Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠٠ باب الأيمان في الطلاق لأن ما ينقطع دونه لا يكون حيضاً، فإذا تَمَّتْ ثلاثةَ أيام: حَكَمْنا بالطلاق من حين مُ حاضت؛ لأنه بالامتداد عُرِفَ أنه من الرَّحِمٍ، فكان حيضاً من الابتداء. ولو قال لها: ثلاثة أيام إذا حضْت حيضةً فأنت طالق، لم تطلق حتى تَطْهُرَ من حيضها؛ لأن الحيضةَ بالهاء هي الكاملةُ منها، ولهذا حُمِلَ عليهِ في حديث الاستبراء،* وكمالُها بانتهائها، وذلك لفظ الحيضة الكامل الانتهاء بالطَّهْرِ. وإذا قال: أنت طالق إذا صُمْت يوماً: طُلّقَتْ حين تغيب الشمس في اليوم الذي تصوم؛ لأن اليومَ إذا قُرِنَ بفعلٍ ممتدٍ يراد به بياضُ النهار، بخلاف ما إذا قال لها: إذا صمت؛ لأنه لم يُقَدِّرْه بمعيار، وقد وجد الصومُ بُرُكْنِه وشرطه. ومن قال لامرأته: الصوم إذا ولدت غلاماً فأنت طالق واحدةً، وإذا ولدت جاريةً فأنت طالق ◌ِتْنٍ، فَوَلَدَتْ غلاماً وجاريةً، ولا يدري أيّهما أول: لزمه في القضاء تطليقة، وفي التنزُّه تطليقتان، حين حاضت: وفائدة هذا تظهر فيما إذا كانت المرأة غير مدخول بها، فإنها لما رأت دماً، وتزوجت بزوج آخر، واستمر بها الدم ثلاثة أيام، كان النكاح صحيحاً؛ لانقطاعها من الزوج بأول ما رأت لا إلى عدة، وتظهر أيضاً فيما إذا قال: إن حضت فعبدي حر، والمسألة بحالها كان العبد حراً من حين رأت الدم، حتى كان الأكساب للعبد.(النهاية) بالهاء: أي بالتاء التي تبدّلُ ماءً في الوقف. منها: أي من الحيضة لأن الفعلة بالفتح للمرة، والمرة من الحيض لا يكون إلا بكماله، وكماله بانتهائه، وانتهاؤه بالطهر. [البناية ٦١/٧] الاستبراء: أي طلب براءة الرحم. بخلاف ما إذا إلخ: فإنها إذا صامت ساعة مقرونة بالنية وقع الطلاق لما ذكره في الكتاب. (العناية) القضاء تطليقة: لأنها ثابتة بيقين، وفي الثانية شك، وفي التنزه وهو التباعد عن السوء تطليقتان حتى لو كان قد طلقها قبل هذا واحدة، لايطؤها حتى تنكح زوجاً غيره؛ لاحتمال أنها مطلقة ثلاثاً. [العناية ٤٥٥/٣] * روي من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث رويفع، ومن حديث علي. [نصب الراية ٢٣٣/٣] أخرج أبوداود في "سنته" عن شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌ُٹ قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. [رقم: ٢١٥٧، باب في وطء السبايا] ٢٠١ باب الأيمان في الطلاق وانقضت العدة؛ لأنها لو ولدَتْ الغلامَ أولاً وقعت واحدة، وتنقضي عدّها بوضع الجارية، بوضع الحمل ثم لا تقع أخرى به؛ لأنهبي حال انقضاء العدة، ولو ولدَتْ الجارية أولاً وقعت تطليقتان، وانقضت عدتُها بوضع الغلام. ثم لا يقع شيءٌ آخرُ به؛ لما ذكرنا أنه حالُ الانقضاءِ، فإذا في حال تقع واحدة، وفي حال تقع ثنتان، فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال. والأَوَلَى: أن نأخذ بالثنتين؛ تنزُّهاً واحتياطاً، والعدة منقضية بيقين؛ لما بينا. وإن قال لها: إن كلَّمْت أبا عمرو وأبا يوسفَ فأنت طالق ثلاثً، ثم طلّقها واحدةً فبانت، وانقضت عدَّتُها، فكلمَتْ أبا عمرو، ثم تزوَّجها، فكلمت أبا يوسف: فهي طالق ثلاثاً مع الواحدة الأولى، وقال زفر بالله: لا يقع، وهذه على وجوه: إما أن وُجِدَ الشرطان في الِلْك، فيقع الطلاق، وهذا ظاهر، أو وُجدَا في غير الملك، فلا يقع، أو وُجدَ الأول في الملك والثاني في غير الملك، فلا يقع أيضاً؛ لأن الجزاء لا ينزل في غير الملك، فلا يقع. أو وُجِدَ الأول في غير الملك، والثاني في الملك، وهي مسألة الكتاب الخلافية، له: اعتبار الأول بالثاني؛ إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد. ولنا: أن صحة الكلام بأهلية المتكلِّم، عدتها: فإن عدة الحامل وضع الحمل. انقضاء العدة: والطلاق لا يقع مع انقضاء العدة؛ لأنه حال الزوال، والمزيل لا يعمل حال الزوال. (البناية) تنزها: وهو التباعد عن السوء. (العناية) الخلافية: أي بيننا وبين زفر بما (البناية) له اعتبار إلخ: أي لزفر له اعتبار الأول بالثاني أي اعتبار الوصف الأول بالوصف الثاني، كذا فسره الأتراري. [البناية ٦٤/٧] كشيء واحد: يعني من حيث إن الطلاق لا يقع إلا بهما، فصار الشرطان بمنزلة شرط واحد، ولو كان شرطاً واحداً لما وقع بدون الملك، فكذلك هذا. [العناية ٤٥٦/٣] أن صحة إلخ: أي صحة هذا الكلام الذي هو اليمين بأهلية المتكلم، وهي قائمة به، فتكون صحته قائمة به، بأن يكون محله ذمته، ولا يحتاج إلى ملك، لكن شرطنا الملك حالة التعليق إلخ. [العناية ٤٥٦/٣] ٢٠٢ باب الأيمان في الطلاق إلا أن الملكَ يُشْتَرط حالةَ التعليق؛ ليصير الجزاء غالبَ الوجود لاستصحاب الحال، فتصح اليمين، وعند تمام الشرط؛ لِيَنْزِلَ الجزاءُ؛ لأنه لا ينزل إلا في الملك، وفيما بين ذلك الحال حال بقاء اليمين، فُسْتغنى عن قيام الملك؛ إذ بقاؤه بمحله، وهو الذمة. المحل وإن قال لها: إن دخلت الدارَ فأنت طالق ثلاثاً، فطلّقها ثنتين، وتزوَّجت زوجاً آخر، ودخل بها، ثم عادت إلى الأول، فدخلت الدارَ: طُلَّتْ ثلاثً عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وقال محمد بدله: هي طالق ما بقي من الطلقات، وهو قول زفر بدلته. وأصله: أن الزوج الواحد الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما، فتعود إليه بالثلاث. وعند محمد وزفر بجمالها: لا يَهْدِمُ الزوج الأول ما دون الثلاث، فتعود إليه بما بقي. وسنبين من بعد إن شاء الله تعالى. وإن قال لها: إن الواحد والاثنين الزوج الأول دخلت الدارَ، فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال: أنت طالق ثلاثاً، فتزوَّجَتْ غَيْرَه، ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول، فدخلت الدارَ: لم يقع شيء. وقال زفر معاليه: يقع الثلاث؛ لأن الجزاءَ ثلاث مطلق؛ لإطلاق اللفظ، وقد بقى احتمال وقوعها، فتبقى اليمين. إلا أن الملك إلخ: جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لما كان محل اليمين الذمة ينبغي أن لا يشترط الملك عند وقت تعليق اليمين. فأجاب عنه، وقال: إنما يشترط الملك وقت التعليق؛ ليكون الجزاء غالب الوجود؛ لأن الملك إذا كان موجوداً وقت التعليق، فالظاهر بقاؤه باستصحاب الحال إلى وقت وجود الشرط، وإذا لم يوجد الملك وقت التعليق، لا يكون الجزاء غالب الوجود، فلا يفيد اليمين فائدتها، وهي المنع عن الإقدام على وجود الشرط الذي يلزم منه نزول الجزاء. (النهاية) وأصله: أي أصل هذا الخلاف. (البناية) من بعد: أي في آخر فصل فيما تحل به المطلقة. (البناية) ثلاث مطلق: إذ لم يقيد تطليقات في ملك دون ملك، فلا يتقيد. احتمال وقوعها: أي بنكاحها ثانياً بعد تزوجها بزوج آخر فتبقى اليمين، فإذا وجد المحل يقع الجزاء. [العناية ٤٨٥/٣] ٢٠٣ باب الأيمان في الطلاق ولنا: أن الجزاءَ طلقاتُ هذا الملك؛ لأنها هي المانعةُ؛ لأن الظاهر عدم ما يحدث، واليمينُ تُعْقَدُ للمنع، أو الحَمْل، وإذا كان الجزاءُ ما ذكرناه، وقد فات بتنجيز الثلاث الُبطِل للمحلية، فلا تبقى اليمينُ، بخلاف ما إذا أبانها؛ لأن الجزاءَ باقٍ؛ لبقاء محلّه. ولو قال لامرأته: إذا جامعتُك، فأنت طالق ثلاثاً، فجامعها، فلما التقى الختانان طلقتْ هرير ثلاثاً، وإِن لَبِثَ ساعةً: لم يجب عليه المهرُ، وإن أخْرَجَهُ ثم أدخله: وجب عليه المهر، وكذا إذا قال لأمته: إذا جامعتُك، فأنت حرة. وعن أبي يوسف بدله: أنه أوجب المهر في الفصل الأول أيضاً؛ لوجود الجماع بالدوام عليه، إلا أنه لا يجب عليه الحدُّ؛ للاتحاد. حد الزنا بهذا الدوام هذا الملك: لأن الملك المطلق يتقيد بدلالة الحال فينصرف هذا الإطلاق إلى الطلقات المملوكة، لا الطلقات المستحدثة بعد التزوج بزوج آخر؛ لأن الطلقات الثلاث مانعة عن دخول الدار، فلا يتحقق التزوج الثاني، ولا العود إلى الأول ثانياً، فيكون المراد من الطلقات هو الطلقات المملوكة من حيث الظاهر. (النهاية) هي المانعة [من دخول الدار]: وكل ما كان مانعاً عن وجود الشرط، أو حاملاً عليه، فهو الجزاء؛ لأن اليمين للمنع، أو الحمل، وههنا عقدت للمنع، فيكون الجزاء طلقات هذا الملك. [العناية ٤٥٨/٣] ما يحدث: وكل ما كان مانعاً من وجود الشرط، أو حاملاً عليه، فهو الجزاء. [البناية ٦٦/٧-٦٧] ما ذكرناه: وهو قوله: طلقات هذا الملك إلى آخره. (البناية) للمحلية: يعني لا يبقى محلاً للطلاق. (البناية) فلا تبقى اليمين: فإن بقاء اليمين بالشرط والجزاء، وقد فات الجزاء، والكل ينتفي بانتفاء جزئه. (العناية) بخلاف إلخ: يتعلق بقوله: وقد فات بتنجيز الثلاث أي فات الجزاء بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية، بخلاف ما إذا أبانها بطلقة أو طلقتين، حيث لا يفوت الجزاء؛ لبقاء المحل، ولهذا إذا عادت إليه بعد زوج آخر عادت بثلاث طلقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وهي مسألة الهدم. [العناية ٤٥٨/٣] عليه المهر: أي العقر مهر المثل. (البناية) وإن أخرجه: بعد التقاء الختانين. الفصل الأول: وهو ما إذا لبث ساعة بعد الإدخال. (البناية) لوجود الجماع إلخ: معناه أنه جعل الدوام على اللبث بعد الدخول بمنزلة الدخول الابتدائي. [العناية ٤٥٩/٣] ٢٠٤ باب الأيمان في الطلاق وجه الظاهر: أن الجماعَ إدخالُ الفَرْج في الفرج، ولا دوامَ للإدخال، بخلاف ظاهر الرواية ما إذا أخرج ثم أَوْلَجَ؛ لأنه وُجِدَ الإِدخالُ بعد الطلاق، إلا أن الحدَّ لا يجب لشبهة الاتحاد بالنظر إلى المجلس والمقصود، وإذا لم يجب الحدُّ وجب العُقْرُ؛ إذ الوطءُ لا يخلو عن أحدهما، ولو كان الطلاقُ رجعيًّا يصيرُ مراجعاً باللّاث عند أبي يوسف سطْه، خلافاً لمحمد بدأتب؛ لوجود المساس، ولو نزع ثم أولج صار مراجعاً بالإجماع؛ لوجود الجماع. فصل في الاستثناء وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى متصلاً، لم يقع الطلاق؛ لقوله عليها: "من حَلَفَ بطلاقٍ أو عتاقٍ وقال: إن شاء الله تعالى، ولا دوام للإدخال: معناه: أن للدوام حكم الابتداء فيما له دوام، والجماع هو الإدخال، ولا دوام له. [العناية ٤٥٩/٣] وجب العقر: قال في "ديوان الأدب": العقر مهر المرأة إذا وطئت بشبهة، والمراد به: مهر المثل، وبه فسر الإِمام العتابي العقر في شرح "الجامع الصغير". [العناية ٤٥٩/٣] الطلاق رجعياً: بأن قال: إذا جامعتك، فأنت طالق واحدة، وباقي المسألة بحالها. لوجود المساس: إشارة إلى أن هذا له حكم دوام الجماع، فيكون البقاء كابتداء الوجود عند أبي يوسف، وأما دوام المساس: فهو موجود بالإجماع، وعن هذا قيل: ينبغي أن يصير مراجعاً في هذه الصورة عند الكل؛ لوجود المساس بشهوة. [العناية ٤٥٩/٣] في الاستثناء: ألحق بالتعليق فصل الاستثناء؛ لأنهما جميعاً من بيان التغيير، ولأن الشرط يمنع كل الكلام، والاستثناء يمنع بعض الكلام، والجزء أبداً يتبع الكل، والاستثناء استفعال من الثنيا، وهو الصرف، يقال: ثنيت الشيء ثنياً، عطفته، ثم المناسبة بين قوله: إن شاء الله، وبين الاستثناء من حيث إن كل واحد منهما لمنع أول الكلام، أو هو اسم توقيفي، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُنَ﴾. وإذا قال إلخ: ذكر أولاً في هذا الفصل من مسائل الاستثناء مسألة إن شاء الله بقربها، ومشابهتها بمسائل ما قبل الفصل بوجهين: أحدهما: وجود حرف الشرط فيها، والثاني: منع موجب كل الكلام. (النهاية) ٢٠٥ باب الأيمان في الطلاق متصلاً به لا حِنْثَ عليه"، * ولأنه أتى بصورة الشرط، فيكون تعليقاً من هذا الوجه، وأنه إعدام قبل الشرط، والشرطُ لا يُعْلم ههنا، فيكون إعداماً من الأصل. ولهذا يُشْترط أن يكون متصلاً به بمنزلة سائر الشروط. ولو سكت: يثبت حكم الكلام الأول، فيكون الاستثناءُ أو ذكرُ الشرط بعده رجوعاً عن الأول. قال: وكذا إذا إن شاء الله ماتَتْ قبل قوله: إن شاء الله تعالى؛ لأن بالاستثناء خرج الكلامُ من أن يكون إيجاباً، والموتُ ينافي المُوْجِبَ دون الُبْطِلِ، بخلاف ما إذا مات الزوجُ؛ لأنه لم يتصل به الاستثناءُ. وإن قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة، طلقت ثنتين، وإن قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين، طلقتْ واحدة والأصل: أن الاستثناءَ تكلُم بالحاصل بعد الثّيًا هو الصحيح، إعداماً: أي ابتداءً؛ لعدم العلم بالمشيئة، فصار كأنه لم يقل: أنت طالق مثلاً، فكان إبطالاً للكلام. (البناية) ولهذا: أي ولأن في الاستثناء معنى الشرط. (البناية) ولو سكت: أي المتكلم زيادة على قدر النَّفَس بين قوله: أنت طالق، وبين قوله: إن شاء الله. [البناية ٧٥/٧] قال: وفي بعض النسخ: وكذا إن ماتت، وليس فيه لفظ "قال". (البناية) إذا ماتت: بعد قوله أنت طالق قبل قوله: إن شاء الله لا يقع الطلاق؛ لأن الكلام خرج باستثناء من أن يكون إيجاباً، وإذا بطل الإيجاب، بطل الحكم. [العناية ٤٦٤/٣] بخلاف ما إذا إلخ: بعد قوله: أنت طالق، قبل قوله: إن شاء الله تعالى، وهو يريد الاستثناء حيث يقع الطلاق؛ لأنه لم يتصل به الاستثناء، وإنما تعلم إرادته الاستثناء بقوله قبل ذلك: إني أطلق امرأتي، واستثنى. [العناية ٤٦٤/٣] بعد الثنيا: أي بما بقي من المستثنى منه بعد الاستثناء. (العناية) هو الصحيح: احتراز عن قول: من يقول: إنه إخراج بطريق المعارضة، وموضعه أصول الفقه، وإذا كان كذلك لا فرق بين أن يقال: لفلان علي درهم، وأن يقال: عشرة إلا تسعة، فیصح استثناء البعض قليلاً ء كان أو كثيراً أو أكثر من الجملة؛ لبقاء التكلم بالبعض بعده. [العناية ٤٦٥/٣] * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٤٣٢/٣] وأخرج الترمذي عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَّ قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه". وقال الترمذي: حديث حسن. [رقم: ١٥٣١، باب ماجاء في الإستثناء في اليمين] ٢٠٦ باب الأيمان في الطلاق ومعناه: أنه تكلمٌ بالمستثنى منه؛ إذ لا فرق بين قول القائل: لفلان عليّ درهم، وبين قوله: عشرة إلا تسعة، فيصح استثناءُ البعضِ من الجملة؛ لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده، ولا يصح استثناءً الكل من الكل؛ لأنه لا يبقى بعده شيء؛ ليصير متكلِّمَ به، وصارفاً للفظ إليه. وإنما يصح الاستثناء إذا كان موصولاً به، كما ذكرنا من قبل. وإذا ثبت هذا ففي الفصل الأول: المستثنى منه ثنتان فيقعان، وفي الثاني: واحدة، فتقع واحدة. ولو قال: إلا ثلاثاً، يقع الثلاث؛ لأنه استثناءُ الكلّ من الكل، فلم يصح الاستثناء، والله أعلم. بالمستثنى منه: أي بما بقي من المستثنى منه. استثناء البعض: قليلاً كان أو كثيراً. استثناء الكل: نحو عشرة إلا عشرة. من قبل: أي في قوله: أنت طالق إن شاء الله يعني كما لا يصح قوله: إن شاء الله إلا متصلاً، لا يصح قوله: أنت طالق إلا واحدة، وقوله: إلا ثنتين إلا متصلاً. [البناية ٧٨/٧] المستثنى منه ثنتان: معدول عن ظاهره للقطع بأن المستثنى منه إنما هو الثلاث دون الاثنين، فكأنه أراد أن الباقي من المستثنى منه ثنتان. ٢٠٧ باب طلاق المريض باب طلاق المريض وإذا طلّقَ الرجلُ امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً، فمات وهي في العدة: وَرَثَتْهُ، وإن مات بعد انقضاء العدة: فلا ميراث لها. وقال الشافعى بحالته: لا تَرِثُ في الوجهين؛ لأن الزوجية قد بطلت بهذا العارض، وهي السبب، ولهذا لا يرثها إذا ماتت. ولنا: أن الزوجية سببُ إرثها في مرض موته، والزوجُ قَصَدَ إبطالَه، فيردُّ عليه قصدُه بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة؛ دفعاً للضرر عنها، وقد أمكن؛ لأن النكاح الطلاق في العدة بیقی في حق بعض الآثار، فجاز أن ییقی في حقِّ إرثها عنه، بخلاف ما بعد الانقضاء؛ لأنه لا إمكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها، فتبطل ء في حقه خصوصاً إذا رَضِيَ به. وإن طلَّقَها ثلاثاً بأمرها، أو قال لها: اختاري، فاختارت نفسَها، أو اختلعَتْ منه، ثم مات وهي في العدة: لم تَرِتْه؛ لأنها رَضِيَتْ بإبطال حقِّها، طلاق المريض: لما فرغ من بيان طلاق الصحيح، سنياً وبدعياً، صريحاً وكنايةً، تنجيزاً وتعليقاً، كلاًّ وجزءًا، شرع في بيان طلاق المريض متعرضاً لبعض ما ذكر؛ إذ المرض من العوارض السماوية، فأخر بيانه عن بيان حكم من به الأصل، وهو الصحة. [العناية ٢/٤] طلاقاً بائناً: قيد بالبائن، وإن كان الحكم في الرجعي كذلك ليثبت الحكم فيه بالطريق الأولى، وليترتب خلاف الشافعي، فإنه لا يخالفنا في الرجعي. في الوجهين: يعني قبل انقضاء العدة وبعدها. (العناية) بهذا العارض: أي بعارض الطلاق البائن. (البناية) وهي السبب: أي الزوجية هي سبب الميراث. (البناية) ولهذا: إيضاح لقوله: لأن الزوجية بطلت بهذا العارض. (البناية) سبب إرثها إلخ: لأن حق الزوجية يتعلق بماله في مرض موته، ولهذا لم يجز له الوصية، ولا الإقرار على الزائد على الثلث. بعض الآثار: من حرمة التزوج، وحرمة الخروج، والبروز، وحرمة نكاح الأخت، وحرمة نكاح أربعة سواها. (العناية) والزوجية في هذه: هذا جواب عن قوله: ولهذا لا يرثها إذا ماتت أي الزوجية فيما إذا كان الزوج مريضاً مرض الموت. [البناية ٨١/٧] رضي به: أي لاسيما أن الزوج إذا رضي بحرمانه من الإرث، حيث أقدم على الطلاق. (البناية) ٢٠٨ باب طلاق المريض والتأخيرُ لحقّها، وإن قالت: طلقني للرجعة، فطلقها ثلاثاً: وَرَتْه؛ لأن الطلاق الرجعيَّ لا يُزِيل النكاحَ، فلم تكن بسؤالها راضيةً ببطلان حقِّها. وإن قال لها في مرض موته: كنت طلقتك ثلاثاً في صحتي، وانقضت عدَّتك فصدَّقَتْه، ثم أقرَّ لها بدّيْن، أو أوصى لها بوصية: فلها الأقل من ذلك ومن الميراثِ عند أبي حنيفة حاله، الدين أو الوصية وقال أبويوسف ومحمد بهما: يجوز إقرارُه ووصيتُه. وإن طلّقها ثلاثاً في مرضه بأمرها، ثم أقر لها بدين، أو أوصى لها بوصية: فلها الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم جميعا الدين أو الوصية في العدة إلا على قول زفر بطله، فإنّ لها جميعَ ما أوصى وما أقر به؛ لأن الميراث لما بطل بسؤالها، زال المانعُ من صحة الإقرار والوصية. وجه قولهما في المسألة الأولى: أنهما لما تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة، صارت أجنبية عنه، حتى جاز له أن يتزوَّج أختَها، لانقضاء عدتها فانعدمَتْ الْتُّهْمَةُ. ألا ترى أنه تُقْبَل شهادتُه لها، ويجوز وضعُ الزكاة فيها، بخلاف لوجود التصادق المسألة الثانية؛ لأن العدة باقية، وهي سبب التهمة، والحكمُ يدار على دليل التهمة، والتأخير: أي تأخير عمل الطلاق في بطلان إرثها أي انقضاء عدتها. (البناية) بسؤالها: أي بسؤال المرأة الطلاق الرجعي. (البناية) وضع الزكاة فيها: لأن إقراره صار كإقراره لسائر الأجانب، وكذا الوصية لعدم التهمة. (البناية) وهي سبب التهمة: أي العدة سبب تهمة إيثار الزوج الزوجة على سائر الورثة بزيادة نصيب لها، كما في حقيقة الزوجية، والحكم، وهو عدم صحة الإقرار، والوصية يدار على دليل التهمة، ولهذا يدار الحكم المذكور على النكاح والقرابة، حيث لا يجوز وصيته، ولا إقراره لمنكوحته، وذوي قرابته. وتحقيق هذا: أن الإنسان قد يختار الطلاق لينفتح عليه باب الوصية والإقرار، وكذا قد يتواضع مع بعض قرابته بدين إيثاراً له على غيره، ولكنه أمر مبطن، وله سبب ظاهر، وهو النكاح والقرابة، فأقامه الشرع مقامه، ولم يجوّز الإقرار والوصية لمنكوحته، وقريبه، فكذا في المعتدة؛ لأن العدة من أسباب التهمة، ولا عدة في المسألة الأولى؛ لتصادقهما على انقضائها. [العناية ٦/٤] ٢٠٩ باب طلاق المريض ولهذا يدار على النكاح والقرابة، ولا عِدَّةً في المسألة الأولى. ولأبي حنيفة حفظه في المسألتين: أن التهمة قائمة؛ لأن المرأة قد تختار الطلاق؛ لينفتح بابُ الإقرار والوصيةِ عليها، فيزيد حقها، والزوجان قد يتواضعان على الإِقرار بالفرقة، وانقضاءِ العدة؛ ـو لَرَّها الزوجُ بماله زيادةً على ميراثها، وهذه التهمةُ في الزيادة فرَدَوْنَاهَا، ولا تهمةَ في قَدْرِ الميراث فصحَّحناه، ولا مواضعةً عادةً في حق الزكاة، والتزوج، والشهادة، فلا تهمةَ في حقِّ هذه الأحكام. قال: ومن كانٍ محصوراً، أو في صفِّ القتال، فطلق امرأته ثلاثاً: لم تَرِثْه، وإن كان قد بارَزَ رجلاً، أو قد قُدِّمَ ليُقْتُلَ في قصاص، أو رَجْمٍ: وَرِثَتْ إِن مات في ذلك الوجه أو قُتِلَ، وأصله ما بينا: أن امرأةَ الفارِّ ترث استحساناً، وإنما يثبت حكمُ الفرار بتعلق حقها بماله، وإِنما يتعلق بمرض يخاف منه الهلاك غالباً، كما إذا كان صاحبَ الفراش، ولهذا يدار إلخ: أي ولكون الحكم دائراً على دليل التهمة يدار على النكاح حيث لا يجوز شهادة أحد الزوجين للآخر للتهمة، والقرابة حيث لا يجوز شهادة القريب للقريب يعني قرابة الولاد؛ لأنه يجوز شهادة الأخ للأخ؛ لانعدام التهمة، هكذا أطلقوا، والمراد إذا لم يكن الأخ في عيال أخيه. [البناية ٨٨/٧] يتواضعان: من التواضع، وهو عبارة عن وضع الشخصين رأيهما على شيء واحد. (البناية) في الزيادة: لأنه لا تهمة في وصية توافق قدر الميراث، وأما في الأقل، فبالأولى. ولا مواضعة إلخ: جواب عن قولهما: ألا ترى أنه يقبل شهادته لها. (العناية) فلا تهمة إلخ: لأن الإقرار وتهمة الأثمار يتحقق في حق الإرث لا في حق هذه الأحكام، فأعتبرت في حق الإرث دون غيره. [البناية ٨٩/٧] قال: أي قال محمد في "الجامع الصغير". (البناية) لم ترثه: أي لم ترث المرأة زوجها. (البناية) في ذلك الوجه: أي بسبب ذلك الوجه، وهو المبارزة، والتقديم، ومعنى أو قتل أنه قتل بسبب آخر. ما بينا: أي في أول الباب. (البناية) أن امرأة الفار: أي من يفر عن إعطاء الميراث الزوجة. وإنما يتعلق: أي حقها بمال الزوج. (البناية) ٢١٠ باب طلاق المريض وهو أن یکون بحال لا يقوم بحوائجه، کما يعتاده الأصحّاء. وقد ثبت حکمُ الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب، وما يكون الغالبُ منه السلامةَ لا يَتْبِّتُ به حكمُ الفرار، فالمِصِورُ والذي في صفِّ القتال الغالبُ منه السلامةُ؛ لأن الحصْنَ لدفع بأس العَدُوِّ، وكذا الَعَةُ، فلا يَعْبت به حكمُ الفرار، والذي بَارَزَ أو قُدِّمَ لْيُقْتُلَ، الغالب منه الهلاكُ، فيتحقَّقُ به الفرارُ. ولهذا أخوات تُخَرَّجُ على هذا الحرف، وقوله: "إذا مات في ذلك الوجه، أو قتل"، دليل على أنه لا فرق بين ما إذا مات بذلك السببِ أو بسببٍ آخر، كصاحب الفراش بسبب المرض إذا قُتِلَ. وإذا قال الرجل لامرأته - وهو صحيح -: إذا جاء رأسُ الشهر، أو إذا دخلت الدارَ، أو إذا صلى فلان الظهرَ، أو إذا دخل فلان الدارَ، لا يقوم بحوائجه: كالذهاب إلى المسجد وإلى قضاء حاجته، وعن شمس الأئمة السرخسي بدأفيه أن المعتبر في حق الفقيه أن لا يقدر على الخروج إلى المسجد، وفي السوق أن لا يقدر على الخروج إلى الدكان. [البناية ٩٠/٧] الأصحاء: أي من القيام بحوائجه، والأصحاء جمع صحيح. (البناية) لدفع بأس: وهذا تعليل للمحصور؛ لأن الغالب الذي في الحصن يأمن من شدة العدوّ. (البناية) وكذا المنعة: [أي العسكر]، تعليل للذي في صف القتال؛ لأن حوله من يمنع كل من العدّو، والمنعة بالفتحات، ويقال: فلان في منعة من قومه، أي في عز وأمن. [البناية ٩١/٧] فلا يثبت به: أي بالحصر، وكونه في صف القتال. ولهذا أخوات إلخ: منها: راكب السفينة بمنزلة الصحيح، فإن تلاطمت الأمواج، وخيف الغرق صار كالمريض في هذه الحالة، ومنها: المرأة الحامل، فإنها كالصحيحة، فإذا أخذها الطلق، فهي كالمريضة، ومنها: المقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به، فهو كالمريض، فإن صار بحيث لايزداد كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره؛ لأنه ما دام يزداد في علته، فالغالب أن آخره الموت، وإذا صار بحال لا يزداد فلا يخاف منه، لم يكن كذلك. [العناية ٨/٤] وقوله: أي قول محمد في "الجامع الصغير". (البناية) على أنه لا فرق إلخ: بيانه: إذا طلقها في مرض موته، ثم قتل أو مات من غير ذلك المرض إلا أنه لم يصح، فلها الميراث. [العناية ٨/٤] ٢١١ باب طلاق المريض فأنت طالق، فكانت هذه الأشياء والزوج مريض: لم تَرِثْ، وإن كان القول في المرض: ورثت، إلا في قوله: إذا دخلت الدارَ. وهذا على وجوه: إما أن يُعلّق الطلاقَ بمجيء الوقت، أو بفعل الأجنبي، أو بفعل نفسه، أو بفعل المرأة. وكل وجه على وجهين: إما إن كان التعليقُ في الصحة، والشرط في المرض، أو كلاهما في المرض. أما الوجهان الأولان: وهو ما إن كان التعليقُ بمجيء الوقت، بأن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو بفعل الأجنبي، بأن قال: إذا دخل فلان الدار، أو صلى فلان الظُّهْرَ، فإن كان التعليق والشرط في المرض، فلها الميراث؛ لأن القَصْدَ إلى الفرار قد تحقّق منه بمباشرة التعليق في حالٍ تعلّقَ حقُّها بمالِهِ، وإن كان التعليقُ في الصحة، والشرط في المرض: لم تَرِثْ. وقال زفر بطله: ترث؛ لأن المعلّق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالُنْخَزِ، فكان إيقاعاً في المرض. ولنا: أن التعليق السابقَ يصير تطليقاً عند الشرط حكماً لا قصداً، الطلاق المعلق فترث فأنت طالق: يعني طلاقاً بائناً؛ لأن حكم الفرار إنما يعطى إذا كان الطلاق بائناً على ما ذكرنا. (العناية) هذه الأشياء: أي مجيء رأس الشهر، ودخول المرأة الدار، وصلاة فلان الظهر، ودخول فلان الدار. (البناية) وهذا: إشارة إلى المذكور من الصور المذكورة، منها: أي من قوله: إذا دخلت الدار، الخطاب إلى المرأة أو إلى نفسه. [البناية ٩٢/٧] في حال تعلق إلخ: وهو حال المرض الذي يخاف منه الهلاك، ولهذا لا يجوز له أن يوصي بأكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة. [البناية ٩٣/٧] ے يصير تطليقاً إلخ: يظهر بمسألتين: إحداهما: أنه لو علق طلاق امرأته بالشرط، ثم وجد وهو مجنون، فإنه يقع، مع أن طلاق المجنون غير واقع، فدل على أنه ليس بتطليق قصداً. والثانية: أن الرجل إذا علق طلاق امرأته بشرط، ثم حلف أن لا يطلق امرأته، ثم وجد الشرط لا يحنث، فلو كان تطليقاً قصد الحنث. [العناية ٩/٤] حكماً: يعني من حيث الحكم، لا من حيث القصد، يعني يسلم قول زفر حك: إنه يصير كالمنجز لكن حكماً لا قصداً. [البناية ٩٣/٧] ٢١٢ باب طلاق المريض ولا ظُلْمَ إلا عن قصد، فلا يُرَدُّ تصرُّفُه. وأما الوجه الثالث: وهو ما إذا علَّقَه بفعل نفسه، فسواء كان التعليق في الصحة، والشرطُ في المرض، أو كانا في المرض، والفعل مما له منه بدٌّ، أو لابُدَّ له منه: فيصير فارًّا لوجود قصد الإبطال: إما بالتعليق، أو بمباشرة في المرض الشرط في المرض، وإن لم يكن له من فعل الشرط بد، فله من التعليق ألف بد فيرد الزوج تصرّفُه؛ دفعاً للضرر عنها. وأما الوجه الرابع: وهو ما إذا علقه بفعلها، فإن كان التعليقُ ٥ والشرطُ في المرض، والفعلُ مما لها منه بدككلام زيد ونحوه، لم ترث؛ لأنها راضية بذلك، وإن كان الفعل لابد لها منه كأكل الطعام، وصلاة الظهر، وكلام الأبوين: ترث؛ لأنها مضطرة في المباشرةئ لما لها في الامتناع من خوف الهلاك في الدنيا، أو في العُقْى، كالصلاة المكتوبة ولا رضاء مع الاضطرار. وأما إذا كان التعليق في الصحة، والشرط في المرض، إن كان و الفعل مما لها منه بد فلا إشكالَ أنه لا ميراثَ لها، وإن كان مما لأبدّ لها منه، فكذلك الجواب عند محمد بحثه، وهو قول زفر؛ لأنه لم يوجد من الزوج صنع بعد ما تعلق حقها بماله. في حالة المرض فلا يرد تصرفه: لأنه علق، ولم يتعلق حقها بماله، فلم يوجد من جهته منع بعد وجود الشرط، ولا يقدر على إبطال التعليق، ولا على منع الأجنبي عن إيجاد الشرط. [البناية ٩٤/٧] والفعل إلخ: أي الفعل شيء للزوج من ذلك الشيء بد ككلام زيد مثلاً. (البناية) لا بد له: أي أو الفعل شيء لابد للزوج منه كالأكل، والصلاة، ونحو ذلك. (البناية) لأنها راضية: يعني صار كأنه طلقها بسؤالها؛ لما أن الرضاء بالشرط رضاً بالمشروط. (العناية) بذلك: أي بإسقاط حقها حيث باشرت الشرط. (البناية) في الدنيا: كالأكل، فإن لم تأكل تخاف على نفسها الهلاك في الدنيا. (البناية) فكذلك الجواب: أي لا ميراث لها. (البناية) لأنه لم يوجد إلخ: لأنه حين علق الزوج الطلاق لم يكن في ماله لها حق، فلا يتهم بالقصد إلى الفرار، ولم يوجد بعد ذلك منه صنع، غاية ما في الباب أن ينعدم رضاها؛ إذا فعلها باعتبار أنها لا يجد منه بداً، فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي، أو مجيء الشهر، وقد بينا أن هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصّحة، فكذلك ههنا لما أن الزوج لم يباشر العلة ولا الشرط في مرضه، فلا يكون فارًّا. [العناية ١١/٤] ٢١٣ باب طلاق المريض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف مثًا ترث؛ لأن الزوجَ ألجأها إلى المباشرة، فينتقل الفعلُ إليه كأنها آلة له كما في الإكراه. قال: وإذا طلقها ثلاثا، وهو مريض، ثم صح، ثم مات: لم ترث، وقال زفريد اله: ترث؛ لأنه قَصَدَ الفرار حين أوقع في المرض، وقد مات، وهي في العدة. ولكنا نقول: المرض إذا تعقّه بُرُّ، فهو بمنزلة الصحة؛ لأنه ينعدم به مرض الموت، فتبين أنه لا حقَّ لها يتعلَّقُ بماله، فلا يصير الزوج فارًا. ولو طلّقها فارتدَّتْ - والعياذ بالله - ثم أسلمت، ثم مات في مرض موته، وهي في العدة لم ترث، وإن لم ترتدَّ بل طاوعت ابنَ زوجِها في الجِمَاعِ: وَرِثَتْ. ووجه الفرق: أنها بالردة أبطلت أهليةَ الإرث؛ إذ المرتدُّ لا يرث أحداً، ولا بقاء له بدون الأهلية، وبالمطاوعة ما أبطلت الأهلية؛ لأن المَحْرَمِيةَ لا تنافي الإرث، وهو الباقي، بخلاف ما إذا طاوعت في حال قيام النكاح؛ لأنها تثبت الفُرْقة، فتكون راضية ببطلان السبب، وبعد الطلقات الثلاث لا تثبت الحرمة بالمطاوعة؛ إلى المباشرة: أي إلى جعل فعلها الذي لابد لها منه علة لإسقاط حقها. (العناية) فينتقل إلخ: فصار كأنه فعل الشرط في مرض موته، فورثت لكونه فاراً. (البناية) كما في الإكراه: يعني إذا أكره زيد عمرواً على إتلاف مال الغير، فأتلفه عمرو، يضمن زيد؛ لأن المكره بفتح الراء صار كأنه آلة للمكره بكسر الراء، فانتقل فعل المكره إلى المكره، فكذا فيما نحن فيه فلما كانت المرأة مضطرة انتقلت فعلها إلى الزوج. [البناية ٩٥/٧] قال: أي محمد في "الجامع الصغير": وليس في كثير من النسخ: لفظ قال. (البناية) ولو طلقها: أي بائناً ثلاثاً أو غيره في مرضه؛ وهذا لأنه فرع على هذا الطلاق نفسه مسئلة المطاوعة، وقال: إنها ترث، ولا يتفرع إرثها عليه إلا إذا كان بائناً؛ لأنها إذا طاوعته بعد الرجعي لا ترث، كما لو طاوعته حال قيام النكاح. [فتح القدير ١١/٤] لم ترث: لأن الردة منافية للإرث. (البناية) لا تنافي الإرث: يعني بل تنافي النكاح، كما في الأم والأخت. (العناية) إذا طاوعت: ابن الزوج، فلا ترث. ببطلان السبب: أي سبب الإرث، وهو النكاح. (العناية) ٢١٤ باب طلاق المريض لتقدُّمها عليها، فافترقا. ومن قذف امرأته وهو صحيح، ولاعَنَ في المرض: وَرَثَتْ، وقال محمد بدله: لا ترث، وإن كان القذف في المرض وَرِقَتْه في قولهم جميعاً، وهذا هذا الحكم ملحَق بالتعليق بفعل لأُبْدَّ لها منه؛ إذ هي مُلْحَأة إلى الخصومة؛ لدفع عار الزنا عن نفسها، وقد بينا الوجه فيه. وإن آلى امرأته وهو صحيح، ثم بانت بالإِيلاء، وهو مريض: لم ترث، وإن كان الإيلاءُ أيضاً في المرض: ورثت؛ لأن الإِيلاءَ في معنى تعليق الطلاق بمضيِّ أربعة أشهر خالية عن الوِقَاع، فيكون ملحقاً بالتعليق بمجيء الوقت، وقد ذكرنا وجهه. قال نظره: والطلاق الذي يَمْلكُ فيه الرجعة: ترث به في جميع الوجوه؛ لما بينا أنه لا يُزِيْلُ النكاحَ حتى يَحِلَّ الوطء، فكان السبب قائماً. قال: وكلُّ ما ذكرنا دا مات وهي في العدة، وقد بيناه. والله تعالى أعلم بالصواب. أنها تَرِثُ، إنما ترث إذا الزوج لا ترث: قيل: لأن الطلاق إنما يقع بلعانها؛ لأنه آخر اللعانين، وكان آخر المدارين، ووجه قولهما: إن الفرقة وإن كانت تقع بلعانها إلا أنها مضطرة في ذلك؛ لاستدفاع العار عن نفسها، وكان ملحقاً بفعل لابد لها منه. [العناية ١٢/٤] بينا الوجه فيه: أي في الفعل الذي لابد لها منه، وهو قوله: لأنها مضطرة في المباشرة. (العناية) لم ترث: لأن البينونة مضافة إلى إيلاء الزوج، وقد وقع ذلك في حال الصحة، ولم يوجد من الزوج في المرض شيء آخر من مباشرة علة أو شرط، فلا يكون فاراً. [البناية ٩٧/٧] وقد ذكرنا وجهه: يريد قوله: ولنا أن التعليق السابق يصير تطليقاً إلخ. (العناية) في جميع الوجوه: يعني سواء كان الطلاق بسؤالها، أو بغير سؤالها، وسواء كان التعليق بفعلها أو بفعله، وسواء كان الفعل مما لها منه بد أو لم يكن. [العناية ١٢/٤-١٣] فكان السبب: أي سبب الإرث، وهو النكاح. (البناية) وقد بيناه: أي في أول الباب بقوله: وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً، فمات وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد انقضاء العدة، فلا ميراث لها. [البناية ٩٨/٧] ٢١٥ باب الرجعة باب الرجعة وإذا طلق الرجلُ امرأته تطليقةً رجعية أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك، أو لم ترض؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير فصل، ولابد من قيام العدة؛ لأن الرجعةَ استدامةُ الملك، ألا ترى أنه سُمِّي إمساكاً، وهو الإبقاء، وإنما يتحقق الاستدامة في العدة؛ لأنه لا ملك بعد انقضائها. والرجعة أن ء يقول: راجعتك، أو راجَعْتُ امرأتي، وهذا صريح في الرجعة، ولا خلاف فيه بين الأئمة. قال: أو يَطَأُّها، أو يُقَبِّلُها، أو يَلْمِسُها بشهوة، أو ينظر إلى فَرْجِها بشهوة، وهذا القدوري عندنا. وقال الشافعي بحاله: لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه؛ لأن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح، حتى يحرم وطؤها. وعندنا هو استدامةُ النكاح على ما بيناه، عنده الرجعة: لما كانت الرجعة متأخرة عن الطلاق طبعاً، أخرها وضعاً؛ ليناسب الوضع الطبع. (العناية) لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾: يعني قوله تعالى: ﴿إِذا طَلَقْتُمْ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ يعني إذا قرب انقضاء عدتهن فأمسكوهن، من غير فصل بين الرضا وعدمه، أي لم يشترط رضا المرأة. [الكفاية ١٥/٤] استدامة الملك: والدليل على بقاء الملك بعد الطلاق الرجعي، أنه يملك الاعتياض بالخلع بعد الطلاق الرجعي إجماعاً، وملك الاعتياض لا يكون إلا بعد بقاء أصل الملك. [الكفاية ١٥/٤] راجعتك: إن كان في حضرتها، أو راجعت امرأتي في الغيبة بشرط الإعلام، أو في الحضرة أيضاً. (العناية) بين الأئمة: أي في هذا يعني بالقول بين الأئمة أراد أن الرجعة بالقول تصح بالإجماع. (البناية) وهذا: أي كون الرجعة بالوطء، أو بالمس بالشهوة، أو بالنظر إلى فرجها بالشهوة عند أصحابنا الحنفية. [البناية ١٠٢/٧] مع القدرة عليه: أي على القول بأن لم يكن أخرس، أو معتقل اللسان، أما إذا كان كذلك فيصح بالإشارة، وبه قال أبو ثور والظاهرية. [البناية ١٠٢/٧] ابتداء النكاح: لثبوت الحل بها، وابتداء النكاح لا يصح بالوطء ودواعيه، فكان الوطء حراماً، كما في ابتداء النكاح. [العناية ١٦/٤] على ما بيناه: إشارة إلى قوله: ألا ترى أنه سمي إمساكاً، وهو الإبقاء. (العناية) ٢١٦ باب الرجعة وسنقرره إن شاء الله تعالى. والفعلُ قد يقع دلالةً على الاستدامة كما في إسقاط الخيار، والدلالة فعل يختص بالنكاح، وهذه الأفاعيل تختص به خصوصاً في حق الدلیل الحرة، بخلاف المسِّ والنظر بغير شهوة؛ لأنه قد يَحِلَّ بدون النكاح، كما في القابلة إلى الفرج والطبيب وغيرهما، والنظرُ إلى غير الفرج قد يقع بين المُسَاكِنَيْنِ، والزوج يساكنها في العِدَّة، فلو كان رجعةً لطلّقها، فتطول العدة عليها. قال: ويُسْتحب أن يُشْهِدَ القدوري على الرجعة شاهدَين، فإن لم يشهد: صحَّت الرجعة، وقال الشافعي بدلهه في أحد ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْهَ قولَيْه: لا تصح، وهو قول مالك بسطله، لقوله تعالى: والأمر للإيجاب. ولنا: إطلاق النصوص عن قَيْد الإشهاد، ولأنه استدامةٌ للنكاح، وسنقرره: إشارة إلى ما ذكر في آخر هذا الباب، وهو قوله: قلنا: إنها قائمة حتى يملك مراجعتها إلخ. (العناية) كما في إسقاط الخيار: فإِنّ من باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم وطئها سقط الخيار، كما إذا أسقط بالقول. [العناية ١٦/٤] وهذه الأفاعيل: أي النظر إلى الفرج الداخل بشهوة، والمس بشهوة، والتقبيل بشهوة. (البناية) تختص به: أي بالنكاح فيقع دلالة. (البناية) في حق الحرة: لبيان أن حل الاستمتاع بها ليس إلا بالنكاح، وأما في الأمة فيحل به، وبملك اليمين أيضاً. (العناية) بدون النكاح: أي فلا يقع دليلاً. وغيرهما: مثل الخاتنة والشاهد في الزنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة. (البناية) فلو كان: أي لو كانت هذه الأفاعيل من غير شهوة. (البناية) لطلقها: لأنه لا يريد الرجعة لتخلف الواقع. (البناية) عليها: وفيه ضرر بالمرأة، فلا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إِلخ. [البناية ١٠٣/٧] لقوله تعالى إلخ: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَحَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا﴾ إلخ. إطلاق النصوص: وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿الطّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّأَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتْرَاجَعَا﴾، وقوله ٹّ. "مرابنك فليراجعها". [العناية ١٧/٤] للنكاح: أي طلب الدوام للنكاح. (البناية) ٢١٧ باب الرجعة والشهادةُ ليست شرطاً فيه في حالة البقاء كما في الفيء في الإيلاء، إلا أنها تُسْتحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجريَ التناكرُ فيها، وما تلاه محمول عليه، ألا ترى أنه قَرَنَها الرجعة بالمفارقة، وهو فيها مستحب، ويُسْتحب أن يُعْلِمَها كيلا تَقْعَ في المعصية. وإذا انقضت العدةُ، فقال: كنت راجعتُها في العدة، فصدَّقَتْه: فهي رجعة، وإن كذبته: فالقول قولها؛ لأنه أُخْبَرَ عما لا يملك إنشاءه في الحال، فكان مُتَّهَمًا، إلا أن بالتصديق تَرْتفع مـ الزوج التهمة، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة لهم، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، وقد مر في كتاب النكاح. وإذا قال الزوج: قد راجعتُك، فقالت مجيبةً له: قد انقضت عدتي، لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة حاله، وقالا: تصح؛ لأنها صادفَتْ العدة؛ في الإيلاء: فإن الشهادة عليه ليست بشرط؛ لكونه حالة البقاء. (العناية) وماتلاه: أي الشافعي بحثه. وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. (البناية) محمول عليه: أي على الاستحباب، دفعاً للتناكر، فكان الأمر للإرشاد إلى ما هو الأوفق به، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ بدليل أنه قرها بالمفارقة حيث قال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا﴾، وهو أي الإشهاد فيها، أي في المفارقة مستحب، فكذا في الرجعة. [العناية ١٧/٤-١٨] أن يعلمها: بالرجعة؛ لأنه لو لم يعلمها لربما تقع المرأة في المعصية، فإنها قد تتزوج بناءً على زعمها أن زوجها لم يراجعها، وقد انقضت عدتها، ويطأها الزوج الثاني، فكانت عاصية، وكان زوجها الذي أوقعها فيه مسيئًا بترك الإعلام. ولكن مع ذلك لو لم يعلمها صحت الرجعة؛ لأنها استدامة للقائم، وليست بإنشاء، فكان الزوج بالرجعة متصرفاً في خالص حقه، وتصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير. [العناية ١٨/٤] لا يملك: لأن العدة منقضية. (البناية) في كتاب النكاح: لم يبين هذه المسألة في كتاب النكاح، بل قال في مسألة دعوى السكوت على البكر، فلا يمين عليها عند أبي حنيفة بحثه، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، ثم قال: وسيأتيك في الدعوى، ومثل هذا لا يقال: مر؛ لأنه لم يكن ثمة للرجعة أثر. [البناية ١٠٦/٧] ٢١٨ باب الرجعة إذ هي باقية ظاهراً إلى أن تُخْبِرَ، وقد سَبَقَتْه الرجعةُ، ولهذا لو قال لها: طلقتك، فقالت العدة مجية له: قد انقضت عدَّتي، يقع الطلاق. ولأبي حنيفة رسله: أنها صادَفَتْ حالة الانقضاء؛ لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء، فإذا أخبرت دل ذلك على سبق الانقضاء، وأقربُ على الإخبار الإخبار أحواله حالُ قول الزوج. ومسألة الطلاق على الخلاف ولو كانت على الاتفاق، فالطلاق يقع بإقراره بعد الانقضاء، والمراجعةُ لا تثبت به. وإذا قال زوجُ الأمة بعد انقضاء عدَّتها: قد كنْتُ راجعتُها، وصدَّقه المولى، وكذبَتْه الأمة: فالقول قولها عند في العدة أبي حنيفة مدالله. وقالا: القول قول المولى؛ لأن بُضْعَهَا مملوك له، فقد أقرَّ بما هو خالصُ حقه للزوج، فشابه الإقرار عليها بالنكاح. وهو يقول: حكمُ الرجعة يُبْتنى على العدة، والقول بقاء وانقضاء في العدة قولها، فكذا فيما يُبْتَنى عليها. ولو كان على القَلْب فعندهما القول قول المولى، أن تخبر: أي المرأة؛ عملاً باستصحاب الحال، والرجعة في العدة صحيحة. [البناية ١٠٧/٧] وقد سبقته: أي وقد سبقت الرجعة إخبارها بانقضاء العدة، فصحت الرجعة وسقطت العدة. (البناية) لأنها أمينة إلخ: إذ لا يعلم ذلك إلا بإخبارها، وقد أخبرت بذلك، والإخبار يقتضي سبق المخبر عنه، ولا دليل على مقدار معين، وأقرب أحواله حال قول الزوج، فإذا صادفت حالة الانقضاء لا تكون معتبرة. [العناية ١٩/٤] بعد الانقضاء: أي بعد انقضاء العدة إن طلقها في العدة. (البناية) لا تثبت به: أي بالإقرار بعد الانقضاء، فإن فيه تهمة؛ لأنه تصرف على حق الغير. (البناية) فالقول قولها: إذا لم يكن له بينة. لأن بضعها: الأمة، أي منافع بضعها. مملوك له: بعد انقضاء العدة. (العناية) فشابه الإقرار إلخ: بأن يقر بأنه زوج أمته من فلان. (العناية) وهو [أي أبو حنيفة بداله] يقول إلخ: ولم يذكر الجواب عن الإقرار بالتزويج لظهوره؛ وذلك لأنه لما صدقه في الرجعة لم يبق له حق في منافع بضعها، فأنى يكون له إقرار بما هو خالص حقه، بخلاف الإقرار بالتزويج، فإنه إقرار بذلك، وكان الفرق بيِّناً. [العناية ٢٠/٤] قولها: دون قول المولى. (البناية) ولو كان: أي لو كان الأمر، أو الخلاف على القلب بأن صدقته الأمة، وكذبه المولى. (البناية) قول المولى: لأن منافع البضع خالص حقه، والزوج يدعيها عليه، وهي منكرة. (العناية) ٢١٩ باب الرجعة وكذا عنده في الصحيح؛ لأنها منقضية العدة في الحال، وقد ظهر ملكُ المتْعة للمولى، م ولا تقبل قولها في إبطاله، بخلاف الوجه الأول؛ لأن المولى بالتصديق في الرجعة مُقِرٌّ بقيام حق المولى العدة عندها، ولا يَظْهَرُ ملكُه مع العدة. وإن قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج والمولى: لم تنقض عدتك، فالقول قولها؛ لأنها أمينة في ذلك؛ إذ هي العالمة به. وإذا انقطع بالانقضاء الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام: انقطعت الرجعةُ، وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقلّ من عشرة أيام: لم ينقطع الرجعة، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة كامل؛ لأن الحيضَ لا مزيدً له على العشرة، فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة، وفيما دون العشرة يُحْتمل عَوْدُ الدم، فلابد أن يَعْتضد الانقطاعُ بحقيقة الاغتسال، أو بلزوم حكمٍ من أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة، بخلاف ما إذا كانتٍ كتابيةً؛ لأنه لا يتوقع في حقِّها أمارة زائدة، فاكتفي بالانقطاع. المرأة وتَنْقَطِعُ إذا تيمَّمَتْ وصِلَّت عِند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وهذا استحسان. وقال مكتوبة أو تطوعاً الرجعة محمد رواه: إذا تيمَّمت انقطعت، وهذا قياس؛ لأن التيممَ حالَ عدمِ الماء طهارةٌ مُطْلَقَةٌ، ملكه مع العدة: أي ملك المولى مع العدة، فلا يعتبر قوله. (البناية) في ذلك: أي في قولها: قد انقضت عدتي. (البناية) انقطعت الرجعة: لأن انقضاء الرجعة تعلق بانقضاء العدة، وهو تعلق بالخروج عن الحيضة الثالثة. (البناية) كامل: بالرفع؛ لأنه صفة الوقت، وفي "الينابيع": أو يمضي عليها وقت أقرب الصلاة مع القدرة على الاغتسال. (البناية) فبمجرد الانقطاع: أي بمجرد انقطاع الحيض لعشرة أيام. (البناية) بمضي وقت الصلاة: يعني أن الوقت إذا مضى صارت الصلاة ديناً في ذمتها، وهو من أحكام الطاهرات. (العناية) أمارة زائدة: أي أمارة زائدة على انقطاع حقها عند تمام مدة حيضها. (البناية) فاكتفي بالانقطاع: أي بمجرد الانقطاع؛ لأنها لا تتكلف بالاغتسال، ولا تجب عليها الصلاة. (البناية)