Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠٠ باب النوافل وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة عليه))* إلا أن الأفضل أن يقرأ؛ لأنه عليتها داوم على ذلك، ** ولهذا لا يجب السَّهْو بتركها في ظاهر الرواية. والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وفي جميع ركعات الوتر، أما النفل؛ فلأن كلَّ شَفع منه صلاة على حدة، والقيامُ إلى الثالثة كتحريمة مُبتدأة، ولهذا لايجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا له، ولهذا قالوا: يستفتح في الثالثة، وأما الوتر؛ فللاحتياط. قال: ومن شرع داوم على ذلك: يعني بترك، وإلا لكان واجباً. (العناية) ولهذا: أي فلكون قراءة الفاتحة على وجه الأفضلية. (العناية) كل شفع إلخ: ولهذا وجبت القعدة الأولى عند محمد، غير أنا استحسنا بأن القعدة فرض لغيرها، وهو الخروج، وإذ ليس فليس. ولهذا: أي ولكون كل شفع منه صلاة على حدة. (العناية) ركعتان في المشهور: احتراز عن قول أبي يوسف أولا على ما سيأتي. (العناية) ومن شرع إلخ: هذه هي المسألة المشهورة في أن الشروع في النفل صلاةً كان أو صوماً، عندنا خلافاً للشافعي، والعلماء أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم؛ لأن الآثار التي يحتج بها من الجانبين إنما وردت فيه، لكن الشيخ أبا الحسن القدوري لما رأى حكم المسألة فيهما واحداً، أوردها في كتاب الصلاة، وتابعه المصنف. [العناية ٣٩٦/١] * أما المأثور عن علي وابن مسعود، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن شريك عن أبي إسحاق عن علي وعبد الله أنهما قالا: اقرأُ في الأوليين، وسَبِّح في الأخريين. [٣٧٢/١، باب من كان يقول يُسَبِّحُ في الأخريين ولا يقرؤ] وفيه انقطاع كذا قال الزيلعي. [١٤٨/٢] قلت: رجاله رجال الجماعة إلا شريكاً لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا تعليقاً، وأبو إسحاق لم يسمع من علي وابن مسعود، كما يستفاد من "التقريب" و"التهذيب"، وذلك لا يضر عندنا. [إعلاء السنن ٣/ ١٣٤ - ١٣٥] وأما عن عائشة ها فهو غريب لم يثبت، ولکن روي أن رجلاً سأل عائشة فيها عن قراءة الفاتحة في الأخريين، قالت: اقرأها على جهة الثناء. [البناية ٦٣٠/٢] ** يشهد له حديث أبي قتادة رواه الجماعة إلا الترمذي. [نصب الراية ١٤٨/٢] أخرج البخاري حديث أبي قتادة عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله لُّ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، ويُسمع الآية أحياناً، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يُطَوِّل في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية. [رقم: ٧٥٩، باب القراءة في الظهر] ٣٠١ باب النوافل في نافلة ثم أفسدها: قضاها، وقال الشافعي محله: لا قضاء عليه؛ لأنه متبرِّع فيه، ولا لزومَ على المتبرع. ولنا: أن المؤَدَّى وقع قُربةً، فيلزم الإتمامُ ضرورةَ صيانته عن البطلان. وإن صلَّى أربعاً، وقرأ في الأُوْلَيْن وقعد، ثم أفسد الأُخْرَيْن: قضى ركعتين؛ لأن الشَّفع الأول قد تَمَّ، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمةٍ مبتدأة، فيكون ملزما. هذا إذا أفسد الأخريين ٠ بعد الشروع فيهما، ولو أفسد قبل الشروع في الشَّفع الثاني: لا يقضي الأخريين. وعن أبي يوسف به: أنه يقضي؛ اعتباراً للشروع بالنذر. ولهما: أن الشروعَ يُلزِم ثم أفسدها: وكذا إذا فسدت. ولا لزوم: لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. (العناية) ولنا إلخ: الأحاديث في هذا الباب متعارضة، فاستدل الفريقان بالرأي. أن المؤدى إلخ: والجواب أنه لا لزوم على المتبرع قبل شروعه، أو بعده، والأول مُسَلِّم، وليس الكلام فيه، والثاني عين النزاع. [العناية ٣٩٦/١] ضرورة صيانته عن البطلان: وإبطال العمل حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، والاحتراز عن إبطال العمل فيما لا يحتمل بالتجزي لا يكون إلا بالإتمام، ومن الدليل أن الشروع ما يلزم كالنذر المشروع في الحج فإنه يلزم بالاتفاق، وقياسه على المظنون فاسد؛ لأنه شرع مقطعاً لا ملتزماً، وكلامنا فيما إذا شرع ملتزماً. [البناية ٦٣٤/٢] وإن صلى أربعاً: أي شرع في صلاة ناوياً أربعاً. (العناية) وقعد: قيد به؛ لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين وجب عليه قضاء أربع بالإجماع. (فتح القدير) الأخريين: بقي احتمال آخر لم يبينه، وهو أن يفسد الأوليين، فإنه يقضي الأربع عند أبي يوسف، وعندهما يقضي ثنتين. وعن أبي يوسف: وقد رجع أبو يوسف عن هذا القول.(فتح القدير) أنه يقضي: فيقضي أربعاً. (فتح القدير) اعتباراً إلخ: وذلك؛ لأن نية الأربع قارنت سبب الوجوب، وهو الشروع، فيلزم القضاء، كما إذا نذر، فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب، وهو النذر. [العناية ٣٩٦/١-٣٩٧] الشروع يُلزم إلخ: أن الشروع سبب لوجوب ما شرع فيه، وهو الركعة الأولى، ولوجوب ما لا يصح ما شرع فيه إلا به، وهو الركعة الثانية، لأن البتيراء منهي عنها، والشَّفْع الثاني ليس ما شرع فيه؛ لأن المفروض، ولا ما يتوقف صحة ما شرع فيه عليه، فلا يكون واجباً بالشروع في الشفع الأول، وما لا يكون واجباً لا يجب قضاؤه، وظهر من هذا أن النية لم تقارن سبب الوجوب، وهو الشروع؛ لأن الفرض أنه لم يشرع بخلاف النذر. [العناية ٣٩٧/١] ٣٠٢ باب النوافل ما شرَع فيه وما لا صحة له إلا به، وصحة الشَّفع الأول لا تتعلق بالثاني، بخلاف الركعة الثانية. وعلى هذا سنة الظهر؛ لأنها نافلة، وقيل: يقضي أربعاً؛ احتياطاً؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة. وإن صلى أربعاً، ولم يقرأ فيهن شيئًا: أعاد ركعتين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ٥%. وعند أبي يوسف بطله: يقضي أربعاً، وهذه المسألة على ثمانية أوجه. والأصل فيها أن عند محمد بحالله تَرْك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يُوجب بطلانَ التحريمة؛ لأنها تُعقَدُ للأفعال. وعند أبي يوسف بحالته: ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة، وإنما يوجب فسادَ الأداء؛ لأن القراءة ركنٌ زائد، وعلى هذا: أي وعلى هذا الخلاف الذي في النقل المطلق. (البناية) بمنزلة صلاة واحدة: ولذا ينهض في القعدة الأولى عند عبده ورسوله، فلا يستفتح في الثالثة، ولا تبطل شفعة الشفيع إذا علم في الشفع الأول منها بالانتقال إلى الشفع الثاني، ولا خيار المخيَّرَة. [فتح القدير ٣٩٧/١] وإن صلى أربعاً إلخ: هذه المسألة تلقب بمسألة الثمانية، والوجوه الآتية فيها ستة عشر: وهي أنه قرأ في الجميع، ترك في الجميع، ترك في الشفع الأول، ترك في الشفع الثاني، ترك في الركعة الأولى، ترك في الثانية، ترك في الثالثة، ترك في الرابعة، ترك في الشفع الأول، والركعة الثالثة، ترك في الأول والرابعة، ترك في الركعة الأولى والشفع الثاني، ترك في الثانية والشفع الثاني، ترك في الركعة الأولى والثالثة، ترك في الأولى والرابعة، ترك في الثانية والثالثة، ترك في الثانية والرابعة، فهذه ستة عشر وجهاً. والمصنف ترك الوجه الأول؛ لأن الكلام في أقسام الفساد بترك القراءة، والتي يقرأ في جميعها ليست منها، وتداخلت منها سبعة أوجه في الباقية لاتحاد الحكم، فعادت ثمانية، فعليك بتمييز المتداخلة بالتفتيش في الأقسام المذكورة في الكتاب. [العناية ٣٩٧/١] لأنها تعقد للأفعال: والأفعال فسدت بترك القراءة، فيفسد ما عقد لها. [فتح القدير ١/ ٣٩٧-٣٩٨] فساد الأداء إلخ: لا بطلانه، وفساد الأداء لا يزيد على ترك الأداء بعد التحريمة. [البناية ٦٣٧/٢] ركن زائد: وإذا كان ركناً زائداً لايؤثر في إزالة أصل الصلاة. (العناية) ٣٠٣ باب النوافل ألا ترى أن للصلاة وجوداً بدونها، غير أنه لا صحة للأداء إلا بها، وفساد الأداء لا يزيد على تركه، فلا يُيطل التحريمةَ. وعند أبي حنيفة سلكه: تركُ القراءة في الأوليين يُوجب بطلانَ التحريمة، وفي إحداهما لا يوجب؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة، وفسادُها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه، فقضينا بالفساد في حقٍّ وجوب القضاء، وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني؛ احتياطاً. إذا ثبت هذا نقول: إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما؛ لأن التحريمة قد بَطَلَتْ بترك القراءة في الشفع الأول عندهما، فلم يصح الشروع في الشفع الثاني، وبَقْيَتْ عند أبي يوسف بالله فصَحَّ الشروعُ في الشفع الثاني، ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه، فعليه قضاء الأربع عنده. ولو قرأ في الأوليين لا غيرَ: فعليه قضاء الأخريين بالإجماع؛ لأن التحريمةَ لم تبطل فصحَّ الشروع في الشفع الثاني، ثم فساده بترك القراءة لا يُوجب فسادَ الشفع الأول. ولو قرأ و في الأخريين لا غيرَ: فعليه قضاء الأوليين بالإجماع؛ وجوداً بدونها: كما في حق الأخرس، وكما في حق المقتدي حيث يتحمل عنه الإمام. لا يزيد على تركه: بأن شرع في الصلاة ولم يأت بأركان الصلاة حال كونه منفرداً، أو خلف الإمام، وكما إذا سبقه الحدث، فذهب ليتوضأ؛ لأن الفاسد ثابت الأصل فائت الوصف، فيكون أقوى من فائت الأصل والوصف. [الكفاية ٣٩٨/١] صلاة على حدة: فكان ترك القراءة فيه إخلاء للصلاة عن القراءة، فتكون فاسدة يجب قضاؤها، وبطل تحريمتها. [العناية ٣٩٨/١] مجتهد فيه: فإن عند الحسن البصري لا تجب القراءة إلا في الركعة الأولى كما ذكرناه. (البناية) فقضينا: كما في الفجر. (البناية) عندهما: أي أبي حنيفة ومحمد 0%. (البناية) قضاء الأخريين: يعني إذا قعد بينهما، وأما إذا لم يقعد فعليه أن يقضي أربعاً؛ لما أن الفساد في الشفع الثاني يسري إلى الأول. [العناية ٣٩٩/١] قضاء الأوليين: هذا مما اتحد فيه الجواب، واختلف التخريج، أشار إليه بقوله: لأن عندهما. (البناية) ٣٠٤ باب النوافل لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني، وعند أبي يوسف مالك: إن صح فقد أدَّها. ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين، فعليه قضاء الأخريين بالإجماع، ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين: فعليه قضاء الأوليين بالإجماع، ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف بدالك قضاءُ الأربع. وكذا عند أبي حنيفة بحث؛ لأن التحريمة باقيةٌ، وعند محمد رسالته: عليه قضاء الأوليين؛ لأن التحريمة قد ارتفعت عنده. وقد أنكر أبويوسف محلّته هذه الرواية عنه، وقال: رَوَيْتُ لك عن أبي حنيفة ملكه أنه يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد بده لم يَرْجع عن روايته عنه. في الشفع الثاني: حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني لا يصح اقتداؤه، ولو قهقه لا تنتقض طهارته كذا ذكره قاضي خان في "الجامع الصغير". إن صح إلخ: أي الشروع في الشفع الثاني. [البناية ٦٤١/٢] بالإجماع: أما عند الشيخين: فلصحة أداء الأخريين، وأما عند محمد باله: فلعدم صحة الشروع في الشفع الثاني. قضاء الأربع: وعند محمد بسطله يقضي ركعتين. (العناية) وكذا إلخ: إشارة إلى أن قوله: ليس باتفاق بينهما، بل إنما هو قوله على رواية محمد بدله. [العناية ٣٩٩/١] باقية: بترك القراءة في إحدى الأوليين. وقد أنكر إلخ: قد جرت محاورة بين أبي يوسف ومحمد % في مذهب أبي حنيفة بحثه فيما إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين حين عرض عليه "الجامع الصغير"، فقال أبويوسف بثبه: رويت لك عنه أن عليه قضاء ركعتين، وقال محمد محله: بل رويتَ لي عنه أن عليه قضاء أربع ركعات، وقيل: ما حفظه أبو يوسف بحثه هو قياس مذهبه؛ لأن التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة، فلا يلزمه الشفع الثاني بالشروع فيه بهذه التحريمة، والاستحسان ما حفظه محمد بحثه؛ لأن الشروع وإن حصل بصفة الفساد فقد أكد بوجود القراءة في ركعة فصار بذلك ملزماً إياه. [الكفاية ٣٩٩/١-٤٠٠] لم يرجع: واعتمدت المشايخ رواية محمد بله مع تصريحهم في الأصول بأن تكذيب الأصل الفرع يسقط الرواية إذا كان صريحاً. [فتح القدير ٣٩٩/١] ٣٠٥ باب النوافل ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غيرَ: قضى أربعاً عندهما، وعند محمد رحلته قضى ركعتين، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير: قضى أربعاً عند أبي يوسف بحلته وعندهما ركعتين، قال: وتفسيرُ قوله عاليًا: "لا يُصَلَّى بعد صلاة مثلُها" قضى أربعاً: عند الشيخين لبقاء التحريمة؛ لأن ترك القراءة في ركعة من الشفع الأول، لا يبطل التحريمة عند الإمام، وعند أبي يوسف لا يبطل التحريمة أصلاً بالترك، وقد أفسد الشفعين بترك القراءة فيقضي أربعاً. [مجمع الأنهر ١٩٩/١] قضى ركعتين: لبطلان التحريمة. قال إلخ: أورد بعد ذكر أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وما ترتب على ذلك من المسئلة الثمانية دليلاً على ذلك بما أوله إليه. [العناية ٤٠٠/١] وتفسير إلخ: الأولى أن يُحمل على النهي عن تكرار الجماعة في مسجد. لا يُصَلَّى: المتبادر من الحديث أنه إذا أدّى صلاة لا تعاد تلك الصلاة على وجه الوسوسة. بعد صلاة مثلها: أي قال محمد بسطله في "الجامع الصغير": هذا اللفظ مروي عن النبي عليه وعن علي وعبد الله بن مسعود ◌ّما يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة أي النفل لا يشبه الفرض بحال، وإنما حملنا على هذا؛ لأنه حديث ثبت خصوصيته بالإجماع، فإن الرجل يصلي ركعتي الفجر ثم الفرض، ويصلي ركعتيّ الظهر في السفر ثم ركعتي السنة، وأربعاً قبل الظهر ثم الظهر في الإقامة فاستقام حمله على وجه صحيح، وقد قال بعض مشايخنا مثل: أن المراد به الزجر عن تكرار الجماعة في المساجد وهذا تأويل حسن، فيكون حجة على الشافعي بدله، وقال بعضهم: أراد به أن لا يقضي المرء ما أداه من الفرائض بوسوسة فإن النبي عليه لما صلى الفجر ضحى النهار بعد ليلة التعريس قال له أصحابه: من الغد ألا نعيد صلاة الأمس فقال: إن الله تعالى ينهاكم عن الربا فيقبله منكم كذا ذكره فخر الإسلام محافظئه في" الجامع الصغير". [الكفاية ٤٠٠/١] * رفع هذا الخبر إلى النبي ◌ُّ لم يثبت، وإنما هو موقوف على عمر وابن مسعود ثّهما. [البناية ٦٤٥/٢] (رواه ابن أبي شيبة) عن إبراهيم قال: قال عمر: لا يُصلَّى بعد صلاة مثلها. [وكذلك] عن إبراهيم والشعبي قال: قال عبدالله: لا يُصلَّى على إثر صلاة مثلها. [نصب الراية ١٤٨/٢] [وحديث الباب] أخرج أبوداود عن سليمان يعني مولى ميمونة قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت إني سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: لا تصلوا صلاةً في يوم مرتين. [رقم: ٥٧٩، باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد] ٣٠٦ باب النوافل يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة، فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها، ويصلي النافلةَ قاعداً مع القدرة على القيام؛ لقوله عليها: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم"، * ولأن الصلاةَ خير موضوع، وربما يَشُقُّ عليه القيامُ فيجوز له تركُه؛ كيلا ينقطع عنه. واختلفوا في كيفية القعود، والمختار: أن يقعُد كما يقعد في حالة التشهد؛ لأنه عُهد مشروعاً في الصلاة. يعني ركعتين إلخ: هذا مع كونه متكلفاً يجعل لتقييد قوله: "بعد صلاة" ضائعاً للقطع بعدم جواز نفل مثلها أيضاً. فرضية القراءة إلخ: هذا مشكل؛ لأنه خبر الواحد، فكيف يقتضي الفرضية، ولئن كان مشهوراً، فهو مؤول، كما ذكرنا، فلا يوجب العلم، ولايقال: إنه بيان لما أجمل في النص فصار كخبر المسح على الرأس؛ لأنه ليس بمجمل لما عرف، ولو كان مجملاً لقيل بغرضية الفاتحة وضم السورة. [الكفاية ٤٠٠/١] ويصلي النافلةَ قاعداً: يجوز للقادر على القيام أن يصلي النافلة قاعداً. (العناية) صلاة القاعد إلخ: التمسك بأن المراد منه - والله أعلم - أن صلاة القاعد متنفلاً مع القدرة على القيام على النصف من صلاة القائم؛ لإجماعهم على أن صلاة الفرض قاعداً مع القدرة على القيام لا يجوز، وعلى أن صلاة القاعد العاجز عن القيام كصلاة القائم. ولأن الصلاة: لا يناسبه المشقة. خير موضوع: أي مشروع لك ومرفوع عنك؛ لكونها غير واجبة. (العناية) كيلا ينقطع عنه: أي عن فعل النافلة، وفي بعض النسخ: كيلا ينقطع به أي بسبب القيام عن الخبر؛ لأن القيام ربما يقضي إلى ذلك. [البناية ٦٤٨/٢] واختلفوا إلخ: روى محمد عن أبي حنيفة برله أنه يقعد كيف شاء؛ لأنه لما جاز له ترك أصل القيام، فتركُ صفة القعود أولى. وعن أبي يوسف بطله أنه يحتبي؛ لأن عامة صلاة رسول الله (53® في آخر عمره كان محتبياً، وعن محمد أنه يتربع؛ لأنه أعدل، وعن زفر أنه يقعد كما يقعد في حالة التشهد، وهو الذي اختاره الفقيه أبو الليث وشمس الأئمة السرخسي والمصنف عظ؛ لأنه عُهد مشروعاً في الصلاة. [العناية ٤٠٠/١] والمختار أن يقعد: قال أبوا الليث: وعليه الفتوى. (رد المحتار) * أخرجه الجماعة إلا مسلماً. [نصب الراية ١٥٠/٢] أخرج البخاري عن عمران بن الحصين وكان مبسوراً قال: سألت رسول الله (3* عن صلاة الرجل قاعداً، فقال: إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد. [رقم: ١١١٥، باب صلاة القاعد] ٣٠٧ باب النوافل وإن افتتحها قائما، ثم قعد من غير عذر: جاز عند أبي حنيفة بالله، وهذا استحسان، وعندهما: لا يجزئه، وهو قياس؛ لأن الشروع معتبر بالنذر. له: أنه لم يباشر القيام فيما بقي، ولَمَّ باشرَ صَحَّتْ بدونه، بخلاف النذر؛ لأنه التزمه نصاً، حتى لو لم يَنُصَّ على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ه. ومن كان خارجَ المصر: يَتَتَفَّل على دابته إلى أي جهة توجُّهَتْ يُومئ إِماء؛ وإن افتتحها: هنا صورتان: إحداهما: افتحها قاعداً، ثم قام، والأخرى: قلبه، ففي الأولى يجوز اتفاقاً. [فتح القدير ١/ ٤٠١] معتبر بالنذر: أي من حيث أن كل واحد منهما ملزم أداء الصلاة، ثم مَن نذر أن يصلي ركعتين قائماً لم يجزه أن يقعد فيهما من غير عذر، فكذلك إذا شرع قائماً. [الكفاية ٤٠١/١-٤٠٢] أنه لم يباشر إلخ: وأبو حنيفة محشيه يقول: القعود في التطوع بلا عذر كالقعود في الفرض بعذر، ثم هناك لا فرق بين حال الابتداء والبقاء، فكذلك ههنا، وهذا؛ لأنه مخَّر بين القيام والقعود، وخياره فيما لم يؤد باقٍ، والشروع إنما يلزمه ما باشر، وما لا صحة لما باشر إلا به، وللركعة صحة بدون القيام في الركعة الثانية، بدليل حالة العذر، فلم يلزمه القيام بالشروع. [الكفاية ٤٠٢/١] ولما باشر: أي لما باشر من القيام في الأولى صحة بدون القيام في الثانية بدليل حالة العذر فلا يكون الشروع في الأولى قائماً موجباً للقيام في الثانية. [البناية ٦٥٠/٢] حتى: يعني لو نص أن يصلي ولم يقل: قائماً أو قاعداً. (النهاية) عند بعض المشايخ: قال الفقيه أبوجعفر الهندواني: لا رواية فيما إذا نذر أن يصلي صلاة ولم يقل قائماً أو قاعداً ماذا يجب قائماً أو قاعداً، ثم اختلف المشايخ. [العناية ٤٠١/١] يتنفل على دابته: يعني سواء كان بعذر، أو بغيره، توجه عند افتتاح الصلاة إلى القبلة، أو لم يتوجه؛ لإطلاق المروي، وكذا لا فرق بين أن يكون على دابته في موضع جلوسه، أو في ركابه نجاسةٌ أو لا؛ لأن الركوع والسجود إذا سقط مع كونهما ركنين، فَلأَن يسقطَ طهارةُ المكان، وهو شرط أولى، وفيه نظر؛ لأنه يستلزم جوازه بلا وضوء، وهو باطل. ولا يلزم من سقوط الشيء إلى خلف سقوط ما لا خلف له، فكان ما قال محمد بن مقاتل وأبو حفص الكبير: إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أوالركابين أكثر من قدر الدرهم لا يجوز الصلاة، وهو القياس. [العناية ٤٠٢/١] إلى أي جهة توجهت: وفي "المحيط": من الناس من يقول: إنما يجوز التطوع على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها، ثم يترك التوجه والتحرف عن القبلة. [البناية ٦٥١/٢] ٣٠٨ باب النوافل لحديث ابن عمرفيها قال: رأيت رسول الله ◌ُّ يصلى على حمار وهو متوجِّه إلى خيبر، يومئ إيماء،* ولأن النوافل غير مختصة بوقت، فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة، أو ينقطع هو عن القافلة. أما الفرائض فمختصة بوقت، والسنَنُ الرواتبُ نوافلُ. وعن أبي حنيفة بِّه أنه ينزِلُ لسَُّّة الفجر؛ لأنها أكد من سائرها. والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراطَ السفر، والجوازَ في المصر. وعن أبي يوسف بسله أنه يجوز في المصر أيضاً، ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر، والحاجةُ إلى الركوب فيه أغلبُ. فإن افتح التطوع راكباً ثم نزل يبني، القافلة أو ينقطع إلخ: إن لم ينزل أو لم يستقبل، أو ينقطع هو إن نزل أو استقبل. [فتح القدير ٤٠٣/١] فمختصة بوقت: إشارة إلى أن الفريضة لا تجوز على الدابة، فلا يصلي المسافر المكتوبة على الدابة إلا من عذر، كخوف اللّص والسبع، وطين المكان، وكون الدابة جُموحاً، وكون المسافر شيخاً كبيراً لا يجد من يركبه.(العناية) والسنن الرواتب نوافل: وأما الوتر فعند أبي حنيفة محلّه لا يجوز؛ لأنه واجب، وعندهما يجوز؛ لأنه سنة، أنه ينزل لسنة الفجر: قال ابن شجاع: يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر. [العناية ١/ ٤٠٣] والتقييد إلخ: روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف حمًّا أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصةً؛ لأن الجواز بالإيماء للضرورة، ولا في الحضر. [البناية ٦٥٤/٢] ينفي اشتراط السفر إلخ: والصحيح أن المسافر وغير المسافر في ذلك سواء بعد أن يكون خارج المصر، وذكر في "الأصل" إذا خرج من المصر فرسخين أو ثلاثة، فله أن يصلي على الدابة، وقال بعضهم: بقدر الميل، وإن كان أقل من ذلك لا يجوز كذا في "المحيط". [الكفاية ٤٠٤/١] وعن أبي يوسف: وعند محمد مسالكه يجوز ويكره. (الكفاية) * الحديث في هذا الباب روي عن ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة وأبي سعيد. [البناية ٦٥٣/٢] أخرج مسلم حديث ابن عمر عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله (3® يصلي على حمار، وهو موجَّه إلى خيبر. [رقم: ١٦١٤، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت] وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" عن مالك عن الزهري عن أنس قال: رأيت النبي ◌ُّ وهو متوجه إلى خيبرَ على حمار يصلي يومىء إيماء انتهى، وسكت عنه وهذا لفظ الكتاب. [نصب الراية ٢/ ١٥٢] ٣٠٩ باب النوافل وإن صلى ركعةً نازلاً، ثم ركب: استقبل؛ لأن إحرامَ الراكب انعقد مُحَوِّزاً للركوع والسجود لقدرته على النزول، فإذا أتى بهما صح، وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود، فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر. وعن أبي يوسف بحالته: أنه يستقبل إذا نزل أيضاً، وكذا عن محمد مثله إذا نزل بعد ما صلّى ركعةً، والأصح هو الأول، وهو الظاهر. فصل في قيام شهر رمضان يُستحب أن يجتمع الناسُ في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامُهم خمسَ تَرويحات كل ترويحة بتسليمتين، ويَجلس بين كلِّ ترويحتين مقدارَ ترويحة، ثم يُوتُبهم، ذَكَرَ لفظَ الاستحباب، والأصح: أنها سنة، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة حدثله؟ وإن صلى ركعة إلخ: وإنما قيد بقوله: صلى ركعة بطريق الاتفاق، فإنه لو لم يصل ركعة، فالحكم كذلك. [العناية ١/ ٤٠٤] فصل: لما ذكر باب النوافل اتبعه بفصل القراءة، والتراويح لزيادة تعلقها به. (النهاية) خمس ترويحات: الترويحة اسم لكل أربع ركعات، فإنها في الأصل إيصال الراحة، وهي الجلسة، ثم سميت الأربع ركعات في آخرها الترويحة. [العناية ٤٠٦/١] ويجلس إلخ: ثم هو مخير، إن شاء سبَّح، وإن شاء هلَّل، وإن شاء صلى، وإن شاء سكت، أي فعل فهو حسن كذا قاله قاضي خان بدشه، ولو صلى أربع ركعات كما هو فعل أهل المدينة أو طاف أسبوعاً بينهما كما فعل أهل مكة فأهل كل بلدة بالخيار، ولو استراح الإمام بعد خمس تريحات قيل: لا بأس به. [البناية ٦٦٠/٢] لفظ الاستحباب: قلت: ذكر لفظ الاستحباب في اجتماع الناس على التراويح، وأداءها بالجماعة، وأنه لا ينافي أن يكون التراويح نفسها سنة مؤكدة، حتى يكون ما هو الأصح من كونها سنة مؤكدة يخالف ما ذكر من لفظ الاستحباب، كما هو ظاهر المصنف. ٣١٠ a باب النوافل لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون. والنبي عليَ بَّن العذرَ في تركه المواظبة، وهو مُ خشية أن تُكتَبَ علينا .* والسنة فيها الجماعة، لكن على وجه الكفاية، الخلفاء الراشدون: تغليب؛ إذ لم يرد كلهم، بل عمر وعثمان وعلياً. (فتح القدير) إنما يدل على سنيتها؛ لقوله رُّ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". [العناية ٤٠٧/١] سئلت في ١٢٨٦ الست والثمانين بعد الألف والمائتين من الهجرة عمن صلى التراويح ثمان ركعات اقتداء بما روى ابن حبان وغيره أن النِي ◌ُّ إنما صلى في الليالي الثلاث في رمضان بإحدى عشرة ركعة مع الوتر ثلاث ركعات، هل يكون تاركاً للسنة. فأجيب بجواب بما محصله أن جمهور الأصوليين يعرفون السنة بما واظب عليه الرسول فحسب، فعلى هذا التعريف يكون السنة هو ذلك القدر المذكور، وما زاد عليه يكون مستحباً، وعليه مشى ابن الهمام في "فتح القدير"، ومحققوهم يعرفونها بما واظب عليه الرسول، أو خلفاءه، وإليه يشير عبارات الفقهاء في مواضع شتى، وهو المستفاد من حديث: "عليكم بسنتي وسنتة الخلفاء الراشدين"، أخرجه أبوداود وابن ماجه، فإن كلمة "عليكم" تدل على اللزوم، وكذا عطف "سنة الخلفاء" على "سنتي". وأشار بعض أعيان الدهلي في كتابه "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" فما في "فتح القدير" بأنه عليك ندب إلى سنة الخلفاء بهذا اللفظ، لا يخلو عن شيء، فعلى هذا التعريف يكون السنة المؤكدة هو عشرون ركعةً؛ لثبوت مواظبة الخلفاء الثلاثة عليها، وإن لم يثبت مواظبة الرسول عليها، فمؤَدِّي ثمان ركعات يكون تاركاً للسنة المؤكدة. وورد في رواية ابن أبي شيبة والبيهقي أن النبي ◌ُّ أيضاً صلى عشرين ركعةً، لكنه حديث ضعيف عند المحدثين. على وجه الكفاية: يعني إذا قام بها البعض بالجماعة سقطت عن الباقين حضور الجماعة؛ لأن الجماعة فيها سنة على الكفاية. [البناية ٦٦٣/٢] * أخرجه البخاري عن عروة أن عائشة فلما أخبرته أن رسول الله ظّ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﴿ّ فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجدُ عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عَلَي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها. [رقم: ٩٢٤، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد] وفي رواية: وذلك في رمضان. [البخاري رقم: ١١٢٩، باب تحريض النبي صل* على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب] ٣١١ باب النوافل حتى لو امتنع أهلُ المسجد كلّهم عن إقامتها كانوا مُسيئين، ولو أقامها البعضُ فالمتخلِّفُ عن الجماعة تاركٌ للفضيلة؛ لأن أفراد الصحابة له رُوي عنهم التخلف، * والمستحبُّ في الجلوس بين التّرْويْحَتَيْن مقدار الترويحة، وكذا بين الخامسة وبين الوتر؛ لعادة أهل الحرمين، واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح، وقوله: "ثم يوتر بهم"، يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر، وبه قال عامة المشايخ فى، والأصح: أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده؛ امتنع أهل المسجد إلخ: هذه نتيجة كون الجماعة في التراويح سنة، على الكفاية. (البناية) مقدار الترويحة: أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعاً، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات، وأهل كل بلدة بالخيار يسبحون، أو يهللون، أو ينتظرون سكوتاً، وإنما يستحب الانتظار بين كل ترويحتين؛ لأن التراويح مأخوذ من الراحة. [العناية ٤٠٨/١] خمس تسليمات: وهو نصف التراويح. (العناية) وليس بصحيح: بعد هذا يوجد في بعض النسخ هذه العبارة: والأحسن أن ينوي التراويح، أو سنة الوقت؛ احترازاً عن الاختلاف في تأدية السنة بمطلق النية، وكذا حكم كل سنة. يشير إلى إلخ: اختلف المشايخ في وقتها حكي عن الشيخ الإمام إسماعيل المستملي وجماعة من متأخرى مشايخ بلغ على أن جميع الليالي إلى طلوع الفجر قبل العشاء وبعده وقتها؛ لأنها سميت قيام الليل، فكان وقتها جميع الليل، وقال عامة مشايخ بخارا فك: وقتها ما بين العشاء والوتر، فإن صلاها قبل العشاء، أو بعد الوترلم يؤدها في وقتها؛ لأن التراويح عرفت بفعل الصحابة صره، فكان وقتها ما صلوا فيها، وهم صلوا بعد العشاء قبل الوتر. وقال القاضي الإمام أبوعلي النسفي بحالته: الصحيح أنه لو صلى التراويح قبل العشاء لا تكون تراويح، ولو صلى بعد العشاء، وبعد الوتر جاز، وتكون التراويح؛ لأنها تبع العشاء بمنزلة السنة. [الكفاية ٤٠٨/١] * ذكر أن الطحاوي رواه عن ابن عمر وعروة وغيرهما. [نصب الراية١٥٤/٢] فأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي خلف الإمام في شهر رمضان، وكذلك أخرج الطحاوي عن عروة أنه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس. وكذلك أخرج الطحاوي عن عبيد الله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالماً ونافعاً ينصرفون من المسجد في رمضان، ولا يقومون مع الناس. [٢٤٣/١، باب القيام في شهر رمضان هل هو في المنزل أفضل أم مع الإمام] ٣١٢ باب النوافل لأنها نوافل سُنَّتْ بعد العشاء ولم يُذكر قدرُ القراءة فيها، وأكثر المشايخ على أن السنة فيها الخَتْمُ مرة، فلا يُتَك لكَسَلِ القوم، بخلاف ما بعد التشهُّد من الدعوات، حيث يتركها؛ لأنها ليست بسنة. ولا يُصلّى الوترُ بجماعة في غير شهر رمضان وعليه إجماع المسلمين، والله أعلم. قدر القراءة إلخ: اختلف المشايخ بّ فيه، قال بعضهم: يقرأ في كل شفع مقدار ما يقرأ في صلاة المغرب؛ لأن التطوع أخف من المكتوبة، فيعتبر بأخف المكتوبات قراءة، وهو المغرب، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الختم لا يحصل بهذا القدر، والختم في التراويح مرة واحدة سنة، وقال بعضهم: يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء؛ لأنها تَّبَع العشاء. الختم مرة: وفي "الذخيرة": إذا ختم على العشرين مثلاً، فله أن يقرأ في بقية الشهر ما شاء الله. [البناية ٦٦٦/٢] فلا يترك: تأكيد في مطلوبية الختم. (فتح القدير) بخلاف ما بعد التشهد إلخ: إذا علم أنها تثقل على القوم. (فتح القدير) ٣١٣ باب إدراك الفريضة باب إدراك الفريضة ومن صلَّى ركعةً من الظهر، ثم أقيمت: يصلي أخرى؛ صيانةً للمؤَدَّى عن البطلان، ثم يدخل مع القوم؛ إحرازاً لفضيلة الجماعة، وإن لم يُقيد الأولى بالسحدة: يقطعْ، ويشرعْ مع الإِمام هو الصحيح؛ لأنه بمحلّ الرَّفْضِ، وهذا القطع للإكمال، بخلاف ما إذا كان في النفل؛ لأنه ليس للإكمال، ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خَطَب: يقطع على رأس الركعتين، يُروى ذلك عن أبي يوسف، وقد قيل: يُتْمُّها. وإن كان قد صلَّى ثلاثاً من الظهر: يُتُمُّها؛ لأن للأكثر حكمَ الكل، فلا يحتمل النقض، باب: وكله مسائل "الجامع الصغير". (فتح القدير) إدراك الفريضة: لما فرغ من بيان الفرائض والواجبات والنوافل على الترتيب شرع في بيان الأداء الكامل، وهو الأداء بالجماعة. (العناية) ثم أقيمت: أراد بالإقامة شروع الإمام في الصلاة، لا إقامة المؤذن. (الكفاية) إحرازاً لفضيلة الجماعة: قلت: لو افتتح الصلاة في منزله، ثم قام الإقامة في مسجده، أو مسجد آخر يتمها ولا يقطعها، والتعليل يقتضي أن لا يقطعها. هو الصحيح: وإليه مال فخر الإسلام. (العناية) إنما قال: ذلك؛ لأن بعضهم ذهب إلى أن يصلي الأخرى؛ لأنه عمل، والرفض خبيث. لأنه بمحل الرفض: يعني له ولاية الرفض في الجملة ما لم يقيد بالسجدة، ألا ترى أن من قام إلى الخامسة، ولم يقعد على الرابعة يرفض الخامسة ما لم يقيدها بالسجدة. [العناية ٤١٠/١] القطع للإكمال: يعني هو تفويت وصف الفرضية؛ لتحصيله بوجه أكمل، فصار كهدم المسجد لتحديده. [فتح القدير ٤١١/١] يقطع: احرازاً لفضيلة الجماعة. (العناية) على رأس الركعتين: وإليه مال السرخسي والبقالي والإسبيجابي، وقيل: يتم، وإليه أشار في "الأصل"، وحكي عن السعدي: كنت أفتي بأنه يتم سنة الظهر والجمعة أربعاً، بخلاف التطوع حتى وجدتُ في "النوادر" روايةً عن أبي حنيفة بدله إذا شرع في سنة الجمعة، ثم خرج الإمام، قال: إن صلى ركعةً أضاف إليها أخرى ويسلم، فرجعتُ عن ذلك، ذكره التمرتاشي. (النهاية) يُتمها: لأن الأربع قبل الظهر بمنزلة صلاة واحدة. (العناية) فلا يحتمل النقض: فيثبت به شبهة الفراغ، ولو ثبت حقيقته لم يحتمل النقض، فكذا إذا ثبت شبهته. [العناية ٤١١/١] ٣١٤ باب إدراك الفريضة بخلاف ما إذا كان في الثالثة بَعْدُ ولم يُقَيدها بالسجدة، حيث يقطعها؛ لأنه محل الرفض، ويتخير: إن شاء عاد فقعد وسلّم، وإن شاء كبّر قائماً ينوي الدخول في صلاة الإِمام. وإذا أتمها يدخل مع القوم، والذي يصلي معهم نافلة؛ لأن الفرض لا يتكرّر في وقت واحد. فإن صلّى من الفجر ركعة، ثم أقيمت: يقطع ويدخل معهم؛ لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوتُه الجماعة، وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يُقَيِّدها بالسجدة، وبعد الإِتمام لا يشرع في صلاة الإِمام؛ لكراهة التنفل بعد الفجر، وكذا بعد العصر؛ لما قلنا، وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية؛ لأن التنفل بالثلاث مكروه، وفي جَعلها أربعاً مخالفةٌ لإمامه. ومن دخل مسجداً قد أُذِّن فيه: يُكره له أن يخرج حيث يقطعها: بخلاف ما قدمنا من اختيار شمس الأئمة عدم قطع الأولى قبل السجود وضم ثانية؛ لأن ضمها ههنا مُفَوِّت لاستدراك مصلحة الفرض بجماعة، فيفوت الجمع بين المصلحتين. [فتح القدير ٤١١/١] ويتخير: قال السرخسي: يعود لا محالة؛ لأنه أراد الخروج من صلاة معتد بها، وذلك لم يشرع إلا في حالة القعود. وإذا أتمها: معطوف على قوله: يتمها. (العناية) يدخل: والأفضل الدخول؛ لأنه في وقت مشروع، ويندفع عنه تهمة أنه ممن لا يرى الجماعة. [العناية ٤١٢/١] تفوتُه الجماعة: فيتم صلاة الصبح. وكذا: أي لا يشرع في صلاة الإمام بعد ما صلى المغرب. (الكفاية) في ظاهر الرواية: وبه قال مالك، وقيد به؛ لأنه روي عن أبي يوسف: الأحسن أن يدخل مع الإمام، ويصلي أربع ركعات ثلاث مع الإمام، وأتم الرابعة بعد فراغ الإِمام، وبه قال الشافعي وأحمد. [البناية ٦٧٩/٢] إلا أن هذا التغيير إنما وقع بسبب الاقتداء، والتغيير بسبب الاقتداء لا بأس به. [الكفاية ٤١٣/١] لأن التنفّل بالثلاث: أي بثلاث ركعات؛ لأن فيه مخالفة السنة؛ لورود النهي عن البتيراء، وقال قاضي خان: التنفل بالثلاث حرام. قلت: الوتر ثلاث وهو نفل عندهما، وذلك مشروع فكيف يكون مثله حرام. [البناية ٦٧٩/٢] يكره له أن يخرج: فيه قيد آخر، وهو أن يكون مسجد حيِّه، أو غيره، وقد صلوا في مسجد حيه، فإن لم يصلوا في مسجد حيه، فله أن يخرج إليه، والأفضل أن لا يخرج. [فتح القدير ١/ ٤١٣] ٣١٥ باب إدراك الفريضة حتى يصلي؛ لقوله عليها: "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع* قال: إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة؛ لأنه تركٌ صورةً، تكميلٌ معنىً. وإن كان قد صلَّى، وكانت الظهر أو العشاء: فلا بأس بأن يخرج؛ لأنه أجاب داعي الله مرة، إلا إذا أخذ المؤذِّن في الإقامة؛ لأنه يُتَّهم لمخالفة الجماعة عياناً. وإن كانت العصرَ، أو المغرب، أو الفجر: خرج، وإن أخذ المؤذن فيها؛ لكراهة التنقّل بعدها. ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر، حتى يصلي: فيه تفصيل، وذلك أن من دخل مسجداً قد أذن فيه، فإما أن يكون قد صلى، أو لا، فإن لم يصل فإما أن يكون مسجد حيه أو لا، فإن كان، كره له أن يخرج قبل الصلاة؛ لأن المؤذن دعاه ليصلي فيه، وإن لم يكن فإن صلى في مسجد حيه، فكذلك؛ لأنه صار بالدخول فيه من أهله، وإن لم يصل فيه وهو يخرج لأن يصلي فيه لا بأس به؛ لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه، وإن کان قد صلى، وكانت الظهر أو العشاء، فلا بأس بالخروج إلى آخر ما ذكره في الكتاب، وهو واضح. [العناية ٤١٣/١] ينتظم به: أي يستقيم به أمر جماعة بأن كان مؤذناً أو إمام مسجد تتفرق جماعة بسبب غيبته، فإنه يخرج ولا يخرج تحت الوعيد. [البناية ٦٨١/٢] تكميل معنى: تكميل للجماعة معنى، والاعتبار للمعنى. (البناية) لكراهة التنفل بعدها: لما روى ابن عمر عن النبي ﴿ّ "إذا صليتَ في رحلك، ثم أتيت إمام قوم، فصل معه إلا المغرب والصبح". * أخرجه ابن ماجه بمعناه عن عثمان قال: قال رسول الله ◌ُّ: من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج - لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة - فهو منافق. [رقم: ٧٣٤، باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج] وأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن أبي هريرة ﴾، قال: قال رسول الله (ٌ﴾ .. لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق. [رقم: ٣٨٥٤، ٥٠١/٤-٥٠٢] ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد)، وفي "الترغيب": رواته محتج بهم في الصحيح. [إعلاء السنن ٩٧/٧] ٣١٦ باب إدراك الفريضة إن خشي أن تَقُوته ركعةٌ ويُدرك الأخرى: يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد، ثم يدخل؛ لأنه أمكنه الجمع بين الفضیلتين، وإن خشي فوقهما: دخل مع الإمام؛ لأن ثواب الجماعة أعظم، والوعيد بالترك ألزم،* بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين؛ يصلي ركعتي الفجر إلخ: أما أنه يصلي، وإن كانت الجماعة قامت؛ لأن سنة الفجر من أقوى السنن وأفضلها، قال عليها: "صلوهما وإن طردتكم الخيل"، وقال عليها: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وإدراك ركعة من الفجر كإدراك الكل، قال عليه: "ومن أدرك ركعة من الفجر، فقد أدرك الصلاة"، فكان جمعاً بين الفضيلتين، وأما أنه يصلي عند باب المسجد، فلأنه لو صلاهما في المسجد كان متنفلاً فيه عند اشتغال الإمام بالفريضة، وهو مكروه. (العناية) عند باب المسجد: فإن لم يكن عند باب المسجد موضع للصلاة يصليهما في المسجد خلف سارية من سَوَاري المسجد، وأشدها كراهةً أن يصليهما مخالطاً للصف، ومخالفاً للإمام والجماعة، والذي يلي ذلك خلفَ الصف من غير حائلٍ بينه وبين الصف. [العناية ٤١٤/١] وإن خشي فوتهما: يشير إلى أنه إن كان يرجو إدراك القعدة لا يدخل مع الإمام. (العناية) دخل مع الإمام: الحاصل: أنه إذا أمكن الجمع بين الفضيلتين ارتكب الأرجح، وفضيلة الفرض بجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر. [فتح القدير ٤١٤/١-٤١٥] وحكي عن الفقيه أبي جعفر أنه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف بعما يصلي ركعتي الفجر؛ لأن إدراك التشهد عندهما كإدراك الركعة، أصله مسئلة الجمعة. (العناية) أعظم: لما روي أنه ◌ُّ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجةً". (العناية) والوعيد بالترك ألزم: يريد به ما روي أن رسول الله (*ّ قال:" لقد هممت أن أستخلف من يصلي بالناس وأنظر إلى من لم يحضر الجماعة، فآمر بعضَ فتيان بأن يحرقوا بيوتَهم". [العناية ٤١٤/١] في الحالتين: يريد بهما حالة خوف فوت كل الفرض، وحالة خوف فوت البعض. (العناية) * والوعيد هو قوله عليه الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ّ قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بخَطَب لِيُحطَب، ثم آمر بالصلاة فيؤَذِّن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناسَ ثم أخالف إلى رجال، فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أومِرْماتَين حَسَنَتَيْن لشهد العشاء". [رقم: ٦٤٤، باب وجوب صلاة الجماعة] ٣١٧ باب إدراك الفريضة لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح. وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد حما في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما، ولا كذلك سُنة الفجر على ما نُبِّن إن شاء الله تعالى. والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدلُّ على الكراهة في المسجد إذا كان الإِمام في الصلاة. والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل، هو المروي عن النبي عليها . * قال: وإذا فاتته ركعتا الفجر: لا يقضيهما قبل طلوع الشمس؛ بعد الفرض: واختلف في أنه یکون سنة أو نفلاً.(النهاية)، نعم فيه خلاف الترتيب المسنون، وهو لا يعارض إحراز فضيلة الجماعة. هو الصحيح: احتراز عن قول بعضهم: إنه لا يقضيها، وهذا غير سديد؛ لأنه عاته فاتته الأربع قبل الظهر، فقضاها بعده روته عائشة تليها. [العناية ٤١٥/١] وإنما الاختلاف إلخ: ويقضيها في وقته قبل شفعه أي قبل الركعتين اللتين بعد الفرض، قيل: هذا عند أبي يوسف بحالته: بناء على أن الابتداء بالفائتة أولى، وفي "المحيط" ذكر الإمام الأعظم معه. وقال محمد: بعدهما؛ بناء على أن الأولى فاتت عن محلها ضرروةً، فلا معنى لتفويت الثانية أيضاً اختياراً، وقيل: الاختلاف على العكس، وحكم صاحب "المجمع" بكونه أصح، وفيه إشارة إلى أنه ينوي القضاء، كما قيل، لكن الأولى أن ينوي السنة كما في "الحقائق"، وإلى أنه لا يقضي بعد الوقت، لا تبعاً ولامقصودةً، وهو الصحيح. [مجمع الأنهر ٢١١/١-٢١٢] ولا كذلك سنة الفجر: يعني لا يمكن أداؤها بعد الفرض فحصل الفرق. (العناية) في عامة السنن: ذهب جماعة من أهل العربية إلى أن لفظ "عامة" بمعنى الأكثر، وفيه خلاف. وذكر المشايخ أنه المراد في قولهم: "قال به عامة المشايخ" ونحوه ويجب اعتباره كذلك هنا بالنسبة إلى التراويح، وتحية المسجد في السنن، وأما في النوافل فلا، وعلى هذا فيجب كون النوافل عطفاً على لفظ "عامة" معمولاً للحرف لا على السنن. (فتح القدير) المنزل: وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قال: إلا أن يخشى أن يشتغل عنها إذا رجع، فإن لم يخف فالأفضل البيت. [فتح القدير ٤١٦/١] * ودليله مارواه البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت أن رسول الله و اتخذ حجرة - إلى أن قال : - قد عرفتُ الذي رأيتُ من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. [رقم: ٧٣١، باب صلاة الليل] ٣١٨ باب إدراك الفريضة لأنه يبقى نفلاً مطلقاً، وهو مكروه بعد الصبح، ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما، وقال محمد عبده: أحب إليّ أن يقضيهما إلى وقت الزوال؛ لأنه عليها قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس. لأنه يبقى نفلاً مطلقاً: إذ السنة ما أدى رسول الله ربّ ولم يؤده إلا قبل صلاة الفجر. أقول: قد اختلف في أن ما فات من السنة عن وقتها أيبقى سنة أم يكون نفلاً ؟ ومن ههنا قيل: إن الاختلاف في قضاء أربع ركعات سنة الظهر، هل يقضى قبل الركعتين بعد الظهر، أو بعده؟ مبني على هذا الاختلاف. فمن قال: إنه يبقى سنة يقول: بقضائها قبل الركعتين؛ لأنه حينئذ الركعتان وأربع ركعات سيّان في السنية، والفائتة أولى بالتقديم. ومن قال: إنه يكون نفلاً، يقول: إنه يقضى بعده؛ لأن السنة أولى بالتقديم، إذا عرفتَ هذا، فاعلم: أن دليل المصنف يعني قوله: "لأنه يبقى نفلاً إلخ" على أن لا يقضى سنة الفجر بعد الفجر قبل طلوع الشمس لا ينطبق إلا عند من يقول: بنفلية ما فات من السنة. وأما من يقول: إنها تبقى سنة لا يتم هذا الدليل، بل الدليل عنده ما أقول: إن الأصل في السنن أن لا تقضى، لا في الوقت، ولا بعده، لكن لما ورد أن النبي ◌ُّ قضى الركعات التي قبل الظهر حكمنا بقضائها، ولما لم يُرو قضاءُ سنة الفجر استقلالاً قبل طلوع الشمس من النبي ◌ُّ أبقيناه على أصله, والله أعلم بالصواب. أحب إلي: أي إن لم يفعل فلا شيء عليه. (البناية) ليلة التعريس: أي النزول في آخر الليل. * روي من حديث أبي قتادة، ومن حديث ذي مخبرة، ومن حدیث عمران بن حصین، ومن حديث عمرو بن أمية الضمري، ومن حدیث جبير بن مطعم، ومن حديث بلال، ومن حديث أنس, ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث مالك بن ربيعة السلولي، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ١٥٧/٢] أخرج مسلم حديث أبي قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله (ُ ◌ّ "أنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غداً"، - وفيه -: ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أولُ من استيقظ رسولَ الله ◌َ ◌ّ، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: "احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ"، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله 35ّ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم .... الحديث. [رقم: ١٥٦٢، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها] وكذلك أخرج مسلم حديث أبي هريرة عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: عرسنا مع نبي الله ® فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي تُ: "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرَنا فيه الشيطانُ()= ٣١٩ باب إدراك الفريضة ولهما: أن الأصل في السنة أن لا تُقضى؛ لاختصاص القضاء بالواجب، والحديث ورد في قضائهما تَبَعاً للفرض، فبقي ما وراءه على الأصل، وإنما تُقضى تبعاً له - وهو يصلي بالجماعة أو وحده - إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ ش، بعد الزوال وأما سائر السنن سواها، فلا تُقضى بعد الوقت وحدها، واختلف المشايخ في قضائها تبعاً للفرض. ومن أدرك من الظهر ركعةً، القضاء: لأن الأداء تسليم عين ما طلب شرعاً، والقضاء: فعل مثل ذلك.(فتح القدير) يصلي بالجماعة: أي يقضي صلاة الصبح بجماعة أو وحده على الخلاف إلى وقت الزوال. (فتح القدير) اختلاف المشايخ: أي مشايخ ماوراء النهر قال بعضهم: يقضيهما تبعاً ولا يقضيهما مقصودة، وقال بعضهم: لایقضیهما مطلقاً؛ لأن النص ورد في الوقت المهمل على خلاف القياس، فلا يقاس عليه وقت فرض آخر قيل: وهو الصحيح. [العناية ٤١٧/١-٤١٨] قال بعض أصحابنا: تُقضى السنة أيضاً، وهو أحد قولي الشافعي بحثه وكذا في سائر السنن. [الكفاية ٤١٧/١] سواها: أي سوى سنة الفجر، وفي بعض النسخ: سواهما أي سوى ركعتي الفجر. (العناية) واختلف المشايخ إلخ: قال بعضهم: يقضيها؛ لأنه كم من شيء ثبت ضمناً، وإن لم يثبت قصداً, وفيه نظر؛ لأن مثل هذا يسمى تبعاً لا ضمناً، وقال بعضهم: لا يقضيها؛ لاختصاص القضاء بالواحب، وهو الصحيح. [العناية ٤١٨/١] ومن أدرك إلخ: قال الفقيه أبو جعفر: هذه المسألة جواب سؤال لم يذكر، وهو أن من قال: عبده حر إن صلى الظهر بجماعة، وأدرك ركعةً من الظهر من الإمام، ما ذا حكمه؟ ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر بجماعة، ما حاله؟ فالجواب أنه يحنَث في الثاني، وفي الأول لا يحنث. من الظهر إلخ: يعني من أدرك ركعةً من الصلاة الرباعية، ولم يدرك الثلاث لم يُصَلّ تلك الصلاة بجماعة باتفاق بين أصحابنا، وأدرك فضل الجماعة أي صار محرزاً لثواب صلاة صليت بالجماعة بالاتفاق أيضاً بينهم، وعلى هذا يكون تخصيص قول محمد مدله - بإدراك فضل الجماعة - غير مفيد. وأجيب عن ذلك بأنه إنما خصَّه لدفع ما عسى أن يتوهم على قوله في الجمعة: "أن مدرك الإِمام في التشهد ليس بمُدرك للجمعة، فُيُتْمُّها أربعاً"، أن لا يدرك فضل الجماعة في هذه المسألة؛ لأنه مدرك للأقل، فكما أن إدراك الأقل حرمه إدراك الجمعة، يحرمه إدراك فضيلة الجماعة فدفع هذا الوهم بتخصيصه بالذكر. [العناية ٤١٨/١] = قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم سجد سجدتين، وقال يعقوب: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. [رقم: ١٥٦٢، باب قضاء الصلاة الفائتة]