Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠٠ باب العدة وإن كانت مسيرة ثلاثة أيام إنئ شاءت رجعت، وإن شاءت مضت، سواء كان معها إلى مقصدها إلى مصرها وليّ، أو لم يكن. معناه: إذا كان إلى المقصد ثلاثة أيام أيضاً؛ لأن المكث في ذلك المكان أخوفُ عليها من الخروج، إلا أن الرجوعَ أولى؛ ليكون الاعتدادُ في منزل الزوج. قال: إلى المصر إلا أن يكون طلقها، أو مات عنها زوجُها في مصر، فإنها لا تخرج حتى تَعْتَدَّ، ثم تخرج إن من ذلك المصر كان لها محرم، وهذا عند أبي حنيفة بدلته. وقال أبويوسف ومحمد رحمها: إن كان معها محرم فلا بأسَ بأن تخرج من المصر قبل أن تَعْتَدَّ. لهما: أن نفس الخروج مباح؛ دفعاً لأذى الغربة ووحشة الوحدة، وهذا عذر، وإنما الحرمة للسفر، وقد ارتفعت بالمحرم. وله: أن العدة أمنع من الخروج من عدم المَحْرَمِ، فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر بغير محرم، وليس للمعتدة ذلك، فلما حَرُمَ عليها الخروجُ إلى السفر بغير المَحْرَم، ففي العدة أولى. بأن يحرم ثلاثة أيام: أي بينهما وبين مصرها. أخوف عليها: لأن وضع المسألة في الخروج إلى مكة، وغالب طرقها مفازة ومعطش، فلابد من الخروج. (العناية) الرجوع أولى: وإن كان أقل، مضت إلى مقصدها؛ لأنها إذا مضت لا يكون منشئة سفراً، ولا سائرة في العدة مدة السفر، وإن رجعت كان منشئة سفراً، فلهذا مضت إلى مقصدها. ولم يذكر المصنف في الكتاب هذا الشق اعتماداً على أنه يفهم من الشق الأول؛ لأنه إذا كان الجانبان متساويين كانت بالخيار، فإذا كان أحدهما أقل تعين. [العناية ١٦٨/٤] قال: أي محمد بطلته في "الجامع الصغير". (البناية) إلا أن يكون إلخ: استثناء من قوله: إن شاءت رجعت، وإن شاءت مضت يعني أن لها الخيار في ذلك إذا كانت المفارقة في مصر. [العناية ١٦٨/٤] في مصر: أي في السفر في مصر. وهذا عذر: إشارة إلى نكتة أخرى، هي أن التربص على المعتدة في منزلها إن كان واجباً، لكن يجوز لها الانتقال بعذر كانهدام المنزل وغيره، وأذى الغربة، ووحشة الوحدة عذر، فيجوز لها الانتقال؛ نظراً إلى وجود المقتضى وانتفاء المانع، وهو ارتفاع التحريم الحاصل للسفر بوجود المحرم. [العناية ١٦٩/٤] ذلك: أي الخروج إلى ما دون السفر. ٣٠١ باب ثبوت النسب باب ثبوت النسب ومن قال: إن تزوجت فلانةً، فهي طالق، فتزوجها فولدت ولداً لستة أشهر من يوم تزوجها: فهو ابنه، وعليه المَهْرُ. أما النسب؛ فلأنها فراشُه؛ لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح، فقد جاءت به لأقلَّ منها من وقت الطلاق، فكان العلوقُ قبله في حالة النكاح، والتصورُ ثابت بأن تزوجها، وهو يخالطها، فوافق الإنزالُ النكاحَ، والنسبُ يُحْتاط في إثباته. وأما المهر: فلأنه لما ثبت النسبُ منه جعل واطئًا حكماً فتأكَّد المهرُ به. قال: وَيَثْبت نسب ولد المطلقةِ الرجعيةِ إذا جاءت به لسنتين، أو أكثر ما لم تُقِرَّ بانقضاء عدتها؛ الولد لاحتمال العلوق في حالة العدة؛ لجواز أنها تكون ممتدّة الطّهْر. وإن جاءت به لأقلَّ من الولد سنتين: بانت من زوجها بانقضاء العدة، وثبت نسبُه؛ لوجود العلوق في النكاح، أو في بوضع الحمل العدة، ولا يصِير مراجعاً؛ لأنه يُحْتَمَلِ العلوقُ قبل الطلاق، ويُحْتَمَلُ بعده، فلا يصِير مراجعاً بالشك. وإن جاءت به لأكثر من سنتين كانت رجعية؛ لأن العلوق بعد الطلاق، ثبوت النسب: لما ذكر أنواع المعتدات من ذوات الأقراء والأشهر وأولات الأحمال، ذكر ما يلزم من اعتداد أولات الأحمال، وهو ثبوت النسب. [البناية ٣١٦/٧] من يوم تزوجها: أي من وقت تزوجها؛ لأن اليوم قرن بفعل غير ممتد، فيكون بمعنى الوقت يعني من غير زيادة، ولا نقصان. [العناية ١٦٩/٤ - ١٧٠] فقد جاءت به [الولد] إلخ: لأن الطلاق مشروط بالنكاح، والمشروط يعقب الشرط بزمان، وإن لطف. [العناية ١٧٠/٤] أكثر: من وقت الطلاق. لاحتمال العلوق: فإن الوطء حلال؛ لكونها رجعية إلخ، فكان وطؤه اللازم من ثبوت النسب الواقع في العدة رجعة عليها. [البناية ٣١٧/٧] سنتين: أي من وقت الطلاق. لأن العلوق إلخ: إذ الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين، والظاهر أنه منه، وإلا لزم الزنا، وهو منتف حملاً لحالها على الصلاح. [العناية ١٧٢/٤] ٣٠٢ باب ثبوت النسب والظاهر أنه منه؛ لانتفاء الزنا منها، فيصير بالوطء مراجعاً. والمبتوتة يثبت نسبُ ولدها إِذا العلوق الزوج جاءت به لأقلَّ من بينتيني لأنه يحتمل أن يكون الولدُ قائماً وقت الطلاق، فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، فيثبت النسب احتياطاً. وإذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفُرقة: لم يثبت؛ لأن الحملَ حادث بعد الطلاق، فلا يكون منه؛ لأن وطأها حرام إلا أن يَدّعِيَه؛ لأنه التزمه، وله وجه بأن وَطِئها بشبهة في العدة. فإن كانت المبتوتة % صغيرةً يُجَامع مثلُها، فجاءت بولد لتسعة أشهر: لم يَلْزَمْه حتى تأتي به لأقلَّ من تسعة بالولد النسب ءَ من وقت الطلاق أشهر عند أبي حنيفة ومحمد حمًّا. وقال أبو يوسف بحلته: يثبت النسبُ منه إلى سنتين؛ لأنها معتدة يحتمل أن تكون حاملاً، ولم تُقِرَّ بانقضاء العدة، فأشبهت الكبيرةَ. ولهما: أن لانقضاء عدتها جهةً معينة، وهو الأشهرُ، فبمضيها يحكم الشرعُ بالانقضاء، حادث بعد الطلاق: وإلا لزاد أكثر مدة الحمل على سنتين، وهو باطل. (العناية) إلا أن يدعيه: استثناء من قوله: لم يثبت يعني أنه إن ادعاه يثبت النسب منه، وإن جاءت به لأكثر من سنتين، ثم هل يحتاج فيه إلى تصديق المرأة، فيه روايتان. (العناية) لأنه التزمه: أي التزام النسب عند دعواه، وله وجه شرعي بأن وطئها بشبهة في العدة، والنسب يحتاط في إثباته فيثبت. [العناية ١٧٣/٤] سنتين: أي من وقت الطلاق. يحتمل إلخ: وبيان الاحتمال ما قيل: إن الكلام في المراهقة المدخول بها، وهي تحتمل الحبل ساعة فساعة، فتحمل أن تكون حاملاً وقت الطلاق، فيكون انقضاء عدتها بوضع الحمل، ويحتمل أنها حبلت بعد انقضاء العدة بثلاثة أشهر، وإذا كان كذلك كانت كالبالغة إذا لم تقر بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها إلى سنتين. (العناية) ولم تقر إلخ: وإنما قال: ولم تقر بانقضاء العدة؛ لأنها إذا أقرت بانقضاء العدة بثلاثة أشهر، ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت النسب لظهور بطلان إقرارها، فصارت كأنها لم تقر بانقضائها، فيثبت النسب. (العناية) جهة معينة: لأنا عرفناها صغيرة بيقين، وما عرف كذلك لا يحكم بزواله بالاحتمال. [العناية ١٧٤/٤] يحكم الشرع: أقرت به، أو لم تقر. (العناية) ٣٠٣ باب ثبوت النسب وهو في الدلالة فوق إقرارها؛ لأنه لا يحتمل الخلافَ، والإقرارُ يحتمله. وإن كانت الصغيرة حكم الشرع حكم الشّرع مُطلَقَةً طلاقاً رجعياً: فكذلك الجواب عندهما،. وعنده: يثبت إلى سبعة وعشرين أبي يوسف النسب شهراً؛ لأنه يُجْعَل واطئًا في آخر العدة، وهي الثلاثة الأشهر، ثم تأتي به لأكثرٍ مدة من وقت الطلاق الحمل، وهو سنتان، وإن كانت الصغيرةُ ادَّعَت الحَبَلَ في العدة: فالجواب فيها وفي الكبيرة سواء؛ لأن بإقرارها يُحْكَمُ ببلوغها. ويثبت نسبُ ولدِ المتوفّى عنها زوجُها ما بين الوفاة وبين السنتين، وقال زفرت اله: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة الولد أشهر، لا يثبت النسب؛ لأن الشرعَ حَكَمَ بانقضاء عدتها بالشهور؛ لتعُيّن الجهة، فصار كما إذا أقرَّت بالانقضاء، كما بينا في الصغيرة، والإقرار يحتمله: فلو أقرت بانقضاء العدة، ثم ولدت لستة أشهر، لم يثبت النسب، فكذا إذا حكم الشرع بالمضي. [العناية ١٧٤/٤] الجواب عندهما: أي عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا يعني إن ولدت لأقل من تسعة أشهر، يثبت النسب، وإلا فلا. [العناية ١٧٥/٤] واطئا في آخر العدة: فإن الوطء حلال لكون الطلاق رجعياً. يحكم ببلوغها: فإنها أعرف بأمر عدتها، فيثبت نسب ولدها لأقل من سنتين في الطلاق البائن، ولأقل من سبعة وعشرين شهراً في الرجعي، وبه صرح في شرح الطحاوي. [البناية ٣٢٠/٧] ويثبت: هذا إذا لم يكن المتوفى عنها زوجها صغيرة؛ لأن نسب ولدها يثبت إذا ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام، وإذا ولدت لأكثر من ذلك، لا يثبت عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا خلافاً لأبي يوسف بحثه. [البناية ٣٢٠/٧-٣٢١] عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشراً. حكم بانقضاء إلخ: لأنه لما لم يكن الحبل ظاهراً، فقد حكم الشرع بالانقضاء مضي أربعة أشهر وعشراً، وذلك أقوى من إقرارها، فصار كما إذا أقرت بالانقضاء، ثم بعد انقضاء العدة إذا ولدت لأقل من ستة أشهر، يثبت النسب؛ لأنا تيقنا بوجود الحبل قبل انقضاء العدة، وإذا ولدت لأكثر من ذلك، فلاحتمال حدوث الحبل، فلا يثبت النسب بالشك. (البناية) في الصغيرة: أشار به إلى قوله: لأن لانقضاء عدتها جهة معينة. [البناية ٣٢١/٧] ٣٠٤ باب ثبوت النسب إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهةٌ أخرى: وهو وضعُ الحمل، بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصلَ فيها عدمُ الحمل؛ لأنها ليست بمحلٌّ قبل البلوغ، وفيه شك. وإذا اعترفت المعتدةُ بانقضاء عدتها، ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر: يثبت نسبُه؛ لأنه ظهر كَذِبُها بيقين، فبطل الإقرار، وإن جاءت به لستة أشهر: لم يثبت؛ لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار؛ لاحتمال الحدوث بعده، وهذا اللفظ بإطلاقه يتناول كلّ معتدة. وإذا ولدت حدوث الحبل المعتدةُ ولداً: لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة ماله إلا أن يَشْهَدَ بولادتها رجلان، أو رجل وامرأتان، إلا أن يكون هناك حَبَلٌ ظاهر، أو اعتراف من قبل الزوج، فيثبت بالحمل النسبُ من غير شهادة، وقال أبويوسف ومحمد لحمًا: يثبت في الجميع بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ؛ لأن الفراشَ قائم بقيام العدة، وهو مُلْزِمٌ للنسب، والحاجةُ إلى تعيين الولد أنه وهي القابلة منها، فيتعين بشهادتها، كما في حال قيام النكاح. القابلة الولد إلا أنا نقول إلخ: حاصله: أن في كل من الحامل والصغيرة أمضينا الحكم على الأصل، ولكن الأصل في الموضعين قد اختلف، فكذلك اختلف الحكم الذي بني عليه أيضاً؛ وذلك لأن الأصل في الكبيرة الإحبال، فلم يعتبر في حقها تعين جهة العدة بالأشهر، والأصل في الصغيرة عدم الإِحبال، فلذلك اعتبرنا في حقها تعين جهة العدة بالأشهر. لا يقال: الأصل في الكبيرة أيضاً عدم الإِحبال؛ لأنا نقول ذلك: في حق غير المنكوحة، فأما النكاح: فلا يعقد إلا بالإِحبال. [العناية ١٧٥/٤] وفيه: أي البلوغ شك، والصغر كان ثابتاً بيقين، فلا يزول بالشك. (العناية) وهذا اللفظ: إشارة إلى قوله: فإذا اعترفت المعتدة بإطلاقه حيث لم يقيد بمعتدة دون أخرى، يتناول كل معتدة يعني سواء كانت معتدة من طلاق رجعي، أو بائن بالأشهر، أو بالحيض. [العناية ١٧٦/٤] المعتدة: أي عن طلاق بائن، أو رجعي. ولداً: وقد أنكر الزوج الولادة. ملزم للنسب: فلا حاجة إلى إثباته. (العناية) حال قيام النكاح: فإنها إذا ولدت حال قيام النكاح، يثبت نسب الولد، كذا في المعتدة. ٣٠٥ باب ثبوت النسب ولأبي حنيفة مالك: أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل، والمنقضي ليس بحُجَّةٍ، فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداءً، ڤيُشترط مال الحاجة، بخلاف ما إذا كان بالقضاء ظهر الحبلُ، أو صدر الاعترافُ من الزوج؛ لأن النسبَ ثابت قبل الولادة، والتعينُ يثبت بشهادتها. فإن كانت معتدةً عن وفاةٍ، فصدَّقها الورثةُ في الولادة، ولم يشهد على الولادة أحد: فهو ابنُه في قولهم جميعاً، وهذا في حق الإرث ظاهر؛ لأنه خالصُ تصديق الورثة حقّهم، فيقبل فيه تصديقُهم. أما في حق النسب: هل يثبت في حق غيرهم؟ قالوا: إذا النسب كانوا من أهل الشهادة يثبت؛ لقيام الحجة، ولهذا قيل: تُشْترط لفظة الشهادة. وقيل: المصدقون لا تشترط؛ لأن الثبوتَ في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم، وما ثبت تبعاً المصدقین المصدقين لا يراعى فيه الشرائطُ. وإذا تزوج الرجل امرأةً، فجاءت بولدٍ لأَقلَّ من ستة أشهر منذ يوم تزوجها: لم يَثُبّتْ نسبُه؛ لأن العلوقَ سابق على النكاح، فلا يكون منه. وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً: يثبت نسبُه منه اعْتَرَفَ به الزوجُ، أو سكت؛ لأن الفراش قائم والمدة تامة. فإِن جَحَدَ الولادةَ: يثبت بشهادة امرأةٍ واحدةٍ تشهد بالولادة، الزوج أن العدة إلخ: يعني سلمنا أن الفراش يكون قائما بقيام العدة، ولكن العدة ههنا ليست بقائمة؛ لأنها تنقضي إلخ. [العناية ١٧٧/٤] قبل الولادة: فلا يحتاج إلى إثباته، وإنما الحاجة إلى التعيين، وذلك يثبت بشهادتها. (العناية) بشهادتها: أي بشهادة القابلة؛ لأنه علي أجاز شهادة القابلة على الولادة. (البناية) وفاة: وولدت قبل تمام سنتين ولداً. الورثة: أي جميع الورثة أو جماعة منهم. في حق غيرهم: أي في حق غير المصدقين، وغيرهم هم المنكرون من الورثة وغيرهم الميت. (البناية) من أهل الشهادة: بأن كانوا ذكوراً، أو إناثاً وهم عدول. (البناية) يثبت: أي يثبت النسب في حق غيرهم، حتى يشارك الولد المنكرين أيضا في الإرث، ويطلب غريم الميت بدينه. [البناية ٣٢٤/٧] ولهذا: أي ولاشتراط كونهم من أهل الشهادة. (البناية) ٣٠٦ باب ثبوت النسب حتى لو نفاه الزوجُ يلاعن؛ لأن النسبَ يثبت بالفراش القائم، واللعانُ إنما يَحِبُ بالقذف، وليس من ضرورته وجودُ الولد، فإنه يصحّ بدونه. فإِن ولدَتْ ثم اختلفا، الزوجان الولد فقال الزوج: تزوجتك منذ أربعة، وقالت هي: منذ ستة أشهر، فالقول قولها وهو ابنه؟ أُشهر . لأن الظاهر شاهد لها، فإنها تَلِدُ ظاهراً من نكاح، لا من سِفاحٍ، ولم يَذْكُرِ الاستحلافَ، وهو على الاختلاف. وإن قال لامرأته: إذا ولُّدُتِ، فأنت طالق، فشهدت امرأة على الولادة: لم تَطْلُقْ عند أبي حنيفة بسطه. وقال أبو يوسف ومحمد رحمها: (القابلة) تطلق؛ لأن شهادتَها حُجَّةٍ في ذلك، قال عليها: "شهادة النساء جائزة فيما لا يَسْتطيع المرأة الرجالُ النظرَ إليه ** ولأنها لما قُبَلَتْ في الولادة تُقْبَلُ فيما يُبْتنى عليها، وهو الطلاق. الولادة الزوج: أي قال: ليس من. واللعان إلخ: جواب عما يقال: اللعان ههنا إنما يجب بنفي الولد، والولد يثبت بشهادة القابلة، فيكون اللعان ثابتاً بشهادة القابلة، وهو لا يجوز؛ لأن اللعان في معنى الحد، والحد لا يثبت بشهادة النساء. ووجهه: أن اللعان يجب بالقذف، والقذف موجود؛ لأن قوله: ليس من قذف لها بالزنا معنى، والقذف لا يستلزم وجود الولد، فإنه يصح بدونه، فلم يعتبر الولد الثابت بشهادة القابلة، وإنما أضيف اللعان إلى القذف مجرداً عنه. [العناية ١٧٨/٤] ولم يذكر: أي محمد الاستحلاف، أي أن المرأة تستحلف أو لا، وهو على الاختلاف المذكور في الأشياء الستة، فتستحلف عندهما، خلافاً لأبي حنيفة ماله؛ لأن الاختلاف وقع في النسب أو النكاح. [البناية ٣٢٥/٧] حجة: فلما ثبت الولادة وقع الطلاق. ذلك: أي في باب الولادة. (البناية) ولأنها: أي ولأن المرأة أعني القابلة. (البناية) فيما يبتنى إلخ: يعني أن الطلاق حكم متعلق بالولادة، وشهادة القابلة حجة في إثبات الولادة، فكذلك فيما يتعلق بها ضمناً، وكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً. [العناية ١٧٩/٤] * غريب. [نصب الراية ٢٦٤/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن، وتجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال وامرأتان فيما سوى ذلك. [٨/٥، باب تجوز فيه شهادة النساء] ٣٠٧ باب ثبوت النسب ولأبي حنيفة رسله: أنها ادَّعَتِ الحِنْثَ، فلا يثبت إلا بحجةٍ تامة؛ وهذا لأن شهادَتهن النساء ضرورية في حقِّ الولادة، فلا تَظْهَرُ في حق الطلاق؛ لأنه ينفكُّ عنها. وإن كان الطلاق الزوجُ قد أقرَّ بالحبَل: طَلَقَتْ من غير شهادة عند أبي حنيفة بحثه، وعندهما: تشترط شهادة القابلة؛ لأنه لابد من حُجّة لدعواها الحنثَ، وشهادتُها حجة فيه على ما بينا. في يمينه وله: أن الإقرار بالحبل إقرار بما يُفْضي إليه، وهو الولادةُ، ولأنه أقرَّ بكونها مؤتمنة، فيُقْبل قولُها في ردِّ الأمانة. قال: وأكثر مدة الحمل سنتان؛ لقول عائشة فيها: "الولد القدوري المسألة الأولى الحنّٹ لا يبقى في البطن أكثرَ من سنتين، ولو بِظِلِّ مِغْزَلٍ. * ولأبي حنيفة بحلك: أن دعواها ليست الطلاق حتى يثبت في ضمن الولادة لشهادتها، وإنما دعواها حنثه في يمينه، والحنث ليس من ضرورات الولادة، فلا يثبت إلا بحجة كاملة، سلمنا أن دعواها الطلاق، لكن لا يمكن إثباتها بشهادتها ضمنا؛ لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة لعدم حضور الرجال عندها، فلا تظهر في حق الطلاق؛ لأنه ينفك عنها. ولقائل أن يقول: كلامنا في الطلاق المعلق بالولادة، والمعلق بالشيء لازم من لوازمه، والولادة تثبت بشهادتها، والشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه. [العناية ١٧٩/٤] وإن كان الزوج إلخ: يعني إذا أقر الزوج بالحبل، ثم علق طلاقها بالولادة، فقالت المرأة: ولدت، وكذبها الزوج، فإن الطلاق يقع عند أبي حنيفة ملكه، خلافاً لهما. [العناية ١٧٩/٤] يفضي إليه: فلا حاجة إلى الشهادة. ولأنه إلخ: ولأن إقراره بحبلها إقرار بكونها مؤتمنة، والقول قول المؤتمن في دعوى رد الأمانة. [العناية ١٨٠/٤] ولو بظل مغزل: أي بقدر ظل مغزل حال الدوران، والغرض تقليل المدة، فإن ظل المغزل حالة الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال. ورواية "المبسوط" و"الإيضاح"، وبعض نسخ الكتاب: ولو بفلكة مغزل أي ولو بدور فلكة مغزل، والمعنى هو ما في الرواية الأخرى، والظاهر أن عائشة قالته سماعاً؛ لأن العقل لا يهتدي إلى معرفة المقادير. [العناية ١٨٠/٤] مغزل: مثلثة الميم دوك، قال الفراء: هو من أغزل أي أدبر، فأصله الضم. * أخرج الدار قطني في "سنته" من طريق ابن المبارك حدثنا داود بن عبدالرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل. [١٩٣/٣، رقم: ٣٨٣٠، كتاب النكاح] ٣٠٨ باب ثبوت النسب وأقله ستة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُثَلُونَ شَهْراً﴾، ثم قال: ﴿وَفِصَالُهُ عَامَيْنِ﴾ فبقي للحمل ستة أشهر، والشافعي بعدالته يقدر الأكثرَ بأربع سنين، والحجة عليه ما رويناه، والظاهرُ أنها قالَتْه سماعً؛ إذ العقل لا يَهْدي إليه. ومن تزوج أمةَ، فطلقها ثم اشتراها، فإن عن عائشة هما عائشة جاءت بولدٍ لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها: لزمه، وإلا لم يلزمه؛ لأنه في الوجه الولد الأول ولدُ المعتدة، فإن العلوقَ سابق على الشراء، وفي الوجه الثاني ولدُ المملوكة؛ لأنه يضاف الحادثُ إلى أقرب وقته، فلابدَّ من دعوة، وهذا إذا كان الطلاقُ واحداً بائناً، أو خلعاً، أو رجعياً. أما إذا كان اثنتين، يثبت النسبُ إلى سنتين من وقت الطلاق؛ لأنها حُرِّمَتْ عليه حرمةً غليظةً، فلا يضاف العلوقُ إلا إلى ما قبله؛ لأنها لا تَحِلَّ بالشراء. الزوج وأقله إلخ: إنما قدم بيان أكثر المدة على أقلها اهتماماً بذكره؛ لكونه مختلفاً فيه. (العناية) يقدر الأكثر: [أي أكثر مدة الحمل] واحتج على ذلك بحكايات مثل محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بقي في بطن أمه أربع سنين، وكذلك هرم بن حبان، فسمى هرماً لذلك، والضحاك بن مزاحم هكذا فسمى ضحاكاً؛ لأنه ضحك حين ولد. [العناية ١٨١/٤] إليه: أي إلى مقدار مدة ما في الرحم. (العناية) في الوجه الأول: أي إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر. (العناية) ولد المعتدة: أي وعدة الحامل بوضع الحمل. فإن العلوق إلخ: لأنها ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء، ونسب ولد المعتدة يثبت بلا دعوة؛ لقيام الفراش حكماً. [العناية ١٨٢/٤] وفي الوجه الثاني: يعني إذا جاءت به لستة أشهر، أو أكثر من وقت الشراء. (العناية) أقرب وقته: وأقربها وقت كونها مملوكة، فلا يثبت إلا بالدعوة. (العناية) من دعوة: يعني لا يثبت النسب إلا بأن يدعيه. (البناية) لأنها حرمت: بطلقتين ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. (البناية) لا تحل بالشراء: لأن الأمة تحرم حرمة غليظة بتطليقتين، فلا تحل له بملك اليمين، وإذا لم تحل لا يقضي بالعلوق من أقرب الأوقات، بل من أبعدها حملاً لأمور المسلمين على الصلاح، وأبعد الأزمان هو ما قبل الطلاق، فيلزمه الولد، إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الطلاق. وأما إذا كان الطلاق واحداً، فيحل له وطؤها ملك اليمين، فيضاف الولد إلى أقرب الأوقات، فحينئذ كان ولد الأمة، فلا يثبت نسبه بغير دعوة. [العناية ١٨٢/٤] ٣٠٩ باب ثبوت النسب ومن قال لأمته: إن كان في بطنك ولدٌ، فهو مني، فشهدت على الولادة امرأة: فهي أم ولده؛ لأن الحاجة إلى تعيين الولد، ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع. ومن قال الغلام: هو ابني، ثم مات، فجاءت أمُّ الغلام، وقالت: أنا امرأتُه، فهي امرأته وهو ابنُه، يرثانه. وفي "النوادر": جَعَلَ هِذا جوابَ الاستحسان، والقياس: أن لا يكون لها الميراث؛ لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح، يثبت بالنكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة، وبملك اليمين، فلم يكن قوله إقراراً بالنكاح. وجه الاستحسان: أن المسألة فيما إذا كانت معروفةً بالحرية، وبكونها أمَّ الغلام، والنكاحُ الصحيح هو المتعين لذلك لثبوت النسب وضعاً وعادةً. ولو لم يَعْلَمْ بأنها حرة، فقالت الورثة: أنت أمُّ ولد، فلا ميراث لها؛ لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حُجَّة في دفع الرقِّ، لا في استحقاق الميراث. فهي أم ولده: لأن سبب ثبوت النسب، وهي الدعوة قد وجد من المولى بقوله: فهو مني، وإنما الحاجة إلى تعيين الولد، وهو يثبت بشهادة القابلة بالإجماع، هذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، فإن ولدت لستة أشهر فصاعداً لا يلزمه؛ لاحتمال أنها حبلت بعد مقالة المولى، فلم يكن المولى مدعياً هذا الولد، بخلاف الأول، فإنا تيقنا ثمة: بقيام الولد في البطن وقت القول فصحت الدعوى. [العناية ١٨٣/٤] يرثانه: أي الأم والابن يرثان الميت. (البناية) قوله: أي قول المقر لغلام هو ابني. معروفة بالحرية إلخ: قيد بكونها معروفة بالحرية؛ لأنها لو لم تكن معروفة بأنها حرة من الأصل لا ترث؛ لأن للورثة أن يقولوا: إن كنت أم الولد لمورثنا، إنما عتقت بموته، وقيد أيضاً بكونها أم الغلام؛ لأنه إذا لم يثبت أنها أم الغلام، فلا ترث. [البناية ٣٣٠/٧] هو المتعين: وحينئذ لا يكون عن وطء بشبهة. وضعاً: أي من حيث الوضع ومن جهة الشرع. (البناية) ٣١٠ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به باب حضانة الولد ومن أحقُّ به مُ وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين: فالأم أحق بالولد؛ لما رُوي "أن امرأة قالت: يا رسول وطلقها زوجها الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وحجري له حِوَاءً، وثَّدْبِي له سِقَاءً، وزعم أبوه أنه بمعنىّ ظرف ينزعه مني، فقال عليه: " أنت أحقُّ بِهِ مالم تتزوجي" . * ولأن الأمَّ أشفقُ وأقدرُ على الحضانة، فكان الدفعُ إِليها أنظرَ، وإليه أشار الصديق ضّه بقوله: رِيقُها خير له من شَهْدٍ وَعَسَلٍ بلزومها البيت عندك يا عمر، قاله حين وقعت الفرقةُ بينه وبين امرأته، والصحابةَ حاضرون متوافرون . ** ولم ينكر أحد باب حضانة إلخ: مناسبة هذا الباب لباب ثبوت النسب ظاهرة لا تحتاج إلى بيان. (العناية) فالأم أحق إلخ: سواء كانت كتابية، أو مجوسية؛ لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين. (البناية) حوى: الحوى بكسر الحاء المهملة وتخفيف الواو: بيت من الوبر، والجمع الأحوية، كذا في الصحاح، وقال ابن الأثير: الحواء اسم المكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه. [البناية ٣٣٢/٧-٣٣٣] أشفق: عليه لزيادة اتصاله بها من حيث يقص منها بالمقص. (العناية) فكان الدفع: أي فكان دفع الولد إلى أمه. (البناية) أنظر: أي في حقه يعني أقوى نظراً في حاله من غيره. (البناية) ريقها إلخ: أي ريق أم عاصم امرأة عمر بن الخطاب رضيه، واسمها جميلة. شهد: بضم الشين وفتحها: عسل في شمعه. [البناية ٣٣٣/٧] *رواه أبو داود في "سننه": حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا الوليد عن أبي عمرو يعني الأوزاعي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدبي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله ◌ُّ: أنت أحق به ما لم تنكحي. [رقم: ٢٢٦٧، باب من أحق بالولد] ورواه الحاكم في "المستدرك" وصحح إسناده. [نصب الراية٢٦٥/٣] غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٢٦٦/٣] رواه مالك في "المؤطا": أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم ** بن محمد قال: كانت عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصماً، ثم فارقها عمر، فركب يوماً إلى قباء، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد، فأخذه بعضده، فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، فأقبلا حتى أتيا أبا بكر، فقال عمر: ابني وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: خل بينه وبينها، فما راجعه عمر الكلام. [ص٣٢١، باب من أحق بالولد] ٣١١ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به والنفقة على الأب على ما نذكر، ولا تُحْبَرُ الأُمُّ عليه؛ لأنها عَسَتْ تَعْجِزُ عن الحضانة، نفقة الولد فإن لم تكن له أم: فأمُّ الأمِّ أولى من أم الأب، وإن بعدت؛ لأن هذه الولاية تُسْتَفادُ من قِبَل الأمهات. فإن لم تكن أمُّ الأم: فأمُّ الأب أولى من الأخوات؛ لأنها من الأمهات، ولهذا تحرز ميراثهن السدس، ولأنها أوفرُ شفقة للولاد. فإن لم تكن له لأجل الولاد جَدَّةٌ، فالأخواتُ أولى من العمات والخالات؛ لأنهمن بناتُ الأَبْوَين، ولهذا قُدِّمْنَ في الميراث. وفي رواية: الخالة أولى من الأخت لأب؛ لقوله عليه: "الخالة والدة"، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ إنها كانت خالِتُه. وتُقَدَّمُ الأخت لأب وأمّ؟ پوسف لأنها أشفق، ثم الأُخت من الأم، ثم الأخت من الأب؛ لأن الحقَّ لهن من قبل الأم. حق الحضانة ثم الخالات أولى من العمات؛ ترجيحاً لقرابة الأم، ويُنَزَّلنَ كما نزلنا الأخواتِ، ما نذكر: أي في باب النفقات. (البناية) الأم عليه: أي على أخذ الولد إذا أبت، أو لم تطلب، لما ذكره إلا أن لا يكون للولد ذو رحم محرم سوى الأم، فتجبر على حضانته لئلا يفوت حق الولد؛ إذ الأجنبية لا شفقة لها عليه. [العناية ١٨٥/٤] لم تكن له أم: بأن ماتت، أو تزوجت بأجنبي، فإنها كالمعدومة حينئذ. (العناية) تستفاد إلخ: لما ذكرنا من وفور شفقتهن، فمن كانت تدلى إليه بأم، فهي أولى ممن تدلى بأب. (العناية) لأنها: وهذه الولاية بالأمومة. (العناية) ولهذا: أي ولكون الجدة من الأمهات. (العناية) وفي رواية: أي في رواية كتاب الطلاق. (البناية) وتقدم إلخ: ومعناه: أن ذات قرابتين تترجح على ذات قرابة واحدة؛ لما فيها من زيادة الشفقة. (العناية) * روي من حديث علي، ومن حديث أبي مسعود، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٢٦٧/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن البراء ه قال: لما اعتمر النبي ◌ُّ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتب الكتاب كتبوا- إلى أن قال- فقال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: هي ابنة عمي وخالتها تحتيّ، وقال زيد: بنت أخي فقضى بها النبي ◌ُّ لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. مختصر. [رقم: ٤٢٥١، باب عمرة القضاء] ٣١٢ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به معناه: ترجيح ذات قرابتين، ثم قرابة الأم، ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من تزوجَتْ من هؤلاء يَسْقط حقّها؛ لما روينا، ولأن زوجَ الأمّ إذا كان أجنبيًّا يعطيه في الحضانة ٠ النساء نَزْراً، وينظر إليه شزرا، فلا نظر. قال: إلا الجدة إذا كان زوجُها الجدَّ؛ لأنه قام مقامَ القدوري أبيه، فينظر له، وكذلك كلَّ زوجٍ هُوَ ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه؛ٍ لقيام الشفقة؛ نظراً إلى الولد القرابة القريبة. ومن سقط حقّها بالتزوج يعود إذا ارتفعت الزوجيةُ؛ لأن المانع قد زال. فإن لم تكن للصبي امرأة من أهل، فاختصم فيه الرجال: فأولاهم أقربهم تعصيباً؛ وُ. لأن الولاية للأقرب، وقد عُرِفَ الترتيب في موضعه، غير أن الصغيرةَ لا تُدْفَعُ إلى العصبات عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم؛ تحرزاً عن الفتنة. والأم والجدة أحقُّ بالغلام حتی یأکل وحده، ویشرب وحده، ويلبس وحده، ويستنجي وحده. ترجيح إلخ: يعني أن الخالة لأب وأم أولى من الخالة لأم، والخالة لأب وأم ذات قرابتين، والخالة لأم ذات قرابة واحدة. [البناية ٣٣٥/٧ -٣٣٦] ذات قرابتين: على ذات قرابة واحدة. ينزلن كذلك: يعني أن العمة لأب وأم أولى من العمة لأم، ثم العمة لأم أولى من العمة لأب. (البناية) لما روينا: من قوله مُله: "أنت أحق به ما لم تتزوجي". (العناية) ولأن زوج إلخ: ولأن حق الحضانة للنظر للصغير، وقد فات عند التزوج؛ لأن زوج إلخ. (العناية) يعطيه نزراً: أي يعطي الصغير شيئاً قليلاً، يقال: شيء نزر أي قليل، ومادته نون وزاء وراء مهملة. [البناية ٣٣٦/٧] وينظر إلخ: أي ينظر زوج الأم الأجنبي إلى الصغير بمؤخر عينيه، يقال: شزره بعينه إذا نظر إليه مؤخر عينيه، ومادته شين معجمة وزاء، ثم راء. [البناية ٣٣٦/٧] كل زوج: كعم الولد إذا تزوج بأمه لا يسقط حقها. (البناية) في موضعه: أي في باب الميراث، وولاية النكاح. (البناية) أن الصغيرة إلخ: قيد بقوله: الصغيرة؛ لأن الصغير يدفع إلى أقرب العصبات، سواء كان محرماً أو غير محرم. (البناية) تحرزاً عن الفتنة: كذا روي عن محمد، وذكر التمرتاشي: فإن لم یکن واحد من العصبة، تدفع إلى الأخ لأم عند أبي حنيفة، ثم إلى ذوي الأرحام، الأقرب فالأقرب، وقال محمد: لا حق لذكر من قبل النساء، والتدبير للقاضي يدفع إلى ثقة تحضنه. [العناية ١٧٨/٤] ٣١٣ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به وفي "الجامع الصغير": حتى يستغني فيأكل وحده، ویشرب وحده، ويلبس وحده، والمعنى واحد؛ لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء. ووجهه: أنه إذا استغنى يَحْتاج إلى ذكر الاستنجاء التأدُّب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم، والأب أقدرُ على التأديب والتثقيف، التأدیب والخصاف بذلك قدَّر الاستغناء بسبع سنين؛ اعتباراً للغالب. والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض؛ لأن بعد الاستغناء تَحْتاج إلى معرفة آداب النساء، والمرأةُ على ذلك أقدرُ، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. وعن عن وقوع الفتنة محمد بدله: أنها تُدْفع إلى الأب إذا بلغت حدَّ الشهوة؛ لتحقق الحاجة إلى الصيانة. ومن سوى الأمِّ والجدة أحق بالجارية، حتى تبلغ حدًّا تشتهي. وفي "الجامع الصغير": حتى تستغني؛ وفي الجامع إلخ: ذكر رواية "الجامع الصغير" لزيادة لفظ يستغني، وحذف لفظ يستنجي، وذكر أن المعنى واحد، وهو ظاهر. (العناية) على الاستنجاء: وهو أن يمكنه أن يفتح سراويله عند الاستنجاء، ويشده عند الفراغ. (البناية) والخصاف: وهو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن عمر. (البناية) بسبع سنين: وعليه الفتوى، كذا في "الكافي" وغيره. (البناية) اعتبارا للغالب: يعني أن الصي في الغالب إذا بلغ سبع سنين، يستغني عن الحضانة والتربية، فحينئذ يستنجي وحده. [العناية ١٨٨/٤] بعد الاستغناء: بالأكل وحده وأمثاله. آداب النساء: كالغزل والطبخ وغسل الثياب ونحوها. (العناية) التحصين: بالتزويج، وولاية التزويج إلى الأب. (العناية) أقوى وأهدى: لأن للرجال من الغيرة ما ليس بالنساء، فيتمكن الأب من حفظها على وجه لا تتمكن الأم من ذلك. (العناية) وعن محمد [رواه هشام عنه] إلخ: وفي "غياث المفتي": الاعتماد على رواية هشام لفساد الزمان. (البناية) إذا بلغت إلخ: وحد الشهوة أن تبلغ إحدى عشرة سنة في قولهم، كذا في "النهاية"، وقال الفقيه أبو الليث: حد الشهوة أن تبلغ تسع سنين. (العناية) ومن سوى إلخ: يعني إذا كانت الصغيرة عند الأخوات أو الخالات، أو العمات، فإنها تترك عندهن إلى أن تبلغ حداً تشتهي، على رواية "القدوري"، وحتى تستغني على رواية "الجامع الصغير"، فتأكل وحدها، وتليس وحدها؛ لأنها وإن كانت تحتاج إلى تعلم آداب النساء، لكن فيه نوع استخدام الصغيرة، وليس لغير الأم، والجدتين ولاية الاستخدام، فلا يحصل المقصود، وهو التعليم. [العناية ١٨٨/٤] ٣١٤ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به لأنها لا تَقْدِرُ على استخدامها، ولهذا لا تؤاجرها للخدمة، فلا يحصل المقصود، بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعاً. قال: والأَمةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أعتقت، كالحرة في حقِّ الولد؛ لأنهما حُرَّتان أوانَ ثبوتِ الحق، وليسٍ لهما قبل العتق حقٌّ في الولد؛ لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى. والذمية أحقَّ بولدها المسلم ما لم يَعْقِل الأديانَ، أو يُخَافَ أن يَأْلَفَ الكفر؛ للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده، ولا خيار للغلام والجارية. وقال الشافعي بحث: لهما الخيار؛ لأن النبي عِيَا خَّر،* ولهذا: أي ولأجل عدم قدرة من سوى الأم والجدة على استخدامها. (البناية) والأمة إلخ: وذلك بأن زوجهما مولاهما، ثم ولدتا، ثم عتقتا، فكانتا أحق بالولد من مولاهما؛ لأن الخصومة هنا إنما تكون مع المولى؛ لأن الزوج لاحق له في الولد؛ إذ الولد يتبع الأم في الملك، ومالك المملوك أحق به من غيره، كذا في "الكافي". [البناية ٣٤٠/٧] "المسلم: بأن كان زوجها مسلماً. (العناية) مالم يعقل الأديان: فإن عقل الأديان يؤخذ منها، ويدفع إلى الأب، وبه قال مالك في المشهور. (البناية) أو يخاف: بالنصب على تقدير إلى أن يخاف، كما في قوله: لألزمنك أو تعطينى حقى أي إلى أن تعطيني. [البناية ٣٤١/٧] للنظر إلخ: أي لأن الدفع إليها قبل ذلك النظر للصبي، وبعده يحتمل الضرر بانتقاش أحوال الكفر في ذهنه. [العناية ١٨٨/٤] قبل ذلك: قبل أن يعقل الأديان، وقبل أن يخاف عليه من فتنة الكفر. (البناية) لهما الخيار: أي إذا بلغ سن التمييز، ويسلم إلى من اختاره، فإن اختار الأب لا يمنع من الزيارة، وإن اختار الأم، فعلى الأب مراعاته، وتسليمه إلى المكتب والحرفة. [العناية ١٨٩/٤] لأن النبي عليها خير: استدل الشافعي له بحديث رافع بن سنان، وهو الذي ذكره المصنف، وأجاب عنه على ما يأتي. [البناية ٣٤٢/٧] * أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن هلال بن أسامة عن أبي ميمونة. [نصب الراية ٢٦٨/٣] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبي عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أن النبي ◌ُّ خيّر غلاماً بین أبيه وأمه. قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. [رقم: ١٣٥٧، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا] ٣١٥ باب حضانة الولد ومن احقُّ به ولنا: أنه لقصور عقله يَخْتار من عنده الدَّعَة؛ لتخليته بينه وبين اللعب، فلا يتحقق النظرُ، وقد صح أن الصحابة ◌ّه لم يخيروا، وأما الحديث: فقلنا: قد قال عليًا: "اللَّهم اهْدِهِ"، * فوُفِّقٍ لاختياره الأَنظر بدعائه عليّ، أو يُحْمَلُ على ما إذا كان بالغاً. الصبي فصل وإذا أرادت المطلقة أن تَخْرُجَ بولدها من المصر: فليس لها ذلك؛ لما فيه من الإضرار ءُ بالأب إلا أن تخرج به إلى وطنها، وقد كان الزوجُ تزوَّجها فيه؛ لأنه التزم المقامَ فيه الزوج عُرْفً وشرعاً، قال عليها: "من تأهَّل ببلدة فهو منهم"، ** الدَّعَة: بفتح الدال والعين المهملة أي الراحة. (البناية) الحديث: الذي استدل به الشافعي بعداله (البناية) لاختياره: وفي المخطوطة: فوفق لاختياره الأنظر. أو يحمل إلخ: هذا جواب ثان عن حديث الشافعي، ولكن ليس بموجه، ولا يرضى الخصم؛ لأنه صرح فيه، فجاء بابن لهما صغير لم يبلغ. [البناية ٣٤٣/٧] فصل: لما فرغ من بيان من له الحضانة بين ما يفعله من الإخراج إلى القرى وغيره في فصل على حدة. [العناية ١٩٠/٤] المطلقة: بعد انقضاء العدة. (العناية) الإضرار بالأب: أي في الخروج بالولد لانقطاع ولده عنه. (البناية) عرفاً: لأن الزوج يقيم في البلد الذي يتزوج فيه عادةً. (البناية) * أخرجه أبو داود في الطلاق عن عبد الحميد بن جعفر عن أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ◌ُّ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه. وقال رافع: ابنتي، فقال له النبي ◌ُّ اقعد ناحية، وقال لها اقعدي ناحية قال: وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ◌ُّ: اللهم اهدها، فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها. [رقم: ٢٢٤٤، باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد] ** رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" وأبو يعلى في "مسنده"، وأحمد في "مسنده"، وذكر البيهقي في "المعرفة". [نصب الراية ٢٧١/٣] أخرجه أحمد في "مسنده": حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه أن عثمان بن عفان # صلى منى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، و أني سمعت رسول الله و يقول: من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم. [٦٢/٢] ٣١٦ باب حضانة الولد ومن أحقُّ به ولهذا يصير الحربي به ذميًّا. وإن أرادت الخروجَ إلى مصر غير وطنها، وقد كان التزوجُ فیه، أشار في الكتاب إلى أنه ليس لها ذلك، وهذه رواية كتاب الطلاق، وذكر في "الجامع محمد الصغير": أن لها ذلك ؛ لأن العقدة متى وُجدَ في مكان يوجب أحكامَه فيه، كما يوجب البيعُ العقد التسليمَ في مكانه، ومن جملة ذلك حقُّ إمساك الأولاد، وجه الأول: أن النتزوج في دار الغربة ليس التزاماً للمُكْث فيه عرفاً، وهذا أصح. والحاصل: أنه لابد من الأمرين جميعاً: الوجه الأول الوطنُ، ووجود النكاح، وهذا كلّه إذا كان بين المصرين تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن المصران للوالد أن يطالع ولدَه، ويبيت في بيته، فلا بأس به. وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من بالإخراج قرية المصر إلى المصر: لا بأس به؛ لأن فيه نظراً للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر، وليس فيه ضرر بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير؛ لتخلَّقه بأخلاق أهل السَّواد، فليس لها ذلك. القری ولهذا يصير إلخ: أي الشخص الحربي ذكراً كان أو أنثى، به أي بالتزوج في بلدة ذمياً، قال في "النهاية": وهذا وقع غلطاً؛ لأن المصنف ذكر في السير، وذكر أيضاً في سير سائر الكتاب: إذا تزوج المستأمن ذميةً لا يصير ذمياً؛ لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع. [العناية ١٩١/٤]، وقال الأتراري: ونقل عن الإمام حافظ الدين الكبير أن هذه الجملة ليست في النسخة التي قوبلت مع نسخة المصنف، فعلى هذا يكون السهو من الكاتب. [البناية ٣٤٥/٧] الكتاب: أي القدوري، وقيل: المراد به المبسوط. (البناية) التسليم: أي تسليم المعقود عليه. (البناية) في مكانه: أي في موضع العقد. (البناية) إمساك الأولاد: لأن الأولاد من ثمرات النكاح، فيوجب إمساكها في موضع العقد. (البناية) وجه الأول: أراد به قوله: ليس لها ذلك، وهو رواية كتاب الطلاق. (البناية) لابد: لجواز إخراج الولد. تفاوت: أراد به البعد بحيث لا يمكن الأب رجوعه إلى بيته في يوم مطالعة أولاده. (البناية) وكذا الجواب إلخ: يعني إذا كانت القريتان بحيث يمكن الأب مطالعة الأولاد في يومه، فلها ذلك، وإلا فلا. (البناية) وفي عكسه: وهو الانتقال من المصر إلى القرية. (البناية) فليس لها ذلك: أي ليس لها أن تنقل الصغار من المصر إلى القرية، إلا إذا وقع العقد فيها، فحينئذ لها ذلك، ذكره في "شرح الطحاوي"، وفي "فتاوى البقالي": ليس لها ذلك بحال وقع العقد هناك أو لا. [البناية ٣٤٦/٧-٣٤٧] ٣١٧ باب النفقة باب النفقة قال: النفقة واجبة للزوجة على زوجها، مسلمة كانت أو كافرة، إذا سلمت نفسها القدوري إلى منزله: فعليه نفقتها وكسوتُها وسكناها. والأصل في ذلك: قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُوِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّبِالْمَعْرُوفِ﴾، قدرة الأمهات هو الأب وقوله عليها في حديث حجة الوداع: "ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف"، * ولأن النفقة جزاءُ الاحتباس، وكلُّ من كان محبوساً بحقٍّ مقصود لغيره، كانت نفقتُه عليه، أصله القاضي والعامل في الصدقات، وهذه الدلائل لا فَصْلَ فيها، فتستوي فيها المسلمةُ والكافرة. باب النفقة: لما فرغ من بيان حق الحضانة للولد، ومن لها الحضانة، احتاج إلى بيان النفقة ومن تجب عليه، ثم استطرد بذكر ما يحتاج إليه من السكنى وغيره. والنفقة اسم بمعنى الإنفاق، وهو عبارة عن الإدرار على الشيء بما به يقوم بقاؤه. إذا سلمت إلخ: قال في "النهاية": هذا الشرط ليس بلازم في ظاهر الرواية، فإنه ذكر في "المبسوط"، وفي ظاهر الرواية: بعد صحة العقد النفقة واجبة لها، وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج. [العناية ١٩٣/٤] في ذلك: أي في وجوب النفقة. (البناية) لينفق: أمر بالإنفاق، والأمر للوجوب. (العناية) بالمعروف: أي بالوسط، وقال الزجاج في تفسيره: بما يعرفون أنه العدل على قدر الإمكان، وكلمة على للوجوب. [العناية ١٩٣/٤] الاحتباس: أي احتباس المرأة عند الرجل. (البناية) أصله: أي أصل من كان محبوسا لمنفعة ترجع إلى غيره، القاضي والعامل في الصدقات؛ لأنهما حبسا أنفسهما لمصالح المسلمين، فيجب كفايتهما، وكذلك المفتي والمتولي والوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة. [البناية ٣٤٩/٧] الدلائل: يعني التي ذكرها من الكتاب والسنة. (العناية) * تقدم في حديث جابر الطويل في الحج. [نصب الراية ٢٧١/٣] هذا الحديث رواه مسلم عن جابر بن عبد الله وهو حديث طويل جداً، وفيه": فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. [رقم: ١٢١٨، باب حجة النبي ◌ُ ◌ّ] ٣١٨ باب النفقة مُ ويُعتبرُ في ذلك حالهما جميعاً. قال العبد الضعيف: وهذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى، وتفسيره: أنهما إذا كانا موسرَيْن تجب نفقةَ اليَسَار، وإن كانا مُعْسرَيْن فنفقة مُ الإِعسار، وإن كانت معسرةً، والزوج موسراً، فنفقتُها دون نفقة الموسرات، وفوق نفقة المعسرات، وقال الكرخي بدله: يُعْتبر حال الزوج، وهو قول الشافعي بذله؟ لقوله تعالى: ﴿الْيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. وجه الأول قوله عليه لهند امرأة أبي سفيان. "خذي من مال زوجك ما يَكْفِيك وَوَلَدَك بالمعروف"، * ويعتبر: وهذا لفظ القدوري بالله. (البناية) وهذا: أي اعتبار حالهما في ذلك. (العناية) وتفسيره: أي تفسير قول الخصاف. (البناية) وإن كانت معسرة إلخ: ولم يذكر المصنف القسم الرابع، أي ما إذا كان الزوج معسراً، والمرأة موسرة؛ لأنه يعلم من القسم الثالث، فإن الخصاف ذكر في كتابه، يفرض لها نفقة صالحة يعني وسطاً، وقال في ظاهر الرواية: يقول: لم لما زوجت نفسها من معسر، فقد رضيت بنفقة المعسرين، فلا تستوجب على الزوج إلا بحسب حاله. [العناية ١٩٤/٤] دون نفقة إلخ: إذا كان الزوج يأكل الحلوى، أو اللحم المشوي، والباجات، والمرأة كانت تأكل في بيتها خبز الشعير، لا يؤمر الزوج بأن يطعمها ما يأكل بنفسه، ولا ما كانت المرأة تأكل في بيتها، ولكن يطعمها فيما بين ذلك، يطعمها خبز البر، وباجة أو باجتين. [العناية ١٩٤/٤] لينفق ذوسعة من سعته: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ اعتبر حال الرجل في الحالتين جميعاً، وأمره بالإِنفاق، فلا مصير إلى غيره. [العناية ١٩٥/٤] وجه الأول: يعني قول الخصاف في اعبتار حالهما. (العناية) امرأة أبي سفيان: لما شكت من بخل أبي سفيان. * أخرجه الجماعة خلا الترمذي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. [نصب الراية ٢٧١/٣ - ٢٧٢] أخرجه البخارى في "صحيحه" عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ما قالت: إن هند بنت عتبة قالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ولیس یعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". [رقم: ٥٣٦٤، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف] ٣١٩ باب النفقة اعتبر حالَها، وهو الفقه، فإن النفقة تجب بطريق الكفاية، والفقيرةُ لا تَفْتقر إلى كفاية الموسرات، فلا معنى للزيادة. وأما النص: فنحن نقول بموجَبه: أنه يخاطب بقدر وُسْعِهِ، والباقي دَيْن في ذمته، ومعنى قوله: "بِالْمَعْرُوفِ" الوسط، وهو الواجب، وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير، كما ذهب إليه الشافعي بحالته أنه على الموسر مُدَّان، وعلى المعسر مُّدٌّ، وعلى المتوسط مدّ ونصفُ مدٌّ؛ لأن ما وجب كفايةً لا يتقدر شرعاً في نفسه. وإن امتنعت من تسليم نفسها، حتى يُعطيها مهَرها: فلها النفقة؛ لأنه منعٌ بحق، فكان فَوْتُ الاحتباس بمعنى من قِبَلِهِ، فَيُجْعل كلا فائت. وإن نَشَزَتْ فلا نفقةً لها حتى المرأة الزوج تعود إلى منزله؛ لأن فوتَ الاحتباس منها، وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة، الزوجة الزوج وهو الفقه: أي اعتبار حال مرأة هو الفقه أي هو الذي يفهم من الدلائل، وأشار بهذا إلى أنه اختار قول الخصاف حيث اعتبر حالهما، لكنه ذكر الدليل من جهة نفسه لما اختاره. [البناية ٣٥١/٧] للزيادة: يعني على كفايتها نظراً إلى الزوج. (العناية) وأما النص: أي قوله تعالى: ﴿الْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. أنه يخاطب: أي أنه يخاطب أن ينفق بقدر وسعه؛ لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع، لكن إن زاد كفايتها على ما في وسعه يكون الباقي ديناً في ذمته؛ عملاً بالدليلين، كما مر، ولا يؤديه مع العجز. [العناية ١٩٥/٤] ومعنى قوله: أي قوله عليها: بالمعروف في قوله لهند امرأة أبي سفيان هه: خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف؛ وكذا في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكَسْتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية. [البناية ٣٥٢/٧] الوسط: فالوسط هو الذي يكون بين حال الرجل، وحالَ المرأة وهو الواجب. (العناية) وبه: أي بقوله مُّ الهند: "خذي من مال زوجك ما يكفيك". (العناية) مدّان: المد بالضم وتشديد الدال: رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق ، وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه، فيملأ كفيه طعاماً. [البناية ٣٥٣/٧] لا يتقدر شرعاً إلخ: لأنهما مما يختلف فيها أحوال الناس بحسب الشباب والهرم، وبحسب الأوقات والأماكن، ففي التقدير قد يكون إضراراً. [العناية ١٩٥/٤] عادت: أي المرأة إلى منزل الزوج. (البناية)