لوجود سببه، وقد ظهر وهو العقد وجوبُه في حق المولى، فيتعلق برقبته، كدّيْن التجارة في العبد التاجر، وله أن يَفْتَدي؛ لأن للمولى الدین ے الدین حقها في النفقة لا في عين الرقبة، ولو مات العبدُ سقطت، وكذا إذا قُتِلَ، في الصحيح؛ لأنه صلة. وإن تزوج الحرُّ أمةً، فبوَّها مولاها معه منزلاً: فعليه النفقة؛ لأنه تحقق الاحتباس، وإن لم يبوئها: فلا نفقة لها؛ لعدم الاحتباس، والتيوئةُ أن يخلّي بينها وبينه في الزوج منزله، ولا يستخدمها، ولو استخدمها بعد التبوئة، سقطت النفقة؛ لأنه فات الاحتباسُ، والتبولةُ غيرُ لازمة على ما مر في النكاح، ولو خدمته الجاريةُ أحياناً من غير أن يستخدمها، لا تسقط النفقة؛ لأنه لم يستخدمها؛ ليكون استرداداً، والمدبَّرة وأمُّ الولد في هذا كالأمة. يباع فيها: قال شمس الأئمة السرخسي: فإن بيع، ثم اجتمع عليه النفقة مرةً أخرى، بيع ثانياً، وليس في شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة؛ وهذا لأن النفقة يتحدد وجودها بمضي الزمان، فذاك في حكم دين حادث، ولا كذلك سائر الديون. [العناية ٢٠٥/٤] ومعناه إلخ: وإنما فسره بهذا التفسير؛ لأنه إذا تزوج بغير إذن مولاه، لا يصح العقد. (البناية) العبد التاجر: المأذون تتعلق الديون برقبته. (البناية) سقطت: ولا يؤاخذ المولى بشيء لفوات محل الاستيفاء. (العناية) في الصحيح: احتراز عن قول الكرخي: إنها تكون في قيمته، قال الشيخ أبو الحسن القدوري: الصحيح أن تسقط؛ لأنها صلة، والصلات تبطل بالموت قبل القبض. [العناية ٢٠٥/٤] والتبوئة إلخ: جواب سؤال، تقريره: لما بوأها مرة يجب عليه أن يمضي على ذلك، ولا ينقضها بالاستخدام. وتقرير الجواب: التبوئة غير لازمة على ما مر في النكاح أي في باب نكاح الرقيق حيث قال: إذا بوأها، ثم بدا له أن يستخدمها، كان له ذلك؛ لأن حق المولى لم يزل بالتبوئة، كما يزل بالنكاح. [العناية ٢٠٦/٤] كالأمة: يعني كما أن الأمة لا نفقة لها قبل التبوئة، فكذلك المدبرة، وأم الولد لا نفقة لهما قبل التبوئة، بخلاف المكاتبة حيث تجب لها النفقة إذا لم تحبس نفسها منه ظالمة. ولا تشترط التبوئة؛ لأن السيد ليس له أن يستخدمها، ولا يملك منعها من الزوج؛ لأنها صارت أخص بنفسها، ومنافعها بالكتابة. [البناية ٣٧٠/٧-٣٧١] ٣٢٧ باب النفقة فصل وعلى الزوج أن يُسْكنَها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله، إلا أن تختار ذلك؛ لأن السكنى من كفايتها، فيجب لها كالنفقة، وقد أوجبه الله تعالى مقروناً بالنفقة، وإذا وجب حقًّا لها ليس له أن يُشْرِكَ غيرَها فِيهِ؛ لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن على متاعها، حين الاشتراك ويمنعها ذلك عن المعاشرة مع زوجها ومن الاستمتاع إلا أن تختار؛ لأنها رضيت بانتقاض حقها. وإن كان له ولد من غيرها: فليس له أن يُسْكنَهُ معها؛ لما بينا، ولو أسكنها في بيت من الدار مفرد، وله غلقٌ كفاها؛ لأن المقصود قد حصل. وله أن يمنع والدَيْها وولدها من غيره، وأهلها من الدخول عليها؛ لأن المنزل ملكُه، فله حقُّ المنع من دخول ملكه. ولا يمنعهم من النظر إليها، وكلامها في أي وقت اختاروا؛ لما فيه من قطيعة الرحم، وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنع من الدخول والكلام، وإنما يمنعهم من وهي حرام القرار؛ لأن الفتنة في اللَّاثِ، وتطويل الكلام، وقيل: لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين، فصل: لما فرغ من بيان النفقة، شرع في بيان السكنى. (البناية) تختار ذلك: أي إسكان غيرها معها. (البناية) وقد أوجبه الله تعالى إلخ: أراد به ما ثبت في قراءة ابن مسعود ضه في قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أي من طاقتكم يعني ما تطيقونه. (البناية) ويمنعها ذلك: أي إسكان الغير معها. (البناية) الاستمتاع: بالجماع ودواعيه. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأنها تتضرر. (البناية) غيره: أي من غير هذا الزوج. (البناية) وكلامها: أي لا يمنعهم أيضاً كلامهم معها. (البناية) لما فيه: أي في المنع من النظر والكلام. (البناية) وليس له إلخ: أي ليس للزوج في نظرهم إليها، وكلامهم معها ضرر. (البناية) في اللََّاث: أي في اللبث، وهو المكث. (البناية) وتطويل الكلام: لأن تطويل الكلام يؤدي إلى القال والقيل، فينتج الشر والفساد. (البناية) ٣٢٨ باب النفقة ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وفي غيرهما من المحارم التقدير بسنة، وهو وعليه الفتوى الصحيح. وإذا غاب الرجل، وله مال في يد رجل يعترف به، وبالزوجية: فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وولده الصغار، ووالدَيْه، وكذا إذا علم القاضي ذلك، ولم يَعْترف به؛ لأنه لما أقرَّ بالزوجية والوديعة، فقد أقر أن حقَّ الأخذ لها؛ لأن لها أن تأخذ من مال الزوجِ حقّها من غير رضاه، وإقرارُ صاحب اليد مقبول في حق نفسه لاسيما ههنا، فإنه لو أنكر أحد الأمرين، لا تُقُلُ بينةُ المرأة فيه؛ لأن المودَعَ ليس بخصم في إثبات الزوجية عليه، ولا المرأة خصم في إثبات حقوق الغائب، فإذا ثبت في حقه تعدَّی إلى الغائب، وكذا إذا كان المال في يده مضاربة. وكذا الجواب في الدَّيْن. وهذا كلّه إذا كان المال من جنسٍ حقها دراهمَ، أو دنانير، أو طعاماً، أو كسوة من جنس حقِّها. في النفقة في الكسوة وهو الصحيح: احتراز عن قول محمد بن المقاتل الرازي، فإنه يقول: لا يمنع المحارم من الزيارة في كل شهر. [العناية ٢٠٨/٤] وبالزوجية: وطلبت الزوجة النفقة. وكذا: أي وكذا يفرض القاضي النفقة لهؤلاء المذكورين. (البناية) ذلك: أي ما ذكر من الزوجية والمال للغائب. (البناية) حق الأخذ لها: لحديث هند امرأة أبي سفيان ظه. (البناية) لاسيما ههنا: فإن إقراره ههنا أشد قبولاً من إقرار صاحب اليد في غير هذا الموضع؛ لتعين طريق إثبات الحق في إقراره لعدم إثباته بالبينة، فإنه لو أنكر أحد الأمرين من الزوجية، أو الوديعة لا تقبل بينة المرأة فيه أي في أحد الأمرين؛ لأن إقامتها إن كانت لإِثبات الزوجية. فالمودع ليس بخصم فيه، وإن كانت لإثبات الوديعة، فالمرأة ليست بخصم في إثباته حقوق الغائب، وإذا ثبت عليه الحق بإقراره على نفسه، تعدى إلى الغائب؛ لكونه ما أقر به ملكه. [العناية ٢٠٩/٤ -٢١٠] وكذا: أي وكذا يفرض القاضي النفقة للمذكورين. (البناية) إذا كان المال: لأنه أمانة من وجه. (العناية) وكذا الجواب في الدين: يعني إذا حضرت المرأة غريم زوجها الغائب عند القاضي، فاعترف بالدين والزوجية، فرض القاضي النفقة، وإن جحد أحدهما، فلا. (البناية) وهذا: أي ما ذكرنا من جواز فرض القاضي النفقة. (العناية) ٣٢٩ باب النفقة أما إذا كان من خلاف جنسه: لا تُفْرَضُ النفقة فيه؛ لأنه يحتاج إلى البيع، ولا يباع و مالَ الغائب بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة بالّه: فلأنه لا يباع على الحاضر، وكذا على الغائب، وأما عندهما: فلأنه إن كان يُقضى على الحاضر؛ لأنه يُعرف امتناعُه، لا يقضى على الغائب؛ لأنه لا يعرف امتناعه. قال: ويأخذ منها كفيلاً بها؛ نظراً للغائب؛ لأنها ربما استوفت النفقةَ، أو طلَّقها الزوجُ، وانقضت عدتُها، فَرَّقٍ بين هذا وبين الميراث إذا قُسِّم بين ورثةٍ حضورٍ بالبينة، ولم يقولوا: لا نعلم له وارثاً آخرَ، حيث لا يؤخذ منهم الكفيل عند أبي حنيفة بحث؛ لأن هناك المكفولَ له مجهول، وههنا معلوم، وهو الزوج، ويُحَلَّقُها بالله ما أعطاها النفقةَ؛ نظراً للغائب. قال: ولا يُقضى بنفقة في مال القدوري غائب إلا لهؤلاء، ووجه الفرق: هو أن نفقة هؤلاء واجبة قبل قضاء القاضي، ولهذا كان المذكورین لهم أن يأخذوا قبل القضاء، فكان قضاء القاضي إعانة لهم، أما غيرهم من المحارم، من خلاف جنسه: أي من خلاف جنس حقها كالدار والعبد والعروض. [البناية ٣٧٦/٧] لا يباع [المال] على الحاضر: لأن البيع عليه إنما يكون بطريق الحجر، والحجر على الحر العاقل البالغ عنده غير صحيح، فكذا على الغائب، بل بالطريق الأولى. [العناية ٢١٠/٤] على الحاضر: أي يبيع مال الحاضر حجراً. لأنه يعرف: أي المشروط في جواز البيع. امتناعه: أي من أداء الحق الذي عليه. س النفقة: أي فلا تستحق شيئاً. (البناية) بين هذا: أي بين أخذ الكفيل هنا. (البناية) ويحلّفها: أي ويحلف القاضي المرأة. (البناية) إلا لهؤلاء: يعني زوجة الغائب، وولده الصغار، ووالديه، وأما غيرهم من المحارم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات، فلا يقضى بنفقتهم فيه. [العناية ٢١١/٤] ووجه الفرق: يعني بين قضاء القاضي لهؤلاء المذكورين بالنفقة في مال الغائب، و بين عدم جواز قضائه لغيره كالأخ والعم وسائر ذوي الأقارب. [البناية ٣٧٨/٧] ٣٣٠ باب النفقة فنفقتهم إنما تجب بالقضاء؛ لأنه مجتهد فيه، والقضاء على الغائب لا يجوز، ولو لم يعلم القاضي بذلكٍ، ولم يكن مُقِرًّا به، فأقامت البينة على الزوجية، أو لم يَخْلُفْ مالاً، فأقامت البينة؛ ليفرض القاضي نفقتَها على الغائب، ويأمرها بالاستدانة: لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاء على الغائب. وقال زفر ده: يقضى فيه؛ لأن فيه نظراً لها ولا ضررَ فيه على الغائب، فإنه لو حضر، وصدَّقها، فقد أخذت حقَّها، وإن جحدٍ يُحَلِّفُ، فإن نكل، فقد صدَّق، وإن أقامت بينةً فقد ثبت حقّها، وإن عجزت يضمن الكفيلُ، أو المرأةُ: وعمل القضاة اليوم على هذا: أنه يُقضى بالنفقة على الغائب؛ لحاجة الناس، وهو مجتهد فيه، وفي هذه المسألة أقاويلُ مرجوع عنها، فلم نذكرها. لأنه مجتهد فيه: قيل: لأن الشافعي لا يوجب النفقة لغير الوالدين والمولودين. (العناية) ولو لم يعلم إلخ: متصل بقوله: وكذا إذا علم القاضي بذلك. (العناية) مقرا به: متصل بقوله: يعترف به وبالزوجية. (العناية) فأقامت: إذا كان ثمة وديعة، ولكن ينكر الزوجية. (العناية) يقضى فيه: يعني يسمع البينة ويعطيها النفقة من مال الزوج، وإن لم يكن له مال يأمرها بالاستدانة. [البناية ٣٧٩/٧] يقضى: أي على قول زفر مسلكه.(البناية) وهو مجتهد فيه: أي بين علمائنا، إما لأن فيه خلاف زفر، أو لأن فيه خلاف أبي يوسف بحثه على ما ذكر الخصاف مطلقاً، أو على قوله الأول على ما ذكره في "مختصر الكافي"، ثم على قول من يفرض لا تحتاج المرأة إلى إقامة البينة على أن الزوجة لم يخلف مالاً للنفقة. [البناية ٣٨٠/٧] أقاويل إلخ: منها: أن القاضي إذا لم يكن عالماً بالنكاح، فأقامت البينة على النكاح، تقبل في قول أبي حنيفة به وحده الأول. ومنها: أنه لو أقامت البينة على المودع، أو المديون الجاحد للنكاح، والنفقة تقبل في قول أبي حنيفة ملكه أولاً، ثم رجع، قال: لا يقبل، ومنها: أن البينة على قول أبي يوسف بعلله أولاً تقبل، ولكن لا تقضى بالنكاح، كذا في "التتمة" و"الفتاوى الصغرى". [البناية ٣٧٩/٧-٣٨٠] ٣٣١ باب النفقة فصل وإذا طلق الرجل امرأته: فلها النفقةُ والسكنى في عدتها، رجعياً كان أو بائناً، وقال الشافعي بداله: لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملاً، أما الرجعي: فلأن النكاح بعده قائم لاسيما عندنا، فإنه يحل له الوطء، وأما البائن: فوجه قوله: ما روي عن فاطمة الشافعی بنت قيس قالت: "طلقني زوجي ثلاثاً، فلم يفرض لي رسول الله -عيا سكنى، ولا نفقة"،" ولأنه لا ملكَ لِهِ، وهى مُرَتَبَةَ على الملك، ولهذا لا تجب للمتوفي عنها زوجها؛ . في المبتوتة الزوج ﴿وَإِنْ لانعدامه، بخلاف ما إذا كانت حاملاً؛ لأنا عرفناه بالنص، وهو قوله تعالی: أي الملك كُنَّأُولاتِ حَمْلِ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ الآية. ولنا: أن النفقة جزاء احتباسٍ على ما ذكرنا، في أول النفقة والاحتباس قائم في حقِّ حکم مقصود بالنكاح، الزوجاتَ المطلقات فصل: لما فرغ عن بيان النفقة والسكنى حال قيام النكاح بينهما، شرع في بيان ذلك بعد المفارقة. (البناية) للمبتوتة: وهي التي طلقها الزوج ثلاثاً، أو طلقها بعوض، وإن كانت واحدة. (العناية) ولهذا: أي لأجل لعدم الملك. (البناية) عرفناه: أي عرفنا وجوب النفقة للحامل. (البناية) * أخرجه الجماعة إلا البخاري عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس. [نصب الراية ٢٧٢/٣] أخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله 5ّ فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأباجهم خطباني، فقال رسول الله : أما أبوجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله فيه خيراً واغتبطت. [رقم: ١٤٨٠، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها] ٣٣٢ باب النفقة وهو الولد؛ إذ العدة واجبة لصيانة الولد، فتجب النفقة، ولهذا كان لها السكنى للاحتباس بالإجماع، وصار کما إذا كانت حاملاً، وحديث فاطمة بنت قيس ردّه عمر غُه، فإنه قال: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت، حفظت ء أم نسيت، سمعت رسول الله عليه يقول: "للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في بيان السنة العدة"* وردَّه أيضاً زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة له. ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها؛ لأن احتباسها ليس لحقِّ الزوج، بل لحق الشرع، فإن التربُّص عبادة منها، ألا ترى أن معنى التعرُّفِ عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه حتى لا يُشْترط فيه الحيض، فلا تجب نفقتُها عليه، ولأن النفقة تجب شيئًا فشيئًا، ولا ملكَ له بعد الموت، الزوج فلا يمكن إيجابُها في ملك الورثة. وكلُّ فُرْقَةٍ جاءت من قِبَلِ المرأة بمعصية، مثل الرِّدَّةِ، وهو الولد: أي الحكم المقصود بالنكاح هو التوالد والاستمتاع. (البناية) بالإجماع: أي بيننا وبين الشافعي. وحديث فاطمة إلخ: هذا جواب عن حديث فاطمة بنت قيس الذي احتج به الشافعي. (البناية) كتاب ربنا: يريد به قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ووجه ذلك: أن الوجد هو السعة والغنى، وذلك يرجع إلى ما يملك به. أما الإسكان؛ فإنه قد يملك إسكانها في غیر ملکه حیث یسکن هو، ولا يملك الإنفاق من غير ملكه، وكان تقديره-والله أعلم- ما تلاه ابن مسعود ﴾: وأنفقوا عليهن من وجدكم. [العناية ٢١٢/٤] ورده: أي رد حديث فاطمة بنت قيس زيد بن ثابت الأنصاري ضُه. (البناية) التربص: المذكور في القرآن. (البناية) عبادة منها: أي من المرأة التي توفي عنها زوجها. (البناية) فيه: أي في تربص المتوفى عنها زوجها. لا يشترط: بل عدتها بالأشهر. * أما حديث عمر فأخرجه مسلم عن أبي إسحاق قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله وصل قال: لا سكنى لها ولا نفقة، فأخذ الأسود كفاً من حصى، فحصبه به، فقال: ويحك تحدث بمثل هذا، قال عمر: لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية. [رقم: ١٤٨٠، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها] [نصب الراية ٢٧٣/٣] ٣٣٣ باب النفقة وتقبيل ابن الزوج: فلا نفقة لها؛ لأنها صارت حابسة نفسَها بغير حق، فصارت كما إذا كانت ناشزة، بخلاف المهر بعد الدخول؛ لأنه وجد التسليم في حق المهر بالوطء، حیث لا يسقط ء وبخلاف ما إذا جاءت الفرقة من قِبَلِها بغير معصية، كخيار العتق، وخيار البلوغ، والتفريق لعدم الكفاءة؛ لأنها حبست نفسَها بحق، وذلك لا يُسْقطُ النفقةَ، كما إذا فلها النفقة حبس بحق حبست نفسَها لاستيفاء المهر. وإن طلقها ثلاثاً، ثم ارتدَّت-والعياذ بالله -: سقطت فلها النفقة نفقتها، وإن مَكَنَتْ ابن زوجها من نفسها: فلها النفقة، معناه: مكنت بعد الطلاق؛ لأن الفرقة تَثُبتُ بالطلقات الثلاث، ولا عملَ فيها للردة والتمكين، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب، ولا نفقةً للمحبوسة، والمُمكِّنة لا تُحْبَسُ، فلهذا يقع الفرق. فلها النفقة فصل ءُ ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحد، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِلَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، والمولود له هو الأب. فلا نفقة لها: إنما لم يتعرض للسكنى؛ لأنها واجبة بأي فرقة كانت؛ لأن القرار في البيت مستحق عليها، فلا يسقط بمعصيتها، فأما النفقة فواجبة لها، فتسقط بمعصية من قبلها. [العناية ٢١٥/٤] ناشزة: خارجة عن بيت الزوج. كخيار العتق: نحو أم الولد أعتقت، ونحو المدبرة أعتقت، وهما عند الزوج قد بوأ المولى لهما بيتاً، فاختارتا الفرقة، فلهما النفقة، وخيار البلوغ نحو الصغيرة أدركت، واختارت نفسها، فلها النفقة. [البناية ٣٨٥/٧] فصل: لما فرغ من بيان نفقة الزوجات، شرع في بيان نفقة الأولاد. (العناية) لقوله تعالى إلخ: قيل في وجه الاستدلال: إن رزق الوالدات لما وجب على الأب بسبب الولد، وجب عليه رزق الولد بطريق الأولى، وبيان ذلك: أن وجوب نفقتهن عليه كان بسبب الولد؛ لأن الحكم ترتب على مشتق، وترتبه على المشتق دليل على علية المشتق منه لذلك، كما في السارق والزاني. ويجوز أن يقال: استدل بالآية على نفي مشاركة أحد في نفقة الزوجة بتقديم الظرف، وقاس عليه نفي المشاركة في نفقة الولد؛ لأن كلاً منهما لا يقبل الاشتراك، فكذا النفقة الثابتة بهما. [العناية ٢١٨/٤] ٣٣٤ باب النفقة وإن كان الصغيرُ رضيعاً: فليس على أمه أن تُرْضعَه؛ لما بينا أن الكفاية على الأب، وأجرة الرضاع كالنفقة، ولأنها عساها لا تَقْدِرُ عليهِ لِعُذْرِ بها، فلا معنى للحَبْر عليه، الإرضاع الإرضاع الأم بإلزامها الإرضاعَ مع كراهتها، وهذا وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَّةِ بِوَلَدِهَا﴾ عدم الجبر بیان الضرر مُ . الذي ذكرنا بيان الحكم، وذلك إذا كان يُؤْجد من ترضعه، أما إذا كان لا توجد من ترضعه، تجبر الأم على الإرضاع؛ صيانةً للصبي عن الضياع. قال: ويستأجر الأبُ من تُرْضعُه عندها، أما استئجار الأب؛ فلأن الأجرَ عليه، وقوله: "عندهما"، معناه: إذا أرادتٍ الأم القدوري أم الصغير ذلك؛ لأن الحجْرَ لها. وإن استأجرها وهي زوجتُه، أو مُعْتَدَّتُه؛ لُرْضِعَ ولدَها: لم تَحُزْ؛ لأن الإرضاع مستحَقِّ عليها ديانة، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ و إلا أنها عُذْرَتْ؛ لاحتمال عَجْزِها، فإذا أقدمت عليه بالأجر، ظهرت قدرتُها، فكان الفعل واجباً عليها، فلا يجوز أخذُ الأجر عليه، وهذا في المعتدة عن طلاق رجعيِّ رواية واحدة؛ لأن النكاح قائم، وكذا في المبتوتة في رواية، وفي رواية أخرى: جاز استئجارها؛ لأن النكاحَ قد زال، وجه الأولى: أنه باقٍ في حق بعض الأحكام. ولو استأجرها وهي منكوحته، أمه: أي لا يجب عليها قضاء. لما بينا: يعني قوله: لا يشاركه فيها أحد. (البناية) كالنفقة: فكما أنه يجب عليه نفقته، إذا فطم، يجب عليه أن يستأجر من ترضعه إذا وجدت. (العناية) وذلك: يعني عدم وجوب الإرضاع على الأم. (البناية) عن الضياع: بفتح الضاد مصدر من ضاع يضيع، وأما الضياع بالكسر، فهو جمع ضيعة. (البناية) لأن الحجر لها: أي لأن التربية لها بحق الحضانة. (البناية) يرضعن إلخ: والأصح أنه خبر بمعنى الأمر على وجه الندب، أو على وجه الوجوب، إذا لم يقبل إلا ثدي أمه. [البناية ٣٩٠/٧] وهذا: أي هذا المذكور من عدم جواز الإجارة. (البناية) وجه الأولى: وهو عدم الجواز. (البناية) بعض الأحكام: وهي العدة، ووجوب النفقة والسكنى، عدم دفع زكاته إليها، وشهادته لها، فلا يجوز استئجارها، كما في حال قيام النكاح. [البناية ٣٩٠/٧] ٣٣٥ باب النفقة أو معتدته؛ لإرضاع ابن له من غيرها: جاز؛ لأنه غيرُ مستَحقِّ عليها، وإن انقضت عدتُها، فاستأجرها يعني: لإرضاع ولدها جاز؛ لأن النكاحَ قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية. فإن قال الأب: لا أستأجرها، وجاء بغيرها، فرَضَيَت الأمُّ بمثل أجر الأجنبية، أو رضيت بغير أجر: كانتٍ هي أحقَّ؛ لأنها أشفقُ، فكان نظراً للصبي في الدفع إليها. وإن التمست زيادةً: لم يُجْبَرِ الزوجُ عليها؛ دفعاً للضرر عنه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِلَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌّلَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي: بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية. ونفقة الصغير واجبة على أبيه، وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج، وإن خاَفَتْه في دينه. أما الولد؛ فلإطلاق ما تلونا: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية، ولأنه جُزْؤُه، فيكون في معنى نفسه، وأما الزوجة؛ فلأن السبب هو العقدُ الصحيح، فإنه يإزاء الأب الاحتباس الثابت به، وقد صح العقدُ بين المسلم والكافرة، وترَّب عليه الاحتباسُ، فوجبت النفقة. وفي جميع ما ذكرنا، إنما تجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال، وُ لتحقق السبب لأنه: أي لأن إرضاع ابن له من غيرها. التمست زيادة: على أجرة الأجنبية. (البناية) لم يجبر الزوج عليها إلخ: بل يدفع الصغير إلى الظهر، ترضعه عند الأم؛ لأن الحضانة لها. (البناية) وإن خالفه [الأب] في دينه: هذا إذا أسلم الصغير العاقل، وأبوه كافر، أو ارتد-العياذ بالله تعالى- وأبوه مسلم؛ لأن ارتداده وإسلامه صحيح عندنا. [البناية ٣٩١/٧] خالفته في دينه: أي بأن كانت كتابية. معنی نفسه: وكفره لا يؤثر في نفقة نفسه، فكذا في نفقة جزئه. (العناية) فلأن السبب: أي سبب وجوب النفقة. (البناية). فإنه: فإن سبب وجوب النفقة. (البناية) ما ذكرنا: أي من نفقة الولد مع موافقة الدين ومخالفته. (العناية) إذا لم يكن للصغير مال: وتنكير مال يشير إلى عمومه بوقوعه في سياق النفي، سواء كان من جنس النفقة، أو من غير جنسها، أو دوراً، أو عقاراً، أو ثياباً. قال في "الذخيرة": إذا كان للصغير عقار، أو ثياب، واحتيج إلى ذلك للنفقة، كان للأب أن يبيع ذلك كله، وينفق عليه؛ لأن الأصل في نفقة الإنسان أن يكون في مال نفسه صغيراً كان أو كبيراً. [العناية ٢٢٠/٤] ٣٣٦ باب النفقة أما إذا كان فالأصل أن نفقةَ الإِنسان في مال نفسه، صغيراً كان أو كبيراً. فصل وعلى الرجل أن يُنْفقَ على أبوَيْه وأجداده وجدَّاته إذا كانوا فقراء، وإن خالفوه في دينه، ے أما الأبوان؛ فلقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفً ﴾ نزلت الآية في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى، ويتركهما يموتان جوعاً، وأما الأجداد والجدات؛ فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجدُّ مقام الأب عند عدمه، ولأنهم سَبَّبُوا لإحيائه، فاستوجبوا عليه الإِحياءَ بمنزلة الأبوين، وشَرَطَ القدوري الفقر؛ لأنه لو كان ذا مال، فإيجابُ نفقته في ماله أولى من إيجابها في مال غيره، ء ولا يُمْنَعُ ذلك باختلاف الدين؛ لما تلونا. ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة، والأبوين، والأجداد، والجدات، والولد، وولد الولد، أما الزوجة؛ فلما ذكرنا أنها واجبة لها بالعقد؛ لاحتباسها لحقّ له مقصودٍ، وهذا لا يتعلق باتحاد الملة. وأما غيرها؛ فلأن بين الزوجين للرجل الجزئية ثابتة، وجزءُ المَرْءِ في معنى نفسه، فكما لا يمتنع نفقةُ نفسه بكفره، لا يمتنع نفقة جزئه؛ إلا أنهم إذا كانوا حربِّين، لا تجب نفقتُهم على المسلم، وإن كانوا مستأمنين؛ فصل: لما فرغ من بيان نفقة الأولاد، شرع في بيان نفقة الآباء والأجداد والخادم. (البناية) الأبوين الكافرين: قال المفسرون: نزلت في سعد بن أبي وقاص ◌ُه. (البناية) فاستوجبوا عليه: أي فاستحقوا على الولد.(البناية) ولا يمنع ذلك: أي وجوب النفقة على الأبوين. (البناية) لما تلونا: أراد به قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدِّنْيَا مَعْرُوفاً﴾. (العناية) لاحتباسها لحق: وهو الاستمتاع بها بالوطء وغيره. (البناية) ثابتة: أما في حق الولد: فظاهر، وفي حق غيره؛ لشمول الولاد إياهم. (البناية) ٣٣٧ باب النفقة لأَنَّا نُهِينا عن البرِّ في حقِّ من يقاتلنا في الدين. ولا تجب على النصراني نفقةُ أخيه المسلم، وُ وكذا لا تجب على المسلم نفقة أخيه النصراني؛ لأن النفقة متعلقة بالإِرث بالنص، بخلاف العتق عند الملك؛ لأنه متعلق بالقرابة والمحرمية بالحديث، ولأن القرابة موجبة وقد وجدنا للصلة، ومع الاتفاق في الدين آكدُ، ودوام ملك اليمين أعلى في القطيعة من حرمان النفقة، فاعتبرنا في الأعلى أصلَ العلة، وفي الأدنى العلةَ المؤكِّدة، فلهذا افترقا. ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد؛ لأن لهما تأويلاً في مال الولد بالنص، ولا تأويلَ لهما في مال غير وزّ. لذوي رحم لأنا نهينا إلخ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُعَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. [العناية ٢٢١/٤] ولا تجب إلخ: من فروع قوله: ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين متضمناً للفرق بين عدم وجوب النفقة، ووقوع العتق عند التملك. [العناية ٢٢٢/٤] لأن النفقة متعلقة: يعني في غير قرابة الولاد.(العناية) بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، ولا إرث بين المسلم والذمي، فلا تجب نفقة أحدهما على الآخر. (البناية) بخلاف العتق إلخ: أي بخلاف ما إذا ملك أحدهما الآخر حيث يعتق عليه؛ لأن العتق مرتب على ملك القريب المحرم، وقد وجد، فيعتق، قال عليه: "من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه". [البناية ٣٩٦/٧] أكد: أي من إيجاب الصلة مع الاختلاف في الدين. (البناية) أعلى في القطيعة إلخ: حاصل معناه: أن قطع ذات الرحم في بقاء ملك اليمين أعلى وأكثرمن قطع الرحم الحاصل من حرمان النفقة. [البناية ٣٩٦/٧] فاعتبرنا في الأعلى: وهو ملك اليمين أصل العلة، وهو نفس ملك القريب؛ لقوة معنى قطع الرحم، حتى يعتق القريب المملوك، سواء وجد الاتحاد في الملة، أو لم يوجد، وفي الأدنى أي اعتبرنا في الأدنى، وهو النفقة العلة المؤكدة، وهي القرابة مع الاتحاد في الملة، فلهذا أي فلأجل كون حرمان النفقة أضعف من قطع الرحم افترقا أي العتق ووجوب النفقة. [البناية ٣٩٧/٧] أحد: من الإخوة والأخوات والأعمام وغيرهم في ظاهر الرواية. (العناية) بالنص: وهو قوله وٌّ. "أنت ومالك لأبيك"، فكانا غنيين بماله، والغني لا تجب نفقته على غيره. (العناية) ٣٣٨ باب النفقة ولأنه أقربُ الناس إليهما، فكان أولى باستحقاق نفقتهما عليه، وهي على الذكور الولد الولد والإِناث بالسّوية في ظاهر الرواية، وهو الصحيح؛ لأن المعنى يشملهما. والنفقة لكل 31 نفقة الأبوين ذي رَحِم محرم إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأة بالغة فقيرة، أو كان ذكراً بالغاً فقيراً زمناً، أو أعمى؛ لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل: أن يكون ذا رحم محرمٍ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، وفي قراءة عبد الله بن مسعود الله: "وعلى الوارث ذي الرحم المَحْرَمِ مثلُ ذلك". ثم لابد من الحاجة والصِّغَر والأنوثة والزمانة والعمي؛ أَمَارَةُ الحاجة لتحقّق العجز؛ فكان أولى إلخ: لأنها صلة وجبت بالقرابة، فمن كان أقرب، فهو أولى بالاستحقاق. (العناية) وهو الصحيح: احتراز عما ذكر شمس الأئمة السرخسي في شرح "الكافي" عن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بالك أن النفقة بين الذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين على قياس الميراث، وعلى قياس نفقة ذوي الأرحام. [البناية ٣٢٨/٧] يشملهما: وبيانه: أن استحقاق الأبوين إنما هو باعتبار التأويل، وحق الملك لهما في مال الولد؛ لقوله (3/3: "أنت ومالك لأبيك"، وهذا المعنى يشمل الذكور والإناث، فيكونان سواء، ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف الملة، وإن انعدم التوارث. [العناية ٢٢٣/٤] ذي رحم محرم: ولو كان رحماً غير محرم نحو ابن العم، أو محرماً غير ذي رحم نحو الأخ من الرضاع، أو الأخت من الرضاع، أو رحماً محرماً لا من قرابة نحو ابن عم هو الأخ من الرضاع لا تجب النفقة. [البناية ٣٩٨/٧] صغيراً فقيراً: قيد بالصغر والفقر؛ لأن الصغير الفقير عاجز عن الكسب، والغني يجب نفقته في ماله. [البناية ٣٩٨/٧] والفاصل: أي بين القريبة والبعيدة. (البناية) قال الله تعالى: دليل على أن الفاصل أن يكون ذا رحم محرم. مثل ذلك: فإن ذلك للإشارة إلى البعيد، فيكون إشارة إلى أول الآية، وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾، فيدل على أن على الوارث النفقة، وتقييده بذي الرحم المحرم؛ بقراءة ابن مسعودهداف ه. [العناية ٢٢٤/٤] وفي قراءة إلخ: ولا شك أن قراءته كانت مسموعة من النبي ◌ّ، وقراءته مشهورة، فصارت بمنزلة خبر مشهور على ما عرف، فجاز تقييد إطلاق الكتاب بها. [البناية ٣٩٩/٧] لابد من إلخ: أي ثم لابد في وجوب النفقة. (البناية) ٣٣٩ باب النفقة فإن القادر على الكسب غنيٌّ بكسبه، بخلاف الأبوين؛ لأنه يلحقهما تَعَبُ الكسب، والولد مأمور بدفع الضرر عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب. قال: القدوري ويجب ذلك على مقدار الميراث، ويُحْبَرُ عليه؛ لأن التنصيصَ على الوارث تنبيه على الإنفاق اعتبار المقدار، ولأن الغُرْمَ بالغُنْم والجَيْرُ لإيفاء حقٌّ مستحق. قال: وتجب نفقة الابنة القدوري ١٠ على الإنفاق البالغة، والابن الزّمِن على أبويه أثلاثاً: على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث؛ لأن البالغَ الميراثَ لهما على هذا المقدار. قال العبد الضعيف: هذا الذي ذكره رواية الخصاف القدوري الأبوين والحسن بحثًا، وفي ظاهر الرواية كلُّ النفقة على الأب؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾، وصار كالولد الصغير، ووجه الفرق على الرواية الأولى: أنه ٥ رواية الخصاف اجتمعت للأب في الصغير ولايةُ ومُؤْنة، حتى وجبت عليه صدقةً فطره، الابنَ الصغير الأب لأن التنصيص إلخ: يعني أن الله تعالى نص على الوارث بقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ تنبيهًا على اعتبار المقدار؛ لأنه رتب الحكم على المشتق، فيكون المشتق منه هو العلة، فيثبت الحكم بقدر علته، وعلى هذا لو أوصى لورثة فلان، وله بنون وبنات، كانت الوصية لهم على قدر الميراث، وعلى هذا إذا كان الرجل زمناً معسراً، وله ابن معسر صغير، أو كبير زمن، وللرجل ثلاثة إخوة متفرقون موسرون، فنفقة الرجل على أخيه لأب وأم، وعلى أخيه لأم أسداساً، بحسب ميراثهما. فأما نفقة الولد: فعلى الأخ وأم خاصة؛ لأن ميراث الولد له عند عدم الأب خاصة، فإنه عم لأب وأم، ولا يرث معه العم لأب، ولا العم لأم. [العناية ٢٢٥/٤] ولأن الغرم: أي الغرم الذي هو الإنفاق في مقابلة الغنم الذي هو الميراث. (البناية) والحسن: عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي . (البناية) وعلى المولود إلخ: أضاف الولد إليه بحرف اللام، فدل على اختصاصه بهذه النسبة، والنفقة تبنى على هذه النسبة. (البناية) وصار: أي الابن الكبير الزمن. كالولد الصغير: أي فإن نفقته على الأب. ووجه الفرق: يعني بين نفقة الولد الصغير حيث وجبت بجملتها على الأب خاصة، وبين نفقة الولد الكبير الزمن حيث وجب ثلثاها على الأب، والثلث على الأم، كما في الإرث. [العناية ٢٢٥/٤]