Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠٠ باب الإحرام ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة، فيأتي بها إلى آخر جزءٍ من الإحرام. قال: وإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هَيْنَتهم، حتى يأتوا المزدلفة؛ لأن النبي عليّ دفع بعد غروب الشمس،* ولأن فيه إظهار مخالفة المشركين، وكان النبي عليًا يَمشي على راحلته في الطريق على هيئته . ** فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام، ولم يجاوز حدود عرفة: أجزأه؛ أفاض الإمام: أي رجع، وإنما قال أفاض؛ اتباعاً لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ . (البناية) على هينتهم: أي غير مسرعين، بل على السكينة والوقار، وقال عليها: ليس البر في إيجاف الخيل ولا في إيضاع الإبل، فعليكم بالسكينة والوقار. [البناية ١١٢/٤] المشركين: فإنهم كانوا يدفعون من عرفة قبل طلوع الشمس. (البناية) الزحام: أي وإن خاف الحاج إلحاق الزحام، أي زحمة الناس. (البناية) ولم يجاوز حدود عرفة: وفيه إشارة إلى أنه جاوز عرفة قبل الإمام وقبل غروب الشمس وجب عليه الدم، ولكن إن عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع مع الإمام منها بعد الغروب سقط عنه الدم. وقال زفر بحث: لا يسقط، وعن أبي حنيفة ماله يسقط صححه الكرخي، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وإن عاد بعد غروب الشمس لم يسقط بالاتفاق، ولو به بعيره فتبعه حتى خرج من عرفات إذا أخرجه بعيره فعليه دم، ولا يسقط بالعدد، كذا في "المحيط" و"خزانة الأكمل"، وقال أبويوسف ملكه: لا أحفظ فيه شيئاً عن أبي حنيفة ملكه. [البناية ١١٣/٤-١١٤] = وأخرج ابن ماجه في "سننه" عن ابن عباس گها قال: قال الفضل بن عباس: کنت أردف النبي اللهـ فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة فلما رماها قطع التلبية. [رقم: ٣٠٤٠، باب متى يقطع الحاج التلبية] * فيه أحاديث. [نصب الراية ٦٥/٣] منها: ما أخرجه الترمذي في "جامعه" عن علي بن أبي طالب ﴾ قال: وقف رسول الله ◌ّ بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يميناً وشمالاً يلتفت إليهم ويقول: ياأيها الناس عليكم السكينة ... الحديث. وقال: حديث علي حديث حسن صحيح. [رقم: ٨٨٥، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف] ** وهو في حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه، وفيه: ودفع رسول الله 3%® وقد شفق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى أيها الناس! السكينة السكينة كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى المزدلفة. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي 33] = ٢٠١ باب الإحرام لأنه لم يُفِضْ من عرفة، والأفضل: أن يقف في مقامه؛ كيلا يكون آخذاً في الأداء قبل وقتها، فلو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام؛ لخوف الزحام: فلا بأس به؛ لما روي: "أن عائشة الشّها بعد إفاضة الإِمام دَعَتْ بشراب فأفطرت ثم أفاضت" .* قال: وإذا أتى مزدلفة، فالمستحب: أن يقف بقرب الجبل الذي عليه الميقدَة، يقال له: *** ویتحرُّ في عنه. لأن النبي عليه وقف عند هذا الجبل، ** و کذا عمر النزول عن الطريق؛ كيلا يضر بالمارَّة، فينزل عن يمينه أو يساره، لم يفض: من الإفاضة وهو الدفع من عرفات. (البناية) الزحام: وكذا الخوف علة من العلل. (البناية) الميقدة: بكسر الميم موضع كان أهل الجاهلية يوقدون عليه النار. (البناية) قزح: بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة. قيل سمي بقزح لتسويله الناس بحثه إلى المعاصي، ومن القرح وهو الجنين، وقيل: من القزح وهو الطريق والألوان التي في القوس الواحدة قزحة، ويمكن هذا أيضاً يسمى الجبل به؛ لكونه ذات طرائق وألوان. [البناية ١١٤/٤] = وكذلك أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس ◌ّما أن رسول الله ثمّ أفاض من عرفة، وأسامة ردفه قال أسامة: فما زال يسير على هَيْنَته حتى أتى جمعاً. [رقم: ٣١٠٥، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة] * أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عائشة لها أنها كانت تدعو بشراب فتفطر، ثم تفيض. [١٩١/٤/١، باب من كان يفطر بعرفة قبل أن يفيض] قال الحافظ: وإسناده صحيح. [الدراية ٢٢/٢] ** أخرجه الترمذي في "جامعه" عن علي بن أبي طالب ه قال: وقف رسول الله ﴿® بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هَيْثته والناس يضربون يميناً وشمالاً يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس! عليكم السكينة، ثم أتى جمعاً فصلى بهم الصلاتين جميعاً، فلما أصبح أتى قُزَحُ فوقف عليه، وقال: هذا قزح، وهو الموقف وجَمْعٌ كلها موقف ... الحديث. [رقم: ٨٨٥، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف] *** هذا غريب يعني ليس له أصل. [البناية ١١٥/٤] ٢٠٢ باب الإحرام ويُستحب أن يقف وراء الإِمام؛ لما بينًا في الوقوف بعرفة. قال: ويصلي الإِمام بالناس المغرب والعشاء بأذانٍ وإقامة واحدة، وقال زفر بطله: بأذان وإقامتين؛ اعتباراً بالجمْع بعرفة. ولنا: رواية جابر ظنُّه أن النبي عليّلا جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة،* ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإِقامة إعلاماً، بخلاف العصر بعرفة؛ لأنه مقدَّم على وقته، فأُفرد بها؛ لزيادة الإعلام. ولا يتطوَّع بينهما؛ لأنه يُخِلّ بالجمع. ولو تطوَّع أو تشاغل بشيء: أعاد الإقامة؛ لوقوع الفصل، وكان ينبغي أن يُعيد الأذان كما في الجمع الأول بعرفة، إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة؛ لما رُوي "أن النبي عليه صلى المغرب بمزدلفة، ثم تعشَّى، ثم أفرد الإقامة للعشاء"، ** ولا تُشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة حاله؟ بعرفة: أشار به إلى قوله: لأنه يدعو ويعلم فيعوا ويسمعوا. (البناية) زفر: واختاره الطحاوي. (البناية) إعلاماً: أي لأجل الإعلام؛ لأنه معلوم في جميع أهل الموقف. (البناية) بشيء: مثل التعشي وافتقار النية ونحوه ذلك. (البناية) ينبغي: لقول زفر محافظته. (البناية) الجماعة: وذكر الإمام المحبوبي: ولا يشترط لجمع المزدلفة الخطبة والسلطان والجماعة والإحرام. (الكفاية) * هذا حديث غريب. [البناية ١١٦/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي أيوب قال: صلَّى رسول اللّه ◌ُلّ بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة. [٢٩٣/٤/١، باب من قال لا يجزيه الأذان بجمع وحده أو يؤذن أو يقيم] ** لم أجده مرفوعاً صريحاً، وإنما هو عند البخاري من عمل ابن مسعود. [الدراية ٢٣/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن يزيد يقول: حجَّ عبد الله ضه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك، فأمر رجلاً فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشَّى ثم أمر - أُرَى- رجلاً فأذَّن وأقام. قال عمرو: لا أعلم الشك إلا من زهير ثم صلى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال: إن النبي ◌ُ ◌ّ كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله: هما صلاتان تحوَّلان عن وقتهما صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر، حين ينزع الفجر، قال: رأيت النبي ◌ُ® يفعله. [رقم: ١٦٧٥، باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما] ٢٠٣ باب الإحرام لأن المغرب مؤَخَّرَةٌ عن وقتها، بخلاف الجمع بعرفة؛ لأن العصر مقدَّم على وقته. ومن صلَّى المغرب في الطريق: لم تَجْزِه عند أبي حنيفة ومحمد دعمًا، وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر. وقال أبو يوسف بحثه: يجزيه وقد أساء، وعلى هذا الخلاف إذا صلى بعرفات. لأبي يوسف بالبه: أنه أدَّاها في وقتها فلا يجب إعادتها، كما بعد طلوع الفجر، إلا أن التأخير من السُّنة فيصير مُسيئًا بتركه. ولهما: ما روي أنه عليها قال لأسامة هدايته في طريق المزدلفة: "الصلاة أمامك"،* معناه: وقت الصلاة، وهذا إشارة إلى أن التأخير واجب، وإنما وجب؛ لِيُمْكِنَه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، فكان عليه الإعادة ما لم يطلع الفجر، ليصير جامعاً بينهما، وإذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة. يوم النحر لأن المغرب إلخ: وأداء الصلاة بعد خروج وقتها موافق للقياس؛ لأن القضاء مشروع في جميع الصلوات، فلا يجب مراعاة مورد النص، فالنص وإن ورد في تأخير المغرب عند وجود الجماعة لكن لا يشترط فيه الجماعة، وأما تقديم الصلاة على وقتها فمخالف للقياس من كل وجه فيراعى لذلك فيه جميع ما ورد فيه النص. [العناية ٣٧٧/٢] الطريق: قبل أن يأتي إلى المزدلفة. (البناية) لم تجزه: الخارج من الدليل والتقرير صريحاً أن الإعادة واجبة وهو لا يستلزم الحكم بعدم الاجزاء وإلا وجب الإعادة مطلقاً. [فتح القدير ٣٧٨/٢] ومحمد له: وبه قال زفر والحسن بن زياد بهما. (البناية) أساء: لمخالفة السنة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ه. (البناية) الخلاف: فعندهما لا يجزئه، وعند أبي يوسف بل: يجزئه. (البناية) الفجر: أي كما إذا صلى بعد طلوع الفجر. (البناية) معناه: أي معنى قوله: أمامك وقت الصلاة ومكان الصلاة؛ لأن الصلاة فعل المصلي، وفعله لا يتصور أن يكون أمامه. (البناية) * أخرجه البخاري في صحيحه عن كريب عن أسامة بن زيد ◌ُما أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ◌ُ﴾. من عرفة، فنزل الشّعب فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة. فقال: الصلاة أمامك. فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما. [رقم: ١٦٧٢، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة] ٢٠٤ باب الإحرام قال: وإذا طلع الفجر يصلّي الإمام بالناس الفجر بغَلَس لرواية ابن مسعود ثَّه أن النبي عليًّا صلاَّها يومئذ بغلس،* ولأن في التغليس دَفْعَ حاجة الوقوف، فيجوز كتقديم العصر بعرفة. ثم وقف ووقف معه الناس، ودعا؛ لأن النبي عليًّ وقف في هذا الموضع يدعو، ** حتى رُوي في حديث ابن عباس ◌ُما: فاسْتُجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم . *** ثم هذا الوقوف واجب عندنا، وليس بركن، حتى لو تَرَكه بغير عُذْر: يلزمه الدم، وقال الشافعي بحلّه: إنه ركن؛ لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، وبمثله تثبت الركنية. بغلس: بفتحتين، وهو آخر ظلمة الليل. (البناية) كتقديم العصر: معناه لما جاز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها فلأن يجوز التغليس بالفجر وهو في وقتها أولى. [العناية ٣٧٩/٢] الموضع: أشار به إلى المشعر الحرام الذي هو الجبل الذي يقال له قزح. (البناية) الدم: وإن تر که بعذر لازدحام أو تعجيل السير إلى منى فلا شيء عليه. (البناية) ركن: هذا سهو؛ فإن كتبهم ناطقة بأنه سنة.(فتح القدير) وبمثله: أي وبمثل هذا الأمر الذي في الآية الكريمة. (البناية) * أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله ◌ُّ صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفحر يومئذ قبل ميقاتها. وفي رواية: وقال: قبل وقتها بغلس. [رقم: ٣١١٦ - ٣١١٧، باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح] قوله: قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في كل يوم، لا أنه صلاها قبل الفجر ولكن غلس بها كثيراً، بينَّه لفظ المسلم قبل وقتها بغلس. [نصب الراية ٧١/٣] ** هو في حديث جابر: أخرجه مسلم في صحيحه وفيه: فصلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكَبَّره وهلَّله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي تَُ] *** حتى روي في حديث ابن عباس أنّما هذا وهم، وإنما روي هذا في حديث ابن عباس بن مرداس. [نصب الراية ٧٢/٣] وقد تقدم تخريجه. أخرجه ابن ماجه في "سنته". [رقم: ٣٠٣١، باب الدعاء بعرفة] ٢٠٥ باب الإحرام ولنا: ما روي أنه عليّ "قدّم ضَعَفَة أهله بالليل"، * ولو كان ركناً لما فعل ذلك، والمذكور فيما تلا: الذكر، وهو ليس بركن بالإجماع. وإنما عرفنا الوجوب بقوله عليها: "من وَقَفَ معنا هذا الموقف، وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات: فقد تَمَّ حجَّه"، علّق به تمام الحج، وهذا يصلح أمارةً للوجوب، غير أنه إذا تر که بعذر بأن يكون به ضعف أو علَّةٍ، أو كانت امرأة تخاف الزحام: لا شيء عليه؛ لما روينا. قال: والمزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر؛ لما روينا من قبل. قال: فإذا طلعت الشمس: أفاض الإمام والناس معه حتى يأتوا مِنَّى. قال العبد الضعيف- عصمه الله -: هكذا وقع في نُسَخ "المختصر"، وهذا غلط، والصحيح: أنه إذا أَسْفَر أفاض الإمام والناس؛ ضعفة: على وزن فَعَلَة جمع ضعيف. (البناية) والمذكور: هذا جواب عن استدلال الشافعي بحالته بالآية، وتقريره: أن المأمور به في الآية هو الذكر. (البناية) وإنما عرفنا الوجوب إلخ: جواب سؤال مقدرما يقال إذا نفيتم الركنية عن الوقوف بالمزدلفة، فمن أين يقولون بوجوبه، فقال: وإنما عرفنا الوجوب، أي وجوب الوقوف بمز دلفة. [البناية ١٢٥/٤] لما روينا: أراد به أنه عليا "قدم ضعفة أهله بالليل". لماروينا: وهو قوله عليها: "ومزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن وادي محسر". (البناية) والصحيح: وقال الأتراري: هذا الذي قال صاحب "الهداية" بحثه صحيح، لكن الغلط وقع من الكاتب لا من القدوري بعته. (البناية) * أخرجه البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس هما يقول: أنا ممن قدم النبي ◌ُّ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. [رقم: ١٦٧٨، باب من قدم ضعفة أهله بليل] وأخرج أبوداود في سننه عن ابن عباس لها قال: كان رسول الله ولم يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. [رقم: ١٩٤١، باب التعجيل من جمع] ** أخرجه أبوداود في "سننه" عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله ◌ّ بالموقف يعنى بجمع قلت: جئت يا رسول الله ! من جبلي طي أكللت مطيني وأتعبت نفسي، والله ! ما تركت من جبل إلا من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله څّ. ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تَمَّ حجُّه وقضى تفثه. [رقم: ١٩٥٠، باب من لم يدرك عرفة] ٢٠٦ باب الإحرام لأن النبي عليه دفع قبل طلوع الشمس .* قال: فيبتدئ بجَمْرَة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حَصَّات مثل حَصَى الْخَذْف؛ لأن النبي ◌ِلَا لما أتى منى لم يَعْرُجْ على شيء حتى رمى جمرة العقبة، ** وقال عليها: " عليكم بحصى الخذف، لا يؤذي بعضكم بعضاً . ** المصنف ولو رمي بأكبر منه: جاز؛ لحصول الرمى، غير أنه لا يرمي بالكبار من الأحجار؛ فيبتدئ بجمرة: الحجر الصغير، وجمعها الجمار، وبها سمي المواضع التي يرمى جمار أو حجار أو حجرات لما بينهما من الملابسة. وقيل: الجمع ما هنالك من الحصى من تحمر القوة إذا اجتمعوا، وسميت جمرة العقبة؛ لأنها جبل في طريق منى كذا في "مبسوط البكري بسله"، وذكر في "مبسوط شيخ الإسلام" إنما سميت جمرة؛ لأن إبراهيم * لما أمر بذبح الولد جاء الشيطان يوسوسه فكان إبراهيم عليلا يرمي إليه الأحجار طردًا له، وكان يجمربين يديه يسرع في المشي. [البناية ١٢٨/٤] الخذف: الخذف أن يرمي بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك، وقيل: أن يضع الحصاة طرف الإبهام على طرف السبابة، وفعله من باب ضرب من المغرب. [الكفاية ٣٨١/٢-٣٨٢] لم يعرج: أي لم يقف عنده. (البناية) * فيه أحاديث. [نصب الراية ٧٤/٣] منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر مثلُه بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون : > أشرق ثبير، وأن النبي ◌ُّ خالفوهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس. [رقم: ١٦٨٤، باب متی يدفع مِن جمع] ** * هو في حديث جابر أخرجه مسلم، وفيه: فدفع قبل أن تطلع الشمس .... حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي *** أخرجه أبوداود في "سنته" عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت رسول الله حماد يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس وازدحم الناس، فقال النبي 5%®: يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حَصَى الَخَذْف. [رقم: ١٩٦٦، باب في رمي الجمار] وحديث أخر: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" عن ابن عمر أن رسول الله وُ﴿ لما أتى محسراً حرِّكَ راحلته، وقال: عليكم بحصى الخذف. [رقم: ٣٣٧، ٢٢٤/١] وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث. [مجمع الزوائد ٥٧٠/٣] ٢٠٧ باب الإحرام كي لا يتأذى به غيره، ولو رماها من فوق العقبة: أجزأه؛ لأن ما حولها موضع التَّسُك، والأفضل أن يكون من بطن الوادي؛ لما روينا. ويُكبِّر مع كل حصاة، كذا روى ابن مسعود وابن عمر ◌ُهما،* ولو سَّح مكان التكبير: أجزأه؛ لحصول الذِّكْرِ، ** وهو من آداب الرمي، ولا يقف عندها؛ لأن التي عليها لم يقف عندها. لما روينا: وهو أنه عليلا رمى هكذا. (البناية) ولا يقف عندها: أي جمرة العقبة، على هذا تظاهرت الروايات عن رسول الله ◌ُلٌ، ولم تظهر حكمة تخصيص الوقوف، والدعاء بغيرها من الجمرتین، فإن تخايل أنه في اليوم الأول لكثرة ما عليه من الشغل كالذبح والحلق والإفاضة إلى مكة فهو منعدم فيما بعده من الأيام إلا أن يكون كون الوقوف يقع في حمرة العقبة في الطريق فيوجب قطع سلوكها على الناس، وشدة ازدحام الواقفين والمارين، ويفضي ذلك إلى ضرر عظيم بخلافه في باقي الجمار فإنه لا يقع في نفس الطريق بل بمعزل منضم عنه. [فتح القدير ٣٨٢/٢-٣٨٣] * أما حديث ابن مسعود نظره: أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود ضه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم قال: من ههنا والذي لا إله غيره! قام- الذي أنزلت عليه سورة البقرة -2® [رقم: ١٧٥٠، باب يكبر مع كل حصاة] وأما حديث ابن عمر ◌ُما: أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أنّما كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً، فيدعو، ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ويقول: هكذا رأيت النبي ◌ُّ يفعل. [رقم: ١٧٥٢، باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى] ** أخرجه البخاري في صحيحه عن الزهري أن رسول الله ®®ّ كان إذارمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، - إلى أن قال: ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها. قال الزهري: سمعت سالم ابن عبد الله يحدث بمثل هذا عن أبيه عن النبي ◌ُ ◌ّ وكان ابن عمر یفعله. [رقم: ١٧٥٣، باب الدعاء عند الجمرتین] و کذلك أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم عن ابن عمر ◌ُما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا - إلى أن قال -: ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت النبي ◌ّ يفعله. [رقم: ١٧٥١، باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل] ٢٠٨ باب الإحرام ويَقْطع التلبية مع أول حصاة؛ لما روينا عن ابن مسعود ظُه،* وروى جابر أن النبي عليهلا قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة . ** ثم كيفية الرمي: أن يضع الحصاة على ظَهْر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسَبِّحة. ومقدار الرمي: أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أَذْرُع فصاعداً، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة مثله؟ لما روينا: أي لما اشتملت عليه روايتنا له، وإن لم يكن رواه في هذا الكتاب. (فتح القدير) أشار به إلى قوله فيما مضى. ولنا: ما روي أن النبي ◌ُّ ما زال يلى حتى جمرة العقبة، هكذا قال الأتراري، وقال مخرج الأحاديث: كأن المصنف ذهل، فإنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود ظه. [البناية ١٣١/٤] ويستعين إلخ: هذا التفسير يحتمل كلاً من تفسيرين قيل بهما، أحدهما: أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها، وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد اليمنى، والآخر: أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة، وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسر، وقيل: يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته وهذا هو الأصل؛ لأنه أيسر. [فتح القدير ٣٨٣/٢] * قوله: يقطع التلبيه مع أول حصاة لما روينا عن ابن مسعود، قلت: كأن المصنف ذهل، فإنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود، وإنما ذكر عنه التكبير مع كل حصاة، إلا أن يكون بمفهومه، فإن قوله: يكبر مع كل حصاة يدل على أنه قطع التلبية من أول حصاة. [نصب الراية ٧٧/٣ - ٧٨] كما صرح به البيهقي في "السنن الكبرى" قال الشيخ: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطع التلبية بأول حصاة كما روينا في حديث عبد الله بن مسعود. [١٣٧/٥، باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع] حديث عبد الله بن مسعود أيضاً أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" عن عبد الله قال: رمقت النبي ◌ُّ فلم يزل حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة. [١٣٧/٥، باب التلبية] ** هومفهوم ما في حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه، وفيه: ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر ... الحديث [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي 34ُ] وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" عن ابن مسعود صريحاً قال: رمقت النبي ◌ُ﴾ّ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة. [١٣٧/٥، باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع] ٢٠٩ باب الإحرام لأن ما دون ذلك يكون طَرْحاً، ولو طرحها طرحاً: أجزأه؛ لأنه رمى إلى قدميه، إلا أنه مسيء؛ لمخالفته السنة. ولو وضعها وضعاً: لم يُجْزِه؛ لأنه ليس برَمْي، ولو رماها فوقعت قريباً من الجمرة: يكفيه؛ لأن هذا القَدْر مما لا يمكن الاحتراز عنه، ولو وقعت بعيداً منها: لا يجزئه؛ لأنه لم يُعْرَف قربةً إلا في مكان مخصوص، ولو رمى بسبع حصيات جملةً: فهذه واحدة؛ لأن المنصوص عليه تَفرُّق الأفعال. ويأخذ الحصى من أيِّ موضع شاء، إلا من عند الجمرة، فإن ذلك يُكْرَه؛ لأن ما عندها من الحصى مردود، هكذا جاء في الأثر فيتشاءم به،* ومع هذا لو فعل: أجزأه؛ لوجود فعل الرمي. ويجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض عندنا خلافاً للشافعي سرطه؛ لأن المقصود فعل الرمي؛ طرحاً: فيكون سبباً لمخالفة السنة. (البناية) أجزأه: يفيد أن المروي عن الحسن تعيين الأولى، وأن مسمى الرمي لا ينتفي في الطرح رأساً بل إنما فيه معه قصور فتثبت الإساءة به بخلاف وضع الحصاة وضعاً، فإنه لا يجزي لانتفاء حقيقة الرمي بالكلية. [فتح القدير ٣٨٤/٢] قريباً: قدر ذراع ونحوه، ومنهم من لم يقدره كأنه اعتمد على اعتبار القرب عرفاً. [فتح القدير ٣٨٤/٢] واحدة: فيلزمه ست سواها، والسبع وأكثر منها واحد. (فتح القدير) الأفعال: أي لأن المنصوص هو فعل الرمي بسبع حصيات متفرقات لا عين الحصيات، وقال الحاكم الشهيد في "الكافي": وإن رماها بأكثر من سبع تضره تلك الزيادة. (البناية) الأرض: سواء كان مدراً أو طيناً أو يابساً أو قبضة تراب. (البناية) للشافعي لته: فإن عنده لا يجوز إلا بالحجر. (البناية) * فيها أحاديث. [نصب الراية ٧٨/٣] منها: ما أخرجه الدارقطني عن ابن لأبي سعيد عن أبي سعيد قال: قلنا يا رسول الله! هذه الجمار التي يرمى بها كل عام فنحتسب أنها تنقص، فقال: إنها ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال. [٣٠٠/٢، باب المواقيت] ورواه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ويزيد بن سنان ليس متروك. وفي "الترغيب" للمنذري: يزيد بن سنان مختلف في توثيقه. وفيه أيضاً: وثقه البخاري وغيره، قلت: وقد تقدم توثيقه في هذا الكتاب، وهو حسن الحديث، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ١٥٩/١٠] ٢١٠ باب الإحرام وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر، بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو الفضة؛ لأنه يُسمَّى نثراً لا رَمْياً. قال: ثم يَذبح إن أحبَّ، ثم يَحلق أو يُقصِّر؛ لما روي عن رسول الله عليًا أنه قال: " إن أول نُسكِنا في يومنا هذا: أن نرمي، ثم نذبح، ثم تحلق")* ولأن الحلق من أسباب التحلُّل وكذا الذبح حتى يتحلَّل به المُحْصَر، فيقَدَّم الرمي عليهما، ثم الحلق من محظورات الإحرام فُيُقدَّم عليه الذبح، وإنما علَّق الذبح بالْمَحَبَّة؛ لأن الدم الذي يأتي به المفرد تطوُّع، والكلام في المفرد. والحلق أفضل؛ لقوله عليها: "رحم الله المحلقين" ** الحديث ظاهر بالترحُّم عليهم، بخلاف ما إذا رمى إلخ: جواب عن مقدر من جهة الشافعي، لو تم ما ذكرتم في تجويز الطين من كون الثابت معه فعل الرمي وهو المقصود من غير نظر إلى ما به الرمي لجاز بالذهب والفضة بل وبما ليس من أجزاء الأرض كاللؤلؤ والمرجان والجوهر والعنبر، والكل ممنوع عندكم، فأجاب بأنه بالذهب والفضة يسمى نثاراً لا رمياً فلم يجز لانتفاء مسمّى الرمي. [فتح القدير ٣٨٥/٢] المحصر: أي الذبح أيضاً من أسباب التحلل كالحلق، وهكذا يتحلّل به المحصر، وليس عليه حلق أو تقصير في قول أبي حنيفة ومحمد بعمثًا على ما يجيء بيأنه في باب الإحصار. [البناية ١٣٧/٤] علق: أي إنما علق القدوري الذيح بقوله: إن أحب. (البناية) المفرد: يعني في الحاج المفرد وقد ذكرنا هذا عن قريب. (البناية) أفضل: ومن لم يكن على رأسه شعر، فعليه أن يمر الموسى على رأسه. ظاهر: أي ظاهر النبي ◌ُّ بالترحم على المحلقين. (البناية) * هذا غريب. [البناية ١٣٧/٤] وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﴿ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. [رقم: ٣١٥٢، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي] ** أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن رسول الله . قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين؟ يارسول الله! قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين؟ يا رسول الله! قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين؟ يا رسول الله! قال: والمقصرين. [رقم: ٣١٤٦، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير] ٢١١ باب الإحرام ولأن الحلق أكمل في قضاء التّفث وهو المقصود، وفي التقصير بعض التقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء، ويكتفي في الحلق برُبْع الرأس؛ اعتباراً بالمسح، وحلق الكل أولى؛ اقتداءً برسول الله عليها .* والتقصير: أن يأخذ من رؤوس شَعْره مقدار الأُثْمُلَة. قال: وقد حلَّ له كل شيئ إلا النِّساء، وقال مالك بعدله: وإلا الطيب أيضاً، لأنه من دواعي الجماع. ولنا: قوله عليا فيه: " حلَّ له كل شيء إلا النِّساء"، ** وهو مقدَّم على القياس. وفي التقصير بعض التقصير: أي في تقصير شعر رأسه بعض التقصير في إقامة السنة، وإنما قيد بالبعض؛ لأن كلاً من الحلق والتقصير جائز، ولكن الحلق أفضل من التقصير، وفيه نوع قصور. [البناية ١٣٨/٤] بالمسح: في الوضوء؛ لأن الربع يقوم مقام الكل. (البناية) الأنملة: وهذا التقدير مروي عن ابن عمر فيهما، وعليه إجماع الأمة والمرأة فيه كالرجل. من دواعي الجماع: كلَّسِّ والقَيْلَة، ولهذا حرم الطيب على المعتدة، وروي عن عمر لُه أنه قال: لا يحل الطيب. [البناية ١٤٠/٤] وهو مقدم على القياس: يفيد أن ما استدل به مالك قياس، وإن لم يذكر أصله على ما ذكرنا من أنه قد يترك ذكره كثيراً إذا كان أصله ظاهراً، أو له أصول كثيرة، وهنا كذلك، وحاصله: الطيب من دواعي المحرم وهو الجماع، فيحرم قياساً على المس بشهوة في الاعتكاف والاستبراء، فأجاب بأنه في معارضة النص لكن قد استدل لمالك بحديث رواه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن الزبير .... قال: على شرطهما، انتهى. وقول الصحابي من السنة حكمه الرفع، وعن عمر بقهه بطريق منقطع أنه قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم إلا النساء والطيب ذكره وانقطاعه في "الإِمام"، ولنا: ما أخرج النسائي وابن ماجه عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العربي عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، = * أخرجه الترمذي في "جامعه" عن أنس بن مالك قال: لمّا رمى رسول الله وُلّ الجمرة تحر نُسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال: أقسمه بين الناس. وقال: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ٩١٢، باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق] ** أخرجه أبو داود في "سنته" عن عائشة قالت: قال رسول الله للّ: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء. [رقم: ١٩٧٨، باب في رمي الجمار] وضعفه أبو داود لأجل أن الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه شيئا .... قلت: فماله وهو حسن الحديث؟ وثقه غير واحد، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ١٦٦/١٠] ٢١٢ باب الإحرام ولا يحلُّ له الجماع فيما دون الفَرْج عندنا خلافاً للشافعي؛ لأنه قضاء الشهوة بالنِّساء، فُؤَخَّر إلى تمام الإِخْلال. ثم الرمي ليس من أسباب التحلّل عندنا خلافاً للشافعي بعله. هو يقول: إنه يتوقت بيوم النحر كالحلق، فيكون بمنزلته في التحليل. ولنا: أن ما يكون محلّلاً يكون جنايةً في غير أوانه كالحلق، والرمي ليس بجناية في غيراً وانه، بخلاف الطواف؛ لأن التحلّل بالحلق السابق لا به. قال: ثم يأتي مكة من يومه ذلك، أو من الغد، النحر أو من بعد الغد، فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط؛ لما روي "أن النبي عليلا لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت، ثم عاد إلى منى، وصلَّى الظهر بمنى" .* ووقته أيام النحر؛ = فقال رجل: والطيب فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ( يضمخ رأسه بالمسك أفطيب هو أم لا، وأما ما في الكتاب فهو ما أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة إليها عنه عليّا إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء. [فتح القدير ٣٨٧/٢] الإحلال: وهو بعد الطواف. (البناية) فيكون بمنزلته: لأن كل ما هو يتوقف بيوم النحر فهو محلل كالحلق. بخلاف الطواف: هذا جواب عما يقال: الطواف محلل في حق النساء وليس بمحظور الإحرام، وتقريره: هو قوله: لأن التحلل في حق النساء إنما وقع بالحلق السابق لا به أي لا بالطواف، إلا أن الحلق قد يراعي بعض حكمه، وذلك في حق النساء يكون الطواف مؤدى في الإحرام ليظهر كونه ركناً. [البناية ١٤١/٤- ١٤٢] من الغد: اليوم الحادي عشر من ذي الحجة. (البناية) بعد الغد: وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة. (البناية) لما روي إلخ: هذا دليل يخص يوم النحر بالإِفاضة لا أنه يفيد ما ذكره من أنه يفيض في أحد الأيام الثلاثة فكان الأحسن أن يقدم عليه قوله: وأفضل هذه الأيام أولها ليكون دليل السنة. [فتح القدير ٣٨٨/٢] النحر: وهي ثلاثة أيام: العاشر والحادي عشر والثاني عشر. (البناية) * أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن رسول الله ﴿وَ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر بمنىٍّ، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ◌ُّ فعله. [رقم: ٣١٦٥، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر] ٢١٣ باب الإحرام لأنَّ الله تعالى عطف الطواف على الذبح، قال: ﴿فَكَلُوا مِنْهَ﴾، ثم قال: ﴿وَلْيُطََّّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيْقِ﴾ فكان وقتهما واحدً، وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر؛ لأن ما قبله من الليل وقت الوقوف بعرفة، والطواف مرتَّب عليه، وأفضل هذه الأيام أولها، كما في التضحية، وفي الحديث: "أفضلها أولها" . * فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم: لم يَرْمَلْ في هذا الطواف، ولاسَعْيَ عليه، وإن كان لم يُقَدِّم السعي: رمل في هذا الطواف، وسعى بعده؛ لأنّ السعي لم يُشْرَعْ إلا مرةً، والرَّمل ما شُرِع إلا مرةً في طواف بعده سعي، ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف؛ لأنَّ خَتْمَ كل طواف بركعتين، فرضاً كان الطواف أو نفلاً؛ لما بينًا. قال: وقد حلَّ له النساء ولكن بالحلق السابق؛ إذ هو المحلّ لا بالطواف إلا أنه أُخِّر عمله في حق النساء. قال: وهذا الطواف هو المفروض في الحج، وهو ر کن فيه؛ لأن الله تعالى إلخ: أي قال الله عز وجل: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّلْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، والمراد بالذكر - والله أعلم- التسمية على ما ينحر؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ليس بأمر لازم، إن شاء أكل من أضحيته، وإن شاء لم يأكل، وهذا الأمر كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، فإن مثل هذا الأمر للإباحة سعة لنا، وإذا قلنا بالوجوب يعود علينا. [البناية ١٤٣/٤] مرَّب عليه: أي على الوقوف، وبقولنا قال مالك. وقال الشافعي له: أول وقته إذا انتصف الليل من ليلة النحر، وبه قال أحمد، وآخر وقته اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخره عنها طاف وعليه دم عند أبي حنيفة مدطلبه. وقال أبو يوسف ومحمد بهما: لا شيء عليه. [البناية ١٤٤/٤] التضحية: فإن التضحية في أول أيام النحر أفضل. (البناية) لما بينا: أي في طواف القدوم، وهو قوله عليلا: وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين. (البناية) * هذا الحديث غريب جدًّا يعني لم يثبت، والأولى أن يقال هذا بالإجماع. [البناية ١٤٤/٤] ٢١٤ باب الإحرام إذ هو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَلْيُطَوَّقُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِقِ﴾، ويُسمَّى طواف الإفاضة، وطواف يوم النحر. ويُكْره تأخيره عن هذه الأيام؛ لما بيناً أنه موقّت بها، وإن أخَّره عنها: لزمه دم عند أبي حنيفة رسوله، وسنبينه في باب الجنايات إن شاء الله تعالى. قال: ثم يعود إلى منى فيقيم بها؛ لأن التي عليها رجع إليها كما روينا،* ولأنه بقي عليه الرمي وموضعه بمنى، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من أيام النحر: رمى الجمار الثلاث، فيبدأ بالتي تلي مسجد الخَيْف، فيرميها بسبع حصيات يُكَبِّر مع كل حصاة ويقف عندها، ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها، ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها، هكذا روى جابر هه فيما نقل من نُسُك رسول الله عليه مفسِّراً ** كما روينا: يعني من قريب من قوله: "إن التي وُّ لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت" الحديث. فإذا زالت الشمس: أفاد أن وقت الرمي في اليوم الثاني لا يدخل إلا بعد الزوال، وكذا في اليوم الثالث. (فتح القدير) فيبدأ إلخ: هل هذا الترتيب متعين أو أولى؟ مختلف فيه، والذي يقوي عندي استنان الترتيب لا تعبينه، والله سبحانه وتعالى أعلم بخلاف تعيين الأيام كلها للرمي، والفرق لا يخفى على محصل. [فتح القدير ٣٩١/٢] * أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن رسول الله ◌ّ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بعنى. الحديث. [رقم: ٣١٦٥، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر] ** الحديث الذي نسبه المصنف إلى جابر غريب عن جابر، والذي روي عن جابر ظنّهه في حديثه الطويل أنه عليكلا رمى جمرة العقبة يوم النحر لا غير. [البناية ١٤٧/٤] وأخرج أبوداود في "سنته" عن عائشة هما قالت: أفاض رسول الله ◌ّ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيُطيل القيام ويتضرّع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. [رقم: ١٩٧٣، باب في رمي الجمار] قال المنذري في ' مختصره": حديث حسن. [نصب الراية ٨٤/٣] ٢١٥ باب الإحرام ويقف عند الجَمْرَتَيْن في المقام الذي يقف فيه الناس، ويحمد الله ويثني عليه، ويهلل ويكبّر، ويصلي على النبي عليها، ويدعو بحاجته، ويرفع يديه؛ لقوله عليها: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن"،* وذكر من جملتها عند الجمرتين، والمراد: رفع الأيدي بالدعاء. وينبغي أن يستغفر للمؤمنين في دعائه في هذه المواقف؛ لأن النبي عليهلا قال: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاجٌ"، ** ثم الأصل: أن كلَّ رمي بعده رمي يقف بعده؛ الناس: وهو أعلى الوادي كذا في "المحيط". (البناية) ويرفع يديه: يعني عند الوقوف في الجمرتين، وفي "المرغيناني": يرفعهما حذو منكبيه بسطاً. (البناية) لا ترفع الأيدي: هذا الحديث تقدم في باب صفة الصلاة، ولفظ الحديث في "شرح معاني الآثار" بإثبات الفعل بدون حرف الاستثناء بعده، ولكن الفقهاء ذكروه بنفي الفعل وحرف الاستثناء بعده: وقالوا: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن، ولئن صح ما رواه الفقهاء فهو أبلغ. [البناية ١٤٩/٤] * غريب بهذا اللفظ، وقد روي من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر بنقص وتغير. [نصب الراية ٣٩٠/١] حديث ابن عباس فيها: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" عن ابن عباس أن النبي ◌ُّ رفع الأيدي إذا رأى البيت، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبعرفة، وبجمع، وعند رمي الجمار. [رقم: ١٧٠٩، ٤١٠/٢] قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا سيف بن عبيد الله فصدوق كما في "التقريب".[ إعلاء السنن ٨١/٣] وحديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ◌ّما كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف ويقول: هكذا رأيت النبي ﴿ يفعل. [رقم: ١٧٥٢، باب رفع اليدين عند حمرة الدنيا والوسطى] ** أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله : اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه: [٤٤١/١، باب وفد الله ثلاثة الغازي والحاج والمعتمر] ٢١٦ باب الإحرام لأنه في وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه، وكل رمي ليس بعده رمي لا يقف؛ لأن العبادة قد انتهت، ولهذا لا يقف بعد جمرة العقبة في يوم النحر أيضاً. قال: وإذا كان من الغد: رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك، وإن أراد يتعجَّل النَّفْر إلى مكة: نَفَر، وإن أراد أن يقيم: رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنٍ فَلا إِثْمَ عَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّى﴾. والأفضل: أن يُقِيم؛ لما روي أن النبي عِيَا صَبَرَ حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع،* وله أن يَنْفِر ما لم يَطْلُعِ الفجر من اليوم الرابع، فإذا طلع الفجر لم يكن له أن ينفر؛ لدخول وقت الرمي، وفيه خلاف الشافعي ملكه، وإن قدّم الرمي في هذا اليوم يعني اليوم الرابع قبل الزوال بعد طلوع الفجر: جاز عند أبي حنيفة له، وهذا استحسان. الغد: هو اليوم الثالث من أيام النحر، وهو الملقب بيوم النفر الأول؛ فإنه يجوز له أن ينفر فيه بعد الرمي. [فتح القدير ٣٩٢/٢] فمن تَعجّل في يومين إلخ: المراد من اليومين: الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة من نفر بعد ما رمى الجمار الثلاث في اليوم الثاني من أيام التشريق فلا إثم عليه. وقال الزمحشري: قيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين، منهم من جعل التعجيل إثماً، ومنهم من جعل التأخير إثماً، فورد القرآن ينفي الإثم عنهما. [البناية ١٥٠/٤- ١٥١] وفيه خلاف الشافعي بثته: فإن عنده إذا غربت الشمس من اليوم الثالث ليس له أن ينفر حتى يرمي، قال: لأن المنصوص عليه الخيار في اليوم، وإنما يمتد اليوم إلى الغروب، وقلنا: ليس الليل وقتاً لرمي اليوم الرابع، فيكون خياره في النفر باقياً فيه كما قبل الغروب من الثالث، فإنه خير فيه في النفر؛ لأنه لم يدخل وقت رمي الرابع، وهذا ثابت في ليلته. [فتح القدير ٣٩٣/٢] * أخرجه أبوداود في "سنته" عن عائشة لها وفيه: قالت: أفاض رسول الله ◌ُّ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس. [رقم: ١٩٧٣، باب في رمي الجمار] ٢١٧ باب الإحرام وقالا: لا يجوز؛ اعتباراً بسائر الأيام، وإنما التفاوت في رُخْصة النَّفرْ، فإذا لم يترخُّص التحق بها، ومذهبه مروي عن ابن عباس ماه،* ولأنه لما ظهر أَثْر التخفيف في هذا اليوم في حق التّرك فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى، بخلاف اليوم الأول والثاني حيث لا يجوز الرمي فيهما إلا بعد الزوال في المشهور من الرواية؛ لأنه لا يجوز تَرْكُه فيهما فبقي على الأصل المروي. فأما يوم النحر فأول وقت الرمي فيه: من وقت طلوع الفجر، وقال الشافعي : أوله بعد نصف الليل؛ لما روي "أن النبي عليّ ربخَّصَ للرِّعَاءِ أن يَرْمُوا ليلاًا" . ** وقالا: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد مات. (البناية) في المشهور: إنما قيد بالمشهور؛ احترازاً عما ذكره الحاكم في "المنتقى" قال: كان أبو حنيفة الله يقول: الأفضل أن يرمي في اليوم الثاني والثالث بعد الزوال، يعني: في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر، فإن رمى قبله جاز. [البناية ٤ / ١٥٢] المروي: أراد بالمروي: ما روي عن جابر قبل هذا. (البناية) من وقت طلوع الفجر: وفي "النهاية": نقلاً من "مبسوط شيخ الإسلام": أن ما بعد طلوع الفجر من يوم النحر وقت الجواز مع الإِساءة، وما بعد طلوع الشمس إلى الزوال وقت مسنون، وما بعد الزوال إلى الغروب وقت الجواز بلا إساءة، والليل وقت الجواز مع الإساءة، انتهى. ولا بد من كون مَحْمل ثبوت الإساءة عدم العذر حتى لا يكون رمي الضعفة قبل الشمس، ورمي الرعاء ليلاً يلزمهم الإساءة. [فتح القدير ٣٩٤/٢] الشافعي: وبه قال أحمد، وهو قول عطاء. (البناية) "للرعاء: بكسر الراء وبالمد جمع راع: الغنم، وقد يجمع على رعاة بالضم كقضاة. (البناية) * حديث ابن عباس ھما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" عن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس هما قال: إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر، وقال: طلحة بن عمرو المكي ضعيف. [١٥٢/٥، باب من غربت له الشمس يوم النفر الأول بمنى أقام حتى يرمي الجمار يوم الثالث بعد الزوال] ** أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن ابن عباس أن رسول الله *ّ رخَّص للرعاء أن يرموا ليلاً. [رقم: ١٦٦/١١٣٧٩،١١] وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. [مجمع الزوائد ٥٧٥/٣] ٢١٨ باب الإحرام ولنا: قوله عليًّا: "لا تَرْمُوا جمرة العقبة إلا مُصْبحين"،* ويروى: "حتى تَطْلُع بالمزدلفة الشمس"، ** فيثبت أصلُ الوقت بالأول، والأفضليةُ بالثاني. وتأويل ما روي: الليلة الثانية والثالثة، ولأن ليلة النحر وقت الوقوف والرمي يترتب عليه، فيكون وقته بعده ضرورةً. ثم عند أبي حنيفة مسالك يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس؛ لقوله عليها: "إِن أول نُسْكنا في هذا اليوم الرمي *** جعل اليوم وقتاً له، وذهابه بغروب الشمس. وعن أبي يوسف بحظه: أنه يمتد إلى وقت الزوال، وتأويل إلخ: هذا جواب عن الحديث الذي رواه الشافعي بدله، وهوقوله علي رخص للرعاء أن يرموا ليلاً، وهو أنه محمول على الليلة الثانية والثالثة؛ توفيقاً بين الحديثين، ولئن سلمنا أن المراد منه ليلة العيد، فتقول: لاحجة للخصم علينا؛ لأنه ثبت منه رخصة للرعاء والضعفاء, فلا يعد وهماً؛ لأن ثبوت الرمي بخلاف القياس. [البناية ١٥٥/٤] الليلة الثانية والثالثة: لما عرف أن وقت رمي كل يوم إذا دخل من النهار، امتد إلى آخر الليلة التي تتلو ذلك النهار، فيحمل على ذلك، فالليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة، لا اللاحقة. [فتح القدير ٣٩٤/٢] الزوال: وما بعده قضاء؛ لأن الوقت يعرف بتوقيت الشارع؛ والشرع ورد بالرمي قبل الزوال فلا يكون ما بعده وقتاً له. [البناية ١٥٥/٤-١٥٦] * أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن ابن عباس لها أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جَمْع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مُصْبحين. [٤٣٦/١، باب وقت رمي الجمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بمزدلفة] ** أخرجه الترمذي في "جامعه" عن مقسم عن ابن عباس أن التي تُّ قدّم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. [رقم: ٨٩٣ ، باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل] *** هذا غريب. [البناية ١٣٧/٤] وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله ◌ُ* أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. [رقم: ٣١٥٢، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي] ٢١٩ باب الإحرام والحجَّة عليه ما روينا. وإن أخّر إلى الليل: رماه، ولا شيء عليه؛ لحديث الرعاء، * وإن في اللیل أخَّر إلى الغد: رماه؛ لأنه وقت جنس الرمي، وعليه دم عند أبي حنيفة بدله؛ لتأخيره عن وقته كما هو مذهبه. قال: فإن رماه راكباً: أجزأه؛ لحصول فعل الرمي، وكلّ رمي بعده رمي، فالأفضل أن يرميه ماشياً، وإلا فيرميه راكباً؛ لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا فيرمیه ماشياً؛ ليكون أقرب إلى التضرُّع، وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف بثه. ويُكْرَه أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي؛ لأن التي ﴿﴿ بات بها، ** وعمر ◌ُه كان يُؤَدِّب على تَرْك المقام بها، *** ولو بات في غيرها متعمداً: لا يَلْزَمه شيء عندنا، خلافا للشافعي بدله؛ لأنه وجب لَيَسْهُل عليه الرمى في أيامه، فلم يكن من أفعال الحج، فَتَركه لا يُوجب الجابر. ما روينا: وهو قوله علي: إن أول نسكنا هذا اليوم الرمي. (البناية) مذهبه: هو أن تأخير النسك عن وقته يوجب النسك من وقته يوجب الدم عنده. (البناية) وإلا: أي وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة. (البناية) مروي عن أبي يوسف بده: حكي عن ابراهيم بن الجرّاح قال: دخلت على أبي يوسف به في مرضه الذي مات فيه، ففتح عينيه، وقال: الرمي راكباً أفضل أم ماشياً؟ فقلت: ماشياً، فقال: أخطأت، فقلت: راكباً، فقال: أخطأت، ثم قال: كل رمي بعده وقوف فالرمي فيه ماشياً أفضل، وماليس بعده وقوف فالرمي راكباً أفضل، ล فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ بموته، فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة. [فتح القدير ٣٩٥/٢] وجب: أي ثبت؛ إذ هو سنة عندنا يلزم بتركه الأساءة. (فتح القدير) * تقدم تخريجه. ** أخرجه أبو داود في "سنته" عن عائشة ﴾، قالت: أفاض رسول الله بُ ◌ّ من آخر يومه حين صلىّ الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس. الحديث. [رقم: ١٩٧٣، باب في رمي الجمار] *** هذا غريب. [البناية ١٥٧/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفة" عن ابن عمر أهمها أن عمر خلُه كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى. [٤/١ /٣٤٦، باب من كره أن يبت ليالي منى بمكة]