Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ بابٌ بابٌ في اعتبار حالة القتل ومَن رمىُ سهماً مسلماً، فارتدَّ المَرْمِيُّ إليه، والعياذُ بالله، ثم وَقَعَ به السهمُ : فعلى الرامي الديةُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : لا شيء عليه. بابٌ في اعتبار حالة القتل قال: (ومَن رمى سهماً(١) مسلماً، فارتدَّ المَرْميُّ إليه، والعياذُ بالله، ثم وَقَعَ به السهمُ: فعلى الرامي الديةُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا شيءَ عليه)؛ لأنه بالارتداد: أسقطَ تقوُّمَ نفسِه، فيكونُ مُبَرِّثّاً الراميَ عن موجَبِه، كما إذا أبرأه بعد الجَرْحِ قبل الموت. وله: أن الضمانَ يجبُ بفعله، وهو الرميُّ، إذْ لا فعلَ منه بعده، فتُعتَبَرُ حالةُ الرمي، والمَرْميُّ إليه فيها متقوِّمٌ، ولهذا تُعتبرُ حالةُ الرمي في حَقِّ الحِلِّ، حتى لا يَحْرُمُ(٢) برِدَّة الرامي بعد الرمي. (١) لفظ: سهماً: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. (٢) أي الصيد. ٢٤٢ في اعتبار حالة القتل ولو رمى إليه وهو مرتدٌّ، فأسلم، ثم وَقَعَ به السهمُ: فلا شيءَ عليه، في قولهم جميعاً، وكذا إذا رمى حربياً، ثم أسلم. وإن رمى عبداً، فأعتقه مولاه، ثم وَقَعَ السهمُ به، ومات: فعليه قيمتُه للمولى عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال محمدٌ رحمه الله : عليه فَضْلُ ما بين قيمتِهِ مَرْمِيّاً إلى غيرِ مَرْمِيٍّ. وكذا في حقِّ التكفير (١)، حتى جاز(٢) بعد الجَرْحِ قبلَ الموت. والفعلُ وإن كان عمداً: فالقَوَدُ يسقطُ للشبهة، ووجبتِ الديةُ. قال: (ولو رمىُ إليه وهو مرتدٌّ، فأسلم، ثم وَقَعَ به السهمُ: فلا شيء عليه، في قولهم جميعاً. وكذا إذا رمى حربياً، ثم أسلم)؛ لأن الرميَ ما انعقَدَ موجباً للضمان؛ لعدم تقوُّمِ المَحَلِّ، فلا يَنقلِبُ موجباً؛ لصيرورته متقوِّماً بعد ذلك. قال: (وإن رمى عبداً، فأعتقه مولاه، ثم وَقَعَ السهمُ به، ومات: فعليه قیمتُه للمولى عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال محمدٌ رحمه الله: عليه فَضْلُ ما بين قيمتِهِ مَرْمِيًَّ إلى غيرِ مَرْمِيِّ). وقولُ أبي يوسف رحمه الله مع قول أبي حنيفة رحمه الله. (١) وفي نُسخ: حالة التكفير. أي لو كانت الجناية خطأً، فكفَّر بعد الرمي قبل الإصابة، أو بعد الجرح قبل الموت: صحَّ تكفيره؛ لأن الاعتبار بحالة الفعل. البناية ١٥ / ٤٤٢. (٢) أي التكفير. ٢٤٣ في اعتبار حالة القتل ومَن قُضِيَ عليه بالرَّجْم، فرماه رجلٌ، ثم رَجَعَ أحدُ الشهود، ثم وَقَعَ به السهمُ: فلا شيء على الرامي. له: أن العِثْقَ قاطِعٌ للسِّراية، وإذا انقطعتْ: بقِيَ مجرَّدُ الرمي، وهو جنايةٌ تنَتَقِصُ بها قيمةُ المَرْميِّ إليه بالإضافة إلى ما قبلَ الرمي، فيجبُ ذلك. ولهما: أنه يصيرُ قاتلاً من وقت الرمي؛ لأن فِعْلَه الرميُّ، وهو مملوكٌ في تلك الحالة، فتجبُ قیمتُه. بخلاف القطع والجَرْحِ؛ لأنه إتلافُ بعضِ المَحَلِّ، وأنه يوجبُ الضمانَ للمولى، وبعدَ السراية لو وَجَبَ شيء: لَوَجَبَ للعبد، فتصير النهاية مخالفةً للبداية. أما الرميُ قبلَ الإصابة: ليس بإتلافِ شيءٍ منه؛ لأنه لا أَثَرَ له في المَحَلِّ، وإنما قلَّتِ الرَّغَبَاتُ فيه، فلا يجبُ به ضمانٌ، فلا تتخالَفُ النهايةُ والبدايةُ، فتجبُ قیمتُه للمولىُ. وزفرُ رحمه الله وإن كان يُخالِفُنا في حقِّ وجوب القيمةِ؛ نظراً إلى حالة الإصابة: فالحُجَّةُ عليه ما حقَّقْناه. قال: (ومَن قُضِيَ عليه بالرَّجْم، فرماه رجلٌ، ثم رَجَعَ أحدُ الشهود، ثم وَفَعَ به السهمُ(١) : فلا شيءَ على الرامي)؛ لأنَّ المعتبرَ حالةُ الرمي، وهو مباحُ الدم فيها. (١) بَيَّن النُّسَّاعُ هنا: أن هناك نُسخاً أخرى أُثبت فيها: الحَجَر: بدل: السهم. قلت: لفظ: السهم: هو الصواب، والله أعلم. ٢٤٤ في اعتبار حالة القتل وإذا رمى المجوسيُّ صيداً، ثم أسلم، ثم وقعتِ الرَّمْيةُ بالصيد : لم يُؤْكَلْ. وإن رماه وهو مسلمٌ، ثم تمجَّسَ، والعياذُ بالله : يَحِلُّ أكْلُه. م ولو رمى المُحْرِمُ صيداً، ثم حَلَّ، فوقعتِ الرَّمْيَةُ بالصيد : فعليه الجزاء. وإن رمى حلالٌ صيداً، ثم أحرم : فلا شيءَ عليه. قال: (وإذا رمىُ المجوسيُّ صيداً، ثم أسلم، ثم وقعتِ الرَّمْيةَ بالصيد: لم يُؤكَلْ. وإن رماه وهو مسلمٌ، ثم تمجَّسَ، والعياذُ بالله: يَحِلَّ أكْلُه)؛ لأن المعتبرَ حالةُ الرمي في حقِّ الحِلِّ والحُرمةِ، إذِ الرميُ هو الذَّكَاةُ، فتُعتبرُ الأهليةُ، وانسلابُها عنده(٢). قال: (ولو رمىُ المُحْرِمُ صيداً، ثم حَلَّ، فوقعتِ الرَّمْيةُ بالصيد: فعليه و الجزاء. وإن رمى حلالٌ صيداً، ثم أحرم: فلا شيءَ عليه)؛ لأن الضمانَ إنما يجبُ بالتعدي، وهو رَمْيُه في حالة الإحرام، وفي الأول: هو مُحْرِمٌ وقتَ الرمي، وفي الثاني: حلال، فلهذا افترقا، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) وضُبطت في نُسخ: الرِّمية. بكسر الراء، وجاء في نُسخ: السهم. (٢) أي عند الرمي. ٢٤٥ كتاب الديات کتاب الدیات وفي شِيْهِ العمد : ديةٌ مغلَّظةٌ، على العاقلةِ، وكفَّرةٌ على القاتل. وكَفَّارتُه : عِتْقُ رقبةٍ مؤمنٍ . فإن لم يَجِدْ : فصيامُ شهرَيْن متتابِعَيْن. ولا يُجزِئُ فيه الإطعامُ. کتاب الدیات قال: (وفي شِبْهِ العمد: ديةٌ(١) مغلَّظةٌ، على العاقلةِ، وكفَّارةٌ على القاتل)، وقد بيَّنَّاه في أول الجنايات. قال: (وكَفَّارتُه: عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. الآية. النساء / ٩٢، قيَّدها بوصف الإيمان. (فإن لم يَجِدْ: فصيامُ شهرَيْن متتابِعَيْن)؛ بهذا النصِّ. قال: (ولا يُجزئُ فيه (٢) الإطعامُ)؛ لأنه لم يَرِدْ به نصٌّ، والمقاديرُ تُعرَفُ بالتوقيف(٣). (١) الدية: هي المال الواجب بالجناية في نفس أو طرف منها. حاشية سعدي. (٢) أي في شبه العمد. (٣) وفي نسخة سعدي: بالتقدير والتوقيف. ٢٤٦ کتاب الدیات ويُجزئه رضيعٌ أحدُ أبويه مسلمٌ، ولا يجزئُه ما في البطن . وهو الكفارةُ في الخطأ. وديتُه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : مائةٌ من الإبل. ولأنه جَعَلَ المَذكورَ بالتوقيف كلّ الواجب بحرف الفاء. أو لكونه(١) كلَّ المذكور رجوعاً إلى حرف الفاء، على ما عُرفَ (٢). قال: (ويُجزئه(٣) رضيعٌ(٤) أحدُ أبويه مسلمٌ)؛ لأنه مسلِمٌ به. والظاهرُ: سلامةُ أطرافه. (ولا يجزئُه ما في البطن)؛ لأنه لا تُعرَفُ حياتُه، ولا سلامتُه. قال: (وهو (٥) الكفارةُ في الخطأ)؛ لِمَا تلوناه. قال: (وديتُهُ(٦) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: مائةً من الإبل (١) أي التحرير والصيام. حاشية نسخة ٧٩٧هـ، وهو ما صححه قاضي زاده في تتمته لشرح الهداية نتائج الأفكار ٢٠٦/٩، وردَّ على مَن قال: أي الصيام، وهو صاحب العناية، وتبعه العيني في البناية ٤/١٦. (٢) في علم أصول الفقه. البناية ٤/١٦. وفي حاشية نسخة ١٤٢هـ: على طريقة الخلاف. (٣) أي في الرقبة الكفارة. (٤) أي عبدٌ رضيعٌ. (٥) أي تحرير رقبة مؤمنة: هو الكفارة في الخطأ. البناية ١٦/ ٤. (٦) أي دية شبه العمد. ٢٤٧ كتاب الديات أرباعاً: خمسٌ وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً. وقال محمدٌ: أثلاثاً: ثلاثون جَذَعَةً، وثلاثون حِقَّةً، وأربعون ثَنَّةً، كلُّها خَلِفَاتٌ في بطونِها أولادُها. أرباعاً: خمسٌ وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً. وقال محمدٌ) والشافعيّ(١) رحمهما الله: (أثلاثاً: ثلاثون جَذَعَةً، وثلاثون حِقَّةً، وأربعون ثَنِيَّةً(٢)، كلُّها خَلِفَاتُ(٣) في بطونِها أولادُها). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَلاَ إِنَّ قتيلَ خطأِ العمد: قتيلُ السَّوْطِ والعصا، وفيه مائة من الإبل، أربعونَ منها في بطونها أولادُها))(٤). وعن عمر وزيدٍ رضي الله عنهما: ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً(٥). ولأن ديةَ شبهِ العمدِ أغلظُ من دية الخطأ، وذلك فيما قلنا. (١) التنبيه ٢٢٢/١. (٢) التي طعنت في السنة السادسة. البناية ٥/١٦. (٣) أي حوامِل. (٤) سنن أبي داود (٤٥٨٨)، سنن ابن ماجه (٢٦٢٧)، وصححه ابن حبان (٦٠١١)، الدراية ٢٦١/٢. (٥) عن عمر رضي الله عنه: في سنن أبي داود (٤٥٥٠)، وغيره، وهو منقطع، وعن زيد رضي الله عنه: في أبي داود (٥٤٤٥)، وغيره، وينظر نصب الراية ٤ / ٣٥٧، التعريف والإخبار ٤ / ٩٤. ٢٤٨ کتاب الدیات ولا يثبتُ التغليظُ إلا في الإبل خاصةً. فإنْ قُضِيَ بالدية في غير الإبل : لم تتغلَّظ. وفي قَتْلِ الخطأِ: تجبُ به الديةُ على العاقلة، والكفَّارةُ على القاتل. ولهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: «في نَفْسِ المؤمنِ: مائةٌ من الإبل)»(١). وما روياه: غيرُ ثابتٍ؛ لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في صفةٍ التغليظ. وابنُ مسعودٍ رضي الله عنه قال بالتغليظ أرباعاً (٢)، كما ذَكَرْنا، وهو كالمرفوع(٣)، فيُعارَضُ به (٤). قال: (ولا يثبتُ التغليظُ إلا في الإبل خاصةً)؛ لأنَّ التوقيفَ فيه. قال: (فإنْ قُضِيَ بالدية في غير الإبل: لم تتغلَّظ)؛ لِمَا قلنا. قال: (وفي قَتْلِ الخطأِ: تجبُ به الديةُ على العاقلة، والكفَّارَةُ على القاتل)؛ لِمَا بيّنًا من قبل. (١) صحيح ابن حبان في كتاب عمرو بن حزم (٦٥٥٩) بلفظ: ((وإن في النفس الدية: مائة من الإبل))، نصب الراية ٣٥٧/٤. (٢) ينظر الدراية ٢٧١/٢. (٣) لأن الرأي لا مدخل له في المقادير. (٤) وإذا تعارضا: كان الأخذ بالمتيقَّن أَوْلى. حاشية سعدي، فيثبتُ الأقل، وتسقط الزيادة. حاشية نسخة ٧٤٢هـ. ٢٤٩ کتاب الدیات والديةُ في الخطأِ: مائةٌ من الإبل أخماساً: عشرونَ بنتَ مَخَاضٍ، وعشرونَ بنتَ لَبُونٍ، وعشرونَ ابنَ مَخَاضٍ، وعشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ جَذَعَةً . ومِن العَيْنِ : ألفُ دينارٍ، ومِن الوَرِقِ : عشرةُ آلاف درهم. قال: (والديةُ في الخطأِ: مائةٌ من الإبل أخماساً: عشرونَ بنتَ مَخَاضٍ، وعشرونَ بنتَ لَبُونٍ، وعشرونَ ابنَ مَخَاضٍ، وعشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ جَذَعَةً). ـ(٢) وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه(١)، وإنما أَخَذْنا نحنُ والشافعيّ رحمه الله به؛ لروايته أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى في قتيلِ قُتِلَ خطأً أخماساً(٣)، على نحو ما قال ابنُ مسعود رضي الله عنه(٤). ولأنَّ ما قلناه: أخفُّ، فكان أليقَ بحالة الخطأِ؛ لأنَّ الخاطىءَ معذورٌ. غيرَ أنَّ عند الشافعيِّ رحمه الله يُقضى بعشرين ابنَ لبونٍ: مكانَ: ابنِ مخاضٍ، والحُجَّةُ عليه ما رويناه(٥). قال: (ومِن العَيْنِ(٦): ألفُ دينارٍ، ومِن الوَرِقِ: عشرة آلاف درهم). (١) المصنف لابن أبي شيبة (٢٦٧٤٩)، وإسناده حسن، ورواته ثقات كما في التعريف والإخبار ٤ / ٩٥. (٢) التنبيه ١/ ٢٢٢. (٣) سنن أبي داود (٤٥٤٥)، سنن الترمذي (١٣٨٦)، سنن ابن ماجه (٢٦٣١). (٤) وفي نُسخ: نحو ما قلنا. (٥) وفي نُسخ: ما ذكرناه. (٦) أي من الذهب. ٢٥٠ کتاب الدیات ولا تَثبتُ الديةُ إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقالا : منها، ومن البقر: مائتا بقرةٍ، ومن الغنم : ألفا شاةٍ، ومن ... وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: من الوَرِقِ اثنا عشرَ ألفاً؛ لِمَا روى ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قضى بذلك(٢). ولنا: ما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قضى بالدية في قتيلٍ بعشرةِ آلافٍ درهم (٣). وتأويل ما روى(٤): أنه قضى من دراهمَ كان وزنُها وزنَ ستةٍ، وقد کانت کذلك(٥). قال: (ولا تَثبتُ الديةُ إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقالا: منها، ومن البقر: مائتا بقرةٍ، ومن الغنم: ألفا شاةٍ، ومن (١) البيان للعمرانى ٤٨٩/١١. (٢) سنن أي داود (٤٥٤٦)، سنن الترمذي (١٣٨٨). (٣) قال في الدراية ٢٧٣/٢: لم أجده، وإنما أخرجه محمد بن الحسن في الآثار موقوفاً على عمر رضي الله عنه. (٤) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٥) أي وقد كانت الدراهم وزنَ ستةِ مثاقيل إلى عهد عمر رضي الله عنه، ثم صارت وزن سبعة. ٢٥١ کتاب الدیات الحُكَلِ : مائتا حُلَّةٍ، كلُّ حُلَّةٍ ثوبان، إزارٌ ورِداءٌ. وديةُ المرأةِ : على النصفِ من ديةِ الرَّجُل. الحُلَلِ : مائتا حُلَّةٍ، كلٌّ حُلَّةٍ ثوبان، إزارٌ ورِداءٌ). لأن عمرَ رضي الله عنه هكذا جَعَلَ على أهلِ كلِّ مالٍ منها(١). وله: أنَّ التقديرَ إنما يستقيمُ بشيءٍ معلومِ الماليةِ، وهذه الأشياءُ مجهولةُ الماليةِ، ولهذا لا يُقدَّرُ بها ضمانٌ. والتقديرُ بالإبل عُرِفَ بالآثار المشهورة، وعَدِمْناها في غيرها. وذَكَرَ في المَعاقِلِ(٢): أنه لو صالَحَ على الزيادة على مائتي حُلَّةٍ، أو مائتي بقرةٍ: لا يجوز، وهذا(٣) آيةُ التقدير بذلك. ثم قيل: هو قولُ الكلِّ، فيرتفعُ الخلافُ(٤)، وقيل: هو قولُهما خاصةً. قال: (وديةُ المرأةِ: على النصفِ من ديةِ الرَّجُل). (١) رُوي موقوفاً على عمر رضي الله عنه، كما في الآثار لمحمد ص ١٢٠، وسنن أبي داود (٤٥٣٠)، وسكت عنه هو والمنذري في تهذيبه ٣٤٨/٦، ورواه أبو داود أيضاً (٤٥٣١) مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريقٍ مرسل، وآخَر موصولاً، وفيه كلام، وينظر نصب الراية ٣٦٢/٤. (٢) أي من كتاب الأصل للإمام محمد رحمه الله. (٣) أي هذا الصلح. (٤) بين الإمام وصاحبيه رحمهم الله. ٢٥٢ کتاب الدیات وديةُ المسلمِ والذميِّ: سواءٌ. وقد وَرَدَ هذا اللفظُ موقوفاً على عليٍّ رضي الله عنه، ومرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام(١). وقال الشافعي (٢) رحمه الله: ما دون الثلث: لا يتنصَّفُ، وإمامُه فيه زيدُ بنُ ثابتٍ رضي الله عنه(٣). والحُجَّةُ عليه ما رويناه بعمومه. ولأن حالَها أنقصُ من حال الرجل، ومنفعتَها أقلّ، وقد ظَهَرَ أثرُ النقصانِ بالتنصيف في النفس، فكذا في أطرافها وأجزائها؛ اعتباراً بها، وبالثلث(٤)، وما فوقَه. قال: (وديةُ المسلمِ والذميِّ: سواءٌ). وقال الشافعي(٥) رحمه الله: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ: أربعةُ آلاف درهم، وديةُ المجوسيِّ: ثمانُمائة درهم. (١) مرفوعاً عند البيهقي في سننه (١٦٣٠٥)، وتنظر الموقوفات في الدراية ٢٧٤/٢، التعريف والإخبار ١٠٠/٤. (٢) المهذب ٣٣٩/٣. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٤٩٧). (٤) أي واعتباراً بتنصيف الثلث وما فوقه؛ لئلا يلزم مخالفة التبع للأصل. (٥) الحاوي الكبير ٣١٠/١٢. ٢٥٣ كتاب الديات وقال مالك(١) رحمه الله: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيُّ: ستةُ آلاف درهم. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((عَقْلُ الكافرِ: نصفُ عقلِ المسلم)(٣)، والكلُّ عندَه: اثنا عشر ألفاً. وللشافعي رحمه الله: ما رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام جَعَلَ ديةَ اليهوديِّ والنصرانيّ أربعةَ آلاف درهم، وديةَ المجوسيِّ ثمانِمائة درهم (٣). ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ((ديةُ كلَّ ذي عهدٍ في عهده: ألفُ (٤) دینار)) (٤). وبذلك قضى أبو بكرٍ، وعمرُ رضي الله عنهما (٥). (١) ينظر التلقين ص ١٤٧، شرح الخرشي على خليل ٣٢/٨. (٢) سنن الترمذي (١٤١٣)، وقال: حديث حسنٌ، سنن أبي داود (٤٥٨٣)، سنن ابن ماجه (٢٦٤٤)، سنن النسائي (٤٨٠٧). (٣) مرسلاً في مصنف عبد الرزاق (١٨٤٧٤)، سنن الدارقطني (٣٢٨٦)، الدراية ٢٧٤/٢. (٤) المراسيل لأبي داود (٢٦٤)، وذكر في نصب الراية ٣٦٦/٤ أحاديث كثيرة بمعنى هذا الحديث، وقال في الجوهر النقي ١٠٣/٨: وقد تأيَّد هذا المرسل بمرسَلَيْن صحيحَيْن، وبعدة أحاديث مسندة وإن كان فيها كلامٌ، وبمذاهب جماعةٍ كثيرةٍ من الصحابة، ومن بعدهم. اهـ. (٥) وفي نُسخ: وبذلك قضیُ العُمَران، وفي أخرى: وکذلك. الآثار لمحمد ص ١٢٨، مصنف عبد الرزاق (١٨٤٩١)، سنن البيهقي ٨ /١٠٢، نصب الراية ٣٦٨/٤. ٢٥٤ کتاب الدیات وما رواه الشافعي رحمه الله: لم تُعرَفْ رُواتُه، ولم يُذكَرْ في كُتُبِ الحديث(١). وما رويناه: أشهرُ مما رواه مالكٌ رحمه الله، فإنه ظَهَرَ به عملُ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والله تعالى أعلم. (١) قال العيني في البناية ١٧/١٦: فيه نظرٌ؛ لأنا ذكرنا أن عبد الرزاق أخرجه، ورواه الدار قطني في سننه، وينظر الدراية ٢٧٥/٢. ٢٥٥ فصل فصلٌ فيما دون النَّفْس وفي النّفْسِ : الديةُ، وفي المَارِنِ: الديةُ. وفي اللسان: الديةُ، وفي الذَّكَر : الديةُ . فصلٌ فيما دون النَّفْس قال: (وفي النَّفْس: الديةُ)، وقد ذكرناه. قال: (وفي المَارِنِ: الديةُ. وفي اللسانِ: الديةُ. وفي الذَّكَر: الديةُ). والأصلُ فيه (١): ما روى سعيد بن المسيَّبِ رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((في النفس: الديةُ، وفي اللسانِ: الديةُ، وفي المَارن: الديقُ)(٢). وهكذا هو في الكتاب الذي كتَبَه رسولُ الله عليه الصلاة والسلام (١) أي في هذا الباب. (٢) قال في نصب الراية ٣٦٩/٤: غريبٌ، وفي الدراية ٢٧٦/٢: لم أجده. ٢٥٦ فيما دون النَّفْس لعَمْرو بن حَزْم رضي الله عنه(١). والأصلُ في الأطراف: أنه إذا فَوَّتَ جنسَ منفعةٍ مقصودةٍ على الكمال، أو أزال جمالاً مقصوداً في الآدميِّ على الكمال: تجبُ كلّ الدية؛ لإتلافِه النفسَ من وجهٍ، وهو مُلْحَقٌ بالإتلاف من كلِّ وجهٍ؛ تعظيماً للآدمي. أصلُه: قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية كلّها في اللسان، والأنفِ، وعلى هذا تَنسَحِبُ فروعٌ كثيرةٌ، فنقول: في الأنف: الديةُ؛ لأنه أزال الجمالَ على الكمال، وهو مقصودٌ. وكذا إذا قَطَعَ المارِنَ من الأنف، أو الأَرْنبةَ؛ لِمَا ذَكَرْنا. ولو قَطَعَ المارِنَ مع القَصَبَة: لا يُزادُ على ديةٍ واحدةٍ؛ لأنه عضوٌ واحدٌ. وكذا اللسانُ؛ لِفَوَات منفعةٍ مقصودةٍ، وهي النُّطْق. وكذا في قَطْعِ بعضِهِ إِذا مَنَعَ الكلامَ؛ لتفويت منفعةٍ مقصودةٍ وإن كانت الآلةُ قائمةً. ولو قَدَرَ على التكلَّم ببعضِ الحروف: قيل: تُقسَمُ على عددِ الحروف. وقيل: على عددِ حروفٍ تتعلَّقُ باللسان؛ فبقَدْر ما لا يَقْدِر: تجبُ. وقيل: إن قَدَرَ على أداء أكثرها: تجبُ حُكومةُ عَدْلٍ؛ لحصول الإفهامِ مع الاختلال. (١) سنن النسائي (٤٨٥٣)، وصححه ابن حبان (٦٥٥٩). ٢٥٧ فيما دون النَّفْس وفي الحَشَفَةِ : الديةُ. وفي العقلِ إذا ذَهَبَ بالضرب : الديةُ. وكذا إذا ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُه، أو شَمُّه، أو ذَوْقُه. وإن عَجَزَ عن أداء الأكثر: يجبُ كلّ الدية؛ لأن الظاهرَ أنه لا تحصلَ منفعةُ الكلام. وكذا الذَّكَر؛ لأنه تَفُوْتُ به منفعةُ الوطء، والإيلادِ، واستمساكِ البولِ، والرمي به، ودَفْقِ الماء، والإيلاجِ الذي هو طريقُ الإعلاق عادةً (١). قال: (و) كذا (في الحَشَفَةِ: الديةُ) كاملةً، لأن الحشفةَ أصلٌ في منفعة الإيلاج، والدَّفْقِ، والقَصَبَةُ: كالتابع لها(*). قال: (وفي العقلِ إذا ذَهَبَ بالضرب: الديةُ)؛ لفوات منفعةِ الإدراك، إذْ به ينتفعُ بنفسِهِ في معاشِهِ ومَعادِهِ. قال: (وكذا إذا ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُه، أو شَمُّه، أو ذَوْقُه)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منها منفعةٌ مقصودةٌ. وقد رُوي أن عمرَ رضي الله عنه قضىُ بأربعِ دياتٍ في ضربةٍ واحدةٍ ذَهَبَ بها العقلُ، والكلامُ، والسمعُ، والبصرُ(٣). (١) قيَّد بالعادة: لأنه قد يحصل الإعلاق بالسحق أيضاً، إلا أنه خلاف العادة. البناية ٢٣/١٦. (٢) أي للحشفة، وفي نُسخ: له. وفي البناية ٢٣/١٦: والتذكير باعتبار المذكور. (٣) مصنف عبد الرزاق (١٨١٣٨)، سنن البيهقي ٨٦/٨، نصب الراية ٣٧١/٤. ٢٥٨ فيما دون النَّفْس وفي اللِّحْية إذا حُلِقَتْ فلم تَنْبُتْ: الديةُ. وفي شَعْرِ الرأسِ : الديةُ. قال: (وفي اللِّحْية إذا حُلِقَتْ فلم تَنْبُتْ: الديةُ)؛ لأنه تفوتُ به منفعةُ الجمال. قال: (وفي شَعْرِ الرأسِ: الديةُ)؛ لِمَا قلنا. وقال مالكٌ(١) رحمه الله، وهو قولُ الشافعيّ(٢) رحمه الله: تجبُ فيهما(٣) حُكومةُ عَدْل؛ لأنَّ ذلك زيادةٌ في الآدمي، ولهذا يُحلَقُ شعرُ الرأسِ كلّه، واللحيةُ بعضُها (٤) في بعضِ البلادِ. وصار(٥) كشعر الصَّدْر والساق، ولهذا يجبُ في شعرِ العبدِ نقصانُ القيمة. ولنا: أن اللِّحيةَ في وقتِها: جمالٌ، وفي حلقِها: تفويتُه على الكمال، فتجبُ الديةُ، كما في الأُذُنَيْنِ الشّاخِصَتَيْنَ(٦). وكذا شعرُ الرأسِ جمالٌ؛ ألا ترى أنَّ مَن عَدِمَه خِلقةً: يَتَكلَّفُ فِي سَتْرِه. بخلاف شعرِ الصدرِ والساق؛ لأنه لا يتعلَّقُ به جمالٌ. (١) التلقين ص١٤٩. (٢) الحاوي الكبير ١٢/ ١٧٢. (٣) أي في اللحية، وشعر الرأس. (٤) أي يحلق بعض اللحية. (٥) أي صار حكم هذا. (٦) أي القائمتَيْن المرتفعتَيْن. ٢٥٩ فيما دون النَّفْس وفي الشاربِ : حكومةُ عَدْلٍ، هو الأصحُ. ولِحيةُ الكَوْسَجِ: إن كان على ذَقَنه شعراتٌ معدودةٌ: فلا شيءَ في حَلْقِهِ، وإن كان متصلاً: ففيه كمالُ الدية. وأما لِحيةُ العبد: فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجبُ فيها كمالُ القيمة. والتخريجُ على الظاهر (١): أن المقصودَ بالعبد: المنفعةُ بالاستعمال، دون الجَمَالِ، بخلاف الحُرِّ. قال: (وفي الشاربِ: حُكومةُ عَدْلٍ، هو الأصحُ)؛ لأنه تابعٌ لِلِّحية، فصار كبعض أطرافها. قال: (ولِحِيةُ الكَوْسَجِ(٣): إن كان على ذَقَنِهِ شعراتٌ معدودةٌ: فلا شيءَ في حَلْقِهِ)؛ لأن وجودَه يَشِينُه، ولا يَزِيْنُه. وإن كان (٣) أكثرَ من ذلك، وكان على الخَدِّ والذَّقَنِ جميعاً، لكنه (٤) غيرُ متصلٍ: ففيه حُكومةُ عَدْل؛ لأن فيه بعضَ الجَمَال. (وإن كان(٥) متصلاً: ففيه كمالُ الدية)؛ لأنه ليس بكَوْسَج، وفيه معنی الجمالُ. (١) أي ظاهر الرواية. (٢) الکوسج: مَن کانت لحیته على ذقنه، دون عارضيه. (٣) أي وإن كان على ذقنه أكثر من الشعرات المعدودات. (٤) أي الشعر. (٥) أي شعر اللحية. ٢٦٠ فيما دون النَّفْس وفي الحاجبَيْن : الدیةُ. وفي العينَيْن: الديةُ، وفي اليدين: الديةُ، وفي الرِّجْلَيْن: الديةُ، وفي الشفتَيْن: الديةُ، وفي الأُذُنَيْن: الديةُ، وفي الأُنثَيْنِ: الديةُ. وهذا كله إذا أفْسَدَ المَنبتُ، فإن نَبَتَتْ حتى استوى كما كان: لا يجبُ شيء؛ لأنه لم يَبقَ أثرُ الجناية، ويُؤدِّبُ على ارتكابه ما لا يَحِلِ. وإن نَبَتَتْ بيضاءَ: فعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يجبُ شيء في الحُرِّ؛ لأنه یزیدُه جمالاً. وفي العبد: تجبُ حكومةُ عَدْل؛ لأنه تَنْقُصُ قیمتُه. وعندهما: تجبُ حكومةُ عَدْل في الحُرِّ أيضاً؛ لأنه في غير أوانه: يَشِيْنُه، ولا يَزِيْنُه. ويستوي العمدُ والخطأُ، على هذا الجمهورُ(١). قال: (وفي الحاجِبَيْن: الديةُ)، وفي أحدِهما: نصفُ الدية. وعند مالكٍ (٢) والشافعي(٣) رحمهما الله: تجبُ حكومةُ عَدْلِ، وقد مرَّ الكلامُ فيه في اللحية. قال: (وفي العينَيْن: الديةُ، وفي اليدين: الديةُ، وفي الرِّجْلَيْن: الديةُ، وفي الشفتَيْن: الديةُ، وفي الأَذْنَيْن: الديةُ، وفي الأَنْثَيْن: الديةُ). (١) أي جمهور الحنفية، ما عدا رواية النوادر. (٢) التلقين ص١٤٩. (٣) الحاوي الكبير ١٢ / ١٧٢.