Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦٠
باب في المعادن والرکاز
والسببُ هي الأرض النامية، ولهذا يجب فيها الخراج. أما الحطَب والقصَب
والحشيش فلا تُستَبَت في الجِنان عادةً، بل تُنَقِّى عنها، حتى لو اتخذها مقصَبَةً، أو
مشجرةً، أو منبتاً للحشيش، يجب فيها العشر، والمراد بالمذكور: القصَبُ الفارسي.
أما قَصَب السُّكر، وقصب الذّريرة، ففيهما العشر؛ لأنه يُقصد بهما استغلال
الأرض، بخلاف السَعَف والتِّبن؛ لأن المقصود الحب والثمرُ دونهما. قال: وما سُقي
بِغَرب، أو دالية، أو سانية، ففيه نصف العشر على القولين؛ لأن المؤنة تكثُر فيه، وتَقِلُّ
فيما يسقى بالسماء أو سيحاً، وإن سُقي سيحاً وبدالية، فالمعتبر أكثرُ السنة، كما مرّ
في السائمة. وقال أبو يوسف حله: فيما لا يُوسق كالزعفران والقُطْن يجب فيه
فإنه بالأحمال
العشر إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق كالذرة في زماننا؛ لأنه لا
يمكن التقدير الشرعي فيه، فاعتُبرت قيمته، كما في عروض التجارة.
الجنان: أي البساتين. (العناية) مقصبة: أي موضعاً للقصب لأجل الاستغلال. بالمذكور: يعني في قوله:
والقصب في أول الباب. (البناية) الفارسي: وهو الذي يتخذ منه الأقلام، ويدخل في الأبنية. (البناية)
وقصب الذريرة: نوع من القصب، يؤتى به من الهند، وإنما سمي بها؛ لأنها تجعل ذرةً ذرةً، وتلقى في
الدواء. (الكفاية) السَعَف: وهو غصون النخل. (البناية) بغَرْب إلخ: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء
الموحدة: هو الدلو العظيم، أو دالية: وهو المنجون يديرها البقرة، ... أو سانية: وهي الساقية التي يستقى عليها،
والجمع السواني. [البناية ٥٠١/٣] السائمة: أي المعتبر في السائمة أكثر السنة في الرعي. (البناية)
وقال أبو يوسف إلخ: قيل إنما ابتدأ بقول أبي يوسف حله: لأنه لا يرد الإشكال على قول أبي حنيفة بحثه،
فإنه يقول: بالعشر في القليل والكثير، وهما أثبتا الحكم على قول مذهبهما في المنصوص عليه، وهو ما يدخل
تحت الوسق، فيحتاج إلى البيان فيما لا يوسق. [العناية ١٩٠/٢] كالزعفران: فإنه بالأمناء. (البناية)
كمافي إلخ: أي كما ترد إلى نصاب الدرهم في العروض التي هي للتجارة. (البناية)

٦١
باب في المعادن والر کاز
وقال محمد بحلّ: يجب العشر إذا بلغ الخارجُ خمسةَ أعداد من أعلى ما يُقَدَّرُ به نَوْعُهُ،
فاعتبر في القُطن خمسة أحمال، كل حِمل ثلاث مائة مَنِّ، وفي الزعفران خمسة أمناء؟
لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يُقدَّر به نوعه. وفي العسَل العشر إذا أُخذ
من أرض العشر، وقال الشافعي : لا يجب؛ لأنه مُتَوَلِّد من الحَوَان، فأشبه
الإِبْرِيْسَمَ، ولنا: قوله عليها: "في العسل العشر"* ولأن النحل يتناول من الأنوار
والثمار، وفيهما العشر، فكذا فيما يتولد منهما؛ بخلاف دُود القزّ؛ لأنه يتناول من
الأوراق، ولا عشر فيها، ثم عند أبي حنيفة محلّه يجب فيه العشر قل أو كثر؛ لأنه
لا يعتبر النصاب. وعن أبي يوسف الكه أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق، كما هو
أصله، وعنه: أنه لا شيء فیه، حتى يبلغ عشر قرَب؛
في القطن إلخ: وأقصى ما يقدر به في القطن الحمل؛ لأنه يقدر أولاً، ثم بالأساتير، ثم بالأمناء ثم
بالحمل. (العناية) قال الشافعي : وهو قول مالك. (البناية) فأشبه الإبريسم: الذي يكون في دود
القَزّ. (البناية) الأنوار: جمع نور بفتح النون، وهو الزهر. (البناية) فكذا: أي فكذا يجب فيما يتولد من الأثمار
والأزهار. (البناية) القز: أي الذي يتولد منه الإبريسم. (البناية) قل أو كثر: لإطلاق الحديث المذكور الذي
رواه أبو هريرة صلي وهو حديث الكتاب. [البناية ٥٠٥/٣] أبي يوسف بحثه: وهذا ظاهر الرواية
عنه. (البناية) أصله: أي اعتبار القيمة أصله في قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق. [البناية ٥٠٥/٣]
* رواه بهذا اللفظ العقيلي عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ قال: في العسل العشر. [نصب الراية ٣٩٠/٢]
أخرج أبوداود في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلالٌ أحد بني مُتعان إلى
رسول الله ◌ُ بِعُشور نحل له وكان سأله أن يحمي وادياً يقال له: سلبة, فحمى له رسول اللهلما ذلك
الوادي فلما وُلِّي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك؟ فكتب
عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله وّ من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب
غيث يأكله من يشاء. [رقم: ١٦٠٠، باب زكاة العسل]

٦٢
باب في المعادن والركاز
لحديث بني شبابة أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله (383ّ كذلك،* وعنه: خمسة أمناء.
وعن محمد ملته خمسة أفراق، كل فَرَق ستة وثلاثون رطلاً؛ لأنه أقصى ما يقدر به،
وكذا في قصَب السكر، وما يوجد في الجبال من العسل والثمار، ففيه العشر. وعن
أبي يوسف بالله أنه لا يجب؛ لانعدام السبب، وهي الأرض النامية. وجه الظاهر أن
المقصود حاصل، وهو الخارج.
لحديث بني شبابة: وقع في بعض النُّسَخ هكذا: لحديث بني سيّارة بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر
الحروف وبعد الألف راء، وهذا تصحيف، وكذا وقع سبابة بالسين المهملة وبالباء الموحدة بعد الألف،
وهو أيضاً تصحيف، والصحيح بني شبابة، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة، وبعد الألف باء
أخرى يقال: بنو شبابة قوم بالطائف، من خثعم كانوا يتخذون النحل، حتى نسب إليهم العسل، فقيل
عسل شبابي. [البناية ٥٠٥/٣-٥٠٦] وعنه: وهي رواية "الأمالي" . (البناية)
وعن محمد مرله إلخ: إنما قال و"عن محمد" ليشير به إلى أن لمحمد بطه أيضاً أقوالاً، فذكر عنه قولاً واحداً،
ولم يلتزم أن يذكر الجميع، وفي "السروجي"، وعن محمد له أيضاً ثلاث روايات: إحداها: خمس قرب،
والقربة خمسون مَنَّا، ذكره في "الينابيع"، وفي "المغني": القربة مائة رطل، والثانية: خمسة أَمناء، والثالثة: خمسة
أفراق. [البناية ٥٠٦/٣] فَرَق: قال الأزهرى: والمحدثون على السكون، وكلام العرب على التحريك. (العناية)
وكذا في قصب السكر: قال الأتراري: يعني أن في السكر يعتبر خمسة أمناء عند محمد، وخمسة أوسق عند
أبي يوسف كما في الزعفران ... وهو على هذا البيان عطف على قوله: كالزعفران والقطن ... قلت: عطفه على
الأقرب هو الأصل، والمعنى: وكذا أقصى ما يقدر به في السكر الذي هو ستة وثلاثون رطلاً. [البناية ٥٠٧/٣]
النامية: الأولى أن يقال: السبب ملك الأرض ولم يوجد. (البناية)
المقصود: يعني ولا معتبر بكون الأرض مملوكة له، لأن العشر يجب على المستعير إذا زرع. [العناية ١٩٣/٢]
* أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن بني شبابة بطن من فهم
كانوا يؤدون إلى رسول الله - على نحل كان لهم العشر من كل عشر قِرَب قربة .... الحديث. [رقم:
٦٧/٧،٦٣٣٩-٦٨]

٦٣
باب في المعادن والر کاز
قال: وكل شىء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحتسب فيه أجر العُمّال ونفقة
البقر؛ لأن النبي عليها حكم بتفاوت الواجب؛ لتفاوت المؤنة، * فلا معنى لرفعها. قال:
محمد
تَغْلِي له أرض عشر، عليه العشر مضاعفاً، عُرف ذلك بإجماع الصحابة عليها.
وعن محمد والده أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشراً واحداً؛ لأن الوظيفة عنده
لا تتغير بتغير المالك، فإن اشتراها منه ذمي، فهي على حالها عندهم؛
قال: أي محمد بحثه في "الجامع الصغير". (البناية) لا يحتسب إلخ: يعني لا يقال: بعدم وجوب العشر في
قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة، بل يجب العشر في الكل، ومن الناس من قال: يجب النظر إلى قدر قيم
المؤنة، فيسلم له بلا عشر، ثم يعشر الباقي. (فتح القدير) حكم إلخ: أي حكم بتفاوت الواجب لتفاوت
المؤنة فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحداً - وهو العشر - دائماً في الباقي؛ لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا
للمؤنة، والفرض: أن الباقي بعد رفع قدر المؤنة، لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائماً العشر، لكن الواجب قد
تفاوت شرعاً مرةً العشر، ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعاً عدم عشر بعض الخارج،
وهو القدر المساوي للمؤنة أصلاً. [فتح القدير ١٩٤/٢]
فلا معنى لرفعها: لأن رفعها يستلزم عدم التفاوت المنصوص عليه، وهو باطل، وبيانه: أن الخارج فيما سقته
السماء إذا كان عشرين قفيزاً، ففيه العشر قفيزان، وإذا كان الخارج فيما سقي بغرب أربعين قفيزاً، والمؤنة تساوي
عشرين قفيزاً، فإذا رفعت كان الواجب قفيزين، فلم يكن تفاوت بين ما سقته السماء، وبين ما سقي بغرب،
والمنصوص خلافه، فتبّن أن ما سقي بغرب فيه نصف العشر من غير اعتبار المؤنة، وهذا الحَل من خواص هذا
الشرح. [العناية ١٩٤/٢] العشر: سواء كان الأرض ملكه في الأصل، أو اشتراها من مسلم. (العناية)
بإجماع: وتقدم بيانه في قصة عمر. (العناية) الوظيفة: كالخراج في الأرض الخراجية، إذا اشتراها
مسلم. (البناية) اشتراها: يعني الأرض التي عليها عشر مضاعف من الأصل من التغلبي. [العناية ١٩٥/٢]
* يشير إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله عن أبيه ضافه عن النبي E أنه قال: فيما
سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر. [رقم: ١٤٨٣، باب العشر
فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري]

٦٤
باب في المعادن والر کاز
لجواز التضعيف عليه في الجملة، كما إذا مر على العاشر. وكذا إذا اشتراها منه مسلم،
أو أسلم التغلبي عند أبي حنيفة ملكه، سواء كان التضعيف أصلياً أو حادثاً؛ لأن التضعيف
صار وظيفة لها، فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج. وقال أبو يوسف بحثه: يعود إلى
عشر واحد؛ لزوال الداعي إلى التضعيف، قال في " الكتاب": وهو قول محمد بحظه
شمس الأئمة
فيما صح عنه. قال له: اختلفت النسخ في بيان قوله، والأصح أنه مع أبي حنيفة سطفيه
في بقاء التضعيف، إلا أن قوله لا يتأتى إلا في الأصلى؛ لأن التضعيف الحادث لا يتحقق
عنده؛ لعدم تغير الوظيفة. ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني، يريد به ذمياً
غير تغلي، وقبضها فعليه الخَراج عند أبي حنيفة مثيب؛ لأنه أليق بحال الكافر. وعند
ے
أبي يوسف سلكه عليه العشر مضاعفاً، ويصرف مصارف الخراج؛ اعتبارا بالتغلبي،
وهذا أهون من التبديل. وعند محمد بداله هي عشرية على حالها؛ لأنه صار مؤنة لها،
فلا يتبدل كالخراج، ثم في رواية يصرف مصارف الصدقات،
على المسلم
على العاشر: فإنه يؤخذ منه نصف العشر، ومن المسلم ربع العشر، والنصف ضعف الربع. (البناية)
أصلياً: بأن ورثها التغلي عن آبائه كذلك أو تداولته الأيدي من الشراء كذلك. (البناية) حادثاً: يعني عارضاً بأن
اشتراها من المسلم. (البناية) الداعي: وهو الكفر. (البناية) الكتاب: أي في "المبسوط" في كتاب الزكاة. (الكفاية)
قوله: أي قول محمد ملكه، ففي "مبسوط شمس الأئمة" ذكر قول محمد بله مع أبي حنيفة بطه. [البناية ٥١١/٣]
عنده: أي عند محمد به. (البناية) أليق: لأن الكفر ينافي أداء العبادة، بخلاف الخراج. (البناية)
مصارف: أي إلى أرزاق المقاتلة، ورصد الطريق ونحو ذلك على ما يجيء في باب العشر والخراج.
أهون: لأنه في الوصف والخراج واجب آخر وعند الشافعي لاخراجَ عليه؛ لأنه لم يكن من وظيفة الأرض
ولا عشر أيضاً لعدم أهليته. [البناية ٥١٢/٣] مؤنة: لأن العشر صار مؤنة للأرض؛ لأن العشر مؤنة فيها شبه
العبادة، فلا يجب على الكافر ابتداء، ولا يبطل عنه بقاء. (البناية) في رواية: وهي رواية "السير الكبير". (البناية)
مصارف الصدقات: لتعلق حق الفقراء به كتعلق حق المقاتلة بالأرض الخراجية. [البناية ٥١٢/٣]

٦٥
باب في المعادن والر کاز
وفي رواية يصرف مصارف الخَراج. فإن أخذها منه مسلم بالشفعة، أو رُدت على
البائع؛ لفساد البيع، فهي عشرية كما كانت، أما الأول فلتحول الصفقة إلى الشفيع،
كأنه اشتراها من المسلم. وأما الثاني: فلأنه بالرد والفسخ بحكم الفساد جعل البيع كأن
لم يكن، ولأن حق المسلم لم ينقطع بهذا الشراء؛ لكونه مستحق الرد. قال: وإذا كانت
لمسلم دارخِطة، فجعلها بستاناً، فعليه العشر، معناه إذا سقاه بماء العشر، وأما إذا كانت
تُسقى بماء الخراج، ففيها الخراج؛ لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع الماء. وليس على
المجوسي في داره شيء؛ لأن عمر ه جعل المساكن عفواً .* وإن جعلها بستاناً،
وفي رواية إلخ: وهي رواية ابن سَماعة عنه، لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان الله تعالى بطريق العبادة، ومالُ
الكافر لا يصلح لذلك، فيوضع موضع الخراج، كمالٍ أخذه العاشر من أهل الذمة كذا في "الإيضاح". (البناية)
أخذها: أي إن أخذ الأرض التي باعها المسلم من نصراني، من النصراني مسلم. (العناية) بالشفعة: أي بسبب
الشفعة بأن باع هذا النصراني هذه الأرض العشرية وأخذها مسلم منه بحق الشفعة. [البناية ٥١٢/٣]
الأول: وهو صورة الأخذ بالشفعة. (البناية) المسلم: وإذا اشترى المسلم من المسلم أرضاً عشرية، يجب
العشر فكذا هذا. لكونه: لوقوعه فاسداً، فلا خراج، ولا تضعيف إذاً. [البناية ٥١٣/٣]
دار خطة ... إلخ: ما خطه الإمام بالتمليك عند فتح دار الحرب، هذه المسألة لبيان أن الحكم الأصلي للشيء
يتغير بتغيّر صفته، فإنها لو بقيت داراً كما كانت لم يكن فيها شيء. [العناية ١٩٧/٢] ففيها: لأن وظيفة
الأراضي باعتبار إنزالها، وهي إنما تكون بالماء. (العناية) وليس على المجوسي إلخ: إنما خص المجوسي بالذكر،
وإن كان الحكم في اليهودي والنصراني كذلك؛ لما أن المجوسي أبعد من الإسلام بسبب حرمة نكاح نسائهم
وذبائحهم فإذا لم يجب في دار المجوسي والحالة هذه فالأولى أن لا يجب في دار هما. [البناية ٥١٤/٣]
* هذا غريب. [البناية ٣ / ٥١٤] لكن ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب الأموال" أنه أي عمر بن
الخطاب، جعل الخراج على الأرضيين التي تغل من ذوات الحب والثمار، والتي تصلح للغلة من العامرة
وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئًا. [ص ٧٣، باب أرض العنوة
تقر في أيدي أهلها، ويوضع عليها الطسق، وهو الخراج] ذكره بغير سند. [البناية ٥١٤/٣]

٦٦
باب في المعادن والرکاز
فعليه الخراج وإن سقاها بماء العشر؛ لتعذر إيجاب العشر؛ إذ فيه معنى القربة، فتعين
الخراج، وهو عقوبة تليق بحاله. وعلى قياس قولهما يجب العشر في الماء العشري، إلا أن
عند محمد بدلته عشر واحد، وعند أبي يوسف بحثه عشران، وقد مر الوجه فيه. ثم الماء
العشري ماء السماء، والآبار، والعيون، والبحار التي لا تدخل تحت ولاية أحد، والماء
الخراجي ما الأنهار التي شقها الأعاجم، وماء جيحون وسيحون ودجلة والفرات
عشري عند محمد بحالته؛ لأنه لا يحميها أحد كالبحار، وخراجي عند أبي يوسف حدثله؟
لا يحفظها
لأنها يتخذ عليها القناطير من السفن، وهذا يد عليها. وفي أرض الصبي والمرأة التغلبيين
ما في أرض الرجل التغلي، يعني العشر المضاعف في العشرية، والخراج الواحد في
الخراجية؛ لأن الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة، دون المؤنة المحضة،
القربة: وهو ليس من أهل القرية. العشري: فيما إذا اشترى الذمي أرضاً عشرية لمسلم. أحد: أي أحد من
السلاطين والعباد. الأنهار: لأن أصل تلك الأنهار بمال الخراج. (العناية) الأعاجم: هي الأنهار الصغار التي
في بلاد العجم، مثل نهر الملك ونهر يزدجرد ونهر مرو. [البناية ٥١٦/٣] وماء جيحون: قال الأتراري: ماء
جيحون اسم لنهربلخ، وقال السغناقي: نهر تِرمز بكسر التاء والذال المعجمة، وتبعه الأكمل في ذلك،
قلت: قال صاحب "المرآة": هو نهر بلخ ومنبعه من عيون بلاد النبيق، يمر ببلخ وترمذ وأسوان، ويمضي
حتى ينصب في بحر جرجان وقال الإصطخري في كتابه: إن نهر جيحون يخرج عن حدود بدخشان ثم
ينضم إليه أنهار كثيرة في حدود الجبل ووحش، فيصير نهراً عظيماً. [البناية ٥١٧/٣]
وسيحون: قال الأتراري: سيحون اسم نهر الترك، وقال السغناقي: هو نهر خجند. [البناية ٥١٧/٣]
والفرات: وهو نهر مشهور يخرج من جبل ببلاد الروم. (البناية) وهذا يد عليها: وخلافهما مبني على أنه هل
تقع عليها الأيدي، وهل تدخل ولاية أحد، فعند أبي يوسف ملكه نعم، وعند محمد رسالته لا. [البناية ٥١٨/٣]
الصدقة: أي على تضعيف ما يجب على المسلمين من العبادة أو ما فيه معناها. [العناية ١٩٩/٢]
المحضة: أي الخالية عن معنى العبادة كالخراج. (العناية)

٦٧
باب في المعادن والر کاز
ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين العشر، فيضعف ذلك، إذا كانا منهم. قال:
وليس في عين القِير والنّفْط في أرض العشر شيء؛ لأنه ليس من أنزال الأرض، وإنما
هو الزفت
هو عينٌ فَوَّارةٌ كعين الماء، وعليه في أرض الخراج خراج، وهذا إذا كان حريمهما
صالحاً للزراعة؛ لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة.
والنفط: بفتح النون وكسرها، وهو أفصح، دهن يكون على وجه الماء في العين. (العناية)
من أنزال الأرض: هوجمع نُزْل بضم النون وسكون الزاء وهو ما يحصل منها وعني بها الأرزاق كالحنطة
ونحوها، والنِّقط عين تفور كعين الماء، ولا عشر في الماء، فكذا في القير والنفط، وهو معنى قوله: وإنما هو عين
فوارة وهي صيغة مبالغة. [البناية ٥٢٠/٣] وعليه إلخ: يجوز أن يكون معناه: وعلى عين القير والنفط خراج
بأن يمسح موضع القير إذا كان حريمها صالحاً للزراعة؛ لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة، فيكون موضع
العين تابعاً للأرض، وهو اختيار بعض المشايخ. ويجوز أن يكون معناه: وعلى الرجل في عين القير والنفط في
أرض الخراج خراج يعني في حريمها إذا كان صالحاً للزراعة، ولا يمسح موضع العين؛ لأنه لا يصلح للزراعة،
وهو رواية ابن سماعة عن محمد ره. [العناية ١٩٩/٢-٢٠٠] حريمهما: أي حريم عين النفط والقير. (البناية)

٦٨
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
قال له: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية. فهذه ثمانية
المصنف
أصناف، وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام، وأغنى عنهم،
*
وعلى ذلك انعقد الإجماع. والفقير: من له أدنى شيء، والمسكين: من لا شيء له،
لا يجوز: لَمّا ذكر الزكاة وما يلحقها من خمس المعادن وعشر الزروع، احتاج إلى بيان من تصرف إليه
هذه الأشياء فشرع في بيانه في هذا الباب. (العناية) للفقراء: تمام الآية: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيَّهَا
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِوَابْنِ السَِّيلِ فَرِيضَةً مِنَاللَّهِوَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
فهذه: أي المذكورون في الآية. (البناية) المؤلفة قلوبهم: وهم كانوا ثلاثة أنواع: نوع كان يتألفهم
رسول الله مُ * ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، ونوع منهم أسلموا لكن على ضعف فيزيد تقريرهم
لضعفهم، ونوع منهم لدفع شرهم وهم: مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس، وكان
هؤلاء رؤساء قريش لم يكن رسول الله و * يعطيهم خوفاً منهم، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يخافون
أحداً إلا الله، وإنما أعطاهم خشية أن يكبهم الله على وجوههم في النار، ثم سقط ذلك في خلافة الصديق اضافته
روي أنهم استبذلوا الخط لنصيبهم في خلافة أبي بكر ﴾، فبذل لهم، وجاؤًا إلى عمر هل﴾له فاستبذلوا خطه فأبى
ومزق خط أبي بكر هلفه، وقال: هذا شيء كان يعطيكم رسول الله ﴿ّ تأليفاً لكم، فأما اليوم فقد أعز الله
الإِسلام وأغنى عنكم فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، فعادوا إلى أبي بكر فقالوا: أ أنت الخليفة
أو عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر! فقال: هو إن شاء ولم يخالفه. [العناية ٢٠١ - ٢٠٠]
انعقد الإجماع: أي اجماع الصحابة ﴿ السكوني حتى لا يرد عليه قول الحسن البصري والزهري ومحمد
بن علي وأبي عبيدة وأحمد والشافعي شه في قول: إن سهم المؤلفة لم يسقط، وبه قالت الظاهرية.
* أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر عن عامر قال: إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله (5 31
فلما ولى أبو بكر انقطعت. [٢٢٣/٣، باب في المؤلفة قلوبهم يوجدون اليوم أو ذهبوا] فالسند مرسل رجاله
محتج بهم، ودلالته والتي بعده على أن الزكاة لا حظ فيها لمؤلفة القلوب ظاهرة. [ إعلاء السنن ٨٣/٩]

٦٩
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
وهذا مروي عن أبي حنيفة باله، وقد قيل على العكس، ولكلٍ وجه. ثم هما
صنفان، أو صنف واحد؟ سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى. والعامل.
يدفع الإمام إليه إن عمل, بقدر عمله، فيعطيه ما يسعه وأعوانه غير مقدَّر بالثمن،
خلافاً للشافعي معطفلك؛ لأن استحقاقه بطريق الكفاية؛ ولهذا يأخذ وإن كان غنياً، إلا
أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيهاً لقرابة الرسول عليا عن
شبهة الوَسَخ. والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في حقه.
وهذا مروي إلخ: وبه قال مالك وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي بحاله، وبه قال من أصحاب
اللغة الأخفشُ والفراء والثعلب. [البناية ٥٢٦/٣] قيل: والأول أصح. (الكفاية) على العكس: وبه قال
الشافعي ملكه والطحاوي والأصمعي من أهل اللغة. (البناية) ولكل وجه: وفائدة الخلاف لا تظهر في الزكاة،
بل تظهر في الوصايا والأوقاف. (البناية)، أما وجه الأول: وهو أن يكون المسكين أسوأ حالاً من الفقير،
فقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ أي لاصقاً بالتراب من الجوع والعرى، وأما وجه من قال بالثاني وهو أن
الفقير أسوأ حالاً من المسكين: فقوله تعالى: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ الآية. [العناية ٢٠٣/٢]
کتاب الوصايا: روي عن أبي يوسف بالله أنه قال: هما صنف واحد، حتى قال: فيمن أوصى بثلث ماله
لفلان، وللفقراء والمساكين: إن لفلان نصف الثلث، وللفقيرين النصف الآخر. وقال أبو حنيفة: لفلان ثلث
الثلث، فجعلهما صنفين، وهو الصحيح كذا ذكره فخر الإسلام. [العناية ٢٠٣/٢] والعامل: وهو الذى يبعثه
الإِمام لجباية الصدقات، وهو الذي يسمى الساعي. (البناية) ما يسعه: أي بقدر ما يكفيه. (البناية)
غير مقدر بالثمن: أي حال كون ما لبيعه غير مقدربالثمن، قال تاج الشريعة: وإنما قال: بالثمن نظراً إلى
الأصناف الثمانية، والمراد السبع بسقوط المؤلفة قلوبهم. [البناية ٥٢٩/٣ -٥٣٠] بطريق الكفاية: لا بطريق"
الصدقة، ألا ترى أن صاحب الزكاة لو دفعها للإمام، لم يستحق العامل شيئًا. (العناية) فيه شبهة: إن قيل:
لو كان كذلك، لجاز أخذه لو كان هاشمياً، فأجاب بقوله: إلا أن فيه إلخ. الهاشمي: منسوب إلى بني هاشم. (البناية)
والغني لايوازيه: هذا جواب عن سؤال مقدر من جهة الخصم، تقريره أن يقال: إذا كان المانع في جواز
استعمال عامل هاشمي وجودُ معنى الصدقة فيما يأخذه، فالغني كذلك، ينبغي أن يمنع من العمل؛ لأن غناه
يمنع أخذ الصدقة، فأجاب بقوله: الغني لا يوازيه.

٧٠
باب من یجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز
قالٍ: وفي الرقاب: أن يُعان المكاتبون منها في فك رقابهم، وهو المنقول. والغارم:
القدوري
من لزمه دين، ولا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه. وقال الشافعي -حدثله: من تحمل
غرامةً في إصلاح ذات البين، وإطفاء الثائرة بين القبيلتين. وفي سبيل الله: منقطع الغزاة
العداوة
عند أبي يوسف بك؛ لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق. وعند محمد بدله منقطع الحاج؟
الرقاب: هو الرابع من المصارف. رقابهم: أي يعانون على أداء بدل الكتابة. [البناية ٥٣١/٣]
وهو المنقول: أي عون المكاتبين من الزكاة هو المنقول كذا قاله الأتراري، وقال السغناقي: هو المنقول عن
رسول الله څ و کذا قال الأکمل، ثم قال: فإنه روي أن رجلاً قال: يا رسول الله! دلني على عمل يدخلني
الجنة، قال: "فك الرقبة أو أعتق النَّسَمَةَ"، قال: أو ليسا سواء يا رسول الله؟ قال: وفَكُّ الرقبة أن تعين في
عتقه". [البناية ٥٣٢/٣] وقال العلامة العينى: إن الصواب مع الأتراري، فإنّ الحديث ليس فيه المقصود؛ لأن
مراد المصنف تفسير الآية لا تفسير الفَكّ. أقول: تفسير الكاكي حسن، وهو مقتضى هذا القول من المصنف،
فإن المصنف إذا تلفظ: بأنه هو المنقول، يريد أنه منقول عن رسول الله وثّ أو الصحابة، كما في قوله: وهو
المأثور، والحدث مثبت للمراد؛ لأن قوله: هو المنقول، دليل على أن معنى فك الرقاب عون المكاتبين، كما في
الحديث، فيؤخذ ذلك المعنى في الآية، وليس المراد أن هذا التفسير منقول، حتى يرد عليه أنه لا يفيد المقصود.
وأما تفسير الأتراري: فيخالفه سوق الكلام، ومخالفة عادات المصنف، فإنه ليس من عادته أن يذكر وجود
العبادة في الصحابة والتابعين، والله أعلم، هذا ما ظهر بالنظر الجلي لمنبع الذنب الخفي والجلي.
والغارم: هذا هو الخامس من المصارف وهو من الغُرْم وهو من الخسران. [البناية ٥٣٣/٣] غرامةً: أصل الغرامة
اللزوم. (البناية) الإطلاق: لأن سبيل الله عبارة عن جميع القرب لكن عند الإطلاق يصرف إلى الجهاد.
وعند محمد طه: قال السروجي بعد أن عَدَّ جملةً من كتب أصحابنا: لم يذكر أحد منهم قول أبي حنيفة سالم،
ثم قال: فكشفت عن ذلك من نحو ثلاثين مصنَّفاً، فكيف لا يتكلم الإمام في معرفة ﴿سَبِيْلِ اللهِ﴾ مع
وقوع الحاجة إلى ذلك؟ وفي الوبري: هم الحاج والغزاة المنقطعون عن أموالهم، وفي الإسبيجابى: أراد به
الفقراء من أهل الجهاد ولم يحكيا فيه خلافاً، فيجوز أن يكون ذلك قول أبي حنيفة بله. وقال الكاكي:
منقطع الغزاة، وهو المراد من قوله تعالى: ﴿وَفِيْ سَبْلِ اللهِ﴾ عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك ،
وعند أحمد ومحمد رحمها منقطع الحاج. قلت: لم يبين في أي كتاب رأي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف فه، =

٧١
باب من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز
*
لما روي أن رجلاً جعل بعيراً له في سبيل الله، فأمره رسول الله 5ّ أن يحمل عليه الحاج.
ولا يُصْرَف إلى أغنياء الغزاة عندنا؛ لأن المصرف هو الفقراء. وابن السبيل: من كان له
مال في وطنه، وهو في مكان آخر لا شيء له فيه. قال: فهذه جهات الزكاة، فللمالك
القدوري
أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد. وقال الشافعي بح الته:
لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف؛ لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق.
ولنا: أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق؛ وهذا لما عرف أن الزكاة
حق الله تعالى، وبعِلَّة الفقر صاروا مصارف، فلا يُبَلَى باختلاف جهاته،
= ولكن يحتمل أنه اطلع عليه في موضع حتى ذكره معه، وقال ابن المنذر بله: قول أبي حنيفة وأبي يوسف بحثه
ومحمد في سبيل الله: هو الغازي غير الغني. وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة مدلّه أنه الغازي دون الحاج،
وذكر ابن بطال في شرح البخاري: أنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ونقله الثوري في شرحها، وقال
السروجي: فهؤلاء نقلوا قول أبي حنيفة سه، ثم وجدت في " خزانة الأكمل" ما يوافق نقل هؤلاء
الجماعة، فقال: ﴿فِيْ سَبِيْلِ اللهِ﴾ فقراء الغزاة عندنا، وعند محمد ملكه منقطع الحاج. [البناية ٥٣٥/٣-٥٣٥]
عندنا: أشار بقوله عندنا إلى خلاف الشافعي بعداله (البناية) المصرف: أي لأن مصرف الزكاة هو الفقراء. (البناية)
وابن السبيل: وإنما سمي ابن السبيل؛ لأنه لزم السفر، ومن لزم شيئاً نسب إليه كما يقال ابن الغني وابن
الفقير. [الكفاية ٢٠٦/٢ -٢٠٥] ثلاثة: فيكون واحداً وعشرين نفساً. (البناية) اللام: في قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
* هذا الحدیث له أصل في سنن أبي داود والنسائي والحاكم والطبراني والبزار، وليس بهذه العبارة. [البناية ٥٣٥/٣]
أخرج أبوداود في سننه عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت:
كان أبو معقل حاجاً مع رسول الله ﴿ فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن علَىَّ حجةً فانطلقا
يمشيان حتى دخلا عليه فقالت: يا رسول الله! إنّ علَىَّ حجةً وإنّ لأبي معقل بَكْراً، قال أبو معقل: صدقت
جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله ثّ: أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل الله، فأعطاها البَكْرَ،
....
.
الحديث. [رقم: ١٩٨٨، باب العمرة]

٧٢
٠
باب من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز
والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس ته . * ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي؛
لقوله عليًا لمعاذ ظه: "خذها من أغنيائهم وَرُدَّها في فقرائهم" . ** قال: ويُدفع إليه
ما سوى ذلك من الصدقة. وقال الشافعي بح اله: لا يدفع. وهو رواية عن أبي يوسف بحثه؛
اعتبارا بالزكاة، ولنا: قوله عليها: "تصدقوا على أهل الأديان كلها" . *** ولولا حديث
معاذ. رض عنه ****
لقلنا: بالجواز في الزكاة. ولا يُينى بها مسجد، ولا يُكفن بها ميت؛
لإطلاق الآية
لانعدام التمليك وهو الركن. ولا يُقضى بها دین میت؛
ولا يجوز: وقال زفر بدله: الإسلام ليس بشرط في صرف الزكاة وغيرها. ذلك: أراد به صدقة الفطر،
والنذور، والكفارات. (البناية) مسجد: وكذا لا تبنى بها القناطر والسقايات، ولا يحفر بها الآبار. (البناية)
* حديث عمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء أن عمر كان يأخذ الفرض في الصدقة ويعطيها في
صنف واحد مما سمى الله تعالى. [١٨٢/٣، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد]
وحديث ابن عباس أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن سعيد بن جبير إنما الصدقات للفقراء، قال: يجزيك
أن تجعلها في صنف واحد من هذه الأصناف، و کذلك رواه يوسف بن يعقوب عن سليمان بن حرب عن
وهيب عن عطاء عن ابن عباس ◌ُما. وكذلك أخرج البيهقي عن ابن عباس طها قال: لا بأس أن يبعث
الرجل الصدقة في صنف واحد. [٨/٧، باب من جعل الصدقة في صنف واحد من هذه الأصناف]
** رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٩٨/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس ما
أن النبي ◌ُ ◌ّ بعث معاذاً إلى اليمن، - وفيه - فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من
أغنيائهم وترد على فقرائهم. [رقم: ١٣٩٥، باب وجوب الزكاة]
*** أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله ﴿ ... لا تصدقوا إلا على أهل دينكم
فأنزل الله تعالى ليس عليك هداهم إلى قوله: وما تفعلوا من خير يوف إليكم، قال: قال رسول الله (8/®: تصدقوا
على أهل الأديان. [١٧٧/٣، باب ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام] ولابن زنجويه في الأموال عن سعيد
بن المسيب أن النبي ◌ّ تصدق على أهل بيت من اليهود، وهذه مراسيل يشد بعضها بعضا. [إعلاء السنن ٨٨/٩]
*
*
قد سبق تخريجه.

٧٣
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليكَ منه، لاسيما من الميت. ولا تُشترى بها رقبة
﴿وَفِى الرِّقَابِ﴾. ولنا: أن
/
تُعتق خلافاً لمالك حیث ذهب إليه في تأويل قوله تعالى:
الإِعتاق إسقاط الملك، وليس بتمليك. ولا تدفع إلى غني؛ لقوله عليها: "لا تحل
الصدقة لِغنيّ" .* وهو بإطلاقه حجة على الشافعي بدله في غني الغزاة، وكذا حديث
معاذ ** على ما روينا. قال: ولا يدفع المزكيْ زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى
W
ولده وولد ولده وإن سفل؛ لأن منافع الأملأك بينهم متصلة، فلا يتحقق التمليك على
الكمال، ولا إلى امرأته؛ للاشتراك في المنافع عادةً، ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند
أبي حنيفة بحثه؛ لما ذكرنا. وقالا: تدفع إليه؛
لا يقتضي: بدليل أن الدائن والمديون إذا تصارفا على أن لا دين بينهما، وللمؤدى أن يسترد المقبوض
من القابض فلم يصر هو ملكاً للقابض. (البناية) لا سيما: كان في نسخة الأتراري وقع "سيَّما"بدون
"لا"، فقال: هذا على خلاف استعمال العرب. [البناية ٥٤٥/٣] الميت: وفي بعض النسخ: في الميت.
لمالك: وبه قال إسحاق وأبو ثور. (البناية) بتمليك: لأن التمليك ركن. [البناية ٥٤٥/٣]
غني: أي الذي يملك النصاب. (البناية) حجة: فإنه يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنياً. (البناية)
وجده: أي من يكون بينهما قرابة ولادة أعلى أو أسفل. (العناية) للاشتراك: لأن الله تعالى قال: ﴿وَوَجَدَكَ
عَائِلاً فَأَغْنَى﴾، قيل: بمال خديجة ◌َها. [العناية ٢٠٩/٢] المرأة: وبه قال مالك وأحمد. (البناية)
وقالا: وبه قال الشافعي بحالته. (البناية)
* روي من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث حبشي بن جنادة، ومن حديث جابر،
ومن حديث طلحة، ومن حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر له [نصب الراية ٣٩٩/٢]
أخرج أبو داود في سننه حديث عبد الله بن عمرو عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي تقاد
قال: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرّةٍ سَوِىِّ. [رقم: ١٦٣٤، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى]
** تقدَّم تخريجه قريباً.

٧٤
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
لقوله عليه: "لك أجران أجر الصدقة، وأجر الصلة" قاله لامرأة ابن مسعود رضيهه: وقد
سألَتْه عن التصدق عليه،* قلنا: هو محمول على النافلة. قال: ولا يدفع إلى ومدبره مكاتبه
وأم ولده؛ لفقدان التمليك؛ إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه، فلم يتم
التمليك. ولا إلى عبد قد أعتق بعضه، عند أبي حنيفة ظله؛ لأنه بمنزلة المكاتب عنده،
وقالا: يدفع إليه؛ لأنه حر مديون عندهما. ولا يدفع إلى مملوكِ غنىٌّ؛
النافلة: أي صدقة التطوع. (البناية) مدبره: سواء كان مقيداً أو مطلقاً؛ لقيام الملك فيه، ولهذا يجوز عتقه،
قوله: ومكاتبه؛ لأن كسب المكاتب موقوف على سيده، فلم يوجد الإخراج الصحيح، وإذا دفع إلى مكاتب
غيره وإن كان مولاه غنياً؛ لأن أداء الزكاة إلى الغني يجوز، وفي الجملة كالعامل الغني وابن السبيل إذا كان له
مال في وطنه، قوله: وأم ولده؛ لقيام الملك فيها، ولهذا يحل وطؤها وإنما يحرم بيعها. [البناية ٥٥١/٣]
التمليك: وهذا التعليل يرجع إلى الكل. (البناية) قد أعتق بعضه: على البناء للمفعول، وصورة المسئلة:
عبد بين اثنين، أعتق أحدهما نصيبه، وهو معسر، فلو دفع الشريك الساكت الزكاة إليه لا يجوز عند
أبي حنيفة به؛ لأنه بمنزلة المكاتب، وعندهما يجوز؛ لأنه حر مديون. ولو كانت الرواية على البناء
للفاعل، فصورته: عبد لرجل قد أعتق بعضه، ووجب عليه السعاية في البعض الذي لم يعتقه عند أبي حنيفة بدلته،
فلا يجوز للمعتق أن يدفع زكاته إليه؛ لأنه مكاتبه، ولكن قوله: في تعليل قولهما: لأنه حر مديون، لا يوافق هذه
الصورة، اللهم إلا أن يقال: المراد منه أنه أعتق بعض نصيبه، وهو معسر، وإنما يوافقها ما ذكر فخر الإسلام بحثه
في "الجامع الصغير": لأنه حر كله، بغير ذكر الدين. [الكفاية ٢١٠/٢]
* أخرجه الجماعة إلا أباداود. [ نصب الراية ٤٠١/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن زينب امرأة عبد الله
قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي ◌ُ﴿® فقال: تصدقن ولو من حُلِيِّكن، وكانت زينب تنفق على عبد الله
وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسولَ الله ﴾ أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامها في حجري من
الصدقة؟ فقال: سلى أنت رسولَ الله ◌ُ﴿3، فانطلقت إلى النبي ◌ُّ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب
حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي ◌ّ أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في
حجري؟ وقلنا: لا تخبربنا، فدخل فسأله فقال: من هما ؟ قال زينب قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله،
قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. [رقم: ١٤٦٦، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر]

٧٥
باب من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز
لأن الملك واقع لمولاه، ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا؛ لأنه يعد غنياً بيسار أبيه، بخلاف
ما إذا كان كبيراً فقيراً؛ لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه، وإن كانت نفقته عليه، وبخلاف
امرأة الغني؛ لأنها إن كانت فقيرة لا تعد غنيةً بيسار زوجها، وبقدر النفقة لا تصير
موسرة. ولا تدفع إلى بني هاشم؛ لقوله عليه: "يا بني هاشم! إن الله تعالى حرم عليكم
غسالة الناس وأوساخهم وعَوَّضكم منها بِخُمْسِ الخمس ( بخلاف التطوع؛ لأن المال
ههنا كالماء يتدنَّس بإسقاط الفرض، أما التطوع بمنزلة التبرد بالماء. قال: وهم آل عليٍّ،
وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم.
لا يعد: لأنه تجب ولاية الأب ومؤنته. (البناية) نفقته عليه: بأن كان زَمناً أو أعمى أو أنثى. (البناية)
الغني: وروى أصحاب " الأمالي " عن أبي يوسف عليه أنه لا يجزيه. (الكفاية) موسرة: لأن مقدار النفقة
لا يغنيها. (البناية) إلى بني هاشم: والحرمة في عهد النبي ◌ّ للعوض، وهو خمس الخمس، فلما سقط ذلك
بموته حلت لهم الصدقة، وفي النتف يجوز الصرف إلى بني هاشم في قوله خلافاً لهما، وفي شرح الآثار: الصدقة
المفروضة والتطوع محرمة على بني هاشم في قولهما، وعن أبي حنيفة به روايتان فيها قال الطحاوى:
وبالجواز نأخذ. [الكفاية ٢١١/٢-٢١٣] التطوع: أي يجوز صرف صدقة التطوع إلى بني هاشم. (البناية)
* هذا الحديث بهذا اللفظ غريب. [البناية ٥٥٤/٣] وبمعناه أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس، وفيه:
فقال لهما ني الله وّ: لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس
لما يغنيكم أو يكفيكم. [رقم: ١١٥٤٣، ٢١٧/١١] وأخرج مسلم في صحيحه عن عبد المطلب بن ربيعة قال:
اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله ! لو بعثنا هذين الغلامين- قالا لي وللفضل بن
عباس - إلى رسول الله تَّ فَكَلَّمَاه،- وفيه -: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس- إلى
أن قال- أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا. [رقم: ٢٤٨١، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة] وأخرج
ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردتها وقالت: أنا
آل محمد ﴿ لا تحل لنا الصدقة. وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال: كان آل محمد دُلّ
لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس. [٢١٤/٣ - ٢١٥، باب من قال: لا تحل الصدقة على بني هاشم]

٧٦
٠
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
أما هؤلاء؛ فلأنهم يُنسَبون إلى هاشم ابن عبد مناف، ونسبة القبيلة إليه. وأما مواليهم؛
فلما روي أن مولَّى لرسول الله 3 سأله أتحل لي الصدقة؟ فقال: "لا أنت مولانا"،*
بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبداً نصرانياً حيث تؤخذ منه الجزية، ويعتبر حال المعَتق؛ لأنه
القياس. والإلحاق بالمولى بالنص، وقد خَصَّ الصدقةَ. قال أبو حنيفة ومحمد مهماًا: إذا
دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيراً، ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظُلمة، فبان
أنه أبوه أو ابنه، فلا إعادة عليه، وقال أبو يوسف بحاله: عليه الإعادة؛ لظهور خطأه
یقین، وإمکان الوقوف على هذه الأشياء، وصار کالأواني والثياب.
القبيلة إليه: أي قبيلة بني هاشم إلى هاشم بن عبد مناف. (البناية) مولى: هو أبو رافع. (البناية)
بخلاف: هذا جواب عن سؤال مقدر، بيانه أن يقال: كيف ألحق موالي بني هاشم بهم في حرمة الصدقة،
ولم يلحق مولى القرشي في منع أخذ الجزية، إذ لا يجوز وضع الجزية على القرشي. [البناية ٥٥٧/٣]
الصدقة: فاقتصر على مورد النص؛ لوروده على خلاف القياس. (البناية)
الإعادة: ولكن لا يسترد ما أداه، وهل يطيب للقابض إذا ظهر الحال، لا رواية فيه، واختلف فيه وعلى
القول بأنه لا يطيب يتصدق به. [فتح القدير ٢١٤/٢] كالأواني والثياب: إذا اختلطت الأواني الطاهرة
والأواني النجسة، إن كانت الغلبة للطاهرة فإنه يتحرى، ولا يجوز أن يترك التحري، أما إذا كانت الغلبة
للنحسة، أو كانا سواء، فإنه لا يتحرى، بل يتيمم، ثم فيما جاز التحري فتحرى فتوضأ، ثم تبين أنه نجس
يعيد الوضوء. وأما في الثياب إذا اختلطت الطاهرة بالنجسة، وليس بينهما علامة لأحدهما، فإنه يتحرى في
ذلك سواء كانت الغلبة للطاهرة، أو للنجسة أو استويا ثم إذا صلى بثوب منها بالتحري ثم تبين أنه كان
نجساً يعيد الصلاة كذا ذكره في طهارة شرح الطحاوي بحثه. (الكفاية)
* أخرجه الترمذى في جامعه عن أبي رافع أن رسول الله وَّ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال
لأبي رافع: اصحبني كما تصيب منها، فقال لا، حتى آتي رسول الله (35ّ فأسأله، فانطلق إلى النبي صَلَّ
فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل وإن موالي القوم من أنفسهم. و قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن
صحيح. [رقم: ٦٥٧، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ◌ُّ وأهل بيته ومواليه]

٧٧
باب من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز
ولهما: حديث معن بن يزيد، فإنه عاليًا قال فيه: "يا يزيد! لك ما نويتَ ويا معن! لك
ما أُخذتَ"،* وقد دفع إليه وكيل أبيه صدقتَه. ولأن الوقوف على هذه الأشياء
بالاجتهاد دون القطع، فيُبتنى الأمر فيها على ما يقع عنده، كما إذا اشتبهت عليه القبلة.
وعن أبي حنيفة ملكه في غير الغني: أنه لا يجزئه، والظاهر هو الأول، وهذا إذا تحرى
عدم الإعادة
فدفع، وفي أکبر رأيه أنه مصرف، أما إذا شك ولم يتحر،
إليه وكيل: ليس في الحديث أن وكيل أبيه دفعه إليه، وإنما فيه هو الذى أخذه ولم يدفعه إليه وكيل
أبيه. (البناية) الوقوف: هذا جواب عن قول أبي يوسف معله. ما يقع عنده: لأن العلم بحقيقة الفقر والغنى
غير ممكن. اشتبهت: فإنه يتحرى بحسب وسعه فيصلي يقع على تحريه. (البناية) الغني: أي فيما إذا ظهر أنه
هاشمي، أو كافر، أو أنه أبوه، أو ابنه. (العناية) أما إذا شك إلخ: حاصل هذه المسألة على أربعة أوجه: إما
أن يدفع زكاة ماله رجلاً بلا شك ولاتحري، أو شك في أمره، فالأول يجزيه ما لم يتبين أنه غني؛ لأن الفقير
في القابض أصل. والثاني: إما أن يتحرى أولاً، فإن لم يتحر لم يجزه حتى يعلم أنه فقير؛ لأنه لما شك وجب
عليه التحري، كما في الصلاة، فإذا ترك بعد ما لزمه لم يقع المؤدى موقع الجواز إلا إذا ظهر أنه فقير؛ لأن
الفقير هو المقصود، وقد حصل بدونه كالسعي إلى الجمعة، وإن تحرى ودفع، فإما أن يكون في أكبر رأيه أنه
مصرف، أو ليس بمصرف، فإن كان الثاني لا يجزيه إلا إذا ظهر أنه فقير، فإذا ظهر صح، وهو الصحيح.
وزعم بعض مشايخنا أن عند أبي حنيفة ومحمد دعمًا لا يجوز، كما لو اشتبهت عليه القبلة، فتحرى إلى جهة، ثم
أعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده، وصلى إلى جهة أخرى، ثم تبين أنه أصاب القبلة، لزمه إعادة الصلاة عند
أبي حنيفة ومحمد رحميثا، والأصح هو الفرق. فإن الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تكون طاعة، فإذا كان عنده أن فعله
معصية لا يمكن إسقاط الواجب عنه به، وأما التصدق على الغني فصحيح، وليس فيه من معنى المعصية شيء،
فيمكن إسقاط الواجب به عند إصابة محله بفعله، فكان العمل بالتحري لحصول المقصود وقد حصل بغيره، =
* أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي الجويرية أن معن بن يزيد له حدثه قال: بايعت رسول الله ◌ُطّ أنا
وأبي وجدي، وخطب علىَّ فأنكحني، وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند
رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال والله! ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله و﴿ّ فقال:
لك ما نويت يا يزيد! ولك ما أخذت يا معن! [رقم: ١٤٢٢، باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر]

٧٨
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
أو تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه، إلا إذا علم أنه فقير هو
الصحيح. ولودفع إلى شخص، ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئه؛ لانعدام التمليك؛
لعدم أهلية الملك وهو الركن على ما مرَّ. ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من
أي مال كان؛ لأن الغنى الشرعي مقدَّر به، والشرط أن يكون فاضلاً عن الحاجة
الأصلية، وإنما النماء شرط الوجوب. ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك، وإن
كان صحيحاً مكتسباً؛ لأنه فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف
عليها، فأدير الحكم على دليلها، وهو فقد النصاب. ويكره أن يدفع إلى واحد مائتيّ
درهم فصاعداً، وإن دفع جاز، وقال زفر بدلته: لا يجوز؛
= وإن كان الأول فإن ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتفاق، وإن ظهر أنه غني فكذلك
عند أبي حنيفة ومحمد بحثا. وهو قول أبي يوسف أولاً ثم قال: تلزمه الإعادة كما ذكرنا، وهو قول
الشافعي بدله. [العناية ٢١٤/٣-٢١٥]
مكاتبه: وكذا إذا ظهر أنه مدبره، أو أم ولده وبه صرح في شرح الطحاوي. الركن: أي والحال أن
التمليك هو الركن في الزكاة. كان: يعني سواء كان من النقدين، أو من العروض، أو من السوائم. (البناية)
والشرط إلخ: لأنه إذا كان غير فاضل عن حاجته الأصلية يجوز الدفع إليه، والحاجة الأصلية في حق الدراهم
والدنانير أن يكون الدين مشغولاً بها، وفي غيرها احتياجه إليه في الاستعمال، وأحوال المعاش. وعن هذا ذكر
في "المبسوط" لو كان له ألف درهم، وعليه ألف درهم وله دار وخادم لغير الحاجة قيمته عشرة آلاف
درهم، فلا زكاة عليه. وذكر المرغيناني من كانت عنده كتب فقه أو حديث أو أدب يحتاج إلى دراستها
يجوز دفع الزكاة إليه. (البناية) شرط الوجوب: يعني الشرط في عدم جواز الدفع ملك النصاب الفاضل عن
الحاجة الأصلية، نامياً كان أو غير نام، والنماء شرط وجوب الزكاة. [البناية ٥٦١/٣]
مكتسباً: واحترز به عن قول الشافعي ملكه، فإن عنده لا يجوز الدفع إلى فقير قادر على الكسْب وإن لم يكن له
مال. [البناية ٥٦٢/٣] فقد النصاب: أي عدم النصاب وهو دليل ظاهر، فيقام مقام حقيقة الحاجة. (البناية)
ويكره: قال في" المبسوط ": الكراهة فيما إذا لم يكن عليه دين، أو لم يكن صاحب عيال. (البناية)

٧٩
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز
لأن الغنى قارن الأداء، فحصل الأداء إلى الغني. ولنا: أن الغنى حكم الأداء فيتعقبه، لكنه
يكره لقرب الغني منه، كمن صلى وبقربه نجاسة. قال: وأن يُغني بها إنساناً أحب إِلَىَّ.
معناه: الإِغناء عن السؤال يومه ذلك؛ لأن الإغناء مطلقاً مكروه. قال: ويكره نقل الزكاة
من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم؛ لما روينا من حديث معاذ .
*
عنه،
وفيه رعاية حق الجوار، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل
بلده؛ لما فيه من الصلة، أو زيادة دفع الحاجة. ولو نقل إلى غيرهم أجزأه وإن كان
مكروهاً؛ لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص، والله أعلم.
الأداء: لأنه كما يحصل الأداء يحصل الغناء؛ إذ الحكم يقارن العلة. (البناية) حكم الأداء: يعني يحصل الغناء بعد
الأداء حكماً له, فلا يكون الغناء اللاحق له مانعاً من جواز الأداء؛ لأن المانع يكون سابقاً لا لاحقاً. [البناية ٥٦٣/٣]
قال: أي قال محمد محله في الجامع الصغير. (البناية) الإغناء: في يومه ذلك، لقوله عليه: أغنوهم عن
المسألة في مثل هذا اليوم. [البناية ٥٦٤/٣] الإغناء: بأن يجعله غنياً مالكاً بالنصاب للنصاب. (البناية)
حديث معاذ: عن النبي ◌ّ قال: " تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم". (البناية)
بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية. (الكفاية)
* حديث معاذ أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﴿هما أن النبي ◌ُّ بعث معاذاً إلى اليمن، وفيه: فأعلمهم
أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم. [رقم: ١٣٩٥، باب وجوب الزكاة]