Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
باب الإحصار
الزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف، وإذا أدرك هَدْيَه: صنع به ما شاء؛ لأنه
ملكه، وقد كان عيّنه لمقصود استغنى عنه، وإن كان يُدرك الهدي دون الحج يتحلَّل؛
٠
لعجزه عن الأصل، وإن كان يدرك الحج دون الهدي: جاز له التحلل؛ استحساناً،
وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما في المُحْصَرَ بالحج؛ لأن دم الإحصار عندهما يتوقّت
بيوم النحر، فمن يدرك الحج يدرك الهديَ، وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة بح ظه،
وفي المحصر بالعمرة يستقيم بالاتفاق؛ لعدم توقت الدم بيوم النحر. وجه القياس
- وهو قول زفر جثته -: أنه قدر على الأصل،- وهو الحج - قبل حصول المقصود
بالبدل، وهو الهدي. ووجه الاستحسان: أنا لو ألزمناه التوجُّه؛ لضاع مالُه؛ لأن
المبعوث على يديه الهديُ يَذبحه، ولا يحصل مقصوده، وحرمة المال كحرمة النفس، وله
الخيار إن شاء صَبَر في ذلك المكان أو في غيره؛ ليذبح عنه فيتحلل، وإن شاء توجُّه؛
ليؤدِّي النسك الذي التزمه بالإحرام، وهو أفضل؛ لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد.
صنع به: أي من البيع والتصدق وغيره. الأصل: وفي بعض النسخ: بعجزه أي بسبب عجزه. (البناية)
التحلل: والأفضل أن يتوجه؛ لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد، وهو أداء ما شرع فيه. (الكفاية)
التقسيم: أراد به إدراك الحج دون إدراك الهدي وهو الوجه الرابع. (البناية) فمن يدرك الحج إلخ: لأن وقت
ذبح الهدي يوم النحر، ووقت الحج وهو الوقوف بعرفة بيوم عرفة. [الكفاية ٥٨/٣] بالاتفاق: بين أبي حنيفة بحثه
وصاحبيه. (البناية) القياس: وهو عدم جواز التحلل في الوجه الرابع. بالبدل: كالمقيم إذا وجد الماء
في خلال الصلاة، وكالمريض إذا قدر على الوطء في مدة الإيلاء يبطل الفيء باللسان، وكالمكفر بالصوم
إذا أيسر قبل إتمام الكفارة. [البناية ٤٠٩/٤] يذبحه: أي لأجل أن يذبحه، وهو جواب أن. (البناية)
وله الخيار: أي المحصر الذي يدرك الحج دون الهدي. بما وعد: بقوله: اللهم إني أريد الحج. (البناية)

٣٤١
باب الإحصار
ومن وقف بعرفة، ثم أُحصر: لا يكون مُحْصَرًا؛ لوقوع الأمن عن الفوات، ومن
أُحصر بمكة، وهو ممنوع عن الطواف والوقوف: فهو محصَر؛ لأنه تعذّر عليه الإتمام،
فصار كما إذا أحصر في الحل، وإن قدر على أحدهما: فليس بمحصر أما على
الطواف؛ فلأن فائت الحج يتحلّل به، والدم بدل عنه في التحلل، وأما على الوقوف؛
فلما بينًّا، وقد قيل: في هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة و أبي يوسف بعمًّا،
والصحيح ما أعلمتك من التفصيل، والله تعالى أعلم.
لا يكون محصراً: وعند الشافعي ومحمد بهمثًا: لو أحصر عن طواف الزيارة ولقاء البيت يكون محصراً؛
لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ﴾ الآية، قلنا: حكم الإحصار يثبت عند خوف الفوت، وبعد الوقوف
بعرفة لا يخاف الفوت؛ لقوله : "من وقف بعرفة فقد تم حجه". (البناية)
عن الطواف إلخ: حاصله: أن الإحصار لا يتحقق عندنا، إلا إذا منع عن الوقوف والطواف جميعاً. وقال
الشافعي بالله: يتحقق الإحصار بمكة مطلقاً، سواء قدر على أحدهما أو لا، لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ
أُخْصِرْتُمْ﴾، قلنا: مورد النص فيمن أحصر خارج الحرم بدليل قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ
الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، والنهي عن الحلق مقيداً ببلوغ الهدي إلى الحرم دليل إلى أنه خارج الحرم. [البناية ٤١١/٤]
على الطواف: أي أما إذا قدر على الطواف. (البناية) فلما بينا: وهو قوله: ومن وقف بعرفة ثم أحصر
لا يكون محصراً. (البناية) وقد قيل إلخ: وهو ما ذكر علي بن جعد عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة محافظته
عن المحرم يحصر في الحرم، فقال: لا يكون محصراً، فقلت: أليس أن النبي ◌ُّ أحصر بالحديبية وهي من الحرم،
فقال: إن مكة يومئذ كانت دار الحرب، فأما اليوم، فهي دار السلام، فلا يتحقق الإحصار فيها. قال
أبو يوسف: وأما أنا فأقول: إذا غلب العدوّ على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت، فهو محصر. [البناية ٤١٢/٤]
المسألة: أراد بالمسئلة: من أحصر بمكة، وهو ممنوع من الطواف والوقوف، وهو محصر. (الكفاية)
من التفصيل: أي قال المصنف بعثته: والصحيح من الرواية أن الممنوع من الوقوف والطواف يكون محصراً
باتفاق أصحابنا، وإذا قدر على أحدهما لا يكون محصراً، وهو قوله: ما أعلمتك من التفصيل. [البناية ٤١٢/٤]

٣٤٢
باب الفوات
باب الفوات
ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج؛
لما ذكرنا أن وقت الوقوف يَمْتَدَّ إليه، وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل، ويقضي الحج
من قابل، ولا دم عليه؛ لقوله عليه: "من فاته عرفة بليل فقد فاته الحجُّ، فليتحلل بعمرة
وعليه الحج من قابل"،* والعمرة ليست إلا الطواف والسعي، ولأن الإحرام بعد ما
انعقد صحيحاً لا طريق للخروج عنه، إلا بأداء أحد النسكين، كما في الإحرام المبهم،
باب الفوات: أخّره عن الإحصار؛ لأن الفوات إحرام وأداء، والإحصار إحرام بلا أداء. (البناية)
إليه: أي إلى طلوع الفجر من يوم النحر. (البناية) قابل: أي من عام قابل. (البناية)
لقوله عليه: من فاته إلخ: الغرض من خصوص هذا المتن الاستدلال على نفي لزوم الدم، فإن ما سواه من
الأحکام المذكورة لا يعلم فيها خلاف. ووجهه: أنه عليل شرع في بیان حكم الفوات، فلو كان يلزم الدم
لذكره، كذا قال ابن الهمام في "فتح القدير". أقول: الظاهر أن الغرض من إيراد الحديث إثبات جميع ما
ذكر ليظهر ضعف ما روي عن مالك أنه ذهب إلى أنه يبقى محرما إلى أن يقف بعرفة في العام القابل.
انعقد صحيحا: أي نافذاً لازماً، وهذا احترز عن إحرام العبد والأمة بغير إذن المولي، وإحرام المرأة في التطوع
بغير إذن الزوج، فإن للمولى والزوج أن يحللهما، وليس باحتراز عما انعقد فاسداً؛ لأن الإحرام الفاسد وهو ما
إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة، أو أحرم مجامعاً يلزمه فيه المضي كالصحيح. [الكفاية ٦٠/٣]
النسكين: وهما الحج والعمرة. (البناية) الإحرام المبهم: وهو أن لا يزيد في النية على مجرد الإحرام ثم يلي فإنه
يصح، ولا يخرج عنه إلا بأداء أحد النسكين، وله أن يعين ما شاء قبل ما لم يشرع في الطواف. [فتح القدير ٦٠/٣]
* أخرجه الدارقطني في "سنته" عن ابن عمر أن رسول الله { &® قال: من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج،
ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل. [٢ / ٢٤١، باب المواقيت]
وفيه رحمة بن مصعب قال الدار قطني: ضعيف، وقد تفرد به قلت: قال الآجري: سألت أبا داود عنه، فأثنى
عليه خيرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" كذا في "اللسان"، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ٤٤٦/١٠]

٣٤٣
باب الفوات
وههنا عَجَزَ عن الحج فتتعين عليه العمرة، ولا دم عليه؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة،
فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق المحصر، فلا يجمع بينهما. والعمرة
لا تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فيها فعلها، وهي يوم عرفة،
ويوم النحر، وأيام التشريق؛ لما روي عن عائشة هما: أنها كانت تَكْرَهُ العمرة في هذه
الأيام الخمسة، * ولأن هذه الأيام أيام الحج، فكانت متعينة له. وعن أبي يوسف بحظه:
أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال، لا قبله،
العمرة
والأظهر من المذهب ما ذكرناه، ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام: صح، ويبقى مُحرِماً
بها فيها؛ لأن الكراهة لغيرها، وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له، فيصح الشروع.
وههنا: يعني في مسألة الفوات عن الوقوف. (البناية) ولا دم عليه: وقال الشافعي ومالك والحسن بن زياد :
عليه دم. (البناية) لأن التحلل إلخ: المراد أن لزوم الدم على المحصر؛ لكونه تعجل الإحلال قبل الأعمال،
وهذا قد حل بالأعمال، فلا يجب عليه الدم. [فتح القدير ٦١/٣] لا تفوت: لأنها غير مؤقتة. (البناية)
جميع السنة: وأما أفضل أوقاتها فرمضان.(فتح القدير) ركن الحج: وهو الوقوف بعرفة. ما ذكرناه:
وهو كون هذه العمرة يوم عرفة قبل الزوال وبعده. (البناية) هذا: أي مع كونها مكروهة في الأيام
الخمسة. (البناية) لغيرها: أي لغير عين العمرة، أراد أن الكراهة لمعنى في غيرها لا في نفسها. (البناية)
* حديث عائشة أخرجه البيهقي في "سنته" عن عائشة ثم قالت: حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة
أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعد ذلك. [٣٤٦/٤، باب العمرة في أشهر الحج] قلت: المذكور من السند
صحيح، والمحدث لا يحذف من أوله إلا ما لا كلام فيه. [إعلاء السنن ٤٤٩/١٠] وأخرج محمد بن الحسن
الشيباني في "كتاب الآثار" عن عائشة أم المؤمنين تها أنها قالت: لا بأس في أي السنة شئت ما خلا خمسة أيام،
يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. [رقم: ٣٤٢، ٢٣٦ - ٢٣٧، باب الحج في أشهر الحج وغيرها]
وهذا سند صحيح جليل. [إعلاء السنن٤٤٩/١٠].

٣٤٤
باب الفوات
والعمرة سنة، وقال الشافعي -حدثله: فريضة؛ لقوله عليها: "العمرة فريضة كفريضة
الحج"،* ولنا: قوله عليها: "الحج فريضة، والعمرة تطوُّع"، ** ولأنها غير مؤقتة بوقت،
وتتأدَّى بنية غيرها، كما في فائت الحج، وهذه أمارة النفلية. وتأويل ما رواه: أنها
مقدرة بأعمال كالحج؛ إذ لا تثبت الفرضية مع التعارض في الآثار. قال: وهي:
القدوري
الطواف، والسعي، وقد ذكرناه في باب التمتع، والله أعلم بالصواب.
والعمرة: مرة في العمر.(فتح القدير) سنة: وفي "الينابيع": أي سنة مؤكدة. الشافعي: وبه قال أحمد.(البناية)
غير مؤقتة: إذ لو كانت فرضا لتعلقت بوقت كالصلاة والصوم. بنية غيرها: يعني تؤدي بإحرام غيرها
بأن نواها بنية الحج. (البناية) النفلية: أي علامة كونها نفلاً. (البناية) ما رواه: أي الشافعي. (البناية) وهو
قوله عليه: "العمرة فريضة". (الكفاية) مع التعارض في الآثار: كأنه جواب عما يقال: ما وجه هذا
التأويل الذي أوَّلتم، وقلتم: إن الفرض هنا بمعنى التقدير. فأجاب بما حاصله: أن الأحاديث والأخبار إذا
تعارضت لا تثبت الفرضية؛ لأن الفرض لا يثبت إلا بدليل مقطوع. [البناية ٤٢١/٤]
والسعي: لأن الإحرام شرط، والطواف ركن، والسعي والحلق واجبان. (الكفاية)
* هذا غريب. [البناية ٤١٨/٤] وأخرج الحاكم في "المستدرك" عن زيد بن ثابت ﴾، قال: قال رسول الله صلّ.
إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت. وقال: الصحيح عن زيد بن ثابت قوله. [٤٧١/١،
باب الحج والعمرة فريضتان] فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعفوه إلخ. [نصب الراية ١٤٧/٣]
** غريب مرفوعاً. [نصب الراية ١٤٩/٣] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" موقوفا على ابن مسعود فقال:
الحج فريضة، والعمرة تطوع. [٢٣٢/٤/١، باب من قال العمرة تطوع] وأبو معشر من قدماء أصحاب
إبراهيم، اسمه زياد بن كليب، ثقة من رجال مسلم، قال ابن حبان: كان من الثقات المتقنين "تهذيب"، وقد
تقدم غير مرة أن مراسيل إبراهيم صحاح لا سيماً عن ابن مسعود. [إعلاء السنن ٤٦١/١٠] وأخرج عبد
الباقي بن قائع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (37: الحج جهاد، والعمرة تطوع. وأعلَّه ابن حزم وقال:
إنما هو من طريق أبي صالح ماهان الحنفي عن النبي ◌ُ ◌ّ مرسل، وماهان ضعيف، وأوهم ابن قانع أنه أبو صالح
السمان وليس كذلك، واعترضه الشيخ ابن دقيق العيد في "الإمام" بأن عبد الباقي بن قانع من كبار الحفاظ،
وأكثر عنه الدارقطني وبقية الإسناد ثقات، وقوله في أبي صالح ماهان الحنفي: إنه ضعيف ليس بصحيح فقد
وثقه ابن معين، وروى عنه جماعة مشاهير، قلت: فالحديث حسن صحيح. [إعلاء السنن ٤٦٠/١٠-٤٦١ ]

٣٤٥
باب الحج عن الغير
باب الحج عن الغير
الأصل في هذا الباب: أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره، صلاة أو
صوماً، أو صدقة أو غيرها عند أهل السنة والجماعة؛ لما روي عن النبي عليًّا "أنه
ضحى بكبشين أملحين، أحدهما عن نفسه، والآخر عن أمته من أقر بوحدانية الله تعالى
*
وشهد له بالبلاغ"،
الحج عن الغير: لما فرغ عن بيان أفعال الحج بنفسه مع عوارضه، شرع في بيان الحج عن غيره بطريق
النيابة. [البناية ٤٢٢/٤] الباب: أي في باب الحج عن الغير. (البناية) له أن يجعل إلخ: لا يراد به أن
الخلاف بيننا وبينهم في أن له ذلك أو ليس له كما هو ظاهره، بل في أنه يجعل بالجعل أو لا بل يلغو
جعله. [فتح القدير ٦٥/٣] غيرها: كتلاوة القرآن والأذكار. (فتح القدير)
أهل السنة والجماعة: ليس المراد أن المخالف لما ذكر خارج عن أهل السنة والجماعة، فإن مالكاً والشافعي .
لا يقولان بوصول العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة بل غيرها كالصدقة والحج، بل المراد أن أصحابنا لهم
كمال الاتباع والتمسك ما ليس لغيرهم، فعبرعنهم باسم أهل السنة، فكأنه قال عند أصحابنا غير أن لهم وصفاً
عبر عنهم به، وخالف في كل العبادات المعتزلة، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّ مَا سَّعَى﴾ وسعي
غيره ليس سعيه، وهي وإن كانت مسقوة قصا لما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام فحيث لم يتعقب
بإنكار كان شريعة لنا على ما عرف، والجواب أنها وإن كانت ظاهرة فيما قالوه لكن يحتمل أنها نسخت أو
مقيدة، وقد ثبت مايوجب المصير إلى ذلك، وهو ما رواه المصنف، وما في "الصحيحين": أنه « ضحى بكبشين
أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته، والملحة: بياض يشويه شعرات سود. [فتح القدير ٦٥/٣]
أملحين: الأملح الذي فيه سواد وبياض، يقال: كبش أملح فيه ملحة، وهي بياض بشقة شعرات
سود. [البناية ٤٢٥/٤] أمته: أي أمة الإجابة، وهم المؤمنون.
* روي من حديث عائشة، وأبي هريرة، ومِن حديث جابر، ومن حديث أبي رافع، ومن حديث حذيفة
بن أسيد الغفاري، ومن حديث أبي طلحة الأنصاري، ومن حديث أنس ... [نصب الراية ١٥١/٣] =

٣٤٦
باب الحج عن الغير
جعل تضحية إحدى الشاتين لأمته. والعبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية
محضة كالصلاة، ومركبة منهما كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي
الاختيار والضرورة؛ لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛
أي المرض
لأن المقصود - وهو إتعاب النفس - لا يحصل به، وتجري في النوع الثالث عند
العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة؛ لعدم إتعاب
النيابة
النفس. والشرط: العجز الدائم إلى وقت الموت؛
جعل تضحية إلخ: وهذا دليل صريح على جواز أن يجعل الرجل من ثوابه لغيره، وينتفع به الغير سواء كان
حياً أو ميتاً. (البناية) كالزكاة: وصدقة الفطر، والمقصود منها صرف المال إلى سد خلة المحتاج. (البناية)
كالصلاة: والمقصود منها التعظيم بالجوارح، وإتعاب النفس الأمَّارة بالسوء، وابتغاء مرضات الله تعالى. (البناية)
كالحج: وقد ذكرنا في أول الباب أن الصواب أن الحج من العبادات البدنية؛ لأن المال شرط
الوجوب. [البناية ٤٢٦/٤] النوع الأول: وهو العبادة المالية المحضة كالزكاة فتجوز النيابة فيها. (البناية)
المقصود: وهو سد خلة المحتاج بدفع المال. (الكفاية) النوع الثاني: وهو العبادات البدنية المحضة
كالصلاة. (البناية) بحال: أي في الاختيار والضرورة. (البناية)
النوع الثالث: وهو العبادة المركبة من المال والبدن كالحج. (البناية) للمعنى الثاني: إنما قال للمعنى الثاني: لأن
الحج يشترط على معنيين: إتعاب النفس، وتنقيص المال، فانتفى المعنى الأول عند العجز فتعين الثاني، وقال
الكاكي: وفي بعض النسخ للمعنى الأول، وهو اعتبار كونه مالياً، وهذا أظهر بالنسبة إلى تقدير الكتاب.
والشرط: أي شرط جواز النيابة. [البناية ٤٢٧/٤]
= حديث عائشة وأبي هريرة أخرجهما ابن ماجه في سننه عن أبي سلمة عن عائشة وعن أبي هريرة صله
أن رسول الله ® كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوعين، فذبح
أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد دُ.
[رقم: ٣١٢٢، باب أضاحي رسول الله (4°]

٣٤٧
باب الحج عن الغير
لأن الحج فرض العمر، وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع.
ثم ظاهر المذهب: أن الحج يقع عن المحجوج عنه، وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب
كحديث الختعمية فإنه وُ لّ قال فيه: " حجي عن أبيك واعتمري" .* وعن محمد بدال: أن
الحج يقع عن الحاج، وللآمر ثواب النفقة؛ لأنه عبادة بدنية، وعند العجز أقيم الإنفاق مقامه
كالفدية في باب الصوم. قال: ومن أمره رجلان بأن يحج عن كل واحد منهما حجة،
فرض العمر: فحيث تعلق به خطابه لقيام الشروط وجب عليه أن يقوم هو بنفسه في أول أعوام
الإمكان فإذا لم يفعل أثم، وتقرر القيام بها بنفسه في ذمته في مدة عمره، وإن كان غير متصف بالشروط
فإذا عجز عن ذلك بعينه، وهو أن يعجز عنه في مدة عمره رخص له الاستنابة رحمة وفضلاً منه فحيث
قدر عليه وقتاً ما من عمره بعد ما استناب فيه لعجز لحقه ظهر انتفاء شرط الرخصة. [فتح القدير ٦٧/٣]
حالة القدرة: لأنه لم يجب عليه واحدة من المشقتین، فإذا کان له تر کهما کان له أن يتحمل أحدهما تقربا
إلى ربه. [فتح القدير ٦٨/٣] أوسع: ولهذا تجوز الصلاة النافلة مع القدرة على القيام. (البناية)
عن المحجوج عنه: وهو الآمر، هذا في الفرض بالنص على ما يجئ، وأما في نفل فيقع عن المأمور
بالاتفاق. [البناية ٤٢٨/٤] يقع عن الحاج: يعني المأمور. (البناية) وإليه مال عامة المتأخرين، منهم: صدر
الإسلام أبو اليسر والإسبيجابي وقاضي خان وغيرهم، وقال شمس الأئمة السرخسي: أن أصل الحج يكون
غن الآمر. (النهاية) بدنية: كذا أشار إليه في "المبسوط" أن الحج غير مركب من البدن، والمال فيه شرط
الوجوب وقد ذكرناه. [البناية ٤٣٠/٤] كالفدية: فإنها أقيمت مقام الصوم. (البناية)
* في رواية المصنف وهم، فإن حديث الختعمية ليس فيه ذکر اعتمري، وهذه اللفظة في حديث أبي رزين
العقيلي. [البناية ٤٣٠/٤] حديث الخثعمية: أخرجه مسلم في صحيحه عن الفضل أن امرأة من خثعم
قالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر
بغيره، فقال النبي ◌ُّ: فحجي عنه. [رقم: ٣٢٥٢، باب الحج عن العاجز] وحديث أبي رزين العقيلي:
أخرجه الترمذي في "جامعه" عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﴾ّ فقال: يا رسول الله! إن أبي شيخ
كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر. وقال: هذا حديث حسن
صحيح. [رقم: ٩٣٠، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت]

٣٤٨
باب الحج عن الغير
فأهل بحجة عنهما: فهى عن الحاج، ويضمن النفقة؛ لأن الحج يقع عن الآمر، حتى
لا يخرج الحاجُّ عن حجة الإسلام، وكل واحد منهما أمره أن يُخَلِّص الحجَّ له من
غير اشتراك، ولا يمكن إيقاعه عن أحدهما؛ لعدم الأولوية، فيقع عن المأمور،
ولا يمكنه أن يجعله عن أحدهما بعد ذلك، بخلاف ما إذا حجَّ عن أبويه، فإن له أن يجعله
عن أيهما شاء؛ لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أولهما، فيبقى على خياره بعد
وقوعه سبباً لثوابه، وهنا يفعل بحكم الآمر، وقد خالف أمرهما، فيقع عنه. ويضمن
النفقة إن أنفق من مالهما؛ لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه، وإن أبهم الإحرام
بأن نوى عن أحدهما غير عين، فإن مضى على ذلك: صار مخالفا؛ لعدم الأولوية.
تعیین
بحجة عنهما: أي شرع في الأفعال قبل أن يعين عن أحدهما على ما يأتي بعدها. (الكفاية)
لأن الحج إلخ: يجزيه هذا الموضع أن الحج في هذه الصورة من وجه يقع للمأمور باعتبار المخالفة، ولهذا
لا يخرج الآمر عن حجة الإسلام، ومن وجه يقع للآمر من حيث قطع المسافة، وتعيين النفقة، وهذا لا يخرج
المأمور عن حجة الإسلام أيضاً. وقد صرح الإمام الغتابي وغيره في شرح "الجامع الصغير": أن الحج يقع
عن الآمر من وجه، وعن المأمور من وجه، فلا يخرج عن حجة الإسلام لا المأمور، ولا الآمر. والمصنف
أشار إلى هذين الوجهين أيضاً حيث قال أولا: فهي عن الحاج، ثم قال: لأن الحج يقع عن الآمر، يعني يقع
عن وجه من وجه آخر. [البناية ٤٣١/٤]
الأولوية: يعني ليس أحدهما أولى من الآخر فلا يقع عنهما ولا عن أحدهما. (البناية) ولا يمكنه إلخ: هذا كأنه
جواب عما يقال: إذا وقع الحج عن المأمور فيجعل عن أيهما شاء، كما إذا حج عن أبويه. [البناية ٤٣١/٤]
بخلاف: لأن الوارث غير مأمور بالحج، ومن حج عن غيره بغير أمره لا يكون حاجاً عنه، بل يكون
جاعلاً ثواب الحج له. [الكفاية ٧١/٣] ويضمن: ذلك الحاج. أبهم الإحرام إلخ: صور الإبهام هنا أربعة:
أن يهل بحجة عنهما، أو عن أحدهما على الإبهام، أو يهل بحجة من غير تعيين للمحجوج عنه، أو يحرم عن
أحدهما بعينه بلا تعيين لما أحرم به. [فتح القدير ٧٠/٣-٧١]

٣٤٩
باب الحج عن الغير
وإن عينَّ أحدهما قبل المضيِّ فكذلك عند أبي يوسف حثه، وهو القياس؛ لأنه مأمور
في الأفعال
بالتعيين، والإبهام يخالفه، فيقع عن نفسه، بخلاف ما إذا لم يُعَيِّن حجة أو عمرة حيث
كان له أن يعين ما شاء؛ لأن الملتزم هناك مجهول، وههنا المجهول من له الحق. وجه
الاستحسان: أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا مقصوداً بنفسه، والمبهم يصلح
وسيلة بواسطة التعيين، فاكْتُفي به شرطاً، بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام؛
لأن المؤذَّى لا يحتمل التعيين فصار مخالفاً. قال: فإن أمره غيره أن يقرن عنه: فالدم على
محمد
من أحرم؛ لأنه وجب شكراً لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين، والمأمور هو
المختص بهذه النعمة؛ لأن حقيقة الفعل منه.
عن نفسه: كما إذا أمره رجلان كل منهما بشراء عبد هكذا، فاشتراه لأحدهما غير معين، يقع الشراء
للمأمور، ثم إذا أراد أن يعين لأحدهما لا يصح، فكذا هذا. [البناية ٤٣٢/٤] إذا لم يعين: كأن هذا جواب
عما يقال: إذا أحرم رجل على الإبهام من غير تعيين حجة أو عمرة، فإنه يصح أن يعين في الحجة والعمرة
ما شاء، فلم لا يكون ههنا. كذلك. [البناية ٤٣٣/٤] لأن المتلزم: أي فيما إذ أبهم الاحرم مجهول ومن له
الحق معلوم، وجهالة الملتزم لا تمنع صحة الإداء كما إذا قال: لفلان عليَّ شيء لأحد يصح الإقرار، ويلزمه
البيان ولو قال: لأحدهما عليَّ شيء لا يصح الإقرار؛ لأن جهالة من له الحق تمنع صحة الإقرار.
مجهول: يعني فيما إذا لم يعين حجة أو عمرة. [البناية ٤٣٣/٤] وههنا المجهول إلخ: فإن من أقر بمجهول
لمعلوم بأن قال لفلان عليَّ شيء يصح ووجب التعيين ولو أقربمعلوم مجهول بأن قال لواحد من الناس عليَّ
ألف درهم لم يصح. [الكفاية ٧٢/٤] الاستحسان: وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمها. (البناية)
الأفعال: بدليل صحة تقديمه على وقت الأداء، هو أشهر الحج. (الكفاية) فانشي به: أي بالإحرام المبهم من
حيث إنه شرط، لأن الشروط يراعى وجوده كيف ما كان. إذا أدى الأفعال إخ: هذا متصل بقوله:
فاكتفي به شرطاً يعني إذا أهلٌ عن أحدهما، ثم عيَّن أحدهما قبل المضي صح تعيينه، بخلاف ما إذا عَيَّن أحدهما
بعد المضي. [البناية ٤٣٤/٤] المؤدى لأن ما مضى فات. (البناية) أح ء: أي وهو القارن. (البناية)
حقيقة الفيل عدد: لكن يقع القرآن على الآمر. (البناية).

٣٥٠
باب الحج عن الغير
وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد بطلبه: أن الحجَّ يقع عن المأمور،
وكذلك إن أمره واحد بأن يَحُجَّ عنه، والآخر بأن يعتمر عنه، وأذنا له بالقران:
فالدم عليه؛ لما قلنا. ودم الإحصار على الآمر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد دعمًا،
وقال أبويوسف بطله: على الحاج؛ لأنه وجب للتحلل؛ دفعاً لضرر امتداد الإحرام،
المسألة تشهد: وقيل: لا تدل هذه المسألة عليه؛ لأن سائر الأفعال من الرمي وغيره يوجد منه حقيقة،
ويقع شرعاً عن الآمر، ووجوب هذا الدم من باب إقامة النسك وإقامة المناسك عليه حقيقته، وإن انتقل
إلى الآمر حكماً. [البناية ٤٣٤/٤] وكذلك: أي وجوب الدم على المأمور. (البناية) وأذنا له: أي كل واحد
من الآمرين. بالقران: قيد بإذنهما له بالقران؛ لأنهما لو لم يأذنا له فقرن عنهما كان مخالفاً، فيضمن
نفقتهما، لا لأن إفراد كل منهما أفضل من قرانهما، بل لما قدمناه من أن أمر الآمر بالنسك يتضمن إفراد
السفر له به لمكان النفقة. [فتح القدير ٧٣/٣] لما قلنا: وهو أن المأمور مختص بهذه النعمة. (البناية)
ودم الإحصار: لو عرض للمأمور. على الآمر: الدماء الواجبة في الحج: إما دم الإحصار وهو على الآمر
عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف على المأمور فإن كان المحجوج عنه ميتاً ففي ماله عندهما، ثم هل
هو من الثلث أو من كل الحال خلاف بين المشايخ، وتقرير الوجه من الجانبين ظاهر من الكتاب فلا نطيل
به، ثم يجب عليه الحج من قابل بمال نفسه، وإما دم القران وقد تقدم قالوا: هذا ودم القران يشهدان لمحمد ده،
وقد تكلمنا في دم القران ولم يتحقق، وإما دم الجناية كجزاء صيد وطيب وشعر وجماع ففي مال الحاج
اتفاقاً؛ لأنه هو الجاني عن اختيار، والأمر بالحج لا ينتظم الجناية بل ينتظم ظاهراً عدمها، فيكون مخالفاً في
فعلها فيثبت موجبها في ماله، ثم إن كان الجماع قبل الوقوف حتى فسد الحج ضمن النفقة للمخالفة،
وعليه القضاء لا يشكل كونه في مال نفسه وإن كان بعده لا يفسد ولا يضمن النفقة، ولو فاته الحج لا يضمن
النفقة؛ لعدم المخالفة فهو كالمحصر وعليه الحج من قابل بمال نفسه، ولو أتم الحج إلا طواف الزيارة فرجع
ولم يطفه لا يضمن النفقة غير أنه حرام على النساء ويعود بنفقة نفسه ليقضي ما بقي عليه؛ لأنه جان في
هذه الصورة أما ومات بعد الوقوف قبل الطواف جاز عن الآمر؛ لأنه أدى الركن الأعظم، وأما دم رفض
النسك ولا يتحقق ذلك إذا تحقق إلا في مال الحاج، ولا يبعد أنه لو فرض أنه أمره أن يحرم بحجتين ماعاً
ففعل حتى ارتفضت إحداهما كونه على الآمر ولم أره. [فتح القدير ٧٤/٣]

٣٥١
باب الحج عن الغير
وهذا الضرر راجع إليه، فيكون الدم عليه، ولهما: أن الآمر هو الذي أدخله في هذه
العهدة، فعليه خلاصه. فإن كان يحجُّ عن ميت فأحصر: فالدم في مال الميت عندهما
خلافاً لأبي يوسف ملكه، ثم قيل: هو من ثلث مال الميت؛ لأنه صلة كالزكاة وغيرها،
دم الإحصار
وقيل: من جميع المال؛ لأنه وجب حقاً للمأمور، فصار ديناً. ودم الجماع على الحاج؛
لأنه دم جناية، وهو الجاني عن اختيار، ويضمن النفقة، معناه: إذا جامع قبل الوقوف
حتى فسد حجه؛ لأن الصحيح هو المأمور به، بخلاف ما إذا فاته الحج حيث لا يضمن
النفقة؛ لأنه ما فاته باختياره. أمَّا إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه، ولا یضمن
النفقة؛ لحصول مقصود الآمر، وعليه الدم في ماله لما بينًا، وكذلك سائر دماء الكفارات
المأمور
على الحاج؛ لما قلنا. ومن أوصى بأن يُحَجَّ عنه، فأَحَجُّوا عنه رجلاً، فلما بلغ الكوفة
مات أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف: يُحجُّ عن الميت من منزله بثلث ما بقي،
لأنه صلة: هي التي لا تكون في مقابلة عوض مالي. (البناية) وغيرها: يعني وغيرها من الكفارات. (البناية)
وجب: بسبب الأمر. دينا: والديون تقضى من كل المال. معناه: لما كان المتوهم من عبارة المتن وجوب الدم
على الحاج المجامع مطلقاً، وضمان النفقة كذلك، سواء كان بعد الوقوف أو قبله، فصله بقوله: معناه إلخ.
لأن الصحيح: [أي الحج الصحيح هو المأمور] يعني إذا أفسده كان مخالفاً، ووقع الفاسد عن الحاج، ولو
قضى الحاج في السنة الثانية على وجه الصحة، لا يسقط به حج الميت؛ لأنه لما خالف في السنة الماضية
بالإِفساد صار الإحرام واقعاً عن المأمور، والحج الذي يأتي به في السنة القابلة قضاء ذلك الحج فصار واقعاً
عن المأمور أيضاً. [الكفاية ١٤/٣] فاته الحج: بأن لم يبلغ يوم النحر. أما: بيان لفائدة تقييد المسألة بما قبل
الوقوف. لما بينا: وهو قوله: لأنه دم جناية. (البناية) لما قلنا: وهو أنه دم جناية. (البناية) ومن: وفي بعضٍ
النسخ: قال أي محمد منه في "الجامع الصغير". (البناية) النصف: وقيد النصف اتفاقي. (البناية)

٣٥٢
باب الحج عن الغير
وهذا عند أبي حنيفة گیه، وقالا: يُحَجُّ عنه من حيث مات الأول، فالكلام ههنا في اعتبار
المأمور
الثلث، وفي مكان الحج. أما الأول: فالمذكور قول أبي حنيفة ماله، أما عند محمد بحث
في المتن
يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء، وإلا بطلت الوصية، اعتبارا
بتعيين الموصي؛ إذ تعبين الوصي كتعيينه. وعند أبي يوسف : يُحَجُّ عنه بما بقي
من الثلث الأول؛ لأنه هو المحل لنفاذ الوصية. ولأبي حنيفة بحالته: أن قسمة الوصي
الثلث
وعزله المال، لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصى؛
وهذا عند أبي حنيفة مح له: صورة المسألة: رجل له أربعة آلاف درهم، أوصى بأن يحج عنه، فمات وكان
مقدار الحج ألف درهم، فدفعها الوصي إلى من يحج عنه، فسرق في الطريق. قال أبو حنيفة ملكه: يؤخذ ثلث ما
بقي من التركة، وهو ألف درهم، فإن سرق ثانياً يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى، وهكذا. وقال أبويوسف:
يؤخذ ثلث ما بقي من ثلث جميع المال وهو ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون، وثلث درهم، فإن سرقت ثانياً
لا يؤخذ مرة أخرى، وقال محمد: إذا سرقت الألف التي دفعها أولا، بطلت الوصية. [العناية ٧٥/٣]
ههنا: أي في هذه المسألة. أما عند محمد إلخ: حاصل ذلك: أن عند أبي حنيفة ملكه يؤخذ بثلث ما بقي،
فيحج به مرة أخرى، ويجعل الهالك كان لم يكن، وعلى قول أبي يوسف مدله: إن بقي من الثلث الأول،
وهو ثلث جميع المال مقدار ما يمكن أن يحج به، يحج عنه بما بقي، وإلا فتبطل الوصية، وعلى قول
محمد بن﴾ تبطل الوصية. [الكفاية ٧٥/٣] إن بقي شيء: صورته: أوصى رجل بأن يحج عنه فأحج الوصي
أو الورثة رجلا عنه، فمات في الطريق، فإنه يحج عن الميت بثلث ما بقي عنده. وعند أبي يوسف بدلفيه:
يحج عنه بما بقي من ثلث أصل المال مع ما بقي من المال المؤدى على المأمور، وعند محمد مدثر: إن بقي
شيء مما دفع إلى الأول يحج به، وإلا بطلت الوصية.
بتعيين الموصي: ولو عيَّن الموصي بنفسه قدراً من المال يبطل الوصية إن لم يبق منه شيء، فكذا هذا،
قالوا: هذا الخلاف إذا أوصى بأن يحج عن الثلث، أو بأن يحج عنه ولم يزد عليه، وأما لو قال: عن ثلث
ماله، فقول محمد حلّ كقول أبي يوسف حثّ، وتمامه في "الجامع الصغير" لقاضي خان.(رد المحتار)
كته. أي كتعيين الوصي؛ لأنه قام مقامه. (البناية) الأرجته: وهوههنا أن يتم له الحج ولم يتم.

٣٥٣
باب الحج عن الغير
لأنه لا خصم له ليَقْبِضَ، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه، فصار كما إذا هلك قبل
المأمور
الإفراز والعزل، فُيُحُّ بثلث ما بقي. وأما الثاني: فوجه قول أبي حنيفة بحالله - وهو
القياس -: أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا، قال عليها: "إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث، وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا، فبقيت
الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج. وجه قولهما - وهو الاستحسان -: أن سفره
لم يبطل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، وقال
عليها: "من مات في طريق الحج كُتب له حجة مبرورة في كل سنة ") **
ليقبض: أي التسليم على ذلك الوجه، فوجب صرفه مرة أخرى. الإفراز: أي إفراز المال بقدر الإحجاج.
الثاني: وهو اعتبار المكان في الحج. (الكفاية) السفر: وهو من الوطن إلى مكان مات فيه.
ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (البناية) وطنه: فوجب الإِحجاج من وطنه.
لقوله تعالى إلخ: أقول: سیاق کلام المصنف شاهد على أنه اختیار مذهب الصاحبین، فإن عادته أنه يؤخر
دليل كما هو المختار عنده، كما ذكره العيني وغيره، وعندي أن مذهب الإمام ههنا أقوى. واستدلالهما
بالآية المذكورة، وبالحديث المذكور ليس في موضعه؛ إذ غاية ما يثبت منه حصول الثواب على حسب
النية، والإمام لا ينكره بل يقول: ما مضى من سفره - وإن كان مفيدا في الآخرة - لكنه منقطع باعتبار
الدنيا بالحديث المذكور السابق، فافهم، فإنه دقیق.
* أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله وُّ قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا
من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. [رقم: ٤٢٢٣، باب ما يلحق
الإنسان من الثواب بعد وفاته]
** هذا الحديث بهذا اللفظ غريب. [البناية ٤٤١/٤] وأخرج أبو يعلى في "مسنده" عن عطاء بن يزيد
الليثي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله . من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم
القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله
فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة. [رقم: ٦٣٢٧، ٢٦/٦]

٣٥٤
باب الحج عن الغير
وإذا لم يبطل سفره اعتبرت الوصية من ذلك المكان، وأصل الاختلاف في الذي يحج
بنفسه، وينبني على ذلك المأمور بالحج. قال: ومن أَهلَّ بحجة عن أبويه: يجزئه أن يجعله
(يترتب)
عن أحدهما؛ لأن من حجَّ عن غيره بغير إذنه فإنما يجعل ثواب حجه له، وذلك بعد أداء
الحج، فلغت نيته قبل أدائه، وصح جعله ثوابه لأحدهما بعد الأداء، بخلاف المأمور على
ما فرَّقنا من قبل، والله أعلم بالصواب.
بنفسه: فمات في الطريق وأوصى بأن يحج عنه. بالحج: إذا مات في بعض الطريق. له: لا نفسه عنه.
المأمور: أي بالحج إذا أهل بحجة عن أبويه حيث لا يجوز أن يجعل أحدهما؛ لأنه بحكم الآمر. [البناية ٤٤٢/٤]
من قبل: وهو قوله: وههنا يفعل بحكم الآمر وقد خالفه. (الكفاية)

٣٥٥
باب الهدي
باب الهدي
الهدي أدناه شاة؛ لما روي أنه عليّلا سئل عن الهدي، فقال: "أدناه شاة"،* قال: وهو
من ثلاثة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم؛ لأنه عليه لما جعل الشاة أدنى، فلا بد أن يكون له
أعلى وهو البقر والجزُور، ولأن الهدي ما يُهدى إلي الحرم؛ ليُتقرب به فيه، والأصناف
الثلاثة سواء في هذا المعنى. ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا؛ لأنه قربة
تعلقت بإراقة الدم كالأضحية، فيتخصَّصان بمحل واحد. والشاة جائزة في كل شيء إلا.
في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنبا، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة، فإنه لا يجوز
فيهما إلا بدنة، وقد بينا المعنى فيما سبق. ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقرآن؛
باب اهدي: لما ذکر الهدي في کتاب الحج في مواضع كثيرة، من وجوه كثيرة، شرع في بیانه مع
أنواعه. [البناية ٤٤٣/٤] شاة: وعندنا أفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم. (فتح القدير
والجزور: بالفتح أي الإبل. المعنى: أي في معنى التقرب. (البناية) في الضحايا: يعني يجوز الثني فصاعداً
من الأنواع الثلاثة، ولا يجوز الجذع إلا من الضأن، ويشترط أن يكون سالماً من العيب. [البناية ٤٤٤/٤]
بمحل واحد: يعني يقعان موقعاً واحداً. (البناية) في موضعين: تقدم ثالث، وهو ما إذا طافت امرأة حائضاً
ونفساء. (فتح القدير) فيما سبق: أي في باب الجنايات. (البناية) من هدي التطوع: هذا إذا ذبح هدي التطوع
في محله، وهو مكة، وأما إذا ذبحه في الطريق أو عطب لا يجوز له الأكل من هدي التطوع. [الكفاية ٨٠/٣]
* هذا غريب، ولم أجده إلا من كلام عطاء. [ البناية ٤٤٣/٤] وقال الحافظ: لم أجده مرفوعا. [الدراية ٥١/٢]
وقول عطاء: أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عن ابن جريج أن عطاء قال: ومن أخطاء أن يهل
بالحج من ميقاته - إلى أن قال -: وأدنى ما يهريق من الدم في الحج أو غيره الشاة. [رقم: ٢٧٦٥، ٣ /٥٣٦،
باب من مر بالميقات بغير أهله أو كان أهله دونه] ويستأنس له من قول ابن عباس أخرجه البخاري في
صحيحه عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس هما عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور
أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. الحديث. [رقم: ١٦٨٨، باب فمن تمتع لبالعمرة إلى الحج]

٣٥٦
باب الهدي
لأنه دم نسك، فيجوز الأكل منها بمنزلة الأضحية، وقد صح "أن النبي عليّلا أكل من
لحم هدیه وحسا من المرقة "،* ويُستحب له أن یأکل منها؛ لما روینا، و كذلك يُستحب
أن يتصدق على الوجه الذي عرف في الضحايا. ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا؛ لأنها
دماء كفارات، وقد صح أن النبي عليه لما أُخْصِرَ بالحديبية، وبعث الهدايا على يدي
ناجية الأسلمي، قال له: "لا تأكل أنت ورِفْقَتُكَ منها شيئاً} **
لما روينا: وهو قوله: وقد صح إلخ. (البناية) الذي عرف: يعني يتصدق بالثلث، ويطعم بالثلث ويدَّخر
بالثلث. (البناية) ولا يجوز الأكل إلخ: حملة الكلام فيه أن الدماء نوعان: ما يجوز لصاحبه الأكل منه، وهو
دم المتعة، والقران، والأضحية، وهدي التطوع إذا بلغ محله، وما لا يجوز، وهو دم النذر، والكفارات،
والإحصار، وكل دم يجوز له الأكل منه لا يجب عليه التصدق به بعد الذبح؛ لأنه لو وجب لبطل حق
الفقراء بالأكل، وكل دم لا يجوز له أن يأكل منه يجب عليه التصدق به بعد الذبح، ولو هلك بعد الذبح،
لا ضمان عليه في النوعين؛ لأنه لا صنع له في الهلاك، وإن استهلكه بعد الذبح فإن كان مما يجب عليه
التصدق به يضمن قيمته. [فتح القدير ٨٠/٣] دماء كفارات: المعنى في ذلك: أن الكفارات شرعت جزاء
للجناية، فليبق بها الحرمان عن الانتفاع بهديه. [الكفاية ٨٠/٣]
لا تأكل أنت: قال شارح "الكنز": لا دلالة لحديث ناجية على المدعى؛ لأنه تَّ قال ذلك في ما عطب
منها في الطريق، والكلام فيما إذا بلغ الحرم، هل يجوز له الأكل منه أو لا؟ انتهى، والمعنى الذي ذكره
المصنف في أنها دماء كفارات يستقل بالمطلوب. [فتح القدير ٨٠/٣-٨١]
تقدم في حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه وفيه: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم
أعطى علياً، فنحر ما غير، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت،
فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي
** روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة من حديث ناجية وليس فيه قوله: لا تأكل أنت ورفقتك
منها شيئا. [البناية ٤٤٦/٤] أخرج أبو داود في "سننه" عن هشام عن أبيه عن ناجية الأسلمي أن رسول
الله ◌ّ بعث معه بهدي فقال: إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس.
[رقم: ١٧٦٢، باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ] وذکر الواقدي حديث ناجية عن ناجية وفيه : =

٣٥٧
باب الهدي
ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران، إلا في يوم النحر. قال العبد الضعيف:
المصنف
وفي الأصل: يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر، وذبحه يوم النحر أفضل، وهذا
المبسوط
هو الصحيح؛ لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق بتبليغها إلى الحرم،
فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في
إراقة الدم فيها أظهر. أما دم المتعة والقران، فلقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الَْائِسَ
٥,
الفقِيرَ﴾، وقضاء التفث يختص بيوم النحر، ولأنه دم نسك، فيختص بيوم النحر
كالأضحية. ويجوز ذبح بقية الهدايا في أيّ وقت شاء، وقال الشافعى مد لّه: لا يجوز إلا
في يوم النحر؛ اعتبارا بدم المتعة والقران، فإن کِل واحد دم جبر عنده.
هو الصحيح: إشارة إلى خلاف البعض. إلى الحرم: فلا يشترط الزمان. (البناية) البائس: الذي له بأس وشدة.
وقضاء التفث: فكذا الذبح، أي كأخذ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة.
دم نسك: أي كل واحد منهما دم نسك، ولهذا حل له التناول منه، فيختص بالحرم كالأضحية. [العناية ٨١/٣]
الهدايا: وهي هدي الكفارات، والنذر، والإحصار على قوله، والوجه ظاهر في الكتاب. [فتح القدير ٨١/٣]
كبدة: هذا مخالف لما ذكر في كتبه، فإنه ذكر في "الوجيز"
كل واحد: أي من دم المتعة ودم القران. في ..
وشرحه و"التتمة" وغيرها: أن الدم الواجب في الإحرام؛ إما لارتكاب محظور، أو جزاء ترك مأمور، ولا يختص
بزمان، فيجوز في يوم النحر وغيره، وإنما الضحايا هي التي تختص بالحرم، وأيام التشريق. [البناية ٤٤٨/٤]
= قال ناجية الأسلمي: عطب معي بعير من الهدي فجئت رسول الله ◌ُّ بالأبواء فاخبرته فقال: انحرها وأصبغ
قلائدها في دمها ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منها شيئاً، وخل بينها وبين الناس. [نصب الراية ١٦١/٣]
وحديث الباب أخرجه أحمد في "مسنده" عن عمرو الثمالي قال: بعث النبي ◌ُّ معي هدياً وقال: إذا عطب
شيء فانحره، ثم أضرب نعله في دمه ثم اضرب صفحته، ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك، وخل بينه وبين الناس.
[رقم: ١٧٦٦٨، ٢١٦/٢٩-٢١٧] وكذلك أخرج مسلم في "صحيحه". عن ذؤيب عن رسول الله ◌ّ كان
يبعث معه بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء، فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم أضرب به
صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك. [رقم: ٣٢١٨، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق]

٣٥٨
باب الهدي
ولما أن هذه دماء كفارات فلا يختص بيوم النحر؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان
التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير، بخلاف دم المتعة والقران؛ لأنه دم
نسك. قال: ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿هَدْياً بَالِغَ
الکعبَةِ﴾، فصار أصلا فی کل دم هو کفارة، ولأن الهدي اسم لما يُهدی إلی مکان،
جزاء
ومكانه الحرم. قال عليه: "من كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر"،* ويجوز أن
يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم، خلافاً للشافعي سلفه؛ لأن الصدقة قربة معقولة
والصدقة على كل فقير قربة. قال: ولا يجب التعريف بالهدايا؛ لأن الهدي يُنَبِّىء عن النقل
إلى مكانٍ ليتقرَّب بإراقة دمه فيه، لا عن التعريف، فلا يجب، فإن عرَّف بهدي المتعة:
وهو الحرم
فحسن؛ لأنه يتوقت بيوم النحر، فعسى أن لا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يُعرَّفِ به،
النقصان: الذي وقع بسبب محظور. الهدايا: سواء كان تطوعا أو غيره. (فتح القدير) هو كفارة: إذ لا فرق
بين الكفارات، ولا تفاوت في معنى الجزاء. [البناية ٤٤٩/٤] الهدي: فالإضافة ثابتة في مفهومه.(فتح القدير)
وفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع بين الجبلين. (البناية) خلافاً للشافعي: فإن عنده يجب صرفها على
مساكين الحرم؛ لأن المقصود التوسعة على فقراء مكة حتى لو فرق القارن على دخول مكة لحمها على غير
مساكين الحرم لا يجوز. [البناية ٤٥٠/٤] التعريف بالهدايا: سواء أريد بالتعريف الذهاب بها إلى عرفات،
أو التشهير بالتقليد، أو الإشعار كل ذلك لا يجب. [فتح القدير ٨١/٣]
التعريف: يعني لا يبني على التعريف. (البناية) إلى أن يعرف به: أي إلى أن يأخذه معه إلى عرفات. (البناية)
* روي من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ١٦٢/٣] أخرح أبوداود في "سنته"
حديث جابر عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله ؟ قال: كل عرفة موقف، وكل منى
منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر. [رقم: ١٩٣٧، باب الصلاة بجمع] الحديث
حسن. [إعلاء السنن ١٠/ ٤٣٧]

٣٥٩
باب الھدي
ولأنه دم نسك، فيكون مبناه على التشهير، بخلاف دماء الكفارات؛ لأنه يجوز ذبحها
قبل يوم النحر على ما ذكرنا، وسببها الجناية، فيليق به الستر. قال: والأفضل في الْبُدْن
النَّحر، وفي البقر والغنم الذبح؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قيل في تأويله:
الجزور، وقال الله تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحِ عَظِيمٍ﴾
والذبح ما أُعِدّ للذبح، وقد صح: "أن النبي عليّلا نحر الإبل، وذبح البقرة والغنم".
التشهير: لما ذكرنا أن السنة في الواجبات الاشهار. (البناية) ما ذكرنا: أشار به إلى قوله: لأنها وجبت لجبر
النقصان. (البناية) النحر: النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق، واللبة المنحر هو الصدر، والنحر هو الموضع
الذي ينحر فيه الهدي. [البناية ٤٥١/٤] وانحر: هذا دليل لقوله: والأفضل في البدن النحر. (البناية)
قيل في تأويله: أي في تأويل قوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ الجزور أي نحر الجزور والبعير، ذكراً كان أو أنثى، وإنما
قال: قيل بصيغة المجهول؛ لأنه ورد فيه معان كثيرة، وعن بعض الصحابة وجه نحرك إلى القبلة، وقيل:
وانحر هواك ونفسك. [البناية ٤٥٢/٤] بقرة: هذا دليل لقوله: وفي البقر والغنم الذبح. (البناية)
وقال الله تعالى: وجه الاستدلال به: أن الله لما أمر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، رأى منهما الصدق
والامتثال لأمره مر عليهما بقوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحِ عَظِيمٍ﴾، وكان كبشاً من الجنة، والذبح بكسر الذال ما
أعد للذبح، فعلم منه أن الغنم تذبح. [البناية ٤٥٢/٤]
* تقدم في حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه وفيه: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم
أعطى علياً فنحر ما غبر، وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من
لحمها وشربا من مرقها. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي (370] وأما ذبح البقر: فأخرجه البخاري في
صحيحه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة لما تقول: خرجنا مع رسول الله ◌ُ ◌ّ - إلى أن
قالت -: فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله وّ عن أزواجه.
[رقم: ١٧٠٩، باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن] وفي رواية "مسلم": فدخل علينا يوم النحر
بلحم البقر فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله (35ّ عن أزواجه. [رقم: ٢٩٢٥، باب بيان وجوه الإحرام]
وأما ذبح الغنم: فأخرجه البخاري في صحيحه عن أنس له قال: ونحر النبي ◌ُّ بيده سبع بدن قياماً،
وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين. [رقم: ١٧١٢، باب من نحر هديه بيده]