Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
باب صدقة السوائم
ثم في کل مائة شاه شاءً، هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله عليها وفي كتاب
أبي بكر ظُه، * وعليه انعقد الإجماع. والضّأن والَعَزُ سواء؛ لأن لفظة الغنم شاملة للكل،
والنص ورد به .** ويؤخذ التّني في زكاتها، ولا يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية
الحسن عن أبي حنيفة له، والثني منها: ما تمت له سنة، والجذع: ما أتى عليه أكثرها.
وعن أبي حنيفة بدله وهو قولهما: إنه يؤخذ الجذع؛ لقوله عليها: "إنما حقنا الجذعة
والثنى") *** ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة.
في كتاب رسول الله: تقدم في صدقة الإبل. (فتح القدير) سواء: أي في تكميل النصاب، لا في أداء
الواجب.(فتح القدير) ورد به: أي بلفظ الغنم. (البناية) ما أتى عليه أكثرها: وفي "البدائع" و "الإسبيجابي"
والوتري " و"جوامع الفقه" وغيرها من كتب الفقه: الجذع ما أتى عليه ستة أشهر، وفي بعضها أكثر السنة
مثل ما ذكرها ههنا. [البناية ٣٩٢/٣] إنه يؤخذ الجذع: فالدليل يقتضي ترجيح هذه الرواية. (فتح القدير)
فكذا الزكاة: يعني أن باب الأضحية أضيق، ألا ترى أن التضحية بالتبيع والتبيعة لا يجوز، ويجوز أخذهما
في الزكاة، فإذا كان للجذع مدخل في الأضحية، ففي الزكاة أولى. [العناية ١٣٦/٢]
* أخرجه البخاري عن ثمامة بن عبدالله بن أنس أن أنساً حدثه أن أبابكر له كتب له هذا الكتاب لما وَجَّهَهُ إلى
البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - على المسلمين، والتي أمر الله بها
رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط إلى أن كتب، وفي صدقة الغنم
في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت
على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل
ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء الله ربها. [رقم: ١٤٥٤، باب زكاة الغنم]
** قلت: الضمير في 'به" راجع إلى الغنم، مذكورة في كتاب أنس. [نصب الراية ٣٥٤/٢] كتاب أنس:
أخرجه البخاري عن ثمامة بن عبد الله أن أنساً حدثه إلى أن قال: وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت
أربعين إلى عشرين مائة شاة. [رقم: ١٤٥٤، باب زكاة الغنم]
*
حديث غريب. [نصب الراية ٣٥٤/٢] وبمعناه أخرجه أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع
رجل من أصحاب النبي ◌ُّ يقال له مجاشع من بني سليم، فعزَّت الغنم فأمر منادياً فنادى أن رسول الله وثّ
کان يقول: إن الجذع يُوفي مما يوفي منه الثني. [رقم: ٢٧٩٩، باب ما يجوز في الضحايا من السن]

٢١
باب صدقة السوائم
وجه الظاهر حديث علي ◌ّ موقوفاً ومرفوعاً: "لايؤخذ في الزكاة إلا الثني
فصاعدا")* ولأن الواجب هو الوسط، وهذا من الصغار، ولهذا لا يجوز فيها الجذع
من المعز، وجواز التضحية به عُرف نصاً، ** والمراد بما روي: الجذعة من الإبل.
ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث؛ لأن اسم الشاة ينتظمهما. وقد قال عليها: "في
أربعين شاة شاة"، *** والله أعلم.
فصل في الخيل
یی
إذا كانت الخيل سائمةً ذكوراً وإناثاً، فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل
فرس ديناراً، وإن شاء قوَّمها وأعطى عن كل مائتى درهم خمسة دراهم، وهذا عند
أبي حنيفة له، وهو قول زفر بحالته. وقالا: لا زكاة في الخيل؛
وهذا: أي الجذع من الضأن من الصغار. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كونه من الصغار. (البناية)
وجواز: هذا جواب عن قوله: ولأنه تتأدى به الأضحية. (البناية) والمراد: هذا جواب عن قوله: "إنما حقنا
الجذع والثني".(البناية) وهذا: وبه قال حماد بن أبي سليمان اسمه سليم وهو شيخ أبى حنيفة مته. (البناية)
عند أبي حنيفة: في "فتاوى قاضيخان": قالوا: الفتوى على قولهما، وكذا رجح قولهما في "الأسرار"،
وأما شمس الأئمة وصاحب "التحفة" فرجّحا قول أبي حنيفة محدثه. [فتح القدير ١٣٧/٢] وقالا: وبه قال
عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعي وأحمد ه. (البناية)
* هذا الحديث لم يثبت مرفوعاً إلى النبيِ تُّ ولا موقوفاً على عليّ ضه. [البناية ٣٩٤/٣] وأخرج إبراهيم الحربي
في كتابه"غريب الحديث" عن ابن عمر قال: لا يجزئ في الضحايا إلا الثني فصاعداً. [نصب الراية ٣٥٥/٢]
** أخرجه مسلم عن جابر قال: قال رسول الله (38: لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا
جذعة من الضأن. [رقم: ٥٠٨٢، باب سن الأضحية]
*** أخرجه أبوداود عن علي قال زهير، أحسبه عن النبي ◌ُّ أنه قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين
درهماً درهم - إلى أن قال -: وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة. [رقم: ١٥٧٢، باب في زكاة السائمة]

٢٢
باب صدقة السوائم
لقوله عليها: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة"،* وله: قوله عليها: "في كل
فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم"، ** وتأويل ما روياه: فرس الغازي، وهو المنقول
****
الإسته، *** والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر غانه.
***
عن زید بن ثابت
فرس الغازي: لما قرن النبي عليّلا الفرس بالعبد كان ذلك قرينة على أن المراد عبد الخدمة، وفرس الركوب، فإنهما إذا
كانا للتجارة تجب فيهما الزكاة بالإجماع. [البناية ٣٩٦/٣] وهو المنقول عن زيد بن ثابت: وقعت هذه الحادثة في
زمن مروان، فشاور الصحابة ◌ُه، فروى أبوهريرة: "ليس على الرجل في عبده، ولا في فرسه صدقة"، فقال مروان
لزيد بن ثابت ه: ماذا تقول: يا أبا سعيد؟ فقال أبو هريرة : عجباً من مروان أحدثه بحديث رسول الله عليه،
وهو يقول: ماذا تقول، فقال زيد: صدق رسول الله عليه، وإنما أراد به فرس الغازي. [الكفاية ١٣٧/٢]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٥٦/٢] أخرج البخاري عن أبي هريرة ضه عن النبي ◌ُ*
قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه". [رقم ١٤٦٤، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة]
** أخرجه الدار قطنى عن جابر قال: قال رسول الله څ﴾﴾ في الخيل السائمة: في كل فرس دینار تؤديه، [وقال] تفرد به
غورك عن جعفر، وهو ضعيف جداً، ومن دونه ضعفاء. [١٢٦/٢، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل
والرقيق] قلت: ولم أرغير الدار قطني ضعفه، ومن دونه لا سيما فيمن دونه أبويوسف القاضي وثَّقَةُ ابن معين وأحمد
والنسائي وغيرهم، فكيف يقبل من الدار قطني إطلاق القول فيه وفيمن دونه بالضعف. [إعلاء السنن ٣١/٩-٣٢]
*** قلت: غريب، وذكره أبو زيد الدبوسي في كتاب "الأسرار" فقال: إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث
أبي هريرة ﴾ قال: صدق رسول الله ◌ّ، إنما أراد فرس الغازي. قال: ومثل هذا لا يعرف بالرأي، فثبت أنه
مرفوع. انتهى. وروى أبو أحمد بن زنجويه في كتابه عن ابن طاؤوس عن أبيه أنه قال: سألت ابن عباس ثّما
عن الخيل: أ فيها صدقة؟ فقال: "ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة" انتهى. [نصب الراية ٣٥٧/٢]
**** وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن مالك، عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره، قال:
رأيت أبي يُقوّم الخيل، ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب ظُه. [٧٦/٢، رقم: ٢٩٦٧، باب الخيل السائمة]
وأخرج الإمام أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الخيل السائمة التي يطلب نسلها: إذا شئت في
كل فرس دينار، وإن شئت عشرة دراهم، وإن شئت فالقيمة، ثم كان فى كل مأتي درهم خسمة دراهم،
في كل فرس ذكر أو أنثى. قال محمد: وبهذا كلّه يأخذ أبو حنيفة، وأما في قولناء، فليس في الخيل صدقة.
[كتاب الآثار ص: ٢٢٧، رقم: ٣٠٧، باب زكاة الدواب العوامل]

٢٣
باب صدقة السوائم
وليس في ذكورها منفردة زكاة؛ لأنها لا تتناسل، وكذا في الإِناث المنفردات في رواية،
وعنه: الوجوب فيها؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، بخلاف الذكور، وعنه: أنها تجب
في الذكور المنفردة أيضاً. ولا شيء في البغال والحمير؛ لقوله عليها: "لم ينزل علىّ
فيهما شيء"،* والمقادير تَنُبت سماعاً، إلا أن تكون للتجارة؛ لأن الزكاة حينئذ تتعلّق
بالمالية كسائر أموال التجارة، والله أعلم.
فصل
وليس في الفُصلان والحملان والعَجَاجيل صدقة عند أبي حنيفة مطلّه إلا أن يكون معها كبار.
وكذا: أي لاتجب الزكاة في الخيل الإناث المنفردات في رواية عن أبي حنيفة لعدم النماء بالتوالد. [البناية ٤٠٠/٣]
أنها تجب: والراجح في الذكور عدم الوجوب وفي الإناث الوجوب. (فتح القدير)
الذكور المنفردة أيضاً: لإطلاق الحديث، وفي "الإيضاح": باعتبار أنها سائمة. (البناية) فصل: قال صاحب
"النهاية" مثل: وجدته في هذا الموضع مكتوباً بخط شيخي مته. (العناية) وليس إلخ: قيل في صورة المسئلة:
رجل اشترى خمسة وعشرين من الفصلان، أو ثلاثين من العجاجيل، أو أربعين من الحملان، أو وهب له
ذلك، هل ينعقد عليه الحول، أو لا؟ على قول أبي حنيفة ومحمد بحثا لا ينعقد، وعند غيرهما ينعقد، حتى
لو حال عليها الحول من حين ما ملكها وجبت الزكاة. وقيل: صورتها إذا كان له نصاب سائمة، فمضى
عليها ستة أشهر، فتوالدت مثل عددها ثم هلكت الأصول، وبقيت الأولاد، هل يبقى حول الأصول على
الأولاد [العناية ١٣٩/٢] في الفصلان: جمع فصل ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض.(فتح القدير)
والحملان: بضم الحاء قيل: بكسرها أيضاً جمع حمل ولد الضأن في السنة الأولى. [العناية ١٣٩/٢]
والعجاجيل: جمع عجول ولد البقرة.(فتح القدير)
* الحديث في الصحيحين وليس فيه البغال. [نصب الراية ٣٦٦/٢] أخرج البخاري عن أبي هريرة له أن
رسول الله ﴿ قال: الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، وفيه: وسئل رسول الله تقلّ عن
الحمر، فقال: ما أُنزِل عَلَىَّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَأَيَرَهُ﴾. [رقم: ٢٣٧١، باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار]

٢٤
باب صدقة السوائم
وهذا آخر أقواله، وهو قول محمد ليه، وكان يقول أولاً: يجب فيها ما يجب في
المسانّ، وهو قول زفر ومالك لهما، ثم رجع وقال: فيها واحدةٌ منها، وهو قول
أبي يوسف والشافعي ره﴾. وجه قوله الأول:
وهذا آخر أقواله: وذكر الطحاوي بدلته في "اختلاف العلماء" عن أبي يوسف بدله قال: دخلت على أبي حنيفة بطنه،
فقلت: ما تقول فيمن يملك أربعين حملاً، فقال: فيها شاة مسنة، فقلت: ربما يأتي قيمة الشاة على أكثرها أو
جميعها، فتأمل ساعةً، فقال: لا، ولكن يؤخذ واحدة منها، فقلت: لم يوجد الحمل في الزكاة؟ فتأمل ساعةً، ثم
قال: لا، إذاً لا يجب فيها شيء، فأخذ بقوله الأول زفر، وبقوله الثاني أبويوسف، وبقوله الثالث محمد، وعُدَّ هذا
من مناقبه حيث تكلم في مجلس بثلاثة أقاويل، فلم يضع شيء من أقاويله كذا في "المبسوط" .... ومن المشايخ من
ردَّ هذا، وقال: مثل هذا من الصبيان محال، فما ظنك بأبي حنيفة ظله، وقال بعضهم: لا معنى لردِّه، فإنه مشهور
مستفيض لكن يجب أن يوجه إلى ما يليق بحال أبي حنيفة ماله فيقال: إنه امتحن أبايوسف بحاله، هل يهتدي إلى
طريق المناظرة، فلما عرف أنه يهتدي إليه، قال قولاً حول عليه، كذا في "الفوائد الظهيرية". [الكفاية ١٤٠/٢]
وهو قول محمد: وبه قال الثوري والشعبي وأبو سليمان وداود. (البناية) يجب في المسان: وهو جمع مسنة، وهي
ذات السن من الجذع والثني الثنية. (البناية) وهو: وبه قال الأوزاعي واسحاق. (البناية)
وجه قوله الأول: قال السمرقندي في "تحفة الفقهاء": وتكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة؛ لأن الزكاة
لا تجب بدون مضي الحول، وبعد الحول لم يبق اسم الحملان والفصلان والعجاجيل. قال بعضهم: الخلاف في
هذا أن الحول هل ينعقد على الحملان والفصلان والعجاجيل أم لا - بأن ملك في أول الحول نصاباً من هذه
الصغار، ثم تم الحول عليها- هل يجب واحد منها، وأن خرجوا عن الدخول تحت هذه الأسماء؟ أو يعتبر انعقاد
الحول من حين كبروا وإن زالت صفة الصغر عنهم؟ وقال بعضهم: الخلاف فيمن كانت له أمهات، فمضت
ستة أشهر فولدت أولاداً، ثم ماتت الأمهات وبقيت الأولاد، ثم تم الحول عليها، وهي صغار- هل تجب الزكاة
في هذه الأولاد؟ وعلى هذا إذا كان له مسان، فاستفاد صغاراً في وسط الحول، ثم هلكت المسان، وبقي
المستفاد- هل تجب الزكاة في المستفاد؟ فعلى هذا الخلاف. وإلى هذا أشار محمد في الكتاب [الجامع الصغير]
فيمن كان له أربعون حملاً، وواحدة مسنة فهلكت المسنة وتم الحول على الحملان لا يجب شيء عند أبي حنيفة
ومحمد، وعند أبي يوسف يجب واحد منها، وعند زفر تجب مسنة. والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، لما ذكرنا
من الأصل ثم عن أبي يوسف ثلاث روايات أخرى سوى ما ذكرنا، والمشهور ما ذكرنا.[٢٨٨/٢-٢٨٩]

٢٥
باب صدقة السوائم
أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار، ووجه الثاني: تحقيق النظر
من الجانبين، كما يجب في المهازيل واحد منها، ووجه الأخير: أن المقادير لا يدخلها
القياس، فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلاً، وإذا كان فيها واحدة من المسان،
جُعل الكل تبعاً له في انعقادها نصاباً، دون تأدية الزكاة. ثم عند أبي يوسف بالله:
لا يجب فيما دون الأربعين من الحملان، وفيما دون الثلاثين من العجاجيل: شيء،
ويجب في خمس وعشرين من الفصلان واحد، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو
كانت مسان يُثَنِىّ الواجب، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغاً، لو كانت مسان يُثَلَّثُ
الواجب، ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في رواية.
أن الاسم المذكور: من اسم الشاة، والإبل، والبقر في الخطاب، يعني في النص في قوله: "خذ من الإبل". (البناية)
من الجانبين: أي من جانب الفقير والغني، وهذا، لأن في ايجاب الكبير اضراراً بالغني، وفي عدم إيجاب
شيء اضراراً بالفقير، فوجب واحدة من الصغار. [البناية ٤٠٤/٣] كما: إلحاقاً لنقصان السن بنقصان
الوصف. (فتح القدير) فى المهازيل: جمع مهزول من الهُزَال، وهو خلاف السمن. (البناية)
ما ورد به: وهو بنت مخاض في خمس وعشرين من الإبل والثني من الغنم. [البناية ٦٢/٤] انعقادها: يعني ينعقد
النصاب بالصغار. (البناية) دون تأدية الزكاة: حتى إذا دفع واحداً منها لا يجوز، بل يجب ما ورد به
الشرع. (البناية) هذا إذا كان عدد الواجب من الكبار موجوداً فيها أما إذا لم يكن، فلا يجب، بيانه: لو
كانت مسنتان ومائة وتسعة عشر حملاً، يجب فيها مسنتان، ولو كانت له مسنة واحدة ومائة وعشرون حملاً
فعند أبي حنيفة ومحمد: تجب مسنة واحدة، وعند أبي يوسف: مسنة وحمل. [فتح القدير ١٤١/٢]
ويجب في خمس وعشرين إلخ: هو رواية بشر بن إسماعيل. (البناية) حتى تبلغ مبلغاً: أي عدداً وهو مائة
وخمسة وأربعون لو كانت كباراً بثلث الواجب. (البناية) مسان يُثَنىّ الواجب: يعني لا يجب شيء حتى
تبلغ مبلغاً لو كانت كباراً يثني الواجب فيه، وهي ستة وسبعون إذ فيها يجب بنتا لبون. [البناية ٤٠٥/٣]
في رواية: أي في رواية عن أبي يوسف رواه عنه الحسن بن مالك. (البناية)

٢٦
باب صدقة السوائم
وعنه: أنه يجب في الخمس خُمسُ فصيل، وفي العشر خُمسا فصيل على هذا الاعتبار.
وعنه: أنه يُنظر إلى قيمة خُمس فصيلٍ وسط، وإلى قيمة شاة في الخمس فيحب أقلهما،
وفي العشر إلى قيمة شاتين، وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار. قال: ومن
وجب عليه سِنّ فلم توجد: أخذ المصدِّق أعلى منها ورَدّ الفضل، أو أخذ دونها وأخذ
الفضل. وهذا يُبتنى على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما نذكره إن
شاء الله تعالى إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب بعين الواجب أو بقيمته؛
وعنه: أي وعن أبي يوسف مثله في رواية ابن شجاع عنه: أنه أي الشان يجب في الخَمس - بفتح الخاء -
يعني في خمس فصلان خُمس فصيل - بضم الخاء - وفي العشر خمسا فصيل أي ويجب في العشر من
الفصلان خمسان من فصيل على هذا الاعتبار، يعني يجري على هذا القياس إلى خمس وعشرين فيجب فيها
واحدة منها، فكأنه اعتبر البعض بالكلّ. [البناية ٤٠٦/٣] على هذا الاعتبار: أي ينظر في العشر من
الفصلان إلى القيمتين قيمة شاتين وقيمة خمسين من الفصيل، على هذا الاعتبار أي يجري على هذا القياس،
فينظر في خمسة عشر إلى قيمة ثلاث شياه، وقيمة ثلاث أخماس فصيل. [البناية ٤٠٦/٣-٤٠٧]
ومن وجب عليه: صورة المسئلة: رجل وجب عليه بنت ليون ولم توجد عنده، يأخذ المصدِّق الحقة، ويردُّ
الفضلَ، أو وجب عليه الحقة ولم توجد، يأخذ بنت لبون، ويأخذ الفضل. قال في "النهاية": ظاهر ما ذكر في
الكتاب يدل على أن الخيار للمصدق، وهو الذي يأخذ الصدقات، ولكن الصواب أن الخيار إلى من عليه
الواجب؛ لأن الخيار شرع رفقاً بمن عليه الواجب، والرفق إنما يتحقق بتخييره، فكأنه أراد به إذا سمحتْ نفسُ
مَن عليه؛ إذ الظاهر من حال المسلم أنه يختار ماهو الأرفق بالفقراء. وأقول: ظاهر ما ذكر في الكتاب لا يدل
على ذلك، وإنما يدل على أن الخيار في الوجه الأول للمصدِّق حيث قال: له أن لا يأخذ، ويطالب بعين
الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء. وفي الوجه الثانى لمن عليه حيث قال: يجبر؛ لأنه لا بيع فيه، بل هو إعطاء
بالقيمة، ولا بعد في أن يكون مختار المصنف التفضيل؛ بناء على ما ذكر من الدليل. [العناية ١٤٢/٢-١٤٣]
المصدّق: بكسر الدال المشددة، وهو عامل الزكاة التي يستوفيها من أربابها. (البناية)
جائز عندنا: خلافاً للشافعي حثه. (الكفاية)

٢٧
باب صدقة السوائم
لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يُجْبَر؛ لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة. ويجوز دفع
المصدق
القِيَم في الزكاة عندنا، وكذا في الكفارات، وصدقةِ الفطر والعُشر والنَّذر. وقال
الشافعي بسله: لا يجوز؛ اتباعاً للمنصوص، كما في الهدايا والضحايا. ولنا: أن الأمر
بالأداء إلى الفقير إيصال للرزق الموعود إليه، فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية،
بخلاف الهدايا؛ لأن القربة فيها إراقة الدم. وهو لا يُعقل، ووجه القربة في المتنازع فيه
سَدُّ خَلَة المحتاج، وهو معقول. وليس في العوامل والحوامل والعَلوفة صدقة،
شراء: ولا إجبار في الشراء. (البناية) ويجوز دفع القيم: وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس
ومعاذ وطاؤوس ص ◌َد. [البناية ٦٥/٤] وقال الشافعي : وبه قال داود، وأحمد، وبه قال مالك إلا أنه
قال: يجوز إخراج الذهب عن الفضة، والفضة عن الذهب. [البناية ٤٠٩/٣] والضحايا: أي كما يتبع
المنصوص في الهدايا والضحايا؛ لأنها مقدرة بأعيان معلومة شرعاً فلا نتأدى باقيمة. [البناية ٦٦/٤]
أن الأمر بالأداء: أي الأمر بأداء الزكاة إلى الفقير إيصال أي لأجل الايصال للرزق الموعود إليه أي إلى
الفقير؛ لقوله عزوجل: ﴿وَمَا مِنْ دَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الَّهِ رِزْقُهَا﴾ ومنا أمر الغني بأدائها- وهو حق الله-
إلى الفقير الذي هي حقه بحكم الوعد علم أن المقصود من الأمر بأدائها إيصال لذلك الرزق لموعود
وكفارة للفقير، فكما يحصل رزق الفقير وكفاءته بعين الشاة يحصل بقيمتها. [البناية ٤٠٩/٣]
فصار كالجزية: أي صار الحكم ذكرنا كأداء القيمة في الجزية، فإنه يجوز بالاتفاق؛ لأنه أدى مالاً متقوماً
عن الواجب فكذا تجوز القيمة في الزكاة لهذا المعنى. (البناية) بخلاف الهدايا: هذا جواب عن قياس الشافعي
& على عدم جواز أخذ القيمة في الزكاة عنده على عدم جواز أخذ القيمة في الهدايا والضحايا، فإنه
متفق عليه. [البناية ٤١٠/٣] إراقة الدم: وهي لا تُقوم فلا يقيم شيء آخر مقام ذلك. (البناية)
في المتنازع فيه: وهو حكم أخذ القيمة في الزكاة. (البناية) سد خلة: يعني سد احتياج الفقير. (البناية)
العوامل والحوامل: الحوامل جمع حامل وهي التي أعدت لحمل الاثقال، كذا قاله الكاكي، وقال تاج الشريعة:
والعوامل جمع عاملة، قال في "الطلبة": العوامل المعدة للأعمال، والعلوفة بفتح العين ما يعلف من الغنم
وغيرها، الواحد والجمع سواء. [البناية ٤١٠/٣]

٢٨
باب صدقة السوائم
خلافاً لمالك له. له: ظواهر النصوص، ولنا: قوله عليها: "ليس في الحوامل،
والعوامل، ولا في البقرة المثيرة صدقة"،* ولأن السبب هو المال النامي، ودليله الإِسامة
سبب وجوب الزكاة
أو الإِعداد للتجارة ولم يوجد، ولأن في العَلُوفة تَتَرَاكُم المؤنة، فينعدم النماء معنى. ثم
السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول، حتى لو عَلَفها نصف الحول أو أكثر،
كانت عَلوفة؛ لأن القليل تابع للأكثر. لا يأخذ المصدق خيار المال ولا رُذالته،
ظواهر النصوص: لأن ظاهر قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}، وقوله عليها: "في كل خمس ذود
شاة" يقتضي وجوب الزكاة. [البناية ٤١١/٣] البقرة المثيرة: هي التي تثار بها الأرض أي تحرث. (البناية)
ولأن في العَلوفة: دفع لقول مالك: إن النماء في العلوفة أكثر، فهي أولى بشرعية الزكاة فيها فقال: لا،
بل ينعدم بالكلية ظاهراً فضلاً عن الأكثرية؛ لأن القدر الذي يزيد بالسمن لا يفي يخرج المؤنة في المدة
التي تظهر فيها الزيادة. (فتح القدير) رُذالتَه: بضم الراء وتخفيف الذال المعجمة اسم جمع لرذل، وهو
الدون من كل شيء. (البناية)
* هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وفي العوامل أحاديث. (البناية) منها: ما أخرجه أبو داود عن علي قال
زهير: أحسبه عن النبي 53 أنه قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهماً درهم، فذكر الحديث،
وقال فيه: وليس على العوامل شيء ... إلخ. [رقم: ١٥٧٢، باب في زكاة السائمة] ورواه الدار قطني
مجزوماً ليس فيه قال زهير: وأحسبه، قال ابن القطان في كتابه: هذا سند صحيح، وكل من فيه ثقة
معروف، ولا أعني رواية الحارث، وإنما أعني رواية عاصم. وحديث المثيرة أخرجه الدار قطني عن جابر: أن
رسول الله قال: ليس في المثيرة صدقة. [٢٧٢/٢، باب تفسير الخليطين وما جاء في الزكاة على الخليطين]
وأخرجه عبد الرزاق بالسند المذكور موقوفاً وهو أصح دراية ..... قال الحافظ ابن حجر: "أما
الحوامل فلم أره" أي الحديث، وقد وجدته في "مسند أبي حنيفة" رواه الإمام عن الهيثم، عن محمد بن
سيرين، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن رسول الله (348 قال: "ليس في العوامل والحوامل
صدقة". وهذا سند صحيح إلا أن ابن سيرين في سماعه عن علي مقال، ولكن مراسيله عندهم صحاح
كمراسيل ابن المسيب. [إعلاء السنن ٤٦/٩]

٢٩
باب صدقة السوائم
ويأخذ الوسط؛ لقوله عليها: "لا تأخذوا من حَزَرَات أموال الناس" - أي كرائمها - وخذوا من
حواشي أموالهم *- أي أوساطها-، ولأن فيه نظراً من الجانبين. قال: ومن كان له نصاب،
فاستفاد في أثناء الحول من جنسه: ضمه إليه وزَكّاه به، وقال الشافعي بدله: لا يُضَمُّ؛
حزرات: الحزرات بالحاء المهملة والزاي المعجمة والفتحات جمع حَزَرة بالتحريك، وهو خيار المال،
والحاشية صغار الإبل لا كبار فيها، وذكر في "المغرب" خذ من حواشي أموالهم، أي من عرضها، يعنى من
جانب من جوانبها من غير اختيار، وهي في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه، وتفسير المصنف
بقوله: أي أوساطها غير ذلك، وهو الحق لقوله: ولأن فيه نظراً من الجانبين. (العناية)
فاستفاد إلخ: المستفاد على نوعين: الأول: أن يكون من جنسه، كما إذا كانت له إبل، فاستفاد إبلاً في أثناء
الحول، يضم المستفاد إلى الذي عنده، فيزكي عن الجميع. والثاني: أن يكون من غير جنسه، كما إذا كان له
إبل، واستفاد بقراً أو غنماً في أثناء الحول، لا يضم إلى الذي عنده بالاتفاق، بل يستأنف له حول آخر. والنوع
الأول على نوعين أيضاً: أحدهما: أن يكون المستفاد من الأصل كالأولاد والأرباح، فإنه يضم بالاجماع،
والثاني: أن يكون مستفاداً بسبب مقصود كالموروث والمشتري والموهوب نحوها، فإنه يضم عندنا. (البناية)
وقال الشافعي بحثه: وبه قال أحمد.(البناية)
* هذا الحديث بهذا اللفظ غريب. [البناية ٤١٣/٣] وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" بعضه عن هشام بن
عروة عن أبيه قال: بعث رسول الله * رجلاً مصدقاً قال: "لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئًا، خذ
الشارفَ والبكر وذوات العيب".[١٠٢/٤، باب لا يؤخذ كرائم أموال الناس] وأخرج أبو داود في المراسيل
عن عروة أن النبي ◌َّ بعث رجلاً على الصدقة وأمره أن يأخذ البكر، والشارف، وذا العيب، وإياك
وحزرات أنفسهم، وسكت عنه. [إعلاء السنن٩ /٤٦-٤٧] وحديث آخر أخرجه أبو داود عن عبد الله بن
معاوية الغاضري - من غاضرة قيس - قال: قال النبي 3: "ثلاث من فعلهن فقد طَعم طعم الإيمان: من
عَبدَ الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسُه، رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهَرِمَة
والدَّرِنَة، ولا المريضة ولا الشَّرَط الثيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم
١
قال: قال رسول الله - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب - إلى أن قال -:
بشره"[رقم: ١٥٨٢، باب في ز کاة السائمة] وفي الباب حديث معاذ أخرجه البخاري عن ابن عباس
ـرة
فإياك وكرائم أموالهم [رقم: ١٤٩٦، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا]

٣٠
باب صدقة السوائم
لأنه أصل في حق الملك، فكذا في وظيفته، بخلاف الأولاد والأرباح؛ لأنها تابعة في الملك
حتى ملكت بملك الأصل. ولنا: أن المجانسة هي العلة في الأولاد والأرباح؛ لأن عندها
يتعسَّر الميز، فَيَعسر اعتبار الحول لكل مستفاد، وما شُرط الحول إلا للتيسير. قال: والزكاة
عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا في النصاب دون العَقو، وقال محمد وزفر دعمًا: فيهما،
حتى لو هلك العَفو وبقي النصاب: بقي كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف طه،
وعند محمد وزفر حما يسقط بقدره. لمحمد وزفر جها: أن الزكاة وجبت شكراً لنعمة
المال والكل نعمة، ولهما: قوله علي: "في خمس من الإبل السائمة شاة"،*
لأنه أصل في حق الملك: لأنه ملكه بغير السبب الذي ملك به النصاب الأول عنده. (البناية)
فيعسر إلخ: لأن المستفاد مما يكثر وجوده، ولا يمكن مراعاة الحول عند كل مستفاد إلا بعد ضبط أحوال
ذلك من الكمية والكيفية والزمان، وفي ضبط هذه الجملة عند الكثرة حرج، خصوصاً إذا كان النصاب
دراهم، وهو صاحب غَلّة يستفيد كل يوم درهماً، أو درهمين أو غير ذلك. [البناية ٤١٦/٣]
والزكاة: يعني إذا اجتمع المال في النصاب والعفو، يتعلق الوجوب بالنصاب دون العفو عندهما، وبه قال
الشافعي له في الجديد ومالك وأحمد بحثًا واختاره المزني. [البناية ٤١٧/٣] يسقط بقدره: صورته ظاهرة،
فإن من كان له تسع من الإبل، وحال عليها الحول، فهلك منها أربع، فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة
وأبي يوسف وعند محمد وزفر عها: عليه خمس أتساع شاة، وكذلك الدليل من الجانبين. [العناية ١٤٩/٢]
والكل نعمة: فيتعلق الوجوب بالكل. (البناية)
* غريب بهذا اللفظ، وقال ابن الجوزي في "التحقيق": وروى القاضي أبو يعلى، وأبو إسحاق الشيرازي
في كتابيهما: أن النبي ® قال: في خمس من الإبل شاة، ولا شيء من الزيادة حتى تبلغ عشر. انتهى.
[نصب الراية ٣٧١/٢] وقوله: في خمس من الإبل السائمة شاة، تقدم في كتاب عمر ﴿ أخرجه
الترمذي عن سالم عن أبيه أن رسول الله 85% كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قُبض، فقرنه
بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه "خمس من الإبل شاة"،
الحديث. [رقم: ٦٢١، باب ما جاء في زكاة الإِبل والغنم] وقوله: وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشراً
فروى معناه أبو عبيد القاسم بن سلام، فى "كتاب الأموال" عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، =

٣١
باب صدقة السوائم
وليس في الزيادة شيء حتى تَبْلُغ عشراً، وهكذا قال في كل نصاب، ونَّفَى الوجوب
عن العفو، ولأن العفو تَّبَع للنصاب، فُيُصرف الهلاك أولاً إلى التَّبع كالربح في مال
المضاربة. ولهذا قال أبو حنيفة مالك: يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير، ثم
إلى الذي يليه إلى أن ينتهي؛ لأن الأصل هو النصاب الأول، وما زاد عليه تابع. وعند
أبي يوسف مثل: يُصرف إلى العفو أولاً ثم إلى النصاب شائعاً. وإذا أخذ الخوارج
الخَرَاجِ وصدقةَ السوائم: لا يُثَنَّى عليهم؛
کالربح في مال المضاربة: فإن مال المضاربة إذا کان فيه ربح، فهلك منه شيء فإِنه یصرف إلى الربح، دون رأس
المال بالإتفاق. (العناية) ثم إلى النصاب شائعاً: أي ثم يصرف إلى النصب من حيث الشيوع أما الصرف إلى العفو
أوّلاً؛ فلصيانة الواجب عن السقوط. وأما الصرف إلى النصب شائعاً؛ لأن الملك سبب وليس في صرف الهلاك إلى
البعض صيانة الواجب. بيانه: أن من له خمسة وثلاثون من الإبل حال عليها الحول، فهلك منها خمسة عشر، فعند
أبي حنيفة ملكه في الباقي أربع شياه، وما هلك صار كأن لم يكن، وعند أبي يوسف سلفه في الباقي أربعة أخماس
ابنة مخاض، وعند محمد منه في الباقي أربعة أسباع ابنة مخاض لشيوع الواجب في الكل. [البناية ٤٢٠/٣]
وإذا أخذ الخوارج: الخوارج قوم من المسلمين خرجوا عن طاعة الإمام العدل، بحيث يستحلون قتل العادل وماله
بتأويل القرآن، ودانوا ذلك وقالوا: من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر، وحل قتله الا أن يتوب، وتمسكوا بظاهر
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾، فإذا ظهر هؤلاء على بلدة فيها أهل العدل،
فأخذوا الخراج، وصدقة السوائم، ثم ظهر عليهم الإمام لا يثني عليهم أي لا يأخذ منهم ثانياً. [العناية ١٥٠/٢]
= أن في كتاب صدقة النبي 3 وفي كتاب عمر لُه في الصدقة: أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس
فيما دون العشر شيء، يعنى حتى تبلغ ثلاثين ومائة. [رقم: ٩٤٦، باب فرض صدقة الإبل وما فيها من السنن]
وقوله: هكذا قال في كل نصاب، قلت: وقد يستدل لمحمد ﴾ في قوله: إن الزكاة تجب في النصاب مع
العفو، بظاهر قوله في كتاب أنس: من كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين،
ففيها بنت مخاض، الحديث. وفي صدقة الغنم: فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين، ومائة شاة،
الحديث. وكذلك في كتاب عمرو بن حزم، ووجه الدليل أنه غير الوجوب إلى النصاب الآخر، فدل على
أن الوجوب الأول منسحب إلى الوجوب الثاني، وما بينهما هو العفو. [نصب الراية ٣٧٢/٢]

٣٢
باب صدقة السوائم
لأن الإِمام لم يَحمهم والجباية بالحماية، وأقْتُوا بأن يُعيدوها دون الخَراج فيما بينهم
وبين الله تعالى؛ لأنهم مصارف الخراج؛ لكونهم مُقاتلة، والزكاة مصرفها الفقراء،
فلا يَصرفونها إليهم. وقيل: إذا نوى بالدفع التصدَّق عليهم: سقط عنه، وكذا ما دفع
إلى كل جائر؛ لأنهم بما عليهم من التَّبعات فقراء، والأول أحوط، وليس على
الصَّبِي من بني تَغْلِب في سائمته شيء، وعلى المرأة منهم ما على الرجل؛
والجباية: (بكسر أول)، أي جباية السعاة بسبب حمايتهم أي حفظهم، والجباية من جبي المال - أي جمعه -
ومنه سميت جباية الأوقاف، وهذا الذي ذكره في حق أصحاب السوائم، وأما التاجر إذا مر على عاشر
من أهل البغي، فعشَره، ثم مر على عاشر أهل العدل يعشره ثانياً؛ لأن صاحب المال هو الذي عرض ماله
عليه فلم يعذر. [البناية ٤٢١/٣] بأن يعيدوها: يعني الصدقة. (العناية)
لأنهم: أي لأن الخوارج. (البناية) وقيل: قائله الفقيه أبو جعفر. (البناية) وكذا الدفع إلخ: قال في "الجامع
الصغير" لقاضي خان: وكذلك السلطان إذا صادر رجلاً، وأخذ منه أموالاً، فنوى صاحب المال الزكاة
عند الدفع سقطت عنه الزكاة؛ لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء، فإنهم إذا ردوا أموالهم إلى من أخذوها
منهم لم يبق معهم شيء. [العناية ١٥٠/٢] التبعات: أي المظالم والحقوق التي عليهم كالديون والغصب
ونحوها، جمع تَبعة - بفتح التاء وكسر الباء -. [البناية ٧٨/٤]
فقراء: حتى قال محمد بن سلمة: يجوز أخذ الزكاة لعلي بن عيسى بن يوسف بن هامان والي راسان. وكان
أميراً ببلخ، وجبت عليه كفارة يمين، فسأل الفقهاء عما يكفر به، فافتوا له بالصيام ثلاثة أيام. (البناية)
والأول: أي القول الأول وهو إعادة الصدقة دون الخراج. وليس على الصبي: لأن من جملة العهد أن
يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين، والصبيان من المسلمين، لا تؤخذ منهم زكاة، فكذلك لا تؤخذ من
صبيانهم. [البناية ٤٢٣/٣] بني تغلب: قوم من نصارى العرب كانوا بقرب الروم، فلمَّا أراد عمر ظله أن
يوظف عليهم الجزية أبوا، وقالوا: نحن من العرب نَأنَف من أداء الجزية، فإن وَظَّفتَ علينا الجزيةَ، لحقنا بأعداءِك
من الروم، وإن رأيتَ أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض، وتضَعِّفه علينا، فعلنا ذلك، فشاور عمر
الصحابة، وكان الذي بسعي بينه وبينهم كردوس التغلي، قال يا أمير المؤمنين! صالحهم فإنك إن تناجزهم
لم تطقهم، فصالحهم عمر على ذلك، وقال: هذه جزية وسموها ما شئتم، فوقع الصلح على أن يأخذ منهم ضعف
ما يؤخذ من المسلمين، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان ظُه، فلزم أول الأمة وآخرهم. [العناية ١٥١/٢]

٣٣
باب صدقة السوائم
لأن الصلح قد جرى على ضِعف ما يؤخذ من المسلمين،* ويؤخذ من نساء
المسلمين دون صبيانهم. وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة: سقطت الزكاة. وقال
الشافعي بلده: يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء؛ لأن الواجب في الذمة، فصار
كصدقة الفطر، ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك. ولنا: أن الواجب جزء
من النصاب - تحقيقاً للتيسير - فيسقط بهلاك محلّه،
بعد وجوب الزكاة: يعني حال الحول، ففرط في الأداء، حتى هلك من غير تعد أعني من غير استهلاك
منه.(فتح القدير) سقطت الزكاة: وبه قال الثوري وأبو ثور وداود وأحمد في رواية إذا لم يمنعها. (البناية)
بعد التمكن إلخ: بأن طلب المستحق، أو وجد وإن لم يطلب. بعد الطلب: أي طلب الفقير إذا فرض ذلك،
أو لأنه جعله الشرع مطالباً لنفسه نيابةً عنه أوهو مطالب بالأداء على الفور، فإذا تمكّن ولم يؤدّ صار
متعدياً فيضمن، كما لو استهلك. [فتح القدير ١٥٢/٢]
كالاستهلاك: إذا استهلك المال لا يسقط عنه الزكاة. أن الواجب: أي الواجب عليه في الزكاة جزء من
النصاب أي يتعلق الوجوب بعين النصاب لا بالذمة، وهذا بناء على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة،
فعندنا تجب في العين وهو المشهور من مذهب الشافعي به، وفي قوله الآخر: تجب في الذمة والعين مرتهنة
بها؛ تحقيقاً للتيسير أي لأجل التيسير بأن يكون الواجب من عين النصاب؛ إذ الإنسان إنما يخاطب بما يقدر
عليه وهو قادر على أداء الزكاة عن النصاب لا عن مال مطلق لجواز أن لا يكون له غير ذلك لاسيما أرباب
المواشي، فإنهم يسكنون في المفاوز ولا يقدرون على تحصيل الذهب والفضة لبعدهم عن البلاد ونزوحهم عن
الأسواق، وإذا كان الواجب جزء من النصاب يسقط بهلاك النصاب لفوات الكل. [البناية ٨٠/٤]
* أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" عن عبادة بن النعمان في حديث طويل، أن عمر عليه لما صالحهم
- يعني نصارى بني تغلب - علی تضعيف الصدقة، قالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولکن خذ منا
كما يأخذ بعضكم من بعض، يعنون الصدقة، فقال عمر : لا، هذا فرض على المسلمين، فقالوا: فرد
ما شئت بهذا الاسم، لا باسم الجزية، ففعل. فتراضي هو وهم على أن تضعف عليهم الصدقة. [٢١٦/٩،
باب نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة] سكت الحافظ عنه، فهو صحيح، أو حسن عنده. وللقصة طرق
عديدة. [إعلاء السنن ٥٩٠/١٢]

٣٤
باب صدقة السوائم
كدفع العبد الجاني بالجناية يسقط بهلاكه، والمستحق فقير يُعيِّنه المالك ولم يتحقّق منه
الطلب، وبعد طلب الساعي قيل: يضمن، وقيل: لا يضمن؛ لانعدام التفويت، وفي
الاستهلاك وُجد التعدي، وفي هلاك البعض يسقط بقدره؛ اعتباراً له بالكل، وإن قَدَّم
الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب: جاز؛ لأنه أدَّى بعد سبب الوجوب فيجوز،
كما إذا كفر بعد الجرح، وفيه خلاف مالك رسالته. ويجوز التعجيل لأكثر من سنة؛
لوجود السبب، ويجوز النُّصُب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافاً لزفر حفظه؛ لأن
النصاب الأول هو الأصل في السبية والزائد عليه تابع له، والله أعلم.
كدفع العبد الجاني: هذا تمهيد لسقوط الحق بعد فوات محله كما إذا جنى عبد جنايةً فقد مولاه إياه،
فمات العبد يسقط حق ولي الجناية بموت العبد؛ لفوات محله. [البناية ٨٠/٤] والمستحق: هذا جواب عن
قول الشافعي بدله: ولأنه منعه بعد الطلب. (البناية) فقير يعينه المالك: للدفع يعني ليس المستحق كل
فقير، وإنما يتعين بتعيين المالك. (البناية) قيل: القائل به هو الشيخ أبو الحسن الكرخي. (البناية)
وقيل: وفي "البدائع": ومشايخ ما وراء النهر قالوا: لا يضمن وهو الأصح. (البناية) وفي الاستهلاك: هذا جواب
عن قول الشافعي بذلك: فصار كالاستهلاك. (البناية) وجد التعدي: فانه قد وجد منه التعدي على محل مشغول
بحق الغير بالإِتلاف فجعل المحل قائماً زجراً له ونظراً لصاحب الحق؛ إذ لو لم يجعل كذلك لما وصل إلى الفقير
شيء؛ لأن كل من وجبت عليه الزكاة لم يعجزأن يصرف النصاب إلى حاجته بلاضمان. [العناية ١٥٣/٢]
وفيه خلاف مالك: فإن عنده لا يجوز، وبه قال ربيعة. (البناية) ويجوز لنصب: بضمتين وهو جمع
نصاب. (البناية) لأن النصاب الأول: فيكون حكم التابع كحكم المتبوع؛ لأن الأداء بعد تقرر الوجوب
جائز كالمسافر إذا صام رمضان والرجل إذا صلى في أول الوقت جاز؛ لوجود سبب الوجود. [البناية ٨٤/٤]

٣٥
باب زكاة المال
باب زكاة المال
فصل في الفضة
ليس فيما دون مائتي درهم صدقة؛ لقوله عليه: "ليس فيما دون خَمس أَوَاق
صدقة"* والأوقية: أربعون درهماً، فإذا كانت مائتين، وحال عليها الحول: ففيها خمسة
دراهم؛ لأنه عليها کتب إلى معاذ هُ: " أن خُذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم،
باب زكاة المال: لما قدَّم ذكر زكاة السوائم؛ لما قلنا، أعقبه بذكر غيرها من أموال الزكاة، قال محمد سلفه:
المال كل ما يتملكه الناس من دراهم، أو دنانير، أو شعير، أو حيوان، أو ثياب، أو غير ذلك، والمصنف
ذكر المال وأراد غير السوائم على خلاف عرف أهل البادية، فإن اسم المال عندهم يقع على النَّعَم، وعلى
عرف أهل الحضر فإنه عندهم يقع على غير النعم. [العناية ١٥٨/٢]
في الفضة: قدم فصلها؛ لأنها أكثر من الذهب وأروج وأكثر نفعاً، ألا ترى أن المهر ونصاب السرقة
والجزية التي يبتدئ الإمام وضعها منها دون الذهب، والفضة تتناول المضروب وغيره. [البناية ٤٢٩/٣]
والأوقيّة: بالتشديد أفعولة من الوقاية؛ لأنها تبقي صاحبَها من الفقر. (العناية) قال جمال الدين المخرِج:
قوله في الكتاب: الأوقية أربعون درهماً يحتمل أن يكون من تمام الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام
المصنف، فإن كان من تمام الحديث، فشاهده ما أخرجه الدارقطني في سننه عن یزید بن سنان عن يزيد بن
أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ( ** يقول: "ولا زكاة في شيء من الفضة حتى
تبلغ خمس أواق، والأوقية أربعون درهماً". [البناية ٤٣٢/٣]
* أخرجه البخاري عن عمرو بن يحي المازني، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله ول:
"ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة". [رقم: ١٤٤٧، باب زكاة الورق]

٣٦
باب ز كاة المال
ومن كل عشرين مثقالاً من ذهب نصف مثقال"* قال: ولا شيء في الزيادة حتى
تبلغ أربعين درهماً، فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهماً درهم، وهذا عند
أبي حنيفة بحثه، وقالا: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه، وهو قول الشافعي بحث؟
لقوله عليه في حديث علي ◌ّه: "وما زاد على المائتين فبحسابه"، ** ولأن الزكاة
وجبت شكراً لنعمة المال، واشتراط النصاب في الابتداء؛ لتحقق الغناء،
وهذا عند أبي حنيفة : وبه قال الحسن البصري، ومكحول وغيرهما. (البناية)
واشتراط النصاب إلخ: هذا جواب من قال: النصاب يشترط في الابتداء فكذا بعد النصاب الأول، فأجاب
بقوله: فاشتراط النصاب في الابتداء؛ لتحقق الغناء ليصير المكلف به أهلاً للاغناء. [البناية ٤٣٣/٣]
* أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله : أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه
إلى اليمن: أن يأخذ من كل أربعين ديناراً: ديناراً، ومن كل مائتي درهم: خمسةَ دراهم، وليس فيما دون
خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس في الخضروات صدقة. [٢٥٩/٢ -٢٦٠، باب
ليس في الخضراوات صدقة] وهو معلول بعبد الله بن شبيب، ولا يضر ذلك بالمدعَّى، فإن أحاديث أخذ
ربع العشر من الرقة مفسرة من كل أربعين درهماً درهم كثيرة شهيرة. [فتح القدير ١٥٨/٢] كما أخرج
أبو داود عن علي ضُه قال زهير أحسبه عن النبي ® أنه قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهماً
درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتيّ درهم، فإذا كانت مائتيّ درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد
فعلى حساب ذلك ... الحديث. [رقم: ١٥٧٢، باب في زكاة السائمة] وأخرج ابن جرير في "تهذيبه" عن
علي فعله قال: قام فينا رسول الله . ذات يوم فقال: إنا قد وضعنا عنكم صدقة الخيل والرقيق، ولكن
هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين، وفي كل عشرين مثقالا نصف
مثقال، وليس فيما دون ذلك شيء، وصححه. [إعلاء السنن ٥٩/٩]
** أخرجه أبو داود عن علي عليه قال زهير أحسبه عن النبي - أنه قال: هاتوا ربع العشور من كل
أربعين درهماً درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائيّ درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم،
فما زاد فعلى حساب ذلك ... الحديث [رقم: ١٥٧٢، باب في زكاة السائمة]

٣٧
باب زكاة المال
وبعد النصاب في السوائم؛ تحرُّزاً عن التَّشقيص. ولأبي حنيفة رسالته قوله عليها في
حديث معاذ رضيه: " لا تأخذ من الكسور شيئا"، وقوله في حديث عمرو بن حزم:
"وليس فيما دون الأربعين صدقة"، ** ولأن الحرج مدفوع في إيجاب الكسور؛ ذلك
لتعذر الوقوف.
وبعد النصاب إلخ: فإن قيل: لو كان اشتراطه لذلك لما شرط في السوائم في الانتهاء لما شرط في الابتداء،
أجاب بقوله: تحرزاً عن التشقيص، وهو غير موجود في محل النزاع. [العناية ١٥٨/٢ -١٥٩]
ولأن الحرج مدفوع: شرعاً، فلا يجب فيما زاد على المائتين شيء إلى الأربعين. (البناية) لتعذر الوقوف: عليه، وفي
بعض النسخ: لفظ "عليه" موجود أي [الوقوف] على الكسور. ألا ترى أنه لو كان له مائتا درهم وسبعة
دراهم يجب عليه في السنة الأولى خمسة دراهم، وسبعة أجزاء من أربعين جزء من درهم على قولهما، وفي
السنة الثانية تجب خمسة دراهم، وجزء واحد من أربعين جزء من درهم صحيح، وجزء آخر من أربعين
جزء من ثلاثة وثلاثين جزء من أربعين جزء من درهم، وهذا لا يفهمه كثير من الفقهاء، فكيف بالعامي
الذي لا خبرة له أصلاً كذا ذكره الأتراري، وأخذه من "مبسوط أبي اليسر". [البناية ٤٣٥/٣]
* أخرجه الدار قطني عن معاذ: أن رسول الله ◌ُّ أمره حين وَجَّهَه إلى اليمن: أن لا تأخذ من الكسر شيئًا،
الحديث. [٩٣/٢، باب ليس في الكسر شيء] وقال: المنهال بن الجراح متروك الحديث، وهو أبو العطوف،
واسمه الجراح بن المنهال. [سنن الدار قطني ٢٥٧/٢] وقال العينى: الحديث، وهو ضعيف. [البناية ٤٣٥/٣]
وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب الأموال" عن أنس قال: ولأني عمر بن الخطاب الصدقات
فأمرني أن آخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم، وأن آخذ من مائتي
درهم خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهماً ففيه درهم. [رقم: ١١٦٧، ص ٤٢٢] قلت: وهذا سند
صحيح، والموقوف في مثله مرفوع حكماً، فإنه لا مجال للرأي فيه. [إعلاء السنن ٥٧/٩] وقال في الحاشية:
دلالته على حكم كسور الذهب ظاهرة، أنها إذا بلغت أربعة دنانير زائدة في النصاب ففيها درهم وهو قولنا
معشر الخفية، وبه قال أبو حنيفة خلافاً لصاحبيه، والأثر حجة عليهما. [إعلاء السنن ٥٧/٩]
** في "أحكام عبد الحق": وروى أبو أويس عن عبد الله، ومحمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما،
عن جدهما عن النبي ◌ّ أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن، وفيه: الفضة، ليس فيها
صدقة حتى تبلغ مائيّ درهم، فإذا بلغت مائتيّ درهم، فقيها خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهماً درهم، =

٣٨
باب زكاة المال
والمعتبر في الدراهم وزن سبعة، وهو: أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل، بذلك
جرى التقدير في ديوان عمر نظرهنه، واستقر الأمر عليه، وإذا كان الغالب على الوَرق
الفضة، فهو في حكم الفضة، وإذا كان الغالب عليها الغشّ، فهو في حكم العُروض،
يُعتبر أن تبلغ قيمته نصاباً؛ لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غشًّ؛ لأنها لا تنطيع إلا به،
وتخلو عن الكثير، فجعلنا الغلبة فاصلة، وهو: أن يزيد على النصف؛ اعتباراً للحقيقة،
ء
وسنذكره في الصَّرف إن شاء الله تعالى.
والمعتبر في الدراهم إلخ: هذا الاعتبار في الزكاة ونصاب الصدقة والمهر، وتقدير الديات.(فتح القدير) روي
أن الدراهم في الابتداء كانت على ثلاثة أصناف: صنف منها: كل عشرة منه عشرة مثاقيل كل درهم مثقال،
وصنف منها: كل عشرة منه ستة مثاقيل كل درهم ثلاثة أخماس مثقال، وصنف منها: كل عشرة منه خمسة
مثاقيل كل درهم نصف مثقال، وكان الناس يتصرفون بها ويتعاملون بها فيما بينهم، فلما تولى عمر له أراد
أن يستوفي الخراج بالأكثر فالتمسوا منه التخفيف، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها
وبين ما رامه عمر وبين ما رامه الرعية، فاستخرجوا له وزن السبعة. [العناية ١٦٠/٢-١٦١]
سبعة مثاقيل: والمثاقيل جمع مثقال، قال ابن الأثير: المثقال في الأصل مقدار من الوزن أي شيء كان من قليل
أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك، وقال الجوهري: والمثقال واحد مثاقيل
الذهب. قلت: عشرون قيراطاً من الذهب هو مثقال وهو الدينار الواحد، والدينار الواحد ستة دوانق،
والدوانق جمع دائق، والدانق بكسر النون وفتحها وهو قيراطان قاله في "المغرب". [البناية ٤٣٥/٣]
الوَرِق: بفتح الواو وكسر الراء وهو المضروب من الفضة. (البناية) العروض: جمع عرض بفتح العين وسكون
الراء، وهو ما ليس بنقد وقيل: هو المتاع. (البناية) اعتباراً للحقيقة: أي لحقيقة الأمر بين القليل والكثير؛
لأنهما لا يتحققان إلا بالزيادة على النصف؛ لأن الكثير ما يقابله قليل، والقليل ما يقابله كثير. [البناية ٩٢/٤]
= وليس فيما دون الأربعين صدقة. انتهى. ولم يعزه عبد الحق لكتاب، وكثيراً ما يفعل ذلك في "أحكامه". والموجود
في كتاب عمر وبن حزم عند النسائي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم: "وفي كل خمس أواق من الورق خمسة
دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء". [نصب الراية ١ /٣٩٥-٣٩٦]

٣٩
باب زكاة المال
إلا أن في غالب الغش لا بُدَّ من نية التجارة كما في سائر العروض، إلا إذا كان تخلص
لوجوب الزكاة
منها فضة تبلغ نصاباً؛ لأنه لا يُعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة، والله أعلم.
فصل في الذهب
ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، فإذا كانت عشرين مثقالا ففيها نصف
مثقال؛ لما روينا،* والمثقال: ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم، وهو المعروف.
ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان؛ لأن الواجب ربع العشر، وذلك فيما قلنا؛ إذ كل
مثقال عشرون قيراطا، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة محدثه،
وعندهما: تجب بحساب ذلك، وهي مسألة الكسور. وكل دينار عشرة دراهم في
الشرع، فيكون أربعة مثاقيل في هذا كأربعين درهما. قال: وفي تبر الذهب والفضة،
فصل في الذهب: قد مر وجه تأخيره عن فصل الفضة. (العناية) لما روينا: إشارة إلى قوله في أول
فصل الفضة: كتب إلى معاذ إلخ. (العناية) ربع العشر: وهو أن في كل أربعة مثاقيل قيراطين،
والقيراطان من كل أربعة مثاقيل ربع العشر. (البناية) وهي مسألة الكسور: يعني أن الكسور لا زكاة
فيها عند أبي حنيفة بسطله، وعندهما تجب بحساب ذلك. (البناية) تِبر: بكسر التاء المثناة من فوق
وسكون الباء الموحدة، اسم لما كان غير مضروب من الذهب والفضة. (البناية)
* يشير إلى حديث معاذ المتقدم في زكاة الفضة. [نصب الراية ٣٩٦/٢] أخرجه الدار قطني عن محمد بن
عبد الله بن جحش عن رسول الله ﴿ أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: أن يأخذ من كل أربعين
ديناراً ديناراً ... الحديث. [٩٥/٢ - ٩٦، باب ليس في الخضراوات صدقة] وأخرج ابن جرير في "تهذيبه"
عن علي عليه قال: قام فينا رسول الله ﴿ ذات يوم فقال: إنا قد وضعنا عنكم صدقة الخيل والرقيق،
ولكن هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون المائتين، وفي كل عشرين مثقالاً
نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك. وصححه [إعلاء السنن ٩/ ٥٩]